|
|
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ أزمات حادة و إضطرابات في النظام الرأسمالي : التنظّم للقتال من أجل الثورة أمر إسعجاليّ - الفصل الثالث من كتاب - المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة -
شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 09:48
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ أزمات حادة و إضطرابات في النظام الرأسمالي : التنظّم للقتال من أجل الثورة أمر إسعجاليّ - الفصل الثالث من كتاب " المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة " --------------------------------------------------------------- الماويّة : نظريّة و ممارسة عدد 54 / فيفري 2026 شادي الشماوي المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة This is not an official translation ) ( ------------------------------------------------------------------------------------------------------ مقدّمة الكتاب 54 : بالمكسيك ، الدولة التي تملك حدودا مديدة مع الولايات المتّحدة و تعتبر ضمن الحديقة الخلفيّة للإمبرياليّة الأمريكيّة ، تشكّلت المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك سنة 1989 في خضمّ الصراعات المحتدمة عالميّا و محلّيا صلب الحركة الشيوعيّة. و منذ إنطلاقها ربطت مصيرها بالحركة الأمميّة الثوريّة التي ضمّت في صفوفها أحزاب و منظّمات ماويّة من آسيا و أوروبا و أمريكا خاصة . و كمثيلاتها شهدت هذه المنظّمة صراعات خطّين في مسيرتها نحو تحقيق الهدف المركزي ألا وهو تأسيس الحزب الشيوعي الثوري ليقود الثورة المرجوّة . إلاّ أنّنا لن نعرض عليكم وثائق هكذا صراع خطّين في هذا الكتاب و قد نقوم بذلك مستقبلا في كرّاس نفرده للغرض ، و إنّما إصطفينا لكم أربع من أهمّ كرّاسات هذه المنظّمة لتؤثّث الفصول الأربعة للكتاب و أرفقناها بملاحق نراها متمّمة لمعرفة أفكارها و توجّهاتها و برامجها في شتّى القضايا الحارقة . و نكتفى بهذه الفقرة لندعكم تكتشفون مباشرة خطّ هذه المنظّمة و كنقطة بداية و كإطلالة أولى إليكم ، ضمن هذه المقدّمة : أسس وحدة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك
1- وحدها الثورة الشيوعيّة ستمكّننا من وضع نهاية لفظائع النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي الراهن : إنّ النظام الرأسمالي - الإمبريالي الراهن فظيع يسحق الحياة و يخنق الأرواح عبر كوكب الأرض برمّته . بالثورة الشيوعيّة وحدها سيكون ممكنا تجاوز الفظائع و التناقضات الكبرى التي هي جزء من طبيعة النظام ذاتها : التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الإنتاج الاجتماعي والتملّك الخاص/ الرأسمالي ، مع القوّة الدافعة للفوضويّة الرأسماليّة ، و كذلك تناقضات أخرى هي إفراز لهذا التناقض الأساسي أو هي بصدد التطوّر الآن في هذا الإطار ، على غرار إضطهاد النساء و السكّان الأصليّين و عموما إضطهاد أمّة لأمّة أخرى ؛ و فقر غالبيّة الجنس البشري و بؤسه ؛ و ارتفاع حرارة الكوكب و تحطيم الوسط البيئي اللذان يهدّدان بقاء الإنسانيّة عينها و الكثير من الأنواع الأخرى على قيد الحياة ؛ و الأزمات الإقتصاديّة ؛ و الحروب الإمبرياليّة و الرجعيّة ؛ و كارثة الجريمة المنظّمة المتواطئة مع حكومات و رأسماليين كبار ؛ و المضايقة و العنف الموجّهين ضد المثليّين جنسيّا ؛ ضمن الكثير من الخساسة و الفظائع الأخرى . وحدها الثورة الشيوعيّة ستمكّننا من وضع قوى الإنتاج الإجتماعيّة الكبرى ليومنا هذا في خدمة الشعوب و البيئة و ثقافة جديدة تعاونيّة و تحرّريّة ، عوضا عن أقصى الربح و إستغلال الأقليّة للأغلبيّة و تقليص الجميع إلى سلع و الصراع الأناني لكلّ فرد للبقاء على قيد الحياة على حساب الآخرين . هذه الثورة أمر إستعجالي . و فقط بفضلها سيكون ممكنا وضع نهاية لهذا الكمّ من الظلم و الألم اللذين يعانى منهماعدد كبير من الناس ، و هذا الظلم و هذا الألم غير ضروريين . فقط عبر هذه الوسيلة ، سيمكن تحقيق التغييرات الهائلة الضروريّة و الملحّة للتعاطى مع الطوفان البيئي الداهم . 2- المرشد الذى لا بدّ منه هو علم الشيوعيّة مع الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان : و هذا التغيير الثوري العظيم ممكن تماما إلاّ أنّه لن يتحقّق ببساطة على أساس النوايا الحسنة أو نزوات أشخاص . سيكون ثمرة نضال معقّد و شاق يستوجب فهما علميّا و ينطلق من براهين و وقائع حقيقيّة ليبلغ الجوهر ، جوهر ما هو المشكل و ما هو الحلّ . إنّه يستوجب إرشاد علم الشيوعيّة الذى أقام أسسه ماركس و طوّره لينين و ماو و الذى يشهد الآن تقدّما نوعيّا مع الخلاصة الجديدة للشيوعيّة لبوب أفاكيان . و الأكثر أساسيّة و جوهريّة في هذه الشيوعيّة الجديدة ، كما أشار إلى ذلك أفاكيان ، هو " مزيد تطوير و تلخيص الشيوعيّة كمنهج و مقاربة علميين ، و التطبيق الأكثر إنسجاما لهذا المنهج و هذه المقاربة العلميين على الواقع عامة و خاصة فى النضال الثوري للإطاحة بكافة أنظمة و علاقات الإستغلال و الإضطهاد و إجتثاثهما و التقدّم صوب عالم شيوعي " . و على هذا النحو ، حقّقت الشيوعيّة الجديدة معالجة نوعيّة لتناقض حيويّ صلب الشيوعيّة الماضية بين منهجها و مقاربتها العلميين جوهريّا و مظاهر من هذه الشيوعيّة التي ستمضى ضد ذلك المنهج و تلك المقاربة العلميّين . لقد طوّر أفاكيان هذه الخلاصة الجديدة للشيوعيّة بإنجازه لتحليل نقديّ و التعلّم من التجربة الثريّة للنضال و النظريّة الثوريين في العالم قاطبة – و بوجه خاص للمكاسب العظيمة و كذلك الأخطاء الهامة للثورات البروليتاريّة الأولى المظفّرة في روسيا و الصين – و كذلك التغيّرات الهامة في العالم مذّاك و لعديد المجالات الأخرى من النشاط و المعرفة الإنسانيّين . و ككلّ علم ، تظلّ هذه الشيوعيّة الجديدة تتطوّر و تحتاج إلى التطبيق على الأوضاع الملموسة لكلّ حال . و هذه الشيوعيّة الجديدة هي المرشد الذى لا بدّ منه لإنتصار الثورة الشيوعيّة في العالم الراهن و لتقدّمها ، ذلك أنّه دون فهم الواقع و كيفيّة تغييره فهما جيّدا من أجل تحرير الإنسانيّة ، سينحرف النضال بطريق الحتم إلى مسلك مسدود أو آخر . و كافة القوى التي تعارض الخلاصة الجديدة للشيوعيّة و إن كانت تدّعى أنّها " شيوعيّة " ، " ثوريّة " أو " متمرّدة " ، تسترشد بمفاهيم ليست منسجمة مع الواقع و لا مع المصالح الأكثر جوهريّة للبروليتاريا في وضع نهاية لهذا النظام و لكلّ شكل من أشكال الإستغلال و الإضطهاد ، و بالتالى ستترك الجماهير أسيرة الأطر الخانقة للنظام الراهن من الموت و البؤس . لا يمكن و لا يجب أن يخصّ علم الشيوعيّة للبعض دون سواهم و إنّما يجب إبلاغه إلى الجماهير عامة . كشيوعيين نتّحد مع أناس لهم إيديولوجيات متنوّعة في النضال المشترك ضد هذا النظام الفاسد ، و نناضل في صفوف الشعب من أجل المنهج و المقاربة العلميين للماديّة الجدليّة لفهم العالم كما هو واقعيّا و تغييره في مصلحة الغالبيّة العظمى و في النهاية للإنسانيّة قاطبة . كشيوعيين نحن لادينيين و نقرّ بواقع أنّ لا وجود لإلاه . نتّحد مع المؤمنين في النضال ضد الظلم و الإضطهاد و الإستغلال ، و في الوقت نفسه نطلق نقاشات لمساعدة الناس على التخلّص من العراقيل الذهنيّة للدين و التطيّرات الأخرى المتسبّبة في الكثير من الضرر . 3- الثورة الشيوعيّة سيرورة عالميّة لكسب السلطة في البلدان المختلفة و مواصلة الثورة في ظلّ الإشتراكيّة و التقدّم بالثورة العالميّة نحو تحرير الإنسانيّة قاطبة : ستكون الشيوعيّة مجتمعا عالميّا دون طبقات و لا حدود قوميّة ، إجتماعا حرّا لأشخاص حيث يعمل الجميع بوعي و طواعيّة من أجل الصالح العام و العناية بالكوكب و الأنواع الأخرى ، و في الوقت نفسه يحصلون من المجتمع على ما يحتاجون إليه . سيكون مجتمعا فيه يتقاسم الجميع العمل اليدوي الضروري و في الآن نفسه يشاركون في النشاطات الفكريّة و الثقافيّة ؛ مجتمعا يكون قد تجاوز اللامساواة و الإنقسامات الإجتماعيّة بين النساء و الرجال ، و الحكّام و المحكومين ، و جزء من الإنسانيّة و آخر ؛ مجتمع له توجّه و ثقافة علميين ، تعاونيين و ملهمين ، مجتمع تنوّع كبير . الشيوعيّة ليست طوباويّة . ستظلّ هناك ضرورة العمل و النضال من أجل تلبية حاجيات الناس ، و العناية بالوسط البيئيّ و معالجة المشاكل و التناقضات . و ليست الشيوعيّة كذلك حلما غير قابل للتحقيق : لديها أسس ماديّة صلبة في التناقضات العميقة للنظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي لا يمكن معالجتها في ظلّ هذا النظام و لا يمكن معالجتها إلاّ في مصلحة الغالبيّة الغالبة و في النهاية الإنسانيّة قاطبة بواسطة الثورة الشيوعيّة . إنّنا منغمسون في سيرورة تاريخيّة – عالمية و متعرّجة من الإنتقال من الرأسماليّة العالميّة إلى الشيوعيّة العالميّة حيث الحيوي في آخر المطاف هو المجال العالمي و الحلقة المفتاح في التقدّم هي النضالات البروليتاريّة في شتّى البلدان التي تتداخل و تدعم بعضها البعض . و فوق ذلك ، هدف الشيوعيّة عالمي و النظام الذى يجب الحاق الهزيمة به نظام عالمي و البروليتاريا طبقة عالميّة . لهذا ، ينبغي على النضال الثوري أن يكون أمميّا بصورة عميقة ، منطلقا مثلما لاحظ لينين ، ليس من وجهة نظر " بلدى " بل من مساهمتى في التسريع في الثورة البروليتاريّة العالميّة . أو كما أعرب عن ذلك أفاكيان: " الأممية – العالم بأسره فى المصاف الأوّل . " و البلدان الإشتراكيّة ، حين توجد ، لا يجب أن تُرتأى كغاية في حدّ ذاتها و إنّما كقواعد إسناد لتقدّم الثورة نحو تحرير الإنسانيّة . و ليست الإشتراكيّة ، كما هو شائع ، ببساطة مجتمع ملكيّة دولة و برامج إجتماعيّة ، بل هي أساسا مجتمع إنتقاليّ صوب الشيوعيّة المجتمع الخالى من الطبقات و الذى يقتضى التجاوز النهائي على كوكب الأرض برمّته لكافة العلاقات الموروثة من الرأسماليّة – " الكلّ الأربعة " التي تحدّث عنها ماركس : " هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".
و تمثّل الإشتراكيّة الحقيقيّة تقدّما كبيرا للناس . و وفق الظروف المتباينة في بلدان متباينة ، يتمّ التوصّل إلى نظام إقتصادي جديد عند تغيير الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج إلى ملكيّة إشتراكيّة يتصرّف فيها المجتمع تصرّفا جماعيّا ، معوّضا الإنتاج الفوضويّ للسوق و أقصى الربح بالإنتاج المخطّط له تلبية للحاجيات الماديّة و الثقافيّة للشعب و التقدّم بالثورة العالميّة . و يتمّ تركيز نظام سياسيّ بعد تحطيم الدولة القديمة التي هي ، مهما كان القناع الديمقراطي الإنتخابي البرجوازي الذى يمكن أن يوجد في مختلف البلدان ، في جوهرها دكتاتوريّة برجوازيّة ضد الجماهير . و بدلا منها تُخلق أشكال جديدة من السلطة تمثّل في جوهرها دكتاتوريّة البروليتاريا ضد الطبقات الإستغلاليّة و تنشأ لأوّل مرّة إمكانيّة أن تساهم الجماهير الشعبيّة في كلّ مرّة أكثر في الحكم الفعليّ و التحديد الفعليّ لتوجّه المجتمع ، متّحدة مع آخرين في العالم قاطبة في سبيل القضاء في النهاية على الإستغلال و الإضطهاد . و بالرغم من هذه الخطوات الكبرى إلى الأمام ، تظلّ هناك طبقات و يظلّ هناك صراع طبقيّ و خطر إعادة تركيز الرأسماليّة مثلما لخّص ذلك بنظرة ثاقبة ماو تسى تونغ . و يُعزى هذا من ناحية ، إلى حصار الإمبرياليّة و عدوانها الذين كان على البلدان الإشتراكيّة أن تواجههما . و يُعزى ، من ناحية ثانية ، إلى بقاء الكثير من العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الموروثة من المجتمع القديم ، و كذلك الأفكار المناسبة لها ، التي لا يمكن القضاء عليها بين ليلة و ضحاها و لا يمكن إلغاؤها في النهاية إلاّ عبر نضال مديد في علاقة جدليّة مع تقدّم الثورة العالميّة . لهذا ، يوجد صراع حيويّ في ظلّ الإشتراكيّة بين إتّباع الطريق الإشتراكي من جهة و العودة إلى الطريق الرأسمالي من جهة أخرى . هل سيستمرّ تحويل العلاقات و الأفكار الموروثة من المجتمع القديم و يستمرّ دعم الثورة العالمية و دفعها إلى الأمام ؟ أم ، بالعكس ، ستطبّق سياسات تعنى بالفعل تعزيز هذه العلاقات و الدفاع عن الإختلافات الطبقيّة و الأفكار المناسبة لها و توطيدها و تقويض تقدّم الثورة العالميّة ؟ و رغم أنّه يجرى تقديم مثل هذه السياسات الرجعيّة باسم " شيوعيّة " مزعومة ، فإنّها في الواقع تؤدّى إلى إعادة تركيز الرأسماليّة . و تظهر صراعات حول هذه المسائل في كامل المجتمع الإشتراكي و يحتاج الشيوعيّون الثوريّون إلى رسم طريق و الصراع من أجل قيادة و كسب و تشجيع كافة الناس و القوى الممكنة لمواصلة التقدّم نحو الشيوعيّة ، في قتال بالأخصّ مع " أتباع الطريق الرأسمالي " الممثّلين لطموحات البرجوازيّة الجديدة و الذين يتركّزون بالأخصّ في جزء من القيادات العليا لذات الحزب الشيوعي و المجتمع الجديد عامة . إنطلقت الموجة الكبرى الأولى للثورة البروليتاريّة العالميّة مع " بيان الحزب الشيوعي " لماركس و إنجلز سنة 1848 و تميّزت بقمم كمونة باريس و الثورة البلشفيّة و الثورة الصينيّة و الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى في الصين الإشتراكيّة. و عرفت هذه الموجة الأولى نهايتها مع إعادة تركيز الرأسماليّة في الإتحاد السوفياتي سنة 1956 و في الصين سنة 1976. و اليوم ، مهما كانت مسمّياتهم ، لا وجود لأيّ بلد إشتراكي . و ثمّة حاجة إلى تدشين مرحلة جديدة من الثورة العالميّة على ضوء الدروس العميقة للخطوات المتقدّمة الكبرى و كذلك أخطاء المرحلة الأولى و نقائصها ، التي لخّصها أفاكيان في الخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و تنطوى الشيوعيّة الجديدة على نظرة جديدة و مقاربة جديدة لكيفيّة التقدّم أكثر و بشكل أفضل في الإشتراكية ، مازجة " لبّا صلبا " ناميا بأناس يناضلون بوعي للتقدّم صوب الشيوعيّة مع " الكثير من المرونة " ، أي ، أوسع غليان و معارضة و تجريب و نقاش ممكنين على أساس هذا اللبّ الصلب . 4- عند إفتكاك السلطة ، ستمضى الثورة الشيوعيّة في المكسيك نحو إرساء بلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ : الشعب في المكسيك مثلما في بلدان أخرى من أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة يضطهدُه الإمبرياليّون الأمريكيّون و الأوروبيّون و اليابانيّون و آخرون ، رئيسيّا الإمبرياليّة الأمريكيّة . و على الرغم من بقاء بعض العلاقات شبه الإقطاعيّة، بالأخصّ في المناطق الهامة للفلاحين و السكّان الأصليّين ، و كذلك بعض العناصر الموروثة من الماضي الإقطاعي في ثقافة البلد في كلّيته ، يسيطر اليوم نمط الإنتاج الرأسمالي المفكّك و التابع للإمبرياليّة . و الإستراتيجيا السياسيّة للثورة التحرّريّة التي يحتاج إليها البلد أشدّ الحاجة هي جبهة متّحدة للعمّال و الفلاّحين و الطبقات الوسطى في ظلّ قيادة البروليتاريا و حزبها الشيوعي الثوري ضد الإمبرياليين و الرأسماليين الكبار و الملاّكين العقّاريين الكبار ، و كذلك ضد النظام الذى يمثّل هؤلاء. و البرنامج الأساسي لهذه الثورة يتمثّل في نقاط سبع : 1- تحطيم الدولة الحاليّة و إرساء جمهوريّة شعبيّة ؛ 2- مصادرة أملاك الطبقات المهيمنة و الشروع في التحويل الإشتراكي ؛ 3- توزيع الأرض على الفلاّحين والتشجيع على المشركة الطوعيّة تاليا؛ 4- حكم ذاتي مناطقي والمساواة لشعوب السكّان الأصليّين ؛ 5- تحرير النساء و مساواتهنّ ؛ 6- ثقافة جديدة نقديّة ، علميّة ، متنوّعة و ملهمة ؛7- التحوّل إلى قاعدة دعم للثورة العالميّة. و لقربها من و لشتّى الصلات اللامتساوية بين البلدين ، فإنّ الثورة البروليتاريّة في المكسيك ستتداخل بصفة هامة مع النضالات و بالأخصّ مع النضال الثوري في الولايات المتحدة . و تعدّ القوّة التي تمثّلها الإمبرياليّة الأمريكيّة تحدّيا كبيرا لا يمكن تجاوزه إلاّ ببناء الوحدة الثوريّة الأوثق بين الطليعتين الشيوعيتين و الجماهير المضطهَدَة و القطاعات التقدّميّة على الجانبين من الحدود ضد الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة وعملائها ، الرأسماليّون الكبار و الملاّكون العقّاريّون المكسيكيّون . و ستكون مساهمة كبرى في تحرير الإنسانيّة أن يسجّل تقدّم الثورة التحرّريّة في المكسيك بداية نهاية الإمبراطوريّة العالميّة الأمريكيّة . 5- حرب الشعب لدفن هذا النظام اللاإنساني ضروريّة و تحريريّة بعمق : الدولة المكسيكيّة الحاليّة في جوهرها دكتاتوريّة الإمبرياليين و الرأسماليين الكبار و الملاّكين العقّاريين الكبار الذين ، مباشرة و في تواطئ مع الرأسماليين الكبار للجريمة المنظّمة ، هم المسؤولون عن الجريمة و إختفاء مئات آلاف الناس و تعذيبهم . و لا تتخلّى هذه الطبقات السائدة الجوارح أبدا بإرادتها الخاصة عن جنّتها للإستغلال و الإضطهاد و قد ردّت على الدوام على كلّ تحدّى لجرائمها المهولة بالمزيد من القمع الدمويّ . و ليس أكيدا أنّ كلّ عنف مُحِطّ و نازع للإنسانيّة ، فعنف المرأة التي تدافع عن نفسها ضد الإغتصاب و قتل النساء ، و عنف العبد الذى يتمرّد ضد عبوديّته و عنف المضطهَدين الذين يتمرّدون ضد مضطهِدِيهم عادل و تحرّري بعمق . لقد قال ذلك ماركس : العنف الثوري هو القابلة التي تولّد المجتمع الجديد الذى يناضل من أجل الولادة من رحم المجتمع القديم . و في الوقت الحاضر ، نجد أنفسنا في سيرورة نضال قصد تشكيل الحزب الشيوعي الثوري و الإعداد السياسي و الإيديولوجي و التنظيمي للشعب من أجل الثورة . عند تشكيل مثل هذا الحزب ن ستكون مهمّته المركزيّة هي الشروع في حرب الشعب بأسرع ما أمكن و الإستمرار فيها و تطويرها . و هذه الحرب هي حرب الجماهير و ستعوّل على القاعدة الإجتماعيّة الأساسيّة لا سيما على البروليتاريا و جماهير المضطهَدين في المناطق الريفيّة و مناطق السكّان الأصليين و في " أحزمة البؤس " التي تحاصر المدن الكبرى ، و في نفس الوقت ، سيكون من الضروري كذلك كسب قطاعات هامة من الشرائح المتوسّطة ، لا سيما الشباب . سينبع الجيش الشعبي من الشعب و سيحميه الذين يقفون إلى جانب الثورة . و نظرا لقوّة العدوّ و التدخّل الأكيد للإمبرياليّة الأمريكيّة بأشكال مختلفة ، من المرجّح أن تكون هذه الحرب الثوريّة طويلة الأمد نسبيّا . و سيكون من العسير على أنّه من الممكن الإنتصار على القوّة العسكريّة الضخمة للرجعيين ، بمن فيهم الإمبريالية الأمريكيّة. الإمبرياليون و كافة الرجعيّين عمالقة أرجلهم من طين بما أنّ قوّتهم تستند ، في نهاية المطاف ، إلى إستغلالهم و إضطهادهم للأغلبيّة العظمى . و يعتمد خوض حرب الشعب على حشد كلّ مرّة أكثر الجماهير للنضال لأجل تحريرها ، في وحدة وثيقة مع جماهير السود و اللاتينيين و الفقراء و المضطهَدين الآخرين و أناس تقدّميين في الولايات المتحدة ، هكذا في العالم بأسره ، سيكون من الممكن عزل مضطهدى الشعب و تقويضهم و في النهاية إلحاق الهزيمة بهم . 6- المهمّة المركزيّة للشيوعيّين في المكسيك هي النضال في سبيل تشكيل الحزب الشيوعي الثوري : إنّ النضال الثوري الذى يستهدف دفن النظام الإجرامي الحالي و تشييد نظام جديد إشتراكي و مواصلة الثورة في البلاد و في العالم صوب الشيوعيّة نضال معقّد و شاق يتطلّب قيادة و تطبيقا للمنهج العلمي للشيوعيّة و درجة كبيرة من الوعي و الإنضباط و التنظيم ؛ يتطلّب قيادة حزب شيوعي ثوري . و حزب من هذا الطراز من أهمّ الأدوات وهو مطلق الضرورة لرسم الطريق و الإلهام و قيادة الجماهير لنضع أنفسنا في مستوى التحدّيات الكبرى للقيام بالثورة و في النهاية لتحرير الإنسانيّة . و بما أنّ مثل هذا الحزب غير موجود في البلاد ، المهمّة المركزيّة للشيوعيين هي النضال من أجل تشكيله . و سيكون حزبا شيوعيّا من طراز جديد بمعنيين . فمن ناحية ، لم يوجد قط حزب شيوعي ثوري صراحة في البلاد . و بالرغم من تأسيس حزب شيوعي قديم في المكسيك كجزء من الأممية الشيوعية الثالثة ، لم يصغ أبدا خطّا و برنامجا صحيحين للثورة البروليتاريّة و إنحلّ تماما متحوّلا إلى حزب تحريفي – ماركسي في الظاهر و برجوازي في الجوهر – في بدايات ستّينات القرن الماضي ، بإتّحاده مع العناصر البرجوازيّة الجديدة التي أعادت تركيز الرأسماليّة تحت يافطة مزيّفة من الإشتراكية في الإتّحاد السوفياتي سابقا . و لم تتوصّل الحركة الواسعة ذات الإلهام الماوي في ستّينات القرن الماضي و سبعيناته إلى رسم خطّ و برنامج صحيحين و لا إلى تأسيس حزب شيوعي ضروري للغاية للتقدّم بالثورة البروليتاريّة . و مع تشكّل المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، سنة 1989 ، إنطلقت السيرورة العسيرة لتطبيق علم الشيوعيّة مثلما كان يعرف حينها إلى تطوير خطّ و برنامج متناسبين مع الواقع و مع المصالح الجوهريّة للجماهير ، و كذلك لكسب أناس جدد إلى الشيوعيّة الثوريّة في غمار تراجع الحركة الشيوعية العالمية غداة إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين . و من ناحية أخرى ، أهمّ حتّى ، في يومنا هذا ، الحزب الشيوعي الثوري الذى نناضل من أجل تشكيله ينبغي أن يعتمد على و يطوّر و يطبّق علم الشيوعيّة مثلما تطوّر مع التقدّم النوعي للخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و قد عني هذا وهو يعنى صراعا بلا هوادة بهدف القطيعة مع بعض الأخطاء التي ميّزت الحركة الشيوعية منذ زمن و إعادة المسك بهذا الفهم الجديد الأكثر علميّة و الأكثر ثوريّة و الأكثر إلهاما و تطبيقه بغاية القيام بالثورة و تشييد عالم جديد أفضل نرغب جميعا في العيش فيه . وهذه الخلاصة الجديدة و كذلك إستفاقة الشعب في السنوات الأخيرة ، يوفّران لنا أسسا جديدة للتقدّم الآن بسرعة أكبر و بطريقة صحيحة مواجهين شتّى الصعوبات ، نحو تشكيل الحزب الشيوعي الثوري . و كما أشار أفاكيان ، " من المهمّ جدّا عدم الإستهانة بدلالة الخلاصة الجديدة و قوّتها الإيجابيّة الكامنة ..." من أجل " إعادة إحياء على قاعدة جديدة و متقدّمة أكثر جدوى و ، نعم ، الرغبة في عالم جديد و راديكالي تماما ...". 7- يجب العمل الآن في سبيل الثورة كاسبين و منظّمين المزيد من الناس إلى الشيوعيّة الجديدة و محوّلين الشعب من أجل الثورة : من الممكن و الملحّ الآن أن نبلّغ الشيوعيّة الجديدة إلى الجماهير كاسبين و منظّمين المزيد من الناس من أجل الثورة التحريريّة التي نحن في أمسّ الحاجة إليها . و الأشكال الأساسيّة الثلاثة للعمل الثوري في صفوف الجماهير هي الآن : 1- الترويج على نطاق واسع و بجرأة للخلاصة الجديدة للشيوعيّة . 2- تطوير عمليّات فضح شيوعية للجرائم الكبرى للنظام الراهن . 3- تعبأة الجماهير في النضال القتالي ضد الجرائم التي تتركّز فيها الطبيعة الإضطهاديّة لهذا النظام . و هذا مناهض تمام المناهضة للفكرة الخاطئة القائلة بأنّ الشيء الوحيد الممكن أو الضروري الآن هو بعض " المشاريع البديلة " التي تترك دون مساس كلاّ من الدولة الرجعيّة و النظام الرأسمالي في غالبيّته . و على الرغم من أنّ بعض المشاريع البديلة يمكن أن تقدّم مساهمة كجزء من حركة من أجل الثورة ، فإنّ التفكير في أنّه من الممكن أن يحدث تغيّر تحرّري دون هكذا ثورة هو ضرب من الوهم الذى سيبقى الشعب يتألّم بلا نهاية في ظلّ هذا النظام الرجعي . و لا يمكن أيضا أن يوجد تغيّر حقيقي بواسطة الأحزاب الإنتخابيّة التي تمثّل مصالح مختلف فئات الطبقات المسيطرة و النظام . و العمل الآن من أجل الثورة يتعارض كلّيا فضلا عن ذلك مع الطريق المشروخ و البالى و المستهلك ، الطريق الإقتصادوي لدفع الجماهير ضمن الحدود الضيّقة للنضال المطلبي متجنّبين و مغفلين القضايا الكبرى للثورة و المجتمع الجديد . و لتحقيق ثورة تحريريّة حقّا ، يمكن للجماهير وهي في حاجة إلى فهم و نقاش كافة القضايا الجوهريّة لهذه الثورة التي ستصبح من صنع الجماهير نفسها في ظلّ القيادة الشيوعيّة أو لن تجدّ . و النضال من أجل الإصلاحات نضال عادل و ضروري غير أنّه يجب ربطه بالضرورة كجزء من الكلّ ، يجب ربطه بالنضال الثوري في سبيل تحرير الإنسانيّة . ليست الثورة الشيوعيّة حتميّة : إنّها مرتهنة ، ضمن أشياء أخرى ، بالقيادة الصائبة للطليعة الشيوعيّة و بالنضال الثوري للجماهير . و علاوة على ذلك ، " لن تأتي " لوحدها جرّاء الغضب و قمم نضالات الشعب في غياب فهم صائب للمشكل و للحلّ . لا بدّ من كسب و صقل و تنظيم عدد أكبر من الشيوعيين و الشيوعيّات من الآن ، و تشكيل الحزب في أقرب وقت ممكن و دفع حركة واعية من أجل الثورة في صفوف الجماهير فدونها لن يكون ممكنا بتاتا الخروج من نظام الإعدام هذا . و من هنا نرى قصر النظر الإجرامي لحجّة أنّه " لا يمكن " أو " لا يجب " القيام بالعمل الثوري في صفوف الشعب إلى أن توجد أزمة كبرى و تتصاعد نضالات الجماهير . في خضمّ أزمة نظام عميقة و من الممكن أن تكون ثوريّة ، سيكون متأخّرا الشروع في نحت ما نحتاجه للتقدّم نحو إنتصار الثورة : الحزب الشيوعي الثوري و الحركة من أجل الثورة التي منها سيتنظّم في الوقت المناسب الجيش الشعبي و الجبهة المتحدة العريضة في ظلّ قيادة البروليتاريا . إذا لم نبذل قصارى جهدنا لتشكيل الحزب الشيوعي و الحركة من أجل الثورة و الجبهة المتّحدة من الآن ، سيتمّ إهدار فرص وضع نهاية لهذا النظام الرجعيّ و تحرير الشعب . و مساهمة هامة أخرى للخلاصة الجديدة للشيوعيّة هي فهم أنّه بالرغم من وجودهم في لحظات متباينة و ظروف متباينة أحيانا أكثر مواتاة أو أقلّ مواتاة للتقدّم بالثورة ، يمكن للشيوعيين و الشيوعيّات و الثوريين و الثوريّات و يجب عليهم أن يفهموا التناقضات الحقيقيّة للنظام و " أن يدفعوا ضد حدود " الوضع في كلّ لحظة لإيجاد ظروف جديدة مواتية من خلال النضال . 8- تقديم الحياة في سبيل الشعب و الثورة و تجسيد أخلاق و قيم تحريريّة جديدة و النضال من أجلها : كشيوعيين ليس لدينا هدف آخر عدا تحقيق إنتصار الثورة الشيوعيّة في العالم قاطبة و تحرير الجماهير المضطهَدَة و في النهاية تحرير الإنسانيّة قاطبة . و هذا نضال قاسي و شاق يقتضى تضحيات جسام خدمة لمصلحة الشعب ، ولهذا على كلّ شيوعي و كلّ شيوعيّة أن يكون مستعدّا قلبا و قالبا لتكريس حياته في سبيل هدف الشيوعيّة و لتقديم الحياة من أجل الشعب و الثورة . على الشيوعيين و الشيوعيّات أن ينهضوا بدور نموذجيّ و أن يروّجوا إلى أخلاق و قيم جديدة تحريريّة تنسجم مع هدف الشيوعيّة و إلغاء " الكلّ الأربعة " ، التي تشمل ، ضمن أشياء أخرى ، العناية في المقام الأوّل بالثورة و بالصالح العام و بالآخرين ، على عكس الأنانيّة البرجوازيّة ذات النظرة الضيّقة ؛ و على دفع التحرير الناجز و المساهمة الاجتماعية التامة للنساء وللسكّان الأصليين و للأفارقة المكسيكيين و المهاجرين و معارضة كلّ مظهر من مظاهر الشوفينيّة الذكوريّة و التفوّق الذكوري و العنصريّة و التمييز العنصري ؛ و على التشجيع على الأمميّة و ليس على القوميّة ؛ و على التشجيع على علاقات حميميّة قائمة على الحبّ و الإحترام المتبادل عوضا عن العلاقات الإضطهاديّة و التفوّق الذكوري ؛ و على الإقرار بحقّ التنوّع الجنسيّ و الدفاع عنه ؛ و على البحث عن الحقيقة و الإعتماد عليها ، و العمل بطريقة صريحة و بإستقامة و الترحيب بالسيرورة النقديّة الجماعيّة البنّاءة في صفوف الشعب . 9- في تسييرها ، تطبّق المنظمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك المركزيّة الديمقراطيّة و توجُّه اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة على أساس اللبّ الصلب : المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك منظّمة ما قبل حزبيّة تحمّلت مسؤوليّة قيادة النضال من أجل تشكيل الحزب الشيوعي الثوري في المكسيك كفيلق من فيالق الحركة الشيوعية العالمية . قيادتها ، ككلّ قيادة شيوعيّة عامة ، هي جوهريّا قيادة خطّ إيديولوجي و سياسي متناسب أكثر ما أمكن من التناسب مع الواقع و المصالح الجوهريّة للبروليتاريا و الجماهير الشعبيّة . ومن هنا ، من الأساسي دراسة علم الشيوعيّة والإعتماد عليه و تطبيقه ك " إطار " أو" لبّ صلب " ، بهدف تحليل المشاكل و معالجتها و تدريب آخرين على القيام بالشيء ذاته ، ما يشمل التشجيع على سيرورة من البحث الصارم و التقارير في صفوف المنظّمة كلّها ، متعلّمين كذلك من الكثير من الناس الآخرين ذوى وجهات النظر الأخرى ، بغاية التلخيص العلمي للفهم الأكثر صوابا ممكنا لقيادة النضال الثوري . و حينما يقع الإتّفاق على خطّ أو سياسة ، تتّحد المنظّمة كلّها لتطبيقه . كلا الجانبان من هذه المركزية الديمقراطية ، كلّ من النقاش و التفكير بشأن الخطّ و كذلك تطبيقه الموحّد ، أساسيّان لمعرفة العالم و تغييره . و تسيّر مؤسّسات منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك تسييرا جماعيّا . و بالرغم من كون القرارات تتّخذ أحيانا كثيرة بالإجماع على قاعدة النقاش و التحليل الجماعيين ، في حالات الخلاف ، تخضع الأقليّة للأغلبيّة و يخضع الفرد للمجموعة و تخضع كامل المنظّمة إلى القيادة المركزيّة . 10- أهمّ ما يمكن أن تفعله / تفعلينه بحياتك هو النضال من أجل تحرير الإنسانيّة و الإنضمام إلى المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : لا يجب أن يكون العالم عالما فظيعا كالذى تعيش فيه الآن غالبيّة الإنسانيّة ، بيد أنّ إمكانيّة عالم أفضل بكثير لن تتحقّق إلاّ إن كان أناس في كلّ مرّة بأعداد متزايدة يمسكون بناصية الشيوعيّة الجديدة ، و يبلغونها إلى الجماهير و ينضمّون إلى المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، من أجل النضال في سبيل حزب شيوعي ثوري نحن في أمسّ الحاجة إليه لإطلاق العنان لنضال الجماهير لإنجاز الثورة و تحرير الإنسانيّة . كلّ إنسان يتّحد مع المبادئ المعبّر عنها هنا و يكون مستعدّا / تكون مستعدّة إلى العمل في مؤسّسة جماعيّة من أجل الثورة الشيوعية يمكن و يجب أن يطلب الإنضمام إلى منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك ، من خلال سيرورة تقييم و نقاش جماعيين . و لا وجود لهدف أسمى تكرّسون له حياتكم . و فضلا عن هذه المقدّمة ، محتويات الكتاب 54 هي : الفصل الأوّل : الثورة التحريريّة – التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي 1- الحاجة الإستعجاليّة للثورة 2- في هذا المجتمع ، توجد قاعدة مجتمع آخر مختلف جدّا و أفضل بكثير 3- البرنامج الثوريّ لبلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ : 3-1 تحطيم الدولة القائمة و تركيز جمهوريّة شعبيّة 3-2 مصادرة الطبقات السائدة و الشروع في التغيير الإشتراكي 3-3 توزيع الأراضي بين الفلاّحين و تاليا دفع حركة تعاونيّات طوعيّة 3-4 الحكم الذاتي للجهات و المساواة لشعوب السكّان الأصليّين 3-5 تحرير النساء و مساواتهنّ 3-6 ثقافة جديدة نقديّة و علميّة و متنوّعة و ملهمة 3-7 قاعدة إرتكاز للثورة العالميّة 4 - الإستراتيجيا الثوريّة و الحرب الشعبيّة : 4-1 الجبهة المتّحدة الثوريّة 4-2 يجب خوض حرب الشعب للتحرّر من النظام القائم 4-3 دروس من التاريخ الوطني 4-4 الطريق على السلطة 4-5 تغيير التدخّل الإمبريالي الأمريكي إلى نضال ثوريّ صلب الوحش 4-6 لنناضل في سبيل تحرير الإنسانيّة 5- القيادة الضروريّة : حزب شيوعي ثوريّ : 5-1 من أجل القيام بالثورة ، لا بدّ من قيادة ثوريّة 5-2 الثورة الشيوعيّة تتطلّب قيادة فهمها علميّ 5-3 الخلاصة الجديدة للشيوعيّة : خطوة متقدّمة جديدة في علم الثورة 5-4 القيادة التي نحتاج : الحزب الشيوعي الثوري 5-5 نشر الثورة و الشيوعيّة في صفوف الجماهير 5-6 المركزيّة الديمقراطيّة 5-7 تأسيس الحزب هو المهمّة المركزيّة 6- مواصلة الثورة نحو تحرير الإنسانيّة : 6-1 في ظلّ الإشتراكية ، مواصلة اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة عن الرأسماليّة 6-2 الدكتاتوريّة و الديمقراطيّة : إمّا أن تقود البروليتاريا الدولة و إمّا أن تقودها البرجوازيّة 6-3 بيّنت التجارب الإشتراكية الأولى أنّه من الممكن إنشاء مجتمع أفضل بكثير 6-4 بيّن التاريخ تغيّرات كبرى في ما يُفترض أنّه " طبيعة الإنسان غير القابلة للتغيير " 6-5 الموجة الكبرى الأولى من الثورة الشيوعيّة العالميّة 6-6 الإشتراكية مرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة ،و ليست مجرّد ملكيّة و تخطيط الدولة 6-7 إكتشاف أنجزه ماو تسى تونغ : أعظم خطوة صوب الشيوعيّة إلى يومنا هذا 6-8 دروس مستخلصة من الجوانب الصائبة و الجوانب الخاطئة لدى ستالين 8-9 الثورة الثقافيّة : أعظم تقدّم صوب الشيوعيّة إلى يومنا هذا 8-10 الأمميّة : التعلّم من أخطاء التجارب الإشتراكيّة الأولى 6-11 اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة 7- العمل راهنا من أجل الثورة الفصل الثاني : هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة " دَمَقرَطَتِهِ " : أندرياس مانوال لوبز أوبرادور و الجيش الزاباتي للتحرير الوطني و الثورة الضروريّة إنتخبات 2018 : و لا حتّى مع أوبرادور يمكن حدوث أي تغيير جوهري أوبرادور رئيس المنطقة الفدراليّة من 2000 إلى 2005 خادم وفيّ للنظام الإنتخابات في ظلّ هذا النظام خدعة الإنتخابات لا تحدّد المسائل الأساسيّة للحكم و لا توجّه المجتمع مهمّة الانتخابات هي إصباغ الشرعيّة على النظام " تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " لن يفكّك الرأسماليّة و لن يغيّر العالم يناضل الجيش الزاباتي من أجل إصلاح الدولة القائمة و النظام الرأسمالي الفصل الثالث : الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ أزمات حادة و إضطرابات في النظام الرأسمالي : التنظّم للقتال من أجل الثورة أمر إسعجاليّ الوضع البيئيّ الإستعجالي الناجم عن الرأسماليّة يُحطّم الكوكب : الثورة هي الأمل الوحيد للإنسانيّة نزاع القوى الإمبرياليّة من أجل تقاسم العالم يدفعنا نحو هاوية حرب عالميّة : يجب أن نواجه الحرب و العدوان الإمبرياليّين بالثورة للقضاء على الرأسماليّة – الإمبرياليّة المشكل هو النظام الرأسمالي – الإمبريالي و الحلّ هو الثورة الشيوعيّة لحظة نادرة الحدوث : أصبحت الثورة في الولايات المتّحدة ممكنة إمكانيّات الفاشيّة و الحرب الأهليّة و الثورة في الولايات المتّحدة في مستقبل منظور لها إنعكاسات عميقة على المكسيك و العالم الطبقات المكسيكيّة السائدة تغرق في صراعات داخليّة بين" المحافظين" و" المورينيّين " – هؤلاء و أولئك لا يمثّلون مصالح الشعب تظلّ الدولة المكسيكيّة جهاز قمع في خدمة النظام الرأسمالي – التغيير التحرّريّ الوحيد الممكن تحدثه الثورة النظام الرأسمالي ذاته خلق كلاّ من أساس و ضرورة إنشاء نظام آخر أفضل بكثير : الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة القاعدة الماديّة الأساسيّة و الصلبة للثورة الشيوعيّة كامنة في تناقظات النظام الرأسمالي ذاته ربّما لا ترى القدرة الثوريّة للجماهير لكن الطبقات السائدة أجل تراها – لا بدّ من قيادة صائبة لإطلاق العنان تماما للقوّة الثوريّة الكامنة للجماهير القدرات الثوريّة للجماهير و القمع و الإصلاحات في ظلّ كايس و كردينس و إستسلام الحزب الشيوعي المكسيكيّ : النهوض الثوريّ لستّينات القرن العشرين و سبعيناته : المجازر و الحرب القذرة و الإصلاح الإنتخابي و ظهور الحركة الماويّة و إنحرافها إنتفاضة شعوب السكّان الأصليّين لسنة 1994 و المزيد من المجازر و " الإنتقال الديمقراطي " و نشأة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : تنامى القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير و مساعي خنقها بالحرب ضد الشعب و أيوتزينابا و جرائم دولة أخرى و كذلك ") : يجب التنظّم من أجل الثورة 4T (" بخدعة المسمّاة " التغييرات الأربعة " بداية تتبخّر الآمال الواهية في المسمّاة " التغييرات الأربعة " و ظهور بذور جديدة للإحتجاج و التمرّد مستقبل فظيع أم مستقبل تحريريّ ؟ يرتهن الأمر بأن نصهر الآن نواة منظّمة نامية و تسترشد بالشيوعيّة الجديدة دون منهج و مقاربة علميّين ، مهما كان عدد الناس الذين ليدينا ، لن نخرج أبدا المضطهَدين من حدود النظام الرأسماليّ : نحتاج نحن أنفسنا القطيعة و مساعدة الآخرين على القطيعة مع القيم و الأفكار التي تخدم تأبيد هذا النظام الإضطهادي لنتخلّص من الأوهام الزائفة ولنستعدّ إلى الثورة ! لنتجرّأ على النضال ، لنتجرّأ على الظفر! الفصل الرابع : النضال الآن في سبيل ثورة إشتراكيّة 1- نحتاج إلى ثورة فعليّة ، لا شيء أقلّ من ذلك : 2- ثورة فعليّة تطيح بهذا النظام و تنشئ نظاما آخر مغايرا راديكاليّا و أفضل بكثير : 3- نحتاج ثورة فعليّة ، و ليس ما يسمّى ب " ثورة إيديولوجيّة " : 4- لا شيء جوهريّ سيتغيّر بواسطة الانتخابات في ظلّ النظام الراهن : 5- من غير الممكن " تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " ؛ لا بدّ من تحطيم سلطة الدولة القائمة و تشكيل سلطة دولة جديدة، مغايرة جذريّا و ثوريّة : 6- هذه الثورة ممكنة لأنّ عددا متناميا من الناس لم يعد بوسعه الحياة مثلما كان الأمر في السابق ، و الطبقات الحاكمة تواجه صعوبات متزايدة في مواصلة الحكم كما في السابق : 7- تتأتّى إمكانيّة الثورة من وضع ثوريّ تفرزه تناقضات و أزمات النظام ، و ليس التراكم البطيء للنضالات من أجل الإصلاحات : 8- يجب تنظيم الناس من أجل الثورة ، و لا يجب أن يقعوا في شرك النضالات من أجل المطالب الإقتصاديّة الآنيّة التي هم بعدُ بصدد خوضها : 9- نحن بصدد تشكيل نواة شيوعيّة ثوريّة تسترشد بالشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان و نقاتل الهجمات الخبيثة عليها من قبل الحاقدين عليها : 10- نقاتل من أجل إشتراكيّة جديدة ، حقيقيّة تبعث الأمل و تحريريّة و تعاونيّة ، و ليس من أجل " اشتراكية " مزيّفة تبقى على الرأسماليّة بمزيد من ملكيّة الدولة و " البرامج الاجتماعية " : 11- تحدّى لكلّ فرد ، أمام عالم فظيع يتعذّب ، و عالم جديد وضّاء يصارع ليولد : ملاحق الكتاب (5) : 1- الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في المكسيك ] 2- عن تحرير المرأة 1- اليوم العالمي للمرأة – لنناضل من أجل تحرير النساء و إنشاء عالم جديد ! 2- اليوم العالمي للمرأة ، 2020- النضال من أجل تحرير النساء قوّة محرّكة فى سبيل عالم جديد كلّيا قتل النساء وباء مستفحل ... وباء ملازم للنظام الرأسمالي البطرياركي ذاته ليس بوسع النظام الرأسمالي وضع نهاية للبطرياركيّة لكن ثورة فعليّة بوسعها ذلك 3- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة – المكسيك : الدولة تقمع المناضلات و تُبقى الجرائم ضد النساء بلا عقاب – أيّ نوع من النظام يفعل هذا ؟ 4- لنتنظّم الآن من أجل ثورة فعليّة تجتثّ إضطهاد النساء و تحرّر الإنسانيّة – نداء إلى النساء المتمرّدات و إلى جميع الذين يمقتون العنف الموجّه ضد النساء و الإنتهاكات و الإهانات التي تحاصرهنّ 5- عاش 8 مارس – اليوم العالميّ للمرأة ! لنقاتل من اجل ثورة تحرّر حقّا النساء و الإنسانيّة جمعاء ! 6- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : اليوم العالمي للمرأة 2024 - لنكسر السلاسل كلّها و لنطلق العنان لغضب النساء كقوّة جبّارة من أجل الثورة ! 7- 2025 : الآن ، أكثر من أيّ زمن مضى : لنكسر السلاسل و نطلق العنان لغضب النساء كقوّة جبّارة من أجل الثورة! 3- ضد فاشيّة ترامب : 1- منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك : لن نُطيع أوامر ترامب الفاشي ! حرب عنصريّة لا رحمة فيها لجعل الولايات المتحدة بلدا أبيض التواطؤ الإجرامي للحكومة المكسيكيّة في الحرب ضد المهاجرين لنسقط الجدران ! لنناضل من أجل إنسانيّة متحرّرة من النظام الرأسمالي اللاإنساني ! 2- لنلحق الهزيمة بالفاشيّة ، لنقم بالثورة ( محاضرة ) 4- عن الكوفيد و تغيّر المناخ العالمي : 1- المنظّمة الشيوعية الثوريّة ، المكسيك : ما الأثمن، حياة البشر أم المال؟ الحكومة المكسيكيّة زمن فيروس كورونا 2- نضال و نداء و تعبئة في مدينة المكسيك ضد تغيّر المناخ العالمي 5- فهارس كتب شادي الشماوي
الفصل الثالث : الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ أزمات حادة و إضطرابات في النظام الرأسمالي : التنظّم للقتال من أجل الثورة أمر إسعجاليّ الوضع البيئيّ الإستعجالي الناجم عن الرأسماليّة يُحطّم الكوكب : الثورة هي الأمل الوحيد للإنسانيّة نزاع القوى الإمبرياليّة من أجل تقاسم العالم يدفعنا نحو هاوية حرب عالميّة : يجب أن نواجه الحرب و العدوان الإمبرياليّين بالثورة للقضاء على الرأسماليّة – الإمبرياليّة المشكل هو النظام الرأسمالي – الإمبريالي و الحلّ هو الثورة الشيوعيّة لحظة نادرة الحدوث : أصبحت الثورة في الولايات المتّحدة ممكنة إمكانيّات الفاشيّة و الحرب الأهليّة و الثورة في الولايات المتّحدة في مستقبل منظور لها إنعكاسات عميقة على المكسيك و العالم الطبقات المكسيكيّة السائدة تغرق في صراعات داخليّة بين" المحافظين" و" المورينيّين " – هؤلاء و أولئك لا يمثّلون مصالح الشعب تظلّ الدولة المكسيكيّة جهاز قمع في خدمة النظام الرأسمالي – التغيير التحرّريّ الوحيد الممكن تحدثه الثورة النظام الرأسمالي ذاته خلق كلاّ من أساس و ضرورة إنشاء نظام آخر أفضل بكثير : الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة القاعدة الماديّة الأساسيّة و الصلبة للثورة الشيوعيّة كامنة في تناقظات النظام الرأسمالي ذاته ربّما لا ترى القدرة الثوريّة للجماهير لكن الطبقات السائدة أجل تراها – لا بدّ من قيادة صائبة لإطلاق العنان تماما للقوّة الثوريّة الكامنة للجماهير القدرات الثوريّة للجماهير و القمع و الإصلاحات في ظلّ كايس و كردينس و إستسلام الحزب الشيوعي المكسيكيّ : النهوض الثوريّ لستّينات القرن العشرين و سبعيناته : المجازر و الحرب القذرة و الإصلاح الإنتخابي و ظهور الحركة الماويّة و إنحرافها إنتفاضة شعوب السكّان الأصليّين لسنة 1994 و المزيد من المجازر و " الإنتقال الديمقراطي " و نشأة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : تنامى القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير و مساعي خنقها بالحرب ضد الشعب و أيوتزينابا و جرائم دولة أخرى و كذلك ") : يجب التنظّم من أجل الثورة 4T (" بخدعة المسمّاة " التغييرات الأربعة " بداية تتبخّر الآمال الواهية في المسمّاة " التغييرات الأربعة " و ظهور بذور جديدة للإحتجاج و التمرّد مستقبل فظيع أم مستقبل تحريريّ ؟ يرتهن الأمر بأن نصهر الآن نواة منظّمة نامية و تسترشد بالشيوعيّة الجديدة دون منهج و مقاربة علميّين ، مهما كان عدد الناس الذين ليدينا ، لن نخرج أبدا المضطهَدين من حدود النظام الرأسماليّ : نحتاج نحن أنفسنا القطيعة و مساعدة الآخرين على القطيعة مع القيم و الأفكار التي تخدم تأبيد هذا النظام الإضطهادي لنتخلّص من الأوهام الزائفة ولنستعدّ إلى الثورة ! لنتجرّأ على النضال ، لنتجرّأ على الظفر!
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ أزمات حادة و إضطرابات في النظام الرأسمالي : التنظّم للقتال من أجل الثورة أمر إسعجاليّ المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك جريدة " الثورة " عدد 771 ، 3 أكتوبر 2022 https//revcom.us/en/revolutionary-hope https//revcom.us/es/la-esperanza-revolucionaria
يدور نقاش في صفوف الجماهير الشعبيّة بصدد ما إذا كانت الأمور ستظلّ سيّئة كالعادة أم أنّها ستزداد سوء . و الحقيقة هي أنّ في البلاد و في العالم ، الأمور تمضى من سيّء إلى أسوأ . فالبؤس و العذابات غير الضروريّة للملايين في تعاظم و الإنسانيّة تواجه تهديدات في وجودها المستقبلي جرّاء الوضع البيئيّ الإستعجالي و تهديد الحروب بما فيها حرب عالميّة. و مع ذلك ، تحديدا في خضمّ الأزمات الحادة و إضطرابات النظام الراهن تظهر إمكانيّات جديدة للثورة التحريريّة تسمح بفسح المجال لمستقبل باعث للأمل و تحريريّ . إنّ ارتفاع حرارة الكوكب بلا هوادة و الأزمة البيئيّة العامة الناجمة عن الرأسماليّة ، و إضمحلال و التهديد بإضمحلال الكثير من أنواع الكائنات الحيّة و يمكن أن يكون ضمنها النوع البشريّ ، تبثّ الرعب و تبعث على الرفض و الإحتجاج الواعيين في أرجاء عدّة من العالم . و هذا هو بوجه خاص الحال في صفوف الشباب و في صفوف علماء كُثر . و إستراتيجيّو الأزمة البيئيّة و الهيمنة و الحروب الإمبرياليّة يجبرون ملايين البشر على النزوح و الهجرة عبر المكسيك و عبر العالم ، باحثين بيأس عن كيفيّة البقاء على قيد الحياة . و الحروب التي تسبّبت فيها القوى الإمبرياليّة في إطار نزاعها المتفاقم أبدا من أجل تقاسم العالم تزعزع إستقرار النظام الإمبريالي العالمي الراهن . فهي تنطوى على مخاطر جسيمة و قد تفسح في الآن معا المجال لإمكانيّات ثوريّة جديدة لمستقبل الإنسانيّة و الكوكب . و الحرب الأحدث ، في أوكرانيا ، يقف وراءها كلّ من الإمبرياليّين الأمريكان و الروس . و قد أفرزت على المدى القصير موجة كبرى مقرفة من الشوفينيّة الموالية للإمبرياليّة الغربيّة على أنّه هناك أيضا من ندّدوا بإستفزازات الإمبرياليّين الغربيّين بتوسيعهم للحلف الأطلسي ، دون مدح الغزو الروسيّ . هذا من جهة و من الجهة الأخرى من النزاع ، في روسيا ، إزاء الموجة الشوفينيّة الإمبرياليّة الموالية للغزو ، تجاسر آلاف الروس رئيسيّا من الشباب متحدّين نتائج ذلك على الخروج إلى الشوارع للإحتجاج على غزو أوكرانيا . و عبر الكوكب بأسره ، هناك من يتساءلون لماذا يجب أن يوجد هذا العدد الكبير من الأموات و العذابات بفعل الحروب التي يقع شنّها من أجل مصالح غريبة عن مصالح الغالبيّة العظمى ما يجرّنا إلى حافة هاوية حرب نوويّة و خطر إضمحلال الكثير من أشكال الحياة على الكوكب بما فيها النوع البشريّ . و قد ظهرت إمكانيّة وجود وضع ثوريّ في الولايات المتّحدة في سياق الصراع الداخلي المحتدم صلب الطبقة السائدة في الولايات المتّحدة ، بين الحزب الجمهوريّ الذى يسعى إلى فرض الفاشيّة و الحزب الديمقراطي الذى يسعى إلى الحفاظ على أشكال حكم الديمقراطية البرجوازيّة و أوهامها الخادعة . و إنّه لأكثر من بديهيّ أنّ قطع خطوات ثوريّة كبرى في " أحشاء الغول " سيكون له تأثير هائل على العالم و خاصة على المكسيك . و التمرّد الشرعيّ و العادل للنساء عبر العالم قاطبة و بصفة بارزة في المكسيك وضع موضع السؤال النظام الأبوي/ البطرياركي الفاسد أمام مساعى القوى الرجعيّة للدفاع عن السيطرة الذكوريّة و توطيدها . و لا يمكن لهذا النزاع أن يُحلّ إلاّ بواسطة تغييرات راديكاليّا رجعيّة أو بواسطة تغييرات راديكاليّا ثوريّة و تحريريّة . و يتصاعد الغضب الشديد لشعوب السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر ] لعيشهم عقب وعود عسليّة جديدة ، الواقع المرير لمشاريع الموت الضخمة و الإبادة الجماعيّة و تدمير البيئة ، القديمة منها و الجديدة : من المناجم إلى قطار " المايا " السيّء الصيت إلى المشروع العابر للمحيط في برزخ من تهانتياك ، إلى المشروع المدمج لمورالس وصولا إلى حنايا الإستقلال ، ضمن عدّة مشاريع أخرى . و يتفاقم يأس الناس في كلّ مرّة تجاه النزاعات الدمويّة و التواطؤ القائم بين كرتالات العصابات و الحكومة والرأسماليّين الكبار ما خلّف أكثر من مائة ألف إغتيال و أكثر من ثلاثين ألف مفقود و مفقودة في ثلاث سنوات لا غير من تولّى الحكومة الحالية مقاليد الحكم و أُجبر عشرات الآلاف من الناس على مغادرة ديارهم . في كلّ مرّة يرى عدد متزايد من الناس آمالهم في حصول تغيير حقيقيّ مع المدّعاة " التغييرات الأربعة " تتبخّر ؛ بينما الرئيس لوباز أوبرادور فيتوبيرا يهاجم و يشوّه سمعة النساء عامة و النساء من السكّان الأصليّين الراديكاليّات بوجه خاص و المناضلات من أجل البيئة والقانونيّات [ نورمالستاس ] كما يهاجم المدرّسين و العلماء و الصحفيّين المستقلّين و غيرهم ممّن يطلق عليهم نعت " المحافظين و الفاسدين " و في الوقت نفسه يشتدّ الصراع الداخليّ في صفوف الطبقات السائدة بين " المحافظين " الحقيقيّين – الأحزاب الرجعيّة و الفاقدة لثقة الجماهير PAN و PRI و PDR – و المشروع الرجعيّ لحزب جديد مهيمن لمورينا كفرصة لتجديد PRI ، الحزب الثوريّ المؤسّسيّ ، الذى يبحث عن تركيز نفسه بواسطة التصعيد من التهديد بعسكرة البلاد ، ضمن وسائل أخرى . و في العالم و في البلاد ، تحتدّ هذه التناقضات و غيرها صلب النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي أكثر فأكثر الشيء الذى يطرح إمكانيّتين : الحياة في ظلّ هذه الفضائع و أتعس من ذلك حتّى إمكانيّة إضمحلال الإنسانيّة أو القيام بالثورة . و أيضا إشتدّت إضطراربات النظام و العذابات غير الضروريّة للناس ، فضلا عن المخاطر التي يمثّلها ، لتفرز إمكانيّات جديدة للقيام بثورة تحريريّة حقّا و إنشاء عالم أفضل بكثير . و مع ذلك ، هذه الإمكانيّات لفجر جديد تحريري في البلاد و في العالم لا يمكن أن تصبح واقعا إلاّ بوجود نواة منظّمة متنامية من الناس الذين يطبّقون علم الشيوعيّة الجديدة لقيادة النضال الثوريّ المصمّم و الواعي للجماهير . وفيما يلي ، نحلّل بعمق أهمّ المخاطر و الإمكانيّات الثوريّة الجديدة الكامنة في الوضع الراهن إلى جانب الضرورة الإستعجاليّة لجلب و تدريب شيوعيّين ثوريّين جدد يناضلون من أجل الثورة التحريريّة في المكسيك و من أجل تحرير الإنسانيّة قاطبة . الوضع البيئيّ الإستعجالي الناجم عن الرأسماليّة يُحطّم الكوكب : الثورة هي الأمل الوحيد للإنسانيّة :
إنّ ارتفاع حرارة الكوكب و تدمير البيئة يتضمّنان تهديدا بإضمحلال العديد من أنواع الكائنات الحيّة بما فيها النوع البشريّ. فوفق تقرير لصندوق النقد الدولي عن الطبيعة ، خسر العالم أكثر من ثلثي الكائنات الفقريّة ( حيوانات ذات عامود فقريّ ) منذ 1970 و يبلغ هذا حتّى خسارة 94 بالمائة في المناطق الإستوائيّة لأمريكا الوسطى و أمريكا الجنوبيّة ، و يتسارع نسق إضمحلال الأنواع . ( جريدة " لاخرنادا " 16/01/ 2022). و يشتدّ ارتفاع حرارة العالم و يُعزى هذا إلى غازات الإحتباس الحراري رئيسيّا إلى الديوكسيد الكربون الذى يتمّ بثّه في الجوّ جرّاء إحتراق الوقود الأحفوري ( البترول و الغاز و الفحم الحجريّ ). و يصبح الخراب أكثر بداهة في العالم بكوارث دراماتيكيّة بضربات غير عاديّة من الحرارة المرتفعة و الجفاف في أنحاء من الكوكب و أعاصير و عواصف قويّة و فيضانات في أنحاء أخرى . و في المكسيك ، فقط سنة 2021 ( و هذا متواصل الآن خاصة في شمال البلاد ) أعلنت منطقة كونغوا حالة طوارئ لظروف منتهى الجفاف الشديد الذى تعانى منه ثلاثة أرباع البلاد التي تسجّل بها درجة معيّنة من الجفاف ما يقوّض الفلاحة و يلحق الأذى بالأنظمة البيئيّة و يتسبّب في إنجراف التربة . و في السنة نفسها ، تقريبا تضاعف عدد الأعاصير التي خلّفت آلاف المنكوبين الذين أغلقوا الطرقات و حتّى إقتحموا ندوة الرئيس ليطالبوا بإلحاح الحكومة بالمعونة التي يُفترض أنّها قد وصلتهم حسب الرئيس أندرياس مانويل لوباز لابرادور ( من هنا فصاعدا أملو ) الذى يملك على الدوام " معطيات أخرى ". و بالرغم من خطابات السياسيّين البرجوازيّين و ندواتهم العالميّة منذ 1990 لمّا وقع إثبات ارتفاع حرارة الكوكب جرّاء النشاط الإنسانيّ كحقيقة علميّة ، زادت الإنبعاثات العالميّة لغازات الإحتباس الحراريّ بخمسين بالمائة . و الحرارة العالميّة بعدُ أعلى بدرجة من المستويات ما قبل الصناعيّة . و يُفترض أنّ إتّفاقيّة باريس تبحث عن تحديد ذلك في زهاء 1.5 درجة سلسوس لكن حتّى إن تحقّقت وعودها ، يُتوقّع إرتفاعا يقدّر ب 2.7 درجة سلسوس و الغالبيّة العظمى من البلدان ليست بصدد الوفاء بتعهّداتها . و كشف التقرير الحديث لمنتدى خبراء الحكومات حول التغيّر البيئي التابع للأمم المتّحدة أنّ ارتفاع الحرارة إزداد بسرعة أكبر من المنتظر . و أكثر من ذلك ، ال15 المنتجون الكبار يخطّطون لإنتاج أكثر من الضعف من كمّيات النفط و الغاز و الفحم الحجريّ الضروريّة لتحقيق الهدف المفترض . و المكسيك من البلدان التي لا توفى بإلتزامات إتفاقيّات باريس و قد قرّرت حكومتها الترفيع في إستخدام الوقود الأحفوريّ بدلا من التقليص من إستخدامه . و المكسيك من ال15 أكبر الباثّين لغازات الإحتباس الحراري وبيمكس [ Pemex – شركة بترول المكسيك ] تعدّ ضمن العشرة مؤسّسات الأكثر تلويثا في العالم . و تفرز هذه الأزمة البيئيّة و ستفرز كذلك أوبئة محلّية و عالميّة بعدد أكبر و بإنعكاسات أسوأ في العالم ذلك أنّ تحطيم سكن الأنواع الأخرى من الكائنات الحيّة يكسر " الحواجز الطبيعيّة التي تسمح بان يظلّ البشر في منأى عن الفيروسات و البكتيريات الموجودة في الطبيعة " ، كما يشرح الدكتور جبراردو سبايوس غنزالز وهو باحث من معهد البيئة في الأونام [ UNAM - الجامعة الوطنية المكسيكيّة ] ( مجلّة الأونام ، " تهديد الإضمحلال الكبير السادس للفقريّات " ) . و هذا سبب الوباء العالمي لكوفيد 19 الذى نعيش تحت وقعه و قد ظهر أيضا خمسون مرضا مستجدّا فيروسيّا أو بكتيريّا أصاب البشر في الثلاثين سنة الأخيرة . و لئن تواصلت الرأسماليّة – الإمبرياليّة و تواصل تدميرها للوسط البيئيّ ، تنتظرنا أوبئة محلّية و عالميّة عددها أكبر و هي أخطر . سبب ارتفاع حرارة العالم و تدمير الوسط البيئي هو النظام العالمي للرأسماليّة – الإمبرياليّة و الطريقة الوحيدة للتمكّن من النضال جدّيا لإيقاف هذا التيّار الجارف نحو الكارثة البيئيّة هو الثورة . و بالنسبة إلى الرأسماليّين ، ارتفاع حرارة الكوكب و تدمير الوسط البيئيّ " عوامل خارجيّة " و هذا يعنى ، أنّها لا تدخل ضمن نفقات الإنتاج رغم وجود ثمن عال جدّا لذلك يتكبّده الناس و تتكبّده الطبيعة . فالتنافس بين الرأسماليّين يفرض عليهم التغاضى عن هذه الكلفة الإجتماعيّة و إلاّ التعرّض للإفلاس أمام الإجراءات ذات المردوديّة الأهمّ ( الأكثر تدميرا ) التي يتّخذها الرأسماليّون الآخرون . و شيء مشابه يحدث في ما يتعلّق بالنزاع بين القوى الإمبرياليّة لكن في هذه العلاقة لا تشمل فقط المنافسة الإقتصاديّة و إنّما أيضا النزاعات الجغرافيّة – السياسيّة و العسكريّة من أجل الهيمنة على العالم . لكلّ ما سبق ، عشنا عقودا من الوعود الفارغة للسلطات و الوضع لا يفعل سوى المرور من السيّء إلى الأسوأ . عديد مظاهر التدمير الحاصل إلى الآن يمكن إصلاحها مع أنّه لا يمكن إصلاح مظاهر أخرى . ما الذى سيحدث لو سمحنا للنظام الرأسمالي المدمّر للبيئة بأنّ يستمرّ في دفع ارتفاع حرارة الكوكب و تدمير الأنظمة البيئيّة للكوكب ؟ - في كلّ مرّة ستضمحلّ أكثر فأكثر الكائنات البرّية و البحريّة و ستدمّر الأنظمة البيئيّة التي ترتهن بها الحياة البشريّة . - في كلّ مرّة ، ستغدو المزيد من مناطق الكوكب غير قابلة للسكن نظرا للحرارة الشديدة و للجفاف ، بالأخصّ في أفريقيا و الشرق الأوسط و أمريكا اللاتينيّة و أنحاء من آسيا . - سيظلّ مستوى المحيطات يرتفع مع ذوبان الجبال الجليديّة القطبيّة ما يفرز فيضانات كبرى على السواحل و غرق عدّة مدن ساحليّة في المياه إلى ما دون مستوى البحر و ستندثر الأمم القاطنة لجزر . - ستحدث عواصف و إعصارات بصفة متواترة أكثر و في كلّ مرّة تحدث دمارا و تتبعها أو تسبقها ضربات حرارة و حرائق للغابات . - ستندر مياه الإستعمال البشريّ و الفلاحيّ أكثر فأكثر . و سيؤدّى تحطيم الظروف الضروريّة للفلاحة إلى أن يجوع الناس و يعرفون مجاعات خاصة في بلدان جنوب الكوكب المتأثّرة أكثر من غيرها بهذا الدمار . - ستزداد الهجرة اليائسة لملايين الناس الآخرين و ذلك لإستحالة البقاء على قيد الحياة في البلدان الأصليّة و سيصطدم الناس بالأسوار و الجدران و القوّات القمعيّة للبلدان الإمبرياليّة لشمال الكوكب التي هي أقلّ تأثّرا بإرتفاع حرارة الكوكب . - و ستجدّ أوبئة عالميّة و أمراض و أزمات صحّية غير مسبوقة و إلى السابقين من الموتى سينضاف الكثيرون نتيجة احداث بيئيّة قصوى . و لا يجب أن يكون هذا هو مستقبلنا و يحذّرنا العلماء من أنّ " نافذة فرصة " إيقاف هذه الكارثة العالميّة بصدد الإنغلاق . لم يبق سوى القليل من الوقت . الثورة إستعجاليّة . مع الثورة و الإشتراكيّة ، سيتحرّر المجتمع من مخالب البحث الرأسمالي المحموم عن أقصى الأرباح و سيمسى من الممكن وضع حاجيات الناس و البيئة على رأس الأولويّات . و إنتصار مثل هذه الثورة الشيوعيّة في بلد أو في مجموعة بلدان سيكون بمثابة ناظور إلهام للناس في بقيّة العالم و ستدعو الثورة المظفّرة فورا إلى نضال مصمّم في العالم قاطبة للتقليص السريع من إستخدام و لوضع نهاية لإستخدام الوقود الأحفوري و غيره من أشكال تدمير البيئة . و هذه الثورة ممكنة و تدفع الأبعاد ذاتها للوضع البيئيّ الإستعجالي الراهنة أكثر فأكثر الناس لا سيما منهم الشباب و العلماء إلى وضع النظام موضع السؤال ، هذا النظام الذى يتسبّب و سيتسبّب أكثر في هذه الكوارث . و بالتالي ، بات من الملحّ أن نبلّغ هؤلاء الناس و غيرهم الحقيقة حول الحلّ الواقعيّ الوحيد للخروج من كلّ هذا الجنون .
نزاع القوى الإمبرياليّة من أجل تقاسم العالم يدفعنا نحو هاوية حرب عالميّة : يجب أن نواجه الحرب و العدوان الإمبرياليّين بالثورة للقضاء على الرأسماليّة – الإمبرياليّة :
يتصاعد خطر الحرب و العدوان الإمبرياليّين بما في ذلك حرب نوويّة بفعل إشتداد التنافس بين القوى الإمبرياليّة كالولايات المتّحدة و الصين و روسيا و عديد البلدان الأوروبيّة و غيرها . و يزداد هذا الخطر كثيرا مع الصدام الأكثر مباشرة بين إمبرياليى الولايات المتّحدة و الحلف الأطلسي ، الناتو من جهة و الإمبرياليّين الروس من الجهة الأخرى ، مع غزو أوكرانيا. إلاّ أنّه قد أخذ يحتدّ حتّى قبل هذه الحرب . فعلى سبيل المثال ، دعّم هؤلاء الإمبرياليّين الطرفين المتحاربين في الحرب الأهليّة في سوريا التي خلّفت قتل مئات الآلاف من البشر ، و تحوّل الملايين إلى نازحين و لاجئين . هذا من ناحية ، و من الناحية الأخرى ، لم يمرّ زمن طويل على قيام الولايات المتّحدة و اليابان بمناورات عسكريّة إستفزازيّة في منطقة نزاع في بحر جنوب الصين ؛ بينما أجرت الصين مناورات عسكريّة مع إعتبار بواخر الولايات المتّحدة أهدافا لها. و يسعى الرأسماليّون الكبار و ممثّلوهم السياسيّون في البلدان المضطهَدة و التابعة للإمبرياليّة في أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة إلى إستغلال النزاع بين القوى الإمبرياليّة لرؤية إن كان من الممكن الترفيع في حصّتهم من إستغلال عمّال"هم " . فرئيس المكسيك ، لوباز أوبرادور ، في قمّة مع رئيسيّ الولايات المتّحدة و كندا سنة 2021 ، نبّه إلى خطر أنّه " مع 2051، ستكون الصين مهيمنة على 42 بالمائة من السوق العالميّة و نحن ، الولايات المتّحدة و المكسيك و كندا ، لن يكون لدينا عدا 12 بالمائة و فضلا عن كونه تفاوت في النسب غير مقبول في المجال الاقتصادي ، سيُبقى التوتّر قائما ، توتّر اللجوء إلى معالجة هذا الخلاف بإستخدام القوّة ما سيضعنا جميعا في خطر." كما دعا إلى" تعزيز صفوفنا تجاريّا في أمريكا الشماليّة"؛ تعزيز بالتأكيد فيه الدور الاقتصادي للمكسيك كبلد مضطهَد يكمن في جزء كبير منه في منتهى إستغلال اليد العاملة الرخيصة و كمصدر للمواد الأوّليّة . و ينادى سياسيّون آخرون على غرار إيفو مورالس ، الرئيس الأسبق لبوليفيا إلى الإشتراك مع الصين من أجل إمكانيّة توفير أطر أفضل . و في صفوف " اليسار " بأمريكا اللاتينيّة عامة لا يغيب من يمدحون الصين و روسيا . و مثل وجهة النظر هذه حينما يُعبّر عنها أشخاص ليسوا ممثّلين للبرجوازيّة مردّها بوجه عام إلى قوميّة ضيّقة لا تنظر أبعد من كون الولايات المتّحدة هي فعلا المضطهد الإمبريالي الرئيسي ، في المنطقة ( و في العالم ) و إلى العمى عن القدرات الثوريّة الكامنة للجماهير . و بعدُ منذ أكثر من 30 سنة أضحت روسيا قوّة راسماليّة بسفور . و رغم أنّ الصين تُبقى على واجهة واهية من " الإشتراكيّة " ، في الواقع جرت فيها إعادة تركيز الرأسماليّة عقب إنقلاب دولة إثر وفاة ماو تسى تونغ سنة 1976 . و غدت الأرباح في مصاف قيادة الاقتصاد الصينيّ سواء كان إقتصادا تابعا للدولة أو إقتصادا تابعا للخواص ، و هذا المفروض بلد إشتراكي يملك واحدة من البورصات الرئيسيّة للقيم في العالم ، بورصة شنغاي . إنّ المصالح الجوهريّة للجماهير الشعبيّة لا تكمن في إختيار ما هي أفضل قوّة إمبرياليّة لإستغلالنا و نهبنا و إنّما في تحريرنا من كلّ هيمنة إمبرياليّة و من النظام الرأسمالي ذاته . و للنزاع المتصاعد الحدّة بين القوى الإمبرياليّة جذور في ذات طبيعة النظام الرأسمالي - الإمبريالي . جذور المنافسة بين الرأسماليّين من أجل تحقيق أقصى الأرباح على الصعيد العالمي تكمن فى المنافسة بين القوى الإمبرياليّة للهيمنة على العالم . جميعهم يحتاجون إلى التوسّع في عالم وقع بعدُ تقسيمه ما يؤدّى إلى المواجهات و الحروب لتقسيمه تقسيما جديدا . و على الرغم من كون الإمبرياليّة الأمريكيّة كانت سائدة منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ، فهي تواجه تحدّيا متصاعدا من الصين و روسيا و كانت القوى الثلاثة توسّع أنظمة أسلحتها و تطوّرها و منها الأسلحة النوويّة . و الخطر المتصاعد لحرب بين هؤلاء الإمبرياليّين يحمل في طيّاته تهديدات فظيعة للإنسانيّة بما أنّ حربا نوويّة قد تفضى إلى تدمير و موت كارثيّين و تجعل مناطق كبرى من الكوكب مشعّة نوويّا و غير قابلة للسكن . المشكل هو النظام الرأسمالي – الإمبريالي و الحلّ هو الثورة الشيوعيّة :
الثورة ، الثورة الشيوعيّة ضروريّة بشكل إستعجالي أمام تهديدات الإنسانيّة في وجودها المشار إليها و كذلك البطرياركيّة و الإضطهاد الوحشيّ للنساء و النهب و العنصريّة و إضطهاد شعوب و الإرهاب و أيضا غزو الجريمة المنظّمة الحياة اليوميّة على كافة المستويات و إستغلال الأغلبيّة و فقرها ؛ ضمن عديد الفظائع الأخرى . بوب أفاكيان ، القائد الثوريّ و مؤلّف الشيوعيّة الجديدة ، يلخّص بإختصار شديد الحقائق الأساسيّة التالية ( في " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا : أزمة عميقة و إنقسامات متعمّقة و إمكانيّة حرب أهليّة مرتقبة – و الثورة التي نحتاج بصفة إستعجاليّة - أساس ضروريّ و خارطة طريق أساسيّة لهذه الثورة " ) : " نعيش في ظلّ نظام هو النظام الرأسمالي – الإمبريالي ( الرأسماليّة نظام إقتصادي و سياسي للإستغلال و الإضطهاد ، و الإمبرياليّة تحيل على الطبيعة العالميّة لهذا النظام ). و هذا النظام هو المتسبّب الأساسيّ في العذابات الهائلة التي تتعرّض لها الجماهير عبر العالم ؛ وهو يمثّل تهديدا متصاعدا لوجود الإنسانيّة ذاتها و ذلك بتحطيمه المتسارع للبيئة العالميّة و رفعه من خطر حرب نوويّة بين القوى الإمبرياليّة كالولايات المتّحدة و الصين . و كلّ هذا واقع ما من أحد قادر على الفرار منه . فإمّا أن نغيّره تغييرا راديكاليّا إيجابيّا و إمّا سيجرى تغييره تغييرا سلبيّا. و كيما نكون واضحين غاية الوضوح مجدّدا : يعنى التغيير الإيجابي القيام بالثورة - بثورة حقيقيّة للإطاحة بهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي و تعويضه بنظام مختلف راديكاليّا و تحريريّا . ذلك أنّنا نواجه حقيقة أساسيّة أخرى هي أنّه : في عالم اليوم ، يستوجب تغيير المجتمع تغييرا جوهريّا إفتكاك السلطة – الإطاحة بسلطة الدولة القائمة و تركيز سلطة دولة جديدة . " مثل هذه الثورة ليست ضروريّة بصفة إستعجاليّة فحسب بل تصبح ممكنة أكثر في الوضع الراهن ، إلى جانب تهديد على وشك التحقّق ، تهديد بأشياء أفظع حتّى .
لحظة نادرة الحدوث : أصبحت الثورة في الولايات المتّحدة ممكنة :
حلّل بوب أفاكيان أنّ هذه اللحظة لحظة نادرة فيها تصبح الثورة في الولايات المتّحدة ممكنة ، إنّها لحظة نادرة فيها يمكن أن تتوفّر الظروف الضروريّة الثلاثة للثورة الإشتراكية في هذه البلاد : " أزمة في المجتمع و في الحكم تكون عميقة و تمزّق " السير العادي للأشياء " بحيث أنّ الذين يحكموننا منذ مدّة طويلة جدّا لم يعودوا قادرين على فعل ذلك بالطريقة " العاديّة " التي إعتاد الناس القبول بها . شعب ثوريّ يعدّ الملايين و الملايين يكون " ولاءه " لهذا النظام تمزّق و تصميمه على القتال من أجل مجتمع أعدل أكبر من خشيته القمع العنيف لهذا النظام . قوّة ثوريّة منظّمة – متكوّنة من أعداد متزايدة بإستمرار من الناس من ضمن الأكثر إضطِهادا و لكن أيضا من عديد فئات المجتمع الأخرى – قوّة تعتمد على و تعمل بمنهجيّة لتطبيق المقاربة الأكثر علميّة من أجل البناء للثورة ثم إنجازها ، وهو بصورة متصاعدة محطّ أنظار الجماهير الشعبيّة الباحثة عن قيادتها لإحداث تغيير راديكالي نحتاجه بصفة إستعجاليّة." ( بوب أفاكيان ، " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا ..." ) يحلّل أفاكيان أنّ ثورة في الولايات المتّحدة أصبحت ممكنة و ذلك في جزء هام منه إعتبارا للأزمة العميقة في صفوف الطبقة الرأسماليّة السائدة و في كلّ المجتمع في ذلك البلد . و هذه الأزمة تترجم في النزاع المحتدّ أبدا بين قطاع من الطبقة السائدة في الحزب الديمقراطي يبحث عن الحفاظ على النظام الحالي للديمقراطية البرجوازية من جهة ، و من الجهة الأخرى، قطاع من الطبقة السائدة يمثّله الحزب الجمهوريّ يعمل على فرض الفاشيّة . و تمثّل الديمقراطية البرجوازيّة التي يدافع عنها الحزب الديمقراطي دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة ضد الجماهير على أنّها تتقنّع بأشكال ديمقراطيّة كالإنتخابات و الإنتقال السلمي للسلطة و بعض الحقوق القانونيّة . و لقد كانت هذه الواجهة على الدوام محض كذب بالنسبة للناس في قاع المجتمع إلاّ أنّ الطبقة السائدة وجدت نفسها مضطرّة إلى التنازل والقبول ببعض الإصلاحات المحدودة للنضال ضد تفوّق البيض ( الإضطهاد العنصريّ ضد ذوى البشرة الملوّنة )، و علاقات إضطهاديّة أخرى ، خاصة إنطلاقا من فترة أوج النضال الثوريّ في ذلك البلد و في العالم في ستّينات القرن الماضيّ . و الفاشيّة التي تعمل على فرض القطاع الآخر من الطبقة السائدة و الممثّل بالحزب الجمهوريّ ، بالمقابل ، هي شكل سافر من الدكتاتوريّة الرأسماليّة المستعدّة لإستخدام العنف ليس ضد الجماهير فحسب و إنّما أيضا ضد معارضيها من الطبقة السائدة . فالحزب الجمهوريّ الذى تحوّل إلى حزب فاشيّ يبحث عن الدفاع عن و فرض الأشكال الأكثر تطرّفا لتفوّق البيض و التفوّق الذكوريّ و رهاب الأجانب و النهب المتفشّى للبيئة زيادة على التخلّص من ما يسمّى بدولة الحقوق و القانون . و قد إستنهض الفاشيّون من أجل ذلك قاعدة إجتماعية رجعيّة و مجنونة من ضمن المجتمع ، غارقة في كافة ألوان نظريّات المؤامرة و الأصوليّة المسيحيّة ، و قد دعوا في عدّة مناسبات بشكل صريح إلى حرب أهليّة لفرض برنامجهم الرجعيّ إلى أقصى الحدود . و بعدُ قد حاولت القوى الفاشيّة إنجاز إنقلاب دولة مع الهجوم على الكابيتول [ مجلس النواب ] في 6 جانفي 2021 في محاولة لفرض ترامب كرئيس رغم خسارته الانتخابات . و الآن يغيّر الجمهوريّون القوانين على مستوى الدولة لتقليص تصويت السود و اللاتينو و غيرهم و في الوقت نفسه يعدّون فيه مجموعاتهم المسلّحة و ينظّمون قواتهم الفاشيّة في الشرطة والجيش وهذا كلّه بهدف الإستحواذ على السلطة و عدم التفريط فيها بعد ذلك مكرّسين شكلا فاشيّا من دكتاتوريّة البرجوازيّة و من المرجّح جدّا أن يحصل ذلك في سياق انتخابات 2024 إن لم يتمكّنوا من تحقيق ما يرنون إليه قبل هذا التاريخ . و بينما يشنّ الفاشيّون الهجوم و يجيّشون مجموعاتهم و لا يقبلون ب " قواعد اللعبة " الديمقراطية – البرجوازية ، يترنّح الحزب الديمقراطي و يبحث عن " توافقات " مع الجمهوريّين و يرفض إستنهاض الجماهير التى تكره الفاشيّين خوفا من ما قد يحدث لو تمرّدت الجماهير . و هكذا ، إن تواصلت الأشياء على المسار الراهن ، يرجّح بدرجة كبيرة أن تُفرض الفاشيّة في الولايات المتّحدة سواء بواسطة الانتخابات مع المعطيات التي تميل أكثر فأكثر إلى صالح الجمهوريّين او بواسطة إنقلاب دولة أو حرب أهليّة . هذا من ناحية و من الناحية الأخرى ، هذه الأزمة العميقة تفتح كذلك مجالا لإمكانيّة نادرة لثورة تحريريّة على الضفّة الأخرى من الريو برافو . وقد شاهدنا القوّة الكامنة من أجل الثورة في صفوف الجماهير أثناء التمرّد الجميل من الإحتجاجات ضد الإغتيالات على يد الشرطة و الإضطهاد العنصري الذى يرزح تحته ملايين البشر في الولايات المتّحدة و حول العالم في شتاء 2020 ، عقب القتل الوحشيّ لجورج فلويد من قبل خنازير في زيّ الشرطة الموحّد . كما شاهدنا هذه القوّة الكامنة في بذور تمرّد النساء و النضال و المحنة جرّاء الوضع البيئيّ الإستعجالي الذى يهدّد مستقبل الإنسانيّة ، و بأشكال أخرى. و يتطلّب التقدير التام للقدرات الثوريّة الكامنة لدي الجماهير علما لبلوغ ما هو أعمق من سطح السائد في ظلّ هذا النظام و قيمه . في المكسيك و بلدان مضطهَدَة أخرى من طرف الولايات المتّحدة ، من العراقيل الأخرى لتقدير هذه القوّة الكامنة في الولايات المتّحدة النزعة القوميّة نحو عدم رسم خطوط تمايز واضحة بين الطبقة السائدة و الجماهير ، خالطين بين الرفض الصحيح للسيطرة الإمبرياليّة و رفض كلّ ما يتّصل بهذا البلد عامة . و يتعارض هذا مع الفهم الصحيح الأمميّ لكون الطبقات السائدة في الولايات المتّحدة و المكسيك و بقيّة البلدان في العالم الحاليّ هم أعداء إستراتيجيّا للثورة التحريريّة و كون طبقة البروليتاريا في جميع البلدان هي جوهريّا طبقة واحدة عالميّة لها مصلحة جوهريّة هي القضاء على كلّ شكل من أشكال الإستغلال و الإضطهاد ، و الجماهير الشعبيّة على الجانبين من الحدود و في العالم قاطبة هي القوى المحرّكة الكامنة لهذه الثورة . من وجهة نظر قوميّة ، بدلا من وجهة نظر أممّية ، هناك نزعة نحو عدم الإعتراف بالقدرات الثوريّة للجماهير و بإمكانيّة الثورة في عملاق الشمال . في عدّة مناسبات يجرى تجاهل تاريخ نضال الملايين هناك ضد الحروب الإمبرياليّة لحكّام"هم " و النضالات ضد إضطهاد النساء و شعب السود و اللاتينو و آخرين . و يجرى غضّ الطرف عن كون الولايات المتّحدة مجتمع منقسم على طبقات و عدد كبير من سكّانه من القوميّات المضطهَدَة و في صفوفهم تحتدّ أكثر فأكثر اللامساواة بين الذين هم في القمّة و الذين هم في القاع ، و يوجد تناقض عدائيّ بين مصالح الطبقة السائدة الرأسماليّة – الإمبرياليّة و المصالح الجوهريّة للجماهير المضطهَدَة في الولايات المتّحدة . بصورة ساخرة ، عدم إدراك القدرات الثوريّة للجماهير المضطهَدَة في الولايات المتّحدة يؤدّى بالكثيرين إلى الإستسلام إلى الإمبرياليّة الأمريكيّة . يحاولون مثلا تبرير المديح الجالب للعار الذى كاله أملو لترامب عند زيارته لواشنطن و كذا طاعته العبوديّة للمطالب الملحّة للولايات المتّحدة في إيقاف المهاجرين و قمعهم بتعلّة تجنّب الإنعكاسات السلبيّة على المكسيك بالنظر إلى العقوبات الإقتصاديّة الممكنة التي قد يمارسها عملاق الشمال . لكن الواقع هو أنّ للعملاق أرجل من طين لأنّ الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة تستغلّ و تضطهد الناس في بلدها الخاص ، إضافة إلى أقصى الإستغلال و الإضطهاد و السيطرة على الجماهير عبر العالم بأسره . تواجه الثورة في الولايات المتّحدة بلا شكّ صعوبات جمّة . و عند التحليل العلميّ المستند إلى الشيوعيّة الجديدة للأزمة الحاليّة في هذا المجتمع ، تمكّن بوب أفاكيان من التوغّل إلى أعمق من السطح الظاهر ليدلّل على أنّ الأزمة عينها لا تنطوى على خطر الفظائع الأشنع حتّى فحسب بل تنطوى كذلك على إمكانيّة ثورة تحريريّة حقّا . و مواجهين هذا الواقع كما هو ، رفاقنا و رفيقاتنا الشيوعيّون الثوريّون في الولايات المتّحدة ، يناضلون من أجل أن يكونوا في مستوى الظروف . يناضل الشيوعيّون الثوريّون [ revcoms ] و يجتهدون أكثر من أجل إنشاء قوّة ثوريّة قياديّة منظّمة لهذه الثورة و تغيير القوّة الثوريّة الكامنة للناس إلى شعب ثوريّ بالملايين في سبيل القيام بالثورة في الولايات المتّحدة . و هكذا ، الأزمة في الولايات المتّحدة تتضمّن في الآن معا خطرا واضحا جدّا ، خطر الفاشيّة و الإمكانيّة الكامنة لحرب أهليّة و القوّة الكامنة الباعثة للأمل من أجل ثورة إشتراكيّة . و كما يحلّل بوب أفاكيان : " مع تطوّر هذا ، ستكون هذه الحقيقة العميقة بيّنة بقوّة أكبر فأكبر : الأزمة و الإنقسامات العميقة في المجتمع لا يمكن أن تعالج إلاّ بواسطة وسائل راديكاليّة من صنف أو آخر – إمّا رجعيّة راديكاليّا بمعنى وسائل إضطهاديّة قاتلة و تدميريّة و إمّا وسائل ثوريّة راديكاليّة تحريريّة . " ( التشديد لنا ، من " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا ..." لبوب أفاكيان وهو عمل على الجميع دراسته بعمق لفهم الأزمة الراهنة في الولايات المتّحدة و إنعكاساتها على العالم . )
إمكانيّات الفاشيّة و الحرب الأهليّة و الثورة في الولايات المتّحدة في مستقبل منظور لها إنعكاسات عميقة على المكسيك و العالم :
هذا الوضع الحرج صلب القوّة الإمبرياليّة العظمى الأكبر في الواقع لها أهمّية هائلة في ما يتذصل بالمكسيك و العالم . الإنتصار الممكن للفاشيّة تصحبه فظائع رهيبة : ملاحقة أعنف و إجراميّة أكثر في حقّ المهاجرين ؛ الهجمات العنصريّة الجامحة ضد السود و اللاتينو و قوميّات أخرى ؛ الإخضاع البطرياركي الأكثر قرفا للنساء ( مثل إلغاء حقّ الإجهاض الذى جدّ أخيرا ) بمحاولات فرض هذا في بلدان أخرى أيضا ؛ مزيد التدمير المتسارع للبيئة في كافة إمبراطوريّة الولايات المتّحدة ؛ و تعزيز القوى الفاشيّة في العالم بأسره . و سيترافق هذا أيضا بأشكال أعنف بعدُ و مباشرة للهيمنة الإمبرياليّة على المكسيك . و رغم أنّه من غير الممكن التنبّئ بالأشكال الدقيقة لهذا ، فإنّ توصيف المكسيكيّين على أنّهم " مجرمون و مغتصبون " من طرف ترامب و" إقتراحه " عندما كان رئيسا ببعث وحدات عسكريّة إلى هنا ل" إعادة النظام" توفّر لنا بعض المؤشّرات عن ما يمكن أن يعنيه بالنسبة للمكسيك تعزيز الفاشيّة في الولايات المتّحدة . و يمثّل موقف عديد " أنصار أملو " أنّ ترامب أفضل من بيدن وهما خاطئا و قاتلا . على ما يبدو ، يخضع هذا الموقف في جزء منه إلى محاولة تبرير العبوديّة الجالبة للعار التي ذكرها بعدُ أملو أمام ترامب . و توجد أيضا أوجه شبه معيّنة بين الإثنين منها خطاباتهما الديماغوجيّة و هجماتهما غير المبدئيّة على كلّ من يعارضهما و تأكيدهما على أنّ العالم كما يقولون و ليس كما تشير إلى ذلك الأدلّة ، و واقع أنّ الإثنين يتراّسان حركات جماهيريّة تتّجه نحو توطيد النظام الرأسماليّ ، على أنّ لديهما برامج برجوازيّة متباينة . ( ترامب فاشيّ و أملو ليس كذلك غير أّنه كان متعاونا مع الفاشيّة أجل لمّا كان ترامب رئيسا ) . مهما كانت الأسباب ، تفضيل ترامب نسبة لبيدن موقف خاطئ بعمق . كلّ من ترامب و بيدن ، كلّ من الحزب الجمهوريّ و الحزب الديمقراطيّ ممثّلون رجعيّون بعمق للرأسماليّة – الإمبرياليّة الأمريكيّة التي تستغلّ و تضطهد الناس هناك و عبر العالم . الإختلاف الوحيد الهام بالنسبة إلى الشعب هو أنّ ترامب و الجمهوريّون يمثّلون محاولة فرض الفاشيّة، و بيدن و الديمقراطيّون لا يشاطرونهم هذا البرنامج . بيد أنّ التجربة الفاشيّة علّمتنا في ألمانيا النازيّة و في إسبانيا في ظلّ فرانكو و الشيلي في ظلّ بينوتشى شيئا وهو أنّ البرنامج الفاشيّ ليس " أقلّ ضررا " للجماهير كما يحاجج أتباع متنوّعون لأملو بشأن ترامب . و كذلك هي خاطئة فكرة أنّ الفاشيّة ستكون جيّ>ة للثورة لأنّها ستدفع الناس إلى النهوض ضدّها . فالتجارب في جميع أنحاء العالم قد بيّنت أنّه إذا توصّلت الفاشيّة إلى تعزيز نفسها فستعنى القمع الأكثر دمويّة الساعي إلى القضاء على القوى الثوريّة و التقدّميّة . ستفضى حرب أهليّة في الولايات المتّحدة إلى عدم إستقرار كبير في النظام العالميّ و بوجه خاص في المكسيك . لا يمكن إستبعاد حتّى إمكانيّة تدخّلات مسلّحة في البلاد و فضلا عن هذا لئن علّمتنا الأزمات في سلاسل التزويد شيئا خلال وباء كوفيد فهو أنّ السيرورة الإنتاجيّة و الإقتصاديّة عامة أضحت مترابطة بين البلدين بحيث لا تسير من هذه الجهة من الحدود إن لم تكن تسير من الجهة الأخرى . سيخسر الرأسماليّون الكبار المكسيكيّون و ستخسر الحكومة المكسيكيّة جرّاء مثل هذا الوضع الحرج جدّا حجر زاوية إستقرار نظامهم نتيجة ما ستعرفه الإمبرياليّة الأمريكيّة ؛ و سيدخل ممثّلوها السياسيّون في صراعات داخليّة أشدّ حتّى حول كيفيّة التعاطي مع مثل هذه الأزمة و مع أيّة كتلة من الطبقة المتقطّعة الأوصال السائدة في أمريكا الشماليّة ( أو أيّة قوّة إمبرياليّة أخرى ) تتزاوج . هكذا أحداث محتملة الوقوع جدّا ستفرز إمكانيّات جديدة للتقدّم بالثورة على الجانبين من الحدود كما ستفرز أخطارا جديدة . في جميع الأحوال ، يحتاج الشيوعيّون الثوريّون في المكسيك إلى مضاعفة الجهود المبذولة للتقدّم بكلّ إمكانيّة الآن في الإعداد للثورة و أن يكونوا في مستوى الفرص و التحدّيات التي تظهر بتطوّر هذه الأزمة في الولايات المتّحدة . سيكون توصّل الشيوعيّون الثوريّون في الولايات المتّحدة إلى أن يمثّلوا قوّة هامة في النزاع هناك مصدر إلهام و مبعث حماس كبيرين لثورة شيوعيّة في كافة العالم ، دون الحديث عن الكارثة بالنسبة للنظام الإمبريالي العالمي و التقدّم التاريخي الكبير للمضطهَدين الذى يمثّله إنتصار الثورة الإشتراكيّة . و حتّى مع هذكا إنتصار ستظلّ قائمة بلدان إمبرياليّة و رجعيّة أخرى حول العالم ستتوحّد في حرب مقدّسة ضد مثل هذه الجرأة من لدن " البروليتاريا " الساعية للتحرّر من قيودها . و مع ذلك ، ستتزعزع أسس كلّ النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي و تفسح المجال لفجر مضيء من الأمل للجماهير و الشعوب المضطهَدَة عبر العالم . ثمّة تشابك عميق بين السيرورتين الثوريّتين في المكسيك و في الولايات المتّحدة نظرا للعلاقات القائمة القويّة و إن كانت لامتساوية بدرجة عالية بين البلدين على المستويات الاقتصادية و السياسيّة و الإجتماعيّة . و إنّه لمن واجبنا الأممي غير القابل للتصرّف فيه أن ندعم بصلابة و أن نروّج بجرأة لنضال الشيوعيّين الثوريّين و الجماهير المضطهَدَة للولايات المتّحدة كجزء لا يتجزّأ و أساسي من التسريع و التشديد من الإعدادات للثورة التحريريّة في المكسيك و دفعها في العالم بأسره . لنتصوّر الأمل الرائع جدّا بالنسبة لمستقبل الإنسانيّة الذى سيمثّله تركيز الجمهوريّات الإشتراكيّة في أمريكا الشماليّة كقواعد إرتكاز لقطع خطوات متقدّمة أكبر في الثورة العالميّة ! بهذا ينبغي أن نحلم و نعمل بإخلاص واعين بكافة الصعوبات الكبرى و القوى العتيّة التي تتحرّك ضد هدف من هذا القبيل . و لأجل تحقيق هذه الأحلام في الواقع ، علينا أن نحلّل تحليلا علميّا الوضع المتغيّر و أن نقارب بمعرفة و جسارة التشقّقات العميقة للنظام الحاليّ التي أخذت في الظهور بقوّة على السطح و في تمزيق الحياة العاديّة على نحو مكثّف الآن في الجارة الشماليّة و في المكسيك أيضا .
الطبقات المكسيكيّة السائدة تغرق في صراعات داخليّة بين" المحافظين" و" المورينيّين " – هؤلاء و أولئك لا يمثّلون مصالح الشعب :
رغم كون الصراعات الداخلية الجارية في صفوف هذه الطبقة السائدة في المكسيك لم تبلغ مستوى العدائيّة الذى بلغته في الولايا المتّحدة ، يحتدّ الصراع هنا بين الممثّلين السياسيّين للقطبين صلب الرأسماليّين الكبار و الملاّكين العقّاريّين الكبار بالمكسيك . فمن جهة ، هناك أحزاب الحكومات السابقة التي فقدت ثقة الجماهير الشعبيّة فيها : حزب العمل الوطني (PAN) الذى شنّ المدعوّة " حرب ضد الجريمة المنظّمة " في حين أنّها في الواقع حرب ضد الشعب ؛ و الحزب الثوري المؤسّسيّ ( PRI) وهو الحزب الوحيد الحاكم خلال عدّة عقود وهو مسؤول عن عدد كبير من المجازر في حقّ الشعب ؛ و الشيء نفسه يقال عن أمثالهم من ما بقي من حزب الثورة الديمقراطيّة ( PRD) . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، توجد المفترضة " التغييرات الأربعة " ( " T4 " ) التي ليست كذلك لحركة التجديد الوطني ( MORENA ) وأشباهها ، حزب على ما يبدو أنّ أملو يحاول تغييره إلى نسخة من الحزب المهيمن من نمط الحزب الثوري الدستوري الذى منه نبع . هناك إختلافات حقيقيّة بين الكتلتين و أبرزها هو الثقل النسبيّ الذى يوكلوه لدور رأسماليّة الدولة . فعلى سبيل المثال ، في حين أنّ الحكومات السابقة من حزب العمل الوطني و الحزب الثوري الدستوري قوّضت اللجنة الفيدراليّة للكهرباء (CFE) بما يوفّر الأفضليّة للمؤسّسات الخاصة في المجال و أدّى بشركة نفط المكسيك إلى " نقطة البيع " ، يبحث أملو عن تعزيز هذه المؤسّسات شبه الدوليّة ، غاضّا النظر عن المفترضة إلتزامات للبلد بالتقليص من تأثيرها على ارتفاع حرارة الكوكب ، بإستثناء في خطاب مناسباتي . و مع ذلك ، لا يمثّل هذا أيّة معارضة بالنسبة للرأسمال الخاص كما يدّعى كثيرا بعض " المحافظين " المنافقين كما بعض المخدوعين من أتباع ما تسمّى بالتغييرات الأربعة . و لمن يشكّ في ذلك ، ثمّة مديحه لعديد الرأسماليّين الكبار الذين كان قبلا يسمّيهم ب " مافيا السلطة " : تسليمه التصرّف في بطاقات العلاج الصحّي لشخص رجعيّ تماما و مستغلّ كبير مثل ساليناس بلياغو ؛ و الكلمات التصالحيّة للاريال متحدّثا عن " صلاته الجيّدة " مع رجل الأعمال هذا المجرم [ لاخرنادا ، 12-02-2022] ، دون فضح أمره و لا محاكمته على جرائمه البيئيّة الشنيعة و القمع الدمويّ لعمّال مؤسّسته المنجميّة " مجمّع المكسيك " [ Grupo Mexico ] ؛ و مديحه و دعمه لكارلوس سليم أحد المسؤولين على ، ضمن جرائم أخرى ، ال26 قتيل جرّاء إنهيار الخطّ 12 للمترو في مدينة المكسيك ؛ حتّى نشير إلى القليل من الكثير من الأمثلة . و من الناحية الأخرى ، شركة نفط المكسيك و اللجنة الفيدرالية للكهرباء ليستا بأيّ حال كما يقولون لنا " ملكيّة كلّ المكسيكيّين " . إنّهم ملك رأسماليّة الدولة تتحكّم فيها ذات الضرورة الرأسماليّة لتحقيق أقصى الأرباح مع ذات النتيجة التدميريّة للبيئة و الإستغلال و التعاطي الفاحش مع عمّالها و العموم الذين يُفترض أنّها في خدمتهم . الخلافات في صفوف الطبقات السائدة بين " المحافظين " و " المورونيّين " ليست حول إن كانت الرأسماليّة ضروريّة أم لا بل حول كيفيّة الدفع الأفضل للتطوّر الرأسمالي في المكسيك و هذا بإستقلال عن الأشكال يعنى بالضرورة الإستغلال و الإضطهاد و نهب و تدمير البيئة . و مثلما قال أملو نفسه ، في إطار دفع المشروع الضخم السيّء الصيت المسمّى قطار " المايا " ، " نحن مجموعة من اليسار ترسى بالذات أكثر من أيّ شيء الرأسماليّة الحقيقيّة ، أبعد من رأسماليّة الأصحاب القائمة في المكسيك ..." ( جريدة " الحيوان السياسي " ، 5-02-2019). و أكثر من ذلك ، مؤخّرا ، بلغ به الأمر حدّ التصريح بشأن خوصصة / خصخصة المياه التي " ليست أمرا سيّئا في حدّ ذاته أن تدير المؤسسة توزيع المياه " و حتّى أنّه " إن كان النمط الليبرالي يكرّس دون فساد ، لن يكون سيّئا بالمرّة " . و مثلما يعلّق الاقتصادي خوليو بلتفنيك ، أنّه منذ زمن يشير إلى الطابع " الليبرالي " الجديد " لعديد رجال الشرطة في الحكومة الراهنة " ، و في مجال القضاء يجب أن ينطبق مبدأ " البيّنة على المدّعى " ، و بما أنّه هو ذاته يعترف بهذه الصلة ، يصبح من غير الضروري النقد المشير إلى حكومة أملو على أنّها ليبراليّة جديدة ". ( لاخرنادا، 27-05-2022 ). الفاشيّة في المكسيك لم تكسب إلى حدّ الآن قوّة كبيرة لا في صفوف الطبقات السائدة و لا في صفوف قطاعات من السكاّن عامة كما هو الحال في الولايات المتّحدة و عدّة بلدان أخرى في العالم في الواقع الراهن . و مع ذلك ، القوى الفاشية مثل اليونكي ( Yunque ) منذ زمن طويل مترسّخة في حزب العمل الوطنيّ و منذ مدّة قصيرة القوى الفاشيّة المرتبطة بهذا الحزب خرجت بشكل أكثر علنيّة و سفورا ممّا إعتادوا القيام به في الماضيّ . مجموعة سيناتورات من حزب العمل الوطني و بضعة عناصر من الحزب الثوري الدستوري ، مدعوّة من قبل منسّق حزب العمل الوطني في المجلس النيابي ، خولان رمنتريّا ، إجتمعوا مع سندياغو آبسكال، قائد فوكس ( VOX ) ، حزب فاشيّ إسباني ، في سبتمبر 2021 ، لإمضاء رسالة مدريد " ضد الشيوعيّة " . و آباسكال فضلا عن كونه مدافع عن التفوّق الذكوري و إضطهاد النساء ، ممثّل للشوفينيّة الأكثر مقتا للإمبرياليّة الإسبانيّة ضد المهاجرين و نحو ما يسمّيه " المجال الإيبيريّ " في إشارة إلى أمريكا اللاتينيّة . في الذكرى 500 من سقوط تينوتشتتلان ، دافع عن الإبادة الجماعيّة التي أدّت إلى الكنكستا [ غزو القارة الأمريكيّة و إحتلالها ] و أعطت دفعا للعنصريّة عندما أصدر تغريدة على تويتر بأنّ " إسبانيا توصّلت إلى تحرير ملايين الأشخاص من النظام الدمويّ و إرهاب الأزتاكس . فخورون بتاريخنا " ( جريدة " الباييس " الإسبانيّة ، 04-09-2021 ) . و أفرز الحدث الرجعيّ إنقساما معيّنا في صفوف حزب العمل الوطنيّ و حيال الغضب الواسع التي تسبّبت فيها وجد رمنتريا نفسه مجبرا على الإعتذار على الملأ و الدفاع عن أنّه لا وجود لأيّ إتّفاق مع حزب فوكس و آباسكان بالرغم من إمضاءات المشرّعين على رسالة مدريد . الفاشيّة خطر كامن في المكسيك يستحقّ المزيد من البحث . و على الرغم من وجود نزاع و بعض الإختلافات الحقيقيّة بين القطبين السياسيّين الأساسيّين الحاليّين في صفوف الطبقات السائدة ، الكثير ممّا يخرج في الخطاب العام محض نفاق و مسرحيّة . و يحاول حزب العمل الوطني أن يصوّر نفسه على أنّه من المدافعين الكبار للنساء مستفيدا من مقولات بطرياركيّة متعدّدة للوباز أو أوبرادور و سحب الدعم الحكوميّ لرياض الأطفال ، يساعد النساء المغتصبات و يقدّم خدمات أخرى . و هذا محض نفاق إذ أنّ حزب العمل الوطنيّ منذ سنوات يكيل المديح للأسرة البطرياركيّة التقليديّة و يعارض بصرامة حقّ الإجهاض و حقوق المتحوّلين جنسيّا ، ضمن مواقف رجعيّة أخرى . و أيضا محض نفاق و كره للنساء عندما شهّر بهنّ لوباز أوبرادور ( الذى لا يشجّع كذلك حقّ الإجهاض ) ك " محافظات " كما لو كنّ متساويات مع حزب العمل الوطني ، النساء الجريئات اللواتي تزخرن بالشجاعة العادلة و الشرعيّة التي وجّهت ضربات للحواجز المقامة أمام القصر الوطنيّ من طرف الحكومة الفيدراليّة و رسمت عليها أسماء الكثير من ضحايا الجرائم في حقّ النساء و الإختطافات ؛ بينما يظلّ المسؤولون فالتين مطلقا من العقاب ، بغضّ النظر عن أيّ حزب برجوازي يكون في السلطة . و الشيء ذاته بوسعنا قوله بخصوص كلّ المسرحيّة حول الإستفتاء لما يفترض أنه محاكمة الرؤساء السابقين . من جهة ، حزب العمل الوطني و الحزب الثوري الدستوري ليس لديهما حقّ شرعيّ في الحديث بما أنّ هؤلاء الرؤساء السابقين لهذين الحزبين كانا فعلا من المجرمين الكبار الذين يمقتهم الملايين و أجل تجب محاكمتهم لإرتكابهم جرائما في حقّ الإنسانيّة . و مع ذلك ، لا قادة مورينا و لا الحكومة الفيدراليّة كانت لهم و ليست لهم إلى حدّ هذا التاريخ أيّة نيّة حقيقيّة في محاكمة أيّ من هؤلاء المجرمين ؛ و على إختلافاتهم ، جميعهم ممثّلون سياسيّون لذات الطبقات السائدة . لا يفعلون ضمن عدّة أسباب لأنّه سرّ معلوم أنّه وُجد إتّفاق على الأقلّ ضمنيّا مع بنيا نياتو كرئيس في الحكم ، على تعبيد الطريق لحملة إنتخابيّة رئاسيّة لأملو مقابل عدم متابعة هذا الأخير لجرائمه . و الإستفتاء لم يكن سوى مسرحيّة لجعل ملايين المكسيكيّين الذين يكرهون عن حقّ أولئك الرؤساء السابقين يعتقدون أنّه سيفعل شيئا و أنّ هذه الحكومة " ليست كالحكومات السابقة " . كان ذلك كذب و خداع . القوّتان المتنازعتان في الحزبين الإنتخابيّين التابعين للبرجوازية الكبيرة تؤكّدان لنا أنّهما البديلان الوحيدان الحقيقيّان لهذه البلاد . و يهاجم أملو جميع الذين لا يساندونه أو الذين يختلف معهم دائما ناعتا إيّاهم ب " المحافظين " و " المدافعين عن الليبراليّة الجديدة و الفساد " رغم كونهم نساء و شابات راديكاليّات تناضلن ضد النظام الأبويّ / البطرياركيّة و سكّان أصليّون يعارضون المشاريع الضخمة القاتلة و النهب و التدمير ، و القانونيّون يحاولون منع الحكومة من مواصلة القضاء على قانونيّين ريفيّة و صحفيّون مستقلّون و مدافعون عن البيئة و علماء هالتهم الأزمة البيئيّة و نساء و أهالي و نشطاء حقوق الإنسان يطالبون بالعدالة في قضايا القتل و الإختطاف أو معلّمون و أساتذة ديمقراطيّون يناضلون من أجل حقوقهم المهنيّة ، ضمن آخرين . و " المحافظون " الحقيقيّون هم حزب العمل الوطني و الحزب الثوري الدستوري و الحزب الثوري الديمقراطي و هم يؤكّدون لنا أنّهم البديل الوحيد الحقيقي ل " شعبويّة و إستبداد " أملو و مورينا . رغم الإختلافات بينهم ، لا هؤلاء و لا أولئك يمثّلون مصالح الشعب : قيادات كافة هذه الأحزاب الإنتخابيّة البرجوازيّة ممثّلون سياسيّون للطبقات السائدة و مدافعون عن النظام الرأسماليّ القائم ، نظام الإستغلال و الإضطهاد و الموت . لا يمثّلون أيّ أمل حقيقيّ بالنسبة إلى الجماهير الشعبيّة . كما أنّهم ليسوا البديل الوحيد ذلك أنّه توجد إمكانيّة و يوجد أساس لأمل و مستقبل آخر حقيقيّين يرغب الكثيرون في مشاهدته . و كما يعلم أملو جيّدا عندما يهاجم بنفاق الناس الأكثر راديكاليّة و ثوريّة على أنّهم " محافظون " ، هناك آلاف و آلاف الأشخاص الذين يستمرّون في النضال في سبيل عالم أفضل دون ربط أنفسهم بالمسار الإنتخابي البرجوازي لمورينا . و غالبيّة الذين لا زالوا يعتقدون في الوهم الكاذب لما يسمّى التغييرات الأربعة يرغبون في رؤية نهاية لقتل النساء بأعداد كبيرة و للموتى و المختطفين و الجريمة المنظّمة بتواطؤ مع السلطات في جميع أنحاء البلاد ، والنهب و العنصريّة ضد السكّان الأصليّين ، و ملاحقة المهاجرين كما لو أنّهم حيوانات ، تدمير البيئة و غير ذلك من الجرائم . هكذا عالم ، هكذا مستقبل يودّ الكثيرون رؤيته لا يمكن أن يولد و لن يولد في ظلّ هذا النظام الرأسمالي و لا في ظلّ هيمنة الأحزاب الإنتخابيّة البرجوازيّة التابعة لهذا النظام الذى هو السبب الجوهريّ لهذه العذابات و الفظاعات . مثل هذا العالم الذى نودّ رؤيته خاليا من الفظائع و المحن و الجوع و إنعدام الأمن الذى يجعل هذا النظام الأغلبيّة المطلقة تعيشه ، و لا يمكن أن يولد و سيولد فحسب بواسطة دفن هذا النظام و تشييد نظام آخر راديكالي و أفضل بكثير . لهذا ، البديل الحقيقيّ لا يكمن في الإختيار بين هذا و ذاك من الأحزاب الإنتخابيّة البرجوازيّة ؛ البديل الحقيقيّ هو الثورة التحريريّة .
تظلّ الدولة المكسيكيّة جهاز قمع في خدمة النظام الرأسمالي – التغيير التحرّريّ الوحيد الممكن تحدثه الثورة :
بالرغم من التغيير الخطابيّ البلاغيّ الذى عناه حكم أملو و مورينا و بعض التغييرات في سياسات الحكم مقارنة بالسابقين، الدولة المكسيكيّة هي و تظلّ جهاز قمع في خدمة النظام الرأسمالي . تدفع حكومة لوباز أوبرادور نحو عسكرة متنامية و خطيرة للبلاد ، و هذا يمثّل قفزة بارزة نسبة لسياسات الحكومات السابقة . إقترفت الحكومات السابقة و غطّت على كافة أصناف الجرائم الرهيبة التي إقترفتها القوّات المسلّحة ، من مجزرة في حقّ مئات الطلبة سنة 1968 إلى مشاركتها في الهجوم على القانونيّين بايوتزينابا الذى أسفر عن قتل ستّة أشخاص و إختطاق 43 من القانونيّين صاروا من المفقودين . و مع ذلك ، لم يحدث قبل توسّع كبير جدّا لدور العسكريّين ؛ على أنّ القوّات المسلّحة نهضت بدور متنامي في ما يفترض أنّه قتال الجريمة المنظّمة في السنوات الستّ الحديثة ، في دوس سافر للدستور السياسي للبلاد . في الحكومة الحاليّة ، توسّع توسّعا هائلا دور القوّات المسلّحة مع عسكرة أكبر في كلّ مرّة للحياة الوطنيّة . و يتولّى الجيش و تتولّى القوّات البحريّة و الحرس الوطني المعسكر أكثر فأكثر مهام الشرطة سواء كان ذلك في سياق التوافق أم النزاع مع الكرتالات في قمع الشعب . في القانون الصادر في 11 ماي 2020 " تؤمر القوّات المسلّحة الدائمة بالمشاركة ... مع الحرس الوطنيّ في مهام الأمن العام " ، رغم وعود أملو الإنتخابيّة ب " إعادة الجنود إلى ثكناتهم في غضون فترة لا تتجاوز الأشهر الستّة " ( " عسكرة في المكسيك ؟ أجل موجودة هي و فكر العسكرة " ( لاخرنادا ، 20-08-2021 ) . كما وعد أملو بأنّه سيكون للحرس الوطني طابع " مدنيّ" إلاّ أنّه بعدُ يخضع إلى القيادة العسكريّة لسكرتاريّة الدفاع الوطني ( Sedena ) و الغالبيّة العظمى من صفوفه متأتّية من الجيش . و لا يتولّى الجيش جزءا هاما من البناء فحسب و إنّما كذلك إدارة الاقتصاد و التحكّم في سيّئ الصيت قطار " المايا " ( مشروع إبادة إثنيّة و بيئيّة ) ، و المطار الجديد ل CDMX و ثلاثة مطارات في شبه الجزيرة بيوكاتان . و بهذا تتوسّع أيضا القوّة الإقتصاديّة للقوّات المسلّحة . لا يبنى العسكريّون 266 ثكنة حرس وطنيّ فقط بل كذلك 2700 فرع لبنك الرفاه . و تتحكّم القوّات البحريّة في الديوانة و المواني و تتولّى مسؤوليّة الإدارة و المراقبة الإقتصاديّة للمشروع الضخم للإبادة الجماعيّة الإثنيّة و البيئيّة لقطار عابر للمحيط في إسموتهوانتاباك . و يساهم العسكريّون بنشاط في تقديم البرامج الإجتماعيّة و الأسمدة و الكتب المدرسيّة و اللقاحات ضد كوفيد و غير ذلك كثير ، كما يدرّس ذلك في كتب مناهضة للثورة قصد أن يظّهروا للسكّان جانبهم المفترض على أنّه " طيّب " . و تنمو الميزانيّة العسكريّة نموّا هائلا ، عمليّا دون مراقبة خارجيّة ، في حين تفرض إجراءات تقشّف على قطاعات حكوميّة أخرى . و تتدخّل بعدُ القوانين ؟ بسفور في السياسة مثلما كان الحال حينما عبّر سكرتير الدفاع الوطنيّ ، لويس تريسنسيو سندوفال ، خلال نشاط عام عن مساندته لحكومة أملو ، مع التصريح المشؤوم بأنّه " كمكسيكيّين ، من الضروريّ أن نكون متّحدين حول مشروع الأمّة الجاري تطبيقه " في إحالة على المسمّاة التغييرات الأربعة . " ( " الحيوان السياسي " ، 21-11- 2021 ) و تستمرّ القوّات المسلّحة في إغتيال و قمع الناس في ظلّ الحكومة الراهنة رغم أنّها حاولت تجنّب المجازر الكبرى التي ستكون كارثيّة بالنسبة لمحاولاتها التقدّم على أنّ الحكومة الراهنة " مختلفة " عن الحكومات الكريهة السابقة . بمباركة الإمبرياليّة الأمريكيّة ، وقع نشر الحرس الوطني المكسيكي للقمع بالقوّة بصورة خاصة وحشيّة للمهاجرين ، ضاربة ضربا وحشيّا و ساجنة أناسا شاركوا في القوافل على كلّ من الحدود الجنوبيّة و الحدود الشماليّة ؛ قاتلة مهاجرا كوبيّا عند مروره كرهينة في الشياباس ؛ و موقفة و مغتصبة و مرحّلة إمرأتين من الهندوراس في مدينة خوارز ( لاخرنادا ، 03-02-2022). و إستُخدم الحرس الوطني كذلك في قمع الإحتجاجات كما حصُل مع قتله لشخص في تحرّكات الفلاّحين من أجل الماء في لابراسا لابوكيّا في شهواوا في سبتمبر 2020 . و كذلك قتل أناس ببساطة للمراوغة و الإبتعاد عنهم مثلما جدّ حينما قتل الحرس الوطنيّ سائق عربة حمل بضائع و بائعا متجوّلا في النوابو لاريدو ، تاما وليباس في أفريل سنة 2021 ما أثار مواجهة مع سكّان المكان ( " بروثيسو " على الأنترنت ، 8 و 9 أفريل 2021 ) أو عندما اطلق الجيش النار في المدينة ذاتها في 10 مارس من السنة عينها ضد سيّارة كانت تقلّ امرأة حاملا و زوجها قاتلا الزوج و تاليا واصل تهديد الزوجة ( " بروثيسو " على الأنترنت 8-4-2021 ) و في مدينة نوابو لاديرو وحدها سنة 2021 ، كان الجيش و الحرس الوطني مسؤولين على الأقل عن قتل و إغتصاب و حالات تعذيب ثلاث ، و جميعها موثّقة جيّدا من طرف لجنة حقوق الإنسان في نوابو لاديرو . و مع ذلك ، النيابة العامة للجمهوريّة رفضت حتّى إجراء تحقيق في هذه الجرائم ( لاخرنادا ، 12-02-2022) . و في فترة أحدث ، في إيرابواتو ، قتل الحرس الوطنيّ طالبا من جامعة غوانا خواتو و جرح آخر بالرصاص إفتراضيّا لأنّه " إنسحب من المكان " عندما وصل الحرس الوطنيّ و حسب القرار الرسميّ ، هذا " تسبّب في بلبلة و إضطراب في صفوف " المؤسسة فطفق إثنان يطلقان النار ( " الحيوان السياسي " ، 27-04- 2022). حكومة المزعومة التغييرات الأربعة تواصل التغطية على جرائم القوّات المسلّحة في ما يتّصل بحقوق الإنسان مثلما كان حال أرنستينا آسنسيو روزاريو ، من سكّان ناهوا الأصليّين و عمرها 73 سنة التي وقع إغتصابها و قتلها على يد عناصر الجيش خلال حكم فليبي كلدرون . و سنة 2020 ، أثناء اجتماع اللجنة الأمريكيّة المشتركة لحقوق الإنسان ( CIDH ) ، أعادت البعثة الرسميّة لدولة المكسيك كذب كلدرون بالصفاقة عينها بأنّها توفّيت بسبب " إلتهاب مزمن في المعدة " رغم كلّ الأدلّة المفنّدة لذلك . و على الرغم من أنّ الغضب الشعبيّ فرض على الحكومة وعد " إعادة فتح " الملفّ ، فقد إقترحت إحالته على ذات النيابة العامة بفيراكروز التي صنعت هذه الأكاذيب . و الأدهى ، لم يحدث أي شيء أبدا في هذا المضمار – بعد سنة من ذلك ، اللجنة الوطنيّة لحقوق الإنسان المكسيكيّة العليلة تواصل إصدار " التوصية " بإعادة فتح الملفّ . ( " الأنفرمنتى دي فراكروز "، 30-01-2022 ). و نلمح نهاية ممثالة في حال دغنا أوتشوا وهي محامية و مدافعة جريئة عن حقوق الإنسان وقع إغتيالها سنة 2001 . و حاولت النيابة العامة في العاصمة ، ، مع أملو على رأس حكم مدينة المكسيك حينها ، التغطية على الجريمة بتصميم شائن على " إنتحار مغلّف " ، على ما يبدو للتغطية على الدور الممكن للجيش في الجرائم و أمراء حرب غيريرو ، ضمن أشياء أخرى . و حدّدت المحكمة الأمريكيّة لحقوق الإنسان أنّه يجب إعادة فتح الملفّ نظرا لكون تحقيق السلطات مليئ بالإخلالات و لبثّ الرعب في قلوب الشهود و التشويه على الملأ للضحيّة و " قوالب جاهزة عن الجندر " ، ضمن أمور وحشيّة أخرى. و رغم اّن الحكومة المكسيكيّة تقول إنّها تقبل بإعادة فتح الملفّ ، الرئيسة الحاليّة لحكومة العاصمة ، كلاوديا شاينباوم ، مدحت بنفاق دغنا و كذلك فعل برنردو باتيز المحامي المسؤول عن التغطية على هذه الجريمة . و أيضا في حال آيتزينابا ، رغم خطاب مختلف للحكم الحالي طوال فترة من الزمن ، يواصلون التغطية على مشاركة الجيش في الجرائم الرهيبة . و قد أنقذ أملو من حكم محتمل بالسجن في الولايات المتّحدة بموجب تهم المتاجرة في المخدّرات سلفادور ثينفواغس الذى كان حينها المسؤول على سيدينا - سكرتاريّة الدفاع الوطني - (Sedena ) في تلك الليلة الدمويّة في إيغوالا و ليس أقلّ مسؤوليّة عن تغطية الجريمة في حقّ القانونيّين . و يواصل الآن إحتلال منصب مستشار سيدينا- سكرتاريّة الدفاع الوطني . و في تقيرير آيتزينابا III الحديث ، المجموعة بين التخصّصات للأخصّائيّين المستقلّين ( GIEI ) كشفت عن فيديو يثبت أنّ المارينا و لاسيدينا و النائب العام حينها ، موريلو كرم و آخرون زرعوا بنفاق و بصورة غير قانونيّة في موضع قمامة كوكولا المفترضة " أدلّة " على " حقيقته التاريخيّة " الفاقدة للثقة فيها ، مثل توماس زرون الذى كان وقتئذ رئيس لجنة تحقيق في الوضع و كذلك فعل في ريوسان خوان . كما جرى في التقرير توثيق التطبيق المنهجي للتعذيب ( وهو موثّق في أكثر من 60 شريط فيديو ) و تزوير الوثائق و المفترضة " أدلّة " و تدمير الحجج لصنع الأكاذيب القائلة بأنّ القانونيّين كانوا قد حرقوا في موضع قمامة كوكولا . و تمّ تبيان أنّ الجيش كان يراقب فى وقت حقيقي القانونيّين قبل الهجمات القاتلة من الشرطة و أثناءها و بعدها ، على عكس الإفتراءات المتكرّرة لسيدينا بهذا المضمار . و وقع توثيق أنّ الجيش كان زرع جسوسين في صفوف القانونيّين و كان أحدهما من ضمن ال43 المفقودين . صنع " الأكاذيب التاريخيّة " كان يستهدف التغطية على الدور المركزيّ الذى لعبه الجيش في جريمة الدولة هذه و تتواصل هذه العمليّة إلى اليوم . و إزاء إكتشافات المجموعة بين التخصّصات للأخصّائيّين المستقلّين ( GIEI ) لما يشبه القنابل ، إلى حدّ الآن ، لم يحدث شيء له دلالته . و لم يشرح أملو ، القائد الأعلى للقوّات المسلّحة ، لماذا تمّ خلال ثلاث سنوات إخفاء حكومته للفيديو المذكور . و لجأ إلى الكذب في ردّه على تقرير المجموعة المذكورة أعلاه بتصريحه بأنّه " لا تزال جميع المعلومات تصلنا " ، في حين أّن في هذا التقرير جرى توثيق دقيق لكون الجيش و آخرون يستمرّون في إخفاء الوثائق و الأدلّة بهذا الصدد . الحكم المفترض " مختلفا " مع ما يسمّى التغييرات الأربعة بعد قد قمع القانونيّين فى أيوتزنابا و أقربائهم . في 28 جانفى 2022 ، منع الحرس الوطني و الشرطة غريرو و بالقوّة الطيران و ركوب القوارب في المنزل الصغير كبرو لبالو بلانكو على الطريق السياّرة بسُول إلى أين يأتى الأقرباء ليقوموا بركوب القوارب بصفة دوريّة حفاظا على حركتهم منذ أكثر من 7 سنوات من إكتشاف المسؤولين الحقيقيّين عن جريمة الدولة هذه . و كتب محاميهم ، فيدلفو روسالس ، تقريرا جاء فيه أنّهم " يهاجمون كما لو أنّهم في حرب ! " و قد جاء الأمر من قائد الحرس الوطني ... و إستخدموا القوّة ضد أمّهات و آباء ال43 من النورمالستاس - القانونيّين المفقودين ، قوّة لا يبدونها ضد مجموعات الجريمة المنظّمة الذين يبثّون الرعب و الموت في مناطق شاسعة من ولاية غرّيرو " . و عندما عاد القانونيّون إلى ذات المنزل الصغير بعد أيّام سبعة من العدوان الرسميّ ، كان في إنتظارهم جهاز منتشر تابع للحرس الوطني و لشرطة الدولة منذ ساعات لمنعهم من إنجاز تحرّكهم السياسيّ . فإندلعت مواجهة خلّفت على القلّ نقل إثنين من القانونيّين إلى المستشفى . و في ندوتهم الصحفيّة إثر ذلك ، تساءل الطلبة : " لماذا يعاملوننا كما لو كنّا مجرمين و سرقة ؟ قبل النقد أنظروا كيف نعيش في جبال غريرا حيث تجارة المخدّرات تعبث و تسيطر على الطرقات لكن بالنسبة إلى الحكومة العدوّ هو نحن " ( لاخرنادا ، 05-02-2022 ) . و دافع أملو عن قمع الآباء و الأمّهات و القانونيّين مطلقا تهمة لا أساس لها من الصحّة هي أنّه هناك " متسرّبون " من " الجريمة المنظّمة " ...فى قيادة القانونيّين في أيوتزبانا " ( لاخرنادا ، 08-02-2022). و هكذا ، يكرّر أملو ذات الصنف من الأكاذيب التي إستخدمتها الحكومة المجرمة لأنريكي بنيانياكو في محاولة منها تجريم القانونيّين أمام جريمة الدولة البرجوازيّة هذه . و في الواقع ، تعنى المفترضة سياسة حكم جديدة إزاء الجريمة المنظّمة " عناق بدل الرصاص " توجيه الرصاص لصدر الشعب و عناق ل (بعض ) الكرتالات . و تتمادى العمليّات العسكريّة مخلّفة أكثر موتى في صفوف المدنيّين من الجرحى أو الموقوفين ( " الحيوان السياسي " ، 24-11-2022 ) بعديد الحالات من القتل خارج إطار القانون . و يستمرّ التحالف بين امستويات الحكم الثلاثة و الجريمة المنظّمة كما يكشف مثلا قائد اعلى من الحرس الوطني في حوار صحفيّ مع " بروثيسو " ( 26-06-2022). الجريمة المنظّمة هي السلطة المحلّية الحقيقيّة في أنحاء هامة من البلاد و يمتدّ تأثيرها بعدُ عمليّا إلى كامل البلاد ، بارسوم على المنازل ، و التجارة بالنساء و تجارة المخدّرات و الإختطافات إلخ . يتراكم أكثر من مائة ألف شخص من القتلى و أكثر من 30 ألف من المفقودين في الأشهر الثلاثة الأولى من حكومة المفترض تغيير . تقريبا جميع هذه الجرائم تظلّ فالتة من العقاب بصفة مطلقة . و التقرير الحديث للجنة حول الفقدان بالعنف التابعة للأمم المتّحدة ، إنطلاقا من معلومات رسميّة ، توثّق أنّه من مجموع بلغ سنة 2021 حوالي 100 ألف مفقود و مفقودة منذ 2007 ، " لم يصدر سوى 36 حكما في حالات إختطاف / فقدان أشخاص على الصعيد الوطني ". و مجمل المفقودين و المفقودات قد تجاوز بعدُ رقم المائة ألف ، بأكثر من 30 ألف أثناء الفترة النيابيّة بستّ سنوات الحاليّة ( " بروثيسو " الورقيّة ، 12-06-2021 ) . و أيضا يوثّق التقرير أنّه فضلا عن عمليّات الإختطاف/ الفقدان التي تقوم بها الجريمة المنظّمة بتقريبا إفلات مطلق من العقاب ، " عمليّات الفقدان بالقوّة يتواصل إقترافها مباشرة من قبل وكلاء عامين من المجال الفيدرالي و الولايات و البلديّات " و بنفاق كبير ، حاجج املو من أجل المعنى العكسي بتأكيده أنّ هذا كان مشكلا في الماضيّ ، من " الفترة الليبراليّة الجديدة " ، و إتّهم اللجنة بالكذب قائلا " ليسوا يتحرّكون وفق الحقيقة " و " ما الذى يستطيعون فعله ؟ لا شيء ، يخترعون ، أجل هذا ما يفعلون ".( " بروثيسو " الورقيّة ، 17 -04-2022 ) المحكمة ما بين البلدان الأمريكيّة ، أيضا إنطلاقا من المعلومات الحكوميّة ، قد وثّقت قتل ما لا يقلّ عن 68 مدافع عن حقوق الإنسان و 43 صحفيّ في ظلّ هذه الحكومة إلى حدود ديسمبر سنة 2021 ( دون إضافة 11 صحفي وقع إغتيالهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2022 ). و سكرتاريّة الحكومة ذاتها إعترفت بإغتيال 68 ناشط من 2018 إلى جويلية 2021 لكن عندما أصدرت جريدة من العاصمة خبر برقم حتّى أقلّ ، قدح فيها أملو على أنّها " دعاية من منافسينا ". ( " الحيوان السياسي " ، 12-07-2021 ) في العديد من هذه الحالات ، الحكومة و الرأسماليّون الكبار ( على حدّ سواء " النرمالستاس / القانونيّون " كما الجريمة المنظّمة يستعملون يد القتلة للقضاء على معارضيهم . و يبدو أنّ هذا الحال مع سمير فلورس ، قائد السكّان الأصليّين ناهوالت المقتول سنة 2019 عقب تهديده من قبل مندوب حكوميّ ، هيغو آريك فلورس لمعارضته للمشروع الحكومي للكهرباء الحراريّة في هواكسكا ، موريلوس . و إنتهوا إلى إتيال فرانسسكو فزكاز وهو ناشط فلاحيّ آخر معارض للمشروع و ذلك في فيفري من السنة الجارية ( لاخرنادا ، 12-02-2022 ). يوجد مئات آلاف الناس الذين غادروا ديارهم في البلاد جرّاء العنف أكان مصدره الجريمة المنظّمة أم عمليّات الجيش و هما في عديد الحالات يتحرّكان بتنسيق مع المجرمين . و ناشطضد عمليّات التهجير الإجباريّ هذه ، تيودوميرا روزاسس أ أورد تقريرا عن نقاشات مع منظّمات تساند المهجّرين في عدّة ولايات و قد رصدوا أنّ " الغالبيّة العظمى من النازحين يأتون من مناطق حيث توجد ثروة كبيرة من المناجم و الغابات أو حيث تشيّد مشاريع ضخمة . في هذه المناطق بشكل عام توجد توافقات بين الحكومة و الشركات كشركات المناجم أو شركات الخشب و الجريمة المنظّمة هي التي تُكلّف بتهجير سكّان هذه المناطق ". ( " بروثيسو " الورقيّة ، 09-10-2022) القوّات المسلّحة ليست و ما كانت أبدا ... " الشعب في زيّ موحّد " كما يقول لوباز أوبرادور ، بل هي العامود الفقريّ القمعي للدولة الرأسماليّة ، و هذه القوّات المسلّحة هي المكلّفة ، إلى جانب الشرطة ، بقمع الشعب المستغَلّ و المضطهَد دفاعا عن الطبقات السائدة و نظامها الرأسمالي . و في كلّ مرّة يدرك الناس أكثر أنّ حكومة المسمّاة " التغييرات الأربعة " ليست مختلفة جدّا في هذا المظهر و غيره من المظاهر عن الحكومات السابقة ، رغم خطابها و بلاغتها و المزيد من الفتات في برامجها الإجتماعيّة في مسعى لتهدئة الناس و تطبيق سياسات مختلفة معيّنة . الدرس الحقيقي ليس أنّ أملو " قد خاننا " و إنّما هو أنّ الدولة في مجتمع رأسمالي هي على الدوام و ليس بوسعها إلاّ أن تكون في جوهرها دكتاتوريّة الرأسماليّين للحفاظ على و الدفاع عن نظامها الإستغلالي و الإضطهادي ؛ بغضّ النظر عن من يوجد في واجهة الحكم . لهذا ، و كذلك لطبيعة النظام الرأسمالي في مجمله ، لا يمكن أن تنتج أيّ تغيير تحريريّ حقّا من مجرّد محاولة إصلاح النظام . ثمّة حاجة إلى تحطيم الدولة الرأسماليّة القمعيّة كخطوة أوّليّة لا مناص منها ؛ ثمّة حاجة إلى الثورة .
النظام الرأسمالي ذاته خلق كلاّ من أساس و ضرورة إنشاء نظام آخر أفضل بكثير : الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة :
الثورة التحريريّة ليست مجرّد فكرة جيّدة و لا هي حلم ورديّ فالنظام الرأسمالي نفسه قد خلق كلاّ من أساس و ضرورة إنشاء نظام أفضل بكثير ، الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة . و هذا قد إكتشفه ماركس و إنجلز أثناء التطبيق بناء على ذلك لأوّل مرّة للمنهج العلميّ لفهم طبيعة الرأسمالية و التطوّر التاريخي للمجتمع الإنساني عامة . من خلال سيرورة بحث و تحليل علميّين ، إكتشفا أنّ التناقض الأساسي للرأسماليّة هو التناقض بين الإنتاج ذي الطبيعة الإجتماعيّة من جهة و التملّك الخاص أو الرأسمالي من الجهة الأخرى . ما معنى هذا ؟ من ناحية ، تفرز الرأسماليّة سيرورة إنتاج في كلّ مرّة طبيعتها الإجتماعيّة أكبر أي سيرورة فيها يعمل الناس معا بطريقة منسّقة و منظّمة لإنتاج الأشياء التي تُباع في النهاية في السوق. و يتعارض هذا مع الإنتاج الفرديّ أو العائليّ الذى كان سائدا في ظلّ الإقطاعيّة في الماضي؛ و لا يزال موجودا في مناطق ريفيّة متباينة من المكسيك . في وقتنا الحاضر ، هذا الطباع الاجتماعي للإنتاج بلغ نقطة صار معها الأمر لا يتعلّق بإنتاج طابعه إجتماعي على مستوى المئات أو الآلاف من العمّال المشتغلين وفق مخطّط و سيرورة مشتركين في مصنع فحسب و إنّما كذلك سيرورة إنتاج منسّقة عالميّا أو كما يقال بصيغة شائعة الآن ، معولمة . و هذا يمكن لمسه فىما نقتنيه : الملصق في ثيابنا يمكن أن تُشير إلى أنّها مصنّعة في تايلندا أو الصين ، و تفّاحنا يأتي من الشيلي و هاتفنا يمكن أن يُشير إلى انّه مصنوع في الصين . و في عدّة حالات ، تنبع المنتوجات من سيرورة أعقد حتّى أو أكثر تشابكا . و على سبيل المثال ، السيّارات التي يقع تركيبها في مصانع المكسيك تابعة و تباع في الولايات المتّحدة عادة ما تتكوّن من قطع غيار صُنعت في عدّة بلدان قد يبلغ عددها أو يفوق العشرة : بعضها في المكسيك و أخرى ربّما في البرازيل و فرنسا و كوريا و الولايات المتّحدة و غيرها من البلدان . و مع ذلك ، صار طابع الإنتاج إجتماعيّا جدّا و في عدّ حالات يتطلّب جهودا مشتركة لملايين الأشخاص حول العالم ، و التملّك بمعنى من يحتفظ بما يُنتج تملّك خاص : الرأسمالي هو من يحتفظ بما يُنتج إجتماعيّا . و لنضرب مثالا على ذلك . هاتف الأيفون قد يتضمّن الكوبالت المستخرج من مناجم في الكنغو حتّى من طرف أطفال يقع إستغلالهم أقصى الإستغلال، و الليثيوم من مناجم في بلدان أخرى و مكوّنات صُنعت في الصين أو تايوان لكن من يحتفظ بمداخيل المبيعات هي شركة آبل ( و يحتفظ مقدّمو خدمات آخرون لآبل تدخّلوا في السيرورة بمداخيل مبيعات ما أنتجه عمّالهم لمصلحة شركة آبل ). هذا التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الطابع الاجتماعي للإنتاج و التملّك الفرديّ يعبّر عن نفسه بشكلين أساسيّين من الحركة : التناقض بين الفوضى و التنظيم من جهة ، و التناقض بين البروليتاريا و البرجوازية من الجهة الأخرى . لنر ما يعنيه ذلك . التناقض بين الفوضى و التنظيم يعبّر عن نفسه من ناحية في أنّ الإنتاج و التوزيع المنتوج عالي التنظيم ليس في المصصانع الخاصّة فحسب و إنّما أيضا في أيّامنا هذه على الصعيد العالمي كما أشرنا إلى ذلك آنفا . فمثلا ، شركات مثل فولسفاغن و تلماكس أو مكروسوفت ينظّمون شبكة واسعة من المزوّدين و الإنتاج و التوزيع بين مجموعة كاملة من البلدان . و مع ذلك ، هم في تنافس مع رأسماليّين آخرين عند بيع منتوجاتهم أو خدماتهم في السوق حيث تهيمن الفوضى بما أنّه لا وجود لأيّ مخطّط عام أبدا للإنتاج و التوزيع في المجتمع . بالعكس ، ماي تحكّم فيه هو منافسة شرسة بين مختلف كتل رأس مال في سوق لا يتحكّم فيه أحد . المنافسة بين مختلف كتل رأس المال تُفضى بشكل دوريّ إلى فائض في افنتاج حيث يجرى إنتاج أكثر ممّا يمكن بيعه في السوق سواء بالنسبة إلى بعض السلع مثل الحديد و اللومنيوم في السنوات الأخيرة أو بالنسبة إلى الاقتصاد ككلّ مثل الإنكماش الكبير لسنة 2008 . و في سياق هذه المنافسة الوحشيّة ، يكسب البعض و يتوصّلون إلى بيع المزيد من منتوجاتهم و لا يتوصلّ إلى ذلك آخرون . الفوضى تسيطر في السوق و في الإنتاج في المجتمع ككلّ . و هذا التناقض بين الفوضى و التنظيم في ظلّ الرأسماليّة يحمل في طيّاته تبعات متنوّعة . فمن جهة ، تُجبر المنافسة جميع الرأسماليّين ليس على إستخراج ربح و حسب و إنّما على البحث عن أقصى الأرباح لكي لا يبقوا متأخّرين في المنافسة مع الرأسماليّين الآخرين . يبحثون عن أقصى الأرباح بواسطة مزيد إستغلال عمّالهم و تطوير آلات و سيرورات جديدة و أكثر فعاليّة ، و غضّ الطرف عن تدمير البيئة الناجم عن إنتاجهم و ترحيل الناس من أراضيهم و مواردهم إلخ . و إذا لم يفعلوا ذلك ، يعرّضون أنفسهم إلى خطر الخروج خاسرين من المنافسة مع الرأسماليّين الآخرين الذين أجل يظفرون بالنجاح في المنافسة . و هكذا يجرى إبتلاعهم من قبل آخرين ، على غرار ما حصل لشركة أوريرا التي أسّسها رأسماليّون مكسيكيّون سنة 1958 التي بعُ قد إشترتها شركة وولمارت سنة 2000 ؛ أو تتعرّض إلى الإفلاس مثل المكسيكيّة للطيران . ما يهمّ فهمه هنا هو أنّ الرأسماليّين لا يستغلّون و ينهبون و يلوّثون ببسالطة لأنّهم جشعون أو أوغاد ؛ فسير النظام الرأسمالي ذاته يفرض عليهم التحرّك على هذا النحو و إلاّ يكفّوا عن أن يكونوا رأسماليّين عند خسارتهم في المنافسة مع الرأسماليّين الآخرين . و رغم أنّ نضال الناس و بعض الإصلاحات يمكن أن تضع أحيانا حدودا وقتيّة لهذا ، فإنّه من غير الممكن تغييره بصفة جوهريّة في ظلّ هذا النظام لأنّه جزء من طبيعة هذا النظام ذاتها . لهذا ، لوضع نهاية إستغلال الناس و نهبهم و تدمير البيئة ، لا تكفى الإصلاحات ، ثمّة حاجة إلى الثورة . و إنعكاسات أخرى للتناقض بين الفوضى و التنظيم و التنافس بين الرأسماليّين هي الأزمات الإقتصاديّة و الحروب الرجعيّة. حدثت الأزمات الإقتصاديّة منذ بدايات الرأسماليّة و لا تزال تحدث على أنّها الآن لا تجرى ببساطة على مستوى بلد لكن في عديد المناسبات على الصعيد العالمي ، مثل ما حدث في الإنتكاسة الكبرى لسنة 2008 . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، المنافسة بين الرأسماليّين و كتل رأس المال تترجم عن نفسها كذلك لمنافسة بين البلدان و بالأخصّ بين البلدان الإمبرياليّة لتقاسم العالم و الهيمنة عليه ، و قد أدّى هذا إلى حربين عالميّتين و عدد لا حصر له و لا عدّ من الحروب الرجعيّة مداها أقلّ . و كما علّقنا سابقا ، المنافسة و النزاع الحاليّين بين الإمبرياليّين الأمريكيّين و الروس و الصين و بلدان أخرى بعد لقيت ترجمة لها في حروب رجعيّة من أصناف متنوّعة و تهدّد الإنسانيّة بإمكانيّة إنفجار أكبر بين القوى النوويّة . و الأزمات الإقتصاديّة و الحروب لا يمكن كذلك إلغاؤه دون القضاء على مصدره الأساسي في العالم الحاليّ : النظام الرأسمالي - الإمبريالي العالمي . و تعبير آخر عن التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي و الملكيّة الخاصة هو التناقض بين البروليتاريا و البرجوازية ، أي ، بين العمّال المأجورين و الرأسماليّين . الرأسماليّون يستغلّون العمّال . من أين تتأتّى أرباح الرأسماليّين ؟ بعض الرأسماليّين يشتغلون غير أنّ أرباحهم لا تتأتّى من شغلهم بل من رأس مالهم . و يشاهد هذا بوضوح أكبر في حال الرأسماليّين الذين لا يشتغلون لكن مع ذلك يتلقّون أرباحا من أسهمهم ، و السندات و القيم الماليّة الأخرى . ظاهريّا ، كما لو أنّ لماله خصوصيّة إنتاج مزيد من المال لوحده . لكن المال في حدّ ذاته ليس مجرّد ورقات نقديّة ( و أكثر فأكثر ، معطيات ألكترونيّة ). من الممكن أن تحتفظ بمالك تحت وسادتك و مهما إنتظرت لن يتكاثر . المال يولّد قيمة أكبر عندما يتحوّل إلى رأس مال ؛ عندما يدخل في سيرورة الإنتاج و شراء وبيع السلع و المنتوجات والخدمات. من يصنع هذه المنتوجات و يُسدى هذه الخدمات ؟ العمّال . رغم إستخدام آلات و مقرّات و وسائل نقل و غير ذلك على ملك رأسمالي أو شركة رأسماليّة توظّفهم . و هذه الوسائل بدورها قد أنتجها عمّال آخرون . أرباح الرأسماليّين تنبع من إستغلال العمّال . يسمح التحكّم في وسائل الإنتاج ( الآلات و المقرّات و النقل إلخ ) للرأسماليّين بأن يدفعوا أجورا للعمّال كقدر مساوي لجزء فقط من القيمة التي خلقوها ، و يحتفظون بالجزء الآخر كأرباح . الرأسماليّة التي ظهرت في البداية رئيسيّا في أوروبا توسّعت إلى أن أقامت نظاما رأسماليّا - إمبرياليّا عالميّا . و حدث هذا أثناء العقود الأخيرة للقرن 19 و بدأت هنا بشكل هام أثناء حكم برفيريات لمّا دخلت عدّة شركات أجنبيّة إلى البلاد لتطوّر رأسماليّة تهيمن عليها و تابعة للبلدان الأصليّة لهذه الشركات كالولايات المتّحدة و أنجلترا و فرنسا . و نتيجة لذلك ، في يومنا هذا ، معظم بلدان أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة و الشرق الأوسط و إن كانت شكليّا مستقلّة ، تهيمن عليها و تضطهدها البلدان الإمبرياليّة كالولايات المتّحدة و روسيا و الصين و عدد من بلدان أوروبا و اليابان و كندا وأستراليا إلخ. و هذه الهيمنة و هذا الإضطهاد يمكّن ليس من إستغلال فحسب بل من أقصى إستغلال غالبيّة العمّال في البلدان المضطهَدَة. و يقدّر على سبيل المثال أنّ عاملة أو عاملا في المكسيك يكسب أجرا يناهز ثُمُن أو أقلّ من ثُمُن ما يكسبه نظيره أو نظيرها في الولايات المتّحدة . هناك تناقضات أخرى في منتهى الأهمّية في العالم و في البلاد كإضطهاد النساء و إضطهاد و عنصريّة موجّهين ضد شعوب السكّان الصليّين و المنحدرين من أولياء ذوى جذور أفريقيّة . و هذه التناقضات ظهرت قبل الرأسماليّة بكثير فقد ظهر إضطهاد النساء مع ظهور المجتمعات الطبقيّة الأولى التي إنقسمت إلى مستغِلّين و مستغَلّين قبل آلاف السنوات . و تعود جذور الإضطهاد القومي للسكّان الأصليّين لا لشيء إلاّ لأنّهم سكّان أصليّون إلى الغزو و الاحتلال و الهيمن الإستعماريّين رغم وجود طبقات و إستغلال و إضطهاد في هذه الأراضي قبل غزوها و قضى المستعمرون الإسبانيّون تقريبا على السكّان الأصليّين . و مع ذلك ، أدمج النظام الرأسمالي – الإمبريالي في العالم إضطهاد النساء و السكّان الأصليّين و أصناف أخرى من الإضطهاد و حافظ عليها ، و في الوقت نفسه ، يغيّر بعض أشكال هذا الإضطهاد لتتأقلم مع حاجيات النظام . مثّلت الأسرة البطرياركية بشتّى أنواعها قاعدة كلّ المجتمع القائم على الإستغلال منذ إنقسام المجتمعات إلى طبقات ، وهي مؤسّسة أساسيّة لإضطهاد النساء و التحكّم فيهنّ ، و إعادة إنتاج القوّة العاملة و الإستهلاك الضخم في المجتمع الرأسماليّ . في الأسرة و عامة في المجتمع ككلّ البطرياركيّة ( التفوّق الذكوري ) أساسيّة للإستقرار الاجتماعي والسياسي لهذا النظام بما في ذلك الإمتيازات التي يتمتّع بها الرجال نسبة إلى النساء ، و عامة و تجعلهم شركاء في إضطهاد النساء أو على الأقلّ مستفيدين منه . و أيضا يخدم إضطهاد النساء لتحقيق أرباح كبيرة بواسطة أقصى إستغلال قوّة العمل عامة و كذا " صناعة الجنس " المدرّة للأرباح الضخمة . لهذه الأسباب و غيرها ، إضطهاد النساء أحد الأعمدة الجوهريّة للنظام الرأسمالي و لا يمكن تجاوزها إلاّ بالثورة الأكثر راديكاليّة في التاريخ الإنساني ، الثورة الشيوعيّة . و للتوغّل في هفم علميّ أعمق للدور الجوهريّ لإضطهاد النساء في جميع المجتمعات الطبقيّة و الدور المركزيّ للنضال ضد هذا الإضطهاد في جميع سيرورات تغيير النظام الرأسمالي ¬- الإمبريالي العالمي نحو الشيوعيّة العالميّة ، نقترح عليكم قراءة ضمن أعمال أخرى " كسر كلّ القيود َ بوب أفاكيان حول تحرير النساء و الثورة الشيوعيّة " و " أصل العائلة و الملكيّة الخاصة و الدولة " لفريدريك إنجلز ؛ و للمنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسكي " إطلاق العنان لجسارة النساء و نضالهنّ ضد أسباب و المسؤولين عن هذا القدر من العنف و الظلم ! " ؛ و " دعم نشر التمرّد ضد عنف الرجال ضد النساء ". للنظام الرأسمالي السائد في معظم المكسيك اليوم عامود أساسي آخر في إضطهاد شعوب السكّان الأصليّين . فالهيكلة النظاميّة للإضطهاد و العنصريّة و الحطّ من قيمة " ضعفاء الحال " عامة متجذّرة بعمق في المجتمع كلّه . و أقصى إستغلال اليد العاملة من السكّان المحلّيين و الفلاّحين ينهض بدور بدور أساي في الفلاحة و البناء و قطاعات أخرى ، بينما النهب و الإستيلاء على أراضي و موارد شعوب السكّان الأصليّين محرّك هام لمراكمة رأس المال . و لن تحدث ثورة حقيقيّة دون إجتثاث إضطهاد شعوب السكّان الأصليّين و العنصريّة ، و لن يحدث تحرير حقيقيّ للسكّان الأصليّين دون ثورة شيوعيّة . من أجل مزيد تحليل إضطهاد شعوب السكّان الأصليّين و الدور البارز الذى عليهم الإضطلاع به في الثورة التحريريّة ، نقترح عليكم " إضطهاد شعوب السكّان الأصليّين و تحريرهم " للمنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك . و منشورات المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك متوفّرة مجانا في شكل ألكتروني على رابط الأنترنت التالي : http://aurora-roja.blogspot.com . ما نشدّد عليه هنا هو أنّ إضطهاد النساء و إضطهاد شعوب السكّان الأصليّين مكوّنات جوهريّة من النظام الرأسمالي القائم و على أنّه لن يقع القضاء على كافة هذه العلاقات الرأسماليّة دون القضاء على أشكال الإضطهاد هذه ، و لن يمكن القضاء على إضطهاد النساء و شعوب السكّان الأصليّين دون دفن الرأسماليّة و إجتثاث كلّ العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة المميّزة للرأسماليّة ، إلى جانب الأفكار المتناسبة معها . لوضع نهاية للرأسماليّة و كلّ الأضرار التي ترافقها ، لا بدّ من تجاوز التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي و التملّك الخاص . و لا يتمّ تجاوز التناقض الأساسيّ و لا يمكن ذلك إلاّ عن طريق ثورة شيوعيّة و عن طريق هذه الثورة فحسب . هكذا من الممكن اطلاق سيرورة كبرى احريريّة للتوصّل في نهاية المطاف إلى القضاء على كلّ شكل من أشكال الإستغلال و الإضطهاد و القضاء على تدمير الوسط البيئيّ . و الخطوة الأولى الأساسيّة كما رأينا هي دفن و تحطيم الدولة الرأسماليّة الموظّفة للدفاع عن النظام الرأسمالي و إعادة إنتاجه . و بهذا يمكن الشروع في مشركة الملكيّة و تحويل المؤسّسات الكبرى و وسائل الإنتاج إلى ملكيّة الشعب بأسره . و في الظروف الملموسة للمكسيك ، سيكون من الضروريّ أيضا إنجاز توزيع للأراضيّ و إنجاز سيرورة من التجميع الطوعي في تعاونيّات فلاحيّة للإنتاج الصغير المنتشر إنتشارا واسعا و للتجارة في الريف و المدينة . و من أجل مزيد التعرّف على و دراسة برنامج هذه الثورة في المكسيك ، الرجاء الإطّلاع على " الثورة التحريريّة : التوجّه الإستراتيجي الأساسيّ " للمنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك . و بمشركة وسائل الإنتاج الرئيسيّة ، يغدو ممكنا تخطيط الاقتصاد لخدمة حاجيات الناس و حماية الوسط البيئيّ و صيانته بدلا من خدمة تحقيق أقصى الأرباح . و قد أكّدت تجربة المجتمعات الإشتراكيّة الأولى في العالم في روسيا من سنة 1917 إلى 1956 و في الصين من 1949 إلى 1976 ، في ألساس أطروحات ماركس بأنّ هذه الثورة تمكّن من الشروع في إحداث تغييرات كبرى للقضاء على الإستغلال و تحسين مستوى الرفاه الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي للناس و تحرير النساء و الشعوب المضطهَدَة و غير ذلك كثير . طوال أكثر من خمسين سنة من العمل البحثيّ ، تعلّم بوب أفاكيان من الخطوات الكبرى المقطوعة و شخّص كذلك و نقد علميّا نقائص و أخطاء ثانويّة هامة في هذه التجارب الأوّليّة . و قد مكّنت الدراسة العميقة و بالأخصّ النقد و القطيعة المنجزين من طرف بوب أفاكيان مع بعض الأخطاء المنهجيّة الهامة في النظريّة الشيوعيّة السابقة ، مكّنت من تطوير خلاصة جديدة للشيوعيّة تشتمل على رؤية و فهم جديدين لإشتراكيّة أكثر ثوريّة و علميّة و ديناميكيّة و تحريريّة حتّى . وهذا المرشد للمجتمع الإشتراكي الجديد يتجسّد بشكل هام في" دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في أمريكا الشماليّة". و لئن كان مشروع دستور هذا يخصّ ما هو الآن الولايات المتّحدة فإنّه يطرح عدّة مبادئ و سياسات لمجتمع إشتراكي جديد تحريريّ تنطبق عالميّا في العالم الراهن . بوب أفاكيان وهو يتعلّم من المساهمات النظريّة العظيمة لماو تسى تونغ ، عمّق أيضا أكثر فهم ماركس لما هو الإشتراكيّة التي و إن مثّلت خطوة كبرى متقدّمة هي و لا يمكنها أن تكون سوى مرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة العالميّة . و حتّى إثر التغيير الإشتراكي في الأساس ، تظلّ قائمة عديد العلاقات و اللامساواة الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الموروثة عن المجتمع القديم و كذلك الأفكار المناسبة لها . و زيادة على ذلك ، يبقى النظام الرأسمالي – الإمبريالي في أرجاء أخرى من العالم و لا يكفّ عن ممارسة ضغط لا هوادة فيه حول المجتمع الجديد أو المجتمعات الإشتراكيّة . يجب أن نستنهض الناس ليمضوا في تغيير كلّ مرّة أكثر كلّ هذا ، في بلدان معيّنة وفي نهاية المطاف في العالم قاطبة للتوصّل في نهاية المطاف إلى الشيوعيّة، المجتمع الخالي من الطبقات ، في العالم بأكمله . و خلال كلّ هذه المرحلة من الثورة الإشتراكية ، تستمرّ في الوجود الطبقات و الصراع الطبقي و خطر إعادة تركيز الرأسماليّة . و بالفعل ، بالفعل وقعت إعادة تركيز الرأسماليّة في روسيا بداية من 1956 ، و في الصين بداية من 1976 . و ما وقع تعلّمه من هذه التجارب يتجسّد في الشيوعيّة الجديدة و سيسمح تطبيقها بمزيد التقدّم و بشكل أفضل في الموجة القادمة من الثورات البروليتاريّة في العالم . ( و لمزيد الإطّلاع على تاريخ الإشتراكيّة و الصراع الطبقيّ في ظلّ الإشتراكيّة ، أنظروا ضمن أعمال أخرى ، " لا تعرفون ما تعتقدون أنّكم " تعرفون " ... الثورة الشيوعيّة و الطريق الحقيقيّ للتحرير : تاريخها و مستقبلنا " لريموند لوتا . فهذا العمل ، إلى جانب " دستور الجمهوريّة الإشتركية الجديدة في شمال أمريكا " الذى مرّ بنا ذكره و أعمال أخرى لبوب أفاكيان و تقارير و أدبيّات ثوريّة أخرى متوفّرة على موقع أنترنت revcom .us ). مع التطوّر الهائل للإنتاج و التقنية و العلم بفعل الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي الرأسمالي ، لا وجود لضرورة ماديّة ليعرف أيّ إمرء و يفتقر إلى مسكن و لا لأشياء كثيلرة أخرى يحرم منها سير هذا النظام آلاف ملايين الناس في العالم و أيضا 43.9 بالمائة من سكّان المكسيك الذين يعيشون الفقر وفق إحصائيّات رسميّة للحكومة ( أو 72 بالمائة وفق منهجيّة أخرى، أنظروا بولتفنيك ، لاخرنادا ، 04 - 02 - 2022 ) . إذا تواصل عذاب الناس بلا ضرورة ، فإنّ ذلك يُعزى فقط إلى التملّك الرأسمالي لثمرة الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي و الدولة الرأسماليّة التي تدافع عنه . عند تركيز الإشتراكيّة كسيرورة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة بواسطة الثورة لن يمكن فحسب التقدّم السريع لتلبية الضرورات الماديّة للسكّان و إنّما سيكون من الممكن و الضروريّ أيضا إحداث تغييرات كبرى أخرى لا يمكن حاليّا إلاّ الحلم بها . و في المجتمع سيجرى التشجيع على نطاق واسع على العلم و الثقافة و الفنون و سيجرى الحثّ على مشاركة الجماهير القاعديّة التي تبقى عامة مستبعدة عن هذه المجالات . و في الوقت نفسه ، سيحدث دفع كبير لمساهمات العلماء المحترفين و بالأخصّ في الوضع البيئيّ الإستعجاليّ و في مجالات أخرى أيضا . و ستُفتح إمكانيّات و موارد جديدة و حرّية الفنّانين و الأدباء و غيرهم من محترفي الثقافة ليدفعوا إنشاء ثقافة جديدة حيويّة و ملهمة . لن يُسمح فحسب بل سيجرى تشجيع المعارضة و النقاش في المجتمع منها سيجتهد الحزب الشيوعي للتعلّم و الترويج للدروس بصفة تساهم في تعبئة و تمكين متصاعدين أكثر الناس للصراع و للتعاطي مع التحدّيات الكبرى للتغيير الإشتراكي نحو الشيوعيّة . و سيتمّ إستنهاض الجماهير بالملايين للتعاطى مع و النضال من أجل تجاوز اللامساواة الكبرى الموروثة عن المجتمع القديم ( و كذلك الفكار المتناسبة معها التي تبحث عن تبريرها ) : اللامساواة بين الرجال و النساء ، و اللامساواة بين شعبو السكّان الأصليّين و غيرهم ، و الإنقسامات بين العمل اليدوي و العمل الفكريّ ، و بين المدينة و الريف إلخ . و لن يوضع حدّ فحسب للإفلات من العقاب في ما يتعلّق بجرائم قتل النساء و الإغتصاب و الملاحقات بل سيُطلق العنان لغضب النساء كقوّة جبّارة من أجل تغيير المجتمع عامة و النضال من أجل المساواة و المشاركة التامة للنساء في كافة مجالات المجتمع و نقد و قتال كلّ مظهر من مظاهر إيديولوجيا التفوّق الذكوريّ و البطرياركيّة ، و تغيير الأسرة و القوالب الجاهزة عن الجندر و تحرير المتحوّلين جنسيّا من الإضطهاد الذى يعانون منه في ظلّ النظام الحاليّ . ستكون شعوب السكّان الأصليّين قد لعبت دورا حاسما في إنتصار الثورة و قدّموا مساهمات هائلة في التغيير الإشتراكي عامة و إنقاذ الوسط البيئيّ و حمايته و إلغاء إضطهادها ذاته . و سيقع تركيز الحكم الذاتي المناطقيّ للسكّان الصليّين و يُعطى دفع للغاتها و تطوير ثقافتها في إطار الإشتراكيّة لإنشاء و إثراء ثقافة متعدّدة القوميّات و ثوريّة حقّا . و سيُخاض نضال مصمّم في كلّ المجتمع من أجل المساواة التامة و سيجرى نقد و قتال العنصريّة ضد السكّان الأصليّين و المكسيكيّين من أصل أفريقي [ الأفرومكسيكيّين ] ، و كذا كلّ تعبير عن تفوّق البيض أو المستيث [ المنحدر/ ة من أولياء من أعراق مختلفة ] . ستُرفع راية الأمميّة و قضيّة تحرير الإنسانيّة قاطبة ، و مساندة و الترويج للثورة التحريريّة في العالم بأسره و في الوقت نفسه يجرى تشييد وحدة مع كلّ الذين يمكن الوحدة معهم للنضال المصمّم من أجل كبح و قلب قدر الإمكان الكارثة البيئيّة الراهنة. خلاصة القول ، مع تطوير الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي في العالم ، خلقت الرأسماليّة أساس إمكانيّة بناء مجتمع أرقى ، الإشتراكيّة ، بواسطة ثورة حقيقيّة . و ستوجد هذه الإشتراكيّة مجتمعا جديدا تحريريّا و أفضل بكثير فيه نرغب جميعا أن نعيش . سيكون مرحلة إنتقاليّة و جزء لا يتجزّأ من النضال في سبيل الشيوعيّة في العالم قاطبة ، و بهذا في نهاية المطاف سيتمّ الإلغاء بالكامل لكلّ شكل من أشكال الإستغلال و الإضطهاد و الحرب و تدمير البيئة .
القاعدة الماديّة الأساسيّة و الصلبة للثورة الشيوعيّة كامنة في تناقظات النظام الرأسمالي ذاته :
لم تخلق الرأسماليّة قاعدة و ضرورة مجتمع آخر أرقى ، الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعية فحسب . بل إنّ تناقضات النظام الرأسمالي هي القاعدة الماديّة الصلبة للثورة اللازمة لتركيز هذا المجتمع التحريريّ الجديد . و يتضارب هذا بما يُفترض بصفة شائعة من أنّ قاعدة الثورة هي ما يفكّر فيه الناس أو ما يفعلونه في لحظة معيّنة . بعدُ قد تحدّثنا عن العديد من هذه التناقضات الأساسيّة للنظام الرأسماليّ : التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي و التملّك الخاص ، بقوّة دافعة هي الفوضى و غستغلال العمّال من طرف الرأسماليّين ؛ و الهيمنة على بلد مضطهد كالمكسيك من طرف الإمبرياليّة ؛ و الإضطهاد البطرياركي للنساء ؛ و إضطهاد شعوب السكّان الأصليّين ؛ و الوضع البيئيّ الإستعجاليّ ؛ و خطر حروب رجعيّة . و فضلا عن ذلك ، هناك التناقض بين الفلاّحين و الملاّكين العقّاريّين و أمراء الحرب ؛ و تواصل بعض العلاقات شبه الإقطاعيّة لا سيما في الريف ، و غيرها من التناقضات . وكما كان ماو تسى تونغ يقول ( في " ربّ شرارة أحرقت سهلا " ) ، إذا أردت أن تعرف آفاق الثورة تحتاج إلى تحليل إن كانت التناقضات الرئيسيّة للنظام الحالي تشتدّ أو تتراجع شدّتها فهي أساس ماديّ للثورة . أو كما يُشير إلى ذلك بوب أفاكيان : " يكمن أساس الثورة في الطابع المتناقض للنظام الذى تجب الإطاحة به ، النظام الرأسمالي- الإمبريالي – التناقضات الأساسيّة لهذا النظام ... - التناقضات التي لا يستطيع هذا النظام معالجتها بأيّ شكل بالمعنى الجوهريّ ، و من الأكيد أنّه لا يستطيع معالجتها حسب مصالح الجماهير الشعبيّة و في نهاية المطاف مصالح الإنسانيّة قاطبة . هذا هو أساس الثورة و ليس ما يفكّر فيه الناس أو يفعلونه في لحظة معيّنة ، و لا عدد الناس الذين يقفون مع أو ضد في لحظة معيّنة و لا قبول الناس بشيء أو نبذهم له في لحظة معيّنة – لا شيء من هذه الأشياء يمثّل أساس الثورة و إنّما يكمن الأساس في تناقضات النظام ذاته المذكور أعلاه ". ( " المقاربة الإستراتيجيّة للثورة و صِلتها بالقضايا الأساسيّة للأبستيمولوجيا و المنهج " ) هذا هو الفهم العلمي للقاعدة الماديّة للثورة التي تنطلق من التناقضات الحقيقيّة للنظام في تطوّره . نحتاج إلى العلم ، علم الشيوعيّة الجديدة ، للتعمّق إلى ما تحت السطح لفهم ضرورة الثورة و إمكانيّاتها الحقيقيّة . و يتعارض هذا الفهم العلميّ مع المقاربة الشائعة جدّا التي نعتها بوب أفاكيان ب " إيديولوجيا الفايسبوك " أو " الأبستيمولوجيا الشعبويّة " ( أبستيمولوجيا تعنى نظريّة المعرفة أو كيفيّة التوصّل إلى معرفة إن كان شيء صائب أم خاطئ ) . إذا لم يقع تطبيق العلم الذى أسّسه ماركس و إنجلز و الذى ما فتأ يتطوّر إلى الشيوعيّة الجديدة لبوب أفاكيان ، " لإستخدام جملة للينيني ؛ الأحداث اليوميّة و منعرجات الحيثيّات السياسيّة بإستمرار تهزّ الأشخاص " آه ، نخرج الآن " – و هذا مثل الفايسبوك ، للناس إيديولوجيا الفايسبوك ، هل تفهمنى – " و قد وافق الناس على ما قلنا بإرسال أصابع الإستحسان . تهليل ! ربّما بوسعنا إحداث ثورة في ألفيّة ما في مستقبل بعيد " . أو " خرجنا الآن و لم يعجب أحدا ما كنّا نقوم به . . . لهذا أفترض أنّ أسس الثورة غير متوفّر " . أقول حالئذ ، و أتحدّث بشيء من المبالغة ، لكن ليس كثيرا . هذه صيغة شائعة بصفة مبالغ فيها في النظر إلى الأمور بدلا من النظر إلى العالم الماديّ – النظر إلى العالم الماديّ و تناقضاته الملموسة ". هذه الأبستيمولوجيا الشعبويّة أو " إيديولوجيا الفايسبوك " تعتبر أنّه إذا لم يوجد مستوى عالى من النضال أو من الغليان الثوريّ الكبير في صفوف الجماهير في لحظة أو فترة ما ، يجب أن تكون الثورة أفقا بعيدا بما فيه الكفاية أو تدخل في باب المستحيل . هذا ليس صحيحا . الثورات تنتج جوهريّا عن إحتدام التناقضات الكامنة للنظام التي يمكن أن تظهر إلى السطح حتّى بطريقة مفاجأة في فترات تبدو هادئة . مثال من عدّة أمثلة هو ما تبيّنه ثورة 1910 في المكسيك على أنّها لم تكن ثورة إشتراكية . و كما أشرنا إلى ذلك في مقال " الثورة و العمل الثوريّ " في مجلّة " الفجر الأحمر " عدد 15 : " فكرة أنّه نظرا لغياب الغليان الثوريّ في صفوف الجماهير في الوقت الحاضر ، الثورة إمّا ليست ممكنة و إمّا بعيدة المنال جدّا ، تعكس فهما خاطئا لكيفيّة ظهور الأزمات الثوريّة . يتمّ تصوّر أنّ الثورات هي نتاج مراكمة قوى كعمليّة بطيئة ، تنامي عدد من يشعرون بضرورة التغيير الثوريّ و تصاعد نضالات الجماهير إلى أن تنفجر في النهاية الثورة . بهذا المنطق، إذا كانت القوى الثوريّة في الوقت الحاضر محدودة و مستوى نضاليّة الجماهير منكمش ،يتمّ إستخلاص أنّ الثورة ستحدث في زمن غير معلوم مستقبلا ..." لكن في الواقع ، لا تحدث الثورات على هذا النحو إلاّ في مخيّلات البعض . و لنأخذ المثال المعروف أكثر هنا هو ثورة 1910 . فقد إندلعت فجأة في خضمّ أزمة سياسيّة عندما ترشّح مادرو على الرئاسة و وقع سجنه و لم يقبل بالنتائج الرسميّة للإنتخابات و دعا إلى الإنتفاض ضدّها . و رغم وجود سوابق في النضالات و الحركات السابقة ، كانت العقود الثلاثة و حتّى أكثر السابقة من حكم البرفيرياتو و فترة من الاستقرار النسبيّ . و كما يلخّص ذلك مؤرّخ ، مع صعود برفيريو دياز إلى السلطة سنة 1876 ، عرفت البلاد " فترة مديدة من الاستقرار السياسي تواصلت إلى 1910 " و كان النظام السياسي في تلك الفترة يتميّز ، ضمن أشياء أخرى ، ب " ثقافة سياسيّة للإمتثال و السلبيّة و معارضة شكليّة و متفرّقة . كلّ ذلك كان قائما على تطوّر إقتصادي نسبيّا ناجح إستفادت منه جوهريّا الأوليغارشيّة و الرأسمال الأجنبيّ إلاّ أنّه كان يلبّى بعض إنتظارات الحركة الإجتماعيّة لبعض فئات المجتمع " ( فاكندو غنزالز برثاناس ، " الاستقرار السياسي ضمن " مصطلحات السياسة " ، فلاكسو ). مع نظريّة " مراكمة القوى ببطئ " ، في السنوات السابقة لسنة 1910 ، كان سيُعتبر أنّ إمكانيّات الثورة بعيدة . و في السنوات السابقة للثورة ، كان فييا يعيش كقاطع طريق و كان النشاط السياسي لزاباتا منحصرا في قسم كبير منه في المطالب المحلّية و كان كارنثا حاكم كواهويلا ، و كان مادا رو تاجرا يشارك في النوادى الليبراليّة الصغيرة الحجم نسبيّا و المتناثرة حيث كان كذلك يتطوّر الخوان فلورس ماغون ببرنامج إصلاحات ديمقراطية . بذور الغضب كالإضرابات في كانانيا و ريو بلانكو و عديد النضالات الفلاحيّة المتنوّعة و تمرّدات السكّان الأصليّين كانت إنفجارات حكيمة مع ذلك وقع سحقها بلا رحمة . في مثل هذا الوضع من ما كان يبدو إستقرارا نسبيّا للنظام ، إندلعت ثورة شارك فيها الملايين . لماذا ؟ لأنّه تحت سطح الاستقرار الظاهر و قوّة النظام ، كانت تحتدّ التناقضات الكامنة للمجتمع . و في العالم ، بلغت الرأسماليّة مرحلتها الإمبرياليّة بنتيجة هنا هي ارتفاع هام في إستثمار الرساميل من البلدان الإمبرياليّة ، رئيسيّا الولايات المتّحدة و بريطانيا العظمى ما دفع شيئا من النموّ الرأسمالي و شدّد من هيمنة الرأسمال الأجنبيّ مفاقما من ظروف الإستغلال للطبقة العاملة الجديدة و دافعا نهم المزارع التى كانت تبتلع أراضي الفلاّحين . إحتدام هذه التناقضات تحت السطح و التي ظهرت مع الأزمة السياسيّة للصراعات في صفوف " الذين هم في الأعلى " حول الانتخابات الرئاسيّة ." و من الأهمّية بمكان أن نفهم الآن أنّ القاعدة الماديّة للثورة تكمن في تناقضات النظام و ليس في ما يفعله أو يفكّر فيه الناس في لحظة معيّنة . لأنّنا نعيش وضعا فيه النظام الرأسمالي- الإمبريالي يهيمن حتّى أكثر على العالم منه في الماضيّ ، خلال فترات التجارب الكبرى الأولى للإشتركية في الإتّحاد السوفياتي والصين . و كما يُشير إلى ذلك بوب أفاكيان : " حتّى وقتها، كان النظام الإمبريالي لا يزال مهيمنا بعدُ في العالم لكن وقتها هيمن حتّى أكثر . و هكذا يمكن قول : " آه حسنا ، الأشياء لا تمضى إلى الخلف – يبتعدون عن الثورة التي نعمل من أجلها ، أسس الثورة تتقلّص " . حسنا ، هذان التأكيدان مختلفان ... الوّل صائب : " في العقود ألخيرة ، إبتعدت الأشياء عن الثورة التي نعمل من أجلها " جرّاء إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين و أحداث متنوّعة أخرى كان لها الأثر الرئيسيّ السلبيّ على الوضع . غير انّه يكون من الخطا الفادح أن نستنتج من هذا أنّ هناك في كلّ مرّة أقلّ قاعدة للثورة . و هكذا " سنرى الظواهر الأكثر سطحيّة التي ليست دون دلالة لكنّها الأكثر سطحيّة " . و بالرغم من عدّة عوامل غير مناسبة في الوضع العالميّ الراهن ، التناقضات الأساسيّة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي ترسى " أسسا واقعيّة جدّا و قويّة جدّا لتغيير الأمور تغييرا ملموسا في الإتّجاه الراديكالي للثورة الشيوعيّة " ( بوب أفاكيان ، " الأساس المادي و منهج القيام بالثورة " ، التشديد من وضعنا ). في الواقع ، يتوفّر أكثر فأكثر أساس الثورة الآن لأنّ التناقضات الأساسيّة للنظام تأخذ في الإحتدام أكثر بما في ذلك إلى نقطة التهديد بأشكال متنوّعة للنوع الإنسانيّ في وجوده المستقبليّ كما أشرنا إلى ذلك منذ بداية هذا المصنّف . إنّ هزيمة التجارب الأولى للإشتراكية في روسيا و بالأخصّ في الصين لا تُعزى رئيسيّا لأخطاء شيوعيّين بل إلى هيمنة المتفاقمة للرأسماليّة – الإمبريالية على العالم . أجل وُجدت أخطاء و حتّى بعض الأخطاء الجدّية للغاية وقع تلخيصها و منها تعلّمنا مع الشيوعيّة الجديدة لبوب أفاكيان إلاّ أنّها لم تكن السبب الرئيسيّ لإعادة تركيز الرأسماليّة . و مع ذلك ، هزيمة التجارب الأولى للإشتراكية ، ضمن أحداث سلبيّة أخرى في العقود الأخيرة ، و كذلك هجوم شرس عام معادي للشيوعيّة من طرف المدافعين عن النظام الرأسمالي و ذات ديناميكيّة النضال اليومي المنهك و المجرّد من الإنسانيّة من أجل البقاء على قيد الحياة في ظلّ الرأسمالية ، قد أدّت إلى وضع فيه جزء من الجماهير بات يفكّر في أنّ الثورة ليس مرغوب فيها و حتّى الكثيرون أجل من الذين يريدون الثورة ينزعون إلى أنّ الثورة غير ممكنة . إذا إعتمد المرء على الإبستيمولوجيا الشعبويّة ، على ما يفكّر فيه أو ما يفعله الناس في الأوقات " العاديّة " ، يتوصّل بيسر إلى إستنتاج أنّ الثورة غير ممكنة لأنّها ليست ضمن ما تُفكّر فيه أو ما تفعله غالبيّة الناس . لكن هذا ليس تماما خاطئا : و هكذا ضمن أشياء أخرى ، يواصل المرء التذيّل لدعاية الطبقات السائدة التي لها بداهة مصلحة ماديّة جدّا في إقناع الناس بأنّ الثورة التي تضع نهاية ل " فردوسها " للإستغلال ليس مرغوبا فيها و لا هي ممكنة . و يفضى هذا بطريقة مباشرة جدّا إلى الإستسلام و عقد سلام مع النظام القائم . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، فهم ضرورة الثورة الشيوعيّة و أسسها و إمكانيّتها يتطلّب علما ، علم الشيوعيّة ، الذى يتجسّد اليوم في الشيوعيّة الجديدة . هذه مسؤوليّة ألشخاص الذين نرغب حقّا في الخروج من تحت كلاكل هذا النظام من الفضائع و كسب و تطبيق هذا الفهم العلميّ . و من مسؤوليّاتنا فضلا عن ذلك إبلاغ هذا العلم إلى الجماهير لتمكينها هي الأخرى من فهم العالم كما هو حقّا و التنظّم للقيام بالثورة التي ستغيّره بدلا من التذيّل لكافة أنواع الأكاذيب و المغالطات و الأوهام الكاذبة التي تُنشر في ظلّ هذا النظام الإضطهاديّ . و كما أشرنا إلى ذلك ، بقطع النظر عن رأي المرء ، هذا واقع علمي إكتشفه ماركس و أثبتته في ألساس كامل التجربة التاريخيّة ، أنّ الرأسماليّة قد خلقت أساس و ضرورة و إمكانيّة إنشاء مجتمع أفضل بكثير ، الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة . و هذا حقيقة و الحقيقة قوّتها جبّارة . لا تُقنع بحدّ ذاتها بل يجب الصراع ضد الكثير من الأفكار و المقاربات الخاطئة و الغالطة و حتّى عامة الرجعيّة . و مع ذلك ، بما هي حقيقة تتناسب مع العالم كما هو حقّا و يمكن التثبّت من ذلك في الواقع . و بفضل الصراع يمكن إقناع الناس خاصة الذين يمقتون فضائع العيش في ظلّ هذا النظام و يتطلّعون إلى تغيير راديكاليّ / جذريّ ، و التنظّم من أجل ثورة حقيقيّة . غير انّه لا يمكن التوصّل إلى ذلك إلاّ إذا طبّق الشيوعيّون العلم و دحضوا " إيديولوجيا الفايسبوك " . هذا من ناحية و من الناحية الخرى ، يفرز الإضطهاد في لحظات معيّنة مقاومة و تمرّدا و يفضى إحتدام التناقضات بصفة متكرّرة إلى لحظات ازمة أكبر و يمكن لتمرّد الجماهير أن يجعل الوضع يتغيّر بسرعة كبيرة . و في حالات كثيرة ، تقريبا تماما من يوم إلى آخر، آلاف و حتّى ملايين الناس الذين كانوا ظاهريّا نائمين يستيقظون فجأة على الحياة السياسيّة الراديكاليّة. و قد شاهدنا ذلك في تمرّدات حديثة في الشيلي و كولمبيا و مينمار ضمن بلدان أخرى ، و كذلك في بلادنا في أوكساكا سنة 2006 في مواجهة لجرائم الدولة ضد أتدزنابا أو مع تمرّد النساء الملهم . فقط إن ناضل الشيوعيّون الثوريّون نضالا عميقا للتقدّم قدر الإمكان بما في ذلك في لحظات لا يلاحظ فيها غليان سياسي كبير في صفوف الناس ، سيكون ممكنا تطوير الفهم و القدرات و الوّات الثوريّة الضروريّة لإستغلال هكذا لحظات أكثر مواتاة لأكبر تقدّم ممكن للثورة . إحتدام هذه التناقضات الأساسيّة للنظام في علاقة جدليّة بعمل و نضال الشيوعيّين الثوريّين لرفع وعي وتنظيم النضال الثوريّ للجماهير ، يؤدّى في لحظات معيّنة إلى لحظات حيويّة ، إلى أزمات ثوريّة فيها الطبقات المهيمنة لا يمكن أن تواصل الحكم بنفس الشكل السابق و لا تستطيع الجماهير مواصلة الحياة بالشكل نفسه و تنشأ إمكانيّة إلحاق الهزيمة بالدولة القديمة و إفتكاك السلطة و التقدّم صوب الإشتراكيّة . و كي يحدث هذا ، لا بدّ من نواة قياديّة بقدر كافيّ علميّة و محنّكة و قادرة على القيادة و التعلّم من الجماهير و إطلاق العنان لها بالملايين حتّى تتحوّل إمكانيّة الثورة إلى واقع . القاعدة الماديّة للثورة الشيوعيّة تكمن في تناقضات النظام عينه . و الجماهير تصنع الثورة . و مع ذلك ، إذا لم توجد مقاربة علميّة للثورة و لم توجد مجموعة من الأشخاص الذين يطبّقون علم الشيوعيّة الجديدة لرفع وعي الجماهير و قيادة النضال المعقّد للقيام بالثورة و تركيز الإشتراكية و إلاّ يقع التفويت في الفرصة مثلما كان الحال في الإنتفاضات في مصر و في عديد الحالات الأخرى ، أو تنحرف الثورة و لا تخرج عن إطار النظام الرأسمالي كما حدث في نيكاراغوا ، ضمن أمثلة أخرى . " إنتظار أوقات أفضل " للقيام بالعمل الثوريّ لا يضمن غير التفويت في إمكانيّات الثورة عندما تظهر مثل هذه الظروف. لهذا غاية في الأهمّية هو نبذ الأبستيمولوجيا الشعبويّة أو " إيديولوجيا الفايسبوك " و فهم و تعميق التحليل العلميّ للوضع و الصراع مع الناس من أجل الفهو العلميّ لكون التناقضات الأساسيّة للنظام هي الأساس الصلب للثورة و ليس ما يفكّر فيه أو يفعله الناس في لحظة معيّنة .
ربّما لا ترى القدرة الثوريّة للجماهير لكن الطبقات السائدة أجل تراها – لا بدّ من قيادة صائبة لإطلاق العنان تماما للقوّة الثوريّة الكامنة للجماهير :
هذه التناقضات الأساسيّة للنظام الرأسمالي تحدّد طبيعته كنظام إستغلال و إضطهاد و بؤس و تدمير للبيئة . و تحديدا لهذا الإستغلال و الإضطهاد بأشكال متنوّعة لملايين الناس في البلاد من طرف حفنة من الرأسماليّين الكبار و الملاّكين العقّاريّين الكبار المحلّيين و الأجانب ، توجد كامنة قدرات ثوريّة كبيرة في صفوف الجماهير . و على الرغم من كون جزء كبير من الجماهير الآن بالذات لا تدرك قدراتها الثوريّة ، فإنّ الممثّلين الأوعى للطبقات السائدة أجل يستحضرون جيّدا و دائما يتآمرون و يستخدمون كلّ من القمع و بثّ الأوهام الإصلاحيّة لقمع و خنق و التحكّم في هذه القدرات الثوريّة . و كما يقول لينين : " إنّ برجوازيّة جميع الأقطار تصوغ حتما ، في الواقع ، نهجين للحكم ، أسلوبين للنضال ، دفاعا عن مصالحها و ذودا عن سيطرتها ، - مع العلم أنّ هذين الأسلوبين يتعاقبان تارة و طورا يتعاقبان بمختلف التنسيقات . الأسلوب الأوّل هو أسلوب العنف ، أسلوب رفض كلّ تنازل للحركة العمّاليّة ، و دعم جميع المؤسّسات القديمة البائدة و التشدّد في إنكار الإصلاحات ...أمّا الأسلوب الثاني ، فهو أسلوب " الليبراليّة " و التدابير المتّخذة بإتّجاه توسيع الحقوق السياسيّة ، بإتّجاه الإصلاحات ، و التنازلات ، إلخ ". ( " الخلافات في الحركة العمّاليّة الأوروبيّة " ) يُشير إلى أنّه هذا الأخير بمعنى ما هو السياسة الأكثر " مكرا " للبرجوازيّة لخداع الجماهير و انّها تنزع إلى تعزيز التحريفيّة ( الماركسيّة الزائفة ) و التسويات في صفوف الثوريّين . و هذا يمكن أن نراه في لحظات حيويّة متنوّعة في تاريخ البلاد . و يبيّن هذا التاريخ القدرات الثوريّة للجماهير كما يبيّن أنّه جرى التفويت في هذه القوّة الكامنة مرّات متكرّرة في غياب قيادة علميّة صائبة . و اللافت للنظر بوجه خاص هو أنّه حتّى الكثير من الناس ناضلوا بجسارة في مواجهة القمع الوحشيّ للدولة الرجعيّة ، تركوا أنفسهم يخدعون عندما لجأت الطبقات السائدة لمنهج " الليبراليّة " و الإصلاحات . و للإطلاق التام للقدرات الثوريّة للجماهير ، لا بدّ من قيادة شيوعيّة ثوريّة صائبة .
القدرات الثوريّة للجماهير و القمع و الإصلاحات في ظلّ كايس و كردينس و إستسلام الحزب الشيوعي المكسيكيّ :
ثورة 1910 إنتهت بإنتصار القوى البرجوازيّة لكارنزا و أوبريغون الذين إغتالوا زباتا و فييا و أغرقوا في الدم جيوشهما من الفلاّحين و غيرهم من الفقراء . و تمّت إعادة تركيز دكتاتوريّة البرجوازيّة الكبرى و الملاّكين العقّاريّين و إن بشكل آخر. لم يقبل الملايين بهذا المآل . الكثيرون و بخاصة من صفوف الفلاّحين حافظوا على أسلحتهم و إعتمدوا عليها في عدّة مناسبات في نضالاتهم من أجل الأرض . و بإلهام من الثورة الإشتراكيّة المظفّرة لسنة 1917 في روسيا ، تشكّل الحزب الشيوعي المكسيكي سنة 1919 ، و ساهم في محاولتين للإنتفاضة المسلّحة في تلك الفترة . أمام القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير و توسّع تأثير الحزب الشيوعي المكسيكي معها ، و إتّبعت حكومات " الماكسيماتو " لبلوترغو آليسا سياسة قمع دمويّ و نزعت القانونيّة عن نشاط الحزب الشيوعي المكسيكيّ . كانت تتعاظم إمكانيّة إنتفاضة ثوريّة جديدة للجماهير في البلاد في إطار الأزمة العميقة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي مع الإنتكاسة الكبرى لثلاثينات القرن الماضي و الخطوات المتقدّمة المقطوعة في الإتّحاد السوفياتي و نموّ الحركة الشيوعيّة في العالم . و حيال هذه المخاطر على الطبقات السائدة في المكسيك و نظامها ، حدث منعرج في السياسة القائدة للدولة البرجوازيّة بُعيد وصول لازارو كرديناس إلى الرئاسة . لم يعارض إستخدام الدولة البرجوازيّة ذاتها القمع : كرديناس نفسه بلغ رتبة الجنرال في قتال الزاباتيّين و في حرب الإبادة ضد الياكيس . بالأحرى ، كان يرى بوضوح ما يمثّله خطر نموّ القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير على النظام . و مرّت الحكومة من التشديد على " الفهم العنيف " ( لإستخدام مصطلح لينين ) الدفاع عن سيطرة البرجوازيّة في ظلّ " ماكسيماتو" كايس نحو المزيد من التشديد على " الفهم اللبرالي ، على نهج الإصلاحات " دفاعا عن هذه السيطرة نفسها . تجاه إضراب عمّال النفط و عمّال آخرين كُثر ، أمّم كرديناس النفط ؛ و إزاء الصراعات المصمّمة و منها المسلّحة للفلاّحين ، وزّع جزء من الأراضي على أنّها في جزء كبير منها أراضي خصوبتها أقلّ . لم يكن كرديناس " بطل الشعب " كما يدرّسون ذلك ، و إنّما كان ممثّلا سياسيّا للبرجوازيّة الكبرى أنقذ نظام الإستغلال و الإضطهاد إزاء القدرات الثوريّة للجماهير . و هذا المآل لا يُعزى ببساطة إلى تكتيكات الحكومة هذه و إنّما أيضا إلى إستسلام الحزب الشيوعي المكسيكي الذى إنتهى إلى تطبيق سياسة " الوحدة مهما كان الثمن " ، و ساند حكومة الطبقات السائدة هذه و حتّى طرح بناء " جبهة شعبيّة " في ظلّ الحزب الرسميّ ، الحزب الوطني الثوريّ ، التنظيم السابق للمكروه الحزب الثوريّ الدستوريّ الذى نعرفه اليوم . ( الأخطاء الخطيرة لخطّ " الجبهة المتّحدة ضد الفاشيّة " للأمميّة الشيوعيّة أثّرت أيضا في هذا المآل ). الحزب الشيوعيّ المكسيكي وضع ثقة أكبر في البرجوازيّة التي إفترض أنّها " تقدّميّة " من الثقة التي وضعها في القدرات الثوريّة للجماهير و باع إمكانيّات ثورة تحريريّة مقابل طبق من العدس من إصلاحات في ظلّ هيمنة الإمبرياليّين و الرأسماليّين الكبار و الملاّكين العقّاريّين الكبار . و شيء آخر مختلف جدّا حدث في نفس الفترة في الصين التي كانت تشترك في بعض الخصوصيّات مع المكسيك رغم وجود العديد من أوجه الإختلاف أيضا . فكلا البلدان كانا من البلدان المعدّة شبه مستعمرة شبه إقطاعيّة تهيمن عليها الإمبرياليّة و لهما عدد سكّان كبير من الفلاّحين المستغَلّين و المضطهَدين . لقد شهد البلدان ثورتان ديمقراطيّتان – برجوازيّتان لم تتوصّلا إلى إحداث تغيير ثوريّ عميق : المكسيك سنة 1910 و الصين سنة 1911 . و على عكس الحزب الشيوعي المكسيكيذ ، عندما كسب خطّ ماو تسى تونغ قيادة الحزب الشيوعي ، حافظ الحزب على إستقلاليّته عن البرجوازيّة و ناضل في سبيل إطلاق العنان و إعطاء التعبير الأتمّ للقوّة الثوريّة الكامنة للعمّال و الفلاّحين . و قادهم في حرب شعبيّة حقّقت الظفر في النهاية سنة 1949 . و مثّل إنتصارها بداية تغيير تحريريّ كبير للبلاد أحدث قطيعة مع الإمبرياليّة و ناضل لأجل المعالجة التامة لحاجيات الجماهير و التقدّم في تحرير النساء و الأقلّيات القوميّة المضطهَدَة سابقا و التقليص شيئا فشيئا من اللامساواة و تغيير العلاقات و الأفكار الإضطهاديّة الموروثة عن المجتمع القديم و ما إلى ذلك . النهوض الثوريّ لستّينات القرن العشرين و سبعيناته : المجازر و الحرب القذرة و الإصلاح الإنتخابي و ظهور الحركة الماويّة و إنحرافها :
في ستّينات القرن العشرين ، نمت النضالات و المشاعر الثوريّة من جديد في صفوف الجماهير في البلاد في إطار النهوض العالمي للنضال الثوريّ. فشوهدت عدّة بذور لحرب الأنصار منها من تأثّرت بالماويّة ، كالهجوم على قاعدة الجيش في ماديرا ، شواوا سنة 1965 بقيادة أرتورو غاميز و النضال الأنصاريّ في منطقة شيننتاكا من أوكساكاوكان و كان على رأسه فلورنثيو " ألغوارو " مدراتنو ، بعد أن قمع الجيش الفيدرالي سنة 1973 المستوطنة البروليتاريّة روبان جراتميو التي أنشأت إنطلاقا من إفتكاك أراضي في موريلوس . و كان ردّ الدولة البرجوازيّة إزاء هذا الوضع وحشيّا ، بإقتراف مجزرة في حقّ المئات من الطلبة و غير الطلبة على يد الجيش في تلاتيللكو سنة 1968 ، و مجزرة في حقّ المئات الآخرين على يد الهلكونس وهي مجموعة شبه عسكريّة في خدمة الدولة سنة 1971 و كذلك بالحرب القذرة التي عذّبت خلالها القوّات المسلّحة و أخفت و قتلت الآلاف . و مزجت الدولة البرجوازيّة هذا القمع الدمويّ مع بعض الإصلاحات و بخاصة الإصلاح الإنتخابي سنة 1977 ما سمح بمشاركة الحزب الشيوعي المكسيكي و بعض القوى الأخرى المفترضة من " اليسار " في الانتخابات . و الحزب الشيوعي المكسيكي بعدُ منذ زمن قد فسد و تحوّل إلى حزب إنتهازي تماما و تحريفي ( أي له إيديولجيا برجوازيّة يعبّر عنها بألفاظ " ماركسيّة " ) : ساند رأسماليّة الدولة بكلمات " إشتراكيّة " في الإتاّحاد السوفياتي عقب إعادة تركيز الرأسماليّة هناك أواسط خمسينات القرن العشرين ؛ و طرد من صفوفه المتعاطفين مع الخطّ الثوريّ لماو تسى تونغ سنة 1963 ؛ و خان الحركة بالدعوة إلى " العودة إلى الدراسة " إثر مجزرة تلاتيللكو . و على عكس الإنتهازيّة المقيتة للحزب الشيوعي المكسيكيّ ، ظهرت حركة واسعة جدّا مصدر إلهامها هو الماويّة وقتها و قد إشتملت علىا آلاف الشباب و العمّال و الفلاّحين و غيرهم قصدت تنيظم حركة ثوريّة . و مع ذلك ، سادت إستهانة بأهمّية الصراع النظريّ . لم تتمّ صياغة خطّ صحيح في ما يتعلّق بالنضالات الكبرى ضد التحريفيّة في صفوف الحركة الشيوعيّة العالميّة تجاه إعادة تركيز الرأسماليّة أوّلا في الإتّحاد السوفياتي و تاليا في الصين . و أيضا لم يقع تطوير خطّ صحيح للثورة في المكسيك . لم يتوصّلوا أبدا إلى تشكيل الحزب الشيوعي الثوريّ الضروريّ للشروع في حرب الشعب و في نهاية المطاف تخلّت الحركة عن نزعتها الثوريّة و فسدت و أضحت تبذل جهدها لتنظيم حركة جماهيريّة واسعة للنضال من أجل إصلاحات . و تمّ التفريط في فرصة ثوريّة أخرى لغياب فهم مرشد صحيح يعتمد على علم الشيوعيّة و نواة قادرة على إطلاق العنان و التعبير تماما عن القدرات الثوريّة للجماهير .
إنتفاضة شعوب السكّان الأصليّين لسنة 1994 و المزيد من المجازر و " الإنتقال الديمقراطي " و نشأة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك :
الكره الشعبيّ و فقدان الشعب الثقة في الحزب الثوريّ الدستوري الذى ولّدته الدولة البرجوازية القمعيّة منذ تشكيلها سنة 1929 ، أدّيا إلى إنشقاق في صفوف هذا الحزب البرجوازي سنة 1987 و خروج قادة مثل أندرياس مانوال لوباز أوبرادور نفسه و كوهتيموك كرديس و آخرون . و بسرعة سيلتحقون ببقيّة الحزب الشيوعي المكسيكي الفاسد إلى جانب آخرين ليشكّلوا حزب الثورة الديمقراطيّة ( PRD ) . أملو ( أ م.ل أوبرادور ) و قياديّون سابقون آخرون من الحزب الثوريّ الدستوريّ يتباهون الآن بفضح هذه المجازر و الحرب القذرة للحكومة التي كان يترأّسها حزبه .هل غادروا الحزب الثوريّ الدستوري المقيت لأنّهم تقريبا في 1987 أدركوا أنّ حزبهم قد إرتكب مجازر في حقّ مئات الطلبة في 1968 و 1971 و كذلك أناس آخرين كُثر في حربه القذرة ؟ بديهيّا لا . كان الجميع يعرفون تاريخ الجرائم ضد الإنسانيّة ، تاريخ الحزب الثوريّ الدستوريّ خدمة للنظام الإستغلاليّ و الإضطهاديّ . بالأحرى ، غادروه " لأنّهم أدركوا ، مع عديد الآخرين من الطبقات السائدة أنّ الحزب الثوري الدستوري كان يغرق و كان يتعيّن إنشاء بديل آخر لمغالطة الشعب و إنقاذ النظام من النضال الثوريّ للجماهير الشعبيّة " ( " الفجر الأحمر " عدد 6 ). القدرات الثوريّة للجماهير ظهرت مع النهوض المسلّح الذى كان في معظمه بفعل السكّان الأصليّين في شياباس سنة 1994. عبر البلاد بأسرها ، عبّر الكثيرون من الجماهير القاعديّة و من الطلبة و غيرهم : " إن بلغ منطقتنا ، سألتحق بصفوفهم ". و مع نهوض شعوب السكّان الأصليّين ، أمسكت المعارضة و النضالات ضد الحكومة المبادرة طوال عدّة سنوات . و وُجد تدفّق كبير للمشاعر و البحث عن بدائل ثوريّة في البلاد رغم أنّ الجيش الزاباتي للتحرّر الوطني ( EZLN) أوقف الكفاح المسلّح بعد بضعة أيّام من الشروع فيه و لم يمتلك و لا يمتلك برنامجا ثوريّا صراحة ( من أجل تحليل نقديّ للجيش الزاباتي للتحرّر الوطني ، أنظروا " نحتاج إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة " دمقرطته " : أملو و الجيش الزاباتي للتحرّر الوطني و الثورة التي نحتاج " للمنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ). و المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ( OCRM ) رغم عدد مناضليها و مناضلاتها المحدود جدّا في تلك اللحظات ، نمت بسرعة جالبة إليها أناسا يبحثون عن بديل أكثر ثوريّة صراحة من الجيش الزاباتي للتحرّر الوطني و قوى أخرى . تشكّلت المنظّمة سنة 1989 و قد ألهمتها الخطوات المتقدّمة في علم الشيوعيّة التي كان يقطعها بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة و كذلك حرب الشعب التي كان يقودها الحزب الشيوعي البيروفي و إعادة تجميع هذه القوى و غيرها وقتها في إطار الحركة الأمميّة الثوريّة ( RIM ) . و إثر سنة من تشكّل المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، شقّت كتلة إقتصادويّة المنظّمة معارضة خطّها المرشد لبناء الحزب الشيوعي الثوري للإنطلاق في حرب الشعب مدافعة بالعكس عن تنظيم حركة جماهيريّة سلميّة واسعة و مكرّرة في الجوهر ذات أخطاء الحزب الشيوعي المكسيكي القديم و قسم كبير من الحركة الماويّة لستّينات القرن الماضيّ الذين تخلّوا عن النضال من أجل الثورة بالتركيز على " الحاجيات الملموسة أكثر للجماهير " . و أكبر حاجة من حاجيات الجماهير هي الثورة لتحريرها من هذا النظام الإجرامي الذى فات أوانه و ليس ببساطة تحقيق بعض الإصلاحات . النضال من أجل الإصلاحات ضروريّ لكن الشيوعيّة الثوريّة " كجزء من الكلّ ، تربط النضال من أجل الإصلاحات بالنضال الثوريّ من أجل الحرّية و الإشتراكيّة " ( لينين ، " ما العمل ؟ " ) . و حصر النفس في النضالات من أجل المطالب المباشرة و الإمتناع عن إعداد الأرضيّة و الشعب و الطليعة للقيام بالثورة لن يؤدّيا إلاّ إلى تأبيد هذا النظام اللاإنسانيّ الإستغلالي و الإضطهادي . و جاء ردّ الدولة البرجوازيّة على إنتفاضة شعوب السكّان الأصليّين و الإحتجاجات و التمرّد المتصاعدين للجماهير في البلاد ، في جزء منه ، في شكل قمع دمويّ . ففي 1995 ، نفّذت شرطة الدولة مجزرة في غرارو في حقّ 17 فلاّحا بآغوا بلانكا . و سنة 1997 ، إتال شبه عسكريّين من الحزب الثوري الدستوري مدرّبين على يد الحكومة الفيدراليّة ، إلى جانب الجيش و الشرطة 45 مواطنا من تزوتزيل بينما كانوا يقيمون الصلاة في أكتيال ، الشياباس . و كان جزء من المخطّط المعادي للإنتفاضة من سكرتاريّة الدفاع الوطني كشفته مجلّة " بروثاسو " – Proceso ( عدد 1105 ) ل " التنظيم السرّي للمدنيّين الذين سيقع إستخدامهم سندا في العمليّات " مع " تدريب و دعم ... منظّمات شبه عسكريّة الذى يمكن أن يكون المبدأ الجوهريّ للتعبئة للعمليّات العسكريّة ..." . و تتمادى الحكومة الحاليّة في تقديم الدعم لهذه القوى شبه العسكريّة و غيرها المتورّطة جدّا بعدُ في الجريمة المنظّمة لمهاجمة قواعد إرتكاز الجيش الزاباتي للتحرّر الوطني و غيره من المجموعات الأخرى في شياباس . و بدلا من أن تخنق مجزرة أكتيال النضال ، أوقدت نيرانه أكثر . فقد أفرزت الجريمة الملتوية موجة من إدانة جماهيريّة للحكومة بمشاركة 200 ألف مواطن في مسيرة في مدينة المكسيك ضمن إحتجاجات أخرى . و تُبع ذلك بالمزيد من المجازر التي إقترفها مباشرة الجيش في البوكسي ، شياباس و ألشركو ، غرارو . و لم يفعل الغضب الشعبيّ الشديد سوى التصاعد. و إزاء هذا الوضع القابل للإنفجار ، فئة من الطبقات السائدة في المكسيك ، مع مشاركة ممثّلين للإمبرياليّة الأمريكيّة ، إبتكروا المسمّاة " إنتقال ديمقراطي " متخلّين عن نظام تزوير الانتخابات بدرجة كافية تجعل بيثيني فوكس وهو من حزب العمل الوطني ( PAN ) يكسب انتخابات سنة 2000 . و جعلت هذه المؤامرة الكثير من الناس يفقدون البوصلة فالكثير من الذين كانوا يناضلون ضد " حكومة الحزب الثوريّ المؤسّسيّ " إعتبروا أنّ المشكل الأساسي هو ذلك الحزب و ليس النظام الإضطهادي برمّته الذى يمثّله هذا الحزب و بقيّة الأحزاب البرجوازيّة و يدافعون عنه . و قسم هام من الناس تركوا النضال و قياديّون متنوّعون شاركوا حتّى في الحكومة الجديدة . و ترافق هذا مع تراجعات سابقة في الثورة على الصعيد العالمي لعوامل متنوّعة . و من هذه العوامل إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين . و بهذا كفّت عن الوجود بلدان إشتراكية في العالم . وعامل آخر هو إنهيار الإتّحاد السوفياتي الذى و إن كان بعدُ بلدا رأسماليّا و إمبرياليّا منذ زمن بعيد ، إستخدمت البرجوازيّة الغربيّة ذلك لتعلن ما تفترض أنّه موت الشيوعيّة . و أثّر كذلك الإستقطاب غير المناسب في العالم بين إمبرياليّي الولايات المتّحدة و أوروبا الغربيّة من جهة و قوى أصوليّة إسلاميّة متباينة من الجهة الأخرى . و أخيرا حرب الشعب في البيرو ( التي إنطلقت سنة 1980 ) و حرب الشعب في النيبال ( التي إنطلقت سنة 1996 ) و رفعا منسوب الأمل لدي الملايين عبر العالم قاطبة ، إنهارتا لمّا إنحرفت الأحزاب الشيوعيّة التي تقودها نحن الإنتهازيّة عند مواجهة مشاكل جديدة صعبة . في هذا الإطار ، عرف النضال من أجل الثورة في المكسيك فترة من الزجر النسبيّ .
تنامى القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير و مساعي خنقها بالحرب ضد الشعب و أيوتزينابا و جرائم دولة أخرى و كذلك بخدعة المسمّاة " التغييرات الأربعة " ( " 4T " ) : يجب التنظّم من أجل الثورة :
سرعان ما تبيّن ببداهة أنّ المدعوّ " إنتقال ديمقراطي " و إحلال حزب العمل الوطني محلّ الحزب الثوري المؤسّسيّ في الحكم الفيدرالي لم تمثّلأيّ تغيير جوهريّ في الطبيعة القمعيّة للدولة . و كما لاحظنا وقتها " في ما يتعلّق بالشعب ، الحكومة الفيدراليّة و حزب العمل الوطني لا يتخلّفان ، كما يبيّن ذلك القمع الدمويّ في كنكون الذى نظّمته القيادة العليا للرئاسة ضد المعارضين للعولمة الإمبرياليّة و التعذيب و إغتصاب النساء في غوادالاخارا سنة 2004 بأوامر الحاكم آنذاك و السكرتير الحاليّ للحكومة ، فرانسسكو خافيار راميراز أكونا ، و قتل عمّال مناجم بستادي كنشوس لإصرار الشركة و موافقة الحكومة الفيدراليّة على الحفاظ على الظروف غير الآمنة بدرجة عالية من أجل إنتاجيّة أكبر و قتل عاملين من سيكرتسا و الإثنان جرى إغتيالهما كما حدثت إغتصابات و هرسلة جنسيّة لعشرات النساء في أتنكو في ماي 2006 ، و الحملة الكاملة المقيتة و القذرة لفرض فليبي كلدرون كرئيس ، و التدخّل المباشر لكلدرون للتغطية على إغتصاب عجوز من السكّان الأصليّين ، أرنستينا أسنسيو روزاريو على يد عاملين بالجيش إلخ إلخ . في هذا الإطار ، نشب تمرّد أوكساكا سنة 2006 : إزاء حاكم ، أوليس رويز أورتيز (URO) الذى أراد سحق أيّة معارضة لهذا النظام و جرائمه الخاصة و الفساد بحملة من القمع و الإغتيالات فنزل مئات الآلاف من ا,كساكا إلى الشوارع و أعلنوا بصورة جليّة " كفاية ! " . و قد وضع هذا التمرّد الشعبيّ موضع السؤال حكومة الولاية و زعزع أسس سلطة الأثرياء و ذوى النفوذ في البلاد بأسرها . و أ. ر . أورتيز بتواطؤ بالكاد خفيّ مع الحكومة الفيدراليّة ، أطلق العنان ل " قوافل الموت " التي سعت إلى فرض " النظام " الدمويّ بقوّة البنادق . فأوجدت الحواجز التي رفعتها الجماهير ردّا على ذلك و دفاعا عن النفس نوعا من الأراضي المحرّرة وسط مدينة أوكساكا بحيث لم تكن قوّات الحكومة تتجرّأ على الدخول إلاّ وهي مدجّجة بالسلاح ، و بزغت كالزهورالبرّية عقب المطر بذور سلطة شعبيّة جديدة في ثيرنس " ( " أوكساكا : النضال السياسي المستقلّ للشعب و الإعلان عن ثورة جديدة " ). إستشهد العشرات أثناء هذا التمرّد الشعبيّ الذى سُحق في نهاية المطاف بتدخّل الشرطة الفيدراليّة . و بُعيد ذلك بقليل ، أعلن القائد الجديد للدولة البرجوازية ، المزوّر للإنتخابات فليبي كلدرون ، " الحرب على الجريمة المنظّمة " التي لم تكن في الواقع وهي لا تزال رغم التغييرات الخطابيّة و التكتيكيّة ، حربا حقيقيّة كشكل من أشكال المناهضة الوقائيّة لتمرّد الشعب. و كما حلّلنا ، هذه الحرب " لا تبحث عن وضع نهاية لتجارة المخدّرات و إنّما عن تنظيم و التحكّم في سوق المخدّرات غير القانونيّة و بالأخصّ دعم الدولة و قدرتها على حماية النظام الاجتماعي القائم " ب " تشابك كبير بين الكرتالات و الحكومة على كافة المستويات " خوّل ل " كلّ من الحكومة و الكارتالات بإقتراف جرائم رهيبة ضد الشعب " و كانت النتيجة عدد هائل من الإغتيالات و المفقودين و التعذيب عبر البلاد بأكملها . ( من أجل المزيد و توثيق هذا ، أنظروا " صعود الجريمة المنظّمة و الإنحطاط افجرامي للدولة المكسيكيّة : ثمرتان توأمان لنظام فاسد تماما " ، مقال من مجلّة " الفجر الأحمر " عدد 15 ). و تتالت المجازر ضد الشعب : إغتيال تلميذين من أيوتزينابا على يد الحكومة سنة 2011 ؛ و مجزرة إقترفها الجيش في تلاتلايا بولاية المكسيك ، في حقّ 22 مدني كانوا إستسلموا للجيش الذى كان يعمل وفق أوامر " قتل المجرمين في ساعات الظلمة " ؛ و مجزرة في حقّ المتظاهرين في عمليّة شرطة فيدراليّة إلى جانب شرطة الولاية في نوشكستلان ، أوكساكا سنة 2016 ؛ و مجازر إرتكبتها الحكومة في أبازنغان و تنهواتو و متشواكان ، ضمن عديد المجازر . جريمة الدولة التي أفرزت في نهاية المطاف إنفجارا شعبيّا إحتجاجيّا و غاضبا في كامل البلاد كانت إغتيال أشخاص ستّة و فقدان بالقوّة ل 43 من القانونيّين من أيتزنابا في 26 سبتمبر 2014 في عمليّة مشتركة بين الجيش و الشرطة الفيدراليّة و شرطة الولاية و شرطة البلديّة و كذلك عناصر من الجريمة المنظّة . خرج آلاف الناس على الشوارع في إحتجاج قويّ ليس عبر كامل المكسيك فحسب بل كذلك في أنحاء من العالم . و إصطدم النضال الجريئ من أجل العدالة من طرف القانونيين و الأولياء و الأسر ، بدعم من الكثير الآخرين ، بإصرار الدولة البرجوازيّة أوّلا في ظلّ المجرم بنيا نياتو و الآن في ظلّ أملو ، على عدم المسّ من ورقة من ورقات زهرة المنسّق البديهيّ للعمليّة ليلة الجريمة و على التغطية على ذلك : الجيش . و يثبت ما تقدّم مجدّدا أنّ تغييرا حقيقيّا عميقا ليس يمكن إلاّ بالإطاحة بالدولة الحاليّة و تفكيكها بما في ذلك تفكيك عامودها الفقريّ ، القوّات المسلّحة . بهذه الجرائم و هذا الفساد السائدين ، لم تتراجع شعبيّة بنيا نياتو فحسب – " أعلم بعدُ أنّهم لا يصفّقون " ، إعترف بذلك في إحدى المناسبات – بل كان الناس بأعداد متزايدة يتوصّلون إلى كره الحكم و كلّ ما يمثّله . و بلغ الأمر نقطة حرجة لإستقرار الناظم أمام تصاعد الغضب الشعبيّ . في هذا الوضع ، نبّه لوباز أوبرادور معارضيه ضمن الطبقات السائدة بانّهم يلعبون بالنار . و أمام اجتماع بنكيّ في مارس، قبل انتخابات 2018، صرّح : " إذا تجرّأوا على تزوير الانتخابات سأذهب أنا نفسى إلى بالنكى وسنرى من يوقف النمر ". " من يطلق النمر عليه أن يوقفه ، لن أوقف الناس إثر تزوير للإنتخابات ، الأمر بهذا الوضوح ". ( جريدة " فورباس " - Forbes على الأنترنت ، 09-03-2018 ) . و بهذا يجعل نفسه صاحب " فضل " إيقاف غضب الجماهير الشديد جرّاء تزوير انتخابات 2006 و 2012 مشيرا إلى أصحاب البنوك و خدماتهم الكبرى و حجم إستفادتهم في الحفاظ على إستقرار النظام . و بالفعل ، كان لوباز أوبرادو يعبّر كذلك عن أنّه إذا كان معارضوه من الطبقات السائدة لا يسمحون بتوجيه الغضب الشعبي الشديد نحو الانتخابات ، سيجدّ إنفجار إجتماعي يعسر التحكّم فيه . و كان هذا أمر صائب و قد لعب دورا في وهما خاطئا لدي الجماهير إنتصاره الإنتخابي ما بعث في صفوف الكثيرين الأمل في حدوث تغيير حقيقيّ . كان ذلك مخرجا خاطئا ، كما أشرنا إلى ذلك طوال عدّة عقود و كما جاءت وقائع مدّته الرئاسيّة لتبيّن أكثر فأكثر . لن تؤدّي الانتخابات و لن يؤدّي التغيير في الأشخاص في واجهة الدولة البرجوازية الحاليّة إلى تغيير حقيقيّ يخدم مصالح الشعب . " لأنّ الدولة الحاليّة هيكلة في خدمة العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة السائدة . و تسير هذه العلاقات وفق منطق هو منطق العلاقات الرأسماليّة، و دون تدمير هذه الدولة و إجراء تغيير راديكالي لهذه العلاقات ، من يمسك بمقاليد السلطة مهما كان ، حتّى إن كان كارل ماركس ذاته رئيس هذه الدولة ، سينتهى بطريق الحتم إلى خدمة منطق هذه العلاقات و هذا النظام " . ( " الثورة التحريريّة و التوجّه الإستراتيجيّ و البرنامج الأساسيّ " ) كلّ التاريخ الذى عرضنا بإيجاز هنا يدلّل على أنّ هناك قدرات ثوريّة كامنة في صفوف الشعب . و مع أنّ الكثير من الناس يشكّون في ذلك ، فإنّ الطبقات السائدة و ممثّليها السياسيّين يستحضرون ذلك جيّدا وهم بإستمرار يتآمرون و يستخدمون كلاّ من القمع و بثّ الأوهام الإصلاحيّة لقمع و خنق و التحكّم في هذه القوّة الثوريّة الكامنة . و هذا التاريخ الموجز يدلّل كذلك على أنّه تمّ التفويت في عدّة فرص ثوريّة لغياب فهم علميّ مرشد صحيح و قوّة قياديّة قادرة على وضعه موضع الممارسة العمليّة . و هذا بالضبط ما نحتاجه للتعبير التام عن القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير الشعبيّة .
بداية تتبخّر الآمال الواهية في المسمّاة " التغييرات الأربعة " و ظهور بذور جديدة للإحتجاج و التمرّد :
كما حلّلنا مع شروع الحكومة الجديدة في الحكم و على رأسها أملو سنة 2018 : "لوباز أوبرادور كممثّل لقسم من الرأسماليّين الكبار هو وهو يبحث في الأساس عن إتّباع ذات طريق التطوّر الراسمالي التابع للإمبرياليّة مع شيء من تدخّل الدولة إقتصاديّا و بعض مزيد الفتات للجماهير . و مثلما يقول هو نفسه ، " النموذج " الذى يبحث عن إعادة تركيزه هو " التطوّر الجالب للإستقرار " ( قترة التطوّر الاقتصادي السريع نسبيّا التابع للإمبرياليّة و الذى يديره الحزب الثوري المؤسّسيّ لسنوات الخمسينات و الستّينات من القرن الماضيّ التي تميّزت ، ضمن أشياء أخرى ، بعديد حملات القمع الدمويّ للحفاظ على " إستقرار " النظام و إستثمارات الرأسمال الكبير الوطني و الأجنبي ). و هذا البرنامج لن يعالج بأيّ شكل كان المشاكل الكبرى لإضطهاد النساء و شعوب السكّان الأصليّين ، و ارتفاع حرارة الكوكب و تحطيم الوسط البيئيّ ، و الهيمنة الإمبرياليّة ، و الإختطاف العنيف لمن يصبحون من المفقودين و الرعنف الرجعيّ المنفلت من عقاله ، و صيد المهاجرين و إيقافهم و ترحيلهم ، و الإستغلال و الفقر و البؤس في صفو الأغلبيّة ، ضمن أمور أخرى . بالعكس ، " البرنامج الثوريّ لبلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ " المعروض بإقتضاب في " الثورة التحريريّة " ، يشير عن صواب إلى الثورة اللازمة لتحريرنا من هذه الشرور ... حكومة لوباز أوبرادو و مورينا تطرح رهانات و فرص جديدة من أجلها ننضال في سبيل هذا المستقبل الشيوعي للإنسانيّة. على المدى القصير ، يطرح رئيسيّا صعوبات كبرى بإيقاظه المزيد من الأوهام في صفوف الجماهير بإمكانيّة حدوث تغيير له دلالته بواسطة الإصلاح الحالي للنظام الرجعيّ . لا يجب أن نبالغ في الوضع : ليس أديكا أنّ " الجميع مع أملو و مورينا" ... و مع ذلك ، هو مشكل واقعيّ علينا مواجهته . و رغم أنّ سير النظام عينه سيبيّن أنّ تغييرات عميقة حقيقيّة لمصلحة الأغلبيّة ليست ممكنة في ظلّ هذا النظام ، في غياب النضال من أجل بديل ثوريّ حقيقيّ ، و تطوّره العفويّ سيكون أو سيكتفى ب بعض التغييرات في الوضع الذى لا يمكن تحمّله أو النفاق و فكرة أنه " لا يمكن فعل أيّ شيء ، جميعهم متماثلون " ضمن الكثير من الذين يرون أنّ أملو / مورينا ليسوا الحلّ . لهذا من الأهمّية بمكان أن نروّج للثورة و للشيوعيّة الجديدة و تحليل ما يمثّله أملو ... " . ( " تكريس الشيوعيّة الجديدة للتقدّم نحو الحزب و الثورة التحريريّة " ) أكّدت الأحداث أنّ هذا التحليل صائب . فعلا ، مثّلت الأوهام الخاطئة صعوبات أمام الثورة في صفوف العديد من الناس حتّى لا نتحدذث عن الدفاع المستميت المشين عن جرائم الحكم الراهن من طرف أناس متنوّعين نهضوا قبلا بدور أكثر حيويّة عندما لم يكن حزبهم هم البرجوازي الإنتخابيّ في السلطة . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، سير النظام ذاته و جرائم الحكم جعلت الأوهام الخاطئة تأخذ في التبخّر لدي البعض و أخذت بذور جديدة للإحتجاج و التمرّد تظهر . إنتفاضات النساء تزلزل العالم و أبرزها الموجة الإحتجاجيّة الأكثر راديكاليّة التي ظهرت في المكسيك بداية من 2019 . و أفرز الحنق الشرعي و العادل للنساء تمرّدا محرّكه كان بالأخصّ الشباب ما ألهم الملايين و أيقظ التطلّعات إلى تغيير حقيقيّ . و كان ردّ " حكومة التغيير " القمع و " إصلاحات " لم تبدّل أي شيء أساسيّ و أوصاف بعدم الأهليّة منافقة لحركة النساء إنطلاقا من منبر الرئاسة و نعت النساء و المتمرّدات بانّهنّ " محافظات ". يستيقظ بصفة متزايدة ، خاصة ضمن الشباب ، الوعي بأنّ ارتفاع حرارة الكوكب و تدمير البيئة المتفاقم يمثّلان بعدُ وضعا بيئيّا إستعجاليّا حقّا و يتسبّبان في إضمحلال الكثير من الأنواع و يهدّدان الإنسانيّة في مستقبلها و حتّى في وجودها . هناك إحتجاج و مقاومة في عدّة أماكن من شعوب السكّان الأصليّين ضد المشاريع الضخمة جدّا للقتل و تدمير البيئة و الإبادة الجماعيّة الإثنيّة . و ردّت الحكومة و الرأسماليّون الكبار بتواطؤ مع الجريمة المنظّمة فقتلت الناشظين و الصحفيّين الناقدين للمشاريع و قمعت الإحتجاجات و ذات الوصف بعدم الأهليّة على أنّها ، حسب أملو ، " محافظة " من قبل المدافعين عن البيئة و المناضلين و المناضلات من السكّان الأصليّين و الفلاّحين . لا زال القانونيّون و المدرّسون الديمقراطيّون يشكّلون معضلة بالنسبة إلى النظام لأنّهم يتعرّضون كذلك إلى الهجمات إنطلاقا من الرئاسة و هم مقموعون ليس من طرف الحكومات و حزب العمل الوطني و الحزب الثوري الدستوري فحسب و إنّما أيضا من طرف حكزمات المورينيّين في الشياباس ، و متشواكان و بوبلا و غرارو و سواها من الولايات . و يحتجّ الطلبة و الأساتذة في عدّة حالات على مساعي الدولة البرجوازية مركزة الجامعات و مراكز البحث و التحكّم فيها بأكثر مباشرة . و أيضا يمثّل المهاجرون المكسيكيّون و المهاجرون من أمريكا الوسطى و من عدّة قوميّات أخرى و الذين يرفضون الخضوع للجوع و منتهى العنف و الخراب التغيّر البيئيّ الناجم عن هذا النظام عينه . و أمام " الإحتواء" و قمع الحرس الوطني و أمثاله من الشرطة و الجريمة المنظّمة يقاوم المهاجرون مقاومة جريئة و يصرّحون، و هم على حقّ ، " لسنا مجرمين، نحن عمّال عالميّون " . و تناضل أمّهات و يناضل آباء عدد كبير من المفقودين و المفقودات بجسارة من أجل العدالة و رغم الهجمات و الأوصاف بعدم الأهليّة من جانب السلطات في الكثير من الحالات ، و يجدون أنفسهم مدفوعين إلى البحث بأنفسهم عن أحبّائهم في القبور السرّية المبثوثة عبر البلاد كلّها . و في صفوف الشعب في البلاد قاطبة يتصاعد الغضب جرّاء التصرّف الإجرامي أثناء وباء الكوفيد و الأزمة الإقتصاديّة و فقدان أدوية بعد سنوات ثلاث من الوعود التي لم يقع الوفاء بها و كذلك السرطان الخبيث للتواطؤ بين السلطات و أصحاب الشركات و الجريمة المنظّمة و نتيجتها إسالة دماء عبر الإغتيالات و التعذيب و المفقودين . و مع بداية تبخّر الآمال الكاذبة في المسمّاة " التغييرات الأربعة " ، و مع ظهور بذور جديدة للإحتجاج و التمرّد تنشأ فشيا فشيئا ظروف أفضل للتقدّم بالحركة من أجل الثورة . لكن إمكانيّات التقدّم هذه لا يمكن تحويلها إلى واقع إلاّ إذا صارع بعمق الشيوعيّون الثوريّن مع الجماهير لترى الواقع المثبت علميّا بأنّ الثورة الشيوعيّة هي البديل الحقيقيّ الوحيد لكلّ هذا الجنون . و في الحال العكس ، كما أشرنا إلى ذلك ، في غياب علم الثورة ، يتوصّل الناس إمّا إلى الإكتفاء بتغييرات طفيفة في الوضع الذى لا يُطاق و إمّا إلى النفاق و اليأس و فكرة أنّه لا يمكن فعل أيّ شيء . و هكذا تتوجّه البلاد و يتوجّه العالم نحو تفاقم الكوارث و الفظائع الكبرى .
مستقبل فظيع أم مستقبل تحريريّ ؟ يرتهن الأمر بأن نصهر الآن نواة منظّمة نامية و تسترشد بالشيوعيّة الجديدة :
في البلاد و في العالم ، نواجه صداما بين مستقبلين ممكنين : مستقبل أفضع من الواقع الراهن حتّى بما في ذلك إمكانيّة إضمحلال النوع البشريّ ، أم مستقبل تحريريّ في مجتمع مغاير جذريّا فيه نرغب جميعا العيش . لدينا خياران : العيش مع الجرائم و الفضائع الناجمة عن هذا النظام و التي تهدّد حتّى بقاء الإنسانيّة على قيد الحياة أنم القيام بالثورة و إنشاء نظام مغاير راديكاليّا و أفضل بكثير . و مثلما سبقت الإشارة إلى ذلك ، في العالم و في البلاد ، تشتدّ التناقضات الرئيسيّة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي و الوضع البيئيّ الإستعجالي الناجم عن النظام الرأسمالي – الإمبريالي ما يطرح تهديدا متناميا لمستقبلب الإنسانيّة و الحياة على الكوكب و بعدُ ترتفع نسب النازحين و المهاجرين اليائسين بالملايين من جنوب الكوكب . و يحتدّ النزاع للهيمنة على العالم بين القوى الإمبرياليّة الرئيسيّة بما يضاعف من خطر الحرب و منها حرب نوويّة تمثّل تهديدا آخر لبقاء الإنسانيّة على قيد الحياة . و تقوّض تغييرات إقتصاديّة و إجتماعيّة في دور النساء الأشكال التقليديّة لإضطهادهنّ و في الوقت ذاته تحتدّ أشكال جديدة و يفضى كلّ هذا إمّا إلى تغيير ثوريّ راديكالي لدفن البطرياركيّة و النظام الرأسمالي الذى يسندها متقدّمين نحو التحرير التام للنساء و الإنسانيّة جمعاء . إنّ التوسّع العدواني للرأسمال الكبير يؤدّى إلى تدمير و نهب الأراضي و موارد الفلاّحين و مجموعات السكّان الأصليّين ، و في الوقت نفسه ، الى النموّ الهائل للرأسماليّة " اللاقانونيّة " للجريمة المنظّمة المتواطئة مع الحكم و الرأسمال الكبير عامة على كافة الصعدة و هذا يحوّل أقسام كبيرة من البلاد إلى جحيم حقيقيّ . و تدفع الأزمة و الصعوبات الهائلة للنظام فئات هامة من الطبقات السائدة إلى البحث عن إرساء الشكل السافر من الدكتاتوريّة البرجوازيّة ، الفاشيّة ، في أرجاء مختلفة من العالم . كافة هذه التناقضات هي الأساس المادي للثورة الشيوعيّة الإستعجاليّة الآن أكثر من أيّ وقت مضى ، و أساسها المادي أيضا أصلب من أيّ وقت مضى . إنّها الجماهير بالملايين هي التي تقوم بهذه الثورة أو لن تجدّ ايّة ثورة حقيقيّة . و كي لا ينحرف نضالها الثوريّ إلى ممرّات لا مخرج منها و تفتح في الواقع على ثورة حقيقيّة ، على مجتمع إشتراكي تحريريّ في مرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة ، نحتاج إلى علم و نحتاج إلى نواة منظّمة نامية متسلّحة بهذا العلم و مسترشدة به . و كما يؤكّد بوب أفاكيان : "مسألة إمتلاكنا منهجا و مقاربة علميّين للثورة من عدمه ، بمجموعة من الأشخاص ، مجموعة متنامية الصفوف ، منظّمين لتطبيق هذا العلم بهدف تغيير الواقع نحو ثورة حقيقيّة – و هذا بالنسبة إلى الجماهير الشعبيّة ما يمكّن من تغيير كلّ شيء ". ( " الشيوعية الجديدة -علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي "، ص 8 ) و في المقام الأوّل ، هناك حاجة إلى منهج و مقاربة علميّين أي إلى فهم لكيف هو حقّا العالم و كيف يمكن حقّا تغييره خدمة لمصالح الجماهير ، يكون قد تطوّر إنطلاقا من تحليل الأدلّة و وقائع التاريخ و العالم و ليس إنطلاقا من مجرّد رغبات أو أمانى . نحتاج إلى مقاربة علميّة صائبة لقيادة النضال المعقّد للقيام بالثورة و غرساء الإشتراكيّة . و دون هذا ، إمّا يقع التفريط في الفرصة كما حصل في مصر و العديد من الحالات الأخرى مثل نيكاراغوا ، ضمن عدّة أمثلة .
منهج و مقاربة علميّين ، مهما كان عدد الناس الذين ليدينا ، لن نخرج أبدا المضطهَدين من حدود النظام الرأسماليّ :
الشيوعيّة الجديدة لبوب أفاكيان تطوير نوعيّ لعلم الثورة الذى أسّسه ماركس و إنجلز ، و هي تمثّل تقدّما كبيرا للثورة الشيوعيّة العالميّة . و قد طوّرها أفاكيان إعتمادا على 50 سنة من العمل من أجل التلخيص العلميّ للمكاسب الكبرى و كذلك للأخطاء في التجارب الإشتراكيّة الأولى للقرن العشرين ، و كذلك إعتمادا على التحليل العلميّ العلمي لعدّة نضالات و تغيّرات أخرى في العالم المعاصر و شتّى المصادر الأخرى . و هكذا صيغ مرشد لمزيد التقدّم و بشكل أفضل في الموجة القادمة من الثورات البروليتاريّة في العالم و إنشاء مجتمعات إشتراكية جديدة أكثر تحريريّة حتّى ، بمستوى لم يُشهد له مثيل من قبل من المعارضة و الغليان و أيضا كمبادئ مرشدة للنضال للتقدّم في القضاء على كافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد و اللامساواة الإجتماعيّة و تثوير الأفكار المناسبة لها . و تطبّق المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة هذا التقدّم في علم الشيوعيّة على الظروف الملموسة للمكسيك في الإطار العالمي و قد صاغت توجّهات إستراتيجيّة و برنامج أساسي لازم للثورة ، مع أنّه تظلّ ثمّة حاجة إلى مزيد تطويره و تعميقه . هذا من ناحية و من الناحية الأخرى ، نحتاج إلى تشكيل نواة نامية من أشخاص منظّمين يقودهم هذا العلم و يطبّقونه للقيام بثورة حقيقيّة . في ظروفنا ، هذا يعنى النضال من أجل بناء حزب شيوعي ثوريّ يسترشد بالشيوعيّة الجديدة بما أنّ مثل هذا الحزب اللازم لقيادة نضال أوسع الجماهير للقيام بالثورة غير موجود حاليّا في المكسيك . لهذا ، لا بدّ من الدراسة الجدّية لهذا العلم أو كما قال إنجلز: " الاشتراكية ، مذ غدت علما ، تتطلّب أن تعامل كما يعامل العلم ، أي تتطلّب أن تدرس ." ( ذكره لينين في " ما العمل ؟ " ). لا يهمّ إن تمّ فهم الكثير أو القليل في لحظة معيّنة و إن صارت الدراسة سهلة أم صعبة ؛ المهمّ هو فهم أنّ إمكانيّة أن يتخلّص الناس من هذا القدر من العذابات غير الضروريّة في ظلّ نظام الفضاعات هذا يرتهن بتعلّم التمكّن من هذا العلم و تطبيقه . " صحيح بشكل عميق أنّ كلّ من يكرّسون أنفسهم لهذا و يقومون بالعمل يمكن أن يتبنّوا هذا المنهج و هذه المقاربة العلميين و يمكنهم أن يعمّقوا بإستمرار إستيعابهم لهذه النظريّة و قدرتهم على تطبيقها و نشرها في صفوف الشعب و التعلّم و العمل في علاقة جدليّة - و تعزيز متبادل - بين النظريّة و الممارسة ." ( " الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي " ص 9 - ؛ باللغة العربيّة ، مكتبة الحوار المتمدّن ، ترجمة شاديّ الشماوي ، ص 10 ) و لا بدّ أيضا من إبلاغ الثورة و الشيوعيّة الجديدة إلى الجماهير : الترويج إلى هذه النظريّة الثوريّة و تطوير عمليّات الفضح الشيوعيّة و إستنهاض الجماهير في النضال القتالي ضد جرائم النظام . و من الأمور الملحّة أن نكسب في كلّ مرّة أكثر فأكثر عددا أكبر من الناس ليتبنّوا هذه الثورة التحريريّة فدون ذلك سيقع التفويت في إمكانيّات التحرّر من هذا العالم من الظلمات . و خاصة في هذه الأوقات ، ليس من الهيّن كسب الناس إلى الثورة و الشيوعيّة . فالأمر يتطلّب النقاش و الصراع مع الجماهير و أحيانا حتّى تطوير صراع حاد و إن بطريقة جيّدة . و هذا هو الحال ، من جهة ، بالنسبة إلى التراجعات في الثورة العالميّة التي حلّلنا . و من الجهة الأخرى ، لأنّ دعاية الطبقات السائدة و غيرها من القوى و كذلك الديناميكيّات ذاتها لمحاولة البقاء على قيد الحياة في ظلّ هذا النظام المتميّز بالمنافسة و صراع الكلّ ضد الكلّ ، يُدفع الناس إلى أن يستبطنوا أفكارا و قيما لا تتناسب مع الواقع و بالفعل تمضى ضد مصالحهم الأعمق . لهذا ، وجبت المحاججة و وجب الصراع مع الجماهير بتوجّه صلب بانّ الجماهير ليست تحتاج فحسب بل بوسعها أن تقطع مع كلّ هذا و تمضى نحو إدراك مصالحها الحقيقيّة و التغيّر في مسار النضال الثوريّ طالما وُجد من يصارعون معها و يبلغونها فهما علميّا للمشكل و الحلّ . و من هنا ، لدينا ثقة إستراتيجيّة في القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير و نحن نبلّغها الحقيقة العلميّة حول فضائع هذا النظام و حول الإمكانيّة الحقيقيّة لإنشاء عالم أفضل بكثير .
نحتاج نحن أنفسنا القطيعة و مساعدة الآخرين على القطيعة مع القيم و الأفكار التي تخدم تأبيد هذا النظام الإضطهادي :
يحتاج الناس إلى إحداث قطيعة مع الفرديّة الضيّقة ل " إهتمّ بنفسك و ذويك و إلى الجحيم الآخرين " ، و التجرّأ على النضال من أجل مستقبل أفضل للشعب و تحرير الإنسانيّة . و بدلا من البحث عن أعذار لعدم النضال ، يحتاج الناس إلى التعرّف على كيف يمكننا حقّا النضال و تحقيق الظفر . يحتاجون إلى القطيعة مع القيم المنحطّة التي يلقّنها هذا النظام كالتفوّق الذكوري و العنصريّة و رهاب المثليّة و ما إلى ذلك ، وتبنّى القيم الشيوعيّة المعبّر عنها ، ضمن أشياء أخرى ، في نقاط توجّه الحركة من أجل الثورة . و نحتاج إلى التخلّى عن الوصف بعدم الأهليّة و الصراع و حتّى الجدال فيما بيننا و الوحدة ضد العدوّ المشترك الحقيقيّ ألا وهو الإمبرياليّين و الرأسماليّين الكبار و الملاّكين العقّاريذين الكبار . و تحتاج الجماهير إلى القطيعة مع الآمال الكاذبة التي يروّج لها أملو و مورينو و إلى تعلّم النضال الثوريّ ضد النظام الراسمالي و كافة ممثّليه السياسيّين . كما تحتاج إلى المضيّ أبعد من " معاداة الرأسماليّة و التصميم على النضال في سبيل البديل التحريريّ الوحيد الحقيقيّ للرأسماليّة ، الثورة الشيوعيّة ." و إنّه لمن مسؤوليّاتنا ، مسؤوليّة الشيوعيّين الثوريّين أن يتقاسموا مع الجماهير علم الشيوعيّة الجديد و مساعدتهم بالصراع الأخويّ في صفوف الشعب ، على القطيعة مع قيم و أكاذيب هذا النظام و تشخيص المشكل الحقيقيّ و الحلّ الحقيقيّ ، و هكذا إطلاق العنان لمبادرتها في النضال من أجل الثورة التحريريّة و تحرير الإنسانيّة .
لنتخلّص من الأوهام الزائفة ولنستعدّ إلى الثورة ! لنتجرّأ على النضال ، لنتجرّأ على الظفر!
المستقبل ليس مكتوبا و هو يرتهن في جزء هام منه بما يفعله كلّ حالم و حالمة بعالم أفضل . مستقبل فظيع أم مستقبل تحريريّ ؟ الوقت يمرّ و علينا أن نقرّر : القبول بسلبيّة بالفظاعات و الظلم و تهديدات هذا النظام للإنسانيّة في وجودها ؟ محاولة إصلاحه نوعا ما ؟ أم التجرّأ على النضال بجوارحنا و بالعلم من أجل ثورة تحريريّة ؟ تنطوى الجرائم المهولة و الإضطرابات الراهنة و المستقبليّة على أخطار كبرى على الإنسانيّة . و في الوقت نفسه ، تفسح المجال لإمكانيّات جديدة للقيام بالثورة و تدشين عصر جديد وضّاء بالنسبة للإنسانيّة و الكوكب . فلينهض كلّ فرد منّا بمسؤوليّة النضال الجماعي في سبيل تحقيق الظفر و تدشين عصر جديد من الأمل الثوريّ . -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الفصل الرابع : النضال الآن في سبيل ثورة إشتراكيّة
1- نحتاج إلى ثورة فعليّة ، لا شيء أقلّ من ذلك : 2- ثورة فعليّة تطيح بهذا النظام و تنشئ نظاما آخر مغايرا راديكاليّا و أفضل بكثير : 3- نحتاج ثورة فعليّة ، و ليس ما يسمّى ب " ثورة إيديولوجيّة " : 4- لا شيء جوهريّ سيتغيّر بواسطة الانتخابات في ظلّ النظام الراهن : 5- من غير الممكن " تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " ؛ لا بدّ من تحطيم سلطة الدولة القائمة و تشكيل سلطة دولة جديدة، مغايرة جذريّا و ثوريّة : 6- هذه الثورة ممكنة لأنّ عددا متناميا من الناس لم يعد بوسعه الحياة مثلما كان الأمر في السابق ، و الطبقات الحاكمة تواجه صعوبات متزايدة في مواصلة الحكم كما في السابق : 7- تتأتّى إمكانيّة الثورة من وضع ثوريّ تفرزه تناقضات و أزمات النظام ، و ليس التراكم البطيء للنضالات من أجل الإصلاحات : 8- يجب تنظيم الناس من أجل الثورة ، و لا يجب أن يقعوا في شرك النضالات من أجل المطالب الإقتصاديّة الآنيّة التي هم بعدُ بصدد خوضها : 9- نحن بصدد تشكيل نواة شيوعيّة ثوريّة تسترشد بالشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان و نقاتل الهجمات الخبيثة عليها من قبل الحاقدين عليها : 10- نقاتل من أجل إشتراكيّة جديدة ، حقيقيّة تبعث الأمل و تحريريّة و تعاونيّة ، و ليس من أجل " اشتراكية " مزيّفة تبقى على الرأسماليّة بمزيد من ملكيّة الدولة و " البرامج الاجتماعية " : 11- تحدّى لكلّ فرد ، أمام عالم فظيع يتعذّب ، و عالم جديد وضّاء يصارع ليولد :
#شادي_الشماوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
النضال الآن في سبيل ثورة إشتراكيّة - الفصل الرابع من كتاب -
...
-
التضامن أبعد من المعسكرات الإيديولوجيّة : دعما للرسالة المفت
...
-
حول الجدال بشأن - رسالة مفتوحة إلى المساجين السياسيّين الإير
...
-
حول الرسالة المفتوحة إلى المساجين السياسيّين في إيران التي ن
...
-
التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم
...
-
خاتمة - الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية
...
-
القوى المفاتيح [ للثورة في الولايات المتّحدة ] و المشاكل الح
...
-
تصعيد مقاومة - جمهوريّة الإعدامات - و جرائم حرب الولايات الم
...
-
المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإن
...
-
الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون ( مقتط
...
-
هيئات الشيوعيّين الثوريّين لتحرير الإنسانيّة ، شيكاغو : أوبا
...
-
عصيان : أفغانستان – العذابات المشتركة و الصرخات الجديدة
-
مقدّمة الكتاب 55 : الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ
...
-
1500 سجين بجناح الإعدام في إضراب جوع بطولي ضد الإعدامات بينم
...
-
ترامب يهدّد بتصعيد كبير لعدوان الولايات المتّحدة ضد إيران ..
...
-
حرارة قاتلة إفراز ل - نظام إجرامي و عبثيّ بوحشيّة – و فات أو
...
-
أكاذيب ترامب و التهديدات الخطيرة بشأن - الشيوعيّة الشرّيرة -
...
-
بوب أفاكيان : لماذا - لا يوجد لينكولن - الآن ، و ما صلة ذلك
...
-
بوب أفاكيان : الوحشيّة الفاشيّة و الهجوم على التعاطف مع الآخ
...
-
المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : بعض النقاط حول الانت
...
المزيد.....
-
حزب النهج الديمقراطي العمالي يخوض معركته السياسية من موقع مق
...
-
كاسترو والتحديات الداخلية والخارجية للثورة الكوبية
-
السويد : النتائج الأولية تُظهر تصدر اليسار الوسط وتراجع اليم
...
-
الانتخابات التشريعية في السويد: اليسار يتصدر النتائج وسط ترا
...
-
القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
-
Map Wars: The Victory of Equal Earth Over an Unequal One
-
South Korea Shouldn’t Abet Trump in Hormuz
-
السويد.. اليمين المتطرف على أبواب السلطة؟
-
عودة اليسار أو دخول اليمين المتطرف لأول مرة للحكومة... السوي
...
-
انتخابات برلمانية السويد: هل يدخل اليمين المتطرف الحكومة؟
المزيد.....
-
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ
...
/ شادي الشماوي
-
القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
/ رزكار عقراوي
-
بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال
...
/ الأممية الرابعة
-
التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم
...
/ شادي الشماوي
-
الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي
...
/ شادي الشماوي
-
عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال
/ المناضل-ة
-
كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
/ رزكار عقراوي
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|