أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - اليمن – تحالفات إقليمية ودولية ضد المُقاومة















المزيد.....



اليمن – تحالفات إقليمية ودولية ضد المُقاومة


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 12:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عداء تاريخي بين آل سعود وشعب اليمن

تأسّست مملكة آل سعود – التي سَمّوها "السّعودية" وكأنها ملْك لهذه العائلة – على العمالة للإستعمار وعلى عداء الشعوب العربية، وفي مقدّمتها شعب اليمن وشعب فلسطين، حيث أظْهَرت وثيقة كُتبَت بخط يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود مُوَجَّهَة للضابط البريطاني “بيرسي كوكس” سنة 1915، أي قبل "وَعْد بلفور" تسليمه فلسطين لليهود قبل وعد بلفور، وَوَرَدَ في نَصّ الخطاب: “أنا السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل السعود أقر واعترف ألف مرة، للسيد برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من أعطي فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم وكما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها، حتى تصيح الساعة”، ولذا فإن الغدْر والخيانة والعمالة مُتأصّلة في عيال سعود من الأجداد إلى الأحْفاد…
يتنزّل العدوان السعودي على اليمن ضمن سياق تاريخي بدأ قبل نحو قرن، وخصوصًا بعد عام واحد من ظهور السعودية كدولة موحدة سنة 1932 بدعم من الإمبرياليتَيْن البريطانية والأمريكية الطّامعَتَيْن في نفط المنطقة.
استقل شمال اليمن عن الدّولة العثمانية سنة 1849، وتم إعلان المَمْلَكة المُتَوَكّليّة سنة 1918، إثر سقوط ممثل الدولة العثمانية ( آل حميد الدّين) بعد الهزيمة التاريخية للدولة العثمانية بنهاية الحرب العالمية الأولى، وكان الأدارسة يسيطرون على مناطق جازان وعسير والحُدَيْدَة على السواحل الغربية، وعقد الأدارسة معاهدة صداقة مع بريطانيا منذ سنة 1915 في أوج الحرب العالمية الأولى، ومعاهدة مع ابن سعود (معاهدة دارين) بإشراف بريطانيا التي سلّمت الحُدَيْدَة إلى الأدارسة سنة 1926، نكاية في الإمام يحي حيد الدّين الذي كان يمثل مصالح تركيا العثمانية وكانت علاقاته مع بريطانيا سيئة ( بحكم اصطفاف تركيا وراء ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى)، فيما ارتبط سلاطين جنوب اليمن بالإستعمار البريطاني الذي قصفت طائراته الحربية مدن قعطبة وتعز لمدة خمسة أيام متتالية، وخاض قادة الدولة المتوكلية حروباً ضدّ الإمارة الإدريسية التي تحالفت مع ابن سعود الذي كانت قواته تهدد مناطق شمال اليمن، قبل طَردها سنة 1932 من قبَل قوات قَبَليّة من مناطق قبائل وائلة ونجران، وتحولت الإمارة الإدريسية من "حكم ذاتي" بحماية ابن سعود ( اتفاقية مكة سنة 1926) إلى اتفاق سيطرة سعودية كاملة أدّت إلى ضم المنطقة سنة 1930، فتمرّد الأدارسة على الملك عبد العزيز (من تشرين الثاني/نوفمبر 1932 إلى شباط/فبراير 1933) وعندما فشل التمرد أصبحوا لاجئين في اليمن عند الإمام يحيى حميد الدين، وكان ذلك سببا للعدوان السعودي على اليمن سنة 1934، وانتهت الحرب بمعاهدة الطائف التي أقَرّت سيطرة السعودية على مناطق عسير ونجران و جازان وهي مناطق منتجة للنفط، فيما فرضت بريطانيا حصاراً على المملكة المتوكلية اليمنية منذ سنة 1933...
مثّلت الفترة من 1924 إلى 1934 ذروة العدوان، حيث استولى الجيش السعودي على منطقة عسير الساحلية اليمنية والمحافظات الشمالية نجران وجيزان، ولكنه اضطر إلى وقف الهجوم على العاصمة صنعاء لأن قواته لم تتمكن من التنقل واجتياز التضاريس الجبلية الشمالية الصعبة، وأسفرت اتفاقات السلام ( 1934) والمعروفة باسم "معاهدة الطائف"، عن رسم الحدود التي منحت عسير ونجران وجيزان إلى السعودية، ولا يزال الشعب اليمني يُطالب بهذه الأراضي، ولما قاد الإمام " عبد الله الوزير " انقلابا مسلحا سنة 1948 على المملكة المتوكلية لإنشاء دستور للبلاد، قدمت السعودية الدعم للإمام أحمد حميد الدين الذي استطاع إجهاض الثورة وإعدام الثوار، واستمرت السعودية في التّدخّل المباشر في الحياة السياسية لليمن، حيث كانت طرفًا رئيسيًّا في " الحرب الأهلية اليمنية " التي استمرت ثماني سنوات بين سَنَتَيْ 1962-1970 بين أنصار الملكية وأنصار الجمهورية، وشنت السعودية خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1969 حربا ضد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وانتهى العدوان بسيطرة القوات السعودية على مركز الوديعة الحدودي، وخلال حرب الإنفصال ( 1994 ) بين شطري اليمن، دعمت السعودية وسلحت قُوى قَبَلية، كما دعمت السعودية الحكومة اليمنية التي شنت غارات جوية وأطلقت نزاعًا مُسلّحا مع حركة أنصار الله سنة 2009 ، ودخلت السعودية كطرف مباشر في المواجهات العسكرية بين الحكومة اليمنية وحركة أنصار الله، ومُنيَ جيش آل سعود بخسائر فادحة وبهزيمة نكراء، لكن السعودية لم ترتدع ولم تَكُفّ عن محاولات القضاء على حركة أنصار الله بقوة السلاح، ولكنها فشلت رغم حشد تحالف يضم عددًا من البلدان العربية، ورغم الدعم اللوجستي من تركيا باكستان والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة…
تمت الإطاحة بالإمام اليمني الأخير محمد البَدْر سنة 1962، وتأسست الجمهورية اليمنية التي اعتبر مؤسسوها "إن معاهدة الطائف باطلة" وأعلنوا عن نيتهم استعادة المحافظات الثلاث التي استَوْلَت عليها السعودية، ودعمت مصر النّاصرية الجمهورية الناشئة وأرسلت حوالي سبعين ألف جندي مصري لدعم حكومة اليمن ضد العصابات المعارضة التي نظمها الإمام بدر ورجال القبائل الموالية له، والتي تدعمها السعودية، مما أنَْذَر ببداية حقبة جديدة من التوترات مع آل سعود المُعادين لأي نظام جمهوري ولو كان صوريا، وخصوصًا لدى جيرانهم، وكان ميلاد الجمهورية اليمنية مؤشرا على نهاية ثلاثة عقود من الهدوء النسبي بين البلدين ( تخللته تدخلات سعودية عديدة)، حيث تمكّن التجار والأسر من القبائل التي تمتد على جانبي البلَدَيْن من عبور الحدود، ورغم المصالحات والإتفاقيات، يواصل العديد من الزعماء اليمنيين الإشارة إلى عسير ونجران وجيزان كونها أراضي يمنية، فيما تَمَثَّلَ الهدف الأساسي للسعودية في السيطرة على شبه الجزيرة العربية من خلال بقاء الحكومة المركزية اليمنية ضعيفة غير قادرة على تحدي الهيمنة السعودية في المنطقة، ولذلك دعم آل سعود الإنفصاليين في الجنوب عندما أعلنت جمهوريتا شمال اليمن وجنوبها الاتحاد بينهما في أيار/مايو 1990، وتشكيلهما دولة واحدة ذات حكومة مركزية قوية ( وهي في الواقع ابتلاع الشمال للجنوب بعد انهيار الإتحاد السوفييتي)، وبعد تصويت الوفد اليمني للأمم المتحدة ضد قرار مجلس الأمن بالسماح بالعدوان العسكري ضد العراق، ردت السعودية بالطرد الفوري لمئات الآلاف من العمال المهاجرين اليمنيين، بمن فيهم اليمنيون المولودون في السعودية والذين لا يعرفون اليمن، مما أسفر عن خسارة اليمن التحويلات المالية، وعن مشاكل اقتصادية واجتماعية وارتفاع نسبة البطالة والفَقر، ولا يزال اليمن يُعاني من هذه المشاكل حتى الآن، وأدّت نتائج هذه المشاكل الإقتصادية سنة 1994 الى الفترة الثانية من الحرب الأهلية، بين الحركة الانفصالية الجنوبية وحكومة الجمهورية في الشمال، واعتبرت السعودية هذا النزاع فرصة لإعادة بسط نفوذها على اليمن، فدعمت حكومة الجنوب وزودتها بالذخائر، بينما زادت المساعدات إلى حكومة الجمهورية في الشمال بعد انتهاء الحرب، ووَسَّعَ آل سعود من نفوذهم على الحكومة لدرجة إقناع الرئيس علي عبد الله صالح بالتوقيع على معاهدة سنة 2000، التي تضمنت إعادة تأكيد الحدود التي رسمتها "معاهدة الطائف"، مما أدّى إلى احتجاج وتظاهر مجموعات مختلفة من المعارضة اليمنية ضد هذا الاتفاق الجديد الذي رافقته رشاوى لشيوخ يمنيين محليين ومسؤولين حكوميين تصل قيمتها إلى نحو أربع مليارات دولار، وخلال نزاع السعودية مع ثورة 26 أيلول/سبتمبر 1962 في الشمال ودعمها بالمال والسلاح للجانب الملكي طوال سبع سنوات (1962 ـ 1969) أخذت السعودية تتوسع في الربع الخالي، وهي منطقة غير مرسّمة ولم تشملها معاهدة الطائف وملاحقها، وخلال سنة 1972، بعد إعلان استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني، انطلقت أول حرب يمنية جنوبية مع السعودية، عندما استولت السعودية على إقليمي الوديعة وشرورة اليمنيين.
تاريخيا، ضَلّت مناطق نجران وعسير وجيزان تحت نفوذ مملكة سبأ لفترات طويلة، خاصة بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد، وفق نقوش تعود إلى فترة مملكة سبأ، ولم تكن جزءًا من الدولة السعودية الأولى (1744-1818) ولا من الدولة السعودية الثانية (1824-1891)، حيث كانت حدود السعودية في الفترتين السابقتين تركز بشكل أساسي على نجد والمناطق المجاورة مثل الأحساء والقصيم، وتمت سيطرة السعودية على نجران خلال سنة 1934، خلال الدولة السعودية الثالثة (التي بدأت سنة 1902 تحت قيادة الملك عبد العزيز بن سعود)، بعد حرب سعودية يمنية، انتهت بمعاهدة الطائف التي حددت الحدود وأدت إلى سيطرة السعودية على نجران (الواحة الدّاخلية الشرقية) وعسير التي تشمل أبها وخميس مشيط ومناطق جبلية أخرى، ومنطقة جيزان ( أو جازان) الساحلية على البحر الأحمر، بما فيها مدن صبيا وأبو عريش، فضلا عن منطقة المخاليف اليمنية...
أما تركيا التي احتلت، خلال الحقبة العثمانية الطويلة معظم أقطار الوطن العربي لفترة فاقت أربعة قُرُون، قبل تسليم هذه البلدان إلى الإستعمار الفرنسي أو البريطاني، والتي تنتمي اليوم إلى حلف شمال الأطلسي، فهي تتحالف اليوم مع السعودية بغرض خدمة أهدافها التوسعية. أما باكستان فقد تَفانى جيشها "المُسلم" – بقيادة الجنرال محمد ضياء الحق ( 1924 – 1988) الذي قاد انقلابا وأصبح رئيسا سنة 1976 - في إبادة الفلسطينيين في الأردن سنتَيْ 1970 و 1971، واليوم تحالفت تركيا -عضو حلف شمال الأطلسي – وباكستان مع السعودية لتوسيع رُقعة الحرب ضد الشعب اليمني، نيابة عن الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، لتُصبح حربًا إقليمية ذات صلة أو مُكملة للعدوان على إيران، وسبق أن وقّعت السعودية وباكستان اتفاقا دفاعيا ثنائيا مشتركا، خلال شهر أيلول/سبتمبر 2025، لإضفاء الطابع الرسمي على التعاون العسكري السعودي الباكستاني طويل الأمد مع باكستان، بعد أن تَيَقَّنَ آل سعود إن المظلة النووية الأمريكية لن تحميهم ( ممّن يخافون؟) مقابل توافر الترسانة النووية الباكستانية في حالة وجود تهديد خطير للمملكة، ويعزز الاتفاق العلاقات بين الرياض وإسلام أباد وسط التوترات الإقليمية، إثر العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران التي ردّت بقَصْف القواعد الأمريكية والمنشآت النفطية في الخليج، مما جعل حُكّام دُوَيْلات الخليج يقتنعون بعدم جَدْوَى الإعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية، فعَزّزوا علاقاتهم مع حُلفاء الولايات المتحدة ومع أعداء الشعوب العربية : الكيان الصهيوني وتركيا والهند ونظام الحُكْم في باكستان…
إن موقف باكستان تجاه المُقاومة اليمنية، أو ما دَرَجَ الإعلام على تسميتهم بالحوثيين الذين كانت المملكة العربية السعودية في حالة حرب معهم منذ عقد من الزمان، غير واضح، ولكن يبدو من غير المرجح أن ترسل باكستان وحدة إلى حرب فشلت فيها الجيوش الغربية تماما.
من جهة أخرى، وبخصوص مَشْيَخات الخليج الأُخْرَى فقد أدت الغارة الجوية الصهيونية على وفد من حماس في الدوحة إلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات تَوَهُّمًا بالحُصُول على الحماية العسكرية الأمريكية التي لا تحمي أحدًا على الإطلاق ( باستثناء الكيان الصّهيوني) من العدوان العسكري، مما دفع هذه الدول إلى تنويع تحالفاتها الدفاعية والسعي إلى توثيق العلاقات مع القوى الأخرى الموالية للإمبريالية الأمريكية، والقادرة على تقليل اعتمادها المطلق على واشنطن.
يُحاول آل سعود تنويع الشّرَاكات، فإلى جانب الاندماج في معاهدة بريكس، يمثل الاتفاق مع باكستان – ثم تركيا - نهاية "ميثاق كوينسي"، أو نحو ثمانين عاماً من تاريخ النظام الملكي السعودي الذي يدعم اقتصاد باكستان وساهم في الإطاحة بالرئيس عمران خان وتنصيب أحد أفراد أُسْرة شريف ( شهباز شريف) الموالية لآل سعود، ويأتي الإلتزام العسكري الباكستاني كمقابل لاعتماد باكستان الاقتصادي على السعودية، وتعدّدت التقارير التي أشارت في عدة مناسبات إلى خدمة المرتزقة الباكستانيين في صفوف الجيش السعودي في اليمن، وفي الواقع، يعمل ضباط الجيش الباكستاني بالفعل في السعودية، تحت غطاء شركات عسكرية خاصة، ويُعزّز الإتفاق السعودي الباكستاني موقف باكستان السياسي، ونفوذها في الخليج، ويضمن الدعم المالي والدبلوماسي السعودي في صراعها الطويل مع الهند، وهكذا تصبح باكستان قُوّة أمْنية رئيسية في جنوب آسيا كما في الشرق الأوسط والخليج.
أشار الإعلام الصهيوني إلى "إن الاتفاق السعودي الباكستاني يُعَقّدُ الاستراتيجية الإسرائيلية" لأن السعودية أصبحت تحظى بالدعم العسكري الرسمي لقوة نووية غير الولايات المتحدة، لكن هل يردع ذلك الكيان الصهيوني عن قصف أي دُوَيْلَة من مشيخات الخليج، إذا اقتضى الأمر ذلك، أو عن اغتيال قياديين فلسطينيين، كما حصل في قَطَر أو الإمارات؟
تُشير هذه الإتفاقيات إلى تَحَوُّل في السياسات الأمنية لدويلات الخليج التي ترتبط بالإمبريالية الأمريكية، وتخدم جميعها المصالح الأمريكية، ورَبَطت سعْر النفط بالدّولار ( البترودولار) لإنقاذ الإقتصاد الأمريكي، منذ سنة 1974، ومع ذلك تخلّت عنها الولايات المتحدة ولم تَحْمها ضد القصف الإيراني أو الصهيوني، ولذا بحثت عن التحالفات الإقليمية – مع القوى الموالية للإمبريالية الأمريكية – لأنها غير قادرة على حماية أراضيها ونَفْطها ومياهها الإقليمية بنفسها، فهي دُوَيْلات مَنْقُوصة السّيادة.
أعلنت مجموعة بريكس، سنة 2023، عن توسّعها، وأعلنت السعودية استعدادها للإنضمام إلى هذه المجموعة، بالتزامن مع نجاح الوساطة الصينية التي أَفْضَت إلى توقيع الإتفاق السعودي الإيراني الذي تم إعلانه سنة 2023، ومع ذلك، لم يتم إضفاء الطابع الرسمي على دخول الإتفاق السعودي الإيراني أو انتماء السعودية إلى مجموعة بريكس حيز التنفيذ، بعد سنتَيْن من إعلانهما، رغم حضور السعودية اجتماعا داخليا لمجموعة بريكس…
أما الإتفاق بين الحلفاء الثلاثة للإمبريالية الأمريكية : السعودية وباكستان وتركيا ( آب/أغسطس 2026) فيهدف تعويض مكانة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ويمثل هذا الإتفاق ( اتفاق مَكّة) نُقْطَةَ تَحَوُّل حاسمة في ميزان القوى بالشرق الأوسط، وهو ما يتوافق مع المنطقة التي تغطيها القيادة المركزية الأمريكية، ويمثل هذا الإتفاق مناورة سياسية موجهة مباشرة ضد طهران والمقاومة اليَمَنيّة (الحوثيين)، وإفساح المجال لتَوَسُّع مجال العدوان العسكري الصهيوني، فالسعودية تشتري الأمن من شركائها بالبترودولار وباكستان تمتلك أسلحة نووية وصواريخ باليستية وجيشاً ضخما، فيما تُمثّل تركيا الأطلسية القوة العسكرية والتخطيط الإستراتيجي، ولديها جيش يحتل شمال قبرص وأجزاء من سوريا والعراق، وتمثل القوات البرية التركية الضّخْمَة العمود الفقري لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، وتقوم تركيا بتنفيذ مخططات الحلف في جنوب وشرق المتوسط، فضلا عن خدمة المصالح والمُخطّطات التّوَسُّعية التركية، من سوريا إلى ليبيا ومن سواحل طرابلس إلى ناغورني كاراباخ، وحتى أفغانستان، واستغلّت تركيا – بقيادة الإخوان المسلمين - فقدان الثقة في ضمانات واشنطن الأمنية والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران التي رَدّت بالهجوم على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، لتزيد من نُفُوذها في المشرق العربي، لأن السعودية والإمارات ومشيخات الخليج الأخرى تعتبر إن التهديد الرئيسي المباشر لا يأتي من الكيان الصهيوني أو من روسيا والصين ( كما تروج الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي) بل من يُسمّونهم ب"المتمردين الحوثيين" الذين يُشكّلون بالنسبة لعيال سعود "تهديدا وجوديا"، فيما تعتبر باكستان وتركيا ( ومجمل الدول الإمبريالية) إن تأمين الطرق البحرية الحيوية للبحر الأحمر مسألة استراتيجية واقتصادية حَيَويّة، وتستفيد تركيا بشكل خاص من هذا الإتفاق لاستعادة مكانة بارزة في الوطن العربي، بعد سنوات من التنافس مع الكيان الصهيوني ومع السعودية ومع إيران بشأن الهيمنة الإقليمية…
دعمت الدّول الإمبريالية هذا الإتفاق أملا في احتواء إيران، ولأن هذا الإتفاق يخدم مصالح الكيان الصهيوني – رغم تحفظات حكومة العدُوّ الصهيوني الذي يتنافس مع تركيا بشأن الهيمنة على الوطن العربي وما حَوْلَهُ - وحلف شمال الأطلسي والقوى الإمبريالية، بينما يُؤكّد الإعلام الصهيوني على ضرورة بقاء الوطن العربي مُجزّأً وضعيفًا ومُفَتَّتًا، لمنع توطيد أي حكومة مركزية قوية ذات سيادة، وهي نفس الأهداف التي تعمل تركيا على تنفيذها سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا أو السّودان، مع التّذكير بالعلاقات الإقتصادية والتجارية الوطيدة بين تركيا الأطلسية الإخوانية والكيان الصهيوني، ويُمثل كلاهما ركيزة للسياسة الأمريكية في الوطن العربي ووسط وغرب آسيا…

تدْويل الحرب ضد اليمن وتوسيع نطاقها
أطلقت المقاومة اليمنية خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026، هجوما واسعا ضد فرق المرتزقة المدعومة من السعودية والإمارات، واستولى أنصار الله على مناطق استراتيجية رئيسية على طول سواحل البحر الأحمر، مما منحهم نفوذاً غير مسبوق على واحدة من أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم ومما فاقم الوضع الإقتصادي السّيّء في السعودية التي تعتمد ميزانيتها على صادرات النّفط، وردًّا على ذلك، شنّ مُرْتَزقَةُ الحكومة العميلة التابعة للسعودية في اليمن هجوما واسع النّطاق لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها أنصار الله، حيث يقطن نحو 70 % من سُكّان اليمن، وكان هذا الهجوم جزءًا من عدوان شامل ضد اليمن، حيث نَفّذ الجيش السعودي ما لا يقل عن خمسين هجوم جوي وصاروخي خلال 12 ساعة فقط، وردّت المقاومة بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار ضد منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية، ونقلت وكالات الأنباء العالمية خبر النيران في مُنْشَأَة نفطية جنوب العاصمة الرياض، وفي منطقة خريص النفطية (شرق)، مما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة، وأفادت وسائل الإعلام الأمريكية "إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طَلَبَ من الولايات المتحدة شن غارات جوية ضد الحوثيين"، وفق وكالة أسوشيتد برس، وقال قادة عسكريون أمريكيون يوم الجمعة 02 تشرين الأول/اكتوبر 2026 إن الجيش الأمريكي يزود السعودية "بكل شيء سوى القتال المباشر، وخاصة الاستخبارات والبيانات لتحديد الهدف"، وَرَفَضَ دونالد ترامب التّدخُّل المباشر والعَلَني في اليمن.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد أعْلَنَ تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، لتعويض المواقع والمكانة التي فقدتها فرنسا في منطقة الخليج والقرن الإفريقي، وكتبت وكالة الصحافة الفرنسية ( أ.ف.ب.) يوم الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2026 "يرى إيمانويل ماكرون في هذه التحركات فرصة لتعزيز العلاقات مع الرياض، مراهناً بذلك على المستقبل"، وقبل أسبوع من هذا الإعلان، أكّدّ الرئيس الفرنسي، خلال مقابلة تلفزيونية "إن فرنسا تمتلك ما يكفي من الغاز والنفط مع اقتراب فصل الشتاء ( لكنه يعمل ) بجد لضمان عدم تعطل تدفقات الإمدادات، في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام"، لأن المسار البديل الرئيسي لصادرات "الذهب الأسود" السعودي عبر ينبع قد تعرض لهجمات صاروخية من المقاومة اليمنية...
شكّل الدّعم الفرنسي والأوروبي حافزًا للسعودية التي استأنفت العدوان العسكري على اليمن خلال شهر تموز/يوليو 2026، وشنّت نحو عشرين غارة على العاصمة اليَمَنيّة صنعاء، يوم السبت الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2026، بهدف وَقْف تقدّم قوات المقاومة اليمنية في المناطق الساحلية، حيث يقع باب المندب، وهو نقطة استراتيجية كَمَمَرّ تجاري دولي، واكتسب أهمية متزايدة منذ أن فرضت إيران قيوداً صارمة على الملاحة في مضيق هرمز -الواقع على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية- منذ بداية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، يوم 28 شباط/فبراير 2026 - واستهدفت الغارات السعودية – التي اقتصرت على القصف الجَوّي - منشآت عسكرية، والبنية التحتية للاتصالات التي تستخدمها المقاومة لمراقبة اتصالات قوات الحكومة العميلة التي تدعمها وتُسلّحها السعودية والإمارات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، نقلا عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ( 03 تشرين الأول/اكتوبر 2026)، وتحاول السعودية حشد دول وحلفاء آخرين تمهيداً لعملية عسكرية محتملة، واسعة النّطاق، لاستعادة المواقع الإستراتيجية التي استولى عليها أنصار الله على الساحل المطل على البحر الأحمر، خلال هجوم مفاجئ وخاطف في بداية أيلول/سبتمبر 2026.
حَذَّرَ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة الثاني من تشرين الأول/اكتوبر 2026، من أن أزمة الجوع في اليمن -أفقر دول شبه الجزيرة العربية- تهدد بأن تصبح "كارثية للغاية"، وأشار موقع "أكسيوس" ( موقع إخباري أمريكي) إلى اجتماع المُقرّبين من دونالد ترامب يوم الجمعة 02 تشرين الأول/اكتوبر 2026، في "كمب ديفيد" لمناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالحرب ذدّ إيران واليمن...
رغم الدّعْم الذي أعلنه الرئيس الفرنسي والإتحاد الأوروبي، لم تتمكن السعودية من الحصول على مساعدة دولية، لا سيما من حليفتها الولايات المتحدة، أو حتى تأمين خط أنابيب النّفط الخاص بها، فيما تواصل قوات المقاومة اليمنية تقدمها ومحاصرة مدن أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة العميلة للسعودية ( ومَقَرّها الرياض، وليس عَدَن) حتى يوم الرابع من تشرين الأول/اكتوبر 2026، وفق وكالة رويترز للأنباء التي اعتبرت إعلانات الحكومة العميلة وإعلانات السعودية "غير ذات مصداقية، في ظل عدم تقديم الولايات المتحدة العون للحكومة العميلة التي لا تملك أي سُلْطة تُذْكر أو للسعودية لأن الجيش الأمريكي غارق في الحرب العدوانية على إيران..."
يتلخص الوضع كالتالي: إن هذه الأعمال العدائية السعودية ( والإماراتية ) وعُملائها التي تكثفت منذ شهر تموز/يوليو 2026 هل استمرار للعدوان السعودي الإماراتي المدعوم من الكيان الصهيوني والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، منذ 2014، حيث استولى أنصار الله على مساحات واسعة من الأراضي اليمنية، بما في ذلك العاصمة صنعاء، فضلا عن الهجوم الخاطف خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026 الذي أفْضَى إلى السيطرة على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، قبل السيطرة على الطريق الإستراتيجية الرّابطة بين تَعزّ -ثالث أكبر مُدُن البلاد، وهي مُحاصّرة وتقع في الجنوب الغربي- وعدن، كما استولت المقاومة على مواقع في منطقتي "الصفية" و"السمسرة"، وهما منطقتان تقعان على طول الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمحافظتي لحج وعدن؛ ويؤدي إغلاق هذا الطريق إلى منع الحكومة العميلة من إيصال المؤن والتعزيزات العسكرية إلى تعز، التي لا تزال بعض أحيائها تحت سيطرة القوات الحكومية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية ( أ.ف.ب 04 تشرين الأول/اكتوبر 2026)، وتحتدم المواجهات في اليمن على جبهات منذ عدة منذ أيام، سواء في المناطق الداخلية أو في المرتفعات المطلة على المناطق الساحلية التي سيطرت عليها المقاومة، أو الحصار البحري على صادرات النفط السعودي أو الهجمات المتكررة التي تستهدف المنشآت النفطية الحيوية في السعودية، أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، وشنّ الطيران السّعودي يوم الأحد 04 تشرين الأول/اكتوبر 2026 غارات على محافظتي الجوف (شمالاً) وصنعاء وصعدة (شمال غرب) وبالقرب من تعز...
أدّت الحرب التي شنتها السعودية والإمارات بدعم من الولايات المتحدة، منذ سنة 2015 إلى مقتل نحو 377 ألفا ومن ضمنهم حوالي 260 ألف طفل بنهاية سنة 2021، فضلا عن الآثار غير المباشرة مثل الجوع والمرض وانهيار الرعاية الصحية والبنية التحتية الأساسية، ومنذ بداية تشرين الأول/اكتوبر 2026، أُجبر حوالي 150 ألف شخص على مغادرة منازلهم، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، فيما عطل القتال عمليات توزيع الغذاء على أكثر من 18 مليون شخص، وفق برنامج الأغذية العالمي، ووفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
بخصوص تَوَسُّع رقعة العدوان، نشرت وكالة رويترز يوم الإربعاء السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2026 صورة لدخان متصاعد بعد استهداف خزان وقود في مطار الملك خالد في الرياض، وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، مساء نفس اليوم، مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجمات طالت مطار أبها ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، من دون تحديد الجهة التي نفذت القصف يَوْمَيْ السادس والسابع من تشرين الأول ومن دون تقديم تفاصيل، غير إن حركة أنصار الله "الحوثيين" أعلنت استهداف المطارين بعدد من الطائرات المسيّرة (..) أدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار، فضلا عن استهداف إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر جوار مطار عدن الدولي – الذي تم تحويله من مطار مَدَني إلى مطار عسكري - باستخدام صواريخ بالستية أَدّت إلى مصرع وإصابة عدد من الضباط السعوديين، كما تم استهداف السفن السعودية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب" وردّت السّعودية وحُلَفاؤُها بشن 156 غارة جوية وصاروخية، استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظات تعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران خلال 24 ساعة، ونحو 1642 غارة وقصفاً صاروخياً خلال ثلاثة أشهر، واستهدفت هذه الهجمات السعودية البنى التحتية في اليمن"، وهاجمت المقاومة اليمنية ( أنصار الله) فجر يوم الثامن من تشرين الأول/اكتوبر 2026 مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض بصاروخ باليستي، وجاء الإعلان بعد ساعات من إعلان السعودية مقتل شخص إثر هجوم استهدف المطار نفسه منتصف الأسبوع، وأدّت هجمات المقاومة إلى إغلاق مطار الرياض الدولي، رغم تكثيف العدوان والقصف السعودي، خلال الأسابيع الأخيرة، حيث نفذ جيش آل سعود 124 غارة خلال 24 ساعة فقط، بينما أُصيب ما لا يقلا عن ثلاثة عشر شخصًا خلال الهجوم اليمني على مطار الرياض، من بينهم أمريكي…
إنه الهجوم الأكثر دموية في السعودية منذ أكثر من عقد، فقد أَسْفَرَ عن 13 قتيلا وعن عدد غير محدد من المصابين، وقال الطيران المدني السعودي إنه لن يَنْتَه من تقييم الأضرار، وأطلقت الوكالات الصحية السعودية نداء للأطباء، بعد إعلان المقاومة اليمنية مسؤوليتها عن هجوم يوم السبت العاشر من تشرين الأول/اكتوبر 2026 الذي أدّى إلى إغلاق مطار الرياض ومطار الدّمام (شرق البلاد)، وقال الناطق باسم المقاومة اليمنية إن الحركة هاجمت المطار في الدمام ومنشأتين لشركة أرامكو النفطية السعودية العملاقة، وجَدّدت المقاومة اليمنية يوم الحادي عشر من تشرين الأول/اكتوبر 2026، تحذيرها لشركات الطيران وعمال المطار والمسافرين من استخدام المطارات ومنشآت النفط في السعودية، ونظرا لعَجْز جيش آل سعود على صَدّ هذه الهجومات أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت 10 تشرين الأول/اكتوبر 2026 : "أنا بصدد دراسة الإنضمام إلى حرب السعودية على الحوثيين"، مما يُعَدُّ امتدادا للعدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، وجاء هذا التصريح بعد يوم واحد من هجوم يَمَني أسفَرَ عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة عشر شخص، من بينهم أمريكي، ويُشير تصريح الرئيس الأمريكي إلى عجز الدفاع الجوي السعودي، حيث استثمرت السعودية مبالغ كبيرة من المال في شراء أسلحة متطورة ( باتريوت وثاد والطائرات المقاتلة وأجهزة الاستشعار الأخرى )، لكن الهجمات الأخيرة، لا سيما ضد مطارَيْ الرياض والدّمام، ومُنشآت النفط التابعة لشركة أرامكو، كشفت أوجه القصور في قدرتها على الدفاع عن أجوائها وعن منشآتها الحيوية، ويُعتَبَرُ مطار الملك خالد الدولي واحدًا من أكبر المطارات في العالم من حيث المساحة التي تغطي 225 كيلومترا مربعا على بُعْد حوالي 35 كيلومترا عن وسط العاصمة الرّياض، وتمتد مساحة السعودية على حوالي 2,2 مليون كيلومتر مربع، وأظْهَرَ جيشها عدم قُدْرَته على الدفاع عن المطارات والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية والمدن المقدسة والكثير من البنية التحتية الحيوية، رغم الحجم الهائل من الأسلحة المستوردة المتطورة، من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها، ورغم القواعد الأجنبية والمرتزقة والمُسْتشارين والمدربين، غير إن "الحلفاء" لم يَهُبُّوا لمُساعدة أو نَجْدَة آل سعود، الذين مَرّغت المقاومة أُنُوفهم في الوَحل، أو الإمارات التي تتهددها كذلك صواريخ المقاومة اليمنية التي أدّت إلى إذلال حُكام الخليج وإلى إغلاق ميناء أم الرّشراش في فلسطين المحتلة، ولا تزال المقاومة تحتفظ بالقدرة على توليد هجمات التتبع على مسافة طويلة، مما يُهدّد مخططات محمد بن سَلْمان (رؤية السعودية 2030) التي تهدف إلى تحويل العاصمة الرياض إلى مركز مُهمّ للسياح والشركات متعددة الجنسيات والفعاليات الدولية.
أما الهلع الذي أصاب الحكومات الأوروبية والأمريكية والخليجية والكيان الصهيوني من سيطرة أنصار الله على باب المندب فمَرَدُّهُ إن مضيق باب المندب يُعَدُّ أحد أهم ممرات الملاحة البحرية في العالم، وتزداد أهميته في ظل إغلاق إيران مضيق هرمز، وفي الأثناء، أظهرت بيانات أعلنتها المنظمة الدولية للهجرة ‌التابعة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2026، أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من مناطقهم في اليمن ⁠منذ بدء المعارك الأخيرة، في بداية أيلول/سبتمبر 2026، وأشارت الأمم المتحدة إلى "الوتيرة المُقْلقة لهذه الأزمة " في ظل نقص التمويل اللازم للاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
سيطرت حركة أنصار الله خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026 "على كامل الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، في واحدة من أكثر مراحل القتال دموية في البلاد منذ سنوات، وهو ما أثار مخاوف بشأن حركة التجارة العالمية وأسعار النفط والوقود"، وفق تعليق وكالة الصحافة الفرنسية ( أ.ف.ب. 08 تشرين الأول/اكتوبر 2026) التي أعلنت انضمام سوريا – التي يحكمها إرهابيو "النُصرة" أي "القاعدة" بدعم تركي وأطلسي وخليجي- انضمامها إلى التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات ضدّ الشعب اليمني، وكان الأجْدَرُ بإرهابيّي القاعدة ( النصرة) أن يُحرّروا أراضي سوريا التي يحتل ثُلُثَها الكيان الصهيوني فيما يحتل الجيش الأمريكي المناطق الخصبة وحقول إنتاج النفط والغاز على حدود سوريا مع العراق وتحتل تركيا مناطق الشمال والشرق، وبدل تصدير عناصر الفصائل الإرهابية السورية، خلال السنوات الماضية، للمُشاركة في نزاعات خارجية، ولا سيما في ليبيا وأوكرانيا والمناطق المُحيطة بالصحراء الكُبْرى في إفريقيا، وأشارت وكالة رويترز ( 08 تشرين الأول/اكتوبر 2026) إلى أن السعودية قد طلبت المساعدة على نطاق واسع، من الولايات المتحدة ومن أوروبا ومن دول الشرق الأوسط، للحصول على دعم دفاعي وهجومي في حربها الطويلة التي بدأت منذ قَرْن ضد شعب اليمن…
بخصوص باكستان، ساهمت القوات العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين الباكستانية في كافة الحروب ضد المقاومة في الوطن العربي، وهبطت طائرات شحن باكستانية في عَدَن ( التي تُسيْطر عليها فصائل عَسْكَرية مُوالية للإمارات والسعودية) مُحَمَّلَة بأنظمة دفاع جوي، خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026 وتم نشر قوات فرنسية في ينبع لحماية البنية التحتية النفطية السعودية، وتم الإعلان عن تَحَطُّم طائرات مسيرة تركية الصنع من طراز أكينجي فوق الجوف ويحتل الجنود السودانيون مواقع في اليمن، مما حَوّل العدوان الذي تقوده السعودية إلى تحالف دولي، وإلى عدوان متعدد الجنسيات، تُقدّر تكلفته بمليارات الدولارات، بهدف "إنهاء سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني وطردهم من تعز"، وفق الإعلام السعودي، وبموجب اتفاق مكة ( آب/أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان)، نشرت باكستان ما بين ثلاثين ألف وأربعين ألف جندي في السعودية، فضلا عن المستشارين العسكريين الباكستانيين المُدْمَجين في وحدات الحكومة العميلة اليمنية، حيث يقود هؤلاء الخُبَراء فرق مراقبة مشتركة للعدوان الجوي السعودي، والربط بين القوات البَرّيّة للحكومة المرتزقة والقوات الجوية السعودية.
أما القوات السودانية فتشارك في هذا العدوان منذ سنة 2015، ودفعت قوات الدعم السريع ( التي تدعمها الإمارات مقابل نهب مناجم الذهب السوداني والسيطرة على الموانئ) ثمنا باهظا له، حيث تم القبض على الجنود السودانيين من قبل قوات المقاومة اليمنية في الحديدة، في حين تُوَفّر تركيا التكنولوجيا ( نيابة عن حلف شمال الأطلسي وخدمة لأهداف تركيا التوسّعية)، وكانت السعودية قد وقّعًت ما وصفه وزير الحرب التركي بأنه "أكبر عقد تصدير في مجال الدفاع والطيران في تاريخ تركيا" لطائرات أكينجي بدون طيار، وهي اتفاقية تشمل نقل التكنولوجيا ومشاريع الإنتاج المشترك داخل الأراضي السعودية، وكان من المقرر أن تمثل الطائرات المُسيّرة التركية أكينجي "الحل السّحري الذي سوف يخترق الدفاعات الجوية الحوثية" وفق الإعلام التركي والسعودي، حيث تُشكل طائرات أكينجي ( المُسْتخدَمة في أوكرانيا) منصة ذات حكم ذاتي كبير تطير على ارتفاعات عالية، قادرة على البقاء في هروب ثابت فوق منطقة التهديد.
تُوفّر فرنسا الحماية، وتُعلل وسائل الإعلام الفرنسي هذا التَّوَرُّط ب"الصداقه الوثيقة بين إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان" ( ولا توجد في واقع الأمر صداقة في عالم السياسة، بل توجد مصالح)، وأعلن إيمانويل ماكرون خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026 عن نشر قوات فرنسية وأنظمة رادار ومُعدّات دفاعية في ينبع، بهدف "حماية هذه المدينة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر من الضربات الصاروخية والطائرات الآلية للحوثيين "، ورغم إصرار الحكومة الفرنسية على "الطابع الدّفاعي البحت" غير إن هذا الإجراء يسمح بتحرير موارد الدفاع الجوي السعودية لمهام أخرى.
رغم عدم إعلان التطبيع الرسمي للعلاقات بين السعودية والعدو الصهيوني، تُوفّر الحكومة الصهيونية لآل سعود وسائل استخباراتية تقدم بيانات الاستخبارات والمواقع من خلال تتبع الهواتف المحمولة والاتصالات اليمنية، مما أعتبرتْه وكالة الصحافة الفرنسية "التحالف الصامت بين تل أبيب والرياض" ويعني ذلك أن أجهزة الاستخبارات الصهيونية "تنقل معلومات عن مواقع الحوثيين من خلال القيادة المركزية الأمريكية" (CentCom)، وتقدم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تسمح بتحديد أهداف القصف الجوي السعودي، رغم الرفض العلني لطلبات الرياض للولايات المتحدة لتنفيذ عدوان عسكري مباشر على المقاومة اليمنية...

خلاصة
شكلت السعودية تحالفًا من القوات السودانية ( بواسطة الدّعم السريع) والقوات الباكستانية والطائرات التركية بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي الفرنسية وأجهزة الاستخبارات الصهيونية والاستخبارات الأمريكية لتحديد الأهداف.
ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية إن إدارة دونالد ترامب تَرَى ضرورة التركيز على مضيق باب المندب الاستراتيجي "للسماح باستعادة حركة الملاحة البحرية العادية من خلال هذا المَمَرّ الذي تعاظمت أهميته في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز"، فيما تريد السعودية توسيع الهجوم إلى عدة جبهات من البيضاء إلى مأرب وتعز والجوف، وشن هجمات متزامنة بهدف تشتيت قوات المقاومة في جبهات متعددة ومنعها من تركيز دفاعاتها، وتُركّز كافة الأطراف المتحاربة على مدينة تعز الإستراتيجية التي تتميز بإطلالها على المرتفعات التي تمتد فوق الساحل الغربي لليمن وطرق الوصول إلى باب المندب.
أودت مشاركة السودان بوفاة الآلاف من الفُقراء الذين جندتهم قوات الدعم السريع التي يرتبط دورها في اليمن ارتباطاً وثيقاً بتحالفاتها الإقليمية، ومن ضمنها نهب الإمارات لثروات السودان، وبررت الحكومة الباكستانية تورطها والتدخل في اليمن بتضخيم "التهديد الذي يشكله الحوثيون" وادّعت "إنهم حُلفاء طالبان" الذين تخوض باكستان حربًا ضدهم بعد دعمها لهم لسنوات طوال، بإشراف امريكي، ولكن لم تتورط القوات الباكستانية في القتال المباشر في اليمن.
أظْهرت المقاومة اليمنية قدرتها على إسقاط طائرة أكينجي في الجوف ( تموز/يوليو 2026) وهي الطائرة بدون طيار التي كانت تمنح السعودية ميزة القدرة على المراقبة والهجوم، ثم تمكنت المقاومة من تدمير طائرة استطلاع تركية الصنع من طراز كارائيل فوق مدينة صَعْدَة، مما يُؤشر على فعالية منصات الدفاع الجوي للمقاومة التي أظهرت كذلك قدرتها على شن الهجومات المباغتة على مناطق استراتيجية مثل ميناء موكا وجزيرة بيريم، في مضيق باب المندب، كما تمتلك المقاومة ميزات أخرى لا يمكن للطيران السعودي ( أمريكي الصنع) أو للإستخبارات الصهيونية أو للتكنولوجيا التركية ولا للقوات الباكستانية أن تهزمها بسهولة، ومن ضمن هذه الميزات سيطرة المقاومة على المناطق الجبلية بشمال اليمن واكتساب شعبية بين القبائل هناك، فضلا عن اعتماد المقاومة على حرب الغوار، وليس لها جيش تقليدي يمكن محاربته وهزيمته بالوسائل التقليدية التي تستخدمها الجُيُوش النّظامية…
أمضى قادة أنصار الله عقداً كاملا في إنشاء جهاز عسكري وسياسي مُصَمَّم خصيصاً لمقاومة هذا النوع من العدوان السعودي الإماراتي المدعوم من قبل القوات الإمبريالية والصهيونية، وتمتلك المقاومة دفاعات مضادة للطائرات قادرة على الوصول إلى الطائرات بدون طيار التي تطير على ارتفاعات عالية، وتُوفّر الشبكات القبلية المقاومين والشرعية لأنصار الله، بالإضافة إلى معقل جبلي لم يتمكن أي تحالف أجنبي من غزوه، فقد اعتاد الشعب اليمني منذ أكثر من قَرْن على صدّ جيوش الدّول الكبرى…



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المُتحَكّم بمصير العالم : اللُّوبي الصهيوني أم الإمبريالي ...
- إعادة تَدْوير الرأسمالية باسم - الطاقة النّظيفة - و -الإقتصا ...
- هل عدم المساواة فطْري أو طبيعي، أم مكتسب؟
- بإيجاز: فلسطين - الإحتلال = مجازر ودمار وخراب
- الولايات المتحدة – هل الرعاية الطبية ترف؟
- المغرب- مسار التطبيع العَلَني
- أيلول في الذّاكرة العربية والأمريكية
- شمال إفريقيا - الدَّوْرُ الوَظيفي للمغرب
- من حلف بغداد إلى اتفاقية مَكّة
- القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا
- تونس بعد خمس سنوات 25 تموز/يوليو 2021 - 2026
- أوروبا - اختلال التوازن بين رأس المال والعمل
- الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
- الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
- الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
- ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
- احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2
- احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7


المزيد.....




- طالبة تبلغ عن اعتداء جنسي مزعوم خلال حفل قرب جامعة شيكاغو
- بقالب حلوى رومانسي.. ناصيف زيتون يحتفل بعيد ميلاد دانييلا رح ...
- زيلينسكي: شعرت بالخيانة بعد اتفاق ترامب وبوتين بشأن الوقود
- ترويكا.. الحلقة الـ64
- من أوكرانيا لهرمز.. معضلة الطاقة تستفز ترامب
- زيلينسكي: أشعر بخيانة ترامب
- إيران تتأهب.. ترامب ونتنياهو يهددان باستئناف الحرب
- مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي ينفي الشائعات حول زيارة مدي ...
- ظلال الحرب تعكر صفو الرحلة الإيمانية.. المعتمرون يجدون أنفسه ...
- الهيئة السباعية في محكمة النقض بدمشق تبدأ محاكمة قضاة محكمة ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - اليمن – تحالفات إقليمية ودولية ضد المُقاومة