رواء الجصاني
الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 00:48
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
*رواء الجصاني/ براغ
-----------------------------------------------------------
ما بين براغ التي أطالت الشوط من عمره… وبغداد دجلة الخير والأزمات والمرارة في آن، حطّ الجواهري ركابه في النصف الثاني من السبعينات الماضية، في أثينا، مستأجراً شقيقةً متواضعة جدا، ولكن أهم ما عندها من مغريات وقوعها على ساحل البحر مباشرة، وذلك هو الأحب لدى الشاعر التوّاق والطامح لمزيد من الإيحاء…
… ومن يعرف الجواهري عن قرب، يعرف انه عاشق أبدي للأنهر والبحار، سواحل وتدفقاً وضفافاً، وعلى مدى عقود حياته المديدة: وتلكم هي بارزة الشواهد ذات الصلة في ديوانه عن رافدي العراق، ونيل القاهرة، وبردى دمشق، وسواحل ابي ظبي، والجزائر وطنجة، وفارنا، وغيرها، وفي روائع وصفت واستلهمت وأوحت بما لا يُزاحم على ما نظن:
سجا البحر وانداحت ضفافٌ ندية ولوح رضراض الحصى والجنادلِ
وفكت عرى عن موجة لصق موجة تماسك فيما بينها كالسلاسل..
وما حمل الاصباح شرقاً إلى الضحى من الورق النَديان أشهى الرسائل
….وفي مَقامة الجواهري، اليونانية، التي ندور حولها في هذه الكتابة العجول، نؤشر إلى ان اقامته في أثينا لم تكن إلا لفترات قصيرة ومتقطعة، اغتراباً عن الأحداث، وركون إلى النفس، وتمعناً في ما يمتليء به فكر الشاعر الرمز: فلسفة في الحياة ووقائعها، والمشاغل الانسانية العام. وهناك وفي تلك العوالم، ولدت قصيدته الباهرة عام 1977 سجا البحر التي اوردنا اعلاه مطلعها الحميم … وقد جاءت تستلهم من البحر، وتترجم عنه المزيد من الموحيات والعبر، ومن ابياتها ايضا:
وهيمن صمت، فاستكنت حمائم، وقر على الأغصان شدو البلابل
تثاءب املود، ولمت كمائم ودب فتور في عروق الخمائل..
رؤى تستبيح الجن في صبواتها، بها ما بنى إنسيها من هياكل
ثم تتنقل اللامية الصوفية ذات الثمانية والستين بيتاً، لتحدثنا عما جال في ذهن الجواهري من إلهام ومقارنات مع صاحبه البحر الهاديء – الهادر، والعريق – الشبوبُ ، والشامخ – المتباسط… وان جاءت الحال مناجاة ووصفاً ومناغاة.
تنفس عميقاً أيها الشيخ لم يهن يجري على فرط المدى المتطاول
ولم ينسهِ التياهُ من جبروته عناق الشواطي واحتضان الجداول
وما زاده إلا شموخاً وعزة تخطي شعوب ٍ فوقه وقبائل
عبدتك صوفياً يدين ضميره بما ذر فيه من قرون الدخائل
وعاطيتك النجوى معاطاة راهب ٍ مصيخ إلى همس من الغيب نازل
… كما نوثق في هذا السياق ان الجواهري قد كتب خلال فترة مقامته اليونانية مقطوعة أخرى، تحية للطلبة العراقيين الذين التقوه في أثينا، عام 1979 وكانت بعنوان: يا فتية الوطن الحبيب. وقد انقطع أمـد تلك الإقامة لأسباب مالية، ليس إلا، إذ لم يستطع شاعر الأمة العراقية أن يوفر متطلبات إيجار الشقة الزهيد، فيما كانت البلاد تتراكم فيها ثروات الفورة النفطية آنذاك، والبقية معروفة!!
#رواء_الجصاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟