أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - جون ميرشايمر - السبب الحقيقي لهجوم حماس على اسرائيل في 7 أكتوبر 2023















المزيد.....


جون ميرشايمر - السبب الحقيقي لهجوم حماس على اسرائيل في 7 أكتوبر 2023


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


21 تشرين الأول أكتوبر 2026


الحلقة الثانية عشرة من مشروع جون ميرشايمر "الواقعية الهجومية"

جون ميرشايمر: الجذور التاريخية والسياسية للهجوم الذي لا يريد الغرب مناقشة أسبابه

▪️السؤال الذي لا يريد أحد طرحه

في حلقته الثانية عشرة، المنشورة في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يطرح أستاذ العلوم السياسية الأمريكي جون ميرشايمر سؤالاً يرى أنه لم يحظَ بالإهتمام الكافي في النقاشات الإسرائيلية والغربية منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023: لماذا هاجمت حماس إسرائيل؟ وما الجذور التاريخية والسياسية العميقة التي تفسّر قرارها؟
يقول ميرشايمر إن معظم النقاشات إنشغلت بثلاثة أسئلة: ماذا حدث في ذلك اليوم؟ وكيف فوجئت إسرائيل بالهجوم؟ وما عواقبه على إسرائيل والمنطقة والفلسطينيين؟ أما السؤال المتعلق بالأسباب العميقة للهجوم، فلم يحظَ بالإهتمام نفسه.
وهو يرى أن إسرائيل وأنصارها في الغرب يقدمون تفسيراً أساسياً مفاده أن حماس تصرفت مثل النازيين، وأن ما حدث كان تعبيراً عن معاداة السامية الإبادية، بل إمتداداً رمزياً للهولوكوست. وقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حماس، بعد نحو عشرة أيام من الهجوم، بأنها «النازيون الجدد».
لكن ميرشايمر يعتبر هذا التفسير خاطئاً من أساسه، لأنه يعزل أحداث 7 أكتوبر عن تاريخ الصراع، ويتجاهل الظروف التي نشأت فيها إسرائيل، وما تعرض له الفلسطينيون منذ ذلك الحين، ولا سيما سكان قطاع غزة.
ولشرح موقفه، يبدأ بالعودة إلى تاريخ نشأة إسرائيل، قبل أن ينتقل إلى غزة والحصار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم إلى دوافع هجوم 7 أكتوبر وتفسيره في ضوء ذلك التاريخ.

▪️أولاً: من أسطورة «أرض بلا شعب» إلى مراجعة التاريخ

يستهل ميرشايمر عرضه بمراجعة الرواية التقليدية التي رافقت المشروع الصهيوني، والقائلة إن اليهود قدموا إلى أرض خالية من السكان، وإنها كانت «أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض».
وفق هذه الرواية، كانت فلسطين شبه خالية، وجاء اليهود إليها بحثاً عن وطن، بينما رفض العرب والفلسطينيون التعايش معهم، وأفشلوا مشروعاً كان يمكن أن ينتهي إلى كيان سياسي مشترك وسلمي.
ويشير ميرشايمر إلى أنه تعرّف إلى الصراع في شبابه من خلال هذه الرواية، التي صوّرت الصهاينة بوصفهم الطرف الساعي إلى السلام، والفلسطينيين والعرب بوصفهم الطرف الذي رفضه.
ويستشهد في هذا السياق برواية «الخروج» للكاتب ليون يوريس، وبالفيلم الذي حمل الإسم نفسه، من بطولة بول نيومان وإيفا ماري سانت، معتبراً أن العملين أسهما في ترسيخ الرواية الصهيونية لدى أجيال من القراء والمشاهدين، ومن بينهم هو نفسه في شبابه.
لكن المشهد بدأ يتغير، بحسب ميرشايمر، مع ظهور ما يُعرف بـ«المؤرخين الجدد» في إسرائيل في أوائل تسعينيات القرن الماضي. فقد أتيح لبعضهم الاطلاع على سجلات ووثائق تتعلق بإنشاء إسرائيل، وبدأت نتائج أبحاثهم تناقض جوانب أساسية من الرواية التقليدية.
ويؤكد ميرشايمر أن فلسطين لم تكن أرضاً خالية، بل كانت مأهولة بالفلسطينيين، وأن فهم ما حدث في 7 أكتوبر يقتضي النظر إلى التاريخ الفعلي لإنشاء دولة إسرائيل، لا الإكتفاء بالرواية التي تبرر المشروع الصهيوني.

▪️ثانياً: الهدف الصهيوني وإقامة «إسرائيل الكبرى»

ينتقل ميرشايمر إلى ما يعتبره الهدف الأساسي للحركة الصهيونية: إقامة دولة يهودية في فلسطين، ثم السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض.
ومن وجهة نظره، لم يكن تحقيق هذا الهدف ممكناً من دون الإستيلاء على أراضٍ يسكنها الفلسطينيون، الأمر الذي جعل الصدام مع السكان الأصليين متوقعاً منذ البداية.
ويشدد على أن قادة الصهيونية كانوا يدركون أن الفلسطينيين لن يتخلوا طوعاً عن أرضهم ومنازلهم، وأن المقاومة لم تكن مفاجأة غير متوقعة، بل نتيجة طبيعية لتعارض المصالح بين مشروع إقامة الدولة اليهودية وحقوق السكان الفلسطينيين.
ويستخدم ميرشايمر تعبير «إسرائيل الكبرى» للدلالة على المساحة التي تضم إسرائيل التي قامت عام 1948، إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين إحتلتهما إسرائيل عام 1967.
ويعتبر أن هذا التوسع الجغرافي يكشف جوهر المشكلة الديموغرافية والسياسية التي واجهتها الحركة الصهيونية: كيف يمكن إقامة دولة يهودية والسيطرة على الأرض، مع وجود ملايين الفلسطينيين الذين لا يختفون بمجرد إعلان قيام الدولة؟

▪️ثالثاً: الأرقام التي تكشف حقيقة فلسطين

يستند ميرشايمر إلى أرقام سكانية ليبيّن أن فلسطين كانت مأهولة بغالبية عربية وفلسطينية قبل قيام إسرائيل.
ففي عام 1900 كان الفلسطينيون والعرب يشكلون نحو 96% من السكان، بينما بلغت نسبة اليهود نحو 4%.
وبحلول عام 1947، أصبح الفلسطينيون يشكلون قرابة 70% من سكان فلسطين، مقابل نحو 30% من اليهود.
أما في الأراضي التي أصبحت إسرائيل بعد عام 1948، فقد أدت عمليات التهجير والتطهير العرقي إلى تغيير جذري في التركيبة السكانية. ويشير إلى أن نحو 700 ألف إلى 750 ألف فلسطيني طُردوا من ديارهم، فيما بقي الفلسطينيون الذين أصبحوا مواطنين داخل إسرائيل يشكلون نحو 20% من السكان، مقابل قرابة 80% من اليهود الإسرائيليين.
ويضيف أن إسرائيل إحتلت قطاع غزة والضفة الغربية في حرب يونيو/حزيران 1967، لتصبح المقارنة الديموغرافية أوسع من حدود الدولة التي قامت عام 1948.
وبحسب تقديره، يبلغ عدد الفلسطينيين في أراضي فلسطين التاريخية (إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة) نحو 7.3 مليون نسمة، مقابل عدد مماثل تقريباً من اليهود الإسرائيليين.
ويخلص إلى أن محاولات التخلص من الوجود الفلسطيني لم تنجح في إنهاء المشكلة التي واجهت المشروع الصهيوني منذ بدايته: وجود شعب يتمسك بأرضه ويرفض التخلي عنها.
ويرى ميرشايمر أن مساعي إبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة، ودفعهم نحو الأردن أو مصر، تعكس إستمرار جاذبية خيار التطهير العرقي لدى صناع القرار في إسرائيل، كما كانت فكرة الترحيل مطروحة لدى قادة صهاينة قبل عام 1948.

▪️رابعاً: المقاومة الفلسطينية لم تكن مفاجأة

في ضوء هذه الوقائع، يرى ميرشايمر أن المقاومة الفلسطينية كانت متوقعة منذ البداية.
ويشير إلى الثورة العربية الفلسطينية الكبرى بين عامي 1936 و1939، ثم الإنتفاضة الفلسطينية الأولى التي إندلعت عام 1987، والإنتفاضة الثانية التي بدأت عام 2000.
ويضع ما جرى في غزة في السياق التاريخي نفسه، بإعتباره شكلاً آخر من أشكال مقاومة الفلسطينيين لمحاولات السيطرة على أرضهم وفرض واقع سياسي عليهم.
ويستشهد ميرشايمر بكلمات اثنين من أبرز قادة الصهيونية، زئيف جابوتنسكي ودافيد بن غوريون، ليدلل على أن إدراك حتمية المقاومة كان حاضراً لدى قادة المشروع الصهيوني أنفسهم.
فقد كتب جابوتنسكي في مقالته الشهيرة «الجدار الحديدي» عام 1923: «كل شعب أصلي، متحضراً كان أم غير متحضر، ينظر إلى أرضه بوصفها وطنه القومي».
أما بن غوريون، فيُنسب إليه قوله: «لماذا ينبغي للعرب أن يصنعوا السلام؟ لو كنتُ زعيماً عربياً، لما عقدتُ أبداً أي إتفاق مع إسرائيل».
وقال أيضاً: «إنهم لا يرون سوى شيء واحد: لقد جئنا إلى هنا وسرقنا بلادهم».
ويعتبر ميرشايمر أن هذين الإقتباسين يكشفان إدراكاً واضحاً لدى قادة الصهيونية بأن الفلسطينيين لن يقبلوا بسهولة فقدان أرضهم، وأن مقاومتهم لا يمكن تفسيرها بمجرد الكراهية الدينية أو معاداة اليهود.
فالقضية، في نظره، تتعلق بشعب يرى أن أرضه سُلبت منه، وبمشروع سياسي كان قادته يعرفون أن تحقيقه سيصطدم بمقاومة السكان الأصليين.

▪️خامساً: ثلاثة خيارات للتعامل مع الفلسطينيين

يرى ميرشايمر أن الحركة الصهيونية وإسرائيل واجهتا، في ضوء وجود الفلسطينيين ومقاومتهم، ثلاث إستراتيجيات أساسية.
1. «الجدار الحديدي»: إخضاع الفلسطينيين بالقوة
الخيار الأول هو ما طرحه جابوتنسكي في مقالته «الجدار الحديدي» عام 1923.
ويقوم، كما يشرحه ميرشايمر، على إستخدام القوة العسكرية بصورة قاسية ومتواصلة لإقناع الفلسطينيين بأنهم لن يستطيعوا هزيمة المشروع الصهيوني، وأن عليهم الخضوع للأمر الواقع.
فبدلاً من إنتظار قبول الفلسطينيين بالمشروع الصهيوني، يجري إخضاعهم بالقوة، إلى أن تصبح مقاومتهم غير قادرة على تغيير ميزان القوى.
2. التطهير العرقي
الخيار الثاني هو إبعاد الفلسطينيين عن الأرض التي يراد إقامة الدولة اليهودية عليها.
ويشير ميرشايمر إلى أن فكرة الترحيل كانت حاضرة في نقاشات قادة صهاينة قبل عام 1948، وأن قيام إسرائيل شهد تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين.
لكنه يرى أن لهذا الخيار حدوداً واضحة؛ إذ لم يؤدِّ تهجير عام 1948 إلى إختفاء الشعب الفلسطيني، كما لم يؤدِّ إستمرار السيطرة الإسرائيلية إلى إنهاء تطلعاته الوطنية.
3. المعازل والبانتوستانات والغيتوهات
أما الخيار الثالث، فيقوم على تركيز الفلسطينيين في مناطق منفصلة ومحدودة، مع إبقائهم تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويشبّه ميرشايمر هذا النموذج بالـ«بانتوستانات» التي أقامها نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث جرى حصر السكان السود في مناطق منفصلة، مع حرمانهم من المساواة السياسية الفعلية.
وفي السياق الفلسطيني، يرى أن هذا النهج يتجلى في تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى جيوب ومعازل، مع إستمرار السيطرة الإسرائيلية على محيطها وحركة سكانها.
ويصف قطاع غزة بأنه «معسكر إعتقال» أو «سجن مفتوح»، فيما يعتبر أن السياسة الإسرائيلية تجاهه تهدف إلى إبقاء سكانه محاصرين ومحدودي القدرة على الحركة، مع منعهم من فرض تغيير جوهري على الوضع القائم.

▪️سادساً: حل الدولتين — فرصة لم تُستثمر بجدية

ينتقد ميرشايمر الرواية القائلة إن إسرائيل بذلت جهوداً جادة ومتواصلة للتوصل إلى حل الدولتين، وإن الفلسطينيين رفضوا عروضاً سخية بدافع الرغبة في القضاء على إسرائيل.
وهو لا ينفي وجود محاولات أو إهتمام محدود بالتسوية، لكنه يرى أن إسرائيل لم تُبدِ إهتماماً جدياً ومستداماً بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويشير إلى مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، التي شارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك والرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بوصفها إحدى المحطات التي شهدت إهتماماً بالتسوية، لكنه لا يعتبرها دليلاً على التزام إسرائيلي حقيقي بحل الدولتين.
ومن وجهة نظره، لا يمكن إختزال الصراع في سؤال ما إذا كان الفلسطينيون قد رفضوا عرضاً تفاوضياً بعينه؛ بل يجب النظر إلى طبيعة المشروع الصهيوني، وإلى ميزان القوى، وإلى إستمرار السيطرة على الأرض.

▪️سابعاً: غزة — من الإحتلال إلى الإنسحاب الإسرائيلي

إحتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية عام 1967، وأقامت مستوطنات في قطاع غزة.
وفي عام 2005، سحب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المستوطنين الإسرائيليين من القطاع، في خطوة لم يعتبرها ميرشايمر إنهاءً للسيطرة الإسرائيلية على غزة.
فإزالة المستوطنات، وفق عرضه، لم تعنِ أن الفلسطينيين أصبحوا أحراراً في إدارة شؤونهم بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية.
ويشير إلى أن حماس فازت في الإنتخابات الفلسطينية 2006، ثم سيطرت على قطاع غزة عام 2007. وقد أثار صعودها إلى السلطة قلقاً كبيراً لدى إسرائيل، التي إتجهت بعد ذلك إلى فرض حصار مشدد على القطاع.
ويستشهد ميرشايمر بتصريحات دوف فايسغلاس، مستشار شارون الأمني الرئيسي، الذي تحدث عن الرغبة في إبقاء الوضع القائم مجمداً، وعدم منح الفلسطينيين شكلاً حقيقياً من الحكم الذاتي.
ويورد ميرشايمر تعبيراً يفيد بأن المطلوب هو إبقاء الفلسطينيين في وضع أشبه بـ«معسكر إعتقال»، مع إخراج المستوطنين، ثم تجميد الوضع السياسي، لا فتح طريق نحو الإستقلال.

▪️ثامناً: الحصار — إبقاء غزة على الحد الأدنى من الغذاء

بعد وصول حماس إلى السلطة في غزة، فرضت إسرائيل عام 2007 حصاراً مشدداً على القطاع.
ويقول ميرشايمر إن الحصار لم يكن مجرد إجراء أمني، بل شمل سياسة تهدف إلى تقييد كمية الغذاء التي يمكن أن يحصل عليها سكان غزة يومياً.
ويشير إلى أن السلطات الإسرائيلية أولت اهتماماً كبيراً لحساب السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الفلسطينيون في القطاع، بهدف إبقاء الإمدادات عند حد أدنى لا يؤدي، وفق التصور الذي يصفه، إلى تجويع السكان حتى الموت، لكنه يضعهم تحت ضغط شديد.
ويستشهد مجدداً بكلام فايسغلاس عن إبقاء الفلسطينيين عند الحد الأدنى من الغذاء من دون تجويعهم حتى الموت.
ويذكّر ميرشايمر بقوافل وسفن كسر الحصار التي إنطلقت من دول، بينها تركيا واليونان، بهدف إيصال المساعدات إلى غزة. ويرى أن هذه المبادرات إستندت إلى إدراك أن سكان القطاع يعانون نقصاً شديداً في الغذاء، وأن هذا الوضع لم يكن مجرد نتيجة عرضية، بل كان مرتبطاً بسياسة الحصار نفسها.
وبحسب ميرشايمر، تمثلت إحدى النتائج الأساسية لسياسة ما بعد عام 2007 في إخضاع الفلسطينيين في غزة لقيود غذائية قاسية، من دون إنهاء وجودهم أو دفعهم إلى التخلي عن تطلعاتهم السياسية.

▪️تاسعاً: إغتيال قادة غزة

إلى جانب الحصار، يلفت ميرشايمر إلى سياسة إغتيال القيادات الفلسطينية، مؤكداً أن هذه السياسة لم تبدأ عام 2007، بل سبقتها بسنوات.
ويستشهد بإغتيال الشيخ أحمد ياسين عام 2004، وهو أحد مؤسسي حركة حماس عام 1987، خلال الإنتفاضة الفلسطينية الأولى.
كان ياسين يعاني شللاً رباعياً، ويتنقل على كرسي متحرك، كما كان شبه كفيف. ومع ذلك، كان يمثل شخصية دينية وسياسية مهمة لدى الفلسطينيين في غزة.
وقُتل في هجوم نفذته مروحية أباتشي إسرائيلية.
ويرى ميرشايمر أن إغتيال ياسين مثال بارز على سياسة إستهداف القيادات الفلسطينية، وأن هذه السياسة إستمرت قبل فرض الحصار وبعده.
ويضع إغتيال القيادات والحصار الغذائي في إطار إستراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف الفلسطينيين، وإبقائهم عاجزين عن تغيير الواقع المفروض عليهم.

▪️عاشراً: «جزّ العشب» — عمليات عسكرية لإبقاء غزة خاضعة

يشرح ميرشايمر أن إسرائيل تستخدم تعبير «جزّ العشب» لوصف عمليات عسكرية متكررة تنفذها في قطاع غزة، غالباً بالإعتماد على القوة الجوية، بهدف إيقاع خسائر كبيرة بالفلسطينيين وإظهار أن إسرائيل هي الطرف المسيطر.
ووفق تفسيره، لا تهدف هذه العمليات إلى إنهاء الصراع أو معالجة أسبابه، بل إلى إضعاف الفلسطينيين وإبقائهم في حالة خضوع داخل القطاع الذي يصفه بأنه معسكر إعتقال.
ويركز على عمليتين عسكريتين كبيرتين، ويقارن عدد القتلى الفلسطينيين فيهما بعدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر 2023.
▪️عملية «الرصاص المصبوب» 2008–2009
بحسب الأرقام التي يوردها ميرشايمر، قُتل 1,391 فلسطينياً في العملية الإسرائيلية المعروفة باسم «الرصاص المصبوب»، التي نُفذت خلال عامي 2008 و2009.
ويقارن هذا العدد بنحو 1,100 إسرائيلي قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر، ليخلص إلى أن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في عملية «الرصاص المصبوب» تجاوز عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في ذلك اليوم.

▪️عملية «الجرف الصامد» عام 2014

أما العملية الثانية، المعروفة باسم «الجرف الصامد»، فقد وقعت عام 2014.
ويقول ميرشايمر إن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا خلالها بلغ 2,203، أي أكثر من ضعف عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في هجوم 7 أكتوبر 2023.
ويشير إلى أن هناك أربع عمليات رئيسية تندرج ضمن سياسة «جزّ العشب»، لكنه يختار التركيز على هاتين العمليتين بسبب حجم الخسائر البشرية فيهما.
ويخلص من المقارنة إلى ثلاث نقاط أساسية تتعلق بغزة: الحصار الذي قيّد الغذاء، وإغتيال القيادات الفلسطينية بصورة متكررة، والعمليات العسكرية التي أدت في مناسبتين من أبرزها إلى مقتل عدد من الفلسطينيين يفوق عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في 7 أكتوبر.
ويضيف أنه لا يقصد التقليل من معاناة الإسرائيليين الذين قُتلوا في ذلك اليوم، لكنه يرفض، في الوقت نفسه، تجاهل الفلسطينيين الذين قُتلوا على مدى سنوات، والذين يواصلون السقوط ضحايا للعنف الإسرائيلي.

▪️الحادي عشر: 7 أكتوبر — خروج نزلاء معسكر الإعتقال

بعد إستعراض هذا السياق، يعود ميرشايمر إلى السؤال الأساسي: كيف ينبغي فهم ما حدث في 7 أكتوبر؟
يقول إن ما حدث يمكن وصفه، في نظره، بأنه خروج المساجين من داخل معسكر الإعتقال.
ويستشهد بطرح المفكر نورمان فنكلشتاين، الذي يقارن الهجوم بإنتفاضة العبيد، مستحضراً التمرد الشهير الذي قاده نات تورنر في الولايات المتحدة عام 1831.
ويرى ميرشايمر أن المقارنة التي يعرضها فنكلشتاين بين تمرد العبيد وما حدث في 7 أكتوبر تستحق النظر في ضوء الظروف التي عاشها سكان غزة.
ويشدد على أنه لا يرى تشابهاً بين حماس والنازيين، ولا يعتبر أن تفسير الهجوم بإعتباره إمتداداً للأيديولوجيا النازية يوضح دوافعه الحقيقية.
وبحسب عرضه، كان الهدف الأول الذي يسعى إليه المهاجمون هو التحرر من الوضع الذي يعيشون فيه، والخروج من الحصار، وتغيير الواقع المفروض على غزة.
ويقول ميرشايمر إنه لا يجد في ذلك أمراً مفاجئاً، بالنظر إلى الظروف التي عاشها السكان، وما يراه من غياب الأمل في مستقبل مختلف.
ومن هنا، يعتبر أن وصف المشاركين في الهجوم بأنهم «مقاتلو حرية» ينسجم مع تفسيره لدوافعهم.
ويستحضر في هذا السياق نات تورنر، الذي قاد تمرداً ضد نظام العبودية في الجنوب الأمريكي قبل الحرب الأهلية، بإعتبار أن الرغبة في التحرر من وضع قسري قد تكون عاملاً أساسياً في تفسير التمرد.

▪️الثاني عشر: حماس تريد إستعادة أرضها

لكن ميرشايمر لا يتوقف عند هدف التحرر من الحصار؛ فهو يحدد هدفاً ثانياً يعتبره مهماً لفهم دوافع حماس، وهو إستعادة الأرض.
ويقول إن حماس تعتقد أن إسرائيل إستولت على أرض الفلسطينيين، وإنها تريد إستعادتها.
ويعود هنا إلى إقتباسي بن غوريون اللذين أوردهما سابقاً، داعياً إلى تذكرهما عند التفكير في هجوم 7 أكتوبر.
يقول بن غوريون، وفق الإقتباس الذي يستشهد به ميرشايمر: «لماذا ينبغي للعرب أن يصنعوا السلام؟ لو كنتُ زعيماً عربياً، لما عقدتُ أبداً أي إتفاق مع إسرائيل».
ويعلّق ميرشايمر بأن السؤال يمكن طرحه أيضاً من منظور قيادة حماس: لماذا تقبل الحركة بتسوية مع إسرائيل، إذا كانت ترى أن قيام الدولة الإسرائيلية إرتبط بالإستيلاء على أرض الفلسطينيين؟
ثم يعيد إقتباس كلمات بن غوريون: «إنهم لا يرون سوى شيء واحد: لقد جئنا إلى هنا وسرقنا بلادهم».
ويرى أن هذه العبارة تلخص، من وجهة نظره، جوهر الصراع في نظر الفلسطينيين، وأن رفضهم التسليم بفقدان الأرض ليس أمراً يصعب فهمه في ضوء التاريخ الذي يعرضه.
ويشير إلى أن كثيرين من سكان غزة ما زالوا يحتفظون بمفاتيح منازل كانت لهم أو لأقاربهم داخل الأراضي التي أصبحت إسرائيل، قبل أن يفقدوها خلال وبعد أحداث عام 1948.
ويخلص إلى أن ما فعلته حماس في 7 أكتوبر لا يمكن، في رأيه، فهمه بمعزل عن الظروف التي سبقت الهجوم، ولا عن أهداف الحركة الأوسع المتعلقة بالسيطرة على كامل فلسطين.
ويقر ميرشايمر بأن هذا الهدف غير مقبول من المنظور الإسرائيلي، لكنه يرى أن قادة الصهيونية الأوائل كانوا يدركون أن الفلسطينيين لن يقبلوا بسهولة المشروع الذي سلبهم أرضهم.
ولهذا، يعتبر أن تفسير الهجوم من خلال المقارنة بالنازية يتجاهل، في رأيه، جوهر المشكلة: لم يكن الصراع بين الصهاينة والنازيين، بل بين مشروع لإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين وشعب فلسطيني قاوم فقدان أرضه.

▪️الثالث عشر: العودة إلى التاريخ لفهم ما حدث

في ختام تحليله، يدعو ميرشايمر إلى قراءة ما كتبه المؤرخون عن إنشاء إسرائيل، وإلى دراسة ما حدث في 7 أكتوبر، والظروف التي عاشها سكان غزة قبل الهجوم.
ويكرر أن القطاع كان، في تقديره، بمثابة معسكر إعتقال، وأن إسرائيل كانت تدرك طبيعة الوضع الذي فرضته عليه، كما كانت تنفذ بين حين وآخر عمليات عسكرية وصفها بأنها «جزّ العشب».
ويعيد التذكير بأن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في عمليتي «الرصاص المصبوب» و«الجرف الصامد» تجاوز، في كل منهما، عدد الإسرائيليين الذين قُتلوا في 7 أكتوبر، وأن حصيلة العملية الثانية تجاوزت ضعف ذلك العدد.
لكنه يوضح مجدداً أنه لا يريد التقليل من معاناة الإسرائيليين الذين قُتلوا في الهجوم، بل يريد رفض تجاهل الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا على مدى سنوات، وما زالوا يسقطون.
ويعتبر أن فهم أسباب الهجوم يقتضي النظر إلى تاريخ إنشاء إسرائيل، والتهجير الذي رافقه، والإحتلال والحصار، والعمليات العسكرية المتكررة، بدلاً من إختزال الأحداث في تفسير واحد يربطها بالنازية ومعاداة السامية.

▪️الرابع عشر: هل كان الهجوم مشروعاً بموجب القانون الدولي؟

يختم ميرشايمر الحلقة بطرح قانوني واضح، يقول فيه إن دخول حماس إلى الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر كان، من حيث المبدأ، مشروعاً بموجب القانون الدولي.
ويحرص على تحديد نطاق كلامه، فيقول إنه لا يتحدث عن قتل المدنيين، ولا عن الوقائع التي حدثت خلال القتال بعد دخول المهاجمين إلى الأراضي الإسرائيلية، بل يتناول تحديداً مسألة مقاومة الإحتلال.
ويقول إن حماس كانت، في رأيه، تمارس حقاً قانونياً في مقاومة قوة إحتلال غير قانونية في غزة، وإن القانون الدولي يسمح للشعوب الواقعة تحت الإحتلال غير القانوني باللجوء إلى المقاومة المسلحة.
ويؤكد موقفه بقوله إن المقاومة المسلحة من جانب حماس كانت مشروعة ومقبولة وفق القانون الدولي.
وهنا ينبغي الحفاظ على التمييز الذي وضعه ميرشايمر نفسه: فهو يتحدث عن مشروعية المقاومة المسلحة من حيث المبدأ، ويستثني صراحةً قتل المدنيين والوقائع التي رافقت الهجوم من نطاق هذا الحكم العام.
ويُنهي ميرشايمر حديثه بالدعوة إلى قراءة المزيد عن نشأة إسرائيل، والظروف التي كانت قائمة في قطاع غزة قبل الهجوم، لكي يصبح فهم الأسباب التي أدت إلى تلك الأحداث المأساوية أكثر عمقاً.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصين وأمن الخليج العربي: نفوذ متصاعد بلا ضمانات دفاعية
- خبير روسي - ثلاث سنوات بعد 7 أكتوبر: حرب بلا منتصر وتسوية بل ...
- الإسلاميون في أوروبا وحرب أوكرانيا: كيف ينظرون إلى الدعم الغ ...
- في ذكرى 7 أكتوبر - هل كان الرد الإسرائيلي جزءاً من الحسابات ...
- جوزيف مسعد - ثلاثة أعوام من الإبادة: ما الذي عجزت إسرائيل عن ...
- ألكسندر دوغين: نهاية العالم أحادي القطبية ومعركة السيادة الح ...
- جون ميرشايمر: ترامب لا يستطيع خداع إيران وإجبارها على الإستس ...
- جزر الكوريل بين موسكو وطوكيو: قنبلة حدودية مؤجلة؟
- جيفري ساكس: عالم بلا ضوابط… من أزمة السلطة في أمريكا إلى خطر ...
- ألكسندر دوغين - عندما يصبح الحاكم تجسيداً لإستمرارية الدولة
- روسيا بعد إنتخابات 2026: دوما الحرب وإعادة تشكيل النخبة
- مطبخ هيئة الأركان الروسية: عن «المراجل الصغيرة» وتغيير فلسفة ...
- وجهة نظر روسية – كيف نحقق أمن الخليج بعد تراجع المظلة الأمير ...
- جون ميرشايمر: لماذا يصعب على واشنطن وبكين الإتفاق؟
- بيرني ساندرز: الأوليغارشية تصعد... والديمقراطية تتراجع
- الصهيونية حركة عنصرية... سؤال يعود من جديد
- «نازا» مرة أخرى.. من عاصفة إسرائيلية إلى شاشة العالم
- الصهيونية تحتاج إلى معاداة السامية؟ بلومنتال أمام كارلسون
- فلاي دبي 1073: الطائرة التي كادت تسقط... والسباك الذي أصبح ب ...
- أميركا والشرق الأوسط: نهاية الهيمنة أم نهاية الدور القديم؟


المزيد.....




- واشنطن تعلّق بيع الذخيرة لحلفائها
- روسيا في كردستان العراق: آفاق واعدة
- أعمالُ العنف والنهب في فرنسا تحشر ماكرون في مأزق
- أحجية بكين: هل تجمع شنتشن قادة روسيا وأمريكا والصين؟
- الحرب وسيلة للبقاء في السلطة
- موتورولا تطلق أحد أفضل هواتفها قريبا
- -الحجة- الموحّدة للمشاة.. رشاش -كلاشينكوف- البالغ من العمر 6 ...
- علماء: الأدلة على التغير المناخي البشري المنشأ أصبحت حاسمة
- مواد طبيعية تحمي الخلايا العصبية من التلف وتحارب أعراض باركن ...
- دراسة تكشف تأثير مكان السكن على احتمال الإصابة بالخرف


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - جون ميرشايمر - السبب الحقيقي لهجوم حماس على اسرائيل في 7 أكتوبر 2023