أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الإسلاميون في أوروبا وحرب أوكرانيا: كيف ينظرون إلى الدعم الغربي لكييف؟















المزيد.....


الإسلاميون في أوروبا وحرب أوكرانيا: كيف ينظرون إلى الدعم الغربي لكييف؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

18 تشرين الأول أكتوبر 2026

▪️مقدمة

الأزمة الأوكرانية لم تعد شأناً أوروبياً محضاً. فالحرب وتداعياتها إمتدت إلى مختلف أنحاء العالم، فيما أصبحت مواقف حكومات الإتحاد الأوروبي وبريطانيا من دعم كييف ومواصلة المواجهة مع روسيا معروفة على نطاق واسع. لكن فهم الصورة كاملة يتطلب النظر أيضاً إلى مواقف القوى المعارضة والتيارات السياسية والإجتماعية خارج المؤسسات الرسمية.
ومن بين هذه القوى، يبرز التيار الذي يصفه الكاتب بـ«الإسلاميين»، ويقصد به هنا تحديداً التنظيمات التي تعرّف نفسها بإعتبارها مرتبطة بحركة «الإخوان المسلمين». ويكتسب موقف هذه التنظيمات أهمية خاصة بسبب تأثيرها في قطاعات من المسلمين المقيمين في أوروبا، وكذلك بسبب صدى خطابها في عدد من المجتمعات الإسلامية التي تتابع الحرب في أوروبا بإهتمام كبير.
والسؤال الذي يطرحه المقال هو: كيف تنظر هذه التيارات إلى الدعم الغربي لأوكرانيا، وهل ترى فيه دليلاً جديداً على ازدواجية المعايير الغربية تجاه العالم الإسلامي؟

▪️من مصر إلى أوروبا: كيف وصل الإسلاميون إلى القارة؟

تعود جذور التيارات الإسلامية السياسية الحديثة إلى القرن التاسع عشر، حين ساهمت سياسات القوى الأوروبية التوسعية في ظهور تيارات فكرية رأت في مواجهة النفوذ الغربي وإستعادة قوة المجتمعات الإسلامية هدفاً أساسياً.
وكان من أبرز المفكرين في هذا السياق جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا. وقد إعترف هؤلاء بما حققته أوروبا والولايات المتحدة في مجالات العلوم والتنظيم السياسي والعسكري، لكنهم دعوا في الوقت نفسه إلى التحرر من الهيمنة الغربية، والعودة إلى ما إعتبروه «الإسلام النقي»، وتعزيز وحدة المسلمين.
وفي عام 1928 أسس حسن البنا في مصر جماعة «الإخوان المسلمين»، التي دعت إلى إعادة تنظيم الحياة العامة وفق مبادئ الشريعة ومواجهة التأثير الثقافي الغربي.
ثم جاءت أفكار سيد قطب لتدفع الحركة في إتجاه أكثر راديكالية. فقد دعا إلى مواجهة الأنظمة الحاكمة التي إعتبرها عائقاً أمام إنتشار أفكار المجتمع المؤمن، وإلى إسقاط عدد من الأنظمة القائمة في الشرق الأوسط. ومع تصاعد القمع الذي تعرض له الإخوان في مصر خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، غادر عدد كبير من أنصار الحركة البلاد، وكان من بين وجهاتهم أوروبا الغربية.
وهنا تظهر إحدى مفارقات التاريخ: فقد وجد أنصار حركة نشأت في جزء من خطابها على مقاومة الهيمنة الغربية، بيئة سياسية وإجتماعية مواتية للعمل داخل الدول الغربية نفسها.
في عام 1961 أُنشئ المركز الإسلامي في جنيف، الذي أصبح أحد أبرز مراكز حضور الإخوان المسلمين في أوروبا، ثم ظهرت خلال العقود التالية خلايا ومؤسسات مرتبطة بالحركة في عدد من الدول الأوروبية.
ويربط باحثون هذا الحضور، جزئياً، بحسابات الحرب الباردة. ففي تلك المرحلة نظر بعض السياسيين الغربيين إلى الحركات الإسلامية بإعتبارها قوة يمكن إستخدامها في مواجهة النفوذ الشيوعي في الشرق الأوسط، وفي مواجهة الأنظمة العربية التي إختارت التقارب مع الإتحاد السوفياتي.
وبالتالي لم تبدُ آنذاك بعض جوانب الخطاب المناهض للغرب خطراً مباشراً على العواصم الغربية، التي تعاملت مع هذه الحركات بإعتبارها قوى منظمة وقادرة على مواجهة خصومها المحليين والإقليميين.

▪️من «الإسلاميين المعتدلين» إلى موضع الشك

شهد الوجود الإسلامي في أوروبا توسعاً كبيراً منذ منتصف القرن العشرين. وتشير تقديرات مختلفة إلى إرتفاع عدد المسلمين في بريطانيا وفرنسا وألمانيا من أعداد محدودة في خمسينيات القرن الماضي إلى ملايين الأشخاص اليوم.
ومع إتساع الجاليات، تعزز أيضاً حضور المؤسسات المرتبطة بالإخوان المسلمين في بعض البلدان الأوروبية. وتركز نشاطها، بحسب الدراسات التي يستند إليها الكاتب، على العمل داخل الجاليات المسلمة، والحفاظ على هويتها الدينية، ومواجهة ما تعتبره عملية تغريب للمجتمع المسلم، إضافة إلى محاولة تعزيز حضورها في المؤسسات المحلية.
وتبرز بريطانيا بصورة خاصة، إذ أصبحت منذ تسعينيات القرن الماضي مركزاً مهماً لنشاط الحركة، وإنتقل إليها جزء من نشاطها الإعلامي بعد حظر الجماعة في مصر عام 2013.
لكن النظرة الأوروبية إلى هذه التنظيمات تغيرت خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت بعض الأوساط السياسية تتعامل معها بوصفها حركات «معتدلة» يمكن الحوار معها، تزايدت التحذيرات من أن بعض هذه التنظيمات لا تشارك بالضرورة القيم الديمقراطية الليبرالية، وإنما تستخدم أدوات النظام الديمقراطي لتعزيز مشروعها السياسي والديني.
أ
وفي مايو/أيار 2025 ناقشت الحكومة الفرنسية تقريراً حذر من الطابع الذي وصفه التقرير بأنه «معادٍ للجمهورية وتقويضي» لجماعة الإخوان المسلمين، فيما كُلّف بإعداد مقترحات لمواجهة نفوذها.
كما خلصت دراسة أعدتها مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي في عام 2021 إلى أن الحركة تمكنت من بناء قنوات تمويل وروابط مع نخب سياسية أوروبية، ورأت أن نشاطها قد يؤثر سلباً في تماسك المجتمعات.
وهكذا، أصبح مستقبل المؤسسات المرتبطة بالإخوان المسلمين في أوروبا أقل وضوحاً مما كان عليه في العقود السابقة.

▪️أوكرانيا: حضور إسلامي مختلف

كان إنتشار الحركات الإسلامية السياسية في أوروبا الشرقية خلال الحرب الباردة أضعف بكثير منه في أوروبا الغربية، نتيجة الطبيعة العلمانية للأنظمة الإشتراكية وعلاقاتها المختلفة مع الدول العربية.
لكن إنهيار تلك الأنظمة ومرحلة التحول السياسي في تسعينيات القرن الماضي وفرا بيئة جديدة لتشكيل المؤسسات الإسلامية، وبعضها إرتبط بهياكل الإخوان المسلمين في أوروبا.
وفي أوكرانيا تأسست عام 1997 جمعية «الرائد»، التي لم تخفِ إرتباطها بالحركة العالمية للإخوان المسلمين. وللجمعية فروع في عدد من المدن، كما تنشط في المجال الإعلامي والخيري.
وفي عام 2008 تأسس بمساعدتها «إتحاد الأمة» الديني، الذي ينبغي عدم الخلط بينه وبين الإدارة الدينية للمسلمين في أوكرانيا التي تأسست عام 1992.
كانت علاقة هذه المؤسسات بالسلطات الأوكرانية متقلبة. وخلال إحتجاجات «الميدان الأوروبي» عامي 2013 و2014، شارك ناشطون من «الرائد» في دعم المحتجين.
لكن الحرب فتحت مرحلة جديدة. فوفقاً للنص، إتهمت أجهزة الأمن الأوكرانية في يوليو/تموز 2026 إسلاميين أوكرانيين بالإشتباه في الإستيلاء على مساعدات إنسانية واردة من الخارج وإستخدامها لمصالحهم الخاصة.
ويقدّر عدد المسلمين في أوكرانيا، وفق تقديرات تعود إلى عام 2013، بما بين 300 و500 ألف شخص. ورغم أن نسبتهم من السكان محدودة، فإن حجم المجتمع المسلم الأوكراني يجعله من أكبر التجمعات الإسلامية في أوروبا الشرقية.
ويرى الكاتب أن ظروف الحرب، وتراجع مستوى المعيشة، والخسائر البشرية، والإستقطاب القومي، إلى جانب إضعاف بعض المؤسسات الدينية التقليدية، قد تخلق بيئة أكثر ملاءمة لنشاط الحركات الدينية والسياسية.
ولا يعني ذلك، بطبيعة الحال، أن أوكرانيا تتجه نحو «الأسلمة»، وإنما يرى الكاتب أن الأزمات الإجتماعية قد تمنح بعض التنظيمات الإسلامية مجالاً أكبر لإستقطاب أفراد جدد.

▪️بين الإسلاميين والقوميين الأوكرانيين

يتوقف الكاتب أيضاً عند العلاقة المعقدة بين بعض التيارات الإسلامية والقومية الأوكرانية.
فخلال الحرب العالمية الثانية كانت هناك إتصالات بين بعض الشخصيات الإسلامية والقوى الألمانية النازية، في إطار محاولة برلين إستغلال المشاعر المناهضة للإستعمار البريطاني والفرنسي في العالم العربي.
ويشير المقال إلى أن الدعاية النازية في الشرق الأوسط حاولت تقديم ألمانيا بإعتبارها قوة لا تستهدف المسلمين، وربطت بين معاناة العرب والألمان من خصوم مشتركين.
لكن الكاتب يذهب أبعد من ذلك حين يحاول ربط بعض الأفكار التي ظهرت في الحركات الإسلامية اللاحقة بتأثيرات أيديولوجية تعود إلى تلك المرحلة. وهذه نقطة خلافية تحتاج إلى التعامل معها بحذر، إذ لا يمكن إختزال تاريخ الحركات الإسلامية المعاصرة في علاقتها بالنازية أو ردها إلى مصدر أيديولوجي واحد.
مع ذلك، يرى الكاتب أن بعض مظاهر التقارب الرمزي بين الإسلاميين والقوميين الأوكرانيين تستحق الإنتباه، مستشهداً بتصريحات لبعض الشخصيات الإسلامية الأوكرانية.

▪️الحرب تبدأ: موقف الإخوان المسلمين

عندما بدأت العمليات العسكرية الروسية في فبراير/شباط 2022، إتخذت غالبية المؤسسات المرتبطة بالإخوان المسلمين في أوروبا موقفاً يدعو إلى وقف القتال والعودة إلى المفاوضات.
لكنها لم تتبنَّ في الوقت نفسه موقفاً مؤيداً لموسكو.
في الأسابيع الأولى، شاركت مؤسسات إسلامية في ألمانيا ورومانيا وهولندا وإيطاليا وغيرها في حملات لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، وجمعت تبرعات ووجهت مساعدات إلى مؤسسات مرتبطة بـ«الرائد».
ويرى باحثون إستشهد بهم الكاتب أن هذه الأنشطة لم تكن إنسانية فقط، وإنما هدفت أيضاً إلى إظهار فائدة هذه التنظيمات للمجتمعات الأوروبية وتحسين صورتها العامة.
أما مكتب الإخوان المسلمين في لندن، فقد دعا في مارس/آذار 2022 إلى الحوار بدلاً من القوة، محذراً من التداعيات الإقتصادية والإنسانية للحرب ومن خطر إستخدام أسلحة الدمار الشامل.
وفي المقابل، كانت لهجة الإسلاميين الأوكرانيين أكثر إنحيازاً إلى كييف. فقد دعا سعيد إسماعيلوف، الذي يصف نفسه بمفتي الإدارة الدينية «الأمة»، المسلمين الروس إلى بدء ما سماه «حركة تحريرية».
وهكذا، ظهر تباين واضح بين الموقف الأوروبي العام للحركة والموقف الذي تبنته مؤسسات إسلامية داخل أوكرانيا.

▪️المسلمون على جانبي الجبهة

ثمة سبب آخر قد يفسر تحفظ الإسلاميين الأوروبيين عن الدعوة إلى مواجهة مباشرة مع روسيا: المسلمون أنفسهم موجودون على جانبي الجبهة.
ففي أوكرانيا يخدم مسلمون في الجيش، بينما يشارك عدد كبير من المسلمين في القوات الروسية.
وبحسب أرقام وردت في المقال، قُدّر عدد المسلمين الذين يخدمون في الجيش الأوكراني بعد التعبئة عام 2022 بآلاف عدة، فيما أعلن رمضان قديروف في مايو/أيار 2023 أن أكثر من 40 ألف مقاتل من الشيشان شاركوا في العمليات العسكرية. كما أشار رئيس «البعثة الإسلامية الدولية» شفيق بشخاشيف عام 2025 إلى مشاركة نحو ثمانية آلاف من الطاجيك الإثنيين في العمليات العسكرية.
لذلك، فإن دعوة الإسلاميين الأوروبيين إلى مواجهة الجيش الروسي بصورة مباشرة يمكن أن تضعهم في مواجهة مع قطاعات واسعة من المسلمين في روسيا وفي عدد من جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق.
وهذا يفسر، وفق قراءة الكاتب، لماذا بقي خطاب معظم المؤسسات الأوروبية المرتبطة بالإخوان المسلمين حذراً، مركزاً على الجانب الإنساني والدعوة إلى إنهاء الحرب.

▪️اللاجئون: «أوكرانيون» أم «مهاجرون»؟

كان ملف اللاجئين أحد أبرز المجالات التي كشفت، في نظر الإسلاميين الأوروبيين، عن التناقض بين الخطاب الغربي والممارسة.
بعد إندلاع الحرب، فعّل الإتحاد الأوروبي للمرة الأولى بالإجماع «توجيه الحماية المؤقتة» الصادر عام 2001، فأصبح ملايين الأوكرانيين قادرين على الحصول على إقامة وحماية مؤقتة، والوصول إلى التعليم والعمل والرعاية الصحية والخدمات الإجتماعية بشروط مبسطة.
ويرى الكاتب أن هذا الموقف إختلف بصورة واضحة عن تعامل بعض الدول الأوروبية مع موجة اللجوء القادمة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال أزمة 2015.
وأثارت بعض التصريحات الإعلامية في الأيام الأولى للحرب جدلاً واسعاً، بعدما ركزت على أن اللاجئين الأوكرانيين «أوروبيون» و«يشبهوننا»، في مقابل التعامل الأكثر تشدداً مع لاجئين قادمين من سوريا والعراق وأفغانستان.
وفي العالم العربي، أعتُبرت هذه المواقف دليلاً على وجود تمييز في التعامل مع اللاجئين بحسب العرق والدين والجغرافيا.
وكان مكتب الإخوان المسلمين في لندن أكثر وضوحاً في إنتقاد هذه الإزدواجية، متحدثاً عن «عنصرية» و«معايير متعددة» في تعامل القوى الكبرى مع الأزمات الدولية.
وفي هذا السياق، رأى بعض الإسلاميين أن أوروبا أظهرت إستعداداً غير مسبوق لمساعدة اللاجئ الأوكراني، بينما تركت لاجئين سوريين وغيرهم يواجهون ظروفاً قاسية.

▪️فلسطين تغيّر زاوية النظر

جاءت حرب غزة بعد ذلك لتمنح هذا الخطاب مادة جديدة.
في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أعلنت معظم التنظيمات المرتبطة بالإخوان المسلمين دعمها للفلسطينيين، وإنتقدت الولايات المتحدة ودولاً أوروبية بسبب موقفها من الحرب.
وكانت المقارنة مع أوكرانيا حاضرة بقوة: لماذا تحشد الدول الغربية مليارات الدولارات لدعم كييف، بينما لا تقدم المستوى نفسه من الدعم للفلسطينيين؟ ولماذا تُطرح فكرة محاكمة مسؤولين روس أمام محاكم دولية، بينما لا تُطرح المطالب نفسها تجاه المسؤولين الإسرائيليين؟
وتحولت هذه المقارنة إلى عنصر أساسي في خطاب الإسلاميين الأوروبيين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى التظاهر، معتبرة أن الموقف الغربي من الحرب في غزة يكشف «معايير مزدوجة»، وأن التعامل مع الحرب الأوكرانية بإعتبارها قضية عادلة، في مقابل رفض النضال الفلسطيني، يؤكد إزدواجية المعايير.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تضامنه مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر، ووصف حركة حماس بأنها «شر» شبيه بروسيا.
وقد أثار هذا الموقف، بحسب الكاتب، إنتقادات في عدد من وسائل الإعلام العربية، التي رأت أن كييف لم تراعِ حساسية الرأي العام العربي تجاه القضية الفلسطينية.

▪️ليست موالاة لروسيا

لكن هنا تكمن النقطة التي تستحق التوقف عندها.
إنتقاد الإسلاميين الأوروبيين للغرب لا يعني أنهم أصبحوا مؤيدين لروسيا.
فمعظم التنظيمات المرتبطة بالإخوان المسلمين لم تعلن تأييد موسكو، بل دعت إلى وقف الحرب والتفاوض، ورفضت بصورة عامة إستمرار المواجهة العسكرية.
إن ما يجمع هذه المواقف هو إعتراضها على الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية مع الأزمة الأوكرانية مقارنة بأزمات الشرق الأوسط.
وبالنسبة إلى هذه التيارات، لا تتعلق المسألة فقط بأوكرانيا، وإنما بصورة أوسع بمكانة العالم الإسلامي في النظام الدولي: فلسطين، العراق، سوريا، أفغانستان، قضية اللاجئين، والتعامل مع الحركات الإسلامية نفسها.
ومن هذه الزاوية، يرى الكاتب أن الحرب الأوكرانية عمقت لدى قطاعات من المسلمين الأوروبيين والعرب شعوراً بأن الغرب يستخدم معايير مختلفة تبعاً للمنطقة والشعب والهوية.

▪️هل ساهمت أوكرانيا في تأجيج الغضب حول فلسطين؟

يذهب المقال في نهايته إلى إستنتاج أكثر حساسية، إذ يرى أن الدعم الغربي لكييف، وتزويدها بالسلاح، وتعثر أو فشل مسارات التفاوض، وما يعتبره الكاتب تجاوزاً لقواعد القانون الدولي، كلها عوامل رصدتها الحركات الإسلامية الأوروبية منذ عام 2022.
ومن وجهة نظره، فإن هذا التباين بين التعامل مع أوكرانيا وفلسطين عزز لدى بعض الإسلاميين الإحساس بالظلم والمهانة، وربما ساهم في زيادة الميل إلى الخطاب الراديكالي.
لكن الكاتب نفسه يقر بأن أسباب إندلاع حرب غزة لا ترتبط مباشرة بالأزمة الأوكرانية.
وهنا ينبغي التمييز بين السبب المباشر وبين المناخ السياسي والنفسي الذي يمكن أن تؤثر فيه الأحداث الدولية. فربط هجوم السابع من أكتوبر بالدعم الغربي لأوكرانيا بوصفه سبباً مباشراً سيكون إستنتاجاً أكبر بكثير مما تسمح به الأدلة التي يعرضها المقال.

▪️أوكرانيا والإخوان: تحالف مؤقت؟

في الحالة الأوكرانية تحديداً، يرى الكاتب أن جمعية «الرائد» تتحرك بصورة أساسية وفق مصالحها المحلية، وليس بالضرورة وفق إستراتيجية عالمية للإخوان المسلمين.
فبعد بدء الحرب، إتخذت موقفاً مؤيداً لكييف، فيما تبنت الإدارة الدينية «الأمة» خطاباً شديد العداء لروسيا.
ويرى الكاتب أن هذا الموقف قد يكون مرتبطاً بمحاولة الإسلاميين الأوكرانيين إثبات ولائهم للسلطات، والحصول في المقابل على مساحة أكبر للعمل والنفوذ.
لكن المشكلة بالنسبة إليهم أن مستقبل أوكرانيا نفسه غير واضح، كما أن موقف العواصم الغربية من الإخوان المسلمين أصبح أكثر تشدداً وحذراً.
ومن ثم فإن قدرة هذه التنظيمات على بناء إستراتيجية طويلة الأمد في أوكرانيا تبقى محدودة.

▪️ الخلاصة: خصومة مع الغرب لا تعني صداقة مع موسكو

تكشف قراءة مواقف الإسلاميين الأوروبيين منذ 2013–2014 وحتى حرب غزة عن مسار أكثر تعقيداً مما قد يوحي به الإنقسام التقليدي بين «مع روسيا» و«مع أوكرانيا».
فالإخوان المسلمون لم يتحولوا إلى قوة مؤيدة لموسكو، ولم يتبنوا الرواية الروسية للحرب. وفي الوقت نفسه، لم ينجح الغرب، وفق قراءة الكاتب، في إقناع هذه التيارات بأن دعمه لكييف يستند إلى مبادئ يمكن تطبيقها بالقدر نفسه على أزمات العالم العربي.
وقد تراكمت لدى هذه التيارات، منذ «الربيع العربي»، سلسلة من المقارنات: سوريا وليبيا والعراق وفلسطين واللاجئون، ثم جاءت أوكرانيا لتضيف مثالاً جديداً إلى هذه المقارنات.
لذلك، فإن الموقف الأكثر دقة يمكن تلخيصه على النحو الآتي:
الإسلاميون الأوروبيون لا يقفون بالضرورة مع روسيا، لكنهم لا يصدقون بسهولة الرواية الغربية عن الحرب الأوكرانية، لأنهم يقرؤونها من خلال تجربتهم مع الغرب في الشرق الأوسط.
ومن هذه الزاوية تحديداً، تصبح قضية اللاجئين والحرب في غزة أكثر من مجرد ملفات منفصلة. إنها، بالنسبة إلى هذه التيارات، جزء من سؤال أوسع يتعلق بإزدواجية المعايير في السياسة الدولية.
وقد يؤدي إستمرار الحرب وتفاقم آثارها الإقتصادية والإجتماعية في أوروبا إلى نقطة أخرى من التقاطع بين الإسلاميين وبعض القوى السياسية المعارضة للسياسات الأوروبية الحالية: رفض إستمرار الحرب، وإن كان كل طرف ينطلق من دوافع مختلفة تماماً.
أما تحويل هذا التقاطع إلى موقف مؤيد لروسيا، فلا يقدّم المقال ما يكفي لإثباته.

*****

المصدر:
"آراء الإسلاميين في أوروبا حول الدعم الغربي لنظام كييف"
المجلس الروسي للشؤون الدولية: أليكسي نوسكوف، خبير مستقل، 25 سبتمبر/أيلول 2026.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى 7 أكتوبر - هل كان الرد الإسرائيلي جزءاً من الحسابات ...
- جوزيف مسعد - ثلاثة أعوام من الإبادة: ما الذي عجزت إسرائيل عن ...
- ألكسندر دوغين: نهاية العالم أحادي القطبية ومعركة السيادة الح ...
- جون ميرشايمر: ترامب لا يستطيع خداع إيران وإجبارها على الإستس ...
- جزر الكوريل بين موسكو وطوكيو: قنبلة حدودية مؤجلة؟
- جيفري ساكس: عالم بلا ضوابط… من أزمة السلطة في أمريكا إلى خطر ...
- ألكسندر دوغين - عندما يصبح الحاكم تجسيداً لإستمرارية الدولة
- روسيا بعد إنتخابات 2026: دوما الحرب وإعادة تشكيل النخبة
- مطبخ هيئة الأركان الروسية: عن «المراجل الصغيرة» وتغيير فلسفة ...
- وجهة نظر روسية – كيف نحقق أمن الخليج بعد تراجع المظلة الأمير ...
- جون ميرشايمر: لماذا يصعب على واشنطن وبكين الإتفاق؟
- بيرني ساندرز: الأوليغارشية تصعد... والديمقراطية تتراجع
- الصهيونية حركة عنصرية... سؤال يعود من جديد
- «نازا» مرة أخرى.. من عاصفة إسرائيلية إلى شاشة العالم
- الصهيونية تحتاج إلى معاداة السامية؟ بلومنتال أمام كارلسون
- فلاي دبي 1073: الطائرة التي كادت تسقط... والسباك الذي أصبح ب ...
- أميركا والشرق الأوسط: نهاية الهيمنة أم نهاية الدور القديم؟
- ألكسندر دوغين: «نحن في بداية حرب رهيبة»..
- إنتخابات الدوما 2026: ماذا يجري خلف أسوار الكرملين؟
- «فيفالدي» في ليمان: ماذا يجري فعلاً على الجبهة الأوكرانية؟


المزيد.....




- -وصار للصباح نورٌ آخر-.. حسين الجسمي يعلن ولادة ابنته شمسه
- ماكرون في خطاب بعد أحداث فرنسا: سنحاسب كل من سعى لتقويض الجم ...
- هبوط اضطراري لطائرة نمساوية قادمة من تل أبيب في صوفيا للاشتب ...
- زاخاروفا تنتقد المعايير الغربية المزدوجة في تقييم الاحتجاجات ...
- خطوة عسكرية إسرائيلية خطيرة و-ضخمة- على قمة جبل العرب في عمق ...
- قاليباف يحذر حكومات الخليج من التعامل مع شركات الذكاء الاصطن ...
- -هآرتس-: نتنياهو يسمح للإمارات بالعمل في -فقاعة- بغزة رغم عد ...
- رضائي يفتح النار على ترامب ونتنياهو بعد تهديدهما الجديد بتدم ...
- قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية.. ترامب يعلن دعمه -الكامل ...
- الإكوادور: وفاة كاهن بعد سقوط صليب عليه وهو يؤدي القداس على ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الإسلاميون في أوروبا وحرب أوكرانيا: كيف ينظرون إلى الدعم الغربي لكييف؟