|
|
كييف، إيران، إنتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية المحافظين الجدد (الأخيرة)
حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي
(Hussain Alwan Hussain)
الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 16:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ألكساندر: لقد أصَبْتَ هنا أمراً بالغ الأهمية. إذا كان فهمك للدبلوماسية يقضي بأن الدبلوماسية هي تلك العملية التي تقوم أنت فيها بجعل الطرف المقابل يوافق على استسلامه لك، فإن مثل هذه السيرورة لا علاقة لها - بأي معنى كان - بالدبلوماسية الحقيقية، البتة. الدبلوماسية هي سيرورة مختلفة كلياً عن إجبار المقابل على التوقيع على استسلامه. مع ذلك، فإننا في الغرب لا نفهم الدبلوماسية إلا بهذا المعنى؛ وهو الفهم الذي جرَّ علينا عواقب كارثية رهيبة. غارلند: نعم. أنا أسميها بـ "دبلوماسية البيض الأخضر ولحم الخنزير". لدينا في أمريكا كتاب أطفال شهير عنوانه: "البيض الأخضر ولحم الخنزير "، وهو من تأليف "الدكتور سوز". كل الكتاب عبارة عن شخص يسأل شخصاً آخر هذا السؤال مراراً وتكراراً: "هل تتناول البيض الأخضر ولحم الخنزير؟"، فيجيبه المقابل: "لا". ثم يتكرر نفس السؤال: "هل تتناول البيض الأخضر ولحم الخنزير في الباص؟"، "هل تتناول البيض الأخضر ولحم الخنزير في الطائرة؟"، "هل تتناول البيض الأخضر ولحم الخنزير في القطار؟". كل الموضوع مؤدّاه هو توجيه نفس هذا السؤال بُغية تلقي نفس الإجابة عليه بالنفي. وهذا هو بالضبط ما لدينا الآن. نسأل روسيا: "هل تقبلين بوقف إطلاق النار في أوكرانيا"، فيأتينا جوابها بـ: "لا". عندها نقول للروس: "طيب، سنعود إليكم بعد أسبوع". ثم نقرأ في الأخبار: "إنتبهوا: المبعوثان ويتكوف وكوشنر عائدان لموسكو، وهما يعرضان على الروس وقف اطلاق النار"! يجيبهما الروس: "كلا"! ثم يقول الغرب، "حسناً، لنعقد اجتماعاً لكل بلدان حلف الناتو، ما رأيكم بهذا؟ " و "دعنا نقرر أن نعرض عليهم وقف اطلاق النار، رغم كل شيء"! وهلم جرّا. مع إيران، يقول الغرب: "يتوجب على إيران أن تقبل بـ "صفقة""! ولكن، إذا كان: "يتوجب على إيران قبول صفقة" فإن هذا يعني أنه لا توجد هناك أيَّما "صفقة" أصلاً! المعروض هنا فعلاً هو ليست "الصفقة"، بل هو "الاستسلام"! ويواصل ساسة الغرب ترديد هذا الكلام: "يجب علينا أن نفرض إرادتنا على أعدائنا". ونبقى نسألهم نفس السؤال المرّة تلو المرّة تلو المرّة. وكل شخص في العالم يحك رأسه متسائلاً: "ما هذا الذي يحصل هنا؟". كل هذا يعود بنا إلى ما كنّا قد قلناه؛ "الغرب لا يتفاوض إلا مع نفسه، فحسب". هكذا هم يقررون: "يجب علينا أن نجتمع موحَّدين، وأن نقرر ما الذي ينبغي على الروس عمله"! "نعم، بالتأكيد" يجيبون أنفسهم ! ثم يذهبون للروس ويعرضون عليهم وقف إطلاق النار مرة أخرى، والناس الذين هم مثلنا يتسائلون: "لماذا تكررون عرض نفس المقترح المرفوض عدة مرات سابقاً مرة أخرى؟". هذا هو وضع الدبلوماسية في الغرب: لدينا المقدرة على قلب الدبلوماسية إلى سيرورة مخادعة؛ ولا نمتلك أي دبلوماسيين حقيقيين؛ ونحن نعيد تعريف الدبوماسية على أنها: "فن البراعة في التلاعب والهيمنة" إلى الحد الذي لم يعد يوجد هناك مَن يثق بنا في العالم أجمع. وما أن نبْلُغَ مرحلة الفقدان التام للثقة بنا - حتى ولو كان لدينا دبلوماسيون مهرة - فإنه ما من أحد سيثق بالأشخاص المتحكمين بالقرار والمتواجدين خلف أولئك الدبلوماسيين. سيقال لسفيرنا في المملكة المتحدة، مثلاً: "نحن نحبك ونثق بك، ولكن الأشخاص خلفك لن ينفّذوا أبداً ما تقول لنا أنهم فاعلون بموجب البنود التي توقِّع عليها لهذا الإتفاق" ! ألكساندر: دعنا نضع أنفسنا موضع السياسيين الغربيين الذين ننتقدهم، لكي نرى ما هي الكيفية التي يبررون فيها كل هذا؟ إنهم يقولون لنا: "إن ما نتولى حمايته إنما هو النظام اللبرالي الديمقراطي الذي يتعرض للتهديد من كل حدب وصوب!"؛ و: "نحن الذين ندافع عن هذا النظام ونجسده"؛ و: "إن واجبنا هذا يرتّب علينا عدم تقييس دبلوماسيتنا مع هؤلاء الأعداء الذين يستهدفون تدمير هذا النظام اللبرالي الديمقراطي العظيم الرائع، لأن مثل هذا التقييس سيتعارض مع مبادئنا"! هذه هي الطريقة الي تتم فيها دوماً عقلنة أفعالهم. وعندما تدخل في النقاشات مع هؤلاء الذين يُسمَّوْن بالمحافظين الجدد - ولقد قمت شخصياً بهذا مرات ومرات - فإن نقاشك معهم سينتهي دوماً إلى الاصطدام بترديدهم لنفس الحجة: "نحن لا نستطيع أن نتفاوض وفق الأسلوب الذي تريده مع بوتن أو مع ملالي إيران أو مع الحوثيين لأن ذلك سيكون بالضد من مبادئنا"! ما الذي تقوله بصدد هذا؟ غارلند: حسناً، أعتقد أنه يوجد لدينا واقعان تتبدد عليهما أركان هذه الحجة كلياً. الواقع الأول هو إدعاء المحافظين الجدد بكونهم الحماة لنظام ثمين جداً جداً. ولكن الناس - الجماهير داخل نفس هذا النظام - لا يتفقون مع هذا الزعم. أنتم تقولون :"نحن نحمي هذه الجوهرة اللامعة"؛ ولكن الناس داخل تلك الجوهرة اللامعة – سواء كانوا من الأمريكان أو البريطانيين أو غيرهم – عندما يتدبَّرون هذا النظام فإنهم يقولون: "هذا النظام فاسد" (This system is rotten)؛ و "إنه لا يعمل لأجلي"؛ "فما هو هذا الذي تتولون أنتم حمايته"؟ لقد سمعت الكثير من الناس يقولون هذا بخصوص النظام الأمريكي: "أنتم تقولون أنكم تحمون نظامنا ضد روسيا أو الصين أو غيرها من الدول؛ ولكن ما الذي تتولون حمايته فعلاً؟ إن هذا النظام آيل إلى التفتت شذر مذر!"؛ كما "أنه ليس بالجوهرة اللامعة التي تستحق الحماية" أصلاً ! والواقع الثاني الذي تتبدد عليه هذه الحجة هو المشهد الأخلاقي. المحافظون الجدد يزعمون: "نحن أسمى أخلاقياً من تلك الحكومات الشمولية؛ نحن دول ديمقراطية؛ نحن ليبراليات ديمقراطية ... إلخ، في حين أن أعداؤنا أشرار شموليون"! ولكن ما الذي يحصل فعلاً على أرض الواقع؟ نرى المواطن يرد عليهم بالقول: "أنا لا أستطيع أن أجهر بما أريد قوله؛ ولا أستطيع انتقاد الحكومة؛ ولا أستطيع السفر إلى البلد الذي أريد لأنكم ستأخذون هواتفي وغيرها إذا صرت أنتقدكم". وهناك طبعاً قضية ملفات أبستين المثيرة لإشمئزاز الناس. وعليه، فأن الحاصل عندنا الآن هو هذه الفجوة الأخلاقية: "إذا كنت تدعي بأنك تحمينا ضد أولئك الشموليين فإن هذا يستوجب وقوفك على أرضية أخلاقية عالية؛ ولكن المواطنين داخل نظامك - كل تلك الجماهير - لا تصدق أنك تقف على أي أرضية أخلاقية عالية". ولديَّ الإحساس بأن المواطنين العاديين يشعرون بأنهم أعلى التزاماً أخلاقياً واستقامة من طبقة النخبة ومن الطبقة الحاكمة. وفي الحقيقة فإن الناس صاروا يسمّون هذه الطبقة الحاكمة - بالحرف الواحد - بـ "طبقة أبستين". لذا، فأنا أعتقد أن المحافظين الجدد عندما يقولون: "نحن نتولى حماية شيء ما"؛ فإنهم في واقع الحال إنما يحمون "حقهم في الحكم"، ليس إلا؛ إنهم يحمون "سلطتهم". هذا هو الشئ الوحيد الذي يحرصون كل الحرص على حمايته. وهذا ما يثبت أنهم في الوا قع هم: "الشموليون المطلقون" (the ultimate authoritarians). ألكساندر: أنا أتفق تماماً مع كل ما قلتم. وبالمناسبة، فقد سافرت مؤخراً إلى بروكسل، وقمنا بعرض وقائع تلك الزيارة في برامجنا هنا على هذا الموقع. مررت على بناية مقر المفوضية الأوربية في بروكسل؛ وكانت ترفرف على جانبها راية ضخمة تقول: "الديمقراطية هي ما نحميه". ثم ترى كل أنواع المتاريس ضد المتظاهرين وهي تنتشر حول ذات تلك البناية كلها! والغرض من تلك المتاريس إنما هو جعل التظاهر عل مقربة تلك البناية أمراً بالغ الصعوبة جداً. لكن منطوق تلك الراية: "الديمقراية هي ما نحمية" يثير هذا التساؤل المشروع: "أنتم تحمون الديمقراطية ضد مَن، بالضبط؟ وما هو الشيء الذي أنتم حماته بالفعل" ؟ يكاد لساني أن يُشل في وصف مدى غرابة الإنطباع الذي تركته عليَّ تلك الراية. وعليه – غارلند: لو سمحت لي بنكتة سريعة بهذا الصدد. ألكساندر: تفضل. غارلند: لقد ألقيت هذه النكتة لغرض الهزل فقط؛ كلها مجرد تنكيت. عندما كنت أعمل ضابطاً في قوة إنفاذ القانون بولاية ميريلند؛ كانت توجد لدينا تلك الإجتماعات، وفيها من يقول: "نريد أن نقوم بهذا أو ذاك" فأرد عليهم: "كلا لن نقوم بذلك". وعندما يردّون عليَّ بالقول: "ولكننا نعتقد أنه من المفروض أن تكون الديمقراطية هي التي تسود بيننا هنا، أليس كذك"، فأجيبهم منكِّتاً: "نعم، نحن هنا من أجل حماية الديمقراطية، وليس من أجل تطبيقها"! "أنا المسؤول هنا، وهذا هو ما سنعمل به"! وهو ما كان يثير ضحك كل الموجودين في الغرفة ممن كانوا يعرفون أنني معتاد على التنكيت، وكانوا يفهمونني تماماً. ولكن ما أريد قوله بهذا الصدد هو أن المحافظين الجدد يقولون لنا ما يشبه هذا؛ إنهم يقولون: "نحن هنا لكي نقاتل من أجل الديمقراطية، نحن حماة الديمقراطية، ولكننا لا نمارس الديمقراطية بأي شكل أو أسلوب"! ألكساندر: بالضبط! ولكن، إلى أين يذهب بنا كل هذا؟ نحن نعيش الآن في وضع تتراكم علينا فيه عديد الأزمات في نفس الوقت. وبوسعنا التظاهر بأن الأمور في سبيلها للتحسن رغم أنها تسير نحو الأسوأّ ! سأعطيك مثالاً ممتازاً عن هذا من ألمانيا. لقد أعلنت الحكومة الألمانية مؤخراً أن الاقتصاد الألماني قد حقق نمواً سنوياً بنسبة 1.3% للسنة الحالية. ولكن الذي حصل في الواقع هو أنهم قاموا بتعديل إجمالي الناتج المحلي العائد للسنوات السابقة عبر تخفيضه، ثم دوّروا الفرق الإضافي الحاصل إلى أرقام موازنة هذه السنة بغية خلق الإنطباع بكون إجمالي الناتج المحلي لهذه السنة هو أعلى بنسبة 1.3% من السنة السابقة! إنهم يقومون بكل هذا الخداع لكي يقولوا لنا: "أنظروا: لقد حققنا نمواً اقتصادياً سنوياً أعلىً بنسبة 1.3%" من السنة السابقة"! وهناك مقالة بهذا الخصوص نشرتها صحيفة "الفاينانشل تايمز"؛ وإذا ما قمتَ بالغوص عميقاً فيها فستجد أنها تعترف بالضبط بحصول نفس ذلك "السهو" الذي تَحَدَّثتُ عنه الآن. وعليه، فإن الوضع يزداد صعوبة فوق الصعوبة بالنسبة للناس في الغرب الذين يزداد غضبهم أشد فأشد. ثم لدينا الاحتجاجات في فرنسا؛ ولدينا الانتخابات القادمة في ألمانيا وأسبانيا. هنا في لندن، أقيمت مؤخراً انتخابات فرعية جرى تحريف حقائقها على نحو تام، ولكنني لن أتحدث عنها هنا الآن لأننا - ألِكس وأنا - قد نُخصص لها حلقة منفصلة في الأسبوع القادم. كما لدينا إنتخابات التجديد النصفي القادمة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وقد أعددنا مؤخراً برنامجاً خاصاً بها مع "رِتش بارِس" الذي تحدث فيه عن أبعاد الخسائر الانتخابية الفادحة التي سيمنى بها الحزب الجمهوري. كما بدأت تردنا بعض المعلومات المتفرقة والتي تُعزز ما قاله بارِس لنا. ولكن، ورغم كل هذا- رغم كل هذا الضغط والتذمر الشعبي من القاعدة - فإنك ترى أن كل قادتنا إنما يواصلون القول لنا: "يحب علينا أن نواصل مسيرتنا بكل قوة إلى أمام. لا يجب علينا أن نتباطأ". ولا توجد أدني علامة تدل على أن أياً منهم بمقدوره حتى مجرد التفكير بتغيير سياسته؛ أو أن يفكر في السبل التي من شأنها أن تحسِّن في وضعنا الاقتصادي. إذاً، ما الذي سيحصل؟ غارلند: أعتقد أن ما نتحدث عنه هو هذا أيضاً: الناس قلقون من حصول اشتباك وتدمير من نوعٍ ما. هذا ما أراه أنا. أما أين سيحصل هذا التدمير، فقد قلت مراراً أنه يمكن أن يكون داخلياً أو خارجياً. هل سيدفع المحافضون الجدد الأمور إلى الحد الذي يؤدي إلى اندلاع الحرب الشاملة مع روسيا أو في الشرق الأوسط؟ أم أنها ستكون انتفاضة داخلية في الغرب؟ وهل أن هذه الانتفاضة ستندلع قبل أن تتاح لهم الفرصة للبدء بنوع ما من الحرب الدولية الكبرى الرهيبة التدمير؟ هل أن معانات الناس من الأذى داخل بلدان القوى الامبريالية الكولونيالية ستدفع بهم إلى الخروج ضد تلك القوى بفعل فقدانهم للاستقرار؟ أي: هل سيكون التفسخ الداخلي هو المصدر للتدمير، أم التفسخ الخارجي؟ لقد جادلت منذ وقت طويل يأن التفسخ الداخلي سيكون هو الأول. وهذا هو مجرد تخمين. لست أدري. ولكننا نستطيع أن نرى الآن ما هو حاصل في فرنسا. كما أعتقد أن تفاقم أزمة الوقود سيتحول إلى الورقة الرابحة الخالقة لعدم الاستقرار وذلك لأن قادتنا يكتفون الآن بتجاهلها قائلين لشعبهم: هل تعتقدون أنها أزمة سيئة؟ كلا! إنها مختلقة في واقع الحال بفعل الروس أو الصينيين أو الايرانيين والكوريين الشماليين أو كائنا من كان. يمكن لهؤلاء القادة خداع الناس طالما بقي بوسع الناس تمشية الأمور عل علّاتها بهذا الشكل أو ذاك. ولكن إذ ما تفاقمت هذه الأزمة إلى الحد الذي لا يعود فيه بمستطاعهم تزييف الرأي العام عبر نشر الأكاذيب، فسيضطرون لمعالجتها بشكل ما. عندها، يكونوا قد خسروا النطاق الترددي الضروري لاشعالهم الحرب الأممية. لست أدري. ولكنني أعتقد أن صداماً داخلياً رهيباً جداً جداً أتٍ للغرب. ألكساندر: ما ذا عن الولايات المتحدة نفسها؟ لقد قمت بالسفر مؤخرا إلى شيكاغو، واستطعت التحدث من مواطنيها من مختلف الأجناس. ومن المعترف به أن شيكاغو هي قلعة قوية للحزب الديمقراطي. ولكنني رأيت أنه ما من أحد يبدو أنه يحب الحزب الديمقراطي كثيراً هناك. كما لا يوجد مَن هو راض تماماً عن الوضع القائم هناك. وعندما تحدثت مع الفتيان الشباب هناك - بضمنهم بعض الطلاب - فقد تولد عندي الانطباع بأنهم في وضع يتجة نحو التطرف الثوري الشديد. هل تعتقد أن هذه الحالة هي الممثلة للولايات المتحدة الأمريكية؟ لأن هذا هو مجرد انطباع منفرد حاصل من زيارة لمدينة أمريكية واحد فقط؟ علماً بأنني كنت قد زرت شيكاغو قبل سنة من زيارتي الأخيرة لها، ولقد أدهشني - يجب عليَّ قول هذا - مدى التغير الحاصل نحو التصلد والتقوية لدى الرأي العام في بحر تلك السنة. ما هو شعورك بهذا الصدد؟ غارلند: نعم. الناس غاضبون ومتذمرون وفاقدون للثقة بالطبقة السياسية؛ وهذا أكيد. ولقد سبق لي وأن قلت هذا: نعم، قد تتم الإطاحة بالجمهوريين، ولكن الديمقراطيين هم في حالة من الفوضى والاضطراب الآن بحيث أن بمستطاعهم إفشال كل شيء. هناك مواطنون يفتقرون للتوجه السياسي: إنهم يبدون كمن ضُرب على رأسه، فيحاولون استجماع شتات أنفسهم بغية أدراك ما يجري حولهم والتفكير بما يجب عليهم فعله بعد تلك الصدمة. هذه هي حالة السياسة عندنا الآن. وعندما تتكلم في السياسة مع المواطنين الأمريكان فستجد أنهم غاضبون ومحبطون، ولا يمكنهم إيجاد طريق للخلاص عبر الأحزاب السياسية التقليدية. لذا نراهم يبحثون: ما الذي يمكنني فعله؟ بمن أستطيع أن أثق؟ كما أنه بمستطاعك سماع هذا بوتائر متزايدة: "لا فائدة من التصويت في الانتخابات". لذا، تجد بعضهم قد بلغ مرحلة اليأس ورمى بالمنشفة قائلا: "لا يوجد شيء يمكننا عمله من داخل هذا النظام السياسي". والسبب في هذا هو عدم إتاحة النظام السياسي القائم لدينا أي مساحة يمكن استخدامها لإصلاح نفس هذا النظام؛ سواء عبر التصويت لهذا الحزب؛ أو عبر دفع الناس الموثوقين للدخول في الحزب الفلاني.. واحدة من الأشياء التي قام بها ترامب خلال الشهور الستة لحملته الانتخابية - واعتقد أن هذه نقطة مهمة - هو أنه وعد بانجاز كل ما يتطلع له المواطنون الأمريكيون العاديون. وكان جل الناس يكرهونه ويحتقرون كل ما يمثله. ولكنهم صوَّتوا في الانتخابات الرئاسية له. ببساطة، كان وضع اؤلئك الناس يتمثل بالقول: "حسناً، هذا الرجل يقول أنه سيفعل كذا وكذا؛ وكل هذ هو بالضبط ما أتطلع لتحقيقه لصالحي؛ لذا، فإنني سأصوّت له لانني لا أريد الذهاب إلى الحرب". كانت تلك سياسة ذكية لأنّها كانت عملية. صحيح أنها لم تكن مهرجاناً للحب، ولكن ترامب استطاع من خلالها كسب أصوات الناس الغاضبين لصالحه. أما الآن - بعد تنكر ترامب لكل وعوده لهم؛ بل وعملة بعكسها بالضبط - فلم يعد الناس لا يثقون بترامب فحسب. لذا، نحن نسمع منهم الأن قولهم بأن الديمقراطيين سيفعلون الشيء نفسه الذي سبق لترامب وأن فعله لخداعهم طوال الشهور الستة لحملته الانتخابية. وهذا يعكس الفقدان التام للشعب الامريكي لثقتة في نظامه السياسي وفي مؤسساته التقليدية وفي وسائل الإعلام وفي الأوساط الأكاديمية، إلخ. أنا لا أعرف الجواب على ذلك، ولكنني أؤكد لكم ما أستطيع مشاهدته: فقدان الثقة، وفقدان الأمل إزاء رؤية تلك المؤسسات التقليدية تقف ضدهم كمناوئين وأعداء. ألِكساندر: مثير للإهتمام للغاية! هل تعتقد أننا سنرى حصول أحداثٍ كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية؟ وهذا هو السؤال الأخير. لقد أصيب البريطانيون بالذعر الشديد حيال قرار الأمريكان بسحب القاصفات النووية من بلدهم – وذلك هو إجراء جيد بالنسبة لي. ولكن الطبقة السياسية وطبقة النخبة التي كنّا نتحدث عنها باتت مرعوبة منه لأنها تدرك أنها لا شيء من الناحية العسكرية بدون الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تلعب دور الكفيل المطلق لكل ما تمثله وتسعى من أجله تلك الطبقة هنا في بريطانيا، بالضبط كما هو الحال بالنسبة لحكام السعودية. هل تعتقد أن هناك أي احتمال أن تقوم الولايات المتحدة بترك أوربا لوحدها؟ غارلند: اتصور أن أمريكا قد تقوم بسحب بعض موجوداتها خارج أوربا وذلك لأسباب عديدة نستطيع التحاور بشأنها. ولكنني لا أعتقد انها ستتخلى عن سيطرتها على الألة العسكرية الأمريكية ولا عن توجيه مسار السياسة الخارجية الأوربية. ستقول للأوربيين: "نحن لا نريد أن نقوم بالأشياء الفظيعة هذه، لذا ينبغي لكم القيام بها بأنفسكم". كما أعتقد أن السياسيين الأمريكان مرعوبون مما يحصل الآن داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وقد سمعت من معارفي في العاصمة دي سي – كنت قد عملت في الكابيتول هل لفترة – أن هناك قلقاً شديداً لما يجري هناك. بل أن هناك الرعب من أن تذمّر الناس قد يبلغ حداً تتعذر عنده السيطرة عليه. كما أن هناك حتى الخوف من أن الجمهوريين سيتم سحقهم إلى الدرجة التي يحوز فيها الديمقراطيون على السيطرة التامة على مجلسي الشيوخ والنواب، فيكون بمستطاعهم التصويت ضد فيتوهات ترامب على قراراتهم. ولكن الغريب هنا هو أن الديمقراطيين أنفسهم لا يريدون اكتساح المجلسين لأنهم يريدون الحفاظ على ذلك النوع من النظام القابل للإدارة. فإذا ما أكتسح الديمقراطيون المجلسين فجأة، فسيصبح ذلك النظام خارج السيطرة كلما تعلق الأمر بتمرير القرارات التي لا يريد الديمقراطيون اتخاذها. فإذا ما كانت الكفة متعادلة بينهم وبين الجمهوريين فسيمكنهم عندها التحجج بأن القرار الفلاني المهم الذي يريده سواد الشعب - ولكنهم يعارضونه – لم يمكن تمشيته في مجلس الشيوخ، أو لحاجتهم لصوت واحد أو صوتين إضافيين. أما إذا ما اكتسحوا المجلسين، فلن يعود بمقدورهم خداع ناخبيهم بتعطيل تمشية القرارات الشعبية التي لا يريدونها في ضوء فوزهم بالأغلبية المطلقة في المجلسين. وهناك التحرك نحو إيجاد السبل التي من شانها ابقاء النظام السياسي القائم تحت السيطرة في ضوء كونه عصياً على التنبؤ بمآلاته. وإذا كان يوجد شيء واحد ترتعب منه الطبقة السياسية والطبقة الاقتصادية الحاكمة في أمريكا فإن ذلك الشيء إنما هو عدم تمنكها من التنبؤ بما سيحصل لاحقاً. ألِكساندر: نعم. أنا أتفق معك كلياً. هذا هو غارلند نكسن؛ لقد كان برنامجنا هذا مذهلاً. وقبل أن أسلم اللاقط لألكس أريد فقط أن أعبر لك عن جزيل شكري على مجيئك لهذا البرنامج، وأنا أتطلع بالتأكيد لمجيئك معنا مرة أخرى في أقرب فرصة. غارلند: شكراً، وتسعدنى دوما محاوراتكم ولا تفوتني أي منها. ومثلما ترى فأني أرتدي القبعة الخاصة بالديوران. أنا داعم كبير لقناتكم ولا يفوتني أي واحد من عروضها. أليكس: هذه القبعة تبدو رائعة عليك يا غارلند، قبل أن تغادرنا، أين يمككنا متابعة أعمالك ؟ غارلند: بامكانهم متابعتي علي منصة أكس (X) على الموقع: https://x.com/TheGarlandNixon وأيضاً على قناة اليوتيوب العائدة لي: https://www.youtube.com/@garlandn أليكس: جزيل الشكر لغارلند نِكسِن .. ومع السلامة.
انتهت.
#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)
Hussain_Alwan_Hussain#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كييف، إيران، إنتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية الم
...
-
كييف، إيران، انتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية الم
...
-
كييف، إيران، انتخابات التجديد النصفي، وانهيار إمبراطورية الم
...
-
ترامب ونتنياهو يخططان لضرب إيران بالنووي قبل الانتخابات
-
مليارديرات التكنَلوجيا المتقدمة، وتهديدات الذكاء الاصطناعي،
...
-
مليارديرات التكنَلوجيا المتقدمة، وتهديدات الذكاء الاصطناعي،
...
-
إيضاح بصدد مقال الرفيق أ. د. علي طبله المحترم
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (8)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (7)
-
يِﭽِتْلوْ، ويِقْطَعْ خَبَروْ
-
يِـﭽِتْلوْ، ويِقْطَعْ خَبَروْ
-
ثُمَّ زَحَفَت سيول جِبال القمامة
-
وظائف الكبد وعضوية البرلمان
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (6)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (5)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (4)
-
الأيدز وقطع الأرزاق ونَعْنَعة الضلوع
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (3)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (2)
-
تلفيقات ومغالطات نظرية أفعال الخطاب في علم التعارب (1)
المزيد.....
-
-هل تعتقد أنك تُستخدم ككبش فداء لمشاكل ترامب-؟.. زيلينسكي ير
...
-
النفط يقفز إلى 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 5 أشهر.. ما
...
-
إيران تحدد 3 شروط للصلح مع الولايات المتحدة
-
دول معاهدة الأمن الجماعي تجري مناورات
-
معتمر باكستاني يعود من الموت بعد 14 ثانية
-
اختتام منتدى -أسبوع الطاقة الروسي-
-
بعد خمسة أيام في المنصب.. ترامب ينهي مهام المتحدثة باسم البي
...
-
زيلينسكي في مهبّ العاصفة
-
سوريا.. سماع دوي انفجارات وحديث عن تصد لمسيرات معادية في غرب
...
-
ليبيا: روسيا شريك مهم بقطاع الطاقة
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|