كاظم الحناوي
الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 16:49
المحور:
سيرة ذاتية
قبل 12 سنة كتبت عن كتاب عنوانه (أنت لا تفهمني) على صفحتي في الفيسبوك وكنت أشرح فيه كيف يمكن لرجل وامرأة أن يخرجا من الحوار نفسه، وكل واحد منهما مقتنع بأن الآخر لم يسمعه.
واليوم أجدني داخل الفكرة التي كنت أكتب عنها.
أحيانا نظن أن غضبنا سيقول للآخر مقدار مكانته عندنا، بينما يصل إليه على هيئة قسوة. ونظن أن العتاب سيشرح حجم الانتظار، بينما يشعر الطرف الآخر أنه يهدم الثقة والأمان اللذين بنيناهم خلال سنوات.
وحين يبتعد أحدنا ويصمت، قد يكون يحاول حماية نفسه من مزيد من التعب، بينما يقرأ الطرف الآخر هذا الصمت على أنه ابتعاد أو فتور أو نهاية.
وهكذا لا يكون الخلاف كله في الحب، بل في الطريقة التي يترجم بها كل واحد منا مشاعره إلى الآخر.
أنا لا أكتب اليوم لأثبت أن أحدا كان على حق، ولا لأطلب من أحد أن ينسى تلك اللحظة التي خرج فيها الغضب عن حدوده. أعرف أن بعض الكلمات، إذا خرجت في لحظة انفعال، لا تعود إلى أفواهنا، وأن الاعتذار لا يمحو أثرها فورا.
لكن ربما علينا أن نتعلم كيف نقول ما نشعر به قبل أن نجعل الغضب يتكلم نيابة عنا.
ربما كان علينا أن نقول ببساطة:
(أنا مشتاق.)
(أنا خائف من أن أفقدك.)
(أنا متألم لأن ما تمنيناه لم يحدث كما أردناه.)
بدل أن نختار كلمات تجرح أكثر مما تشرح.
وقيل لي يوما إن الإنسان يقاس بتصرفه، وربما كان في ذلك شيء كثير من الحقيقة. فالكلمات وحدها لا تكفي، والنيات وحدها لا تُصلح كل شيء، وما نقوله عن الحب لا يساوي كثيرا إن لم تؤكده الطريقة التي نتعامل بها مع من نحب.
ولعل ما نحتاجه جميعا في مثل هذه اللحظات شيء واحد فقط: ألا نحكم على شخص من أسوأ لحظة غضب مرّت به، كما لا نحكم عليه من لحظة صمت أو ابتعاد واحدة.
إذا كان ما بين شخصين يستحق فرصة، فالأجمل ألا تبدأ من حيث انتهى الشجار، بل من حيث بدأ كل شيء جميل بينهما: الثقة، والصراحة، والرحمة بأحدنا الآخر.
وإذا احتاج أحد الطرفين إلى وقت، فيجب احترامه. وإذا اختار المسافة، فيجب احترامها أيضا. لأن الحب، إذا كان حقيقيا، لا يفرض نفسه بالقوة، ولا يطلب من الآخر أن يتجاوز ألمه لمجرد أن مشاعرنا صادقة.
وربما هذه هي الخلاصة التي تأخرت طويلا في فهمها:
الحب لا يكفي أن يكون صادقا في القلب،يجب أن يكون آمنا أيضا في الطريقة التي نعبّر بها عنه.
#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟