أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ابراهيم ازروال - مستقبل الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي















المزيد.....



مستقبل الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي


ابراهيم ازروال

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 03:28
المحور: قضايا ثقافية
    


لقد أثر تقدم الذكاء الاصطناعي، بعمق، في طرق تفاعل الناس مع شؤون العالم والحياة. يساعد الذكاء الاصطناعي على تعزيز القدرات البشرية، وتوسيع نطاقات ومجالات المعرفة، ويمكن أن يساعد على تعميق التعاون وإثراء التجارب الإنسانية، إن تم استيفاء بعض الشرائط والمحددات الجوهرية.
من الثابت أن الذكاء الاصطناعي أضحى يؤثر، على الفكر البشري، وعلى طرائق تحصيل وإنشاء وبناء المعارف. إن العالم مقبل على تغيرات نوعية ،مما يستلزم التفكير في المشكلات المطروحة والمتوقعة ، و إيجاد البدائل ،القمينة بالحفاظ على المكتسبات الجوهرية للحضارة البشرية وللفكر البشري ،وبناء علاقات متوازنة قائمة على التفاعل الإيجابي والتساند التكاملي بين الذكاء البشري وبين الذكاء الاصطناعي .
-Iأسئلة العصر الرقمي :
هل سننتقل من المركزية البشرية إلى المركزية الذكائية ؟كيف يمكن الجمع بين ثلاثة تحديات : تحدي حماية الأنساق البيئية و تحدي حماية حقوق الإنسان وريادة الإنسان الحضارية ، وتحدي إنجاح الثورة الرقمية والذكائية وتجويد التكامل بين الإنسان وبين الآلات ؟
ألا يمكن تفضيل معيار التعاون على معيار التنافس ، بين الذكاءين ، لتفادي منازعات ليس في صالح الإنسانية الاستغراق في قيعانها ؟
ما مآل العقد الاجتماعي، في زمان ينوس بين مستلزمات العقد الطبيعي وطموحات العقد الرقمي؟
يتمتع الذكاء البشري، خلافا للذكاء الاصطناعي، بالذكاء العاطفي والحدس والوعي. ولا يمكن التفكير في مستقبل الذكاء البشري، دون استحضار مكانة هذا الثالوث ضمن الممارسات التقنية، في عالم متجه نحو المعايير والقيم و الضوابط الذكائية.
هل يكفي تطوير الحكامة العالمية الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، استنادا إلى الميثاق الرقمي العالمي، لضمان تنافسية الإنسان وكفاءته الثقافية –الحضارية في مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات؟
هل يتصادى الذكاء الاصطناعي مع فلسفة حقوق الإنسان؟ ألا يفرض الصدور عن الأفق الإنسي ، التحكم في التطويرات و الابتكارات الذكائية ؟هل توفر فلسفة حقوق الإنسان ، الليبرالية مصدرا ومنشأ ،المهاد المساعد على تقييم الثورة الذكائية ووضع منجزاتها ومنتجاتها في خدمة الإنسان وتحقيق التوازن التكاملي بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي ؟
كيف سيواجه الذكاء البشري الذكاء الاصطناعي العام المرتقب ؟ هل يملك الذكاء البشري ، إمكانية الصمود ، في وجه التحديات المعرفية والفكرية و التدبيرية المتوقعة ؟ هل سيتمكن الإنسان العقلاني من عقلنة وترشيد طموحات الإنسان الرقمي أو من عقلنة التوجهات الوضعانية للإنسان الذكائي ؟
هل سيفتح الذكاء الاصطناعي مسارات التقدم أم سيدعم وسيساند مسارات التقهقر الأنثروبولوجي والأخلاقي والفكري؟
ألا تحملنا الثورة الذكائية ، على بذل الجهود ، من أجل الحد من التقهقر الأنثروبولوجي والتراجع التاريخي ؟
كيف سيعرف عصر الذكاء الاصطناعي ، تقدما أخلاقيا أو ترقيا أنثروبولوجيا ، إذا فقد الإنسان إمكانية وآليات القيادة و الريادة ، بعد أن سلم مقاليد التدبير المعرفي و الإدراكي والتقني للتقنيات وللذكاء الاصطناعي ؟ كيف سيبرهن الذكاء الإنساني على كفاءته ،إذا اكتفى بالتعويل ، في تدبير الجزئيات و الكليات ، على الثورة الذكائية ؟
إن المعايير المعرفية والفكرية للثورة الذكائية ، لا تتجاوب ، فكريا ومعرفيا ، مع فلسفة حقوق الإنسان .وعليه ، فلا بد إما من تسوير الإرادة الذكائية الجامحة وإما تعديل فلسفة حقوق الإنسان ،أو تطويرهما بحيث تتجاوبان بعمق مع سعي الحداثة إلى إرساء التوازن والجمع بين حماية الطبيعة و بين حماية حقوق الإنسان و الحفاظ على التوهج التقني- الذكائي .
صارت الإنسانية أمام امتحان جوهري متمثل في احتداد الوعي الكوني بخطورة الأزمة الإيكولوجية واستحالة إيقاف سباق التنافس حول تطوير الذكاء الاصطناعي لأسباب اقتصادية و جيو- سياسية وقومية وصعوبة الاحتفاظ بمنطق الرأسمالية –المعولمة التنافسي –الربحي ؟
(نعلم بوجود منافسة محتدمة بين الذكاءات البشرية في المجالات التربوية والاقتصادية والاجتماعية. والآن، باتت المنافسة تدور بين ثلاثة أطراف: الصراع بين الذكاءات البشرية، والصراع بين أنظمة الذكاء الاصطناعي، والصراع بين البشر والذكاء الاصطناعي.) 1--
-IIالتكامل المرجو والوعي الرباعي :
هل يمكن تحقيق التكامل بين الذكاء البشري وبين الذكاء الاصطناعي؟ هل سيفقد الذكاء البشري ريادته وتحكمه وتفوقه، ويصير تابعا، للذكاء الاصطناعي؟ هل سيساعد التمسك بالأخلاقيات وضرورة الصدور عن تحكم الإنسان في صنع القرار في الذكاء الاصطناعي وحتمية مراعاة حقوق الإنسان، وأولوية الإنساني، على ضمان التفاعل المتزن بين الذكاء الاصطناعي و بين الذكاء البشري؟ كيف سيبرهن الذكاء البشري، على قوته وأهليته وكفاءته في عالم ينفرد الذكاء الاصطناعي بإنشاء مفرداته والتحكم في مفاصله وصنع قراراته؟
يرتبط الذكاء البشري، بامتلاك أربعة أنواع من الوعي في اعتبارنا:
1-الوعي التاريخي: يقتضي الوعي التاريخي الربط الواعي بين الماضي و الحاضر والمستقبل، وتمثل الأفعال والمبادرات في سياق سيرورة تاريخية –حضارية ، تتعدى الاعتبارات الظرفية .إن المنجز التقني من هذا المنظور ، نتاج مسارات تاريخية –حضارية ، لا معدى عن استحضارها ، في أي تعيين لاستراتيجيات الفعل والتحويل ، في المستقبل القريب أو البعيد.
2-الوعي الأنثروبولوجي : يقتضي الوعي الأنثروبولوجي، فحص الثقافات الكبرى والثقافات الفرعية والانكباب على آليات بنائها للمعاني والرموز والدلالات الخيالية و طرائق تفاعلها وتنافسها وتأثيرها العميق في صناعة الوعي و الوجدان و المخيال .
-3الوعي الثقافي –الحضاري: يفرض الوعي الثقافي –الحضاري، الربط بين إدراك خصائص وسمات الثقافات الكبرى أو الفرعية ، وبين الوعي الحضاري .من المؤكد أن قراءة التقنية في ضوء الوعي الثقافي – الحضاري ، تكشف عن المحجوب والمخبوء ، وتكشف بعمق عن استحالة تخطي المعايير الثقافية –الحضارية ،دون السقوط في اختزال وضعاني أو تقني أو تفكيكات تطال جدارة الإنسان وكفاءته الحضارية .
-4الوعي التقني –الرقمي: ينهض الوعي التقني –الرقمي ، على معرفة معمقة بمسارات التقنية ، قديما وحديثا ، وعلاقة الثورة التقنية بالثورات العلمية وبثورات العلوم الاجتماعية و الإنسانية والفلسفة ،وبتأثيرها التاريخي –الحضاري منذ القرن الثامن عشر .يفرض الوعي التقني -الرقمي ، ربط الثورة الرقمية بالثورات العلمية وبثورات المناهج والمنظورات في الإنسانيات والاجتماعيات ، كما يفرض ،كشف الأغطية عن الأسئلة الفلسفية و الأخلاقية والتاريخية ،الحافة بالرقمي الآن ،ولا سيما في سياق حافل بالتوترات النظرية والترددات الفكرية و التراجعات المعرفية .
من الضروري، التوافر على الوعي الرباعي المركب، لتلافي التبسيط والاختزال والتفاؤل النظري والوعود الطوباوية. لا تنحصر مفاعيل التقنية في آثارها المباشرة، بل في قدرتها، على وسم التطلعات الثقافية –الحضارية للإنسان الرقمي بميسمها، علما أن هذا الإنسان متجذر في أنثروبولوجيا أثيلة وتواريخ وأنساق ثقافية –حضارية عريقة رغم أشواقه التجاوزية الكبرى ؟
-IIIالإشكال الفلسفي –الحضاري للعصر :
إن الإنسان المعاصر حائر بين أربعة إبدالات :
1-إبدال إيكولوجي-قدساني : يرتكز هذا الإبدال على نقد المركزية البشرية ، ويرفض منطلقات الحداثة الكلاسيكية ، ويطالب بإعادة الاعتبار للطبيعة وقواها ،ويستعيد قليلا أو كثيرا ، مفردات أو تعابير أو أفكارا روحية أوإحيائية .
-2إبدال فلسفي ما بعد حداثي : يتوق هذا الإبدال إلى نقد المركزية البشرية ،وتفكيك وتقويض الحداثة ،ورفض المفاهيم المؤسسة للعقلانية و التاريخية ،دفاعا عن حداثة قائمة على التشظي والنسبانية والنقدانية .
)وأما استعادة الإنسان لإنسانيته فهي المحال عينه ،لأنه لا شيء يعود كما كان عليه ، إلا على النحو الأسوأ والأردأ ،أي ارتدادا على الأعقاب ومزيدا من التداعي والتردي نحو الهاوية التي أفضت إليها المركزية البشرية .) -2-
إن الاعتراف بالدونية البشرية ، هو الترياق الوحيد ،حسب علي حرب ،ضد التيه المعرفي -الحضاري الراهن .إن الإقرار بالدونية وبأفضلية الإنسان الأدنى ، بعد إخفاق الإنسان الحداثي البروميثيوسي والإنسان الأعلى ( نيتشه) ،هو أفضل طريق لتفادي الدمار الذاتي .
(وهكذا ليس الخلاص بالتأله ولا بالتأنسن ولا بالجمع بينهما .ما نحتاج إليه هو على العكس ،الاعتراف بدونيتنا ، وبأننا لسنا أشرف الخلق ولا سادة الطبيعة ولا مفاتيح الكون ، بل نوع من أنواع الكائنات الحية .قد لا نكون نحن الأفضل والأرقى .ربما نحن الأذكى والأقوى .غير أن ذكاءنا قد يفضي بنا إلى دمارنا الذاتي .) -3-
3-إبدال رقمي –ذكائي: يرتكز هذا الابدال على تجاوز المركزية البشرية ، لا باسم مثال بيئي أو إيكولوجي أو قدسانية أو روحانية وثنية أو شبه وثنية ، بل باسم مثال وضعاني ،يروم خلق بدائل إنسانية –آلية للإنسان العادي ،الخاضع لبيولوجيا "ستاتيكية" .
4-إبدال حداثي –إنساني : ينهض هذا الإبدال على حقوق الإنسان ،وعلى مراعاة أولية الحرية والعدالة ،في الإنشاءات النظرية و التقييمات. من الجلي أن أولوية المنظومة الحقوقية تكرس المركزية البشرية، ومكانة الإنسان الفريدة. إن الإنسان مطالب، هنا ، لا بتجاوز تعاليه وخيلائه وكبريائه و نزوعه إلى التحكم غير العقلاني في الطبيعة وأنساقها ، ولا بتجاوز مركزيته القاصرة ،الحائلة دون توسيع إمكانياته الفكرية والمعرفية والإنجازية كما يرى دعاة الإنسانية التجاوزية ، بل بالاحتفاظ بمكتسباته التاريخية الجوهرية ،وبأنسنة معارفه وسلوكياته وتوجهاته ، في عصر الثورة الرقمية و النزوع الذكائي إلى ابتداع مركزية إنسانية –آلية ، تتغلب ، عمقيا وكليا ، عن المركزية البشرية .
(أما الإنسان، في فلسفة "حقوق الإنسان" الحديثة التي اكتشفنا تعبيراتها النظمية في القرن التاسع عشر بدون سبر أعماقها وطبقاتها ،قلنا إن هذا الإنسان احتل عين الكون ، وانفرد بنفسه ،وبات يرقب نفسه ،لا غير .وكل شيء بل كل كائن آخر موظف لخدمته ومصلحته .حقوق الإنسان منبثقة من نظرة نرجسية للإنسان .والإنسان هنا هو الإنسان الفرد ،الإنسان الذرة ،الوحيد ،الذي تنطلق منه كل الأشياء وإليه تعود .إنه المبتدأ به والمنتهى إليه .) 4--
لا تعتني النخب الرقمية-الذكائية ،في غمرة انهمامها بالتقنية والتحسين النوعي للقدرات والكفاءات ،بأسئلة الكينونة ، وحدود الكائن والممكن ،ومراعاة الأولويات التاريخية –الحضارية للإنسانية ، بل تطالب بتسريع إيقاع التطوير الذكائي ، في سياق تنافس ذي أبعاد اقتصادية و جيو-سياسية وسياسية وتطلعات ارتقائية وضعانية .
وتطالب نخب إيكولوجية وفلسفية ،بإعادة مراجعة ثوابت المركزية البشرية ،واستشكال الإرث الديكارتي والنزوع البروميثيوسي ،وإنهاء سلطة الإنسان .وتستند هذه المطالب إلى ما يلي :
-إخفاقات النزعة الإنسانية بعد توالي وتواتر حالات العنف والقهر والسحق والتمييز طيلة القرن العشرين؛
-تطور المعارف الخاصة بالأنساق والنظم البيئية ؛
-التأثر بالسجلات الثقافية الطرفية المقدسة للطبيعة.
(يشهد واقعنا اليوم اضطراباً وتآكلاً في الركائز المرجعية الكبرى؛ فقد فقدنا حدودنا العليا، حتى إن البعض يحلم بمنح الإنسان الخلود عبر دمجه بالآلة، وهي يوتوبيا "ما بعد الإنسانية"le post-humanisme . وفي المقابل، تتلاشى الحدود الفاصلة بين الإنسان والحيوان؛ إذ يسعى البعض لتحويلنا إلى كائنات حيوانية كغيرنا من الحيوانات، وهي يوتوبيا "الحيوانية"l’animalisme .) –5-

من العقد الاجتماعي إلى العقد الرقمي:-IV
كيف سيتمكن الذكاء الإنساني ، من التوفيق بين المطالب الإيكولوجية ،و الوعود الذكائية المصاحبة بطموحات تجاوزية وما بعد إنسانية أكيدة ، و الطموحات الإنسانية التاريخية والتوق إلى احترام العقد الاجتماعي ؟ كيف سنوفق بين العقد الاجتماعي الساري ، والعقد الطبيعي المتطلب ، والعقد الرقمي ،الباحث عن التسيد والهيمنة ؟.
(وعليه، لن يعود الإنسان - من منظور أخلاقي أو قانوني أو أنطولوجي - سوى عنصر واحد من بين عناصر أخرى؛ بل هو - في الواقع - أقلها جاذبية وأقلها انسجاما وتناغما مع هذا الكون المنظم والمتناغم، إذ لا ينفك يحدث فيه، بسبب طغيانه وتجاوزه للحدود أو ما يعرف بـ "الغطرسة" أو "الـهوبريس" ubris ، اضطراباً بالغ السوء. ألا يستوجب الأمر اللجوء إلى "عقدٍ طبيعي" جديدٍ يعيد هذه الكبرياء إلى نصابها ويستعيد التناغم المفقود؟)-6-
ألا تسعى الثورة الرقمية والذكائية إلى إحلال العقد الرقمي محل العقد الاجتماعي ؟هل يمكن تكريس العقد الرقمي أو الذكائي دون إضعاف العقد الاجتماعي ؟ ألا يمكن تكريس قوة العقد الاجتماعي ،بإمداده بدعائم طبيعية ورقمية –ذكائية ؟ كيف يمكن بناء علائق تكاملية بين العقد الاجتماعي وبين العقد الطبيعي وبين العقد الرقمي-الذكائي ؟
V-الأنسنة والثورة الذكائية :
لا يمكن أنسنة أو عقلنة الثورة الرقمية أو الثورة الذكائية ، دون مراعاة ما يلي :
1 -الحاجيات الحقيقية للإنسانية : من المستغرب أن تحتد المنافسة حول تطوير الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة و الصين والهند و أوروبا ،وكأن هذا التطوير هو المطلب الجوهري للإنسانية في السياق التاريخي –الحضاري الراهن المترع بتناقضات تراجيدية واختلالات جوهرية . والحال أن الاعتلالات الإيكولوجية و المالية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تترى ،و الانسدادات التاريخية –الحضارية تتوالى ،رغم توالي النماذج والإبدلات السياسية – الإيديولوجية .لقد فرضت النخب الرأسمالية –العولمية و النخب الرقمية ذات النزوع الوضعاني والآمال الاستزادية،والحكومات الباحثة عن مواقع قدم متقدمة في سباق التنافس في مضامير الاقتصاد والجيو-سياسة ،برامجها على الجموع ؛تتطلب عقلنة الطموحات ، مراعاة الأولويات ، واعتبار الحاجيات الحقيقية ، واعتماد المطالب العمومية لا المطالب الفئوية أو النخبوية .
2-الإمكانيات الحقيقية: من الضروري ، في الحقيقة ، مراعاة الإمكانيات الحقيقية ،للإنسانية ،الآن ومستقبلا .فهل من الممكن المراهنة على الثورة الذكائية وثورة ما بعد الإنسانية ، في عالم محدود الإمكانيات ؟كيف ستدبر النخب الوضعانية و الرأسمالية –العولمية ، عطالة الجموع المتوقعة إن نجحت سيرورة الرقمنة و الأتمتة وتم تحقيق الذكاء الاصطناعي العام ؟هل يمكن تدبير حقل سياسي ، فاقد لبناه التأسيسية بفعل تهميش الإنسان اقتصاديا و اجتماعيا ، وإحالته إلى الحواف الثقافية ، بفعل إرادة نخبوية ، وغياب اقتصاد سياسي جديد مناسب للعصر الرقمي ؟
(غير أن الكون الذي نلجه لا يفلت من قبضتنا من كل جانب فحسب، بل يتبين أيضاً أنه خال من المعنى، وذلك بالمعنيين المزدوجين للكلمة: فهو يفتقر في آن واحد إلى الدلالة وإلى الوجهة. ( -7-
المطالب المستعجلة: -3
ثمة اختلاف بين مطالب نخب وضعانية النزوع أو رأسمالية –عولمية الخلفيات ،وبين مطالب الجموع ،المتطلعة إلى الرفاه اقتصاديا والامتلاء ثقافيا و الاندماج اجتماعيا .لا تبحث الجموع ،عن الزيادة في قدرات ومدارك الإنسان من خلال التهجين أو التحسين أو الزيادة في نجاعة الآلات والنماذج ، بل عن الإمكانات المتاحة للخروج من الخصاصة والعوز والهدر والتهميش و الإقصاء والضياع الوجودي والتيه المعرفي .
المطالب الفئوية والجموع: -4
ثمة فرق نوعي، بلا شك ، بين مطالب نخب وفئات وضعانية أو عولمية وبين مطالب جموع ،باحثة عن الحرية والعدالة والإنصاف والتنمية واحترام الحقوق الأساسية .
فهل يمكن إنجاح مشاريع وبرامج فئوية ،رغم صدورها عن رغائب وطموحات نخبوية (تطويل العمر وتأجيل الموت وزيادة القدرات المعرفية و الفكرية ) ،لا تمت بصلات كبرى إلى رغائب وطموحات الجموع ؟
إن انتصار الذكاء الاصطناعي-المحتمل-يعني في الواقع، انتصار إرادة نخب رقمية و عولمية –رأسمالية ، على جموع ،فاقدة للقدرة على الفعل وعلى توجيه المبادرات التاريخية .إن سيطرة النخب الرقمية ، وتحكمها في مسارات التاريخ من خلال التحكم الذكائي المتوقع ، تعني، في الواقع ، التخلي عن سيرورة ثقافية-حضارية تقودها نخب ذات تجذر تاريخي –حضاري وتطلعات ارتقائية إنسانية المغزى والمعنى ، وعن إرادة الجموع .
مخاطر التقنية: -5
تواجه الإنسانية راهنا ، حسب ،ادغار موران ، أربعة مخاطر كبرى متمثلة في العلم و التقنية و الاقتصاد والنزوع إلى الربح.
)تندفع "سفينة الفضاء: الأرض" بقوة أربعة محركات خارجة عن السيطرة: العلم، والتقنية، والاقتصاد، والربح؛ ويستمد كل منها طاقته من ظمأ لا يرتوي: ظمأ المعرفة (العلم)، وظمأ القوة (التقنية)، وظمأ التملك[الاقتصاد]، وظمأ الثروة[الربح]. (-8-
والواقع ،أن المخاطر الأربعة ،تكاد تجتمع ، راهنا ، في الذكاء الاصطناعي ،بفعل ارتهانه ب :
-إرادة معرفة غير متحكم فيها وموجه توجيها وضعانيا ؛
-إرادة تقنية مرسلة وميالة إلى الاستزادة في التطوير والابتكار دون مراعاة الأولويات التاريخية –الحضارية للإنسانية في هذا المنعطف التاريخي-الحضاري الحاد بكل المقاييس؛
-إرادة اقتصادية، متجسدة في السعي إلى ربح سباق التحكم في الاقتصاد العالمي؛
-إرادة ربحية، متمثلة في مضاعفة الأرباح المادية دون مراعاة معايير العدالة والتوازن والترشيد.
وفي هذا السياق، يميز إدغار موران بين العقلانية la rationalité والعقلنة la rationalisation..ففيما تترك العقلانية مساحات لتأمل ما لا يمكن تعقيله وما لا يمكن معرفته وللغموض والأسرار ،فإن العقلنة ،تبقى توحيدية ،ومغلقة ، وتلاعبية .
والواقع أن العقل الرقمي يحتكم في المقام الأول إلى إرادة القوة ،لا إلى إرادة المعرفة أو إلى إرادة الحقيقة .وإرادة القوة ،تروم بسط رؤية نمطية -تقنية ،وتصييرها حقيقة الحقائق ، في عالم برسم الاستزادة و التحويل و التهجين والتطوير المستمر ، لفائدة فئات ذات مزايا ووضع اعتباري مخصوص .
(هكذا لم يعد العقل نمطا للتزلف من حقيقة الوجود، وشكلا للإصغاء لنداء الكينونة، والانتساب إلى الأرض الأم .إنما صارالعقل إرادة قوة ، وصار سلطة تملي إمبرياليتها الحسابية والرياضية على موجودات العالم باسم العلم والتقنية .) -9-

VI-مقارنة وكشف مزايا ومخاطر الذكاء الاصطناعي :
1-مقارنة بين الذكاء البشري وبين الذكاء الاصطناعي :
نقاط قوة الذكاء البشري
نقاط ضعف الذكاء البشري
نقاط قوة الذكاء الاصطناعي
نقاط ضعف الذكاء الاصطناعي

المرونة والقدرة على التكيف . التحيزات والأخطاء الناتجة عن الذاتانية والنسبانية . معالجة البيانات بسرعة ودقة. الافتقار إلى الفهم الحقيقي وإدراك السياق العميق.
التعلم من تجارب قليلة وتطبيق المعرفة في سياقات مختلفة. قدرات محدودة على معالجة وتحليل البيانات الكبيرة. أداء المهام الروتينية والمتكررة بكفاءة عالية. الاعتماد على البيانات.
فهم المشاعر والتواصل المعقد. التفوق في التحليل الإحصائي المعقد. مواجهة صعوبات
في التعامل مع المواقف الجديدة.
امتلاك الوعي الذاتي والقدرة على التفكير في تفكيرناla métacognition. اكتشاف الأنماط
الخفية.
Les designs trompeurs. الافتقار إلى الوعي الذاتي والعواطف والحدس.
-2الاختلاف الجوهري بين الذكاءين :
يتفوق الذكاء الاصطناعي، تحقيقا، في الحساب والتحليل الإحصائي ومعالجة البيانات والمعطيات؛ بيد أنه يفتقر، إلى الوعي والتركيب الحدسي والتمييز الذاتي.
يتفرد الإنسان بالتعاطف والوعي الذاتي ،والإبداع ،وبناء السرود والسرديات ،والقدرة على بناء المعاني واستنتاجها من كل التجارب مهما كانت قاسية أو تراجيدية .
جدوى الذكاء الاصطناعي: -3
مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي، يفيد في تحقيق ما يلي:
-حل المشكلات:
يساعد الذكاء الاصطناعي على حل المشكلات من خلال: تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالأعطال والدعم واتخاذ القرارات والتعلم التكيفي ( توفير حلول تعليمية وتربوية فورية لفائدة الطلاب مثلا)وأتمتة العمليات .
-اتخاذ القرارات؛
يساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين نتائج التشخيص والعلاج، في الميدان الصحي. وتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من خلال تحليل كمية هائلة من البيانات والمعطيات، المختصين، من اتخاذ قرارات، أكثر دقة وفي الوقت المناسب.
-تحسين نوعية وجودة الفكر البشري:
يساعد الذكاء الاصطناعي على تجويد الفكر من خلال :دعم التفكير المنظومي وحل المشكلات واستخلاص رؤى استراتيجية وتوسيع نطاقات الإبداع والفكر التصميمي la pensée design /design thinking وتنمية المهارات المعرفية و الوعي الميتا-معرفي la métacognition/la conscience métacognitive وتقييم الأداء العقلي واللغوي.
-4قوة الذكاء الاصطناعي :
يبعث الذكاء الاصطناعي على الإعجاب، قطعا، وهو يتنبأ بدقة بسلوكيات المستخدم، أو ينجز المهام الإدارية آليا بكفاءة عالية، أو يوصي بعلاج طبي ناجع. يستطيع الذكاء الاصطناعي، تحليل كميات هائلة من المعطيات والبيانات، في ثوان معدودة.
إلا أنه من الممكن أن يبعث على الحيرة، حين يعيد إنتاج تحيزات منهجية، أو حين يتصرف نيابة عنا، دون أن يتيح لنا إمكان اتخاذ الخيار الحاسم.
يمكن القول، إجمالا، بأن الذكاء الاصطناعي يساعد على تحقيق ما يلي :
-تحليل مجموعات هائلة من البيانات؛
-ترجمة اللغات؛
-التنبؤ بالاتجاهات؛
-أداء المهام المتكررة؛
-التعرف على الأنماط؛ la reconnaissance des formes
-اتخاذ القرارات استنادا إلى البيانات.
5-مخاطر الذكاء الاصطناعي :
الاستلاب الرقمي والاستتباع التقني:
يتجلى الإشكال الراهن ،في التخلي عن الحكم البشري le jugement humain ،والارتهان الكبير بالفكر و الممارسات الذكائية ؛ والحال أن التخلي عن التفكير النقدي والفحص الفكري ،للمقررات والمعطيات الرقمية ،من تجليات الاستلاب الرقمي وتقبل الاستتباع التقني ، بدعوى حياد وموضوعية ودقة الآلة .والواقع ، أن الذكاء الاصطناعي ، مرتهن بطبيعية ونوعية البيانات ؛ فلئن كانت متحيزة وغير موضوعية ،كان الذكاء الاصطناعي ، بالحتم واللزوم ،متحيزا و غير موضوعي .
سيطرة التكنولوجيا الرقمية والتحكم في السلوكيات: تتحكم تكنولوجيا المعلومات، راهنا، في سلوكيات البشر ،بسب تحكم المنصات الرقمية في البيانات المفصلة عن انشغالاتهم و توجهاتهم واهتماماتهم و خياراتهم وميولاتهم وعاداتهم ،وتوظيف هذه البيانات في تدبير وتوجيه القرارات الفردية و الجماعية على نحو غير مباشر .وهكذا يتم تشكيل الوعي وتحريك الرغبات وتوجيه المتخيلات الفردية والجماعية و تغذية الآمال والوعود الذاتية والجماعية ،وإخضاعها لخوارزميات متحكمة .
تراجع المهارات البشرية: من المؤكد أن التكنولوجيا الرقمية تؤثر ،عمقيا، في المهارات الشخصية للأفراد .من الطبيعي أن تقل كفاءة الأفراد المعرفية و التقنية و الإبداعية ، في حالة التعويل الزائد على التكنولوجيا الرقمية والثورة الرقمية .فمن المحقق أن ثمة تزايدا في الاعتماد على الخوارزميات ،بدل استعمال القدرات والمهارات والكفاءات البشرية ، في المجالات الإبداعية واتخاذ القرارات بصفة خاصة .
من الطبيعي، أن تتراجع الكفاءات والمهارات الإبداعية والاجتماعية، بفعل التنصيص على تطوير الكفاءة الرقمية تخصيصا. وبتعبير آخر ،يؤدي التعويل الكلي على الآلات والاكتفاء بدور "مهندسي الأوامر " ingénieurs de prompts ،إلى إضعاف التفكير النقدي والقدرات الإبداعية والاستقلالية الفكرية .
تحويل الإنسان إلى آلة : يفضي التطور التكنولوجي ، إلى تحويل العامل البشري إلى آلة ؛وحين تتغلب الخوارزميات والبيانات ، ويغيب الإنساني ، تتجرد الحياة الإنسانية من جوهرياتها الإنسية ويصير الإنسان ، كائنا مستتبعا وملحقا ، لا يملك مصيره ، ويضيع بين مسارات متضاربة الوجهات .يصير الإنسان أحادي البعد ،لا يملك القدرة على تخطي العتبات الرقمية والممكنات المعرفية الذكائية ، والتفكير فيما يتعدى المفكر فيه ؛والحال أن الانسان لا يتأنسن إلا متى برهن على مهاراته وكفاءاته الابتكارية والإبداعية و كشف عن قدرته على صنع مصيره التاريخي –الحضاري ،استنادا إلى إرادته السياسية –التاريخية ودرايته التاريخية – الحضارية .
( ....بل وكثير من أشكال الحياة على سطح الأرض ،أصبحت الآن تشفق على الإنسانية وعلى الحياة برمتها من سطوة التكنولوجيا وانطلاقها بغير هوادة ،وإلى تراجع دور الإنسان الذي أصبح تابعا بعد أن كان متبوعا ، وهذه هي قمة مأساة الوضع الإنساني المعاصر ،ولو أن الكثيرين لا يكادون يشعرون بفداحة هذا الوضع لانبهارهم بالإنجازات التكنولوجية ، التي تخفي وراءها عجز الإنسان وسلبيته وفشله في الاحتفاظ بالريادة وحرية اختيار الطريق ،وإرادة التحكم في المصير ، وكلها عناصر أساسية مكونة لجوهر الوجود (الإنساني) ) -10-
تراجع الخصوصيات والحريات:
ولئن وفر التطور التكنولوجي الخدمات الرقمية وسرع من إيقاع التفاعلات ،فإنه أسهم في تراجع الخصوصيات والحريات .لم يعد الإنسان سيد نفسه ،والأنكى أنه لا يدرك طرق توجيه الإرادات والرغبات و التوجهات . لا مراء في تراجع مساحات الحرية ، في المجتمعات المعاصرة ، بعد أن أخضعت التكنولوجيا ،الناس لأنظمة آلية ، تجمع البيانات والمعطيات ،وتوجه سلوكياتهم .
القدرة على الصمود ومواجهة المخاطر الجوهرية:
هل ستقدر الإنسانية على الاستجابة لحاجياتها الأساسية، في حالة وقوع مخاطر جوهرية مثل توقف الشبكات الرقمية مثلا؟ هل يمكن ضمان استمرارية الحياة المنظمة، في ظل التعويل على التكنولوجيا والافتقار المتزايد، غربا وجنوبا، إلى المهارات الإبداعية والإنتاجية التقليدية؟ وكيف ستواجه الإنسانية الانفجار التكنولوجي؟
(فالعصر الحالي هو عصر الانفجار التكنولوجي الذي سوف يتمخض عن ظهور نمط جديد من المجتمع الإنساني يتراجع فيه دور الإنسان البشري ويزداد دور الإنسان الآلي ، الذي سوف يتمتع بدرجة عالية من الذكاء الصناعي بفضل الجهود والتجارب التي يجريها الآن ومنذ سنوات طويلة علماء وباحثون يدركون تمام الإدراك أن النتيجة النهائية المحققة من تلك التجارب سوف تكون في غير مصلحة الجنس البشري الذي ينتمون إليه والذي سوف يخلي موقعه من الحياة (لإنسان) جديد أكثر قدرة وكفاءة من الإنسان الآدمي الذي أبدعه .) -11-
-6تطوير الذكاء الاصطناعي وتحديات الغد :
1-أنواع الذكاء الاصطناعي :
1-الذكاء الاصطناعي الضيق وتنفيذ بعض المهام المحددة :
تعتبر خوارزمية بحث غوغل وربوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، نماذج للذكاء الاصطناعي الضيق أو الذكاء الاصطناعي الضعيف.إن الذكاء الاصطناعي الضيق مثل نماذج اللغات وربوتات الدردشة ومحركات الترجمة ،مصمم لأداء مهام محددة فقط .
2-الذكاء الاصطناعي العام l’intelligence artificielle générale-IAG أو القوي ومحاكاة الذكاء البشري: من المحقق أننا لم نصل بعد إلى مرحلة تحقيق الذكاء الاصطناعي العام .سيكون الذكاء الاصطناعي العام ، قادرا على اتخاذ قرارات مستقلة ،وامتلاك عقل إبداعي مثل الذكاء البشري .يتميز إجمالا ، بمرونة معرفية عالية ، وقدرة على الاستدلال المنطقي ،والنقل المعرفي l’ apprentissage par transfert /transfer learning ،والتعلم المستمر والمتكيف .
3-الذكاء الاصطناعي العام واستنساخ العقل البشري :
يطمح الذكاء الاصطناعي العام إلى إكساب الآلة القدرة على التفكير والفهم وحل المشكلات بكفاءة تضاهي كفاءة الذكاء البشري.
ويروم مشروع استنساخ العقل البشري، Le téléchargement de l’ esprit / l’émulation du cerveau نسخ أو نقل الوعي والذاكرة والخصائص العقلية للشخص من الدماغ البيولوجي إلى نظام حاسوبي أو رقمي خارجي.
-2السناريوهات المحتملة :
تقودنا المراهنات الحادة على تطوير الذكاء الاصطناعي، حاليا، إلى التساؤل عن مستقبل الذكاء البشري، في ظل هذه الفورة الرقمية والذكائية ؟ هل سيملك الذكاء البشري القدرة على المجابهة والصمود، في وجه توسع الذكاء الاصطناعي، في السيطرة وإملاء منطق الرقمنة على الجموع، المعجبة بالمنجزات الرقمية من جهة و المتخوفة من مخاطر استلاب تقني –رقمي –ذكائي منفتح ومقبل على تطويرات قد تفضي إلى نزع إنسانية الإنسان la déshumanisation لصالح رقمنة متغولة .
السيناريو الأول:
تفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري:
مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي، تجاوز الذكاء البشري في قطاعات ومجالات كثيرة. يتميز الذكاء الاصطناعي بالسرعة والدقة والمعالجة أو التحليل الدقيق والسريع للبيانات والمعطيات. بإمكان الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات المالية، بسرعة كبرى، وتستطيع الأدوات الطبية المستعملة للذكاء الاصطناعي اكتشاف الأمراض بكفاءة تتجاوز كفاءة الأطباء، وتتفوق خوارزميات التعلم، على القدرات البشرية فيما يخص التنبؤ باتجاهات الأسواق المالية.
السيناريو الثاني:
تفوق الذكاء البشري على الذكاء الاصطناعي:
تفتقر الآلات، رغم تفوقها في تحليل الأرقام ، إلى الإبداع الحقيقي والذكاء العاطفي . وبما أن الذكاء الاصطناعي ، يفتقر إلى قدرات إبداعية وتركيبية ينفرد بها العقل البشري ، فإن تفوق الذكاء الأخير على الذكاء الاصطناعي ، مؤكد وثابت .لا يكمن الذكاء في سرعة معالجة البيانات ، فقط ، بل كذلك في الذكاء العاطفي والقدرة على التكيف و على الإبداع والابتكار .
السيناريو الثالث:
إيجاد صيغة تفاعلية تكاملية بين الذكاءين :
يمكن تصور صيغة ثالثة قائمة على التفاعل التكاملي ، بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي .وهي صيغة لا يمكن اعتمادها دون :
-تخليق الثورة الرقمية و الذكائية ؛
-عقلنة النزوع الرقمي والذكائي ومراعاة الأولويات التاريخية –الإنسانية ؛
-ترشيد الخلفيات و المقاصد الوضعانية لمابعد الإنسانية والثورة الرقمية والذكائية ؛
-إخضاع الأبحاث والابتكارات والثورة الرقمية و الابتكارات التكنولوجية ، للمطالب والحاجيات والإمكانات الحقيقية للإنسانية في هذا المنعطف التاريخي –الحضاري .
ولا يمكن إنجاح السيناريو الثالث، دون فرض ما يلي :
-أنسنة الثورة الرقمية -الذكائية ؛
-عقلنة الثورة الرقمية -الذكائية ؛
-ترشيد آليات وطرائق التطوير الذكائي ؛
-إشراك كل الفاعلين الدوليين والإقليميين و الأنتلجانسيا والمجتمع المدني في رسم استراتيجيات تطوير الذكاء الاصطناعي، وتجاوز الاستراتيجيات القاصرة للفاعلين الرقميين.
شروط المنافسة بين البشر والآلة حسب الأمم المتحدة: -VII
ليكون الإنسان مؤهلا للتنافس التقني والمعرفي والابتكاري، حالا ومستقبلا، يجب، حسب الأمم المتحدة، مراعاة ما يلي:
1-أهمية التعليم والتمرس بالذكاء الاصطناعي : إن التعليم أداة أساسية والإلمام بالذكاء الاصطناعي ضروري، لتعزيز حضور وفاعلية الناس في حياة تعتمد، أكثر فأكثر، على الذكاء الاصطناعي.
2-التكيف مع المتغيرات المتوالية : تولد الثورة الرقمية إحساسا متزايدا بالقلق لدى المستخدمين، في قطاعات ومجالات مهنية كثيرة. ويتوقع البعض إمكان الجمع بين قدرات الآلات ونقاط قوة الإنسان المتجلية في الإبداع والتفاعلات المركبة والتفكير الأخلاقي والتفكير الإبداعي. صار التكيف السريع والتفاعل المركب مطلبين، في عالم متجدد ومتطلب، لا يركن إلى قواعد قارة أو معايير ثابتة. إن اكتساب مهارات أو كفاءات جديدة، شرط من شروط التكيف مع المستجدات، للرفع من منسوب القابلية للتشغيل l’ employabilité أو للرفع من المردودية و النجاعة المهنية .
(مع ذلك، من المرجح أن تتغير طريقة أداء العمل بشكل كبير، مما يضع على عاتق العمال مسؤولية التكيف السريع والانفتاح على فكرة التعلم المستمر للمهارات الجديدة والتدريب طوال حياتهم المهنية).-12-
3-تمكين الجموع من خدمات الذكاء الاصطناعي: لا بد من تعميم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، والتقليص بله إلغاء التفاوتات المسجلة في مجال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ،والحد من سيطرة عمالقة التكنولوجيا على التطويرات والابتكارات الذكائية ،استنادا إلى مقصديات و استهدافات وضعانية أو مالية أو ثقافية –سياسية –حضارية .
4- احترام حقوق الإنسان : من اللازم حسب الأمم المتحدة، مراعاة حقوق الإنسان والكرامة والشمول، في كل تطويرات الذكاء الاصطناعي.
وقد أكدت اليونسكو،في 2021 ،في توصية خاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ،على كون حقوق الإنسان أساسا ملزما لأنظمة الذكاء الاصطناعي لا اعتبارات أخلاقية اختيارية .
5-الدعوة إلى التعاون الدولي :
بما أن قضية الذكاء الاصطناعي وتبعات تطويراته تتعدى الحكومات الوطنية أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني، فإن الأمم المتحدة، تدعو إلى التعاون الدولي.
VIII-المقترحات والبدائل :
للتغلب على التحديات المستقبلية، وتفادي مخاطر ثورة رقمية –ذكائية غير متحكم فيها ، لا معدى عن مراعاة ما يلي :
1-مراعاة الشفافية والمساءلة والخوارزميات القابلة للتفسير :
تعد مبادئ الشفافية la transparence والمساءلة la responsabilité والخوارزميات القابلة للتفسير les algorithmes explicables من المقومات الأساسية لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي مسؤولة وأخلاقية .
يقصد بمبدأ الشفافية، وضوح العمليات والبيانات والطرائق المنهجية الموظفة في تطوير نظام الذكاء الاصطناعي. وتتشكل الشفافية من شفافية البيانات وشفافية النموذج أو نوع الخوارزمية المستعملة وشفافية الاستخدام.
أما المساءلة فتعني تحديد الفاعلين المسؤولين عن نتائج وقرارات أنظمة الذكاء الاصطناعي .وتعتمد على آليات متعددة نذكر منها : آليات التدقيق وسبل الانتصاف القاضية بوضع قنوات للاعتراض على القرارات المؤتمتة وطلب مراجعة بشرية بديلة والامتثال القانوني القاضي بالالتزام بالتشريعات المحلية و الدولية مثل : قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي Loi européenne sur l’ intelligence artificielle .
وتعني الخوارزميات القابلة للتفسير، قدرة النظام على توضيح طرائق توصله إلى قرار أو توقع أو استشراف بلغة ميسرة ومفهومة وقريبة المأتى. وهكذا يصير من الممكن فهم النتائج والمخرجات المولدة من قبل خوارزميات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي والاطمئنان إليها واعتمادها بدون تردد أو اعتراض.
مراعاة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: -2
حرص نقاد مطوري ومدبري السياسات الرقمية والخطط الذكائية ، على مراعاة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ، تفاديا للتحيزات و التمييزات .ولا تتجلى قوة التخليق في الواقع ،إلا متى ارتبط بسياقات تعاونية وتنسيقية بين الفاعلين المؤثرين في الوضع التقني –الرقمي الحالي وصنع المصير المعرفي –الحضاري للمستقبل . من الضروري، إذن، دعم التعاون والتنسيق بين مطوري الذكاء الاصطناعي وواضعي السياسات العمومية والباحثين والمفكرين والمستعملين الحاذقين للآليات والأدوات الرقمية ، واوضعي الخطوط التوجيهية لتخليق الذكاء الاصطناعي.
التعاون الدولي: -3
تدعو الأمم المتحدة إلى تفعيل التعاون الدولي، باعتباره الوسيلة المثلى للتغلب على مشكلات تتعدى قدرات الحكومات الوطنية أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني وتتجاوز كفاءات هذه البنيات.
(ويمكن أن يتخذ هذا التعاون شكل حوارات حول الحوكمة والأخلاقيات، ومنصات تدعمها الأمم المتحدة للتنسيق، وشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل التعليم وتنمية القوى العاملة.)-13-
-تحسين نوعية الحياة الاجتماعية: 4
ويتم ذلك بالتركيز على القيم الإنسانية وتفضيل جودة الحياة الاجتماعية وتعميق المحصول المعرفي للأفراد على الزيادة في الإنتاجية والتأكيد الرأسمالي –العولمي والرقمي استتباعا، على الكفاءات الإنتاجية والنجاعة والفعالية والقدرات الأدائية العالية.
5-تقليل الاعتماد على الآلات : وذلك بترشيد استعمال التكنولوجيا والأنظمة التقنية ، وتثمين القدرات البشرية ، وتطوير الكفاءات الإنسانية من خلال تعزيز الوعي النقدي والفكر الإبداعي والمهارات الابتكارية لدى الفرد.
من الضروري مساءلة نتائج الخوارزميات وتطوير التفكير النقدي، واختبار دقة المخرجات الأولى، وفحصها استنادا إلى مقارنات ضافية مع مصادر موثوقة.
-6توفير تعليم رقمي أفضل : يتوجب توفير تعليم رقمي أفضل ، للشباب وإجراء تدريبات مستمرة في بيئات العمل ،حتى يتم التمرس بالآلات والتداول حول الخيارات الرقمية واختيار التوجهات الأكثر إنتاجية و نقدية.
7-إشراك كل الفاعلين في وضع استراتيجيات التطوير الذكائي: من الضروري إشراك جميع الفاعلين الدوليين والإقليميين والمثقفين و المجتمع المدني ، في وضع استراتيجيات التطوير والابتكار الذكائيين ، وعدم الاكتفاء باستراتيجيات الفاعلين الرقميين .لا يمكن لفاعل وحيد أن يرسم مصائر الإنسانية وأن يحدث انعطاقة حادة في مصير الحضارة البشرية ، ويوجه حيوات الجموع ، بدعوى حتمية رقمية أو ذكائية ،غير مسوغة . ليس من المستساغ إحلال حتمية رقمية –ذكائية قاصرة ، محل حتمية تاريخية مؤدلجة ،بعد إخفاق الإيديولوجيات الثورية ،ورفض الاحتمالات التاريخية المتاحة أمام الإنسانية .لا معنى لفرض حتمية رقمية –ذكائية ملزمة ،والبرهنة على ضرورة إخضاع الذكاء البشري للذكاء الاصطناعي ،ولمقتضيات ومتطلبات الثورة الرقمية –الذكائية ، دون مراعاة وضعنا الفكري والدليلي والحضاري الراهن.
8-الالتزام بالواقعية التكنولوجية: بينما يميل المتفائل التقني le techno-optimiste، إلى تقريظ مفاعيل الذكاء الاصطناعي، و المتشائم التقني le techno- pessimiste إلى التشكيك في وعود الثورة الرقمية ،فإن الواقعي التقني le techno-réaliste ،يقر بالإمكانات الكبرى للذكاء الاصطناعي ، إلا أنه يصر على اعتباره مجرد أداة ،خاضعة ككل أداة للتقييم والمراقبة والمساءلة .
يمكن للذكاء الاصطناعي المساهمة في تسريع التحول البيئي وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق إنجازات جوهرية ، شريطة إخضاع الآلة لإرادة ووعي ومقاصد الإنسان .
9- الأنسنة : تتغيا الأنسنة إضفاء الصبغة الإنسانية على الفكر والمبادرات الذكائية ؛لا قيمة للثورة الرقمية و الذكائية ، من هذا المنظور ، إلا إذا توخت خدمة الإنسان وتحسين شروط عيشه ،وترقيه مؤسساته وبنياته . تستند الأنسة إلى تصورات أنثروبولوجية و فلسفية و حقوقية ،تجمع على ريادة الإنسان ،وأهليته وجدارته المعرفية والفكرية والسلوكية .تقتضي أنسنة الثورة الذكائية ،التأكيد على جدارة الذكاء الإنساني ،وتطوير قطاعات ومجالات مختارة بما يخدم الإنسان وينمي قدراته ، لا التكالب على تطويرات تقنية في خدمة نخب رأسمالية –عولمية أو رقمية .تقتضي الأنسنة ، التركيز على ترسيخ مكانة الإنسان و مركزيته ،وتأكيد ريادته وقيادته الحضارية ،و تثبيت حقوقه .
10-العقلنة : نقصد بالعقلنة ، مراعاة الحاجيات الحقيقة والإمكانيات الإنسانية والمتاح للبشرية ، في السياق التاريخي –الحضاري الراهن .لا معنى للاعتناء شبه الاستحواذي ، بتطوير الذكاء الاصطناعي ، في عالم يعرف اختلالات واعتلالات إنمائية كبرى (الفوارق الإنمائية الهائلة بين الغرب والجنوب ،وارتفاع مستويات الفقر والبطالة،وغياب نماذج إنمائية ناجحة ....إلخ) . مراعاة الأولويات من مؤشرات عقلنة السلوك ، أما الانكباب على تطويرات تقنية ، لاعتبارات وضعانية أو اقتصادية أو جيو –سياسية ،فهي تكشف في، العمق، عن اهتمامات فئوية أو سياسية ، تسعى فئات مستحوذة على التكنولوجيا و المال والإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى فرضها على الجموع المفتقرة ، محليا ودوليا ، إلى إيديولوجيات أو فكريات أو منظورات سياسية –حضارية شاملة .
11-التخليق :إن تخليق الثورة الرقمية و الذكائية ، ضرورة تاريخية ، في سياق تسارع المنافسة الدولية بين الأقطاب ، حول تطوير الذكاء الاصطناعي والانفراد بالريادة في المضامير الذكائية.لا معنى للتطويرات الذكائية أو الرقمية ،إن حققت بناء على تصورات أو مقاصد أو توجهات، نخبوية أو فئوية أو قومية ،واعتمادا على استراتيجيات نفعانية لا تراعي مصالح الجموع البشرية .
ولتخليق الثورة الذكائية لا مناص، من اعتماد المبادئ التالية:
-الشفافية ووضوح آلية عمل الخوارزميات ؛
-الخصوصية وأمان البيانات؛
-العدالة وعدم التحيز؛
-المساءلة والمسؤولية؛
-الرقابة والتدخل البشري.
-IXتركيب :
يطرح تطور التكنولوجيا الرقمية المشكلات التالية:
-تراجع القدرات والكفاءات النقدية للمستخدمين للأدوات الرقمية، بفعل الإيغال في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي؛
-تراجع القدرات الإبداعية والابتكارية للفاعلين، بسب التعويل على الإمكانات الرقمية؛
-الاتكال على المكتسبات الرقمية والتقنية والنأي الشعوري والفكري عن الإبداع والأفكار التأسيسية المراعية للأخلاق وخصائص الإنساني l’humain؛
-إمكان قيام الخوارزميات بتأكيد التمييزات والتحيزات في المجتمع.
لا بد، إذن، من حماية الذكاء البشري، من التبعية والاستتباع والخضوع للمتطلبات الطوباوية لبعض الفاعلين الرقميين.
لتطوير الفكر البشري، مستقبلا، لا مناص، من التنصيص على تخليق الذكاء الاصطناعي أي على إدماج القيم والأخلاق في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
إن الثورة الرقمية كمية في العمق، تهفو إلى الاستزادة من القوة والتسيد وتخطي الحواجز والموانع البيولوجية والفيزيائية، ولا تعتني بأسئلة المعنى والدلالة، وإمكان الترقي عن طريق تعميق النظر في إشكاليات الفكر والتاريخ والحضارة والوجود . إن الترقي الرقمي هو البديل الوحيد، في نظر الفاعلين الرقميين، علما أن للترقي واجهات كثيرة، ليس الترقي التقني-الرقمي إلا أحدها.
هل سيمكن الذكاء الاصطناعي الإنسانية من إيجاد أجوبة مقنعة عن إشكاليات الفكر والمعنى والوجود والعلائق بالذات والآخرين؟ هل يكفي التسريع والإنجاز التقني المحكم، لتحسين الحيوات، والارتقاء بطرائق العيش، ومساعدة الكائن على صنع مصيره، على نحو إنساني، وتحصيل معرفة أكثر دقة وأكثر شمولا؟ هل يمكن للتقنية أن تخدم الحضارة و أن تشتبك بالتاريخ ومكتسباته ومشكلاته الشائكة ،وأن تتخطى الطموحات الطوباوية لنخب باحثة عن "الخلود " والانفراد بالرأسمال الرقمي وبعوائد الثورة الذكائية ؟هل يمكن التفكير في الثورة الرقمية –الذكائية دون استدعاء المفاهيم والتصورات الهايدغيرية ؟
(في هذا الإطار تنتج التقنية ذاتها ، تنتج ما تريد ، وتريد ما تنتج أو بعبارة أخرى فإن إرادة المعرفة تندرج في سياق إرادة القوة بينما تندرج هذه الأخيرة في سياق ما دعاه هيدغر بإرادة الإرادة أي بإرادة تتحول إلى ذات وموضوع في نفس الوقت بحيث لا تستهدف غير تحقيق مزيد من القوة والقدرة ومضاعفة الإرادة بغض النظر عن أية مقاصد أخرى . إن التقنية في حد ذاتها قوة عمياء فهي لا تعرف غير السيطرة غاية لها ، أو هي بتعبير فلسفي إرادة إرادة .) -14-

الهوامش:

1 -Laurent Alexandre, L’intelligence artificielle aura –t-elle notre peau ?, Philosophie magazine, n° 114novembre 2017 .page :30.
-2علي حرب ،الإنسان الأدنى –أمراض الدين وأعطال الحداثة ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، لبنان ،الطبعة الأولى 2005،ص,26.
-3علي حرب، الإنسان الأدنى –أمراض الدين وأعطال الحداثة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ،ص,28.

4-عياض ابن عاشور ، الضمير والتشريع ،العقلية المدنية والحقوق الإنسانية ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، بيروت ، الطبعة الأولى 1998،ص،173 :.
5- Francis Wolff, « Nous, humains, ne savons plus trop qui nous sommes », Philosophie magazine, n° 114, novembre 2017, page :72.
6- Luc ferry, Le nouvel ordre écologique – L’arbre, l’animal et l’homme, Editions Grasset et Fasquelle , 2009,page : 22 .
7-Luc Ferry, Apprendre à vivre, Editions Plon, 2006, page :242 .
8-Edgar Morin, La voie -Pour l’avenir de l’humanité, Fayard, Pluriel, 2012 .page :42-43 .
9-محمد الشيكر ، هايدغر وسؤال الحداثة ، أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الأولى 2006،ص،131.
10- أحمد أبو زيد ، مستقبليات ،كتاب العربي ،العدد 80 أبريل 2010ص,344.
-11أحمد أبو زيد ، المعرفة وصناعة المستقبل ، كتاب العربي ، العدد 61يوليو 2005،ص،194-195.

12- https://news.un.org/ar/story/2026/02/1144121

13-https://news.un.org/ar/story/2026/02/1144121

-14محمد سبيلا ، الحداثة وما بعد الحداثة ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الأولى 2000،ص،84.



#ابراهيم_ازروال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد أركون ونقد الأنوار.
- أركون والعلمانية الغربية
- محمد أركون ونقد الاستشراق.
- مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الثاني)
- مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي – (الجزء الأول)
- مفاهيم وفضائل وعلامات كونفوشيوسية
- مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
- مستقبل التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
- هادي العلوي و التاوية
- وعود وحدود التنوير الفرنسي
- في الاستغراب والاستغراب المعكوس
- جذور و أهداف علم الاستغراب عند حسن حنفي
- الرواية ورهانات الكينونة
- لوك فيري ونيتشه
- حسن حنفي ونقد الاستشراق
- استجلاء الوعي في سينما المخرج محمد خان
- المعالجة الدرامية لقصة -أهل القمة- لنجيب محفوظ
- المعالجة الدرامية لقصة -الحب فوق هضبة الهرم - لنجيب محفوظ
- هادي العلوي والفكر الهندي
- التجديد اللغوي في - المعجم العربي الجديد - لهادي العلوي


المزيد.....




- بصورة من عيد ميلاده الأخير.. أحمد يحيي ذكرى والده الراحل صلا ...
- ترامب يعلق على تصريح سفيره في تركيا حول -ضرب إيران في عطلة ن ...
- ترامب يعلق على تصريحات باراك حول قصف إيران خلال عطلة نهاية ا ...
- فرنسا تحقق في هجوم مسلح غرب باريس وسط شبهات بدافع معاد للإسل ...
- ترامب قد يلغي الرسوم الجمركية على السلع الكندية بسبب الانتخا ...
- باراك: ما يقلقني في سوريا هو شيخ درزي يستغل الدعم الإسرائيلي ...
- الرئيس الإيراني يزور موسكو الأسبوع المقبل ولقاء مرتقب مع بوت ...
- السفير الأمريكي توم باراك: إسرائيل تنهار من الداخل
- ماسك يتهم نخب أوكرانيا بالإثراء من المساعدات ويربطها بتمويل ...
- نتنياهو: نخطط لعملية غير مسبوقة بالضفة


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ابراهيم ازروال - مستقبل الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي