أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - زهير الخويلدي - تعلم التفلسف بدل تعلم الفلسفة، مقاربة بيداغوجية















المزيد.....

تعلم التفلسف بدل تعلم الفلسفة، مقاربة بيداغوجية


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 02:49
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


مقدمة
"يجب ممارسة الفلسفة، لا الحديث عنها. من يتحدث عنها هم من يريدون تجنبها – تشويه سمعتها." هذا القول – الذي يُنسب إلى فيلسوف مجهول أو يُستخدم كتحذير تربوي – يُلخص أزمة الفلسفة المعاصرة: التحول من فعل إلى خطاب. الفلسفة ليست مادة تُدرّس، بل ممارسة يومية تُغيّر الإنسان والمجتمع. من يُحوّلها إلى حديث نظري، يُفرغها من جوهرها، بل يُشوّه سمعتها كأداة للتحرر.
هذه الدراسة تُفكّك القول عبر أربعة محاور:
الانخراط في التفلسف بدل تبني المذاهب الفلسفية
ممارسة الفلسفة كفعل وجودي.
الحديث عنها كتجنّب وتشويه.
التطبيق التربوي لاستعادة الفلسفة كممارسة.
نعتمد على سقراط، كانط، نيتشه، هيدجر، فيتغنشتاين، وتجارب تربوية معاصرة، لنُثبت أن الفلسفة الحقيقية لا تُقال، بل تُعاش.
يجب على المرء أن يتعلم التفلسف، وليس تعلم الفلسفة – كانط
ماذا ؟
يبدأ كانط من ملاحظة أن الطفل – ونفضل أن نقول المراهق، وحتى الشاب البالغ – يميل إلى “تعلم الفلسفة” بدلاً من “تعلم الفلسفة”. لكن هذا مستحيل، لأنه يجب عليه الآن أن يتعلم الفلسفة.»
خلال دوراته خلال الفصل الدراسي الشتوي 1765-1766، انخرط كانط في مناقشات حول التدريس بشكل عام، وبشكل خاص، حول تدريس الفلسفة. خلال هذا الإعلان، قدم حجة تنعكس في الاقتباس التالي - في الواقع ملفق: "يجب أن نتعلم الفلسفة، وليس الفلسفة".
إن التفلسف لا يعني استعادة المنطق - بل والأهم من ذلك أنه تأكيد بسيط - تم تعلمه دوغمائيًا. التفلسف هو أن تكرر في نفسك ونفسك منطق الفيلسوف، ثم تكون قادرًا على التفكير في نفسك وبنفسك - بدعم أو بدون دعم منطق مفكر آخر. وهناك سأكون في موقف، إن لم يكن قد وصل بعد إلى مرحلة الروح النقدية، فإنه على الأقل يميل إليها ويبتعد عن الدوغمائية.
لماذا ؟
تُفهم "فلسفة التعلم" هنا بمعنى تخزين المحتوى المعرفي كما يملأ المرء سلة المرء في السوق. ومع ذلك، فإننا نكون قادرين على استعادة معرفتنا، ولكن خارجيًا، أي دون الاستيلاء عليها، وقبل كل شيء، دون فهم معناها.
ومن خلال استعادة معرفتي التي تعلمتها على هذا النحو، فأنا مثل الببغاء الذي يتحدث عنه ديكارت (رسالة إلى مركيز نيوكاسل بتاريخ 23 نوفمبر 1646): فهو بالتأكيد يستعيد الأصوات التي لها معنى لأولئك الذين اكتسبوها داخليًا، لكنها تظل معه ليست أقل جوفاء (فارغة من المعنى والفكر) لأنها اكتسبتها خارجيًا.
من ؟
بعض الطلاب الذين يميلون أولاً إلى حفظ الدورة التي يدرسها مدرس الفلسفة الخاص بهم يعتقدون أن هذا الموضوع هو نفسه كما هو الحال في التعاليم الأخرى، حيث تكون استعادة معرفتهم كافية لتلبية متطلبات التخصص. الآن، كلا!
على الرغم من أنه يمكن أن يكون مفيدًا، إلا أن معرفة الدورة التدريبية الخاصة بك من الداخل إلى الخارج ليست مفتاح النجاح عندما يتعلق الأمر بتثقيف نفسك في الفلسفة. الفلسفة ليست معرفة ثابتة بل معرفة متحركة: ولهذا سلط كانط الضوء على الفعل “يتفلسف”.
حتى أتمكن من حفظ نقد العقل الخالص – فلنكن مجانين! – هذا لن يجعلني أتفلسف عندما أعود بصفحات كانط – مهما كانت رائعة فلسفيا! – لأنني لن أستعيدها إلا بشكل عقائدي، أي من خلال أصوات خالية من كل معنى.
كيف ؟
"تعلم الفلسفة" بدلاً من "تعلم الفلسفة" هو شيء يمكن تعلمه! نحن نميل بشكل عفوي إلى "تعلم الفلسفة"، لأننا بهذه الطريقة اعتدنا على التخصصات الأخرى - التي قسمها كانط إلى مجموعتين: التخصصات التاريخية والتخصصات الرياضية.
من شأن هذه المجالات التخصصية أن تعوِّدنا على اعتبار الكتب بمثابة موسوعات، يمكن تعلم محتواها بشكل عقائدي - إن لم نقل بشكل أعمى. والآن، هذه العادة بالتحديد هي التي يجب أن نتخلص منها لكي ندخل المجال الفلسفي؛ وهذه ليست مهمة سهلة!
يتمثل الجهد الأساسي في الفلسفة في عدم الاستسلام لحجة السلطة والنضال من أجل التفكير مع المؤلف الذي نقرأه – وبهذا الثمن فقط يكون من المشروع مخاطبته بالاعتراضات أو الاتفاق معه. في تلك اللحظة، تعلمت التفلسف – التعلم في القانون اللامتناهي – دون الوقوع في “[التعلم] الفلسفة”.
مما يعطي…امتلك الشجاعة للتفكير بنفسك!
ممارسة الفلسفة: الفعل الوجودي
الفلسفة في جوهرها ممارسة، لا نظرية. سقراط لم يكتب كتابًا، بل عاش فلسفته في السوق، في المحاكم، في السجن. كان يُمارس التفلسف بالسؤال، بالحوار، بالمواجهة. "الحياة غير المتفحّصة لا تستحق العيش" لم تكن دعوة للقراءة، بل لـ العيش المتفحّص. نيتشه يُكمل هذا في هكذا تكلم زرادشت: "الفيلسوف ليس من يكتب، بل من يُعيش". الإنسان الأعلى لا يُحاضر عن القوة، بل يُجسّدها. هيدجر في الوجود والزمن يُسمي هذا الكينونة-في-العالم: الفلسفة ليست تأملًا من بعيد، بل انغماس في الوجود.
في السياق التربوي، الممارسة تعني:
السؤال الحي: لا "ماذا قال ديكارت؟" بل "ماذا أقول أنا الآن؟"
الفعل الفوري: لا كتابة مقال عن العدالة، بل تنظيم نقاش في الحي.
التجربة الشخصية: لا حفظ نصوص، بل كتابة مذكرات: "متى كذبت اليوم؟"
الفلسفة الممارسة تُحوّل الإنسان من متلقٍ إلى فاعل.
الحديث عن الفلسفة: التجنّب والتشويه
من يُحوّل الفلسفة إلى حديث، يُفرغها من قوتها. فيتغنشتاين في بحوث فلسفية يُحذّر: "الفلسفة مرض لغوي". عندما نُحوّل الأسئلة إلى كلمات، نُبعد أنفسنا عن الواقع. الحديث عن الفلسفة يُصبح تجنّبًا:
تجنّب المواجهة: نتحدث عن "الاغتراب" بدل مواجهة عملنا اليومي.
تجنّب المسؤولية: نُحلّل "الظلم" بدل العمل ضده.
تجنّب الشك: نُعطي إجابات جاهزة بدل العيش في السؤال.
هذا التجنّب يُشوّه سمعة الفلسفة. يُصبح الفيلسوف مُحاضرًا لا مُغيّرًا. الطلاب يرون الفلسفة كـ مادة صعبة، لا كـ أداة حياة. في الجامعات، تُدرّس الفلسفة كتاريخ أفكار: "هيغل قال كذا، ماركس رد كذا". الطالب يحفظ، يمتحن، ينسى.
التشويه يظهر في:
الأكاديمية: الفلسفة تُصبح لعبة لغوية.
الإعلام: "الفلسفة للنخبة".
التعليم: مادة إجبارية مكروهة.
من يتحدث عن الفلسفة، يُقتلها.
التطبيق التربوي: استعادة الفلسفة كممارسة
كيف نُعيد الفلسفة إلى ممارستها؟ أولاً، إلغاء الحديث النظري. لا محاضرات. كل درس يبدأ بـ فعل: السوق السقراطي: نقاش في الحديقة، بدون كراسي.
المذكرات اليومية: "ما السؤال الذي أخاف طرحه؟"
المشروع الميداني: "نُغيّر شيئًا في المدرسة هذا الأسبوع".
ثانيًا، ربط الفلسفة بالحياة. لا نصوص قديمة إلا إذا أجابت على سؤال اليوم. مثال:
بدل قراءة محاورة الجمهورية لأفلاطون، نسأل: "كيف نُدير فصلنا او بيتنا أو مدينتنا؟"
نُطبّق أفلاطون بالفعل: نُصمّم نظام تصويت، نُنفّذه.
ثالثًا، تقييم الممارسة لا الحفظ.
الغالبية: المشاركة في النقاش والفعل.
الأقلية: كتابة تأملية.
مثال عملي: دورة "الفلسفة كفعل":
السنة الأولى: ممارسة الشك اليومي.
السنة الثانية: تنظيم نقاشات عامة.
السنة الثالثة: مشروع تغيير مجتمعي.
التفلسف نقاش يومي. الطلاب يُغيّرون واقعهم. ويمكن اعتماد برامج "التعليم الشعبي": الطلاب يُنظّمون حملات في الأحياء.
خاتمة
"يجب ممارسة الفلسفة، لا الحديث عنها." هذا القول ليس تحذيرًا، بل ثورة تربوية. الممارسة تُحرّر.
الحديث يُقيّد. التشويه يحدث عندما نُحوّل السؤال إلى إجابة. فالفلسفة ليست مادة بل حياة. وهي لا تُدرّس.
وانما تُعاش. فلنُمارسها الآن وفي كل لحظة. قبل أن نُقتلها بالكلام.
كاتب فلسفي



#زهير_الخويلدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدم التساوق بين التحولات المجتمعية الجذرية والمنظومات الأخلا ...
- مقاربة ابستيمولوجية للعلاقة بين الرياضيات والفيزياء
- فلسفة السياسة المعاصرة، مقاربة عمومية
- تجارب التفلسف عبر التاريخ والمذاهب، مقاربة ايتيقية
- الرهان الأساسي من التعليم العصري المستنير والتربية العقلانية ...
- في طريق الفلسفة بين حقيقة الثورة في عالم الإنسان وأضواء على ...
- تشكل الامبرياليات الرأسمالية في بداية القرن 21 بين الانتشار ...
- النزعة الحوارية في الفلسفة الريكورية بين الذات والنص والآخر ...
- الفكر الاقتصادي النقدي والأزمات المالية العالمية
- دراسة مقارنة بين جنيالوجيا المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو وف ...
- قراءة سوسيو-اقتصادية للأحداث الجارية في المنطقة
- اعتراف فيلسوف قراءة معمقة في أجوبة مارسيل كونش على أسئلة أند ...
- دراسة مقارنة بين سيكولوجية كارل يونغ وسايكولوجية سغموند فروي ...
- البحث عن الفكرة الناظمة للفلسفة الباشلاردية
- التمييز بين هيدجر الوجود والزمان وهيدجر المنعطف، أو في تعقب ...
- مفهوم الفعل عند بيير جانيه بين اللغة والذهن والذكاء، مقاربة ...
- تلقي فلسفة فريدريك نيتشه في السياق الشرقي
- علاقة الفرد بالمجتمع بين تأكيد الذات وفقدان الأصالة
- من هم الفلاسفة الذين تاهوا عن الطريق الفلسفي الخاص بهم ؟ ولم ...
- التمايز وإعادة الإنتاج والعنف الرمزي كعناصر في نظرية النسق ا ...


المزيد.....




- عُمان تعلن تأجيل اجتماع خليجي إيراني حول مضيق هرمز وتكشف الأ ...
- سوريا.. تشييع مقاتل كردي أشعل مقتله احتجاجات وسط مطالب بتحقي ...
- مشاهد لسفينة إيرانية في مضيق هرمز بعد تعرضها لاستهداف أسفر ع ...
- مواعيد وجباتك قد تؤثر على قلبك.. والخطر أكبر لدى الرجال!
- ترامب: قد نقرر البقاء في إيران ونحتفظ بالنفط على غرار فنزويل ...
- سوريا.. احتجاجات جديدة حول اسعار المحروقات
- القيادة المركزية في الجيش الأمريكي تقر بأزمة نقص الصواريخ ال ...
- مشاهد متداولة للفتة ودية من قبل ولي عهد أبوظبي قبيل مغادرته ...
- تكتل يمني: التراجع بالساحل الغربي ليس نهاية المعركة وندعو لا ...
- على حدود بولندا.. مسيّرة روسية تضرب قطارا بعد مرور مسؤولين غ ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - زهير الخويلدي - تعلم التفلسف بدل تعلم الفلسفة، مقاربة بيداغوجية