أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محيي الدين ابراهيم - رحلة من الإيمان إلى الشك















المزيد.....

رحلة من الإيمان إلى الشك


محيي الدين ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 08:13
المحور: قضايا ثقافية
    


قراءة نقدية في كتاب "لماذا أصبحت ملحدًا" للكاتب جون دبليو. لوفتوس
المؤلف: جون دبليو. لوفتوس (John W. Loftus).
العنوان الأصلي: Why I Became an Atheist.
هذا الكتاب يعلن انتقال صاحبه من الإيمان إلى الإلحاد ، بل و يحوّل هذا الانتقال إلى قضية فلسفية مفتوحة على أسئلة المعرفة والحرية والأخلاق ومصادر اليقين. جون دبليو. لوفتوس، الذي انتقل من المسيحية الإنجيلية والعمل الكنسي إلى الإلحاد، لا يكتب من موقع شخص لم يعرف الإيمان، بل من تجربة عاش فيها داخله ودافع عن عقائده بأدوات الفلسفة واللاهوت، قبل أن تنقلب الأسئلة التي استخدمها في الدفاع إلى أدوات لمراجعة المعتقد نفسه. وهنا تتشكل النواة الدرامية والفكرية للكتاب: ماذا يحدث حين يصبح العقل الذي خدم العقيدة قادرًا على مساءلتها، وحين يفقد اليقين حصانته أمام السؤال؟
تتجاوز هذه النواة السيرة الشخصية لتلامس مأزقًا إنسانيًا أعمق؛ فالمعتقد لا يعيش في العقل وحده، وإنما يتداخل مع التربية والذاكرة والانتماء والحاجة النفسية إلى المعنى. لذلك يكتسب الفصل الأول، الذي يروي فيه المؤلف تحوله المسيحي ثم ارتداده عنه، أهمية تتجاوز وظيفة التمهيد. ينشأ لوفتوس في بيئة كاثوليكية اسمية في فورت واين بولاية إنديانا، ثم ينخرط في حركة يسوع، ويقرأ كتابات مدافعين عن المسيحية مثل جوش ماكدويل وسي. إس. لويس، ويشارك في الدعوة الدينية والدفاع الفكري عن إيمانه. غير أن الشك يتسلل تدريجيًا عبر أسئلة فكرية وتجارب شخصية وعلاقات متوترة داخل محيطه الكنسي.
ويعرض المؤلف ثلاثة مسارات أسهمت في تفكك يقينه، مرتبطة بليندا ولاري وجيف، فضلًا عن شعوره بالرفض داخل المجتمع الديني، وفشل زواجه، وعلاقته اللاحقة بغوين، التي يصفها الملخص بأنها ملحدة. لكن القراءة النقدية تقتضي التمييز بين التجربة التي تفسر بداية التحول والحجة التي تستطيع تبريره. فالألم الشخصي قد يفتح باب الشك، لكنه لا يثبت بمفرده بطلان العقيدة؛ كما أن التجربة الإيجابية لا تثبت وحدها صحتها. وتلك واحدة من أهم المسائل المنهجية التي ينبغي إبقاؤها حاضرة عند قراءة الكتاب: السيرة تفسر لماذا بدأ السؤال، لكنها لا تحسم وحدها الإجابة عنه.
ينتقل لوفتوس بعد ذلك إلى تفكيك ادعاء التفوق العقلي والأخلاقي للمسيحية. ففي رأيه، لا يجوز اختزال الملحد في الجهل أو العناد، ولا احتكار العقلانية لمصلحة المؤمن. ويستعين بالنقاش الفلسفي ليؤكد أن الذكاء لا يضمن الإيمان، وأن رفض المعتقد الديني قد يكون نتيجة تفكير جاد، لا علامة على قصور أخلاقي أو معرفي. ثم يفتح ملف الأخلاق، متناولًا نظرية الأمر الإلهي ومعضلة يوثيفرو: هل يكون الفعل خيرًا لأن الله يأمر به، أم أن الله يأمر به لأنه خير؟ يكشف السؤال صعوبة تأسيس الأخلاق على الأمر وحده، إذ يضعنا أمام احتمال الاعتباط من جهة، واحتمال وجود معيار للخير يمكن فهمه ومناقشته من جهة أخرى.
وتتسع المناقشة لتشمل نظرية القانون الطبيعي، واختلاف المسيحيين أنفسهم في القضايا الأخلاقية، وإمكان بناء منظومة أخلاقية علمانية على رفاه الإنسان والتعاطف والمسؤولية. وهذه من أقوى مناطق الكتاب، لأنها تنقل النقاش من هوية صاحب المعتقد إلى صلاحية حجته. لكن الإنصاف يقتضي ألا نساوي بين نقد بعض التصورات الدينية وإبطال كل تصور ديني للأخلاق؛ فالفلسفة الأخلاقية المسيحية تضم اتجاهات متعددة، كما أن الأخلاق العلمانية ليست نظرية واحدة مكتملة لا خلاف حولها. والنتيجة التي تستحق الدفاع عنها هنا هي أن السلوك الأخلاقي لا يمكن الحكم عليه بمجرد الانتماء الديني أو عدمه.
أما اختبار الغريب، الذي يمثل أحد محاور الكتاب الأساسية، فيطلب من الإنسان أن ينظر إلى معتقده كما لو كان غريبًا عنه، وأن يسأل: لو وُلدت في ثقافة أخرى، فهل كنت سأعتنق الدين نفسه؟ يستند لوفتوس إلى التنوع الديني وإلى أثر الأسرة والمجتمع والبيئة في تشكيل الاعتقاد، ليجادل بأن الموروث الذي يبدو يقينًا مطلقًا لصاحبه قد يكون، جزئيًا على الأقل، نتيجة ظروف لم يخترها. وتكمن قوة الاختبار في أنه يزعزع الاطمئنان السهل، ويكشف التفاوت بين معاييرنا في تقييم معتقداتنا ومعاييرنا في تقييم معتقدات الآخرين.
ومع ذلك، فإن معرفة الأصل الثقافي للمعتقد لا تكفي لإثبات خطئه؛ وإلا وقع النقد في المغالطة الجينية التي يحذر منها المنطق. فقد ينشأ الاعتقاد في بيئة معينة ويكون صحيحًا، مثلما قد ينشأ في بيئة أخرى ويكون خاطئًا. إن الأثر الثقافي سبب وجيه لإعادة الفحص، وليس حكمًا نهائيًا على الحقيقة. هنا يقترب الكتاب من سؤال فلسفي بالغ الأهمية: هل نمتلك معتقداتنا لأننا فحصنا أدلتها، أم لأننا ورثناها ثم تعلمنا الدفاع عنها؟
وفي الفصل المتعلق بوجود الله، يضع لوفتوس الحجج الأنطولوجية عند أنسلم، والحجج الكونية لدى توما الأكويني، وحجة الكلام، ومبدأ السبب الكافي عند لايبنتز، والحجج الغائية المتعلقة بالتصميم، في مواجهة الاعتراضات الفلسفية والنقد الإلحادي. كما يستحضر ديفيد هيوم وإيمانويل كانط وريتشارد دوكينز، ويشير إلى تفسيرات نفسية واجتماعية للدين لدى فرويد وماركس ونيتشه. ولا ينتهي هذا النقاش إلى برهان قاطع على استحالة وجود الله؛ بل يذهب، وفق عرض المادة، إلى أن الحجج المطروحة لا تكفي بالضرورة لإثبات الصفات المحددة المنسوبة إلى الإله المسيحي، وأن اللاأدرية تظل موقفًا ممكنًا.
وهذه نقطة تستدعي الدقة: نقد حجة معينة لا يساوي دحض كل الحجج الممكنة، كما أن غموض تفسير الوجود لا يمنح أي تفسير بديل حق المرور بلا دليل. قوة التفكير الفلسفي تكمن في إخضاع جميع الأطراف لمعيار متقارب، لا في مطالبة طرف وحده بتقديم البرهان.
ويستدعي لوفتوس محاكمة غاليليو ليبحث التوتر التاريخي بين السلطة الدينية والملاحظة العلمية، مستعينًا بنماذج إيان باربور للعلاقة بين العلم والدين: الصراع والاستقلال والحوار والتكامل. ثم ينتقل إلى عالم الكتاب المقدس، ورواياته الخارقة، وإشكالات التأليف وإعادة الكتابة والأسماء المستعارة، مستشهدًا بموضوعات من النقد الكتابي الحديث. وفي مناقشته للخروج من مصر والغزو الكنعاني، يستحضر أعمال باحثين مثل ويليام جي. ديفر وإسرائيل فينكلشتاين، وما يثيره غياب بعض الشواهد الأثرية من أسئلة بشأن القراءة الحرفية للروايات التوراتية.
غير أن المسافة بين غياب الدليل ودليل الغياب ليست تفصيلًا لغويًا؛ إنها مسألة منهجية تحدد مدى ما نستطيع استنتاجه من السجل الأثري. فالأدلة المتاحة، وطبيعة الحفظ، وحدود التنقيب، والتفسيرات المتنافسة، كلها عوامل ينبغي مراعاتها قبل إصدار حكم شامل. كما أن البحث في تاريخ النصوص لا يُغني عن دراسة سياقاتها الأدبية واللاهوتية، ولا يكفي وحده للحكم على كل معنى ديني تحمله.
ويبلغ الكتاب واحدة من أكثر مناطقه إلحاحًا في مناقشة المعجزات، والدعاء الذي لم يُستجب، ومشكلة الشر. يستحضر لوفتوس حجة هيوم بشأن احتمال المعجزات وموثوقية الشهادة البشرية، ثم يضع أمام الإيمان سؤالًا أخلاقيًا لا يمكن تجاوزه بسهولة: كيف يمكن التوفيق بين وجود معاناة شديدة، تشمل الأبرياء والحيوانات والكوارث الطبيعية، وبين الإيمان بإله كلي القدرة وكلي العلم وكلي الخير؟ وتزداد المسألة حدة عندما تُستدعى تفسيرات الإرادة الحرة أو الخير الأعظم لتبرير المعاناة التي لا تبدو لها ضرورة واضحة.
لكن مشكلة الشر، على قوتها الفلسفية، ليست سؤالًا تجريبيًا بسيطًا له إجابة واحدة متفق عليها؛ فقد قدمت الفلسفة واللاهوت دفاعات مختلفة، ولا يعني وجودها أنها حسمت الإشكال، كما لا يعني تعثر بعضها أن جميع التصورات الإلهية قد سقطت. قيمة السؤال أنه يجبر المؤمن على مواجهة المعاناة بدل تحويلها إلى فكرة مجردة، ويجبر الناقد بدوره على التمييز بين قوة الاعتراض وما يترتب عليه منطقيًا.
وفي الفصول اللاحقة، يتناول لوفتوس النبوة، وميلاد يسوع من عذراء، والتجسد، والصلب، والقيامة الجسدية، والشيطان، والجحيم، قبل أن يعود إلى عنوان الكتاب في الفصل الخامس والعشرين، ثم يطرح في الفصل السادس والعشرين سؤال الحياة من دون الله. وهنا يتحول البحث من اختبار صدق العقيدة إلى اختبار ما يترتب على غيابها: هل يفقد الإنسان المعنى إذا غاب الإيمان بحياة أخرى، أم يستطيع بناء معنى أخلاقي ووجودي انطلاقًا من الحياة التي يعيشها بالفعل؟ إن رفض الإجابة الجاهزة لا يقتضي السقوط في العدمية، مثلما أن الإيمان بالغاية الكونية لا يعفي الإنسان من مسؤولية صناعة المعنى في أفعاله وعلاقاته.
في المحصلة، ينجح كتاب "لماذا أصبحت ملحدًا" في توسيع مساحة السؤال، وفي تذكير القارئ بأن المعتقدات الكبرى لا ينبغي أن تتحول إلى مناطق محظورة على النقد. وتتمثل قوته في جمع السيرة الشخصية بالفلسفة والأخلاق والنقد التاريخي، بينما تظل بعض استنتاجاته محتاجة إلى فحص مستقل، خصوصًا عندما ينتقل من نقد الأدلة المتاحة إلى أحكام عامة على الدين أو التجربة الإيمانية.
إن الاختلاف الحقيقي لا يُقاس بعدد الذين غادروا الإيمان أو الذين تمسكوا به، بل بقدرتنا على تحرير عقولنا من الخوف من السؤال، ومن وهم امتلاك الحقيقة لمجرد أننا ورثناها أو ألفناها. فالعقل ليس خصمًا للإيمان بحكم تعريفه، والإيمان ليس برهانًا بمجرد قوته في وجدان صاحبه، والإلحاد ليس حقيقة مكتملة لمجرد أنه يرفض التفسير الديني. إن الحقيقة، إذا أردنا الاقتراب منها، تبدأ من شجاعة الاعتراف بحدود معرفتنا، ومن إخضاع القناعات جميعًا للمساءلة، ومن إدراك أن كرامة الإنسان لا تتوقف على الإجابة التي ينتهي إليها، بل على نزاهة الطريق الذي يسلكه للوصول إليها.
محيي الدين إبراهيم
القاهرة في: 15 سبتمبر 2026م



#محيي_الدين_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يعيش الكون خارج الزمن؟ .. وأين يعيش الزمن؟
- هل نعيش بالفعل داخل -ماتريكس-؟
- هل الزمن حقيقة الكون أم اللغة التي يصوغ بها الوعي وجوده؟
- حين يصبح تصميم الأزياء هو الشخصية الأهم على خشبة المسرح:
- حين يصبح الزي هو الشخصية الأهم على خشبة المسرح
- صراع حورس ضد ست الذي تحول من معركة العرش إلى ميلاد القانون:
- المسرحية الغنائية -هادستاون- على مسرح -ليريك- في لندن
- المسرح المصري في هوليوود ... حين تتحول السينما إلى ذاكرة لا ...
- لماذا سيد درويش؟
- حين بدأ الخلق من نقطة - ضرورة الخالق وأخلاقيات الإيمان:
- كيف يري الغرب توفيق الحكيم
- أخطر عشرة مسرحيات في تاريخنا المعاصر
- قراءة في الرواية القصيرة -المعجزة السرية- للكاتب الأرجنتيني ...
- من الأيديولوجيا إلى الإرث: أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياس ...
- الثقافة الإيرانية في سينما ومسرح بهرام بيضائي .. نماذج الوجو ...
- ميني دراما -حكمت المحكمة حضورياً-
- أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياسة المعاصرة ( الجزء الثاني )
- من الأيديولوجيا إلى الإرث: أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياس ...
- تحت المظلة لنجيب محفوظ .. حين يتحول الإنسان من فاعل إلى متفر ...
- حين يخشى العقل الحياة


المزيد.....




- ترامب: ماسك أعاد لأوكرانيا إمكانية الوصول إلى -ستارلينك-
- قاضية أمريكية تأمر ترامب بالإدلاء بشهادته في قضية التشهير بـ ...
- حديث به تناقض لنتنياهو عن قطر بعد -اتهامات بموالاته للدوحة- ...
- التسوية والتصعيد.. من كييف إلى طهران
- بوتين: التوصل لاتفاق بشأن أوكرانيا ممكن
- زلزال بقوة 7 درجات يضرب التبت ويودي بحياة 16 شخصاً
- الحوثيون.. رحلة الصعود من جبال صعدة إلى البحر الأحمر
- بسبب دعمها لأوكرانيا.. هل تجد ألمانيا نفسها في مرمى هجوم روس ...
- المواجهات الأخيرة بين الحوثيين والحكومة في اليمن أسفرت عن آل ...
- زلزال بقوة 7 درجات يضرب إقليم التبت بالصين وأنباء عن سقوط ضح ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محيي الدين ابراهيم - رحلة من الإيمان إلى الشك