أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نظام مير محمدي - إيران… حين تخرج حملة -لا للإعدام- من السجون














المزيد.....

إيران… حين تخرج حملة -لا للإعدام- من السجون


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 17:56
المحور: حقوق الانسان
    


بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
لم تعد حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" في إيران محصورة خلف جدران السجون. ففي الوقت الذي دخل فيه سجناء في عشرات المعتقلات أسبوعهم الـ141 من الإضرابات الاحتجاجية، بدأت رسالتهم تظهر بصورة متزايدة في الشوارع والأحياء العامة من خلال أنشطة ينفذها شباب ووحدات المقاومة في مدن مختلفة.
في 6 أكتوبر 2026، أفادت حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" بأن سجناء في 66 سجنًا شاركوا في الإضراب الأسبوعي عن الطعام احتجاجًا على تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام. وفي الوقت نفسه، ظهرت في طهران وكرج وشيراز ومشهد وأصفهان والأهواز ومدن أخرى لافتات وملصقات وكتابات على الجدران تحمل رسائل مثل "لا للإعدام" و"نعم للحياة".
دلالة هذا التطور لا تكمن فقط في عدد المدن أو الشعارات المرفوعة. الأهم هو انتقال قضية بدأت كاحتجاج من داخل السجون إلى مساحة اجتماعية أوسع.

"من السجين إلى الشارع"
بدأت حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" بوصفها مبادرة من سجناء يعارضون استخدام عقوبة الموت، ثم تحولت تدريجيًا إلى شبكة احتجاج أسبوعية امتدت إلى عشرات السجون.
وفي أسبوعها الـ141، أعلنت الحملة مشاركة 66 سجنًا، من إيفين وقزل حصار في طهران وكرج إلى سجون مشهد وزاهدان وشيراز والأهواز وأصفهان ومدن أخرى.
الرسالة الأساسية في بياناتها واضحة: رفض تحويل المشنقة إلى أداة لإسكات المجتمع.
لكن التطور الجديد هو أن هذه الرسالة لم تعد حبيسة السجون.
ففي طهران، نُشرت صور ولافتات تدعو إلى وقف الإعدامات. وفي كرج، ركزت أنشطة على أسماء سجناء سياسيين مهددين بالموت، من بينهم منصور جمالي ومنوشهر فلاح وعيسى چاري وإحسان فريدي وزهراء طبري.
وفي شيراز والأهواز وشهركرد، ظهرت مطالب مماثلة بإلغاء أحكام إعدام سجناء محددين، بينما حملت تحركات في مشهد وأصفهان ونيشابور ويزد رسائل أكثر عمومية تدافع عن الحق في الحياة.

"الأسماء تمنع تحويل الإعدام إلى رقم"
أحد الجوانب المهمة في هذه الأنشطة هو التركيز على أسماء السجناء، لا على الإحصاءات فقط.
عندما تتحول قضية الإعدام إلى أرقام مجردة، يصبح من السهل أن تفقد أثرها الإنساني. أما نشر أسماء وصور أشخاص ينتظرون تنفيذ الحكم فيعيد القضية إلى بعدها الفردي: لكل حكم شخص وعائلة وقصة.
وهذا يفسر حملات تطالب بصورة مباشرة بوقف أحكام إعدام سجناء بعينهم.
بهذه الطريقة، تحاول الحركة المناهضة للإعدام منع ما يمكن تسميته "تطبيع المشنقة"؛ أي تحول أخبار الإعدام المتكررة إلى جزء عادي من المشهد اليومي.
"لماذا تخشى السلطة هذا النوع من الحملات؟"
المسألة بالنسبة إلى النظام لا تتعلق فقط بالاعتراض الأخلاقي على عقوبة الإعدام.
في سياق سياسي شهد انتفاضات متكررة وأحكام موت بحق عدد من المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات، يمكن لحملة من هذا النوع أن تربط ملفات كانت منفصلة سابقًا: السجناء السياسيين، وعائلات المحكومين، والنشطاء المدنيين، والاحتجاجات الاجتماعية، والمعارضة المنظمة.
وهنا تصبح عبارة "لا للإعدام" أكبر من موقف قانوني من عقوبة محددة.
إنها تتحول إلى اعتراض على استخدام القضاء والعقوبة القصوى كأدوات للردع السياسي.
هذا هو السبب في أن رسائل الحملة لا تقتصر على المطالبة بإلغاء حكم بعينه، بل تشمل أيضًا عبارات تدعو إلى إنهاء السجن السياسي والقمع، وتربط الحق في الحياة بفكرة الحرية والعدالة.

"دور وحدات المقاومة"
وفق تقارير منظمة مجاهدي خلق، شاركت وحدات المقاومة في نشر رسائل الحملة في عدد من المدن، مستخدمة الملصقات والكتابة على الجدران وحملات الصور لإبقاء قضية المحكومين بالإعدام في المجال العام.
ومن المهم هنا التمييز بين مستويين.
المستوى الأول هو حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" نفسها، وهي حركة نشأت داخل السجون ويشارك فيها سجناء من خلفيات مختلفة.
أما المستوى الثاني فهو دعم وحدات المقاومة والنشطاء خارج السجون لهذه الحملة، من خلال نقل شعاراتها إلى الشارع وربطها بقضية أوسع تتعلق بمواجهة القمع السياسي.
هذا التفريق مهم لأن الحملة لا يمكن اختزالها في تنظيم سياسي واحد، حتى وإن لعبت قوى المعارضة دورًا واضحًا في توسيع حضورها خارج السجون.

"من رفض الإعدام إلى تصور للمستقبل"
بعض الأنشطة ربطت الحملة أيضًا بالمطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في إيران المستقبل، وهو مبدأ وارد في الخطة ذات النقاط العشر التي طرحتها مريم رجوي.
هذا الربط ينقل النقاش من سؤال فوري—كيف نمنع تنفيذ حكم معين؟—إلى سؤال أوسع: ما شكل النظام القضائي الذي يفترض أن يحل محل النظام الحالي؟
من هذه الزاوية، يصبح رفض الإعدام جزءًا من تصور سياسي للمرحلة المقبلة، لا مجرد حملة احتجاجية مؤقتة.
ولا يعني اتساع هذه الأنشطة أن المجتمع الإيراني بأكمله بات موحدًا حول برنامج سياسي واحد. لكن انتشار شعار "لا للإعدام" عبر عشرات السجون ومدن متعددة يكشف أن قضية الحق في الحياة أصبحت نقطة التقاء لشرائح مختلفة من المعارضين والناشطين.
في النهاية، أهم ما في الأسبوع الـ141 ليس فقط استمرار الإضرابات في 66 سجنًا، بل خروج الرسالة من وراء القضبان.
فعندما يردد السجين "لا للإعدام"، ثم تظهر العبارة نفسها على جدار أو لافتة في مدينة تبعد مئات الكيلومترات، تتحول القضية من احتجاج داخل السجن إلى نقاش اجتماعي عام.
وهذا تحديدًا ما يجعل حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" أكثر من احتجاج أسبوعي: إنها محاولة لمنع المشنقة من أن تصبح أمرًا اعتياديًا، وتحويل الدفاع عن الحياة إلى جزء دائم من حركة الاعتراض داخل إيران.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح المشانق شهادة على الهزيمة
- حين تصبح الجبهة الداخلية مصدر الخطر الأكبر
- حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي
- مجزرة عام 1988: حين يتحول فتوى الإبادة إلى استحقاق لسرعة الا ...
- الرصاص لا يوقف البركان الإيراني
- النظام الإيراني أمام معادلة البقاء
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!


المزيد.....




- الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة النزوح في غزة مع حلول الشتا ...
- بينهم موظفون في -ديزني- وشرطي مدرسة.. اعتقال 281 شخصا بأمريك ...
- الإغاثة الطبية بغزة: الأوضاع غير قابلة للاستمرار وشتاء الناز ...
- الصحراء الغربية: فيتو يحول دون تمديد ولاية بعثة الأمم المتحد ...
- بعد اعتقال الرئيس الأسبق للاستخبارات الخارجية الألمانية .. و ...
- تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لخلافة غوتيريس في منصب الأمي ...
- فيتو متبادل بين واشنطن وموسكو ينهي ولاية بعثة الأمم المتحدة ...
- قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة وتستولي على أموال ا ...
- بيسكوف: الحوار بين مفوضة حقوق الإنسان الروسية ونظيرها الأوكر ...
- تصعيد عسكري بالضفة: اعتقالات واقتحامات ومداهمات واسعة


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - نظام مير محمدي - إيران… حين تخرج حملة -لا للإعدام- من السجون