أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - الرقابة الدستورية.. بين الاختصاص وحدود المنهجية














المزيد.....

الرقابة الدستورية.. بين الاختصاص وحدود المنهجية


إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 12:03
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يتوافق الفقه الدستوري على أن الرقابة على دستورية القوانين إنما هي عملية مطابقة بين النص المطعون فيه والنص الدستوري، إلا أن هذه العملية ليست عبثية، وإنما تخضع لمنهجية تضبط أبعادها، بما لا يحولها إلى اختصاص جديد يضاف إلى الاختصاصات المقررة خارج نصوص الدستور الذي أنشأ جهة الرقابة ومنحها اختصاصاتها.
فإذا منح الدستور جهة الرقابة الدستورية اختصاص الرقابة على أعمال السلطات ذات الطبيعة التشريعية، سواء تمثلت في السلطة التشريعية الأصلية أم في الاختصاصات التشريعية الاستثنائية التي تُمنح للسلطة التنفيذية، فإن ذلك لا يعني سمو جهة الرقابة الدستورية على تلك السلطات، أو حلولها في مرتبة أعلى منها، أو اعتبارها سلطة تأسيسية أصلية أو مشتقة تملك الاختصاص في تعديل أحكام الدستور.
ذلك أن الدستور، وإن نص على تشكيل جهة الرقابة الدستورية، فإن قانون تنظيمها تسنه السلطة التشريعية، إلا أن هذه الإحالة لا تعني سمو تلك السلطة على جهة الرقابة الدستورية.
كما أن اشتراك السلطة التنفيذية، في بعض الدول، في تعيين أعضاء جهة الرقابة الدستورية، سواء عن طريق الاقتراح أو الموافقة أو المصادقة، لا يعني سموها هي الأخرى على جهة الرقابة الدستورية.
ولا بد من الإشارة إلى أن بعض الفقهاء يعرب عن قلقه من منح القضاء الدستوري اختصاص الرقابة على دستورية القوانين، استناداً إلى جملة من الاعتبارات، من بينها الخشية من نشوء ما يُعرف بـ"حكومة القضاة"، وأن يحل القضاة الذين ينظرون المسألة الدستورية تصوراتهم محل تصورات واضعي الدستور، ولا سيما عند تفسير النصوص الدستورية، سواء عند ممارستهم لاختصاصهم التفسيري بصورة مستقلة أم عند حسمهم للدعاوى الدستورية، ولعل أبرز هؤلاء الدكتور منذر الشاوي.
إلا أن هذه الآراء لم يعد لها التأثير ذاته في الفقه الدستوري المعاصر، الذي ينظر إلى إسناد الرقابة على دستورية القوانين إلى القضاء بوصفه أحد الخيارات الملائمة، باعتبار أن القضاء سلطة مستقلة، ويفترض فيه عدم الخضوع للتأثير أو التدخل من جانب السلطات الأخرى، ولا سيما السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وتُرجح هذه الاعتبارات إسناد الاختصاص بالرقابة على دستورية القوانين إلى القضاء، إلا أنه ينبغي أن يقترن ذلك بأمر واقعي، مفاده التزام القضاء الدستوري بحدود اختصاصاته وعدم التوسع فيها، ووضع منهجية واضحة يمارس من خلالها اختصاصه عند نظر المسألة الدستورية.
أما بشأن الاختصاصات، فهي محددة بموجب النصوص النافذة، ويفترض فيها الوضوح بما لا يدع مجالاً للتوسع في تفسيرها أو تجاوز حدودها. أما بالنسبة إلى المنهجية، فهي مجموعة من الضوابط التي يضعها القضاء الدستوري لنفسه، وتمثل سياجاً حصيناً يمارس في إطاره اختصاصه، بما يضمن عدم التوسع فيه. وقد تحدث الفقه عن صور متعددة لهذه المنهجية، من أبرزها عدم إجراء الرقابة على أساس المبادئ فوق الدستورية أو الأعراف الدستورية أو المعاهدات الدولية، ما لم ينص الدستور على إدماجها في المنظومة الدستورية أو يمنحها قيمة دستورية، فضلاً عن عدم النظر في مدى ملاءمة التشريع أو ضرورته أو بواعثه، ووجوب ارتباط المسألة الدستورية بمصلحة حقيقية لدى من يثيرها.
ذلك أن المسألة الدستورية، وإن دخلت عضوياً ضمن اختصاص القضاء الدستوري، إلا أنه يتعين عليه ألا يتوسع في نطاقها بما يتجاوز الحدود التي رسمها الدستور.
ومن ثم، فإن القضاء الدستوري يوازن بين مقتضيات الشرعية الدستورية وعدم الإفراط في إصدار الأحكام بما قد يهدد استقرار النظام القانوني، ويسترشد في ذلك بمسطرة العدالة التي ينظر من خلالها إلى الدستور وصون سموه من جهة، ومراعاة الأوضاع العامة للدولة واستقرار نظامها القانوني من جهة أخرى.
* باحث دكتوراه في القانون العام



#إياس_الساموك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنازل عن المسألة الدستورية أو حصر طلباتها
- اثر الدليل غير الصحيح في حجية الأحكام الصادرة عن القضاء الدس ...
- حدود تفسير النص الدستوري
- خدمة العلم في ميزان الدستور
- مقالات في القانون الدستوري
- متطلبات منح الثقة لرئيس مجلس الوزراء
- أزمة الجزاءات في الدستور العراقي
- رأيٌ في ترشيح رئيس مجلس الوزراء وتكليفه
- عن الاقتراع الثاني لانتخاب رئيس الجمهورية
- مسارات الدستور لحل مجلس النواب
- الخلط بين المحافظات اللامركزية والإدارات المحلية في النظام ا ...
- حدود مجلس المحافظة في إقالة المحافظ
- تساؤلات دستورية عن إعلان الحرب
- الرقابة على مذكرات التفاهم
- الرئاسات الثلاث بين الانتخاب ومنح الثقة
- هل يحق للقضاء الدستوري توسيع اختصاصاته؟
- الدستور بين إمكانية التأويل والتجاوز عليه
- آثار تجاوز المدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية
- أهمية القانون المالي الدستوري
- ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي


المزيد.....




- مجلس وزراء الإعلام العرب يؤكد دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني وفي ...
- السعودية تعلن زوال الخطر في جازان، والأمم المتحدة تحذر من كا ...
- مجلس الأمن الدولي يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لمد ...
- حملة اعتقالات تطال 45 فلسطينياً في الضفة بينهم نساء وصحفي أُ ...
- أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شب ...
- ضبط معمل لتصنيع المواد المخدرة في جنين واعتقال مشتبه به
- بن غفير يدعو الشاباك لاعتقال جميع رؤساء الأحزاب العربية
- احتجاز أطفال واعتقال أسرى محررين.. اقتحامات واسعة لقوات الاح ...
- قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة في نابلس تطال 18 مواطن ...
- زاخاروفا: غرف التعذيب هي دعامة سلطة زيلينسكي


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - الرقابة الدستورية.. بين الاختصاص وحدود المنهجية