|
|
-الضحية الثانية - دراما عن المستشفى وأخطاء الأطباء والشعور بالذنب
علي المسعود
(Ali Al- Masoud)
الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 16:12
المحور:
الادب والفن
"الضحية الثانية " دراما عن المستشفى وأخطاء الأطباء والشعور بالذنب علي المسعود الفيلم الدنماركي" الضحية الثانية" قصة درامية عن ضغوطات العمل في الرعاية الصحية ومايفرزه من أخطاء . في الفيلم ، نتابع الطبيبة ألكسندرا (أوزلم ساغلانك) ، التي تتحمل مسؤولية إضافية خلال نوبة ليلية في قسم طب الأعصاب. لكن اختيارها له عواقب وخيمة عندما ينتهي سوء التقدير بمأساة مع سيادة الشعور بالذنب ، يجب على ألكسندرا أن تواجه عواقب قراراتها وماينتج مها من أخطاء . يشرح الفيلم الأول المبهر العواقب الإنسانية لنظام الرعاية الصحية بتعاطف حاد . الفيلم الدنماركي نقد حاد لنظام الرعاية الصحية الدنماركي ، وكشف للضغوطات التي غالبا ما يتعرضون لها طاقم الرعاية الصحية. لذلك ، فإن فيلم" زينيني إلكينجتون" الأول كمخرجة وكاتبة سيناريو هو أكثر من مجرد دعوة اجتماعية وسياسية . فيلمها هو نداء لفهم الفروق الدقيقة ، وتذكير بما ربما يكون أصعب إدراك للإنسان: أننا كبشر لن نتحكم أبدا في الطبيعة الهشة للحياة . يُحدد المشهد الافتتاحي للفيلم ، عند الصباح الباكر حيث يتوافد الأطباء والممرضات إلى مكان عملهم، تمر ( الكسندرا) طبيبة في قسم الأعصاب في المستشفى خلال الجدران والأبواب والخزائن الملونة العديدة ، جميعها بريشة الرسام " بول جيرنز" ، لا تُثير فينا أي شك بأننا في مستشفى هيرليف . في غرفة تغيير الملابس، نلتقي بالطبيبة إميلي (ماتيلد أرسيل) وجراح الأعصاب إسبن (أولاف جوهانسن)، اللذين يُمثلان جيلين من الأطباء ذوي النهجين المُختلفين تمامًا في مهنة الطب . يُغيّر طاقم الصباح ملابسهم اليومية بسرعة بملابس المستشفى . يومٌ حافلٌ ومليءٌ بالنشاط ينتظرهم . ولكن قبل جولة الجناح، لا بد من وجود وقتٍ للاجتماع الصباحي لاستلام التعليمات وتوزيع المهمات على كل طبيب او ممرض وكل طبيبة وممرضة ، ألكسندرا (أوزليم ساغلانماك) طبيبة الأعصاب تسجل نفسها للمناوبة، ويبدو جدولها اليومي المُرهق بعد تغيب إحدى االطبيبات . تبدأ ألكسندرا بالكشف على المرضى وتقييم حالتهم المرضية والقيام بفحصهم ، والتواصل مع الجراحين . يعاني قسم طب الأعصاب من نقص في الموظفين ، ويتعين على الطبيبة الماهرة وذات الخبرة ألكسندرا (أوزلم ساغلاناماك) القيام بمهمة متابعة جميع حالات قسم الطوارئ ، مع طبيبة تحت التدريب إميلي (ماتيلد أرسيل) . يتم استدعاء الطبيبة ألكسندرا إلى قسم الطوارئ حين تأتي المكالمة من الطبيبة الحديثة التعين إميلي بحاجةٍ إلى مساعدة في حالة المرضية لشابٌّ يُدعى أوليفر، أُدخل المستشفى على وجه السرعة بسبب معاناته من صداعٍ شديد متواصل . تتدخل ألكسندرا وتُجري فحصًا شاملًا، بينما تُراقبها والدة أوليفر، كاميلا (ترين ديرهولم) بقلق. وكان التشخيص: صداعٌ غير مُؤذٍ. تُصرّف ألكسندرا ا علاج للمريض على الفور وتكتب له مغادرة ، ولكنه ينتكس قبل خروجه من المستشفى ويُصاب بنزيفٍ دماغيّ بعد فترةٍ وجيزةٍ ويُفارق الحياة . تبين أن استنتاج ألكسندرا الخاطئ له عواقب وخيمة . ليس فقط على الشاب ووالديه (ترين ديرهولم وأندرس ماثيسن) ، ولكن أيضا للطبيبة ألكسندرا ، التي اهتزت من أسسها وهويتها كطبيبة . موتٌ كان من الممكن تجنّبه، كما يقول كبير جراحي الأعصاب (أولاف يوهانسن)، لو أن ألكسندرا طلبت إجراء فحص دماغي للمريض بدلًا من إعادته إلى المنزل . مع ذلك، تُقرّ ألكسندرا، طبيبة الأعصاب المحترمة والقيّمة بمسؤوليتها بتردد ، إلى جانب القسم بأكمله، الذي يُشاركها شعورًا بالذنب. ولأول مرة، نلمس شعور المستشفى بالمسؤولية وردّ فعله تجاه سوء التقدير المُميت. ورغم أن غضب والدة المريض كان مُعبّرًا عنه بشدة، إلا أن العبء الجماعي للقسم هو ما يبرز في المقدمة. إنه سهو، وخطأ في التشخيص يُثقل كاهل من يُسيطرون على الحياة والموت في حياتهم اليومية . تتحمل الطبيبة ألكسندرا (أوزلم ساغلانماك) مسؤولية قرار قاتل عندما تخطئ طبيبة الأعصاب الماهرة في تقدير حالة الشاب (جاكوب سبانج أولسن). ينتشر الشعور الشديد بالذنب بين جميع المعنيين. بينما نأمل أن يحافظ والديه كاميلا (ترين ديرهولم) وكارل (أندرس ماثيسن) على أمل كاذب في بقاء ابنهما . ووفقًا لتعريف المخرجة " زينيني إلكينجتون "، فإن الضحية الثانية هو مصطلح يُستخدم في مجال الصحة عندما يحدث تشخيص خاطئ يُحتمل أن يؤثر على المريض وأقاربه ، على الرغم من المهارة والخبرة المهنية، ولكنه، في أغلب الأحيان، يُؤثر أيضًا على المسؤولين عن الصحة. هذا المنظور هو ما يجعل الفيلم استثنائيًا وذا صلة. فهو دقيق ومُمثل بإتقان، مع نظرة ثاقبة موثوقة لبيئة عمل تُشكل فيها الحياة والموت عصب الحياة اليومية . يقول كبير الأطباء إسبين ، الذي يلعبه الممثل " أولاف يوهانيسن "، إن جميع الأطباء لديهم مقبرة ، بينما يتصاعد الشعور بالذنب على ألكسندرا. من الصعب ألا تشعر بنبضها يرتفع بما يتماشى مع يأس ألكسندرا المتزايد بسبب سوء تقديرها. على الرغم من أنه فيلم شخصي للمخرجة . "الضحية الثانية "، لكنه يلقي الضوء بوعي على ما يمكن أن يعنيه خطأ واحد في الحكم لجميع المعنيين. الظروف الجسدية والعقلية التي يعيش فيها المتخصصون في الرعاية الصحية ، الإجهاد والضغوطات والمعركة الأبدية ضد التقص الحاد في الكوادر الطبية وأهمالهم وعدم الاهتمام بهم يعطي نتائج كارثية. فيلم "الضحيةالثانية " بشكل عام ليست انتقادا لنظام صحي مضغوط ، ولكنها دعوة للبحث عن الذات. انعكاس على الوهم الذي نمتلكه كبشر عن السيطرة. لأنه على الرغم من التقدم في العلوم والتكنولوجيا ، ما زلنا نواجه الفوضى والعشوائية عندما لا نرغب في ذلك. ترفض زينيني إلكينغتون تبسيط الواقع أو إضفاء الطابع الرومانسي عليه. بدلا من ذلك ، يظهر الناس كما هم: ضعفاء للغاية ومعقدون ومعصومون من الخطأ ، من ناحية أخرى ، تستلم الدكتورة ( الكسندرا) باقة من الزهور من المريضة التي تمكنت أيضا من إنقاذ حياتها في وقت سابق من اليوم ، أو زميلة تحاول محو كل اللوم عليها ، أو رئيسة ينظر إليها بنظرة تقييمية ، لقياس كفاءتها ، أو عدم كفاءتها . وهذا ما أرادت المخرجة الدانماركية " زينيني إلكينغتون " وصفه في فيلمها الذي تم إنشاؤه على أساس عدة سنوات من البحث الشامل . أثناء العمل على سيناريو الفيلم ، تحدثت إلى الباحثين والأطباء والممرضات والمنظمات غير الحكومية والأقارب ، تم تصوير الفيلم أيضا في الموقع في مستشفى هيرليف. إنه يظهر العناية والشمولية والاحترام لكل من الواقع وجميع التفاصيل الأساسية . ويمكن الشعور بذلك في الفيلم ، والذي من البداية إلى النهاية يمكن تصديقه بقدر ما هو مثير . الممثلة " أوزلم ساغلانماك و" ترين ديرهولم “ كلاهما استثنائيتان في أدائهما . في تجربة المخرجة الأولى" زينيني إلكينجتون "، والذي يلقي نظرة فاحصة على العواقب الكارثية لنظام المستشفيات والضغط على الكوادر الطبية . طوال الفيلم تشعر الطبيبة بالذنب حيث ينمو صراعها الداخلي وشعورها بالذنب ويكبر . الفيلم هو إشارة واضحة للمستشفيات والسياسيين حول مدى خطورة ذلك عندما يكون هناك نقص في الموظفين في المستشفيات. ليس من المستغرب أن يجلس العديد من المرضى وينتظرون ساعات في صالة الطوارئ للحصول على المساعدة والعلاج ، بينما يتعرض الأطباء لأقصى قدر من الضغط لأنه يتعين عليهم الاعتناء بالكثير والتواجد في كل مكان تقريبا في وقت واحد . ينتهي الفيلم بمنظور صغير رائع . عادت ألكسندرا إلى المنزل لزوجها وأطفالها ، وتشعر براحة بال أكثر هدوءا فيها. خرجت إلى الحديقة في ضوء المساء ، وهناك تقف فجأة أمام خيال الشاب المتوفى. لا شيء يحدث ، إنها تراه فقط . أتساءل ما الذي كان يدور في ذهن المخرج في هذه النهاية . الفيلم كتابة " كاتيا شرودر" أستاذة مشاركة، حاصلة على درجة الدكتوراه ، رئيسة قسم التعليم لبرنامج ماجستير العلوم الصحية، جامعة جنوب الدنمارك . يصور فيلم "الضحية الأخرى" نظاما مخصوما للرعاية الصحية ويظهر خطأ في الحكم له عواقب وخيمة . تتحول ممرات المستشفى إلى متاهة خانقة من المرض والعار ولوم الذات . "الضحية الثانية" هو أول فيلم روائي طويل لزينيني إلكينجتون . تسلط الضوء على جانب آخر من بيئة العمل في المستشفيات الدانمركية ، يرجع ذلك جزئيا إلى الروابط العائلية. والدتها تعمل في مجال الرعاية الصحية ، وكانت جدتها سكرتيرة طبية في مستشفى فريدريكسبيرج ، وكان جدها الأكبر ممارسا عاما عندما كان على قيد الحياة. بكلماتها الخاصة ، "نشأت تقريبا في المستشفيات". علاوة على ذلك ، فإن شقيقتها " كايا إلكينجتون " عملت كطبيبة في قسم علاج السرطان ، وبدأت الدراسة كطالبة دكتوراه في قسم علم وظائف الأعضاء السريري والطب النووي ، شاركت بعمق في تطوير الأفكار وكتابة السيناريو والسجال الاحترافي للفيلم. وليس أقلها تجاربها كطبيبة شابة في الخدمة الصحية هي التي شكلت الموضوع العام ل "الضحية تاثانية". بالإضافة إلى السجال الطبي من أختهاالطبيبة ، أمضت زينيني إلكينغتون وقتا طويلا في البحث وإثبات الواقعية "الضحية الأخرى" من خلال محادثات مع أطباء الأعصاب وجراحي الأعصاب والممرضات ، "تقول المخرجة زينيني إلكينجتون": ما أريد أن أفعله بهذا الفيلم هو خلق التعاطف والتفهم له. فهم يمكن للأطباء أن يشعروا به وبالتالي خلق المساحة التي تسمح برفاهية أفضل. عادة ما يقال أن الفيلم هو آلة تعاطف . آمل أن يساعد فيلمي في خلق هذا الفهم ". "الضحية الأخرى" هي دراما مستشفى دنماركية جيدة وناجحة عن الشعور بالذنب والقدرة على مسامحة النفس. الرسالة التي يقدمها الفيلم عن نتائج نقص الموظفين في المستشفيات ، وكيف يمكن أن ينتهي بشكل كارثي ، هي يا للأسف حقيقة واقعة - ومن المؤكد أن الفيلم يصل إلى ذهن المشاهد بهذه الرسالة ، لا تمنحنا زينيني أفضل فيلم لها فحسب ، بل تمنحنا أيضا أفضل فيلم درامي دنماركي منذ وقت طويل ، الذي يلقي نظرة فاحصة على العواقب الكارثية لنظام المستشفيات المضغوط . على الرغم من أن التركيز ينصب على الجانب الإنساني ، إلا أن هناك أيضا لدغة سياسية في وصف مستشفى به موارد قليلة جدا ، مليء بالمهنيين الصحيين الذين يتعين عليهم الركض بسرعة كبيرة. عندما تحدث المأساة ، لا يسع المرء إلا أن يرسل صرخة إلى صانعي القرار من السياسيين . تعليقٌ لاذع على نظام الرعاية الصحية الهشّ في تلك الدول . قدم فيلم "الضحية الأخرى" سيناريو " زينيني إلكينغتون" للتركيز على الإجهاد العقلي المرتبط باتخاذ الخيارات وإلغاء الاختيار وسوء التقدير كطبيب. شاركت شقيقتها " كايا إلكينجتون " وهي طبيبة بنفسها ، بعمق في تطوير الأفكار والسجال المهني بناء على تجاربها الخاصة في نظام الرعاية الصحية .ترتبط المخرجة زينيني وشقيقتها الطبيبة كايا إلكينغتون بعلاقة أوثق بمسار العمل الملموس في "الضحية الثانية". من الجانب الآخر .قبل 17 عاما ، كانت والدتهم على وشك الموت بسبب خطأ طبي ، حدث ذلك فيما يتعلق بولادة أختهم الصغيرة . على الرغم من الإشارة إلى الممرضة بأنها كانت على ما يرام وأن ندبة الولادة القيصرية كانت حمراء ، فقد تم إرسالها إلى المنزل دون أن يراها الطبيب . بعد بضعة أيام ، تم نقلها إلى المستشفى مصابة بالتهابات . ولا تزال أثارها بارزة حتى اليوم. المواقف التي يكشفها الفيلم متناقضة ، في الوقت الذي تساعد الدكتورة أليكس امرأةً تُعاني من جلطةٍ دمويةٍ في صباح ذلك اليوم نفسه . يُرسل ابن المرأة لها باقةً كبيرةً مع شكرٍ حارٍّ "لأنك أنقذت حياة أمي". في اليوم نفسه، يُهمس والد الشاب للطبيبة الكسندرا قائلًا: "غدًا سأُبلّغ عنك!". هذا التوتر يُمكن أن يُشكّل تحديًا حتى لأقوى الشخصيات . يقدم هذا الفيلم تصويرًا مؤثرًا ومحفزًا للتفكير لجوانب الرعاية الصحية التي غالبًا ما تُغفل، ويجذب المشاهد إلى عالم مليء بالمعضلات الأخلاقية والمشاعر الإنسانية واللحظات الصامدة بكثافة تكاد تكون شعرية. بدقة تكاد تكون جراحية . يشرّح الفيلم العلاقات المعقدة بين المرضى والأقارب والعاملين في مجال الرعاية الصحية، تاركًا انطباعًا لا يُنسى يدوم طويلًا بعد انتهاء الفيلم . تقدم الممثلة الرئيسية "أوزليم ساغلانماك "أداءً من طراز فريد. يتميز تصويرها لشخصية الطبية ألكسندرا بالدقة والعمق الإنساني، وتنجح في الموازنة بين قوة الشخصية وهشاشتها بطريقة تجعل من المستحيل عدم التعاطف معها. منذ المشهد الأول، ستنبهر بقدرتها على اجتياز فوضى الحياة اليومية بهدوء رزين يتبدد تدريجيًا، مما يجعلها أكثر قربًا من المشاهد . تضفي "ماتيلد أرسيل" التي تلعب دور الطبيبة الشابة إميلي، طاقة جديدة وعميقة على الفيلم. يُصوَّر تجربتها الأول وارتباكها وقلقها وكفاحها لإيجاد موطئ قدم في عالمٍ تُعلَّق فيه الحياة والموت بخيطٍ واحدٍ يُؤلم القلب ويُلهمه في آنٍ واحد. ويُعَدُّ المشهد الذي تواجه فيه تشخيصًا يُهدِّد حياة مريضٍ شابٍّ من أكثر لحظات الفيلم إثارةً للأعصاب ومشاعرها .وتُقدّم" ترين ديرهولم" أداءً مؤثرًا لا يُنسى لدور والدة المريض الشاب أوليفر. شخصيتها امرأةٌ ترفض التخلي عن الأمل، حتى عندما يبدو الواقع قاسيًا لا هوادة فيه. تُبدع ديرهولم في تصوير حبّ الأم غير المشروط وكفاحها من أجل ابنها بكثافةٍ تكاد تكون من عالمٍ آخر، فنظرتها وحدها تحمل في طياتها عالمًا من الألم والأمل واليأس. تُمثّل الأم "ديرهولم" التي فقدت إبنها الشاب بسبب خطأ التشخيص . المحور العاطفي للفيلم، ورحلتها عبر جوانب الحزن المتعددة مؤثرةٌ وإنسانيةٌ للغاية. في أحد أكثر مشاهد الفيلم إيلامًا،. يجد" أندرس ماسين" الذي يُجسّد دور الأب، نفسه في موقفٍ صعبٍ يكاد يكون مستحيلًا . يجد نفسه عالقًا بين أمل زوجته الذي لا يلين، وصراحة الأطباء القاسية، وكفاحه لفهم وضع ابنه وقبوله. يُضفي ماثيسن على الدور ألمًا هادئًا، ولكنه عميق ألأثر، حيث يوازن شخصيته بين دعم زوجته ومحاولة التعامل مع القرارات الصعبة التي يجب اتخاذها. مأزقه مفجع: هل يجب أن يتمسك بالأمل من أجل زوجته، أم يجب أن يتقبل الواقع القاسي ويتخذ قرارًا بشأن وصية إبنه الأخيرة؟ . هذا الصراع الداخلي يجعل شخصيته قريبة من الناس وإنسانية للغاية، ويتمكن ماثيسن من منح الأب قوة هادئة تتناقض مع كفاح الأم الأكثر تعبيرًا . بشكل عام، يُعدّ فيلم "الضحية الثانية" فيلمًا ناجحًا يُقدّم نظرةً نادرةً على التحديات الأخلاقية والعاطفية التي تُواجهها مهنة الطب. نجحت "زينيني إلكينغتون" في تقديم تصوير واقعي لعالم المستشفيات، حيث الضغط مُستمر، وقد يكون لسوء التقدير عواقب وخيمة. بصريًا، يُجسّد الفيلم براعةً في الرمزية والتباين . مشاهد مثل مشهد طبيب مُنهك يجلس على درج مُغطّى بتوهج أحمر برتقالي، أو مشهد ألكسندرا وهي تنهار وتُواسيها مريضة، تُعدّ مؤثرة بصريًا ومؤثرة عاطفيًا . هذه اللحظات ليست جميلة فحسب، بل عميقة المعنى أيضًا، وتُعزز موضوعي الفيلم حول الإنسانية والضعف . في نقطة أخري ، تركيز الفيلم على التبرع بالأعضاء يُعدّ شجاعًا وضروريًا في آنٍ واحد. فهو ينجح في طرح الموضوع على جدول الأعمال بطريقة مُنيرة ومؤثرة. من خلال كفاح الأقارب لاتخاذ قرار لم يُناقش قط، نُذكّر بأهمية اتخاذ قرار بشأن التبرع بالأعضاء بينما لا يزال بإمكاننا ذلك. إنه تذكير قوي بكيفية إنقاذ الأرواح، حتى في أحلك اللحظات . في النهاية : تتوافق قصة الفيلم مع الأبحاث الحالية حول العواقب النفسية والمهنية على العاملين في مجال الرعاية الصحية المتورطين في أخطاء غير مقصودة . ورغم هذه المعرفة، لا يزال هناك نقصٌ في عروض الدعم المنهجية وسهلة المنال للعاملين في جميع أنحاء نظام الرعاية الصحية. لذلك، يُؤمل ألا يُثير الفيلم نقاشاتٍ واهتمامًا قصير المدى فحسب، بل أن يُصبح أيضًا نقطة انطلاقٍ للعمل الجاد في معالجة الثغرات في النظام الصحي وهذا يشمل العديد من الدول وليس قاصراّ على الدانمارك . بشكل عام، يُعد هذا الفيلم جوهرة سينمائية، بفضل عمقه وجمالياته وصداه العاطفي ورسالته العظيمة ، يُسلط الضوء على بعضٍ من أكثر جوانب الرعاية الصحية تعقيدًا وإنسانية .
كاتب عراقي
#علي_المسعود (هاشتاغ)
Ali_Al-_Masoud#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السلسلة الوثائقية - نقطة التحول: جيل 9/11- وتأمل مؤثر في ال
...
-
-تشي جيفارا: الرفاق الأخيرون- فيلم وثائقي تاريخي عن البقاء و
...
-
- حافة الحرب- فيلم إثارة سياسي متوتر يستكشف أحداث الحرب البا
...
-
متعة القراءة وشغف الكتاب في السينما
-
فيلم -خيول الله-يكشف الجذور الحقيقية للإرهاب وتجنيد الشاب
-
-حكايات متوازية- فيلم يستكشف الخط الرفيع بين الخيال والواقع
-
-إنتظار السعادة- فيلم يتناول اللاجئين والسفن والسكان المحليي
...
-
فيلم - المباراة - بين الذاكرة الوطنية والجروح التاريخية
-
فيلم - حكاية ضبابية- قصة عن عائلات نجت من المآسي وتأمل متماس
...
-
فيلم أندريه زفياغينتسيف -العودة- دراما عائلية تعرض على خلفية
...
-
- الأزرق ليس له حدود - البحث عن الهوية البريطانية في مواجهة
...
-
الهروب من الأراضي البعيدة- فيلم صيني يحمل تيارا قويا مناهضا
...
-
فيلم-إلى أين تذهب الأرواح- إحتفال نابض بالحياة ، ودعوة للمصا
...
-
فيلم وثائقي سينمائي -شيوعي-: -حكاية إيغون كرينز- آخر رئيس لج
...
-
الفيلم الوثائقي - أورويل: 2+2=5 -بيان سياسي ضد الأنظمة الشمو
...
-
فيلم -أثار الأشباح- يستكشف ببراعة رعب الحرب والتعذيب في سجون
...
-
فيلم -بروفات من أجل الثورة- يستكشف أربعون عاما من المقاومة و
...
-
الرياضة والسياسة تسيران على مسارات متشابكة
-
فيلم - المعلم الصالح - إنتقاد للمؤسسة التعليمية
-
فيلم -الطموح العظيم-: سيرة السياسي الذي جعل ثلث الإيطاليين ي
...
المزيد.....
-
السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل
...
-
كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
-
محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا
...
-
-100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي
...
-
للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت
...
-
بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟
...
-
فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال
...
-
رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك
...
-
لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا
...
-
في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي
...
المزيد.....
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
المزيد.....
|