أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - -الدولة المتخيلة- إلى جلباب الشعبوية: قراءة في المأزق التونسي















المزيد.....



-الدولة المتخيلة- إلى جلباب الشعبوية: قراءة في المأزق التونسي


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. الموضوعية كشرط معرفي وأخلاقي للمراجعة

في أحيان كثيرة يقع الخلط بين الحياد والموضوعية، والحال أن الفارق جوهري بين المفهوميْن. فلمّا يتعلق الأمر بسؤال الانحياز للحق كقيمة إنسانية قائمة بذاتها، وبغيرها من القيم الكبرى، كالحرية والديمقراطية، يُصبح الحياد عطبًا أخلاقيّا. أمّا الموضوعية فهي أمر آخر، من حيث هي التزام صارم بتشخيص الواقع وتفكيك مساراته وأسبابه دون مواربة ولا تزييف، سواء بالنسبة للسياسيين والحزبيين والنشطاء والإعلاميين وصُنّاع الرأي، أو بالنسبة للمشتغلين في حقول العلوم الإنسانية والسياسية. في الحالتين تظل الموضوعية شرطًا أخلاقيًا لا يمكن التّسامح حيال إهماله خصوصًا في مراحل التّأسيس أو ما اصطُلح على تسميتها "الديمقراطية الناشئة" مثلما هو الحال في تونس بعد 2011.

إذا كانت مواجهة الحكم السّلطوي تقتضي الانحياز المبدئي للديمقراطية، فهذا لا يعني أبدًا غضّ الطرف عن مكامن عثرات ما سُمي عندنا ب"مسار الانتقال الديمقراطي"، بل يفرض علينا تفكيك العوامل البنيوية التي قادت إلى انتكاسه. ومن هذا المنطلق الموضوعي تحديدًا، يتوجب علينا قراءة المشهد التونسي قراءة جادّة تنطلق من الوقائع والأسباب كما هي، ولا تنطلق من النتائج والأهداف، فتضطرُّ لتزييف الوقائع وإخفاء الأسباب. ذلك أن الشعبوية الحالية التي يقودها الرئيس قيس سعيد لم تنزل فجأة من السماء كحدث مُنبتّ الجذور، بل كانت نتاجًا حتميًا ومحطة أخيرة لمسار طويل من التّحيّل على الديمقراطية والتخريب المُمنهج لكيان الدولة.

لقد علمتنا تجارب التاريخ، وأدبيات العلوم السياسية أن الدولة الحديثة هي أعظم وأهم إنجاز تنظيمي توصّل إليه العقل البشري عبر العصور. فهي الإطار البنيوي الوحيد القادر على الارتقاء بحياة الناس. وتشهد على هذه الحقيقة، المنجزات الكبرى التي نقلت البشرية من ضيق العصور الوسطى إلى سعة العصر الحديث، والتي لا يمكن أن تتحقق في غياب الدولة. فالمدرسة والأمن وتنظيم الحياة العامة، وإرساء المنظومات الطبية والمستشفيات، وتعصير الفلاحة لضمان الأمن الغذائي، وتشييد مراكز البحث العلمي والجامعات ... كل هذه الإنجازات العملاقة تتطلب تخطيطًا مركزيًا، وتمويلًا مستدامًا وسيادة قانونية ورقابة إدارية لا تملكها سوى الدولة. وبناءً عليه، فإن هدم أو إلغاء كيان هذه الدولة في أي بلد عربي اليوم، وتحت أي شعار أو لافتة، هو جريمة تُساوي في محصلتها النهائية إنتاج نسخة أخرى من تنظيم "داعش" المتوحش والهمجي، ينهار معه الطب والعلم والزراعة وتتحول حياة البشر إلى غابة مظلمة.

من هنا تنبثق تراتبية حيوية حاسمة، مفادها أن "الدولة أهم من الديمقراطية". فالديمقراطية في جوهرها هي "نظام سياسي وآلية حكم" تُمارس وتتحرك "داخل دولة"؛ أي داخل بنية مؤسساتية مستقرة، ولا يمكن لعاقل أن يتخيل ديمقراطية تشتغل في الفراغ أو على أنقاض كيان متحلل. ومن ثمّ، يصبح الإجماع على الدولة، والالتفاف حول شرعية وجودها، حاجة وجودية لا غنى عنها لحفظ كيان الوطن وحماية نسيجه المجتمعي، وكوعاء مدني تحت سقفه وفي إطاره يجري التفاهم على إرساء نظام الحكم الديمقراطي ك"آلية ثابتة". ولاحقا يحسم التنافس الانتخابي التوجه الاقتصادي والاجتماعي للدولة، سواء كان ليراليا أو اشتراكيا أو ديمقراطيا اجتماعيا...

وهنا نحتاج إلى التمييز بين خلاصة التجربة التاريخية الخاصة في علاقة بفترة حكم حركة النهضة بوصفها حركة رجعية معادية للديمقراطية في رأيي، وبين تحجّج الاستبداد وأعوانه بمخاطر الفوضى لضرب الحريات أو التضييق عليها، وتذرّعه المُزمن ب"الحرص" على الأمن، وخلقه لسردية كيديّة تُساوي بين "المعارض" و"الخائن"، ومقايضته الناس بقبول الظلم والقمع مقابل "الاستقرار" الذي هو استقرار حكم الاستبداد في نهاية المطاف.

في هذا المعنى لا يمكن القبول بابتزاز المحكومين من خلال المفاضلة بين الحرية والأمن. غير أن هذه المسألة المبدئية المُنتجة للموقف الأخلاقي الرّافض للاستبداد، ترتبط حتمًا بمسؤولية من يدعو للنضال لتحقيق الحريات في شرط تمييزه بين القوى التي تدعو للتغيير من أجل تأسيس الحريات لصالح المجتمع برُمته، وبين القوى التي تدعو للتغيير من أجل تأسيس استبداد "الجماعة" التي تؤمن ب"التمكين" وأثبتت بالتجربة استخفافها بمبادئ النظام الديمقراطي ما أن وصلت للحكم. والمثال الأبرز هو حركة النهضة التي لم تكتف بالاغتيالات والتسفير والتجسس وتخريب الإدارة والاقتصاد، بل تعدت إلى التدخل في المجال الخاص الأكثر حميمية للمواطنين، حيث مارست على مدى عقد من الزمن ضغوطا شديدة وبشتّى الأشكال، في الغالب بطريقة ضمنية خبيثة غير رسمية، لتقييد الحريات الشخصية من حرية المعتقد إلى حق اختيار نمط الحياة من مأكل وملبس، وذلك من خلال التحريض والتكفير وإهانة الناس. ولذلك رأينا كيف اضطرت عشرات آلاف النساء لارتداد الحجاب، ومثلهن أطلق الرجال لِحيّهم، والتظاهر بالتديّن تفاديا للمضايقة والوصم والابتزاز الأخلاقي والعقدي. هذا علاوة على توظيف مؤسسة العدالة للتلاعب بمصالح الناس وتنفيذ مشروع التمكين على أكثر من صعيد.



2. قراءة في بداية المسار: ما الذي تم إنجازه في 2011؟ وما الذي لم يُنجز؟

طبعا لست معنيا بدُعاة تدمير الدولة، ظنًّا منهم أنهم ثوريون، فيما هم، عن غير وعي، أدوات للفوضى. فلو انهارت الدولة في امتحان 2011، لامتلأ الفراغ بأكثر القوى دموية وتوحُّشًا: الإرهاب، والمافيات الاقتصادية، والقوى الاستعمارية، وأمراء الحرب. ومن المعلوم أنه من السهل على أي شخص أن يدخل سوق المزايدات، ويرفع من الشعارات ما أراد ليخاطب غرائز بسطاء الناس ويثير إعجابهم بذلك النوع من الشجاعة المُزيّفة. ولكن من العسير جدًا على هذا النمط من "المناضلين" خاصة الذين مع الأسف تلقّوا تربية حزبية فاسدة، تعلّموا خلالها أن الكذب والتشويه ونشر الشائعات هي أدوات ثورية مشروعة. يصعب على هؤلاء التدرّب على الفضيلة وقول الحق، بما يجعلهم قادرين على إعادة شريط الأحداث إلى 2011، والتمعّن في الوقائع للوقوف على الأعطاب التي رافقت المسار. وعلى الأرجح أن عجزهم عن التحديق في الحقيقة تفسّره رغبتهم الدائمة في إخفائها أو تزويرها. وعلى سبيل المثال، من كان يصدّق أن ينخرط قيادي سابق في الجبهة الشعبية في التشكيك في تورط حركة النهضة في الاغتيالات رغم كل الأدلّة والقرائن الصادمة؟

تُثبت التجارب التاريخية أن حركات التغيير التي نجحت في بناء الديمقراطية هي فقط تلك التي حافظت على مؤسسات الدولة، وتفاهمت مع القوى المعتدلة داخل النظام القديم على تأمين انتقال سلمي للسلطة. في المقابل، فإن جميع الثورات العنيفة القائمة على خيار "الاقتلاع الشامل" وتحطيم مؤسسات الدولة، قادت بلدانها، بلا استثناء، إما إلى حرب أهلية، أو إلى عودة النظام القديم، أو إلى إنتاج دكتاتورية ونظام شمولي جديد أشد بطشا من سابقه.

حين نلتفت إلى المسار بعين الموضوعية، نجد أن من بين العوامل التي شكلت وجه الفرادة في الثورة التونسية وتميزها على غيرها، هو امتناع أجهزة الدولة البيروقراطية عن تعطيل عملية التغيير غداة سقوط نظام بن علي. وعلى خلاف ما حدث في تجارب أخرى، لم تنهر الدولة في تونس، بل بادرت مؤسساتها، إلى احتضان الثورة وتوفير الغطاء الإداري والأمني والتشريعي لمرافقة التغيير. سواء بإرادتها أو تحت ضغط الشارع، في المحصلة تعاملت بمرونة كبيرة حيال حركة التغيير، وأثبتت نضجًا غير مسبوق في حرصها على استمرارية المؤسسات، وتفادي الفراغ السياسي الذي أدى إلى كوارث في بلدان أخرى. حيث سارعت الأجهزة، وهي تمرّ بأخطر أزمة شهدتها في تاريخها، لتفعيل الآليات الدستورية بإعلان المجلس الدستوري شغور منصب الرئيس، وتولي رئيس مجلس النواب منصب رئيس الجمهورية مؤقتًا طبقًا للفصل 57 من الدستور في ذلك الحين، وتشكيل حكومة مؤقتة لتصريف الأعمال وإدارة الانتقال. ورفضت المؤسسة العسكرية قتل المتظاهرين لصالح تثبيت النظام، ملتزمة بعقيدتها الجمهورية والحياد، وحماية المنشآت الحيوية، وتأمين المقرّات السّياديّة دون السّعي للاستيلاء على السّلطة، تاركة قيادة المرحلة للمدنيين. ولذلك لم تتوقف المرافق الخدمية كالتعليم، والصحة، والنقل، والبريد، والمالية عن العمل. وظلت الإدارات المحلية والجهوية تُتلبّي حاجيات المواطنين اليومية، وبرغم كل صعوبات تلك الفترة، استمرّت في القيام بواجباتها، لتجنيب البلاد شبح الفوضى الشاملة. ولاحقًا امتثلت أجهزة الدولة لقرار حل التجمع ومصادرة أملاكه ومقراته، وحل مجلس المستشارين، واستجابةً لمطالب التغيير، جرى حل "البوليس السياسي"، ودمج عناصره في الأجهزة الأمنية الأخرى دون مقاومة تُذكر. وسُخرت كل إمكانيات الإدارة المالية والأمنية لمساعدة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مما توج بتنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011... كل هذه الأمور ممنوع نسيانها حتى نفهم المسار بموضوعية تجعلنا نعرف أعطابنا.

هنا أفتح قوسين، وقد أضطرُّ للإطالة قليلًا، لأوضّح مسألة في غاية الأهمية، لطالما ظلت غامضة في النقاش العام. وطالما تمّ تشويهها عمدًا لإخفاء العطب الحقيقي.
تذكرون في 2011 و2012، سنوات الرايات السوداء، لما وصلت حركة النهضة للحكم وأسكرها زهو الاعتقاد أنها تمكنت من الدولة والمجتمع إلى الأبد، واستخدمت دُعاة الفِتن الذين كانوا يصولون ويجولون في البلاد من شمالها إلى جنوبها، يقيمون المهرجانات الخطابية في الملاعب، مُحرّضين على الديمقراطية واليسار والعلمانية والنساء، وكيف كانت أصوات التكبير تهزّ الأرض تفاعُلًا مع توعّد التوانسة بنار جهنّم. ولمّا منحت حركة النهضة الفضاءات العامة والمساجد للحشود السلفية، لفرض الإذعان على الشارع وإدخال الرعب في معارضيها والتنكيل بهم وتكفيرهم وتشويههم وعزلهم وتحطيم معنوياتهم، والادّعاء عليهم كذبًا وبُهتانًا بأنهم يُعارضونها بسبب عِدائهم للإسلام. ومن شدّة تكرار ذلك الاتّهام، وتحويله إلى محور نقاش مجتمعي يطغى على جميع مطالب الثورة الاجتماعية، ولأسباب أخرى متعلقة بضعف الثقافة السياسية في البلاد، تبنّى جزء من اليسار "البافلوفي" تلك التهمة وصار هو نفسه يعتقد أن العلّة تكمن في الخلفية الإسلامية لحركة النهضة.
والحقيقة أنّ المشكلة ليست أبدًا في وصول حركة النهضة للحكم بوصفها حركة سياسية لها مرجعية دينية. فليست تونس البلد الوحيد في العالم الذي أسّس الديمقراطية في ظل وجود حركات دينية في د السلطة. أبدًا ليست هذه هي المشكلة على الإطلاق.
لقد كان الجزء الأساسي من النخبة التي أسست الديمقراطية في الولايات المتحدة متديّنًا جدًا. وفي بريطانيا كانت الرغبة الجامحة لأول برلمان في أن تكون له أوسع السلطات، خشية عدم وضوح هوية الملك، ما قد يعيد الكاثوليكية للعرش ويهدد هوية البلد الأنجليكانية. وليس لهذا من تفسير سوى أن أغلبية البرلمان كانت متديّنة وتابعة بشكل صريح لـ "الكنيسة الوطنية". وقد تعزز هذا التوتر الديني الذي شهدته بريطانيا خلال القرن السابع عشر بـ "الزيجات الملكية" إذ تزوج الملوك تشارلز الأول وتشارلز الثاني وجيمس الثاني، بأميرات كاثوليكيات من فرنسا وإيطاليا، مما أثار خوف البرلمان من نشوء جيل ملكي كاثوليكي الهوى ينقلب على عقيدة الدولة الرسمية. ومن المفارقات أن هذا التوتّر بين الكنيسة الأنجليكانية والكنائس المنشقة، هو الذي فرض توازن السلطات بين البرلمان والملك، وهو الذي كان أساس التعددية البريطانية وليس الأحزاب.

أما في فرنسا فالثورة على الكنيسة لا تعني أن النخبة المؤسِّسة كانت معادية للدين كما تمّ الترويج إلى هذه الخرافة، بل تعني أنها كانت معادية للكنيسة المتحالفة مع الملك فقط. والدليل على ذلك أن الثورة بعد سنة واحدة على انتصارها أسست "الكنيسة الدستورية" المستقلة في 12 جويلية 1790 بموجب قانون شهير عُرف باسم "الدستور المدني لرجال الدين" وبموجبه انفصلت الكنيسة الفرنسية تماما عن سلطة بابا الفوما (الفاتيكان)، وأصبحت تابعة لسيادة الدولة الجديدة، وأصبح الأساقفة والقساوسة بمثابة موظفين حكوميين يتقاضون أجورهم من الدولة، ويتم اختيارهم عبر الانتخاب من قِبل المواطنين، وكان عليهم أداء قسم الولاء للدولة والدستور. وبسبب هذا الإجراء انقسم رجال الدين بين (الدستوريين، الذين قبلوا بالوضع الجديد) و(الرافضين الذين ظلوا أوفياء للبابا)، حيث انفجر صراع دموي، انتهى بتوقيع نابليون بونابرت لاتفاقية "الكونكوردات" مع الفاتيكان عام 1801.

من جهة أخرى تأسست الجمهورية الفرنسية [نظريا] على مبدأ المواطنة كدولة قومية، يكون الانتماء إليها انتماءً إلى مشروع سياسي تعاقدي قائم على المواطنة بقطع النظر عن الدين والمذهب والجنس واللون ... ولكن تبين أن هذه الجمهورية بُنيت على تصور ضمني لانتماء (بروتستانتي كاثوليكي مشترك دينيا ورمزيا). ولذلك استُثنيت منها الأقلية اليهودية.

أطلتُ في هذا التفصيل مُتعمّدًا لأدحض ادعاءات متكلمي النهضة وحلفائها حين يواجهون كل من ينتقد عداءها للديمقراطية وجوهر مشروعها السياسي الرجهي على أنه موقف سلبي من الدين، أو بسبب خلفيتها الدينية. ولأشرح للأصدقاء في نفس الوقت أن الديمقراطية ليست وجهة نظر في الآخرة، بل هي نمط حكم في الدنيا. وبهذا المعنى فالدين كنص أو كمركب بين الايمان والعقيدة والعبادة لا علاقة له بالديمقراطية ولا يمكن أن تكون له علاقة لا من بعيد ولا من قريب. ولا يوجد دين جاء بنظرية سياسية جاهزة. وحين أصرّ على أن يكون صاحب نظرية في الحكم، أسّس نظام حكم ديني على نقيض الديمقراطية. ولكن بالرغم من كل هذا، فالدين والتدين العام لا يتعارض أبدا مع بناء دولة ديمقراطية.

مرة أخرى، وبمعنى القياس، ليست المرجعية الدينية لحركة النهضة هي سبب دورها التخريبي للديمقراطية، وإنما السبب يسكن تحديدًا وبالذات في [العلاقة المباشرة بين الثقافة السياسية للنهضة، باعتبارها النخبة المؤسِّسة، ونشوء النظام الديمقراطي]. وأعتقد أن هذه أهمّ مسألة تحتاج التفكيك والفهم على نحو واسع جدًا وشديد الوضوح:

لا يمكن للديمقراطية أن تتحوّل إلى قيم ثقافية تعتنقها الجماهير قبل بناء النظام الديمقراطي. ولا يمكن للجماهير أن تتشرّب الثقافة الديمقراطية إلى درجة الاستعداد للدفاع عنها إلّا بعد إقامة نظاما ديمقراطيا، تشعر في ظله الجماهير بأنه يتظمّن جملة من المكاسب الملموسة تضمن حدًا معقولًا من معيشتها وأمنها واطمئنانها على المستقبل. وفي جميع تجارب التاريخ، منذ الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية، مرورًا بجميع الثورات، إلى يوم الناس هذا، لم يكن هنالك شعب واحد له ثقافة ديمقراطية قبل بناء النظام الديمقراطي. وإنما تصبح الديمقراطية ثقافة سياسية عند غالبية السكان بعد تركيز النظام الديمقراطي واستقراره. وهذا ما يجعل المسؤولية الأولى والأخيرة موكولة ل"النُّخبة المؤسِّسة"، وضرورة أن تكون مؤمنة بمبادئ الديمقراطية إيمانًا عميقًا. ويُخطئُ من يعتقد أن الشعب الفرنسي على سبيل المثال، وهو الذي سُجّلت باسمه أكبر ثورة سياسية في العصر الحديث، كان شعبًا متعلمًا ومتنوّرًا عندما كتبت النخبة الفرنسية "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" سنة 1789 إبّان الثورة.
لم يكن الفرنسيون في ذلك الوقت شعبًا موحّدًا، ولم تكن هنالك جنسية فرنسية أصلًا، بل كانوا رعايا تابعين للملوك. وكلّ السرديات التي روتها فرنسا عن نفسها حول انتشار التنوير قبل الثورة لا أساس لها من الصحّة. فلقد اعتمد المؤرخون على معيار قدرة العروسين على توقيع إسميهما في عقود الزواج الرسمية، وقدرة الأفراد على توقيع الوصايا، حيث كان القانون يفرض "التوقيع" أو الإشارة إلى "العجز عن التوقيع:، فكانت النتائج التقريبية لنسبة الأمية سنة 1786، أي قبل الثورة الفرنسية بثلاثة سنوات تتجاوز 83%. وفي حين كان عدد السكان حوالي 28.5 مليون نسمة، لم تتجاوز النخبة المتعلمة من "الطبقات الثلاث" (الطبقة الثالثة، النبلاء، الإكليروس) 0.004% من إجمالي السكان. وفي ذلك الوقت حيث لا وسائل تواصل اجتماعي، ولا قنوات تلفزية، وفي ظل أمية طاغية، يمكننا بسهولة الجزم بأن قلة قليلة جدًا من الطبقة المتوسطة اطلعت على كتاب "العقد الاجتماعي" لجون جاك روسو. فمن أين سيأتي التنوير لأمة لا تقرأ ولا تكتب؟

لكن القضية المثيرة، والتي يجب أن نتذكرها دائما، هي أن هذه النخبة الأقلية كانت مؤمنة بالديمقراطية إيمانا حقيقيا، ولذلك نجحت في وضَع الأسس العامة للحرية والمساواة والسيادة الشعبية وفصل السلطات، في ما يُعرف بـ "إعلان حقوق الإنسان والمواطن". وهي التي صمدت، وجزء منها استُشهد في سبيل ترسيخ مبادئ الديمقراطية. وبفعل ذلك الصمود وذلك التصميم، تحوّّلت الديمقراطية بالتدريج إلى ثقافة عموم المواطنين. ولأن [[نخبة التأسيس]] تلك لم يكن همها التنافس على السلطة، بل كان همّها تأسيس نظام جديد لم يؤسّس من قبل. فلقد كانت مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية، أهم ألف مرة من مسؤولية النخب السياسية الفرنسية اليوم، لأن نخبة اليوم تدير العملية السياسية في نظام ديمقراطي متجذر، له ثقافته وأركانه الثابتة، وله شعب يحميه، حتى أنه صار، برغم كل ما فيه من أعطاب وما حوله من انتقادات، يعيد إنتاج نفسه بشكل تلقائي.

حركة النهضة في 2011، كانت هي [[نخبة التأسيس]] التي يُفترض أن تصمّم الثقافة السياسية الديمقراطية للجماهير، بعد إرث استبداد طويل لم يترك وراءه ثقافة ديمقراطية. لم تكن هنالك ثقافة ديمقراطية عند عامة الشعب التونسي قبل 2011. ولكن في المقابل كان هنالك شعب نسبة إلمامه بالقراءة والكتابة الإجمالية تقارب 90%، وتصل في صفوف الشباب (15-30 سنة) طفرة قياسية قلّ نظيرها في العالم تتجاوز 98%. وكانت البلاد تتميز بخصائص ديمغرافية ومؤسساتية فريدة، وتستند إلى دولة عريقة، وإرث إصلاحي وتنويري، وفلسفة مساواة متجذرة، ونسب تمدرس قياسية، وطبقة وسطى واسعة ضامنة للاستقرار، ومجتمع خالٍ من أسباب الانقسام العرقي أو الطائفي. وبالرغم وطأة الاستبداد السياسي، كان للمجتمع التونسي ركائز حية ومتوثبة، تمثلت في حركة نقابية عريقة ومؤثرة، وحركة طلابية كانت دائما مَشْتَلا نوعيًّا للسياسة والمقاومة معًا، وحركة نسوية تحررية رائدة، مُضاف إليها مجتمع مدني حيّ ونواة حركة سياسية معارضة حافظت على جذوة النقاش العام رغم ضعفها وهشاشتها التنظيمية آنذاك. ولعل هذه الديناميكية المجتمعية هي التي أعطت للدولة جهازا إداريا جنّب البلاد الفوضى والانهيار.



3. تشخيص المسار: من التأسيس إلى التخريب الممنهج

ماذا فعلت [[النخبة المؤسِّسة]] للنظام الديمقراطي في تونس، أي الأغلبية النهضوية في المجلس الوطني التأسيسي؟
وكيف تعاملت مع الدولة والمجتمع في ظل توفر كل عوامل إنجاح التجربة الديمقراطية؟

بدل التركيز على المشترك الوطني وإعطاء الأولوية لمبادئ النظام الديمقراطي وتوحيد النخبة الوطنية حول مهمة التأسيس، منذ اليوم الأول بدأت بالهجوم على أعمدة النظام الديمقراطي ومبادئه وشروطه. فقسمت الشعب بين مسلمين وعلمانيين. وكفّرت العلمانية بما هي في حوهرها "التفاهم الطوعي على دستور وضعي والضمانة الأولى للمواطنة واحترام معتقدات الناس". (هذه هي العلمانية في فرنسا التي تمكن المسلمين اليوم من ممارسة شعائرهم والعيش بسلام).
بالتحريض الديني صوّرت حركة النهضة "العلماني" على أنه كافر وعدو للإسلام، ومنحرف وفاسد أخلاقيا ومهدور الدم. والحال أن العلمانيين تاريخيًا كانوا أكثر الناس أخلاقية في القرن التاسع عشر، وأكثرهم صرامة وحرصًا على القواعد الأخلاقية واحترام معتقدات الغير.
انقلب النقاش في تونس من مجال النظام السياسي الضامن للحرية والعدالة الاجتماعية ومعالجة البطالة والفقر والتنمية والتعليم والصحة والنقل، إلى مجال آخر هووي وأخلاقوي لا عهد للتوانسة به. وانقسم الشعب إلى شعبين: الشعب المسلم التابع لحركة النهضة، والشعب الملحد الذي لا يفضل التصويت لحركة النهضة. كل هذا الانحراف لم يحدث بسبب الخلفية الدينية لهذه النخبة المؤسسة، بل بسبب عدائها العميق للديمقراطية. ومن هذا المنطلق كان اليسار وغيره من القوى الوطنية خصمًا لها.

إذن المنعطف التاريخي الخطير، والفاجعة الكبرى التي ضربت مسار الثورة والتغيير، لم تأتِ من أجهزة الدولة كما يٍروّج متكلمو النهضة وحلفاؤها، بل جاءت من طرف رئيسي وصل إلى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع وآليات الديمقراطية ذاتها، وهو يُضمرُ تصميمًا إيديولوجيًا لإقامة دولته المتخيلة البديلة. وتحت غطاء شعارات فضفاضة من قبيل "محاربة الثورة المضادة"، تمثلت الخطوة الأولى بعد تقسيم المجتمع في إحياء وتفعيل "الجهاز السري" الموازي، الذي ضرب مبدأ احتكار الدولة الشرعي للسلاح والمعلومات في مقتل. وتجسد خطره الوجودي في ممارسات فاحشة هزت أركان الكيان الوطني؛ لعل أبرزها الاغتيالات السياسية، وقتل أكثر من ثلاثمائة شهيد من العسكريين والأمنيين، اغتيلوا غدرا في مواجهات مع الإرهاب. ومن هذا الاختراق الأمني الموازي، تمدد الفعل التخريبي بشكل ممنهج لتفكيك مفاصل الدولة وإذلال مؤسساتها، و"أدلجة" الإدارة العامة وتحويل الولاء من "الوطن والدولة" إلى "الجماعة والتنظيم"، واختراقات أجهزة الأمن والمسك بخطوط اتصالاتها السرية، وجرى عزل القضاة غير الموالين، لتسهيل التدخل في الأحكام، وتعيين الموالين في مناصب سيادية وتهميش الكفاءات الوطنية، مما أفقد هذه الأجهزة دورها وحوّلها إلى قاعة عمليات لتوجيه الإرهاب وحمايته.

ممنوع نسيان الاندماج بالإرهاب وممارسة التجسس والقتل والتعاون الاستخباراتي عبر "التنظيم السري الموازي" يا جماعة !
ممنوع نسيان تفكيك مفاصل الدولة واجتثاث مؤسساتها الحيوية بناءً على فلسفة "التمكين" التي شملت التحكم في الهيئات الدستورية المستقلة، وتخريب المنظومة التعليمية وضرب المدرسة العمومية لإضعاف الفكر التنويري واستبداله بالتعليم الديني العشوائي، بغاية تهيئة أجيال متطرفة تخدم مشروعها الإيديولوجي.

وبالتدريج تحولت حركة النهضة إلى بنية مافيوزية احتكارية تُسيطر على مفاصل الاقتصاد الرسمي ومسالك التوزيع، بالتوازي مع شبكات التهريب والجمارك، إلى جانب الارتهان الكامل للمحاور الخارجية مقابل تلقي تمويلات ضخمة وتنسيق مخابراتي خارجي أسقط السيادة والنزاهة والديمقراطية دفعة واحدة.

ذلك التخريب الواسع أدى إلى شلل شامل. فللدولة شرايين وأوردة تربطها بجميع القطاعات، وتربط تلك القطاعات ببعضها البعض. وتُمثل مصالح الناس، وأرزاقهم، وأمنهم، واستقرارهم اليومي، الدّم الذي يجري في هذه الأوردة والشرايين. وهذا ما يجعل كل فعل تخريبي يستهدف جهازًا واحدًا ينعكس فورًا على بقية الجسم.

يضاف إلى ذلك سياسة تفريخ عشرات الآلاف من الجمعيات غامضة التمويل والأهداف، والتي نبتت كالفطر لتعمل كأذرع موازية للسيطرة على مفاصل المجتمع، وتجريف جهازه القيمي الوطني المشترك، الذي بُني بالتراكم منذ ما لا يقل عن مئة عام، واستبداله بوعي هجين يعادي فكرة الدولة الوطنية ومكتسباتها التحديثية.

هذا الواقع المأساوي أدى إلى عزوف التونسيين عن السياسة وكُفرهم بالديمقراطية المزيّفة، وشعورهم البالغ بالخذلان بعد أن أطلقوا أنظف ثورة ديمقراطية في التاريخ. وهذا التخريب المنظم للدولة وإذلال كفاءاتها، جعلها تبدو عاجزة، مشلولة، ومخترقة في أدق أسرارها وأجهزتها السيادية. وأمام هذا المشهد المأزوم، انفتح القوس على صراع وجودي عنيف على جبهتين: بين قيادة حركة النهضة والشعب التونسي، بما في ذلك قواعدها. فانتفض الناس جراء الانهيار الشامل للأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، والثقافية، والأمنية. والجبهة الثانية بينها وبين أجهزة الدولة التي استشعرت خطرًا حقيقيًا يهدد بقاءها ويهدد بالانزلاق نحو التفتت والنموذج الفوضوي بجوارنا.
هنا التقت نقمة الشارع المنهك مع هواجس المؤسسات الخائفة على كيانها، مما أجبر الدولة في المحصلة على التدخل لتعليق التجربة الديمقراطية مُتذرّعة ب "إنقاذ الدولة من الانهيار"



4. الخلاصة: الشعبوية عرض، والنهضة هي المرض.

الخلاصة المعرفية والموضوعية من هذه الورقة، هي أن عودة الحكم الفردي في جلباب الشعبوية مع قيس سعيد ليست هي الداء، بل هي العَرَض الأبرز للمرض الجوهري. ولقد ولدت الشعبوية من رحم جرائم حركة النهضة، وترعرعت وازدهرت وأصبح لها جمهور أوصلها إلى سُدّة الحكم بسبب وصول جماعة تؤمن بالتمكين والخلافة إلى موقع النخبة المؤسِّسة للنظام الديمقراطي، فأفسدت الثورة وفكرة الديمقراطية، وكادت تفكك الدولة ذاتها. ولأن الحياة لا تأبى الفراغ، استغلت الحالة الشعبوية حالة الفراغ الأخلاقي والمؤسساتي، واتّكأت على كفر الناس بـ "ديمقراطية مافيوزية" لم تجلب لهم الاستقرار، لتقدم نفسها كـ "منقذ" للكيان من التحلل والضياع.

هنا يكمن الحل. الحل يبدأ بالفهم. ثم بتصحيح السؤال حول المستقبل. فعوض الغرق في السؤال العقيم السائد اليوم: "من مع السلطة الحالية ومن مع المعارضة؟"، يجب على النخبة الديمقراطية أن تكفّ على خدش وجوه بعضها البعض، وطرح السؤال الحقيقي والجوهري: "لماذا فشلت التجربة الديمقراطية التونسية؟ وكيف يمكن تجاوز أخطاء الماضي كليًا؟".

أما فقدان الذاكرة، والانغماس في الجري في اتجاه واحد، والاكتفاء برفع شعار خاطئ ومضلّل مثل "استعادة الديمقراطية" بالتحالف والتعاون مع ذات الطرف الذي تعمّد كسر كل المنصات التي تسمح ببناء تجربة ديمقراطية، فهو خيار انفعالي، ولا يعكس أي نضج سياسي، في الوقت الذي تحتاج فيه تونس وقفة نقدية تُعيد بوصلة النخب الوطنية والديمقراطية إلى اتجاهها الصحيح، حتى تتمكن من النظر إلى التاريخ دون مرايا مُحدّبة، وحتى تقتنع بداهة بأن مواجهة الحكم الفردي مطلبًا شعبيا ومسؤولية أخلاقية. وتقتنع أيضًا بأن الديمقراطية لا تُبنى بالتعاون مع التمكين.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -الدولة المتخيلة- إلى جلباب الشعبوية: قراءة موضوعية في ال ...
- في الفصل بين الملفات
- عقدة -المركز المعرفي-: حين يشتغل اليسار العربي بتوقيت البلاش ...
- مشروع قانون -استعادة الديمقراطية في تونس-: بين الواقع التشري ...
- أزمة الإمبريالية وصعود اليمين الفاشي
- ثلاثة أسئلة عن تونس: من أين تأتي القوة، وأين يكمن الضعف، ومت ...
- هل يُهزم الحوثيين؟
- فرنسا بين ثقافة العنف وفقدان الدولة لمعناها
- الانسحاب الأمريكي من العراق: قراءة في مستقبل السيادة،
- المعارضة التونسية ومتلازمة ستوكهولم
- قراءة في خلفية إيقاف هيئة تنظيم الأسطول وأبعاده
- بين فشل السلطة وعُقم المعارضة والأمعاء الخاوية: قراءة في ثنا ...
- الثّورة بين حتميّة الدّاخل ومكائد الخارج
- بين فخ النضال المشترك وذُعر عودة -العدو. لماذا لا يُحسم الصر ...
- بين البوصلة المفقودة وفقه الضرورة المُزوّر
- في عناد التاريخ الذي لا يُرد.
- تاريخ البايات في تونس: لا شيطنة ولا تمجيد، قراءة في سياقها
- لا أحد يقبل بسقوط النظام الإيراني باستثناء الكيان الصهيوني
- هنري كيسنجر ونظام صدام حسين: هندسة الانعطاف الكبير - كيف شكل ...
- الإمارات هي خيمة التهديد للأمن الجزائري، وليس القُراد الملتص ...


المزيد.....




- -وصار للصباح نورٌ آخر-.. حسين الجسمي يعلن ولادة ابنته شمسه
- ماكرون في خطاب بعد أحداث فرنسا: سنحاسب كل من سعى لتقويض الجم ...
- هبوط اضطراري لطائرة نمساوية قادمة من تل أبيب في صوفيا للاشتب ...
- زاخاروفا تنتقد المعايير الغربية المزدوجة في تقييم الاحتجاجات ...
- خطوة عسكرية إسرائيلية خطيرة و-ضخمة- على قمة جبل العرب في عمق ...
- قاليباف يحذر حكومات الخليج من التعامل مع شركات الذكاء الاصطن ...
- -هآرتس-: نتنياهو يسمح للإمارات بالعمل في -فقاعة- بغزة رغم عد ...
- رضائي يفتح النار على ترامب ونتنياهو بعد تهديدهما الجديد بتدم ...
- قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية.. ترامب يعلن دعمه -الكامل ...
- الإكوادور: وفاة كاهن بعد سقوط صليب عليه وهو يؤدي القداس على ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - -الدولة المتخيلة- إلى جلباب الشعبوية: قراءة في المأزق التونسي