أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رزكار عقراوي - القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري















المزيد.....



القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري


رزكار عقراوي
سياسي واعلامي يساري

(Rezgar Akrawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 18:09
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
من العبودية الرقمية إلى سلاح في خدمة رأس المال واليمين المتطرف أم أداة للتحرر؟



الوجه الصاخب والوجه الصامت لخطر واحد

ما نشهده اليوم ليس هيمنة روبوتات على البشر كما تخيلتها السينما في أفلام كثيرة، وإنما نموذج اخر من السيطرة الرقمية، قائم على الأتمتة وتوظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في إدارة جوانب كبيرة ومتزايدة من الحياة اليومية، حيث تصبح المجتمعات أكثر خضوعا لأنظمة وشركات وآلات ذكية. لكن فقدان السيطرة على هذه الأنظمة ليس سوى الوجه الصاخب لهذا الخطر، فهو يتطور بشكل سريع نتيجة المنافسة بين الدول الكبرى والشركات الرأسمالية الاحتكارية، بحيث يتعذر على القوانين والمجتمع والهيئات التعليمية مواكبته. وهنا يكمن جوهر المسألة، فالخطر لا يقف عند احتمال خروج هذه الأنظمة عن السيطرة، ذلك أن تطويرها يجري داخل علاقات ملكية ومنافسة رأسمالية شرسة تجعل هذا الخروج أرجح وتضاعف كلفته على الناس. أما وجهه الأخطر فأهدأ بكثير، إذ يسهم الذكاء الاصطناعي، في ظل البنية الرأسمالية التي تطوره وتوجه استخداماته، في تشكيل وعي مليارات البشر وتوجيه انتباههم وسلوكهم بما يخدم منطق النموذج الرأسمالي [1]. كما أن المنافسة بين الاحتكارات الرأسمالية الرقمية والدول الكبرى، في غياب قيود وقوانين فعالة، من الممكن أن تلحق أفدح الأضرار بالعقل البشري، وقد تحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح دمار شامل إذا استمر تطويره ونشره بهذا التسارع المفرط ومن دون ضوابط كافية.
ولم تعد هذه المخاوف تصدر عن النقاد وحدهم، ففي مناسبات مختلفة، ومنها ما كشفته مجلة TIME [2] من خروج أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة وهجومه على أنظمة أخرى، وبعدها بأيام وقع ما يقارب 1400 مهندس ومهندسة في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى عريضة مشتركة [3] تطالب بتطوير أدوات تقنية وآليات حوكمة دولية لضبط وتيرة تطوره. ولم تكن هذه العريضة حالة معزولة، إذ تتوالى تحذيرات الباحثين والباحثات في هذا الحقل من أن التطوير المتسارع قد ينفلت من أي سيطرة بشرية.
فقد حذر التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي [4]، الذي أعده أكثر من مئة خبير وخبيرة بدعم من أكثر من ثلاثين دولة ومنظمة دولية، من أن النماذج باتت تميز بين بيئة الاختبار والاستخدام الواقعي وتلتف على آليات التقييم، بما يسمح لقدرات خطرة بأن تمر من دون أن تكتشف، ومن أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يرفعون منسوب الخطر لأنهم يتصرفون بشكل مستقل يصعب معه تدخل البشر قبل وقوع الضرر، وهناك مخاطر كبيرة في أن تطور انظمة الذكاء الاصطناعي نفسها بنفسها وتخرج عن السيطرة، ويكون لها في إدارة البشر والتحكم بهم دور أكبر مما هو مخطط له. ووقع عشرات الآلاف، ومن بينهم كبار علماء هذا المجال، بيانا دوليا [5] يطالب بحظر تطوير «الذكاء الخارق» إلى حين توافر إجماع علمي على إمكانية إنجازه بأمان وتحت السيطرة، وقبول مجتمعي واسع به، فيما استقال باحثون [6] من شركات رقمية كبرى احتجاجا على مسار تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وأولوياته.
ولا ينكر أحد ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من إمكانات هائلة، فهو يختصر سنوات من البحث في اكتشاف الأدوية، ويفك بنية البروتينات التي استعصت على العلماء عقودا، ويرفع دقة تشخيص الأمراض ويتيح كشفها في مراحل مبكرة تنقذ حياة الناس، ويحاكي تغيرات المناخ ويحذر من كوارثها قبل وقوعها، ويكسر الحواجز اللغوية بالترجمة فيضع المعرفة في متناول من حرموا منها طويلا، ويسهل حياتهم اليومية والمهنية، ويفتح أبوابا لخدمات كثيرة قد تحل إشكالات عويصة تواجه البشرية. وهذه المكاسب ذاتها هي ما يجعل السؤال أشد إلحاحا، فالمقال لا يجادل في هذه القدرات، إنما في من يملكها ومن يوجهها ولمصلحة من تعمل وكيف توظف.
وقبل المضي في التحليل، من الضروري التمييز بين ثلاث طبقات يجري الخلط بينها عادة. الأولى «خوارزميات الترتيب والتوصية» التي تقرر ما يظهر أمامنا وما يحجب عنا. والثانية «المنصات الرقمية» ونموذج أعمالها القائم على اقتصاد الانتباه، أي تحويل وقت المستخدمين والمستخدمات وبياناتهم إلى ربح. والثالثة «أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي» التي تنوب عن الإنسان في الكتابة والتحليل واتخاذ القرار. ولكل طبقة آلياتها وآثارها التي تختلف عن الأخرى، غير أن الطبقات الثلاث تتشابك اليوم في يد الشركات الاحتكارية الرأسمالية ذاتها، وتخضع لمنطق تراكم واحد. ويزيد من تشابكها أن الذكاء الاصطناعي بات يدير الثلاث معا، فخوارزميات الترتيب والتوصية صارت نماذج ذكاء اصطناعي، ونموذج أعمال المنصات يدار به في استهداف المستخدمين والمستخدمات وقياس سلوكهم والتنبؤ به، والأدوات التوليدية هي الذكاء الاصطناعي نفسه. ولهذا أراها مترابطة إلى حد بعيد، ويصير الفصل بينها تحليليا أكثر منه واقعيا، وهذا ما يجعل قراءتها معا ضرورة معرفية.


توجيه الوعي لتعزيز الثقافة الرأسمالية النيوليبرالية

إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتعظيم الأرباح وترسيخ السيطرة الاقتصادية والسياسية والقمع الرقمي، تُوظَّف هذه التكنولوجيا منهجيا لتشكيل وعي الأفراد وتوجيهه، بهدف تعزيز الثقافة الرأسمالية والقيم النيوليبرالية، فمن خلال تحليل البيانات وسلوك المستخدمين والمستخدمات، تتحكم خوارزميات الترتيب والتوصية في المحتوى المعروض عبر المنصات، وتُصمَّم لتغذية الأفراد بما يخدم الرؤية الرأسمالية وسياساتها.
وقد بات هذا الاتجاه راسخا مع توسع هذه المنصات، فوفقا لما ورد في تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات [7]، بات نحو ثلاثة أرباع سكان العالم مستخدمين للإنترنت، بزيادة تفوق 240 مليون مستخدم خلال عام واحد. ويعود هذا التوسع جزئيا إلى سعي الشركات الاحتكارية والدول الكبرى لإيصال الإنترنت إلى كل بقاع العالم، وخاصة دول الجنوب [8]، حتى في مناطق تفتقر إلى الماء النقي والكهرباء والخدمات الأساسية، لأن أولوية الاستثمار تتجه إلى ما يوسع السوق قبل ما يسد حاجات الناس، بهدف تعظيم الأرباح وتعزيز الهيمنة واستعمارها رقميا. ولا يعني هذا بالضرورة أن كل هؤلاء المستخدمين والمستخدمات واقعون بالدرجة نفسها تحت تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنه يوسع القاعدة المادية التي تعمل عليها هذه المنظومة.
تدفع بنية الملكية الرأسمالية ونماذج الربح الخوارزميات إلى إعطاء الأولوية للمحتوى الذي يخدم مصالح السوق والشركات الاحتكارية، فتتحول الخوارزميات إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة الثقافية للرأسمالية. ومن خلال هذه الآلية، يجري توجيه الوعي الجماعي تدريجيا نحو تقبل هذه القيم بوصفها طبيعية وحتمية، بأسلوب ناعم وتدريجي وغير محسوس، إلى حد أن معظم مستخدمي ومستخدمات هذه التطبيقات، بمن فيهم قطاعات من أصحاب الفكر اليساري، ينظرون إليها باعتبارها أدوات محايدة. وبهذا تسهم هذه المنظومة في تكريس الهيمنة الرأسمالية، وتعزيز خضوع الجماهير للنظام القائم، وتهميش البدائل اليسارية والتقدمية، بما قد يهدد وعي الأجيال القادمة وقدرتها على التفكير النقدي والتنظيم من أجل التغيير.


تفكيك المهارات البشرية والإدمان الرقمي وتعميق الاغتراب

وهذا التهديد يمتد أيضا إلى تفكيك ملكات الفرد الذهنية، وهنا تنتقل المسألة من طبقة الخوارزميات التي توجه ما نراه إلى طبقة أدوات الذكاء الاصطناعي التي تنوب عنا في التفكير ذاته. فرغم الترويج للذكاء الاصطناعي على أنه وسيلة لتسهيل الحياة وزيادة الإنتاجية، تشير دراسات علمية إلى أن الاعتماد غير المدروس عليه يرتبط بتعميق الوعي السطحي وإضعاف المهارات البشرية. فبحسب دراسة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس [9]، يقلل الاعتماد على أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي النشاط الدماغي، ويضعف الذاكرة والإحساس بملكية الأفكار، وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم «الدين المعرفي»، أي أن الإنسان يقترض قدرته الذهنية من المستقبل مقابل راحة اللحظة.
وفي السياق ذاته، وجدت دراسة نُشرت في مجلة Societies [10] أن الاستخدام المتكرر لأدوات الذكاء الاصطناعي يرتبط بضعف في التفكير النقدي عبر آلية «التفريغ المعرفي»، أي إحالة مهام التذكر والتحليل إلى الأجهزة بدل القيام بها ذهنيا، وخاصة بين الشباب، أي من الممكن أن ينشأ الجيل الجديد أقل قدرة على التحليل المستقل. وأشارت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا [11]، اعتمادا على بيانات أكثر من ستة آلاف طفل ضمن مشروع لتطور دماغ المراهقين، إلى أن الأطفال الأكثر استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي يسجلون تراجعا واضحا في القراءة والمفردات والذاكرة كلما طالت مدة تصفحهم. والدراسة تخص وسائل التواصل تحديدا، غير أن الآلية التي ترصدها، أي إحالة الجهد الذهني إلى الشاشة، هي ذاتها التي تشتغل في أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق، لأنها تتولى مهمة التفكير نفسها.
ولا يقتصر الأمر على المختبرات، فقد جاءت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (بيسا) [12] المنشورة في الثامن من سبتمبر 2026 لتنقل المشهد إلى مستوى أنظمة تعليمية بأكملها. ففي الدنمارك سجل طلبة المدارس أسوأ نتائجهم على الإطلاق، بتراجع في التحصيل الدراسي يعادل سنة دراسية كاملة ضائعة، ووصفته الحكومة بأنه أزمة تعليمية خطيرة يفوق حجمها كل ما كان متوقعا، وجاء هذا التراجع متزامنا مع توسع كبير في استخدام الأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي داخل الصفوف، وإن كانت العلاقة السببية أعقد من أن تُختزل بعامل واحد. والصورة ذاتها تتكرر في 43 دولة تراجع فيها التحصيل الدراسي بشكل كبير، وتجد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية [13] ارتباطا بين هذا الانحدار وازدياد وقت الشاشات واستخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع القراءة الحرة، محذرة من أن أشد ما فيه خطورة تراجع المهارات الأكثر أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي نفسه، أي تقييم المعلومات والربط بين مصادر متعددة والتحليل والتفكير النقدي.
وهذا التراجع ليس أثرا جانبيا عارضا، فخلفه الطبقة الثانية، أي نموذج ربح المنصات القائم على الإدمان الرقمي. فالمنصات والتطبيقات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ليست مجرد خدمات مجانية حبا بالمستخدمين والمستخدمات، وإنما أدوات تُستخدم بوعي لتعزيز التبعية السلوكية والفكرية، حيث تُستغل البيانات الضخمة لفهم دوافع الأفراد والتلاعب بها بما يخدم مصالح الشركات والدول الكبرى. وتستثمر الرأسمالية في تقنيات تُحفِّز السلوك الإدماني بطرق مختلفة لضمان التفاعل مع المنصات، فتتحول هذه العملية إلى حلقة مفرغة تُولِّد الأرباح على حساب الصحة النفسية والمستوى التعليمي، وخاصة لدى الأجيال الشابة.
وعلى هذا الأساس، يعاد إنتاج الاغتراب الإنساني رقميا، حيث ينفصل الإنسان عن ملكاته العقلية والإبداعية، ويجد نفسه محاصرا ضمن منظومة تقنية تسلبه قدرته على الفعل والتفكير المستقل، كما كان العامل مغتربا عن منتوجه في الرأسمالية. وقد يتحول تدريجيا إلى كائن خاضع للخوارزميات التي توجه تفاعلاته اليومية، وتحدد له ما يقرأ ويشاهد وكيف يفكر وكيف يكتب ويتواصل، مما قد يعزز تبعيته لأنظمة وشركات ودول يسيطر عليها رأس المال وقوى الاستغلال والاستبداد.


نوع من العبودية الرقمية الطوعية وفقدان السيطرة

فإذا كان الإدمان الرقمي يفسر كيف يُستدرج الإنسان إلى هذه المنظومة، يبقى السؤال الأصعب: لماذا يقبلها وهو يشعر أنه يختار بحرية؟ وهذا الاستغلال النفسي ليس سوى مظهر لهيمنة طبقية تتعمق كلما تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تكنولوجية إلى وسيلة لإعادة إنتاج أنماط السيطرة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية في ظل النظام الرأسمالي. وما يجعل هذه السيطرة أكثر خطورة هو طابعها الطوعي، حيث يُدفع الأفراد، بفعل التلاعب الخوارزمي وضغط استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل والحياة اليومية، إلى الانخراط في هذه «العبودية الرقمية» [14] من دون إكراه، بوهم التحكم والاختيار بينما تُوجَّه قراراتهم نحو مسارات مُعدّة سلفا تخدم الرأسمالية وتضعف قدراتهم العقلية والفكرية والمهنية.
ويجري الترويج لهذا الانخراط بوصفه حرية فردية، فمن يستخدم هذه التطبيقات يفعل ذلك باختياره، ومن لا يعجبه الأمر فليغلق هاتفه. وعلى هذا الأساس يرفض الكثير من منظري الليبرالية الجديدة أي تدخل في السوق الرقمية وتعده وصاية على الأفراد ومصادرة لخياراتهم الشخصية. غير أن الحرية التي لا يملك صاحبها شروطها ليست حرية، فالفرد لم يختر الخوارزمية التي ترتب ما يراه، ولم يشارك في تصميم التطبيق الذي يفرضه عليه عمله ومدرسة أولاده ومصرفه ودوائر الدولة، ولم يستفت في نموذج الربح الذي يحول انتباهه ووقته وسلوكه إلى سلعة مربحة. إنها حرية الاختيار بين ما وضعه رأس المال أمامه، لا حرية تقرير ما يوضع أمامه أصلا. وهنا يفترق الموقف اليساري عن الليبرالي، فالمسألة ليست حماية الفرد من نفسه، إنما انتزاع القرار في البنية الرقمية من يد من يملكها، وإخضاع تصميم الخوارزميات ومصادر البيانات ونماذج الربح لسلطة المجتمع ورقابته الديمقراطية. فالحرية الفعلية تبدأ حين يملك الناس شروط حياتهم جماعيا، لا حين يخيرون فرادى بين بدائل صنعت من دونهم.
وما يجري على مستوى الفرد يتكرر على مستوى البشرية كلها. فحين يتنازل الإنسان يوما بعد يوم عن قراراته الصغيرة للخوارزميات، وهو يظن أنه حر ويختار، تتنازل المجتمعات بالتوازي عن قراراتها الكبرى لمنظومات رقمية لا تخضع لرقابتها ولا تعرف كيف تشتغل. وهكذا لم يعد خضوع البشرية لسيطرة الآلة مجرد افتراضات فلسفية، إذ أصبح أكثر واقعية في ظل تطورات الذكاء الاصطناعي وغياب ضوابط قانونية دولية ومحلية فعالة تنظم عمله، ومع تجاوزه حدوده البرمجية، قد يتحول إلى منظومة تتخذ قرارات مصيرية مستقلة، تُفرض على البشرية من دون رقابة بشرية حقيقية. ففي ظل الرأسمالية، يُطوَّر الذكاء الاصطناعي لخدمة تراكم رأس المال، ولمنطق المنافسة والهيمنة، مما يجعل فقدان السيطرة عليه احتمالا حقيقيا وخطيرا، وقد يكون مدمرا. والسبب واحد في الحالتين، فغياب الملكية الجماعية والرقابة الجماهيرية الديمقراطية هو ما يجعل الفرد يفقد السيطرة على وعيه وقراره، وهو نفسه ما يجعل البشرية تفقد السيطرة على أخطر أداة صنعتها. فالعبودية الرقمية الطوعية وفقدان السيطرة وجهان لغياب واحد.


الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى سلاح دمار شامل

ولا تقل هذه الخطورة عن أي من الأشكال السابقة لخدمة رأس المال، ذلك أن التسابق المحموم بين الأقطاب الرأسمالية والدول الكبرى على السيطرة على الذكاء الاصطناعي، في غياب قواعد وتشريعات دولية ومحلية صارمة، يحمل بذور فقدان السيطرة وتحوله إلى أداة دمار شامل تهدد مستقبل العقل البشري، لا أجساد البشر وممتلكاتهم فقط.
وعلى المستوى العسكري، يتجسد هذا التسابق في سباق تسلح فعلي [15] يشمل الأسلحة ذاتية القرار، والطائرات المسيرة المستقلة، والروبوتات القتالية، وأنظمة الاستهداف واتخاذ القرارات العسكرية في القتل والتدمير. ويحذر باحثون من احتمال انهيار هذه المنظومات عندما تنتقل من بيئة الاختبار إلى ظروف الحرب الواقعية، بما قد يؤدي إلى أخطاء وقرارات غير متوقعة وكوارث واسعة النطاق. وهذا الخطر ليس افتراضيا، فقد خرجت أنظمة ذكاء اصطناعي عن السيطرة في حالات معلنة وموثقة، ومنها سقوط أعداد كبيرة من المدنيين بأسلحة توجهها أنظمة ذكاء اصطناعي، وهو ما نعود إليه لاحقا، ومن الممكن أن تكون هناك حالات أخرى لم يعلن عنها.
غير أن الدمار الذي قد ينتج عن الذكاء الاصطناعي لا يقف عند حدود الحرب والعمليات العسكرية، فله مستوى آخر أهدأ صوتا وأبعد أثرا. فالسلاح النووي ارتبط باستخدام عسكري مباشر ومكشوف نسبيا وخاضع لحسابات واتفاقيات دولية معلنة، وبقي خطره محصورا في لحظة الانفجار وما يليها.
أما على مستوى الوعي، فالذكاء الاصطناعي يعمل بصمت ويتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، إلى التعليم والعمل والإعلام والخدمات ومعظم مفاصل المجتمع، فيضعف المهارات البشرية، ويعمق الاعتماد على الأنظمة الرقمية، ويتراجع معه التفكير النقدي والاستقلال المعرفي، وتتوسع المراقبة والتلاعب بالسلوك. وهنا يصير الدمار أقل صخبا وأوسع انتشارا، وتصبح العبودية الرقمية ذاتها شكلا من أشكال أسلحة الدمار الشامل، لأنها لا تقتل الإنسان دفعة واحدة، وإنما تعيد تشكيل وعيه وقدراته وعلاقاته يوما بعد يوم. فالمستويان وجهان لسلاح واحد، أحدهما يدمر الأجساد في لحظة، والآخر يفكك العقول على مهل.
وبالنظر إلى المستويين معا، لا يكمن الخطر فقط في إنتاج أسلحة أكثر فتكا، وإنما أيضا في إعادة تشكيل الإنسان والمجتمع عندما يكون تطوير الذكاء الاصطناعي وتوظيفه خاضعا لمنطق الربح والمنافسة والاحتكار والسيطرة. فالذكاء الاصطناعي قد يهدد قدرة الإنسان على الفهم والاختيار والتحليل والتقرير، ويجعلها رهينة منظومات بنيت أساسا لخدمة المنافسة الجيوسياسية والربح وليس لخدمة الإنسان. ولهذا وقع مئات من كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي، من بينهم من ساهموا في بنائه، على بيان مقتضب [16] يعتبر أن «الحد من مخاطر الانقراض الناجمة عن الذكاء الاصطناعي أولوية عالمية ينبغي أن تحظى بالمكانة نفسها التي تحظى بها مخاطر كبرى أخرى كالجوائح والحرب النووية».
فحين تتحول التكنولوجيا الأخطر في تاريخ البشرية إلى ورقة في يد التنافس الجيوسياسي والعسكري الرأسمالي بين الأقطاب الكبرى، من دون كوابح قانونية واجتماعية وديمقراطية حقيقية، فإن خطر فقدان السيطرة لا يعود تهديدا للوعي الفردي وحده، وإنما يصبح تهديدا لمستقبل المجتمع والإنسانية بأكملها.



الشركات الرقمية والذكاء الاصطناعي في خدمة اليمين المتطرف

لا يتوقف توظيف الذكاء الاصطناعي عند حدود خدمة رأس المال بمعناه الاقتصادي والثقافي العام، فهو يمتد إلى تحالف مباشر ومتصاعد بين كبرى الشركات الرقمية واليمين المتطرف والمشاريع العسكرية والقمعية حول العالم. ومن أوضح تجليات هذا التحالف البيان الذي نشرته شركة بالانتير تكنولوجيز في أبريل 2026، والذي كتبت عنه في مقال سابق بوصفه تعبيرا عن «فاشية رقمية»، إذ يدعو صراحة إلى تركيز السلطة في يد أوليغارشية مالية وتقنية ترى في الديمقراطية الليبرالية عائقا أمام هيمنتها، وإلى تجنيد مهندسي وادي السيليكون أخلاقيا في خدمة آلة الحرب والأمن. ويقف خلف هذا المشروع بيتر ثيل، المؤسس المشارك لبالانتير وأحد أبرز ممولي دونالد ترامب وجي دي فانس، وهو منظر تيار «التسارعية» [17]، أي الدعوة إلى إطلاق التطور التقني من كل قيد مهما بلغت كلفته الاجتماعية.
وعلى الأرض، لا يبقى هذا التحالف حبيس الخطاب، فقد وقعت بالانتير، وفقا لما أعلنته الشركة نفسها، شراكة استراتيجية [18] مع «وزارة الدفاع الإسرائيلية» لتزويدها بأدوات «قتالية» بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب مشروع نيمبوس [19] الذي تديره غوغل وأمازون، وأنظمة استهداف خوارزمية مثل لافندر والإنجيل [20]، التي كشفت عنها تحقيقات صحفية وحولت القتل الجماعي في غزة إلى عملية حوسبة باردة تختصر حياة المدنيين إلى بيانات. وفي الولايات المتحدة نفسها، وبحسب ما وثقته منظمات حقوقية أمريكية، تزود بالانتير عبر منظومة ImmigrationOS [21] إدارة الهجرة والجمارك ببيانات تسرع حملات الترحيل القسري وتتبع النشطاء والمحتجين، وهو ما دفع منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش [22] إلى إدانة تلك الشركات صراحة. هكذا يتحول القمع الرقمي، من أداة لضبط الوعي بأسلوب ناعم، إلى شريك فعلي في القتل والاعتقال والترحيل.
وعلى الصعيد الدولي، يقدم إيلون ماسك، مالك منصة إكس، النموذج الأوضح لتوظيف شركة رقمية مباشرة في خدمة اليمين المتطرف. فقد قدم دعما كبيرا من خلال منصته إكس لقوى اليمين العنصري المتطرف في العالم، وآخرها انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية في سبتمبر 2026، ويتدخل بشكل فاعل في الانتخابات البرازيلية الآن، وقد وثقت دراسة لباحثي ألغوريتم ووتش [23] كيف تحولت منصة إكس، بفعل ملكية ماسك ونفوذه المباشر عليها، إلى مضخم رئيسي لصوته وخطابه الداعم لليمين المتطرف في العالم. بهذا يكتمل مشهد الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في خدمة رأس المال واليمين المتطرف معا: من التوجيه الناعم للوعي إلى التحالف العلني مع أعتى المشاريع العسكرتارية والقمعية والعنصرية في العالم اليوم.


الذكاء الاصطناعي ساحة صراع طبقي ومعرفي

ورغم كل ما تقدم، من الخطأ السقوط في «حتمية تكنولوجية معكوسة» تجعل من الخوارزميات فاعلا مستقلا يصنع الوعي صناعة مباشرة، وكأن الرأسمالية تلد التقنية والتقنية تلد وعيا واحدا في خط مستقيم. فالذكاء الاصطناعي ليس كيانا متجانسا في يد رأس المال وحده، فهو أيضا ساحة صراع طبقي ومعرفي مفتوح. ففي الوقت الذي توظفه فيه بعض الشركات الرأسمالية الرقمية والدول في تعزيز الأرباح والقمع والاستهداف والقتل، يستخدمه باحثون وباحثات في علوم المناخ لمحاكاة التغيرات البيئية والتحذير من كوارثها، ويستخدمه الأطباء والطبيبات في علاج الأمراض، ويستعين به ناشطون وناشطات في ترجمة المحتوى الحقوقي وتجاوز الحواجز اللغوية وإيصال صوت الضحايا، وتستخدمه قوى اليسار ونقابات وحركات عمالية في تطوير النضال وغير ذلك.
ولهذا التمييز سند تجريبي، فالأدلة ذاتها التي ترصد الضرر ترصد النفع حين تتغير الشروط، في التعليم الجامعي [24] وفي المدارس [25] وفي مواقع العمل [26]، حيث يرتفع التحصيل وترتفع الإنتاجية حين يصمم النظام ليجعل المستخدم يشتغل بدل أن ينوب عنه، وحين يبقى الإشراف البشري والمجتمعي قائما على العملية. وهذان الشرطان قرار اجتماعي، فمن يملك ويقرر هو من يحددهما. ويبقى السؤال الأهم: من المستفيد من هذه المكاسب؟ فارتفاع الإنتاجية يعني زيادة في فائض القيمة المنتزع من عمل شغيلات وشغيلة اليد والفكر، والذكاء الاصطناعي لا يلغي الاستغلال هنا، إنما يكثفه ويعمقه، لأنه ينتج القيمة ذاتها بعمل أقل ووقت أقل ويحول الفارق إلى أرباح. والسؤال إذن ليس هل ترتفع الإنتاجية، فهي ترتفع فعلا، إنما إلى أين يذهب هذا الفائض: إلى أجور من ينتجونه وتقليص ساعات عملهم وتحسين شروطهم، أم إلى أرباح من يملكون المنصات والنماذج ومراكز البيانات والشركات. وهذا صراع طبقي بامتياز وليست نتيجة تقنية محايدة.
وأيا كان الوجه الذي ننظر منه إلى هذه التقنية، ضررا أم نفعا أم أرباحا، فالجواب يعود في كل مرة إلى الجهة ذاتها: من يملك هو من يقرر. وليس هذا تكرارا عارضا، فالخوارزميات في جوهرها معادلات رياضية لا طبقة لها في ذاتها، تكتسب وظيفتها الاجتماعية والسياسية من علاقات الإنتاج التي تشتغل داخلها، ومن الجهة التي تملك البيانات ومعاملها ومراكز معالجتها وتقرر لأي غرض تشتغل ولمصلحة من. وهنا يبرز التناقض الأساسي، فالذكاء الاصطناعي منتج اجتماعي بامتياز، بني على المعرفة البشرية المتراكمة وعلى عمل الملايين، غير أن ثماره تستحوذ عليها حفنة من الاحتكارات والدول بوصفها ملكية خاصة. إنه التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه، يعاد إنتاجه اليوم في أكثر قوى الإنتاج تطورا في تاريخ البشرية. فالمشكلة الأساسية ليست في الآلة بذاتها بقدر ما هي في ملكية وسائل الإنتاج الرقمي والسيطرة عليها، وهذا ما ينقل المعركة من ميدان الشكوى من التكنولوجيا إلى ميدان الصراع الطبقي.


خلاصة ومهمات، نحو ذكاء اصطناعي في خدمة البشرية

إذا استمرت هذه الديناميكية من دون مواجهة جماعية قائمة على وعي يساري وتقدمي وحقوقي، ومن دون قوانين دولية ومحلية وتشريعات تضمن العدالة والشفافية الرقمية وتؤطرها وفق أطر اجتماعية وجماهيرية، فقد يتحوَّل الذكاء الاصطناعي تدريجيا من أداة في يد الرأسمالية إلى نظام يحل محل وظائف أساسية من العقل البشري تُدار عبره الحياة اليومية، وقد بدأ يتحقق ذلك فعليا من خلال الاستخدام المفرط للتطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي في معظم مفاصل الحياة اليومية المهنية والشخصية.
إن ما يواجهنا اليوم ليس قدرا تقنيا محتوما، وإنما نتاج خيارات سياسية واقتصادية تخدم مصالح رأس المال، ويمكن مواجهته وإن كان ذلك صعبا. فالسيطرة على الذكاء الاصطناعي وضبط الخوارزميات وإخضاعها لرقابة ديمقراطية مسؤولية جماعية تتطلب عملا وتنظيما يساريا تقدميا وحقوقيا على المستوى العالمي، وطرح بدائل رقمية مجتمعية وتشاركية تعيد للإنسان قدرته على التفكير المستقل والفعل الجماعي، وتجعل التطبيقات الرقمية أدوات مساعدة تخدم العقل البشري وليست بديلا عنه.
ولتحقيق ذلك، لا بد من العمل على جعل البنية التحتية للبيانات خاضعة للمصلحة العامة وللإدارة الديمقراطية والمساءلة المجتمعية، وتحويل الخوارزميات من «صناديق سوداء» مغلقة إلى برمجيات مفتوحة المصدر قابلة للمراجعة الجماعية والتدقيق المستقل، وفرض الشفافية في تصميم النماذج وفي مصادر البيانات التي تدرب عليها، ودعم بدائل رقمية تعاونية يملكها المستخدمون والمستخدمات والعاملون والعاملات فيها. كما ينبغي توجيه هذه التكنولوجيا لخدمة حاجات المجتمع، والمساهمة في توزيع الثروة وتنظيم الإنتاج وعلاج الأمراض ومكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.
فمن دون هذه الآليات، تبقى الدعوة إلى القوانين والرقابة والتنظيم عامة وقاصرة، وتظل التكنولوجيا رهينة احتكار قلة من الشركات الرأسمالية الاحتكارية والقوى الكبرى. أما عبر الملكية والمساءلة المجتمعية والبدائل التعاونية، فيصبح ممكنا انتزاع الذكاء الاصطناعي من منطق الاحتكار والربح، وتحويله إلى ملك جماعي ووسيلة لتحرير الإنسان وخدمة البشرية، بدلا من أن يتحول إلى أداة لاستعبادها.


****************************
المصادر
1 - AI & Society - Attention is all they need: cognitive science and the (techno)political economy of attention in humans and machines
https://link.springer.com/article/10.1007/s00146-025-02400-z
2 - Time - How OpenAI Lost Control of an AI Model—and What Needs to Change
https://time.com/article/2026/07/24/openai-hugging-face-attack/
3 - Pacing the Frontier - A statement from 1,386 employees of frontier AI companies
https://www.pacingthefrontier.com/
4 - International AI Safety Report - International AI Safety Report 2026
https://internationalaisafetyreport.org/publication/international-ai-safety-report-2026
5 - Future of Life Institute - Statement on Superintelligence
https://superintelligence-statement.org/
6 - Al Jazeera - An apocalypse : Why are experts sounding the alarm on AI risks?
https://www.aljazeera.com/news/2026/2/15/why-are-experts-sounding-the-alarm-on-ai-risks
7 - ITU - Global number of Internet users increases, but disparities deepen key digital divides (Facts and Figures 2025)
https://www.itu.int/en/mediacentre/Pages/PR-2025-11-17-Facts-and-Figures.aspx
8 - Michael Kwet (SSRN) - Digital Colonialism: US Empire and the New Imperialism in the Global South
https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3232297
9 - MIT Media Lab - Your Brain on ChatGPT: Accumulation of Cognitive Debt when Using an AI Assistant for Essay Writing Task
https://www.media.mit.edu/publications/your-brain-on-chatgpt/
10 - Societies (MDPI), Michael Gerlich - AI Tools in Society: Impacts on Cognitive Offloading and the Future of Critical Thinking
https://www.mdpi.com/2075-4698/15/1/6
11 - OPB - Kids who use social media score lower on reading and memory tests, a study shows
https://www.opb.org/article/2025/10/13/social-media-use-linked-to-lower-reading-memory-scores-in-preteens/
12 - The Local Denmark - Crisis : Danish school students record worst ever results in reading and maths
https://www.thelocal.dk/20260908/crisis-danish-results-in-reading-and-maths-worst-ever-in-new-pisa-poll
13 - Euronews - Pupils reading and maths skills slump across the world as digitalisation soars, PISA study shows
https://www.euronews.com/my-europe/2026/09/08/pupils-reading-and-maths-skills-slump-across-the-world-as-digitalisation-soars-pisa-study-
14 - Policy Studies, Robert Chisnall - Digital slavery, time for abolition?
https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/01442872.2020.1724926
15 - Creati AI - Mutually Automated Destruction: The Escalating Global AI Arms Race Between the US and China
https://creati.ai/ai-news/2026-04-12/us-china-ai-arms-race-autonomous-weapons-military/
16 - Center for AI Safety - Statement on AI Extinction Risk
https://aistatement.com/
17 - The Guardian - Peter Thiel at the Republican National Convention, July 2016
https://www.theguardian.com/technology/2016/jul/21/peter-thiel-republican-convention-speech
18 - Al-Shabaka - AI for War: Big Tech Empowering Israel s Crimes and Occupation
https://al-shabaka.org/briefs/ai-for-war-big-tech-empowering-israels-crimes-and-occupation/
19 - Business & Human Rights Resource Centre - Amazon, Google, Microsoft fuel Israeli military aggression in Israel s war on Gaza, investigation reveals
https://www.business-humanrights.org/en/latest-news/amazon-google-microsoft-fuel-israeli-military-aggression-in-israels-war-on-gaza-investigation-reveals/
20 - Business & Human Rights Resource Centre - Palantir allegedly enables Israel s AI targeting amid Israel s war in Gaza, raising concerns over war crimes
https://www.business-humanrights.org/es/%C3%BAltimas-noticias/palantir-allegedly-enables-israels-ai-targeting-amid-israels-war-in-gaza-raising-concerns-over-war-crimes/
21 - American Immigration Council - ICE to Use ImmigrationOS by Palantir, a New AI System, to Track Immigrants Movements
https://www.americanimmigrationcouncil.org/blog/ice-immigrationos-palantir-ai-track-immigrants/
22 - Amnesty International USA - Palantir Technologies Contracts Raise Human Rights Concerns before NYSE Direct Listing
https://www.amnestyusa.org/press-releases/palantirs-contracts-with-ice-raise-human-rights-concerns-around-direct-listing/
23 - AlgorithmWatch - The Musk Effect: X s impact on Germany s election
https://algorithmwatch.org/en/the-musk-effect/
24 - Scientific Reports, Kestin et al. - AI tutoring outperforms in-class active learning: an RCT introducing a novel research-based design in an authentic educational setting
https://www.nature.com/articles/s41598-025-97652-6
25 - World Bank - From Chalkboards to Chatbots: Evaluating the Impact of Generative AI on Learning Outcomes in Nigeria
https://openknowledge.worldbank.org/entities/publication/15e1ff08-15ae-4f7a-b2a8-d146e6c113ee/full
26 - NBER, Erik Brynjolfsson, Danielle Li & Lindsey Raymond - Generative AI at Work
https://www.nber.org/papers/w31161



#رزكار_عقراوي (هاشتاغ)       Rezgar_Akrawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد حل «قسد»: نهاية نموذج أم بداية مراجعة يسارية للقضية القو ...
- تجربة الأنصار الشيوعيين في العراق... نضال مشرف في تاريخ اليس ...
- اليسار واختراق القلعة الرقمية للرأسمالية
- المؤسسات الإسلامية في أوروبا بين الاندماج والتأثير الخارجي: ...
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
- نقد يساري لقائد يساري، النقد الذاتي في الممارسة
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ...
- الفاشية الرقمية، حين يلتقي رأس المال الاحتكاري باليمين المتط ...
- إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا ...
- الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج في الدول الأوروب ...
- القضية الكردية والمسألة القومية، الدولة القومية أم دولة المو ...
- الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية ...
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ...
- مقالاتي وتحليلاتي حول اليسار الالكتروني والذكاء الاصطناعي وا ...
- الرؤية الرأسمالية للذكاء الاصطناعي: الربح، السلطة، والسيطرة
- اليسار العراقي عشية انتخابات 2025: بين الوحدة والتجدد
- جيل Z 212 واحتجاجات الشباب في المغرب: من الفضاء الرقمي إلى ا ...
- بثلاثين لغة عالمية، يصدر كتابي حول الذكاء الاصطناعي مجانا بد ...
- رقابة وسيطرة ناعمة، عبر الذكاء الاصطناعي كأداة قمع سياسي متد ...


المزيد.....




- Africa’s BRICS Opportunity: From Resources to Productive Pow ...
- كلمة الميدان: حركة الجماهير هي الحل 
- Collaboration, Not Confrontation: Xi Jinping’s Visit to the ...
- Nicol?s Maduro Is Innocent
- زلزال اليمين المتطرف يهز ألمانيا وفرنسا: هل يعاد رسم خارطة أ ...
- ما حقيقة الفجوة الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء في ألمانيا؟ ...
- كلمة قوية للرفيق جمال براجع حول القمع المخزني الهمجي الذي تع ...
- حزب النهج الديمقراطي العمالي يتعرض للقمع والتضييق بالدار الب ...
- Could Hormuz Become America’s Suez?
- Diane Abbott MP, BBC Newsnight and the Pro-Israel -Racism De ...


المزيد.....

- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري / رزكار عقراوي
- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رزكار عقراوي - القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري