أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب














المزيد.....

لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 12:00
المحور: القضية الكردية
    


أتحدّى مَن قرأ نصّين أو ثلاثة من نصوصي، وخصوصًا الإخوة الذين يتّهمونني بالوقوف مع حزب ضدّ آخر، أن يحدّد أين جعلت مصلحة حزب أعلى من كوردستان. أتحدّث باسمي، بوصفي جزءًا من حراك ثقافي وسياسي يضع الوطن فوق التنظيم، ويرفض استنزاف القضية في التآكل الداخلي؛ ذلك الاستنزاف الذي ظلّ من أخطر العوائق أمام قيام دولة كوردستان. ناقشوا ما كتبت، وحدّدوا موضع الانحياز؛ أم أنّ رفض ترديد اتهاماتكم صار دليلًا كافيًا عندكم؟ ما أواجهه يكشف مأزقًا يتجاوز شخصي، يُحاكَم الكاتب على مقدار خدمته للخصومة الحزبية، بدل أن يُناقَش على مقدار خدمته لحقوق شعبه.
حين أمتنع عن الدخول في سجالات الأطراف، فليس لأنني لا أرى أخطاءها؛ أرى ضخامة الأخطاء، وعجز بعض قياداتها عن التفكير خارج جغرافية التنظيم، وعن إدراك الفرق بين إدارة حزب وبناء دولة. هل تريدونني أن أستهلك كتاباتي في ملاحقة ضحالة كلّ قيادة لا ترى من كوردستان إلا مساحة نفوذها، ومن شعبها إلا جمهورها، ومن السياسة إلا إضعاف منافسها؟
أن تعرف كيف تنتزع موقعًا داخل حزب لا يعني أنك تعرف كيف تنتزع حقّ شعب. وأن تتقن الخديعة التنظيمية لا يعني أنك تمتلك وعي بناء الدولة. بعض القيادات بارعة في تقسيم المجتمع إلى موالين وخصوم، لكنها عاجزة عن جمع المختلفين على مصلحة قومية. ثم يأتي أتباعها ليطالبوا الكاتب بإكمال المهمة، هاجم خصمنا كي نصدّق أنك وطني! ونتذكّر كيف عبثت الأحزاب الرئيسة بالحراك الثقافي، وقسّمت رابطة الكتّاب والصحفيين الكورد وفق الولاءات، بعد عامٍ من إعادة تأسيسها، لفرض إملاءاتها. تحميلها مسؤولية تشتيت الحركة الثقافية ليس افتراءً؛ إنه كشفٌ لنهجٍ أراد الكاتب تابعًا، والمؤسسات الثقافية مكاتب حزبية تتلقّى الأوامر.
ويا إخوتي من الكتّاب الغارقين في الصراع الداخلي، لماذا يصبح الخطأ جريمةً عند الخصم وضرورةً عند الحليف؟ لماذا تُطالبون الكاتب بالشجاعة حين يهاجم الطرف الآخر، ثم تفتّشون في نيّته حين ينتقد طرفكم؟ النقد الذي يتغيّر معياره بتغيّر اسم الحزب دعاية، مهما ارتدى لغة الثقافة.
لا أمنح الإدارة الذاتية حصانةً باسم التضحيات، ولا المجلس الوطني الكوردي براءةً باسم المعارضة. تُحاسَب الأولى على سلطتها وحرياتها وشراكتها، ويُحاسَب الثاني على أدائه واستقلال قراره وفاعلية مشروعه. خطأ أحدهما لا يثبت صواب الآخر؛ ومَن لا يملك لتبرير عجزه سوى أخطاء خصمه، يعترف بأنه عاجز عن تقديم إنجاز يدافع به عن نفسه.
سأنتقد القمع والفساد والإقصاء والارتهان، وأسمّي المسؤول عنها؛ لكنني لن أحوّل محاسبة قيادة إلى حرب على جمهورها، ولن أحتفي بخسارة مكتسب كوردي لأنه يحرج حزبًا أختلف معه. الدفاع عن حقوق الشعب لا يبرّئ سلطته، ونقد السلطة لا يبيح الطعن بحقوق شعبها. هنا يُختبر الوعي الوطني، لا في عدد الاتهامات التي نتبادلها.
المؤلم أن شريحة من الأتباع تنخرط في هذا الاستنزاف معتقدةً أنها تدافع عن كوردستان. ترفع اسمها، وتطعن بقوتها؛ تهتف لوحدتها، وتبرّر إقصاء شركائها. والخارج يجد في هذه الخصومات ما يخفّف عنه كلفة مواجهتنا. الكارثة أن تصبح كوردستان هدفًا في الكلام، وضحيةً في الممارسة.
لن أصمت، ولن أستعير عداوات الأحزاب. سأطالب بمنع الاقتتال والتخوين، وضمان التعدد والمحاسبة، وبناء قرار مشترك يجعل حماية الناس وانتزاع حقوقهم أولوية عملية. لا نحتاج إلى عقيدة واحدة؛ نحتاج إلى التزام يمنع أيّ تنظيم من تعطيل القضية لحماية نفوذه.
كوردستان ليست جائزة للحزب الذي يهزم بقية الأحزاب. ومَن لا يستطيع التفكير خارج تنظيمه، لا يحقّ له مطالبة الكاتب باختزال وطنه فيه. سأواجه مَن ينكر حقوق شعبنا، وأحاسب مَن يستنزف قوته من الداخل؛ فهذا انحياز لكوردستان، مهما أزعج حُرّاس الولاء الحزبي
لن أجعل الإدارة الذاتية وطنًا بديلًا، ولا المجلس الوطني مقياسًا وحيدًا للوطنية. ولن أستعير من أيّ منهما خصومته لأثبت استقلالي. كوردستان أكبر منهما؛ ومَن يرفع اسمها ثم يصرف قلمه في استنزاف قوتها، عليه أن يراجع الفرق بين الدفاع عن القضية والدفاع عن موقع حزبه داخلها.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب عالمية باردة تُدار بالصفقات
- أمريكا لا تُطفئ الحرائق بل تبيع الماء لمن احترق
- خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان
- لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها
- يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة
- الحسكة تحت التحريض
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
- الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د ...
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل


المزيد.....




- مندوب تل أبيب بالأمم المتحدة: قرار مهاجمة إيران أمريكي وليس ...
- لم يركّب قسطرة منذ 13 عاما.. مفاجأة بشأن طبيب إعدام كريستا ب ...
- وفاة طالب بانفجار داخل مدرسة بالحسكة.. واليونيسف توثق 550 حا ...
- مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة: المساعدات المصرية تمثل الش ...
- رشاد عبدالغني: توجيهات الرئيس السيسي بشأن أراضي وقف الأمير م ...
- النائب سامي سوس: توجيهات الرئيس السيسي بشأن أراضي وقف الأمير ...
- عضو مركزية حزب الجبهة الوطنية: توجيهات الرئيس السيسي بإنهاء ...
- شهداء وجرحى باستهداف خيام النازحين ومناطق سكنية في غزة
- مخطط -سوندرز- لتفكيك -الأونروا-: استهداف تاريخي لتصفية الشاه ...
- تركيا وجهة الترحيل الأولى للمهاجرين من ألمانيا


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب