أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هندسة التعطيش الإقليمي وسقوط أسطورة (التغير المناخي)














المزيد.....

هندسة التعطيش الإقليمي وسقوط أسطورة (التغير المناخي)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 14:01
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


مقدمة هندسية: حقيقة الأزمة أم شماعة المناخ
حين ترتفع درجات الحرارة في صيف العراق لتتجاوز الخمسين مئوية، يسارع المروجون للخطابات الرسمية والدولية والجهلة بالعلم والتخصص إلى إلقاء اللوم على (التغير المناخي العالمي) باعتباره المتهم الأول في جفاف الأنهار وانحسار الأهوار التي دخلت التراث العالمي عام 2016 . لكن من منظور هندسي بحت يعتمد على حسابات الكتلة المائية والتدفقات المائية فإن هذا التفسير السطحي ليس سوى غطاء سياسي ومضلل يراد به إخفاء الحقيقة المرة التي هي :-أن ما يعانيه العراق ليس مجرد ظاهرة طبيعية عابرة بل هو كارثة هيدرو-سياسية مصممة هندسيا وعن سبق إصرار.
لذلك بهذه المقالة العلمية والهندسية والواقعية سأقوم بتفكيك الأبعاد الحقيقية لأزمة المياه بالعراق وسنكتشف بوضوح زيف الستار المناخي وسياسة تركيا العدائية للعراق وكذلك ما هو الدور المشبوه للمؤسسات الدولية ايضا بهذا الأمر.

أولا:- وهم التغير المناخي (الغطاء والذريعة)
التغير المناخي حقيقة علمية كوكبية تتميز بالبطء والتدريج عبر عقود من الزمن وقد تعرض العراق قديما لدرجات حرارة اعلى مما يحدث له بالصيف اليوم ورغم ذلك كانت الموارد المائية وفيرة . أما ما جرى ويجري في أحواض دجلة والفرات خلال مواسم الجفاف القاسية (ولا سيما في أعوام الصيف الحرجة)، فهو انقطاع فجائي ومبرمج للتدفقات المائية عبر بوابات السدود العملاقة التي نفذتها تركيا بمساعدة الصهيونية والامبريالية ومنظمات مالية أممية .
فلو كان المناخ وتراجع الأمطار هو السبب الرئيسي لشهدت تركيا ذاتها نفس الانحدار الكارثي في مواردها غير أن الواقع يثبت العكس تماما فدول المنابع تحكم قبضتها المطلقة على حنفية المياه وتستغل الخطاب الدولي حول (التغير المناخي) وكله مقصود لأغراض سياسية اقتصادية إمبريالية صرفة لتعليق أخطار سياساتها الإنشائية وتبرير تعطيل القوانين والمواثيق الدولية للأنهار العابرة للحدود.
ثانيا:- تركيا وسياسة (حرب السدود)
تتبنى الجمهورية التركية استراتيجية واضحة ومنهجية قائمة على تحويل المياه إلى أداة ضغط سياسي وسلاح جيوسياسي أي بمعنى (الهيمنة المائية الاستراتيجية)
1-القدرة التخزينية المرعبة:- حيث تمتلك تركيا من خلال مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) منظومة جبارة من السدود العملاقة (مثل سد أتاتورك وسد إليسو) وتصل قدرتها التخزينية الإجمالية إلى ما يقارب 100 مليار متر مكعب وهي كمية تكفي الاحتياجات التركية لسنوات طويلة حتى في أسوأ مواسم الجفاف وعلى أقل تقدير تكفيها لأكثر من 4 سنوات .
2-الاحتكار والتعنت القانوني:- ترفض تركيا بشكل قاطع الاعتراف بنهري دجلة والفرات كـ (أنهار دولية)تشاركية خاضعة للقوانين الدولية، بل تتعامل معها على أنها (أنهار إقليمية أو سيادية)عابرة للحدود و تقع حصرا تحت السيادة التركية. هذا يتيح لها حبس المياه، وملء الخزانات دون تنسيق مسبق مع دول التشارك سوريا والعراق وتحويل العراق إلى دولة مصب مكشوفة لا تمتلك خزينا استراتيجيا يغطي حتى موسم زراعي واحد.
3-التوظيف العسكري والأمني:- استخدمت السدود مرارا وتكرارا لخفض مناسيب المياه وتجفيف الأهوار العراقية لخدمة أهداف أمنية وعسكرية داخلية لتركيا (مثل محاصرة حركات التمرد وتقييد حركة المعارضة) و متجاهلة تماما الدمار البيئي والإنساني المروع الذي يلحق بملايين البشر في العراق وسوريا.
ثالثا:- دور المنظمات الأممية في (سلعة المياه)
*إلى جانب التعنت الإقليمي تلعب بعض التقارير والتوجهات المدعومة من مؤسسات دولية وأممية دورا غير بريء من خلال الترويج لسياسات (إدارة الطلب والخصخصة لإدارة المياه) بطرح مفهوم(الخصخصة والتجارة ) والتي تنتهي عمليا إلى (تحويل المياه )من(حق إنساني أساسي) إلى سلعة تجارية خاضعة لمنطق السوق والربح
* لكن المنظمات الأممية بدل الضغط الحقيقي على دول المنابع لتطبيق قواعد القانون الدولي الخاصة بالمنصف والعدل في تقاسم الحصص وعدم الاضرار بدول الممر والمصب فتركز الدوائر الدولية غالبا على إلقاء عبء الأزمة على دول المصب عبر مطالبتها برفع أسعار المياه على المستهلكين وفرض تسعير زراعي صارم وتقليص المساحات المزروعة.
* هذا التوجه الأممي المتمثل في (اقتصاديات المياه) يخدم بطريقة غير مباشرة سياسات الهيمنة لأنه يعامل العطش كأزمة إدارة محلية لا كجريمة قطع إمدادات خارجية، مما يمهد الطريق لشركات المياه العالمية الكبرى للسيطرة على البنى التحتية المائية تحت غطاء (الإصلاح الإداري وكفاءة الاستخدام) علما إنني تطرقت لهذا الامر بصورة واسعة بكتابي الذي يحمل عنوان (المياه سلعة على خطى التجارة العالمية-العراق نموذجا).
خاتمة واقعية
إن مستقبل الأمن المائي في العراق وتحديدا بقاء أهواره ومعالم حياته الزراعية والتنموية لن يحفظ بالاستجداء الدبلوماسي أو بتعقيد الأمور تحت شماعة (المناخ). بل إن المعركة حقيقية وهي معركة سيادية بامتياز و تتطلب موقفا عراقيا وعربيا موحدا يستثمر أوراق الضغط الاقتصادي والتجاري المتبادل لإجبار دول المنابع على توقيع اتفاقيات ملزمة لتقاسم المياه وإسقاط محاولات تحويل شريان الحياة العراقي إلى سلعة في أسواق المال الدولية.


المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
8-10-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا نحتاج إلى إعادة كتابة قصة الأهوار(29)
- من خبرة إدارة الري إلى رؤية ميدانية لإدارة الأهوار(28)
- الأهوار العراقية عام 2050(27)
- الأهوار ودول المنبع فهل يمكن حماية نظام بيئي يقع في نهاية ال ...
- الأهوار والأمن المائي العراقي لماذا يجب أن تصبح قضية دولة(25 ...
- الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار ...
- المجتمع المحلي شريك أم متلق -رؤية جديدة لإدارة الأهوار(23)
- هل يمكن إنقاذ المكان من دون إنقاذ الإنسان في الأهوار العراقي ...
- تعدد المؤسسات وغياب القرار الموحد فمن يدير الأهوار العراقية( ...
- الإدارة المتكاملة للمياه هي الطريق إلى إنقاذ الأهوار(20)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)
- إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
- كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...


المزيد.....




- من هو الرجل الذي لقي حتفه بعد سقوطه من أفعوانية -غولايث-؟
- بعد 6 عقود.. المغنية الكندية جوني ميتشل تصبح مواطنة أمريكية ...
- إعلام إسرائيلي: الإمارات ترفض طلبا لتل أبيب يمس سيادتها الأم ...
- تل أبيب.. إنقاذ 3 محاصرين في مبنى منهار والبحث جار عن آخرين ...
- خبراء يحسمون الجدل حول ديناصور شرق الجزائر
- تفاصيل القبض على مسؤولين كبار في مصر بتهمة الفساد
- ‏وسائل إعلام سعودية: إصابة مقيم وأضرار مادية إثر سقوط شظايا ...
- -حظر الحجاب- يفجر أزمة في أذربيجان، وتحذيرات لتركيا من التدخ ...
- خلاف حول معاداة السامية يربك مفاوضات تشكيل حكومة برلين
- الزراعة تعلن نجاح تقييم «إيجاك» لمعمل بحوث سلامة الغذاء بمين ...


المزيد.....

- تقييم الأثر البيئى للمشروعات السياحية / ددد/ سامح سعيد عبد العزيز
- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هندسة التعطيش الإقليمي وسقوط أسطورة (التغير المناخي)