أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماهين شيخاني - العشيرة التي حمت الهوية.. والمثقف الذي يحمي المستقبل














المزيد.....

العشيرة التي حمت الهوية.. والمثقف الذي يحمي المستقبل


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 03:46
المحور: قضايا ثقافية
    


في مجتمعاتنا، لا تزال العلاقة بين المثقف والعشيرة تُطرح غالباً بوصفها صراعاً حتمياً بين منظومتين: منظومة الحداثة والقانون، ومنظومة القرابة والعصبية. لكن هذه الثنائية المضادة، رغم شيوعها، تختزل واقعاً أكثر تعقيداً، وتغفل حقيقة أن العشيرة ليست مجرد بنية تقليدية جامدة، بل كيان اجتماعي متطور، قادر على التكيف مع التحولات.

المثقف الذي يقف على الضفة الأخرى، مطلقاً أحكامه على العشيرة من برج عالٍ، لا يختلف كثيراً عن العشيرة التي تنغلق على نفسها وترفض الآخر. كلاهما يمارس نوعاً من العصبية: عصبية الفكرة وعصبية الدم.
المثقف بين الصدام والاندماج
صحيح أن المثقف يحمل مسؤولية تاريخية في تفكيك المفاهيم السلبية داخل البنية العشائرية: الثأر، الجلوة، زواج المقايضة، مصادرة حقوق المرأة، تعطيل القانون. لكن الصدام المباشر مع هذه البنية، دون فهم عميق لآلياتها، لا ينتج تغييراً، بل ينتج انكفاءً، ويحول المثقف إلى صوت معزول في الصحراء.
المثقف الحقيقي ليس من يهاجم العشيرة من الخارج، بل من يعيش في قلبها، ويحاورها، ويستثمر نقاط قوتها (التكافل، الوساطة، حماية الفرد) في بناء وعي مدني لا ينفصل عن الجذور.
العشيرة ليست عدواً دائماً
في السياق السوري، لعبت العشيرة أدواراً متناقضة. كانت في لحظات أداة قمع حين تحولت إلى ذراع سياسي، وكانت في لحظات أخرى شبكة أمان حين انهارت الدولة وتراجعت مؤسساتها. من الظلم أن نختزل العشيرة في صورتها السلبية، كما من الظلم أن نقدسها.
والعشيرة في السياق الكوردي والسوري لعبت دوراً في حماية الهوية أحياناً.
ففي فترات الإنكار القومي، حين أُغلقت المدارس أمام اللغة الكوردية، ومُنعت الأحزاب الكوردية، وطُوردت النخب المثقفة، بل كانت اللغة الكوردية ممنوعة من التحدث بها في الدوائر الحكومية والمدارس، وجد الكوردي في بنيته العشائرية ملاذاً لحماية لغته وذاكرته وتقاليده. لم تكن العشيرة مجرد كيان اجتماعي، بل كانت في أحيان كثيرة حاملة للهوية، وحافظة للتراث الشفهي، وناقلة للذاكرة الجمعية من جيل إلى جيل. وفي غياب الدولة التي تحمي الحقوق، وجد الكوردي في العشيرة شبكة أمان اجتماعي وثقافي حالت دون ذوبان هويته.
لكن هذا الدور المزدوج يجعل العلاقة أكثر تعقيداً. فالعشيرة التي حمت الهوية في زمن الاضطهاد، قد تتحول في زمن آخر إلى عائق أمام بناء الدولة المدنية إذا تجاوزت حدودها الاجتماعیة إلى التدخل في السياسة والقانون. ومن هنا تأتي أهمية المثقف الكوردي تحديداً، بوصفه حلقة وصل بين حماية الإرث الاجتماعي والانفتاح على قيم المواطنة والحداثة.

القانون فوق الجميع.. لكن لا بد من جسور
لا يمكن للقضاء العشائري أن يكون بديلاً عن القانون. فالقانون هو الفيصل، والحق العام لا يسقط بالصلح. لكن في الواقع، يبقى "الصلح العشائري" أداة مساندة، تهّدئ النفوس، وتطفئ الحرائق قبل أن تتحول إلى حروب أهلية.
التكامل إذن هو الحل: القانون يفصل ويحمي، والعشيرة تساند وتطهّر. المثقف هنا جسر، لا خندق.
ختاماً :
أنا لا أدعو إلى إلغاء العشيرة، لأنني لا أؤمن بأن المثقف الذي يبدأ مشروعه بالعداء مع المجتمع الذي جاء منه، يصلح لقيادة تغيير. لكنني أيضاً لا أدعو إلى تقديس العشيرة والانحناء لعصبيتها.
أدعو إلى مثقف عضوي، يعيش في قريته، ويحاور شيخه، ويجلس في مضافته، لكنه يحمل في يده دستوراً، لا سيفاً. مثقف يعرف أن تغيير المجتمع لا يكون بالاستعلاء عليه، بل بالارتقاء معه.
والدرس الأهم الذي أتمنى أن يخرج به القارئ:
العشيرة ليست جداراً.. بل بيت.
والمثقف ليس غريباً عنه.. بل ابنه.
والتغيير لا يكون بالهدم.. بل بالبناء.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين رحل فاتح القدس.. لم يجدوا ثمن كفنه
- صوتُ الأرضِ وتعدُّدُ اللغات
- من قاسم إلى الحسكة… حين لا تكفي الوعود لبناء الشراكة
- يوسف مَلَك… حين يقودك كتابٌ إلى رجل، ويقودك الرجل إلى صديق
- مسافة في صَحْرَاءِ القَلْب .
- السلاح الذي لا يحبه الكوردي…
- حين تكتب عن الجذور.. ولا تذكر من زرعها
- توحيد البيشمركة… حين يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً
- أسد عين دارا يعود إلى قامشلو: ملحمة نحتية للفنان منير شيخي
- مرآة البيت: حين تكشف الكنّة ما يخفيه الجدران
- كوردستان سوريا عام1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق.
- جميلة... ابنة الجبل
- بيشمركة روژ... بين العودة إلى الوطن وخطر الذوبان السياسي
- الجغرافيا وحدها لا تحمي الشعوب
- الوزن الخفي
- بيترمان شاهدٌ على التاريخ:
- هل يشكل البرلمان الجديد فرصة أم تحدياً للقضية الكوردية؟
- كيا: دراسة في الجذور اللغوية والدلالات الاجتماعية للقب الوجا ...
- بين الوفاء والجحود: لماذا تُنكر بعض الأصوات المسيحية تضحيات ...
- بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب د ...


المزيد.....




- -لي الحق في ذلك-.. ترامب يُلمّح مجدداً إلى إمكانية الترشح لو ...
- فستان قصير من سلاسل معدنية.. هكذا ظهرت هيفاء وهبي في أحدث إط ...
- فستان طُلب خصيصًا من نيويورك.. كواليس إطلالات منى زكي في مهر ...
- مصر.. -الداخلية- تعلن إنهاء خدمة فرد شرطة لهذا السبب
- الإمارات تعلن رصد تسرب نفطي قبالة سواحلها تسبب بانبعاث رائحة ...
- صحفية تروي تفاصيل هجوم مستوطنين عليها: ظلوا يركلونني ويضربون ...
- كُشفت هوية الشخص الذي عطّل خدمة ستارلينك في أوكرانيا
- الخليل.. إصابة 6 جنود إسرائيليين بإطلاق للنار ومقتل المنفذين ...
- طائرة شحن أوكرانية تتعرض لحريق أثناء هبوطها في اليابان (فيدي ...
- ترامب يتهم النائبة إلهان عمر بانتحال اسم مستعار


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماهين شيخاني - العشيرة التي حمت الهوية.. والمثقف الذي يحمي المستقبل