|
|
جغرافيا المكان في رحلة الفرس العربي الباحث عن فارس|| قراءة لمقطع من رواية -حبات كاليزما الممطرة- للكاتبة سناء فرج
محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)
الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 15:04
المحور:
الادب والفن
صدرت رواية "حبات كاليزما الممطرة" للكاتبة سناء محمد فرج (من السويس)، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2003، ونُشر هذا المقطع من تلك الرواية والذي نحن بصدد قراءته في السطور القادمة، بالعدد الاول لعام 2021 من مجلة "المرجان" وهي مجلة أدبية ثقافية يصدرها إقليم القناة وسيناء الثقافي، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ص64. علما بأن الرواية تقع في 95 صفحة من القطع المتوسط، تصف المؤلفه فى هذه الرواية طفولتها الريفية القاسية ومعاملات الكبار لها، ومن خلال وصفها نشعر كم كانت هذه الطفلة شفافة وحساسة ورقيقة إلى درجة ان قطها جمل، فإذا ما نظر إليها خالها نظره تأثرت بشدة كأنها طعنها بحربه، وإذا ما مشطت لها أمها شعرها بقسوة حزنت مع ان كل الصغيرات تمشطهن أمهن بذات القسوة خاصة فى الريف، إلا ان الفتاة تعانى سوء المعاملة فعلا من خالها إلى حد يصل إلى ضربها بدون سبب او بسبب سذاجتها كطفلة .. والمؤلفة حين تكتب حزينة وتذكر بالتفصيل المشاهد التي رأتها فى صغرها كأبراج الحمام الذى لا يتوقف عن الهديل وكأنه يكلمها وأشجار النخيل التى تتفاعل معها حتى ان ظلها اذا ما حزنت ينغرس فيها، واذا ما فرحت يظللها وتمتلئ الرواية بمرادفات ريفية مثل الطين والحب والأشجار والنخيل والطيور وأعشاشها والسواقي والثمار.. ويعد هذا المقطع من الرواية في حد ذاته قصة قصيرة، فإذا ما عنونتها الكاتبة بعنوان جديد، ولم تذكر أنها جزء مستقطع من رواية أطول من الحكي، ما كان للمتلقى أن يدرك أنها صفحة من رواية نشرتها منذ عام 2003، ودائما أحب أن أركز على أول جملة بالقصة وآخر جملة، لإيجاد هل ثمة علاقة بينهما وترابط، يعني هل يشكلنا سوين قوسين، أو مبتدأ وخبر، مدخل ومخرج.. وهكذا؛ بالفعل إذا ما قرأنا أول سطرين من ذاك المقطع، ووسلنهم بآخر سطرين سنجد أنهما يشكلنا ليس قصة قصيرة جداً (ق.ق.ج)، كتبت الروائية "سناء فرج" في البداية: (الفرس العربي الذي يركض فوق هذه الرمال العربية ربما في الجزائر..في سوريا..في العراق.. في تونس..ربما في السودان.. أو في أعماق أفريقيا.. وفي أعماق آسيا)؛ ثم ينتهي الأمر بهذا الفرس العربي الذي ظل يركض طويلا فوق جميع الرمال العربية في قارتي أفريقيا وآسيا بالتالي: (أنها تزحف فوق وطنها تتسرب من خصلات زمانها.. وكأنها تنتظر أن تموت لتدفن في أغلفتها الأرضية.. وتعصر فوقها حبات الرمان القرمزي). من اللافت أن تلك الصفحة من رواية صدرت بالقاهرة عام 2003 لتناقش التحولات العربية "في سياق بروز المآلات المأزومة التي تدرّجت إليها المسارات الانتقالية الجارية في بلدان الثورات العربية، علما بأن تلك الثورات تفجرت في أوائل عام 2011، فهل نستطيع أن نقول أنها من الروايات التي توقعت حدوث ذلك كإحدى الإرهاصات الأدبية لحدوث الثورات العربية؟!- ضمن سياق بروز مفهوم الثورة في الفكر الأيديولوجي العربي المعاصر - إلى الخطاب القومي العربي، فالخطاب اليساري الراديكالي العربي، وأخيرًا خطاب الإسلام السياسي، فتقول "سناء فرج": (تدور رقبته.. ويظل يركض هنا وهناك باحثا عن الفارس.. على المدى الغريب والبعيد.. بين المدى الأزرق وأقواس الانحناء التي صنعها عتاة هذا الزمن في دائرة نسيان كل المحن هي دائرة عرض شمال أفريقيا). يعمل الأنا كوسيط بين الهو والعالم الخارجي فيتحكم في إشباع مطالب الهو وفقا للواقع والظروف الاجتماعية (يزداد الضغط على رأسها وتميل بالشال الأسود محنية الهامة.. تتوه في أزمانها القديمة..)؛ وهو يعمل وفق مبدأ الواقع (ورنات ساعة جرينتش بل أكثر ما ترن ساعة الحائط التي تكاد تسقط فوق رأسها.. فتكاد هي تسقط سقوطا مروعا بين الوجود واللاوجود...)؛ ويمثل الأنا الإدراك والتفكير والحكمة والملاءمة العقلية (الوجود المسلوب منها الذي تضيع فيه خيالات الانتظار والخوف من الجب المجهول الذي يقودها إليه أخوه لنبي العصر المجهول.. فلا تعرف الطريق..)؛ ويعتبر الأنا مركز الشعور إلا أن كثيرا من عملياته توجد في ما قبل الشعور، وتظهر للشعور إذا اقتضى التفكير ذلك (فلا تسطيع أن تجلس تحت ظل شجرة وتحملق إلى بعيد.. إلى أبراج مدينة القلزم مدينة الأحلام.. الأبراج التي ارتفعت في مدينة القلزم تكاد تضحك على بقائها وتسخر من انتظارها)؛ ويوازن الأنا بين رغبات الهو والمعارضة من الأنا الأعلى والعالم الخارجي، وإذا فشل في ذلك أصابه القلق ولجأ إلى تخفيفه عن طريق الحيل الدفاعية (وكأنها تمد لسان بقائها لتلمس مرتفعات جبل عتاقة.. الاحلام التي طاردتها من أسرتها وأسقطتها على الأرض الجافة ليسكن جسدها حشرة أبوشناب)؛ ويشرف الأنا على النشاط الإرادي للفرد (أنها تزحف فوق وطنها تتسرب من خصلات زمانها.. وكأنها تنتظر أن تموت لتدفن في أغلفتها الأرضية.. وتعصر فوقها حبات الرمان القرمزي). لهذه القصة أو هذا المقطع من رواية "حبات كاليزما الممطرة" لسناء فرج، تأثير عدة سلطات للنص على المتلقى، منها السلطة التاريخية والسلطة الجغرافية التي كان لها تأثير على السلطة السياسية التي استخدامتها الكاتبة كرمز للسلطة العاطفية النفسية، فقد ذكرت جُب يوسف، قرية فلسطينية تبعد 6 كيلومتر جنوب مدينة صفد، على مسافة قريبة من الشاطئ الشمالي الغربي لبحيرة طبرية. دمر اليهود قرية جُب يوسف في تاريخ 4 مايو 1948 وشرّدوا أهلها، (الوجود المسلوب منها الذي تضيع فيه خيالات الانتظار والخوف من الجب المجهول الذي يقودها إليه أخوه لنبي العصر المجهول.. فلا تعرف الطريق..). من أين أتى عنوان الرواية "حبات كاليزما الممطرة"؟!، فقد ذكرت الكاتبة السويسية "سناء فرج" داخل ذاك المقطع الروائي "مدينة القلزم"، فما هي تلك المدينة التي نعتها بمدينة الأحلام، ومدينة الأبراج؟!، هي السويس، كانت تسمى قديماً القلزم (الكاليزما Clysma). تقع شرق دلتا نهر النيل على المدخل الجنوبي لقناة السويس. يحدها شمالاً محافظة الإسماعيلية، وشرقاً جنوب سيناء، وغرباً القاهرة. وبمحافظة السويس ثلاثة موانئ وهي ميناء الأدبية وميناء السويس وميناء السخنة، حيث مصفاة بترول ومصانع بتروكيماويات ترتبط بالقاهرة ثم بالبحر الأبيض المتوسط عبر خط أنابيب "سوميد"، لقبت ب«مدينة الغريب» نسبة إلى سيدي الغريب وكان من أعلام الصوفية. كما ذكرت الروائية "سناء فرج" جبل عتاقة، علما بأن حي عتاقة هو أحد الأحياء الخمسة لمدينة السويس، هو يضم معظم المناطق السكنية والمصانع والشركات وتم فصل هذا الحي إلى اثنين (حي فيصل والصباح وحي عتاقة). فحي فيصل يحتوي على المناطق السكنية حتى طريق القاهرة وحي عتاقة يضم المناطق السكنية من بعد الطريق وكذلك المناطق الصناعية الأدبية والسخنة والزعفرانة بما في ذلك المناطق السياحية (وكأنها تمد لسان بقائها لتلمس مرتفعات جبل عتاقة.. الاحلام التي طاردتها من أسرتها وأسقطتها على الأرض الجافة ليسكن جسدها حشرة أبوشناب)؛ جبل عتاقة هو أحد جبال مصر، ويقع بين محافظتي السويس والبحر الأحمر وهو عبارة عن سلسلة جبلية تطل على الضفة الغربية لبداية ذراع خليج السويس في البحر الأحمر والطرف الجنوبي لمجرى قناة السويس الملاحي ويشرف على مدينة السويس وطريق ميناء الأدبية ووادى حجول. وتتولى إدارته محافظة السويس. ويرتفع 800م عن سطح البحر ويطل على مصانع تستخدم موارد جبل عتاقه في وادي حجول كما تسقط الثلوج فوق هذا الجبل شتاء كما في جميع جبال مصر. وقالت خبيرة الأحلام، لورى لوفنبرج، لصحيفة زوى ريبورت: "سواء كنت تنزل من ناطحة سحاب أو تنهار فى حفرة، فإن حلم السقوط يشير إلى أن شيئًا ما فى حياتك أو داخل النفس يسير فى الاتجاه الخاطئ"؛ (الاحلام التي طاردتها من أسرتها وأسقطتها على الأرض الجافة)، فمدينة السويس بلد الكاتبة الروائية "سناء فرج" صاحبة رواية "حبات كاليزما الممطرة"، وكاليزما هنا هي قلزم ولكن كاليزما هي المعني الإنجليزي لقلزم (فلا تسطيع أن تجلس تحت ظل شجرة وتحملق إلى بعيد.. إلى أبراج مدينة القلزم مدينة الأحلام.. الأبراج التي ارتفعت في مدينة القلزم تكاد تضحك على بقائها وتسخر من انتظارها)؛ وفى تقرير منشور عبر موقع The list، قالت خبيرة الأحلام كاثلين أوكونور: "إن الحلم بالسقوط هو إحدى تجارب الحلم العالمية والتى تمر على أغلبنا، والسقوط فى الحلم هو رمز مثله مثل أى حلم آخر.".
#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)
Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نارُ الصمت حين يصبح العشقُ اعترافًا|| دراسة نقدية في قصيدة «
...
-
دروب الصمت.. حين تصبح الطبيعة مرآةً للروح وملاذًا من ضجيج ال
...
-
دروب الصمت| أغنية
-
بطل من ورق.. جاع فأكل الورق! في قصة «ورق» ل أحمد عوض
-
انفصام الشخصية بسبب الصدمة العاطفية في قصة «نار خلف النافذة»
...
-
بين الأمل والخذلان: قراءة في قصة -حدث ذات يوم- لعبد الحميد ا
...
-
ومضات ساخرة من الحياة اليومية
-
الإبداع في صمت السؤال: قراءة نقدية في قصة علي الراعي «لا سؤا
...
-
بين الوجدان والجسد: قراءة نقدية في قصة «روح خفية» للكاتب ولي
...
-
«تفاحة الذاكرة» دراسة نقدية مفصّلة عن قصة «صندوق الذاكرة» لل
...
-
دراسة نقدية متكاملة عن قصة -معادلة راجعة- للكاتب غسان حداد
-
أدوات الحلم: تأويل وظلال الطموح في «مشاهد حلم»
-
على رصيف الصباح: تأمّلات في موت بائع فول
-
بين الصمود والانكشاف: صدى التوتر الوجودي في قصيدة «أبدو نشاز
...
-
بين الأمومة والفقد: قراءة في قصيدة -ريفيةٌ احتسبت وديعتها- ل
...
-
آخر حضن|| أغنية
-
حين صار البيت نارًا
-
سكينة الطيبي || أغنية
-
سكاكين لا تقطع اللحم وحده|| قراءة نقدية في قصة «سكاكين في مي
...
-
حين يصبح الإبداع نزفًا للروح: قراءة نقدية في قصة «الحبر من ش
...
المزيد.....
-
مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل
...
-
من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
-
من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم
...
-
من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس
...
-
ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني
...
-
نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب
...
-
شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا
...
-
فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان
...
-
ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو
...
-
أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|