أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - أثر مخرجات التعليم في السلوك الاحتجاجي الطلابي : قراءة سوسيولوجية في الحالة الفرنسية وسياقات دول النزاع العربية














المزيد.....

أثر مخرجات التعليم في السلوك الاحتجاجي الطلابي : قراءة سوسيولوجية في الحالة الفرنسية وسياقات دول النزاع العربية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 02:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تثير التساؤلات الراهنة حول قياس أثر كفاءة مخرجات العملية التعليمية، ومدى تحقيقها لأهدافها الأخلاقية والتربوية، نقاشًا سوسيولوجيًا عميقًا؛ لا سيما عند رصد فجوة بنيوية بين السلوك الاجتماعي السائد والمناهج التربوية الرسمية. وتتبدى هذه الفجوة سياقيًا في الموجة المتصاعدة من الانحرافات السلوكية وعمليات السطو الممنهج التي شهدتها عدة مدن فرنسية مؤخرًا؛ وهي ظاهرة جماعية لا يمكن اختزالها في أبعادها الأمنية أو عزلها عن بنى الإقصاء الاجتماعي والتهميش الاقتصادي والعرقي الذي يعيد إنتاج أزمة الضواحي الحداثية. إلا أنها في الوقت ذاته، تعكس عجزًا بنيويًا في آليات الضبط الاجتماعي الرسمي للمنظومة التعليمية والتربوية، وتراجعًا في قدرة المدرسة على تجذير قيم المواطنة والتربية الأخلاقية، بالتوازي مع انحسار أدوار الحماية لمؤسسة الأسرة الحديثة.
وفي مقابل هذا التعثر المؤسساتي في بيئة رأسمالية مستقرة، تبرز مفارقة سوسيولوجية بالغة الدلالة عند المقارنة التباينية مع السياق الليبي ومجتمعات النزاع؛ فرغم التصدع الهيكلي في مؤسسات الدولة والمنظومة التعليمية الرسمية جراء الأزمات المركبة، والتي أفرزت بلا شك ظواهر مقلقة من اقتصاد الظل والتعدي على المال العام، إلا أن هذه المجتمعات حافظت على حصانة نسبية حالت دون تحول السلوك الاحتجاجي إلى موجات نهب وسرقة فوضوية للملكية الخاصة. وتُعزى هذه الحصانة البنيوية إلى فاعلية آليات الضبط الاجتماعي غير الرسمي، وفي مقدمتها: متانة الروابط الأسرية الممتدة، والوازع الديني القيمي، ورأس المال الاجتماعي والقبلي الذي شكّل شبكة أمان بديلة ضامنة للتماسك الأخلاقي الذاتي للأفراد؛ مما يبرهن على أن أثر التربية الاجتماعية والروحية الكامنة يتجاوز في فاعليته أحيانًا أثر الأطر التعليمية النظامية في أوقات الأزمات الكبرى، وهو أفق إبستمولوجي واعد يتطلب المزيد من الاستقصاء النقدي والتحليل المعمق.
على الرغم من تشابك الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المفسرة لهذه الظاهرة، فإن هذه المقالة تُفرد مساحة تحليلية متعمقة للتركيز على العامل التعليمي ومستوى جودة وأثر المناهج؛ وذلك للكشف عن مدى فاعليتها الإجرائية في كبح الانحرافات السلوكية التي تعكس عجزًا بنيويًا في النظم التربوية المعاصرة. وتكتسب هذه المقارنة خصوصيتها المنهجية من كون النظام التعليمي الفرنسي يُصنف تاريخيًا ومؤسساتيًا كأحد النماذج المرجعية عالميًا مقارنة بالتعليم في ليبيا؛ وهي مقارنة تباينية لا تغفل التمايز الجوهري بين السياقين ولا تنطلق من فرضية تفوق إجرائي أو مؤسساتي للنظام التعليمي الليبي، بل تُتخذ كأداة سوسيولوجية كاشفة تهدف إلى رصد أثر الرواسب القيمية التقليدية في مقابل كفاءة المؤسسة الحديثة، ودفع البحث نحو مراجعة الفلسفة الأخلاقية للمنظومة التعليمية الغربية وجدواها الإبستمولوجية. فبينما تتأسس أدبيات هذه المنظومات الحداثية على أن الغاية الأسمى للتعليم هي بناء المواطن الصالح الذي يمتلك مهارات التفكير النقدي والحل السلمي للنزاعات، فإن هذا الادعاء يغدو محل جدل علمي واسع أمام مخرجات سلوكية عجزت عن التعبير عن أزماتها الهامشية إلا عبر الفوضى والسطو الجماعي.
وفي مقابل ذلك، تبرز مفارقة لافتة في السياق الليبي؛ حيث أظهرت الملاحظة السوسيولوجية للسلوك الاحتجاجي الطلابي غيابًا شبه تام لظاهرة التعدي على الملكية الخاصة بغرض السرقة، واقتصار الفعل الاحتجاجي في بعض الحالات الحرجة على مظاهر الغضب المادي الموجه مثل الحرق أو التحطيم للمقرات الرسمية كرمزية للسلطة؛ وهو سلوك محكوم كبحًا وتوجيهًا بمصفوفة أخلاقيات الجماعة المحلية التي تصنف الكسب غير المشروع كعار اجتماعي. بناءً على ذلك، لا يمكن فهم هذه التباينات السلوكية وتفكيكها خارج دائرة التفاعل بين المنظومة التعليمية والتربوية والمحيط الاجتماعي، مما يفرض على سوسيولوجيا التربية إعادة طرح السؤال الفلسفي والجوهري: ماذا نريد من التعليم بمراحله كافة؟ هل نريد تأهيلًا تقنيًا ووظيفيًا أم تنشئة أخلاقية وروحية؟
وفي المحصلة، يستحضر هذا المشهد السلوكي المعقد أطروحة سوسيولوجية كلاسيكية صاغها رائد علم الاجتماع أوجست كونت (1798–1857) إبان إرهاصات الثورة الفرنسية وتداعياتها؛ حيث تمحور انشغاله المعرفي حول كيفية استعادة التماسك المجتمعي بعد حقب من الفوضى والنهب والاضطراب الهيكلي. وقد أسس كونت بناءً على ذلك لرؤيته الشهيرة بأن النظام هو الشرط البنيوي المحتوم لتحقيق التقدم، وأن الاستقرار المؤسساتي أي الاستاتيكا الاجتماعية هو الممهد الفعلي للحركية المجتمعية الإيجابية أي الديناميكا الاجتماعية.
وانطلاقًا من هذا المنظور التفكيكي، فإن ما يشهده الفضاء الفرنسي اليوم يبرهن على المأزق التاريخي للمنظومات التعليمية المستوردة أو المهجنة، ويفند قدرتها على قيادة المجتمعات العربية نحو تقدم حقيقي ومتوازن؛ مما يفرض ضرورة حتمية للتحول نحو بناء نظام تعليمي وطني ينبثق من الخصوصية السوسيو- ثقافية، بعيدًا عن محاولات الاستنبات الاصطناعي للمناهج.
بناءً على ذلك، فإن الدور الأصيل لهيئات ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي العربية يجب أن يتجاوز التقييم الإجرائي الشكلي، لينصب على قياس مدى الارتباط العضوي بين منظومة التعليم والتربية وأهداف الدولة التنموية وخططها الاستراتيجية؛ بحيث لا تقتصر معايير الجودة على المهارات التقنية، بل تمتد لقياس قدرة المؤسسة الرسمية على استيعاب وتطوير روافد الضبط غير الرسمي مثل الأسرة والقيم الروحية ودمجها في نسيج وطني موحد. إذ إن تحقيق الخطط التنموية لن يتحقق إجرائيًا إلا من خلال مخرجات تعليمية مؤهلة مهنيًا ومنضبطة سلوكيًا وقيميًا. بالتالي سيبقى الحديث عن الأثر التعليمي أو الجودة التعليمية مجرد شعارات صورية ما لم يتم تحرير المخرجات التعليمية من التبعية الإبستمولوجية، وصياغة فلسفة تربوية سيادية تعكس أصالة المجتمع وتضمن تحصينه الأخلاقي والروحي.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قياس الأثر في الجامعات العربية: من المنهجية الواحدة إلى مرون ...
- وهم تصنيف ستانفورد: لماذا تحتاج العلوم الاجتماعية في العالم ...
- الذكاء الاصطناعي تسونامي معرفي: مقاربة سوسيولوجية في الإكراه ...
- هل الجامعات العربية مستعدة لجامعات المستقبل؟
- 7 أكتوبر بين الاختزال النفسي والزلزال الجيوسياسي: مراجعة فكر ...
- غابات المشكلات وبذور التحول المؤجل
- كيف هندس نظام التفاهة انهيار مؤسسات الدولة في ليبيا؟
- المناهج التعليمية في ليبيا بين وهم الجودة وسوسيولوجيا التشظي ...
- اغتراب السوسيولوجيا الليبية: عودة إلى سؤال لماذا نكتب في علم ...
- ديناميكيات القوة وسيولة التحالفات في المشهد الليبي بعد عام 2 ...
- سوسيولوجيا الحقل المعرفي في بيئات الهشاشة: صراع الحوكمة والم ...
- إعادة هندسة علم الاجتماع في الجامعات الليبية: المسارات الوظي ...
- قراءة نقديّة في حوكمة المناهج التعليمية الليبية
- من شرنقة المعرفة المريحة إلى سوسيولوجيا الاشتباك: بيان لتثوي ...
- الجودة والاعتماد في المؤسسات التعليمية الليبية : الإشكاليات، ...
- قراءة تفكيكية في الاستراتيجية الوطنية الليبية للشباب (2026-2 ...
- علم الاجتماع في الجامعات الليبية: من شرنقة التدجين المنهجي إ ...
- مؤتمر الخبراء الليبيين: تشتت البوصلة بين خطاب الطموح وواقع ا ...
- سوسيولوجيا الحياة اليومية في ظل الأزمات المستدامة: تشريح لآل ...
- تآكل الضبط الاجتماعي في ليبيا: نحو استراتيجية وطنية لترميم ا ...


المزيد.....




- أطعمة تتلف الأوعية الدموية في الدماغ
- التحالف ينشر مقاطع فيديو توثق تتبع واستهداف أسلحة مهربة للحو ...
- وزير الطاقة الأمريكي يدافع عن اتفاق بوتين ترامب وتأثيره على ...
- ترامب يدعو لتغيير اسم ولاية -نيو مكسيكو-.. ما الاسم الجديد ا ...
- ليتوانيا تطلب من الناتو إذنا بإسقاط المسيرات في أجوائها دون ...
- ترامب يعتزم مناقشة -نزع السلاح النووي الإيراني- خلال اجتماعه ...
- توغل إسرائيلي جديد في الأراضي السورية يترافق مع إطلاق قنابل ...
- السعودية تؤجل مؤتمر استثماري عالمي وسط تواصل الهجمات الحوثية ...
- اتهامات لمهندس سابق في -أوبن إيه آي- بعلاقات سعودية وزرع جها ...
- الفيفا يعاقب حسام وإبراهيم حسن وزيكو بعد تصريحات ضد التحكيم ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - أثر مخرجات التعليم في السلوك الاحتجاجي الطلابي : قراءة سوسيولوجية في الحالة الفرنسية وسياقات دول النزاع العربية