أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - مزمل الباقر - مشاهد لاجئة - مشهد واحد: تهالك














المزيد.....

مشاهد لاجئة - مشهد واحد: تهالك


مزمل الباقر

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 10:03
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


مشهد واحد : تهالك



تناهي لي صوت آذان المغرب معلناً نهاية يوم السبت 25 نوفمبر 2023 عندما تجاوز الميكروباص مستشفى الهرم في طريقه إلى بولاق الدكرور ممنياً النفس كنت ، بميكروباص ينقصه راكب واحد يقلني على وجه السرعة إلى ميدان رمسيس قبل أن أستقبل ميكروباص ثالثاً ينتهي بي عند فم شارع خالد بن الوليد بمنطقة ميامي، وطفقت أمسح بناظري واجهات المحال والعمائر في شارع الملك فيصل، في طريقي لآخر محطة سيتوقف عندها هذا الميكروباص، وما نجح تحديقي في غير اهتمام على واجهات تلك المحال والعمائر في زحزحة سيرة أسيانة شغلت تفكيري لشوارع أخرى أنتمي لها، فارقتها مرغماً في نهار السبت 20 مايو 2023 مخلفاً ورائي مدينة أعشقها شرعت في التداعي أمام ناظري بعد أن دنست عذريتها أحذية ثقيلة، تنتمي لجيش نظامي مخترق بأجندة المتأسلمين وأحذية ثقيلة أخرى لمليشيا الجنجويد بتاريخها الدموي الممتد لما يربو عن سنوات عشر مرت قبل أول يوم لهذه الحرب التي اندلعت في أول ساعات نهار السبت 15 ابريل 2023 على تخوم المدينة الرياضية في الخرطوم.

انتشلي من يم ذكرياتي توقف سائق الميكروباص على جانب الطريق في عجلٍ ليقل شاباً في منتصف العمر نحيفاً بعد الشئ، جلس بجواري بعد القى علي تحية الإسلام. ولم تمضي سوى دقائق معدودة، قبل أن يسالني بلهجة ودودة عن السودان وحال السودانيين هناك.


- (البلد لسه مدمرة)!


جاوبته في إقتضاب متحاشياً سرد تفاصيلٍ أوقن أنها سوف تؤلمني، وحملت بصري عبر النافذة متتبعاً واجهات المحال والعمائر مرة أخرى ، مغالبا سحابة حزن كاد تهمي من عيناي وأنا اسمع دعوات جاري المؤقت بأن يصلح حال بلدي وأهله وأن يعيد السلام لسماء الخرطوم من جديد لأهلها الطيبين كما وصفهم. إلتفت نحوه وشكرته بإقتضاب محاولاً رسم ابتسامة على شفتي بدت بلهاء، وحملت بصري على عجل مغالباً سحابة حزن أخرى كاد أن تمطر من عيناي وأنا اشاهدني أستقل ذات الميكروباص ولكنه يسلك طريقاً آخر لبلدٍ في الجوار، حتى يقترب الميكروباص في سيره من جسر قديم يعبر النيل الأبيض نحو المدينة التي أنجبتي وأنا بداخل هذه المركبة العامة ، ملتفتاً كنت إلى واجهات بيوت ومحال بشارع الموردة، أتأملها بعيني سائح يزور أمدرمان للمرة الأولى في حياته!.


وإذا بي لم انتبه من الوهلة الأولى لتباطئ سرعة الميكروباص ولكني لم أعر الأمر إهتماماً، وعيناي لازالت تتبعان واجهات المحال والعمائر التي اصطفت بطول طريق الملك فيصل وأفكاري لم تعد بعد من شارع الموردة ، قبل أن انتبه للكف اليسرى لجاري المؤقت وقد ربتت على كتفي الايمن وبصوت منخفض ودود همس لي:


- (أنتو مش منورين مصر ... أنتو منورين الدنيا كلها ) !


وترجل عن الميكروباص بعد ألقى كلمات جملته الوداعية، دون أن ينتظر تعقيباً قد يصدر عني.. ولم يعلم أن بمجرد معاودة الميكروباص لاستكمال رحلته نحو بولاق الدكرور، لم يعلم جاري المؤقت بعد رحيله، أنني حاولت كثيراً أن امنع ماء عيناي من الإنهمار رغم ابتسامتي التي خلقتها كلماته الوداعية.


مزمل الباقر
الأباجية في 17 أكتوبر 2026





 



#مزمل_الباقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفحة سوداء أخرى وليست أخيرة من تاريخ تنظيم الأخوان المسلمين ...
- صفحة سوداء أخرى وليست أخيرة من تاريخ تنظيم الأخوان المسلمين ...
- (البحث عن علا) .. إطلالة على المتن (1-2)
- صفحة سوداء أخرى وليست أخيرة من تاريخ تنظيم الأخوان المسلمين ...
- خاطرة اليوم دا: واحتفائي بعيد ميلادي للسنة الثانية في وسط ال ...
- صفحة سوداء أخرى وليست أخيرة من تاريخ تنظيم الأخوان المسلمين ...
- صفحة سوداء أخرى وليست أخيرة من تاريخ تنظيم الأخوان المسلمين ...
- صفحة سوداء أخرى وليست أخيرة من تاريخ تنظيم الأخوان المسلمين ...
- على ناصية شارع النبي دانيال
- يوميات نازح في وطنه : مؤانسة أستاذ أحمد عن حلفا الجديدة (2-2 ...
- يوميات نازح في وطنه : مؤانسة أستاذ أحمد عن حلفا الجديدة (1-2 ...
- يوميات لاجئ في أم الدنيا (1) : في أول صباح اسواني
- يوميات نازح في وطنه: بجزيرة صاي وبحي صيصاب .. كنت قبالة منزل ...
- غناء الراب ( النسخة السودانية ) أو الراب السوداني بين فلبتر ...
- بس خلي البحر .. وراك!!
- غناء الراب ( النسخة السودانية ) أو  الراب السوداني بين فلبتر ...
- غناء الراب ( النسخة السودانية ) أو الراب السوداني بين فلبتر ...
- الراب السوداني ( النسخة السودانية ) أو  الراب السوداني بين ف ...
- لعل الزمن لم يعد كفيلاَ بتناسى الأخطاء ( 1-3)
- خاطرة اليوم دا : ورحل صاحب المواكب 😔


المزيد.....




- تحليل.. كيف أوقف لولا المد اليميني الذي كان يربط أمريكا اللا ...
- إعلان متأخر عن تعرض ناقلة نفط لقذيفة مجهولة في مضيق هرمز
- البحرية الإيرانية تعلن إلحاق أضرار بحاملة الطائرات الأمريكية ...
- لأول مرة.. رصد قمر حول -قزم بني- خارج المجموعة الشمسية
- بيرنهام: أريد عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي في حياتي
- شركة أمريكية تخطط لاستنساخ كلاب معدلة وراثيا لتلبية احتياجات ...
- إسرائيل المنقسمة بشدة تترقب انتخابات مفصلية
- لولا دا سيلفا.. فوز ثمين لأمريكا اللاتينية وشعوب الحرية والا ...
- النائب إيهاب وهبة يسأل وزير التخطيط حول معايير الشراكة مع ال ...
- في رسالة لنظيره المصري.. رئيس مجلس الشورى اليمني يُعلن تأييد ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - مزمل الباقر - مشاهد لاجئة - مشهد واحد: تهالك