أشرف توفيق
(Ashraf Mostafa Tawfik)
الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 17:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
[ورغم مرور كل السنوات فإن الحقيقة لم تعلن عن نفسها ، وما زال ملف القضية السري الذي يضم كل تفاصيلها بما فيها أقوال بنات المشير وأقوال صلاح نصر رجل المخابرات،مازال هذا الملف يضم بين أوراقه سطور اللغز..هل انتحر المشير عامر أم نحروه،قتل نفسه أم تم اغتياله؟ ]
بداية النكسة سنية!
كان المشير عامر بعد أن لطشته الهزيمة وطوحته بعيدا عن الواقع في حالة انهيارعصبي،وكان محاصرا بالنكسة،ومحاصرا بقصة زواجه السرية من سنية - والتى لها اسماء كثيرة فقد دلعها المشير ب"مسز سباجيتي" أما برلنتى عبد الحميد، اسم شهرتها سماها به الأستاذ (زكي طليمات وضاعف من إحساسه بالحصار خوفه على مشاعر زوجته الأولى "زينب" والتي كانت سيدة ريفية قوية يحسب لها ألف حساب كما أن أبناءه كانوا قد كبروا وأصبحوا في سن الإدراك والفهم وكان ذلك يسبب له حرجا لقد كان المشير عامر رجلا، لانجاة له ولا قدرة له على الخروج من بطن الحوت الذي وجد نفسه فيه؟!وقد يؤيد تصورنا ماقاله هيكل في كتابه «الانفجار» على لسان صلاح نصر «طلب المشير من مدير مكتبه عبد المنعم أبو زيد أن يبحث له عن مسكن آمن بحجة إيواء خبير ألماني (كانت مصر قد استعانت بعدد من الخبراء الألمان للعمل في الصناعات الحربية لكن (إسرائيل) كانت ترصد نشاطاتهم عن طريق عملائها ودبّرت لهم العديد من المؤامرات والإغتيالات) وأن يكرّس كل جهده للبحث عن هذا السكن وفي اقرب وقت ممكن.،ولم تمضي سوى أيام قليلة حتى عثر أبو زيد على فيلا يملكها رجل قطري ولا يسكنها ووجدها ملائمة وقام بإخبار المشير بذلك أثناء مرافقته له في رحلة إلى اليمن مخبرا إياه بأن الفيلا قد قاربت على الانتهاء بعد الإجراءات الأمنية المطلوبة،فما كان من المشير إلا أن قال له حينها :خذ الطيارة الصبح وانزل في مصر وتيجيني بكره ومعاك خبر الفيلا وقد أنتهيت كليا.
خدعة الخبير الألمانى؟
فنزل أبو زيد إلى مصر وخلال 24 ساعة عاد ورتب كافة الالتزامات الخاصة بها.وقد اعجبت المشير فقد وجدها مؤسسة ونظيفة وكاملة من كل شيء فنظر اليّ أبوزيد وقال شكرا لك لقد أتعبتك معي لكنها المسؤولية.ويقول أبو زيد (كنت أتردد على الفيلا لإجراء إصلاحات الكهرباء والأثاث كما طلب مني المشير.وبينما كنت أهمّ بالخروج من الفيلا إذ بسيّدة ترتدي بلوزة وبنطلونا وتضع نظارة سوداء على عينها تناديني أستاذ عبده.أستاذ عبده لو سمحت!! فاندهشت حول كيفية معرفتها لي- وبالاسم الذى ينادينى به المشير- لكنها صافحتني بدبلوماسية وقالت: متشكرة جدا! لم أتفوه حينها بكلمة واحدة وكان يمكن أن ألاحظ بأنها ليست خواجاية (يعني أجنبية) لتتركني غارقا في دهشتي واستغرابي،هنا سارعت بالاتصال بعلي شفيق (مدير مكتب المشير) وقلت له: لماذا لم تخبرني بحقيقة سكان الفيلا، أنت قلت لي أنهم ألمان لكن الست اللي شفتها مش ألمانية دي عربية أصلية فما كان من علي شفيق إلا أن أجابني إذن هي برلنتي عبد الحميد!! فأجبته هي دي الخبير؟! لم أكن حينها أعي جيدا بأن تلك المرأة قد أضحت زوجة المشير وقد أضحت تعرف كل شيء عن تحركاته وأسراره وأموره السياسية وعندما وصل الأمر إلى القيادة العامة للثورة استدعيت المخابرات برلنتي لمعرفة طبيعة علاقاتها بالمشير،ولكنها انكرت،ولخوفها نسبت إبنها لأحد اشقاء المشير؟!
هيكل يحكى الحكاية فى كتابه "انفجار"
يقول هيكل عن اللحظات التي عرف بها عبد الناصر بعلاقة المشير وزواجه من برلنتي عبد الحميد«.وفي 20 فبراير 1967 قرأ عبد الناصر تقريراً كان بمثابة صدمة، كان التقرير عن زواج عامر وبرلنتي وأنهما ينتظران مولوداً نتيجة لهذا الزواج..،ورأى عبد الناصر أن ينتظر أياماً قبل أن يفاتح عامر في الموضوع حتى لا تملكه انفعالات الغضب وتصعب المناقشة الجادة في تصرف يصعب السكوت عليه كان شعور عبد الناصر لأول وهلة أن عبد الحكيم عامر يجب أن يبتعد عن منصبه وما دام قد اختار أن يغلب ضعفه الإنساني على شعوره بالواجب وقام عبد الناصرباستدعائه لمقابلته يوم أول مارس 1967،وكانت مشاعره مختلطة بين الأسى والغضب فقد كان عبد الحكيم عامر أقرب الناس إليه منذ كانا في عز الشباب ضابطين بالقوات المسلحة،واعترف عامر لناصر بعلاقته بها وزواجه منها ولم يجد ما يبرر به تصرفه سوى أنه وجد أخيراً إنسانة تستطيع أن تفهمه وكانت الدموع تلوح في عينيه وهو يحاول أن يكتمها..وسأل جمال عن الظروف التي تعرف فيها عليها وكان ردّ عبد عامر أنه تعرف بها عن طريق الاجتماعات التى ينظمها صلاح نصر.؟! وقال له ناصر: هكذا ولم تبالى بشىء؟! كان مرض عبد الحكيم عامر القاتل اللامبالاة،وهو أمر لايجعله يحاول إصلاح أخطائه، وإنما يستسلم لها!
هو قدري لأقصى درجة فلقد قيل له أكثر من مرة أن ممارساته في سوريا ستؤدي إلى انتحار"الوحدة بين مصر وسوريا" ولم يعدل من أسلوبه حتى أن أمين شاكر وزير السياحة السابق كتب في مذكرات (كان واضحا أن عبد الحكيم عامر يغتال الوحدة وتنبأ الكثيرون بأنه سيسبب كارثة)!!
ولم يقتصر الأمر بعد ذلك بالطبع على إلقاء التقارير السرية في حديقة المنزل،بل حدث أنه رشح شمس بدران رئيسا للجمهورية،و كان زواجه الأخير نوع من اللامبالاة وعدم التوازن فهو لا يبالي بالمصلحة العامة.
وتبقى مسألة ترقيته من رتبة الصاغ إلى رتبة المشير وإعطائه فوق ذلك مهام كثيرة،ولكنه كان لا يزال يعشق التدخل في شئون الكرة والفريق المصري؟! فهذا جعله يحاول أن يخلق داخل القوات المسلحة فكرة الحب الشخصي له لأنه لا يملك أن يجعل هذا الحب على أساس عسكري ،جعله على أساس مدني نقلهم من التقشف والجلد والتمارين والبارود إلى الرفاهية الشديدة جدا التي جعلتهم لا يستطيعون الفكاك من سلطانه،ولكنهم في نفس الوقت أصبحوا عاجزين عن الحرب الحديثة وهذا ولا شك خيانة للقوات المسلحة.ثم نقطة أخرى وهي أن أصدقاء عامر من أفراد مكتبه كانوا يشغلون 90 % من وقته اليومي.ويبدو أن السلطة كالخمر تغير شخصية الإنسان وتركيبته النفسية
لا تتركونى وحيدا!
وأن عبد الحكيم عامر هو نوع من البشر لم يواجه الشر قبل الثورة، ولذا لم يعرف نفسه ولم يختبرها فأفضل تحليل لحالته دعاء السيد المسيح "اللهم لا توقعنا في تجربة مع الشر" فالتاريخ الذي نعرفه عنه قبل الثورة أنه كان شديد الالتزام،شجاعاجدا،وليست له علاقات نسائية، وكان متزوجا وأبا فاضلا وهذه ليست صفات شخص بوهيمي- كما وصفه هيكل- لكن الذين هيئوا له هذه البوهيمية هم قرناء السوء للإستيلاء عليه بغمسه في الملذات .ومع أن عامر لم يكن في أحسن أحواله أثناء معركة سنة 1956 إلا أن ظروف العدوان الثلاثي كانت تغلب على أعصابه،ويقال أن عبد الناصر والبغدادى سافرا على الفور للسويس بعد وقف إطلاق الناربين بين القوات المصرية والاسرائيلية، للإشراف على الأوضاع،وكلف زكريا محيى الدين بإدارة الحكومة فى القاهرة.ليكتشفا أن المشير أعد خاتما يضع فيه جرعة من السم حتى ينتحر به إذا حدث ودخل الإنجليز إلى القاهرة خلال عمليات السويس.ولذا يرى هيكل أن الانتحار لم يكن بعيدا عن المشير أو عن تفكيره؟!
وفي يوم 8 يونيو 1967 عاودته الفكرة، وكان في مكتبه وسط مجموعة من قواده حينما أعلن عزمه على الانتحار، وقام يحمل مسدسه متوجها إلى حمام ملحق بمكتبة مصمما على إنهاء حياته بيده، وعندما تكالب عليه عدد من رجاله ينزعون منه المسدس ارتمى على مقعده ووضع رأسه بين كفيه ومال على مكتبه لمدة دقائق ساد فيها صمت رهيب وحزين، وفي حين ذهب شمس بدران إلى التليفون يتصل بالرئيس جمال عبد الناصر قائلا له: إن المشير مصمم على الانتحار..؟!
لا تضيف للفضيحة مصيبة!
وذهب جمال عبد الناصر إلى مقر القيادة العليا يقول لعبد الحكيم عامر بصوت مجروح أنه يرجوه ألا يضيف الفضيحة إلى المصيبة. فعبد الحكيم عامر نوع من البشر كان فيه المروءة والشجاعة وحب ملذات الحياة وعندما تفاجأ هذه الشخصية بأنها وحيدة، لا أحد يعرفه ولا يسأل عنه يحدث الارتباك (وقد حدث ذلك من قبل الكثيرين مثل أرنست همنجواي - الذي فاز بجائزة نوبل مرتين - عاشر نصف نساء العالم، وخاض الحروب في إسبانيا وغيرها ومثلت عنه أفلام وعاش حياته بالطول والعرض ومع ذلك أصيب بالاكتئاب وانتحر،وأيضا جورج ساند الذي انتحر في جزيرةيملكها وحوله كل النساء والأموال،والممثل المشهورشارل يواييه الذي ظل لفترة يرعى زوجته خلال مرضها بالسرطان وبعد وفاتها بثلاثة أيام انتحر رغم أنه كان يملك كل الإمكانيات.)
هستيرية خوف رجل وحيد
ونقطة البداية في الموضوع هي النهاية العسكرية في النكسة وبعد أن أجبر الشعب العربي المصري،بل الشعب العربي كله، الرئيس جمال عبد الناصر على الرجوع عن قراراستقالته،وجد عبد الناصر بعد عودته أنه أمام موقف محرج تجاه المشير وأعوانه، ذلك أن المشير لم يقدم استقالته تحريريا إلى الرئيس عبدالناصر،واقتصر تصرفه على توصيته للقادة الكبار بتقديم استقالاتهم،وعندما عاد ناصر،بدأ المشير يتساءل لماذا جمال عبد الناصر فقط؟! لماذا لم يذكره الشعب معه؟! ما الذي جعل القوات المسلحة لا تردد اسم المشير مقترنا بعبد الناصر كما تعود دائما؟
في تلك اللحظة شعر المشير أنه صار وحيدا معزولا وأنه سيواجه وحده بمسئولية الهزيمة،وبسرعة تحرك بطريقة مفضوحة هيستيرية فجمع بعض أعوانه من قادة وضباط الجيش الذين استقالوا أو أحيلوا إلى المعاش وعلى رأسهم شمس بدران وحول منزله بالجيزة إلى دشمة أو جزيرة داخل دولة بل أنه استعان بأهليته في قرية (أسطال) وشعر عبد الناصر بما يدور
كما بدأ شمس بدران يضع خطط عسكرية للاستيلاء على الحكم،وكانت خطتهم تمكين المشير من الحكم قبل سفر عبد الناصر إلى الخرطوم يوم 29/8/ 1967(وضبطت أوراق الخطة وتبين أنها وضعت بمنزل المشير بالجيزة يوم 23/ 8/ 1967 كان يوم (ي) أي بدء التنفيذ في 27/ 8/ 1967 والغريبة أن كلمة السر "ناصر"!!)
ويقول الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية في كتابه (حرب الثلاث سنوات):في الساعة 4 مساء يوم 25/ 8/ 1967كلفه الرئيس عبد الناصر بتطهير منزل المشير في الجيزة،والقبض على الضباط المتقاعدين
وضباط وجنود سريتي الشرطة العسكرية،والمدنيين المتمركزين في المنزل بأسلحتهم وذخائرهم،ويقول الفريق فوزى بالكتاب (بعد انتهاء إجراءات تطهير المنزل، وبعد نصف ساعة تقريبا وأثناء مغادرتي شارع الطحاوي بالجيزة،شاهدت إحدى عربات الرئاسة وبها المشير وبرفقته السيدان زكريامحيي الدين،وحسين الشافعي حيث أوصلوا المشير إلى منزله محددة إقامته مع أهله وأولاده، لكن تحت الحراسة.ولكن والمشير تحت الحراسة في منزله بالجيزة،ظل مستمرا في الإتصالات الخارجية سرا،بهدف الإشاعات وتأليب الرأي العام ضد السلطة الشرعية في الدولة. وإزاء هذا النشاط المريب، اضطر الرئيس جمال عبد الناصر، أن يصدر قرارا بتحديد إقامة المشير منفردا في مكان منعزل، يتعذر منه إجراء أي اتصالات خارجية وبعد البحث استقر الرأي على أن ينقل المشير وحده إلى منزل منعزل في طريق المريوطية.وقد نقل له فى 13/ 9/ 1967 وحدثت الوفاة في 14/ 9/ 1967 والبيان الرسمي قال أن المشير انتحر.)
لن نبكى عليه قتلوه أو انتحر؟!
ولكن هناك رأي آخر بوجود شبهة جنائية في موته هذا الرأي رفعة ونادى به المحامي المشاغب (عبد الحليم رمضان) ونشره في الأهرام أن المشير عامر قتلوه بالسيانور؟ مع أن المانشيت الرئيسي للاهرام كان : سم الأكونتين هو المادة التي انتحر بها عبد الحكيم؟!
ولكن في عام 1975، صدر كتاب للنائب العام المستشار محمد عبد السلام بعنوان "سنوات عصيبة" تناول فيه أهم القضايا التي واجهته في حياته وهو نائب عام، ومن بين هذه القضايا قضية وفاة المشير..وحاول أن يحل لنا اللغز،وعن هذه القضية كتب:أن صلاح نصر أعطى للمشير في إبريل 67 "السم" الذي استعمله بعد ذلك (أي في 14 سبتمبر 67) في القضاء على حياته (أي في الانتحار).وقام صلاح نصر بالرد على ما جاء في الكتاب، ونشر الرد في جريدة الجمهورية 4/5/ 1975.قال في رده: إنني قلت في التحقيق الذي أجري عقب وقوع الحادث أنني لم أعط المشير أي شيء من "السموم" وأنني تركت "عهدة السموم" كاملة إلى أن أحلت إلى المعاش في 26 أغسطس67 قبل وقوع حادث المشير.وقال:إنني سبق وأن قلت أن المشير عامر قتل،وطالبت بالتحقيق في هذه الجريمة لمعرفة من هو القاتل، ومن هم وراء هذه الجريمة.
وفي صيف نفس السنة 75 قدم حسن عامر شقيق المشير طلبا رسميا لإعادة التحقيق في مصرع المشير عامر وانضم إليه المحامي عبد الحليم رمضان،والذي ادعى بأن تقاريرالطب الشرعي والمعامل الجنائية عن القضية غيرصحيحة،وذلك على أساس الخلاف بين خواص الأفيون وسم الأوكونتين،ولكن التحقيق لم يفتح.ولكنه فتح الباب لثلاثة نظريات حول موت المشير عامر بحثت فى هل يمكن أن ينتحر عامر؟! هل نحروه؟ هل الحادث إنتحار بالصدفة أم إغتيال عن عمد؟
#أشرف_توفيق (هاشتاغ)
Ashraf_Mostafa_Tawfik#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟