|
|
المناهضة الزائفة للإمبرياليّة و النضال من أجل تحرير الإنسانيّة
شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 23:01
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
1 أكتوبر 2026
موقع أنترنت الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) https://www.cpimlm.org ملاحظة من المترجم : النصّ الوارد أدناه ليس ثمرة عمل ترجمة أنجزناه مباشرة و إنّما هو ترجمة بالذكاء الإصطناعي إضطررنا إليها إضطرارا لعدم وجود هذا النصّ و غيره من النصوص الجديدة للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) باللغتين الأنجليزيّة أو الفرنسيّة و لأهمّية المضامين التي نسعي إلى تعميم فائدتها . و قد سعينا جهدنا إلى إدخال تعديلات تحسينا للترجمة كلّما شعرنا بالحاجة إلى ذلك و إعتمدنا في تدقيق بعض المعاني على مقارنة ترجمة الذكاء الإصطناعي من الفارسيّة إلى العربيّة وتلك إلى الأنجليزيّة . و بالتأكيد نتحمّل مسؤوليّة هذه الترجمة التي يمكن أن تكون تسرّبت إليها هنات ترجمة الذكاء الإصطناعي . و قطعا هذه ليست ترجمة رسميّة . ----------------------------------------------------- كيف يمكن معارضة الإمبرياليّة و الحرب و الاحتلال و التدخّل من طرف القوى الإمبرياليّة العظمي ، و في الوقت نفسه ، عدم الدفاع ، باسم " مناهضة الإمبريالية " ، عن الحكومات و القوى الرجعيّة المتنازعة مع هذه القوى الإمبرياليّة العظمي ؟ هذا من جهة ، و من الجهة الأخرى ، كيف يمكن محاربة الجمهوريّة الإسلاميّة دون الإعتماد على الولايات المتّحدة أو إسرائيل أو مشاريع تغيير الأنظمة الخارجيّة ؟ بالنسبة إلى المجتمع الإيراني ، هذا السؤال بالغ الأهمّية . و ثمّة من يري أنّه إعتبارا للقمع الذى تمارسه الجمهوريّة الإسلاميّة ، بوسعنا الترحيب بمساعدة القوى الأجنبيّة لإسقاط هذه الجمهوريّة الإسلاميّة ؛ فيما يري آخرون أنّه إعتبارا للنزاع بين الجمهوريّة الإسلاميّة و الولايات المتّحدة – إسرائيل ، يجب أن تكون محاربتنا للجمهوريّة الإسلاميّة أمرا ثانويّا مقارنة بمحاربة " العدوّ الأجنبي " . كلا الرأيان يقدّمان للشعب خيارا زائفا : إمّا الإعتماد على القوى الأجنبيّة ضد الجمهوريّة الإسلاميّة و إمّا التراجع عن القتال ضد الجمهوريّة الإسلاميّة بذريعة مواجهة الإمبرياليّة . لكن السؤال الرئيسي هو : هل يُعدّ النأي بالنفس عن كلا المعسكرين ، في حدّ ذاته ، سياسة تحريريّة و شيوعيّة ؟ أم ينبغي توضيح أيّ قوّة إجتماعيّة و بأيّ منهج و برنامج و قيادة و أفق بوسعها أن تنتقل من مقاومة النظام القائم إلى الإطاحة الجذريّة به ؟ و النقد التالي منطلقه هذه النقطة وهو يسعى إلى تقديم منهج علميّ في التعاطي مع مسألة " المناهضة الزائفة للإمبرياليّة" بمعنى أنّنا سنعمل على الإنطلاق من الواقع الماديّ و التناقضات الحقيقيّة في المجتمع و إستنباط المواقف السياسيّة من دراسة هذا الواقع ن عوضا عن الإنطلاق من قيم أو هويّات يجرى تحديدها مسبّقا و إسقاطها على الواقع . ضرورة التصدّي إلى فكر الكتلويّة : يحدّد منطق فكر الكتلويّة طبيعة القوى بناء على موقعها في المواجهة بين الكتل العالميّة . فوفق هذا المنطق ، إن كانت الولايات المتّحدة هي " العدوّ الرئيسي " ، من الممكن أن نضع أيّ دولة تكون في صراع معها في " الكتلة / المعسكر المناهضة للإمبرياليّة " بالرغم من القمع و الإستغلال الذى تمارسه في الداخل . لكن ، واقعيّا ، نزاع الجمهوريّة الإسلاميّة مع الولايات المتّحدة و إسرائيل لا يجعل منها قوّة تقدّميّة . فمن الممكن أن تخوض حكومة نزاعا مع الولايات المتّحدة و تقمع في الآن ذاته العمّال و النساء و المعارضين السياسيّين و القوميّات المضطهَدَة . هذا من جهة ، و من الجهة الأخرى ، لا تغيّر جرائم الجمهوريّة الإسلاميّة من طبيعة الحرب أو العقوبات أو التدخّل الأجنبي. و لا ينبغي أن تدفع معارضة الجمهوريّة الإسلاميّة إلى القبول بالقصف أو العقوبات أو الإعتماد على القوى الإمبرياليّة . لذا لا يمكن أن يكون المنطلق مصالح أيّ دولة أو أمّة أو كتلة / معسكر جيوسياسيّة . لا بدّ للتوجّه الشيوعي أن يعتمد على مصالح تحرير الإنسانيّة . فالقطيعة مع فكر الكتلويّة ضروريّة على أنّها غير كافية ذلك أنّ المسألة تكمن في الإطاحة بالنظام نفسه الذى ينتج هذه الكتل و النزاعات . عالم اليوم ليس مجموعة دول معزولة تدخل كلّ منها في علاقات صداقة أو عداوة بإرادتها . في الحقيقة ، تسير الدول ضمن نظام رأسمالي – إمبريالي عالمي متشابك العلاقات ، نظام يربط الإقتصادات بعضها البعض بفعل التقسيم العالمي للعمل و حركة رأس المال و الأسواق الماليّة و سلاسل الإنتاج و الطاقة و المواد الخام و التجارة و التنافس على الأسواق و مناطق النفوذ . من هذا المنظور ، يُعتبر الإستقلال عن واشنطن و طهران و موسكو و بيكين أمرا ضروريّا غير أنّه ليس منتهي السياسة الثوريّة . فحتّى " الطريق الثالث " ، متى إقتصر على الوقوف على مسافة مستقلّة عن القوى المتنافسة ، يظلّ في إطار النظام القائم . و عليه ، نؤكّد وجود طريقين لا غير : إمّا العيش في ظلّ النظام الرأسمالي – الإمبريالي السائد بكلّ تكتّلاته و معارضاته الداخليّة ، و إمّا إنشاء نظام مغاير راديكاليّا خارج إطار السائد و ذلك بوساطة ثورة شيوعيّة . و قد يكون شعار " لا جمهوريّة إسلاميّة ، لا إمبرياليّة " علامة فارقة هامة سياسيّا بيد أنّ الرفض القاطع ليس برنامجا في حدّ ذاته . فهو يعبّر عن ما لا نرغب فيه ، لا عن النظام الذى ينبغي أن يحلّ محلّ النظام السائد ، و لا عن القوّة القادرة على إنشائه ، و لا عن الوسائل التي ينبغي تحقيقها به . الإستقلال عن الكتل / المعسكرات نقطة بداية و ما هو بنقطة نهاية . دفاعا عن الأمميّة : بمقدور الصلة بين نضال المرأة في إيران و الشعب الفلسطيني و العمّال و شعب كردستان و المهاجرين و حركات مناهضة الحرب ، بمقدورها أن تهدم الحدود الوطنيّة و القوميّة و أن تُعزّز الوعي الأمميّ . غير أنّ الأمميّة الشيوعيّة ليست مجرّد تضامن بين نضالات منفصلة . لها أساس ماديّ : النظام الرأسمالي – الإمبريالي نظام عالمي مترابط و متداخل العلاقات حيث يتمّ تنظيم رأس المال و الإنتاج و التمويل و إستخراج و إستخدام المواد الخام و التكنولوجيا و الأسواق على نطاق عالمي ، و الأزمات و الهجرة و التدمير البيئي و النزاعات الجيوسياسيّة تحدث جميعها ضمن هذا الإطار العالمي . و حين نقرّ من البداية بأنّ كلّ نضال لا يعدو أن يكون قوميّا أو محلّيا فحسب ، ثمّ نبني " جسر تضامن " بين هذه النضالات، ستظلّ نقطة الإنطلاق القوميّة . بينما يجب أن ينطلق المنهج الشيوعي من نظرة عالميّة شاملة و أن ينظر إلى كلّ نضال على حدّة بخصائصه و مميّزاته بإعتباره نضالا ضمن هذا المسرح العالمي . و لا شكّ في أنّ الثورة في إيران ستحدث في ظلّ ظروفها الخاصة غير أنّ أفقها لا يمكن أن يقتصر على ما هو " إيراني " فقط فالمجتمع الإيراني نفسه جزء لا يتجزّأ من النظام العالمي ؛ و هكذا ، يتوجّب على الثورة أن تعدّ نفسها من البداية جزءا من عمليّة تحرير الإنسانيّة الأشمل . و ينسحب الأمر عينه على مبدأ " العالم قاطبة أوّلا " : فالهدف النهائي ليس تعزيز مكانة أمّة واحدة ضمن النظام السائد و إنّما التجاوز العالمي للعلاقات الإستغلاليّة و الإضطهاديّة جميعها . الإمبرياليّة و أزمة التراكم و النزاع الأمريكي – الصيني : من أبرز جوانب القصور لدي " المناهضة الزائفة للإمبريالية " فهمها للإمبرياليّة . فهي تساوي بين الحرب و الاحتلال و الحصار و التدخّل و القواعد العسكريّة و الإمبرياليّة . و هذه من الميزات و السياسات المحدّدة للإمبرياليّة بما هي مقوّمات أساسيّة للإمبرياليّة في تحديد المواقف . لكن إن كانت الإمبرياليّة تُعرّف أساسا على أنّها السياسة الخارجيّة للدول القويّة أو بعدد الحروب و التدخّلات التي تخوضها ، فإنّ سؤالا جوهريّا يظلّ بلا إجابة ألا وهو ما الذى يُنتج هذه النزاعات و التحالفات و الحروب بصفة مستمرّة و متكرّرة ؟ و الإجابة تكمن في حركة رأس المال ذاتها و في الحاج إلى المراكمة . فلكي يبقى رأس المال قائما ، يحتاج إلى أن يحقّق أرباحا و يراكم فوائدا وهو بإستمرار يبحث عن مناطق و مجالات توسّع جديدة . و من هذه الحاجة تنشأ النزاعات على مناطق النفوذ و الإستثمار و التكنولوجيا و المواد الخام و الطاقة و اليد العاملة ، و التوجّهات الإستراتيجيّة . و عليه ، ليست المنافسة مجرّد نتيجة لجشع الرأسماليّين أو لقرارات خاطئة لحكومات ما بل هي أمر حتميّ ناجم عن هيكلة النظام الرأسمالي – الإمبريالي نفسه . و هنا يبرز التناقض الأساسي بين تنظيم الإنتاج في صفوف رؤوس الأموال الفرديّة و الفوضى و المنافسة بين رؤوس الأموال على صعيد النظام ككلّ . فبإمكان شركة كبرى أن تخطّط لإنتاجها و إستثماراتها بدقّة متناهية غير أنّه لا يوجد مركز إجتماعي ينسّق بين جميع رؤوس الأموال المتنافسة على أساس حاجيات المجتمع و الإنسانيّة . و حفاظا على مكانته ، يجد كلّ رأس مال نفسه مُجبرا على زيادة الإنتاجيّة و خفض التكاليف و إستخدام التكنولوجيا الحديثة و كسب أسواق و موارد جديدة و الإستحواذ على حصّة أكبر من الأرباح . و وضع الرأسماليّة اليوم مختلف عن الوضع الذى كانت عليه في فترات توسّعها السابقة . فما عادت مجالات الربحيّة الجديدة متاحة بسهولة كما كانت في الماضي إذ جرى إستحداث قدرات إنتاجيّة هائلة و صار العالم أكثر ترابطا و تفرض المنافسة التكنولوجيّة و الماليّة تكاليفا باهضة . إلاّ أنّ هذا لا يعني نهاية الربحيّة فرأس المال ما إنفكّ يدرّ أرباحا و مجالات المراكمة الجديدة ما تنفكّ تنشأ . لكن شروط التوسّع المربح لرأس المال غدت أكثر صعوبة و تناقضا و تنافسيّة . و يجعل هذا الضغط عينه المنافسة أشدّ بين رؤوس الأموال الكبرى . و بما أنّ رؤوس الأموال الكبرى باتت الآن متشابكة غاية التشابك مع الحكومات و البنوك و الصناعات الإستراتيجيّة و الطاقة و التكنولوجيا و القوّة العسكريّة ، فإنّ المنافسة بين رؤوس الأموال تتحوّل إلى منافسة بين القوى العظمي . هذا هو جوهر فهم الإمبرياليّة . فالقوّة العسكريّة الأمريكيّة و قواعدها و حروبها جميعها مكوّنات حقيقيّة للإمبرياليّة على أنّها لا تشكّل تعريفا كاملا لها . يتعيّن أن نفهم هذه القوّة العسكريّة في سياق جهود أمريكا الرامية إلى الحفاظ على هيمنتها على النظام المالي العالمي و على التكنولوجيا و التجارة و الإستثمار و بنية النفوذ . و في الصين ، لا بدّ أيضا من النظر إلى كيفيّة مراكمة رأس المال هناك و كيفيّة توسّعه في الخارج ،و الدور الذى تلعبه الدولة في هذه العمليّة ، و كيف تسعى الصين جاهدة إلى زيادة حصّتها في السوق العالميّة و التكنولوجيا و الموارد و النفوذ . حقيقة ، صار النزاع و صارت المنافسة بين الولايات المتّحدة و الصين من المحاور الهيكليّة المركزيّة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي اليوم . و هذا النزاع لا يقتصر على مجرّد نزاع بين حكومتين و إنّما يتعدّاه إلى مسألة الموقع في بنية الاقتصاد العالمي و السيطرة على العالم برمّته و التقنيات المتقدّمة و أشباه الموصلات و الذكاء الإصطناعي و التجارة و الإستثمار و سلاسل التوريد و الطاقة و المواد الخام و الطرق البحريّة و النظام المالي و النفوذ السياسي و القوّة العسكريّة. و تسعى الولايات المتّحدة جاهدة إلى الحفاظ على موقعها الهيمني الذى رسّخته على مدى عقود على قمّة النظام العالمي بينما أضحت الصين قوّة إقتصاديّة و تكنولوجيّة و عسكريّة تهدّد جوانبا من هذا الموقع . و تجرى هذه المنافسة في سياق تفاقم أزمة المراكمة و الربحيّة في جميع أنحاء العالم . لذا ، يعدُ النزاع الأمريكي الصيني نموذجا مصغّرا من وضع أشمل يعاني منه النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي برمّته . و في هذا السياق ، تكتسب قضيّة إيران أهمّية بالغة . فالتناقضات الداخليّة للجمهوريّة الإسلاميّة – أزمة شرعيّة و صراعات في صفوف الحكم ، و أزمة إقتصاديّة ، و مشاكل في العلاقة بين الدولة و رأس المال ، و نضالات النساء و العمّال و القوميّات المضطهَدَة – جذورها راسخة في تاريخ المجتمع الإيراني و بنيته . إلاّ أنّه لا يمكن فهم حركة هذه التناقضات و تطوّرها بمعزل عن موقع إيران في النظام العالمي . فمواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة مع الولايات المتّحدة و علاقاتها مع كلّ من الصين و روسيا ، و العقوبات التي تفرضها عليها الولايات المتّحدة ، و قضيّة الطاقة ، و موقعها الجيوسياسي ، و التطوّرات الإقليميّة ، جميعها عوامل تؤثّر في قدرات الجمهوريّة الإسلاميّة و حدودها ، بل و حتّى على تحالفاتها الداخليّة. لهذا ، من غير الممكن تحليل البنية الداخليّة لإيران تحليلا مفصّلا تماما ثمّ نظيف إلى ذلك التحليل " العامل الخارجي ". فالتناقضات الداخليّة الإيرانيّة نفسها تتحرّك في سياق عالميّ منذ البداية ؛ سياقٌ من أهّم العوامل المؤثّرة فيه اليوم النزاع بين الولايات المتّحدة و الصين . و هذه نقطة أهمّيتها حاسمة لفهم الوضع العالمي الراهن . لا تواجه الإنسانيّة سلسلة أزمات منعزلة . فضغوط مراكمة رأس المال و الأزمة البيئيّة و المنافسة على التكنولوجيا و الموارد و النزعة العسكريّة و خطر الحروب الأوسع نطاقا ، جميعها أمور مترابطة . في ظلّ هذه الظروف ، يفاقم النزاع الأمريكي – الصيني العديد من الأزمات الإقليميّة ، و يفرز تحالفات جديدة و يُقحم صراعات ذات جذور محلّية و تاريخيّة في المنافسة الأوسع بين القوي الإمبرياليّة . لذا ، مسألة الإختيار بين الولايات المتّحدة و الصين أو بين الولايات المتّحدة و روسيا ، أو أيّ كتلة أخرى ، ليست مطروحة . فإن كانت المنافسة بين القوى العظمى في حدّ ذاته نتاجا لحركة رأس المال و بنية النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، يكون الإنحياز إلى إحدى هذه القوى ليس مخرجا من الأزمة . و من ثمّة ، فإنّ التخلّى عن نظام الكتل ضروري و إن كان غير كافٍ . و حينما لا يبلغ هذا التخلّى درجة إدراك القوى الماديّة التي تُفرز المنافسة بين القوى الإمبرياليّة ، و أزمة مراكمة رأس المال و حدوده المتزايدة ، و الدور المحوري للنزاع الأمريكي – الصيني في الوضع الراهن للعالم و تأثيره على مسار صراعات محدّدة كالصراع الإيراني فسيظلّ التحليل محصورا في الغالب الأعمّ على مستوى التحالفات السياسيّة و نتائج النظام . و للإنتقال فعليّا من فكر الكتلويّة ، لا بدّ من تخطّى النظام نفسه الذى يُنتج هذه الكتل . العفويّة و الإستقلاليّة ليستا بديلا عن القيادة الثوريّة : من المهمّ التأكيد على إستقلاليّة النضالات عن سيطرة الحكومات و القوى الأجنبيّة و الكتل المعارضة . بيد أنّ الإستقلاليّة لا ينبغي أن تقتصر على القوّة التي تُسيطر على الحركة ؛ فمضمونها السياسي و توجّهها أهمّ . بعبارة أخرى ، لا ينبغي أن نعتبر الإستقلاليّة تنظيميّة بل سياسيّة . هل الحركة مستقلّة عن النظام الحاكم من حيث المضمون السياسي ؟ على سبيل المثال ، قد تكون الحركة مستقلّة عن الجمهوريّة الإسلاميّة لكنّها في الوقت نفسه ملكيّة أو قوميّة أو أصوليّة دينيّة أو حتّى فاشيّة . كون الحركة شعبيّة أو عفويّة لا يجعلها في حدّ ذاتها تقدّميّة أو تحافظ على إستقلاليّتها . بالعكس ، تميل الإنتفاضات العفويّة بشدّة إلى البقاء ضمن إطار النظام القائم . لا يعيش عامة الناس بمعزل عن المجتمع . فالقوميّة و النظام الأبوي و الدين و المنافسة و الفرديّة و التسلسل الهرمي ، لا يُفرضون من أعلى فحسب بل تُعاد إنتاجها في الحياة اليوميّة و داخل الأسرة و في السوق و مكان العمل ، و حتّى داخل حركات الإحتجاج . و هكذا ، قد يؤدّى الغضب المشروع من الفقر إلى نضال ضد الرأسماليّة أو إلى كراهيّة المهاجرين الأفغان ، و قد يؤدّى الغضب من الحكومة إلى نضال من أجل الحرّية أو إلى الإعتماد على قوى أجنبيّة . و من هنا تبرز أهمّية القيادة الشيوعيّة . فالأمر لا يتعلّق بسيطرة أقلّية على الأغلبيّة و إنّما بوجود قوّة منظّمة قادرة على تحليل المجتمع برمّته و ربط المطالب الملحّة بأفق التغيير الجذريّ ، و محاربة النزعة القوميّة و النظام الأبوي و الأصوليّة الدينيّة و الإعتماد على القوى الرجعيّة داخل الحركات ، و إنشاء حركة ثوريّة . و العلاقة بين هذا الطراز من القيادة و الشعب ليست أحاديّة الجانب . إذ يجب على القيادة أن تستفيد من تجربة الشعب و نضالاته و أن توجد في الآن نفسه تحليلا علميّا و برنامجا و أُفقا يتجاوز الوعي العفوي في هذا النضال . فدون قيادة شيوعيّة ، تُقمع المقاومات الجسورة أو تُصاب بخيبة أمل ، و لا يتحقّق النصر . فلسطين : مقاومة الاحتلال لكن بأيّ أفق و بأيّ قيادة ؟ تُعدّ القضيّة الفلسطينيّة إختبارا يوضّح ما تقدّم . فنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال و التهجير و التشريد و الإضطهاد القومي لا يمكن إختزاله في حماس أو في الجمهوريّة الإسلاميّة . و من غير الممكن أن تكون معارضة حماس مبرّرا لإنكار حقوق الفلسطينيّين أو إضفاء الشرعيّة على إضطهادهم . بيد أنّ الدفاع عن فلسطين لا يعني أنّ كلّ قوّة تُحارب إسرائيل قوّة تحريريّة . فمقاومة المُستبدّ لا تحدّد في حدّ ذاتها طبيعة القوّة المقاومة ، بل يجب دراسة النظرة إلى العالم و البرنامج و العلاقات الإجتماعيّة التي تُدافع عنها و نوع المجتمع الذى تسعي هذه القوّة إلى بنائه . من وجهة النظر هذه ، لا تُمثّل حماس طريقا لتحرير فلسطين . فأفقها السياسي و الاجتماعي الأصولي الإسلامي رجعيّ لا سيما في مجالات المرأة و الأسرة و الجندر و الحرّيات الفرديّة ، إذ يتعارض مع التحرير الشامل للمجتمع . فعندما تتحرّر المرأة الفلسطينيّة من الاحتلال و تظلّ خاضعة للعلاقات البطرياركيّة / الأبويّة / الذكوريّة و الأعراف الدينيّة المقيّدة لحرّيتها، يكون التحرير ناقصا . و لا يُمكن أن تكون محاربة شكل من أشكال الإضطهاد تبريرا للحفاظ على شكل آخر . و هذا النقد لا يتماثل مع إستخدام الحكومة الإسرائيليّة لطبيعة حماس الرجعيّة ذريعة لإشعال الحرب ضد الفلسطينيّين و الفلسطينيّات و إضطهادهم . فمن الممكن بل من الواجب الوقوف في وجه الاحتلال و الإضطهاد القوميّ ، و التأكيد في الوقت نفسه ، على أنّ الأصوليّة الإسلاميّة ليست سبيلا للتحرير . و أيضا ، لا ينبغي أن نسوّي بين دعم فلسطين بقبول سياسات الجمهوريّة الإسلاميّة كما لا ينبغي أن نسوّي بين معارضة الجمهوريّة الإسلاميّة بدعم لإسرائيل أو للولايات المتّحدة. و السؤال الأكثر جوهريّة هو : ما الذي يعنيه تحرير فلسطين في نهاية المطاف ؟ قيام دولة فلسطينيّة في حدّ ذاته لا يُجيب على سؤال : ما هي الطبقة التي ستحكم و كيف ستنظّم الاقتصاد ، و كيف سيكون وضع المرأة ، و كيف ستكون العلاقة بين الدولة و الدين ، و كيف ستُضمن الحرّية السياسيّة ؟ " وجود دولة " و " تحرير " ليسا الشيء نفسه . يجب على المدافعين عن الأفق الشيوعي أن يناضلوا ضد كلّ من الإضطهاد و الاحتلال القوميّين ، و الإستغلال الطبقي و الأصوليّة الدينيّة و إضطهاد المرأة . و المعيار هو التوجّه التحرّريّ المجتمع المراد إنشاؤه ". الثورة في إيران : ما الذي يجب الإطاحة به ؟ لا بدّ من التمييز بين الإطاحة بالجمهوريّة الإسلاميّة و التغيير الراديكالي للنظام الاجتماعي . فالجمهوريّة الإسلاميّة نظام فريدٌ ، نظام ديني / تيوقراطي خاص ، و سلطة فقهيّة ، و قوانين دينيّة و جهاز إضطهاد خاص ، و النضال من أجل القضاء على هذه البُني ضروري غير أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة ليست المسألة كلّها . فلئن تمّت الإطاحة بالنظام الديني و أُلغت إجباريّة إرتداء الحجاب و تمّ توسيع مجال الحرّيات السياسيّة و ما إلى ذلك ، فستكون هذه الإنجازات حقيقيّة و هامة . بيد أنّ بقاء المجتمع في إطار الرأسماليّة ، فسيُعاد إنتاج أشكال الإضطهاد و الإستغلال و إن بأشكال جديدة . إذن ، المسألة ليست مجرّد من يحكم و إنّما مسألة العلاقات التي يقوم عليها المجتمع . فالثورة الشيوعيّة لا تقتصر على تغيير الدولة أو تأميم بعض الصناعات حيث أنّ هدفها هو التغيير المستمرّ لعلاقات الإنتاج و العلاقات الإجتماعيّة و الأفكار و القيم التي تعيد إنتاج المجتمع الطبقي و أشكال الإستغلال و الإضطهاد . الإطاحة بالجمهوريّة الإسلاميّة شرط ضروري للتحرير إلاّ أنّها ليست التحرير في حدّ ذاته . فجوهر الثورة يكمن في : ما النظام الاجتماعي الذى ينبغي أن يحلّ محلّها ، و ما القوّة الدافعة لهذا التغيير ، و في أيّ إتّجاه سيتّجه المجتمع ؟ هذا هو الحدّ الفاصل بين تغيير النظام و الإصلاح الديمقراطي و الثورة الاجتماعي . الدولة الإشتراكيّة ليس الهدف النهائيّ و إنّما مرحلة إنتقاليّة : من الواجب أن تحطّم الثورة السلطة السياسيّة للطبقة الحاكمة ، و أن تُنشئ بنية جديدة تُتيح تغيير العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة . غير أنّ الغاية ليست مجرّد إنشاء دولة جديدة فالدولة الإشتراكيّة ليست سوى شكل إنتقالي تاريخي . فمن ناحية، يتعيّن عليها أن تمنع إعادة تركيز العلاقات الرأسماليّة والقوى الساعية إلى إعادة النظام القديم ؛ و من الناحية الأخرى، يتعيّن عليها أن تهيّئ الظروف الماديّة و السياسيّة و الثقافيّة التي تمكّن من معالجة " الكلّ الأربعة " بحيث تتلاشى في نهاية المطاف ضرورة الدولة كدكتاتوريّة طبقيّة . و قد بيّنت تجارب ثورات القرن العشرين أنّ القوّة الثوريّة يمكن أن تُحدث تغييرات هائلة إلاّ أنّ المجتمع الإشتراكي ليس بمنأى عن عودة العلاقات الرأسماليّة . و بالتالي ، لا تقتصر المسألة على الإستيلاء على السلطة و حسب و إنّما تتعدّاها إلى كيفيّة ممارسة " السلطة " بحيث لا تصبح هي نفسها عائقا أمام التحرّر . و يُعدّ مفهوم " اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة، مع مركزيّة اللبّ الصلب " محاولة لمعالجة هذا التناقض . يحتاج المجتمع الإشتراكي إلى توجّه قويّ للمضيّ قُدُما نحو القضاء على الإستغلال و الإضطهاد و الطبقات ؛ غير أنّه لا يجب أن يتغيّر هذا التوجّه إلى الفكر الواحد و السيطرة المطلقة على المجتمع . لا بدّ من وجود مساحة واسعة للنقد و للمعارضة و العلم و الفنّ و التجريب و الإبتكار . لماذا ؟ الحقيقة لا تنجم عن قرار سياسي . لا يمكن للدولة و الحزب الثوري أن يمتلكا الإجابات كلّها مسبّقا . النقد و المعارضة ليسا مجرّد أمر مسموح به و إنّما يمكن أن يكونا مصدرا للمعرفة و لتصحيح الخطأ و التقدّم بالمجتمع بأسره . لا ينبغي أن يكون المجتمع الإشتراكي حصنا سياسيّا . فسلطة الدولة الإشتراكيّة ( دكتاتوريّة البروليتاريا ) ضروريّة للإنتقال من مجتمع طبقي إلى مجتمع لاطبقي ، بيد أنّه من اللازم أن يكون هدفها القضاء التدريجي على الظروف التي تستلزم وجود السلطة الطبقيّة ، و في نهاية المطاف ، الدولة نفسها . و ختاما ، دعونا نتأمّل مفهوم " محرّري الإنسانيّة " و معناه في الصراعات اليوم . هدف الشيوعيّة ليس إنتصار إيران على أمريكا ، أو إنتصار الشرق على الغرب ، أو المضطهَدين على المضطهِدِين ، لكي تستمرّ علاقات الهيمنة ذاتها مع فاعلين جدد . و إنّما الهدف هو القضاء على العلاقات التي تقسم الإنسانيّة إلى مستغَلّين و مستغِلّين ، و حكّام و محكومين ، و ظالمين و مظلومين . إذن ، السؤال الأهمّ هو : بأيّ نظرة إلى العالم نقاوم الإمبرياليّة ؟ و من أجل عالم نقاتل ؟ ليس الهدف تعزيز نفوذ إيران في العالم الذى يسوده النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و ليس تحقيق إنتصار فصيل على فصيل آخر ، و ليس جعل مضطهدي اليوم حكّان الغد ، و إنّما السعي لإيجاد عالم لا يقوم على إستغلال و إضطهاد قسم من الإنسانيّة للقسم الآخر. هذا هو النهج الذى يحدّد طبيعة و نوعيّة المقاومة التي ينبغي التطلّع إليها .
#شادي_الشماوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لا للتضليل القوميّ في كردستان ، نعم لتحقيق أفق الثورة الشيوع
...
-
بهذه الحرب ، يدفع الإمبرياليّون البشريّة جمعاء نحو الدمار !
...
-
التناقضات العالميّة ، إيران و الموقف الثوري من المسألة
-
الحزب الشيوعي الهندي ( الماويّ ) – لجنة تنسيق الشمال NCC : ل
...
-
أزمة المناخ تزداد سوءا ... و هذا ليس زمن الفكر السحريّ ، موا
...
-
عصيان : من - المرأة ، الحياة ، الحرّية - إلى - الحرب ، الموت
...
-
الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم
...
-
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ
...
-
النضال الآن في سبيل ثورة إشتراكيّة - الفصل الرابع من كتاب -
...
-
التضامن أبعد من المعسكرات الإيديولوجيّة : دعما للرسالة المفت
...
-
حول الجدال بشأن - رسالة مفتوحة إلى المساجين السياسيّين الإير
...
-
حول الرسالة المفتوحة إلى المساجين السياسيّين في إيران التي ن
...
-
التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم
...
-
خاتمة - الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية
...
-
القوى المفاتيح [ للثورة في الولايات المتّحدة ] و المشاكل الح
...
-
تصعيد مقاومة - جمهوريّة الإعدامات - و جرائم حرب الولايات الم
...
-
المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإن
...
-
الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون ( مقتط
...
-
هيئات الشيوعيّين الثوريّين لتحرير الإنسانيّة ، شيكاغو : أوبا
...
-
عصيان : أفغانستان – العذابات المشتركة و الصرخات الجديدة
المزيد.....
-
في الذكرى الثامنة والأربعين لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني
-
تأمُل على أطلال غزة
-
العدد 671 من جريدة النهج الديمقراطي
-
Why We Marched on October 7
-
Water Politics in Germany
-
Elections in Brazil: Thinking the Unthinkable
-
حزب العمال الكردستاني يعلن انسحاب قواته الكامل من تركيا
-
مشاهد توثق مواجهات عنيفة بين الطلاب المتظاهرين وقوات الشرطة
...
-
October 7… When the World Starts the Story in the Middle
-
The World Can’t Afford to Lose Brazil
المزيد.....
-
من هيمنة الخوارزميات إلى سيادة الجماهير
/ رزكار عقراوي
-
التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسود
...
/ رزكار عقراوي
-
الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم
...
/ شادي الشماوي
-
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ
...
/ شادي الشماوي
-
القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
/ رزكار عقراوي
-
بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال
...
/ الأممية الرابعة
-
التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم
...
/ شادي الشماوي
-
الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي
...
/ شادي الشماوي
-
عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال
/ المناضل-ة
-
كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|