أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة عن «الهمجية» يتجاهل أزمة إسرائيل الأخلاقية














المزيد.....

خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة عن «الهمجية» يتجاهل أزمة إسرائيل الأخلاقية


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 04:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كان هذا أحد المحاور الرئيسية في خطاب بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس: إسرائيل تحارب الهمج الذين يهددون الحضارة العالمية، من أجل حمايتها. وكان هذا أحد أكثر حججه غرورا وتعاليا. وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها رئيس الوزراء هذه الحجة. ففي عام 2024، تحدث عن «أعداء متوحشين». وهذا أيضا هو تصور معظم الإسرائيليين.
همج أو متوحشون: نتنياهو، المسؤول عن القتل الجماعي، فقد الحق في الحديث عن الهمجية. فعندما يتحدث الناس اليوم عن الهمجية في العالم، فإن إسرائيل تحتل موقعا ضمن الدول العشر الأولى.
وحتى قبل أن نتطرق إلى قطاع غزة، هل توجد دولة أخرى في العالم كله لا يستطيع فيها مخرجان سينمائيان وثائقيان يحظيان باحترام كبير العودة إلى وطنهما، ليس خوفا من الحكومة، بل خوفا من الغوغاء؟ هل سمعنا بمثل هذا الأمر من قبل في دولة ديمقراطية؟ وفي أي دولة ديمقراطية يدور الخطاب السائد، بل والخطاب الذي يُعتبر مشروعا وصحيحا في البرلمان وفي الشارع, حول شتى أساليب القتل والاغتيال والطرد؟
تلك هي الحضارة التي يقودنا نتنياهو باسمها إلى «هذه المعركة ضد الهمج».
أهناك دول أكثر قسوة من إسرائيل, وإن لم تكن كثيرة, لكن أين سجري التباهي بالجرائم على هذا النحو؟ هناك منافسة في حملتنا الانتخابية «الديمقراطية» حول من سيستخدم المشنقة، ومن سيستخدم المذابح الجماعية، ومن سيلجأ إلى ترحيل السكان، ومن سيعمد إلى عمليات قتل جماعي محددة الأهداف.
في أي دولة ديمقراطية يسعى الناس إلى إقصاء أحزاب بسبب انتمائها القومي، ويقصى رئيس أحد هذه الأحزاب، بموافقة المستشار القانوني للحكومة ورئيس لجنة الانتخابات المركزية؟
في أي بلد يموت المعتقلون في السجون كالذباب؟ لقد مات حتى الآن أكثر من 100 معتقل، وجميعهم فلسطينيون، بالطبع.
معظم المعتقلين لم تُوجه إليهم اتهامات أو تُجرَ لهم محاكمات, وآلاف منهم مصابون بالجرب، وهو مرض جلدي معدٍ يسببه العث، ويمكن أن يكون قاتلا في بعض الحالات، وهم لا يتلقون الرعاية الطبية الأساسية ولا وسائل النظافة الضرورية.
وجميعهم يعانون من سوء التغذية والجوع الى الخبز، وسرعان ما يتحولون إلى ظلال لما كانوا عليه من قبل. ويتعرض معظمهم بصورة روتينية للضرب حتى تنزف أجسادهم.
أليست هذه همجية؟ هل هذه أفعال أناس متحضرين ومستنيرين؟
وفي مواجهة كل هذا، يسود في هذه الديمقراطية الوحيدة صمت مطبق ولا مبالاة مقززة، سواء في المعسكر السياسي الذي يسعى إلى استبدال الحكومة أو في معظم وسائل الإعلام.
لقد اعتدنا على ذلك بالفعل، وتطبعنا به في حياتنا اليومية إلى حد كبير، وحين يكون هكذا البلد الهمجي, فالتأكيد ليس من حقه أن يعظ أي بلد آخر.
حتى الوسائل الإسرائيلية أصبحت عنيفة وتهديدية، وتكاد تكون همجية. لا يمكن ان يتصرف اي بلد متحضر هكذا.
لكن كل هذا يتضاءل، بطبيعة الحال، أمام ما جرى في قطاع غزة، ثم في الضفة الغربية، نتيجة تمجيد الهمجية الإسرائيلية.
هناك أصبحت المسألة بالفعل همجية من طراز من تمرّسوا فيها، لا مجرد همجية يلحظها الناقد الحاد النظر. غزة هي النتيجة المباشرة لسياسة همجية.
قبل غزة، كان من الممكن الحديث عن احتلال وحشي، ولكن ليس بالضرورة عن احتلال همجي. غزة هي التي جاءت بالهمجية.
وحقيقة أن حماس تصرفت بطريقة همجية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أطلقت مارد الهمجية الإسرائيلية من القمقم، ومنحته ختم الموافقة.
ليس من الضروري تكرار الأرقام، وهي في كل الأحوال ليست غالبا موضوعا للنقاش في إسرائيل. لكن إذا لم يكن قتل ألف طفل دون سن عام واحد على أيدي الطيارين والجنود الإسرائيليين علامة على الهمجية، فما هي الهمجية إذن؟
وإذا لم يكن تدمير جيش لأكثر من 80 بالمئة من المباني في جيب مكتظ بالسكان همجية، فإن الهمجية لا وجود لها أصلا.
هذا هو الجيش الذي يتباهى به رئيس الوزراء أمام الأمم المتحدة، بوصفه جيشا يقاتل من أجل إنقاذ الحضارة العالمية.
شكرا جزيلا، إسرائيل.
إن مهمة حماية العالم ينبغي أن تُترك لدول وجيوش أكثر بقليل من الاستنارة والانسانية.
ماذا كان يدور في ذهن نتنياهو عندما تحدث عن الهمج؟ هل يؤمن حقا بأن مذبحة 7 أكتوبر تبرر كل هذا؟
وهل ما زال هو وكثيرون من الإسرائيليين الآخرين، يؤمنون حقا بالهراء القائل حول «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»؟
كيف يمكنهم ذلك؟
كيف يمكن لشيكما برسلر، قائدة الاحتجاج المناهض لنتنياهو، وهي ليست من أتباع بتسلئيل سموتريتش، بل هي بالأحرى رمز لإسرائيل المستنيرة والجميلة والتقدمية، أن تستمر في الحديث عن «قيم الجيش الإسرائيلي»؟
يسعدني أن أعرف ما هذه القيم التي تعنيها، وما هي بالضبط الحضارة الإسرائيلية التي باسمها ظللنا نقتل وندمر نصف العالم من أجل حماية نصفه الآخر.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عطلة في بؤرة استيطانية: مداهمة وضرب واعتداء كاد أن يودي بحيا ...
- جريمة سامي أبو شحادة التي لا تُغتفر؟ أن يتحدث كفلسطيني في إس ...
- في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل
- بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة
- حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوط ...
- من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات الق ...
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...
- إسرائيل سمته هجوما إرهابيا. لكن هل هذا فعلا ما حدث؟
- اليمين على حق: لا يوجد إرهاب يهودي، بل إرهاب إسرائيلي
- كيف تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى جيش الإدانات الواهنة؟
- قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا
- مراهق كشف الحقيقة وراء خطة إسرائيل -الهجرة الطوعية- في غزة
- لقد دافعوا عن أنفسهم في مواجهة المستوطنين العنيفين... فأصبحو ...
- قبل أن يعظ الإسرائيليون إسبانيا، عليهم أن ينظروا إلى المرآة
- وزير الدفاع يسرائيل كاتس... مجرم حرب يتباهى بجرائمه


المزيد.....




- قصة عميل سوفييتي أدار أخطر شبكة تجسس من داخل سفارة برلين بطو ...
- Meditation on the Looming Collapse as it Pertains to Resista ...
- فـرنـسـا: الـيـمـيـن الـمـتـطـرف فـي مـجـلـس الـشـيـوخ
- Western Capitalist Societies Have Rolled Out the Red Carpet ...
- Reflections on Academic Tenure Prompted by Events at The New ...
- The Real Battle Behind the Aparecida Censorship Controversy ...
- Chairman Xi Goes to Washington
- Gramscian Transformismo: Why Marginalized Groups Do Not Tran ...
- Proles: A Story of Post-Sixties’ Salting Among the “Salt of ...
- سكرتارية اشتراكي الضالع تطمئن على صحة الرفيق علي صلاح وتشيد ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة عن «الهمجية» يتجاهل أزمة إسرائيل الأخلاقية