أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شمخي جبر - مؤشرات الرسوخ والخلل في العملية الديمقراطية















المزيد.....

مؤشرات الرسوخ والخلل في العملية الديمقراطية


شمخي جبر

الحوار المتمدن-العدد: 1883 - 2007 / 4 / 12 - 11:57
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الديمقراطية الراسخة ( نظام يتفق او يستجيب لكل المعايير الإجرائية للديمقراطية وتكون فيه كل الجماعات السياسية الرئيسة موافقة على المؤسسات السياسية القائمة وملتزمة بقواعد اللعبة الديمقراطية. ويعد يشير بعض الباحثين الى ثلاث عناصر ذات أهمية خاصة توفرها يشكل علامة على رسوخ العملية الديمقراطية :
1 ـ عدم وجود قوى او جماعات سياسية هامة تسعى لقلب النظام الديمقراطي او الانسحاب منه ،
2 ـ اعتبار الشعب عموما الإجراءات والمؤسسات الديمقراطية كأكثر الوسائل ملائمة لإدارة الحياة العامة مع وجود تأييد ضعيف او محدود لبدائل أخرى،
3 ـ قبول القوى السياسية وتعودها الاحتكام الى القوانين والإجراءات والمؤسسات الخاصة بالعملية الديمقراطية الجديدة في حل خلافاتها وصراعاتها . تعد الديمقراطية راسخة عندما تتوفر هذه العناصر الثلاثة .
ولمناقشة هذه العناصر او العوامل الثلاثة ومدى تطابقها مع الواقع العراقي او وجودها او انعدامها في الحياة السياسية العراقية الراهنة ، سنجد وفقا للعامل الأول تواجد قوى تعمل بالضد من العملية السياسية، وترفض جميع القيم الديمقراطية وتعمل بكل ما أوتيت من قوة للإطاحة بنتائج العملية السياسية ، بل تشكك بالعملية السياسية وشرعيتها ، بل بالتغيير برمته.
وتتمثل هذه القوى بحشد قد يبدو للوهلة الأولى انه غير متجانس إلا أن تجانسه يكمن او ينطلق من معاداته ورفضه للآليات الديمقراطية وما تمخض عنها . اتخذ موقفه هذا لتضرر مصالحه بشكل مباشر، او انه يتخوف من الضرر الذي سيلحق يقيمه او مصالحه من جراء الحراك السياسي الديمقراطي ، وقد يقع ضمن هذا السياق بقايا النظام السابق ، او بعض القوى الاجتماعية التي تحمل قيما تتعارض مع القيم الديمقراطية..
هذا فضلا عن القوى الإقليمية التي تعتقد ان التحول الديمقراطي في العراق قد يستهدفها او يصيب بعض مصالحها بالضرر، فتضع العصا في عجلة التحولات الديمقراطية من خلال دعمها لبعض القوى التي تصطف في خانة الرفض، ولا يمكن إغفال دور بعض القوى من داخل العملية السياسية والتي قال عنها رئيس الوزراء العراقي ( إنها تضع رجلا في العملية السياسية ، فيما تضع الأخرى خارجها ). ويتأتى هذا الموقف من بعض الأطراف المشاركة في العملية السياسية لأنها لم تصل الى قناعة تامة وأكيدة بالقيم الديمقراطية ، ولم تحسم أمرها فبقى موقفها متذبذبا ، فأضحت لا تعلم هل هي في خانة الولاء ام في المعارضة، بل أعلن بعضهم وبشكل صريح وواضح عن النية بالانسحاب من العملية السياسية، واستخدمت كورقة للصعود من سقوف المطالب خارج الاستحقاق الديمقراطي وقوانينه، في الوقت الذي يعد النظام راسخا عندما ينظر إليه والى العملية الديمقراطية كسبيل لنظام سياسي متطور ولا بدائل أخرى أصلح منه وموافقة القوى السياسية على أساس ان تلك هي الوسائل الملائمة لتنظيم الحياة السياسية.
وللعودة لدراسة وتحليل العنصر الثاني ومطابقته مع الواقع السياسي العراقي، والمتضمن على رسوخ الحياة الديمقراطية وسلامة الحراك السياسي ، وموقف الشعب من القيم والممارسات الديمقراطية ، على أساس ان الديمقراطية ممارسة وسلوك لابد ان يتأصل في داخل القيم المجتمعية .
ويتم التركيز في اغلب الأحيان على الثقافة باعتبارها أكثر فاعلية في ثبات وديمومة الحالة الديمقراطية ، اذ يكون النظام أكثر أمانا عندما تكون بناه وصيرورته منسجمة مع القيم الشعبية المجتمعية والنخبوية أكثر منها متصادمة ، والمجتمع العراقي الذي عاش لسنوات طوال وما تعرض له من عمليات ثقافية وإعلامية سميت في حينه عملية( بناء الإنسان ) التي تعني اعادة إنتاج قيم الاستبداد والعنف ، وعبادة الفرد الرمز الذي يمتلك كل الحلول لكل المشاكل ويواجه المصاعب بعصاه الغليضة ، لم يستطيع هذا المجتمع وخلال هذه الفترة القصيرة ان يستسيغ مفاهيم وقيم التعددية والتنوع واحترام الاختلاف ، فنظر بعين الريبة والشك لهذه القيم ، فضلا عن ابتعاد النخب السياسية وأحزابها هموم الواقع المجتمعي وانشغالها في تسابقها الى غنيمة السلطة وثمار المناصب وكراسي الحكم الوثيرة .
أما العنصر الثالث المفقود من سياق الحراك السياسي (قبول القوى السياسية وتعودها الاحتكام الى القوانين والإجراءات والمؤسسات الخاصة بالعملية الديمقراطية الجديدة في حل خلافاتها وصراعاتها ) ، مراجعة سريعة لمراحل العملية السياسية وتطوراتها ، نجد ان النخب السياسية بقت محبوسة داخل شرنقة الهيمنة ورفض القوانين الديمقراطية واللجوء للقوة والعنف والاستعانة بمليشياتها لتصفية حساباتها مع المختلف، فنرى ان جلسات البرلمان مثلا حين تناقش داخلها بعض الإشكالات السياسية فيحدث اختلاف بين الأطراف ، يعقب هذا في بعض الأحيان تصعيد لعمليات العنف ، هذا يعني عدم الاحتكام للآليات الديمقراطية وقوانينها لحل الخلاف وبالتالي إجراء الصراعات في فضاءات سلمية .
نتلمس هدا من خلال مواقف انفعالية عاطفية بعيدة كل البعد عن العقلانية التي هي احد الأسس المهمة للحياة الديمقراطية ، والتي حاصرت الحياة السياسية ، بل حصرتها في خانق ضيق ، انطلق من قيم وثقافة تقليدية قادت الى المحاصصات الطائفية والعرقية ، وصعدت من التحشيدات في الخنادق الطائفية والعرقية التي أصبحت بديلا عن الهوية الوطنية التي تجمع تحت خيمتها كل المكونات العراقية .
ان روح الاستئثار والهيمنة التي تميزت فيها الكثير من المواقف ، كانت تنطلق من مواقف شعبوية أملتها المؤسسات التقليدية الطائفية والقبلية لما تملكه من سلطة اجتماعية وسياسية ولا تنطلق من أفق استراتيجي يأسس لهدا التغيير .
يقول الدكتور عزمي بشارة( النقاش القائم حالياً في النظرية الديموقراطية حول أيهما يسبق الآخر: إقامة النظام الديموقراطي وتعميم حق الاقتراع أم الثقافة الديموقراطية؟ وقد تابعنا جميعاً كيف تعثرت مسيرة الديموقراطية في بلدان حازت فيها على الأغلبية في انتخابات ديموقراطية قوى غير ديموقراطية، كما تابعنا تجارب أخرى تاريخية تم فيها إقامة النظام الديموقراطي دون انتظار انتشار الثقافة الديموقراطية بالانتقال المباشر من ديكتاتورية فاشية الى ديموقراطية برلمانية في دول أوروبية في منتصف هذا القرن، وشهد التاريخ ثالثاً النموذج الكلاسيكي الذي تطورت فيه الديموقراطية بالتدريج وعمم خلال هذا التطور حق الاقتراع بالتدريج وانتشرت فيه الثقافة الديموقراطية تدريجياً. ويبدو انه لا يمكن تاريخياً العودة على هذا النموذج الأخير فقد انتشر مطلب الديموقراطية وانتشرت إمكانية تخيله شاملا في حالته الجاهزة في كل بقعة من بقاع المعمورة وأصبح من غير الممكن ممارسة ديموقراطية مجتزئة بمنح حق الاقتراع لمن لديهم ثقافة ديموقراطية، أو للنخب فقط، لمن لديهم شهادة جامعية تحديداً كما اقترح مؤخراً أحد المثقفين الديموقراطيين البارزين العرب) إلا إن البعض مازال ينظر للشعوب على إنها لم تصل لسن الرشد ولابد من رعاية ولي أمرها ، هؤلاء يشكلون حجر عثرة أمام التحولات الديمقراطية ، لأنهم لا ينطلقون في مقولاتهم هذه من فراغ بل من أنساق ثقافية مازالت تجد من يتبناها ويدافع عنها .



#شمخي_جبر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحكمة الاتحادية العليا في العراق
- الاحتفاء بالتجديد:تاسيس للحاضر واستعداد للمستقبل
- ذبح الديمقراطية قربانا لدولة الإكراه
- ثنائية الجسد والروح: اللحظات الاولى للاستعداد لرحلة الروح
- التحديات التي تواجه الصحفيين في العراق
- حين يأكل أمسنا غدنا
- أكان الرصافي معضلة العراق الأولى وداؤه العضال ؟
- الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير في الدساتير العراقية
- ديمقراطية بلا ديمقراطيين ، دين بلا أتباع
- الحاجة للاصلاح القانوني : احترام وصيانة الحريات العامة وحقوق ...
- علاقة التكامل بين المجتمع المدني والدولة
- جذور المجتمع المدني في العراق
- النيابية البرلمانية: مفهومها وفاعليتها في العملية السياسية
- رجل لكل العصور
- في سيرة وطن اسمه العراق
- هكذا تكلمت مدينة الصدر.. حين يلقي الصابرون الدرس الديمقراطي ...
- الفيدرالية بين جدلية الرفض والقبول
- دور منظمات المجتمع المدني في المصالحة الوطنية
- امريكا ليست هبلة
- الثقافة العراقية جدل الوطنية والهويات الفرعية


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - شمخي جبر - مؤشرات الرسوخ والخلل في العملية الديمقراطية