أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - زهير الخويلدي - في ضرورة اعتماد سياسات الحياة زمن التحولات الجذرية والأزمات البنيوية















المزيد.....

في ضرورة اعتماد سياسات الحياة زمن التحولات الجذرية والأزمات البنيوية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 07:04
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


مقدمة
تفرض التحولات الجذرية والأزمات البنيوية التي تعصف بالمجتمعات المعاصرة إعادة تأسيس عميقة لمعنى السياسة ذاتها. لم تعد السياسة مقتصرة على توزيع السلطة أو تنظيم المصالح أو إدارة الصراع حول الاعتراف والموارد، بل باتت تواجه سؤالًا وجوديًا مباشرًا: كيف يمكن حماية الحياة وتعزيزها وإعادة إنتاجها في شروط تتهدد فيها الأسس المادية والرمزية للوجود الجماعي؟ الأزمات الراهنة، سواء اتخذت شكل أوبئة عالمية أو انهيارات مناخية أو اضطرابات اقتصادية عميقة أو تحولات تقنية متسارعة أو تمزقات جيوسياسية، تكشف جميعها أن الحياة لم تعد خلفية صامتة للنشاط السياسي، بل أصبحت الموضوع المركزي والرهان الحاسم. في هذا الأفق تبرز ضرورة اعتماد سياسات الحياة بوصفها استجابة تاريخية لا مجرد خيار إداري. والمقاربة البيوبوليتيكية توفر العدسة الأكثر قدرة على استيعاب هذه الضرورة، لأنها تضع العمليات الحيوية في صميم تحليل السلطة، وتكشف كيف تتحول إدارة الأجساد والسكان والصحة والبيئة والتكاثر إلى الميدان الرئيسي الذي تُمارَس فيه القوة وتُحدَّد فيه أشكال الهيمنة والتحرر معًا. ففيما تتمثل المقاربة البيوبوليتيكية؟ وكيف حدثت تحولات جذرية وأزمات بنيوية؟ وهل تقد سياسات الحياة على حلحلتها والخروج من ورطتها وتداعياتها الكارثية على الانسان والطبيعة؟
الأسس المفاهيمية للمقاربة البيوبوليتيكية
تنطلق المقاربة البيوبوليتيكية من تحول تاريخي حاسم في طبيعة السلطة. فالسلطة السيادية التقليدية كانت تمارس نفسها أساسًا عبر الحق في الإماتة أو السماح بالحياة، أي عبر قرار استثنائي يفصل بين من يُقتل ومن يُترك حيًا. أما السلطة الحديثة فتنتقل إلى مستوى مختلف تمامًا: إنها تتدخل إيجابيًا في الحياة لزيادتها وتحسينها ومراقبتها وتنظيمها. الحياة هنا ليست مجرد واقعة بيولوجية خام، بل شبكة معقدة من العمليات المترابطة: الولادة والموت، الصحة والمرض، الخصوبة والعقم، التغذية والجوع، العمل والإجهاد، المناعة والضعف، البيئة الآمنة والبيئة الملوثة. السلطة البيوبوليتيكية تدير هذه الشبكة عبر تقنيات متعددة: الإحصاء السكاني، التصنيفات الطبية والاجتماعية، التوقعات الوبائية والمناخية، التدخلات الوقائية، والمعايير التي تحدد ما هو طبيعي وما هو مرضي، ما هو قابل للحياة وما هو عبء عليها.
هذا التحول يعني أن السياسة لم تعد تتعامل مع ذوات قانونية مجردة فحسب، بل مع أجساد حية وسكان قابلين للقياس والتدخل. الجسد الفردي يصبح موقعًا للانضباط والتطبيع، بينما يصبح السكان موضوعًا للتنظيم الجماعي عبر معدلات الولادة والوفاة والمرض والإنتاجية. في الأزمنة العادية قد تبدو هذه الإدارة خلفية تقنية صامتة. أما في زمن التحولات الجذرية والأزمات البنيوية، فتتحول إلى الواجهة الصريحة للقرار السياسي. الأزمة تكشف أن الحياة هشة، وأن استمرارها ليس مضمونًا، وأن الشروط التي تجعلها ممكنة قد تنهار فجأة أو تدريجيًا. هنا تصبح سياسات الحياة ضرورة وجودية: إما أن تُدار الحياة بوعي ومسؤولية، وإما أن تُترك عرضة للانهيار العشوائي أو للسيطرة الاستثنائية غير المنضبطة.
المقاربة البيوبوليتيكية تكشف أيضًا عن الطابع المزدوج لهذه السلطة. فهي في آن معًا سلطة تنتج الحياة وتعززها، وسلطة قد تقرر من يستحق الحماية ومن يمكن التضحية به. هذا الازدواج يظهر بوضوح في لحظات الأزمة، حيث يبرز منطق الاستثناء: تعليق الحقوق العادية، وفرض إجراءات طارئة، وتصنيف السكان إلى فئات محمية وفئات قابلة للترك أو للتعريض للخطر. الحياة في هذا السياق قد تنقسم إلى حياة جديرة بالحماية وحياة عارية مجردة من الضمانات السياسية. ومن هنا فإن أي حديث عن سياسات الحياة لا بد أن يحمل في طياته وعيًا نقديًا بهذه المخاطر، حتى لا تتحول حماية الحياة إلى ذريعة لأشكال جديدة من السيطرة والإقصاء.
طبيعة التحولات الجذرية والأزمات البنيوية وخصائصها الحيوية
تتميز التحولات الجذرية بكونها تمس البنى العميقة التي تقوم عليها المجتمعات، لا مجرد ظواهرها السطحية أو الدورية. فهي تعيد ترتيب العلاقات الأساسية: بين الإنسان والطبيعة، بين الفرد والجماعة، بين المحلي والعالمي، بين البيولوجي والتقني، بين الحاضر والمستقبل. أما الأزمات البنيوية فهي تلك التي لا يمكن استيعابها أو حلها داخل الإطار القائم، لأنها تكشف تناقضاته الداخلية وتجعل استمراره على النحو السابق مدمرًا أو مستحيلًا. هذه التحولات والأزمات تشترك في خصائص حيوية حاسمة. أولها الطابع الشامل الذي يتجاوز الحدود الوطنية والمؤسسية التقليدية؛ فالوباء لا يعرف جوازات السفر، والتغير المناخي لا يقف عند الأسوار، والأزمة الغذائية أو الطاقوية تنتقل عبر الشبكات العالمية. ثانيها التداخل المعقد بين الأبعاد الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية؛ فما يبدأ اضطرابًا صحيًا سرعان ما يتحول إلى أزمة اقتصادية واجتماعية، وما يبدأ كارثة بيئية يمتد ليهدد الأمن الغذائي والاستقرار السياسي. ثالثها الطابع غير الخطي وغير المتوقع؛ فالنماذج التقليدية للتنبؤ والتخطيط غالبًا ما تفشل أمام التسارع والتعقيد والتفاعلات المتبادلة. رابعها المساس المباشر بالشروط المادية لإعادة إنتاج الحياة: الهواء، والماء، والغذاء، والدواء، والمأوى، والطاقة، والتربة، والمناخ. في مثل هذه الشروط ينكشف عجز السياسة التقليدية المنشغلة بتوزيع السلطة والثروة والاعتراف عن حماية الأساس الحيوي الذي تقوم عليه كل هذه التوزيعات. النتيجة هي تفاقم الهشاشة الجماعية، واتساع دائرة من يعيشون على حافة القدرة على البقاء، وتعميق التفاوتات الحيوية بين من يملكون وسائل الحماية ومن يفتقرون إليها. هنا بالذات تتجلى الضرورة الملحة لسياسات تضع الحياة، لا بوصفها موضوعًا جانبيًا أو تابعًا، بل بوصفها المركز والمعيار والغاية.
مستويات الضرورة وأبعاد سياسات الحياة
تتجلى ضرورة اعتماد سياسات الحياة على مستويات متعددة مترابطة، يشكل كل منها ميدانًا خاصًا للتدخل والمسؤولية. على المستوى الصحي والوبائي، تكشف الأزمات الوبائية أن الصحة العامة لم تعد شأنًا طبيًا متخصصًا يمكن عزله داخل المستشفيات والمختبرات، بل رهانًا سياسيًا ومجتمعيًا يشمل الوقاية والتلقيح والرعاية والبنية التحتية والعدالة في الوصول إلى الخدمات. سياسات الحياة هنا تعني الانتقال من منطق العلاج الفردي المتأخر إلى منطق الحصانة الجماعية الاستباقية، ومن التركيز الضيق على المرض إلى الاهتمام الواسع بالظروف الاجتماعية والبيئية والنفسية التي تنتج الصحة أو تدمرها. الجسد الجماعي يصبح موضوعًا للعناية السياسية، لا مجرد مجموع أجساد فردية منفصلة.
على المستوى البيئي والمناخي، تجعل التحولات في النظام الأرضي من البيئة شرطًا أوليًا لا ثانويًا للحياة البشرية. سياسات الحياة في هذا المجال تتجاوز حماية الطبيعة بوصفها موردًا خارجيًا يمكن استغلاله أو الحفاظ عليه، لتصبح إدارة واعية للعلاقة الحيوية بين الإنسان ومحيطه. الهواء النظيف، والمياه الآمنة، والتربة الخصبة، والمناخ المستقر، والتنوع البيولوجي، كلها عناصر تدخل مباشرة في إعادة إنتاج الحياة البشرية وغير البشرية. الأزمة البيئية تكشف أن فصل السياسة عن الطبيعة كان وهمًا مدمرًا، وأن استمرار هذا الفصل يقود إلى انهيار مشترك.
على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تكشف الأزمات المتكررة أن الأنظمة الاقتصادية غير المنظمة تنتج هشاشة حيوية واسعة النطاق: فقر غذائي مزمن، سكن غير لائق يفاقم الأمراض، عمل يستنزف الأجساد دون أن يعيد إنتاج قدراتها على المدى الطويل، وأنظمة حماية اجتماعية هشة أو غائبة. سياسات الحياة تعني إعادة توجيه الأولويات الاقتصادية نحو ضمان الشروط المادية للعيش الكريم للجميع، لا نحو تعظيم مؤشرات النمو بغض النظر عن التكلفة البشرية والبيئية. الاقتصاد هنا يُعاد تعريفه بوصفه اقتصادًا لإعادة إنتاج الحياة، لا مجرد اقتصاد لتراكم القيمة.
على المستوى الأمني والاستراتيجي، تتحول التهديدات من خطر خارجي تقليدي يمكن صده بالقوة العسكرية إلى تهديدات داخلية وعابرة للحدود تمس الحياة نفسها: أوبئة، كوارث طبيعية متفاقمة، انهيارات في سلاسل الغذاء والطاقة، اضطرابات نفسية واجتماعية جماعية. الأمن في هذا السياق لم يعد حماية الحدود الجغرافية فحسب، بل حماية القدرة الجماعية على البقاء والازدهار والتكيف. سياسات الحياة تعيد صياغة مفهوم الأمن بوصفه أمنًا حيويًا يشمل المناعة الصحية والبيئية والاجتماعية والنفسية.
على المستوى التقني والرقمي والحيوي-التقني، تفتح التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية والتحرير الجيني إمكانات هائلة لتعزيز القدرات البشرية ومراقبة العمليات الحيوية في آن معًا. سياسات الحياة مطالبة هنا بالتوفيق الدقيق بين الاستفادة من هذه الإمكانات وحماية الكرامة والاستقلالية والخصوصية والعدالة. فالتقنيات التي يمكن أن تنقذ أرواحًا وتعزز الصحة قد تتحول، إذا تُركت دون توجيه سياسي واعٍ، إلى أدوات للسيطرة الشاملة على الأجساد والسلوكيات والقرارات الإنجابية والوجودية.
التوترات الداخلية والمخاطر البنيوية لسياسات الحياة
ليست سياسات الحياة خالية من التناقضات والمخاطر. فالمقاربة البيوبوليتيكية تكشف أن السلطة التي تدير الحياة قد تنزلق بسهولة إلى سلطة تقرر قيمتها وتحدد من يستحقها. في لحظات الأزمة يبرز بقوة منطق الاستثناء: تعليق الضمانات القانونية العادية، وفرض إجراءات طارئة واسعة النطاق، وتصنيف السكان إلى فئات قابلة للحماية المكثفة وفئات يمكن تعريضها للمخاطر أو تركها تواجه مصيرها. هذا المنطق قد يؤدي إلى إنتاج أشكال من الحياة العارية المجردة من الحقوق السياسية الكاملة، أو إلى تعزيز التفاوتات باسم الضرورة الحيوية العليا. كما أن السعي إلى تعزيز المناعة الجماعية قد يتحول إلى هوس حصاني يؤدي إلى إغلاق المجتمعات على ذاتها، ورفض الآخر بوصفه مصدر عدوى أو تهديدًا وجوديًا. السياسات التي تهدف إلى حماية الحياة قد تنتج أشكالًا جديدة من الوصم والإقصاء والعزل. إضافة إلى ذلك، فإن إدارة الحياة عبر الأرقام والنماذج الإحصائية والتوقعات الخوارزمية قد تختزل الوجود الإنساني إلى مؤشرات قابلة للقياس والتدخل، مهملة الأبعاد الرمزية والعاطفية والأخلاقية والوجودية التي تجعل الحياة جديرة بأن تُعاش لا مجرد قابلة للاستمرار البيولوجي. هذه المخاطر لا تلغي ضرورة سياسات الحياة، بل تؤكد الحاجة الملحة إلى مقاربة نقدية مزدوجة الوعي: وعي بضرورة التدخل لحماية الحياة وتعزيزها، ووعي بمخاطر تحول هذا التدخل إلى سيطرة شاملة أو إلى ذريعة دائمة للاستثناء. البديل عن سياسات الحياة الواعية ليس الحياد أو الانسحاب، بل ترك الحياة فريسة لآليات السوق العمياء، أو للسلطة الاستثنائية غير المسؤولة، أو للانهيارات البنيوية المتكررة التي تفتك بالأكثر هشاشة أولًا.
نحو أفق إيجابي وتحرري لسياسات الحياة
الضرورة التاريخية لا تقف عند حدود السياسات الدفاعية أو المناعية الضيقة. المطلوب هو تطوير أفق إيجابي وتحرري لسياسات الحياة يتجاوز مجرد الحماية من الخطر نحو تعزيز القدرات الجماعية على الخلق والازدهار والتنوع والصمود. سياسات الحياة الإيجابية تعترف بالترابط الجوهري بين الحياة البشرية والحياة غير البشرية، وبين الصحة الفردية والظروف الجماعية، وبين الأجيال الحاضرة والأجيال المقبلة. هي سياسات ترى في الهشاشة ليس ضعفًا يجب إخفاؤه، بل شرطًا مشتركًا يستدعي التضامن والعناية المتبادلة. لذلك تتطلب هذه السياسات مشاركة ديمقراطية حقيقية وواسعة، حتى لا تبقى قرارات الحياة والموت والبقاء والازدهار حكرًا على الخبراء التقنيين أو النخب السياسية والاقتصادية. القرار الحيوي يجب أن يخضع للنقاش العمومي والمساءلة، لأن ما هو على المحك ليس مجرد كفاءة تقنية، بل شكل العيش المشترك ذاته. كما تتطلب عدالة حيوية جذرية تعيد توزيع موارد البقاء والحماية والازدهار بشكل منصف، وتصحح التفاوتات التاريخية والبنيوية التي جعلت بعض الجماعات والمناطق أكثر عرضة للهشاشة والانهيار من غيرها. وهي تتطلب أخيرًا أفقًا زمنيًا طويل المدى يتجاوز الدورات السياسية القصيرة والحسابات الانتخابية الضيقة. فإعادة إنتاج الحياة وتعزيز قدراتها عمليتان تمتدان عبر الأجيال، وتستدعيان مسؤولية تجاه من لم يولدوا بعد وتجاه العالم غير البشري الذي يجعل الوجود الإنساني ممكنًا. في هذا الأفق تتحول سياسات الحياة من مجرد إدارة للأزمة إلى مشروع لإعادة تأسيس العقد الاجتماعي على أسس حيوية أكثر عدلًا واستدامة وانفتاحًا.
خاتمة
تكشف المقاربة البيوبوليتيكية أن التحولات الجذرية والأزمات البنيوية المعاصرة ليست تحديات قطاعية يمكن عزلها ومعالجتها بأدوات تقليدية، بل لحظات تاريخية كاشفة تتقرر فيها طبيعة السياسة ذاتها. السياسة في جوهرها النهائي هي دائمًا سياسة حياة أو سياسة تسمح بالموت والإهمال والانهيار. اعتماد سياسات الحياة لم يعد خيارًا من بين خيارات متاحة، بل ضرورة تفرضها طبيعة التهديدات التي تواجه إعادة إنتاج الوجود البشري والطبيعي معًا في شروط عالم مترابط وهش ومتسارع التغير.غير أن هذه الضرورة تحمل في طياتها مسؤولية نقدية وأخلاقية كبرى: أن تُصاغ سياسات الحياة بطريقة تحمي الوجود وتعزز قدراته دون أن تحول الحياة إلى موضوع للسيطرة الشاملة، ودون أن تجعل من الاستثناء حالة دائمة، ودون أن تختزل الكرامة الإنسانية إلى مجرد مؤشرات بيولوجية أو اقتصادية. الجامعة الحقيقية لهذه السياسات تكمن في قدرتها على الجمع الجدلي بين الحماية والتحرر، بين المناعة والانفتاح، بين الإدارة الواعية للعلاقات الحيوية والاحترام العميق لهشاشة الحياة وتعددها وخصوبتها اللامتناهية.
في هذا الجمع يتقرر ليس فقط شكل الاستجابة للأزمات الراهنة، بل مستقبل السياسة نفسها بوصفها فنًا لإمكانية الحياة المشتركة. فالعالم الذي يتزايد اضطرابًا وتعقيدًا وترابطًا لا يحتاج إلى سياسة تدير الأشياء وتوزع الموارد فحسب، بل إلى سياسة تعرف كيف تعتني بالحياة في شروط الهشاشة الجذرية، وكيف تحول التهديد المشترك إلى أساس لتضامن أعمق، وكيف تجعل من إدارة العمليات الحيوية لحظة لتحرر الإمكانيات الإنسانية لا لاختزالها. بهذا المعنى تصبح سياسات الحياة، في زمن التحولات والأزمات، الميدان الحاسم الذي يُعاد فيه تعريف ما تعنيه السياسة، وما يعنيه العيش معًا، وما يعنيه البقاء جديرًا باسم الإنسان. فكيف تتمثل السياسة بوصفها فن إمكانية الحياة؟ وهل يتسنى لنا تطبيق سياسات الحياة على أزمات محلية؟
كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة الفلسفية في المسألة الحضارية هي فعل نضالي
- مراجعة كتاب ميشيل فوكو الانهمام بالذات جمالية الوجود وجرأة ق ...
- أنطولوجيا ارسطو بين المعرفة بالمبادئ والفعل وفقا للغايات
- في شروط الفعالية التاريخية للفلسفة بين المعرفة النظرية والجد ...
- ماذا يتطلب نقل المجتمع من وضع غير سوي إلى وضع سوي؟
- ثورة الطلاب في فرنسا وتبلور فكر 68 وموقف الفلاسفة النسقيين م ...
- الفكرة الأوراسية بماهي تحول حضاري في العلاقات بين الأمم والد ...
- الاغتراب عند هيجل بوصفه وعياً بالفجوة بين العالم الواقعي وال ...
- فكرة اليسار الجديد عند آين راند
- مقاربة معاصرة حول التصور المنطقي الوضعي للحقيقة والمنظور الف ...
- أفكار وتجارب في تعليم التفلسف لليافعين في العالم
- المقاربة النفعية للمسألة الاقتصادية عند جون ستيوارت مل
- ماذا يعني ان نفكر اليوم بطريقة فلسفية حسب مطاع صفدي؟
- مراجعة كتاب جيل دولوز -الفرق والمعاودة- هل يوجد أورغانون للا ...
- من هو الناقد الفلسفي؟ مقاربة ما بعد تأسيسية ما بعد نسقية
- تعلم التفلسف بدل تعلم الفلسفة، مقاربة بيداغوجية
- عدم التساوق بين التحولات المجتمعية الجذرية والمنظومات الأخلا ...
- مقاربة ابستيمولوجية للعلاقة بين الرياضيات والفيزياء
- فلسفة السياسة المعاصرة، مقاربة عمومية
- تجارب التفلسف عبر التاريخ والمذاهب، مقاربة ايتيقية


المزيد.....




- ترامب يعلن دعم نتنياهو قبل 9 أيام من انتخابات إسرائيل.. لماذ ...
- إعفاء وزيرة مغربية من منصبها بعد يوم من تكليفها.. والحكومة ت ...
- السعودية أم الحوثيون؟.. قيادي حوثي يستحضر سيناريو ضرب مصر لإ ...
- حالة انتحار جديدة ترفع حصيلة جديدة للجنود الإسرائيليين المنت ...
- النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي: -المشتركة- قادرة على إ ...
- الخارجية الإيرانية توضح أهداف زيارة لافروف إلى طهران
- نجل مبارك يدخل على خط دعم السعودية.. ورسالة لافتة بشأن قوة ا ...
- اختتام اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي
- تفاصيل السيطرة على دوبروبوليه
- طارق متري يتحدث لـ-المقابلة- عن الاتفاق مع إسرائيل والعلاقة ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - زهير الخويلدي - في ضرورة اعتماد سياسات الحياة زمن التحولات الجذرية والأزمات البنيوية