رانيا غازي أبو غوش
الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 11:57
المحور:
الصناعة والزراعة
بقلم: رانيا غازي أبو غوش
لم يعد التعدين في الأردن ملفاً يقتصر على استخراج الفوسفات والبوتاس وتصديرهما، بل أصبح اختباراً لقدرة الاقتصاد على تحويل موارده إلى صناعة وقيمة مضافة وفرص عمل دائمة.
الأردن يمتلك قاعدة قوية في الفوسفات والبوتاس، لكن القيمة الحقيقية لا تبقى في الطن الخام، بل في ما يصنع منه. حامض الفوسفوريك والأسمدة المتخصصة وإضافات الأعلاف والمنتجات الكيميائية تحقق عائداً أعلى، وتمنح الصناعة المحلية قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.
ولهذا فإن التوسع في الصناعات التحويلية لم يعد خياراً. شركة مناجم الفوسفات الأردنية أنتجت نحو 12 مليون طن من الخام عام 2025، إلى جانب 1.36 مليون طن من حامض الفوسفوريك ومليون طن من الأسمدة الفوسفاتية. هذه الأرقام تقول إن البنية الصناعية موجودة، لكن المطلوب هو تسريع الانتقال من بيع الخام إلى تصنيع منتجاته داخل الأردن.
الشراكة بين البوتاس العربية والفوسفات لإنشاء مجمع صناعي في الشيدية لإنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة المتخصصة تسير في الاتجاه الصحيح. فالشراكة بين خام الفوسفات والبوتاس تعني صناعة متكاملة، لا شركتين تصدران مواد أولية إلى الأسواق ذاتها.
الفرصة الجديدة تتعلق بالمعادن المستخدمة في الطاقة النظيفة. فدراسات استخراج الليثيوم من مناطق عمل البوتاس يجب أن تُستكمل بهدوء ووفق جدوى تجارية واضحة، بعيداً عن المبالغة. وجود الليثيوم وحده لا يكفي؛ المعيار هو كلفة استخراجه وتنقيته وقدرته على منافسة المنتج العالمي.
أما السيليكا، فتبدو فرصة أقرب. نتائج التحاليل الأولية في دبة حانوت أظهرت مستويات نقاء مرتفعة، لكن المطلوب ألا تنتهي القصة عند تصدير الرمل. الفرصة الحقيقية في صناعات الزجاج المتخصص والألياف الزجاجية والمواد التي تخدم مشاريع الطاقة المتجددة.
المطلوب اليوم ليس منع تصدير الخامات، بل جعل تصنيعها محلياً أكثر جدوى. وهذا يحتاج إلى استثمارات خليجية وصندوق استثمار أموال الضمان وشراكات صناعية تمتلك التكنولوجيا والأسواق، إلى جانب تخفيض كلف الطاقة والنقل وربط مناطق التعدين بالعقبة بكفاءة أعلى.
المعادلة واضحة: لا قيمة لثروة تباع خاماً، ولا مكان في سلاسل التوريد الجديدة لمن يكتفي بالشحن. الأردن يملك الفوسفات والبوتاس والسيليكا، وما يحتاجه هو قرار صناعي يحوّل هذه الموارد إلى مصانع وأسواق وعقود تصدير جديدة.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر
#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟