أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - شمال إفريقيا - الدَّوْرُ الوَظيفي للمغرب















المزيد.....



شمال إفريقيا - الدَّوْرُ الوَظيفي للمغرب


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 16:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نَسْف مشروع "الإتحاد المغاربي"
الجذور الاستعمارية للمواجهة بين الجزائر والمغرب 
ما انفَكّت التوترات تزداد حدّةً بين الجزائر والمغرب مما يُنْذر بتحولها إلى حرب مفتوحة بين الدّوْلَتَيْن، خصوصًا بعد التّطبيع العلني للعلاقات بين النّظام المغربي والكيان الصّهيوني، وبعد تعزيز علاقات المغرب مع الدّول الإمبريالية التي تستهدف الجزائر، وبعد تركيز المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية وتزايد النشاط الإستخباراتي الصهيوني، واستخدام المغرب من قبَل الولايات المتحدة وفرنسا كقاعدة لنشاطهما الإمبريالي، مما أدّى إلى اتخاذ الحكومة الجزائرية قرار قَطْع العلاقات الدّبلوماسية يوم 24 آب/أغسطس 2021، بسبب ما وصفته حكومة الجزائر بـ "الأعمال العدائية المستمرة"، وفي الواقع كانت الحدود البَرّيّة – ولا تزال - مُغلّقة منذ سنة 1994، ولم تبدأ الخلافات بين النّظامَيْن سنة 1975 بفعل الدّعم الذي تُقدّمه الجزائر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ( بوليساريو) التي قاومت الإسعمار الإسباني للصحراء الغربية منذ سنة 1973، بل بدأت منذ استقلال الجزائر سنة 1962، رغم الدّعم الذي قَدَّمَهُ الشعب المغربي للشعب الجزائري طيلة فترة الإستعمار وخلال حرب التحرير.

"حرب الرمال" 1963
استقلّت الجزائر رسميا يوم الخامس من تموز/يوليو 1962 بعد 132 سنة من الإستعمار الإستيطاني الفرنسي، وما لا يقل عن مليون شهيد استشهدوا خلال الإنتفاضات والثورات التي بدأت منذ بداية الإستعمار واحتدّت بين سنَتَيْ 1954 و 1962، ومباشرة بعد الإستقلال طالبَ النّظام المغربي "باستعادة الأراضي التي اقتطعها الإستعمار الفرنسي من المغرب ليُضيفَها إلى الأراضي الجزائرية" في ولايَتَيْ تندوف وبشار، وهي أراضي لم تُطالب بها السّلطة المغربية لما كانت فرنسا تستعمر البَلَدَيْن، أو بين 1956 ( تاريخ الإستقلال الشّكْلي للمغرب) و 1962 قبل تاريخ استقلال الجزائر، كما لم تطالب السلطة المغربية بأراضي الصحراء الغربية خلال فترة الإحتلال الإسباني من 1884 إلى 1976، واعتقلت وسجنت عناصر جيش التحرير الذي كان يُقاوم الإستعمار ويدعو إلى تحرير الصحراء الغربية…
تميّزت بداية فترة وصول الملك الحسن الثاني إلى السلطة يوم 26 شباط/فبراير 1961، بعد وفاة والده محمد الخامس، بنشاط مُكثّف للمعارضة المغربية وبالقمع الذي تعرضت له النقابات العمالية والطلابية والأحزاب السياسية مثل الإتحاد الوطني للقوى الشعبية ( حزب المهدي بن بركة)، خصوصًا بعد حصول المعارضة على نسبة 56,5 % من الأصوات بالانتخابات التشريعية التي جرت يوم 17 أيار/مايو 1963، وبعد حوالي شَهْرَيْن أعلن النظام إحباط "محاولة اغتيال الملك وقلب النظام" (تموز/يوليو 1963)، وردَّت المُعارضة الوطنية على قمع السُّلْطة بطَرْح برنامج اقتصادي اعتبره الملك تهديدا لمصالح وامتيازات العائلة المالكة، ولذا فإن "حرب الرّمال" التي أطلقها النظام المغربي من الثامن من تشرين الأول/اكتوبر إلى الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 1963 كانت تهدف تحويل الأنظار عن المشاكل الإقتصادية والسياسية الدّاخلية ومحاولة لتبرير قمع المعارضة باتهامها بمحاولة قلب النظام بالعُنف وبالخيانة، حيث نَدّد المهدي بن بركة بالعدوان على الجزائر التي لا تزال تُعاني من آثار الإستعمار الإستيطاني الفرنسي، ونجح النظام المغربي في ابتزاز المعارضة الوطنية التي اتهمها بالوقوف إلى جانب العَدُوّ الخارجي ( الجزائر) وتدبير المؤامرات ضد السلطة المغربية مما أدّى إلى إسكات أصوات المعارضة وتهميش المطالب الاجتماعية، وكان الجيش المغربي يستخدم الأسلحة الفرنسية المتطورة، بينما كان الجيش الجزائري الذي تشكل حديثًا من مقاتلي جبهة التحرير الوطني سيّءَ التجهيز والتسليح والتّدريب والتّموين، ولا يمتلك أسلحة ثقيلة أو قطع غيار، وباختصار كانت قوات الجيش الجزائري غير مؤهلة لخوض حرب تقليدية مباشرة ضد الجيش المغربي المدعوم من الإمبريالية الفرنسية والذي يمتلك تجهيزًا حديثًا، غير إن الجزائر حصلت على تأييد المنظمات الإفريقية التي اتفقت على تطبيق مبدأ “الحدود الموروثة” لتفادي النزاعات بين الدّول التي عَبَثَ الإستعمار بأراضيها وخَلَقَ حدودًا مُصْطَنَعة...
انتهت الحرب رسميا يوم الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 1963، بوساطة من الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية التي صاغت "اتفاقية الوقف النهائي لإطلاق النار" وقدّمتها رسميا خلال اجتماع حَضَرَه الرئيس الجزائري أحمد بن بَلّة والملك المغربي الحسن الثاني يوم 20 شباط/فبراير 1964 في باماكو عاصمة مالي، ونَصَّ الاتفاق على تحديد منطقة منزوعة السلاح بإشراف مراقبين من الدولَتَيْن وتشكيل لجنة تحكيم لتحديد مسؤولية العمليات الحربية، ودراسة مشكلة الحدود الخ.
بقيت هذه الحرب التي جرت بعد فترة قصيرة من استقلال الجزائر راسخة في الذّاكرة الجَمْعية للشعب الجزائري، وكانت منطلقا لتراكم الخلافات بين سلطات المغرب والجزائر، قبل الدّعم الجزائري لجبهة البوليساريو ( 1975) وقبل إعلان التّطبيع الرّسمي والعلني وتوقيع اتفاقيات التطبيع بين المغرب والكيان الصهيوني (2020)، واتهمت الجزائر النظام المغربي بدعم بعض مجموعات إرهابية وانفصالية بعد تصريحات بعض الدبلوماسيين المغاربة الذين أعلنوا "دَعْمَ استقلال منطقة القبائل" البربرية في شمال الجزائر، ومن ضمنهم عمر هلال، سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع لحركة عدم الانحياز في نيويورك (13-14 تموز/يوليو 2021)…
أدّت الخلافات بين المغرب من جهة والجزائر وموريتانيا وليبيا (خلال فترة حُكْم مُعَمّر القذّافي من 1969 إلى 2011) ومؤخرا مع تونس من جهة أخرى إلى نَسْف فكرة الإتحاد المَغاربي الذي يُؤيّده الإتحاد الأوروبي لأنه يخلق سوقًا واسعة وموحّدة لتصريف سلَع أوروبا، ولكنه – بغض النّظر عن التّأييد الأوروبي للمشروع - مطلب شعبي راسخ، دعمته الأحزاب الوطنية المغاربية خلال اجتماع طَنْجَة ( المغرب، من 27 إلى 30 نيسان/ابريل سنة 1958) وأدّت الخلافات إلى غياب أو ضُعْف العلاقات الإقتصادية والتّجارية والثقافية ليس بين المغرب والجزائر فحسب بل بين الدّوَل المغاربية التي اتفقت على إنشاء اتحاد المغرب العربي سنة 1989 (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا)، وأشعلت الولايات المتحدة فتيل الخلافات بإشرافها على اتفاق 22 كانون الأول/ديسمبر 2020 الذي ينص على إعلان التطبيع السياسي والإقتصادي بين المغرب والكيان الصهيوني مقابل اعتراف الولايات المتحدة ( والكيان الصهيوني) بالسيادة المغربية على الصّحراء الغربية، في مخالفة صريحة لقرارات الأمم المتحدة، وتَعَزّزَ دَوْرُ السُّلْطة المغربية كأداة لتنفيذ المشاريع الأمريكية والصهيونية، حيث تم نشر وثائق سنة 2021 بشأن تورّط النظام المغربي في التّجسّس على حكومات وزعماء سياسيين من أوروبا وغيرها، باستخدام برنامج "بيغاسوس" الصهيوني الذي استهدف كذلك هواتف وحواسيب العديد من مسؤولي ومواطني البلدان العربية، وأشار وزير الخارجية الصهيوني ( يائير لابيد) خلال لقاء رسمي في الرّباط مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، إلى "القلق ( الصهيوني) بشأن الدور الذي تلعبه الجزائر في المنطقة، والتقارب الجزائري الإيراني، وبسبب الحملة التي تقودها الجزائر ضد قبول إسرائيل كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي"، في حين تطورت العلاقات المغربية الصهيونية التي بدأت قبل عُقُود بشكل شبه سرّي فبل أن تُصبح علَنية، فقد نشَرَ "المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية" (Israeli Institute for Régional Foreign Policies)” سنة 2018 دراسة للباحثة إينات ليفي بعنوان (Israel and Morocco) وتضمّنت الدّراسة معلومات عن العلاقات بين النظام المغربي والكيان الصهيوني خلال عقد الستينيات من القرن العشرين، ومن ضمنها إرسال الجيش الصهيوني ( تشرين الأول/اكتوبر 1963) طائرات حربية من “طراز مستير” ودبابات من صنع فرنسي عبر صفقة رَتَّبَها شاه إيران لمساعدة الجيش المغربي في مواجهة القوات الجزائرية…

مكانة المغرب في المخططات الأمريكية
أقام الجيش الأمريكي قواعد صغيرة في معظم البلدان الإفريقية، ومن ضمنها المغرب، حيث قامت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بإضفاء الطابع الرسمي على إنشاء مركز عسكري جديد في طان طان، جنوب المغرب، وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا ( أفريكوم - AFRICOM ) هذا الإعلان في بيان صحفي بتاريخ الإثنين 13 تموز/يوليو 2026، ويتضَمّن المشروع، على وجه الخصوص، إنشاء المركز الأفريقي للتدريب والبحث والتجارب، متعدد المجالات (AMTEC) في منطقة طان - طان، وهو مركز عسكري يهدف إلى تطوير تكنولوجيات التدريب والابتكار والدفاع، ويُتوقع أن يكون هذا المُجَمّع المستقبلي جاهزًا بحلول سنة 2030، وفق المعلومات التي نُشرَت، وسوف يتضَمَّنُ المركز الأفريقي للتجريب والتدريب متعدد المجالات (AMTEC) ثلاث هياكل أساسية تكميلية، وسيتم تخصيص الأول للتدريب متعدد المجالات، وسيقام الثاني في أكاديمية متخصصة في الطائرات المُسَيَّرَة، وسيخصص الثالث للبحث والتجريب وتطوير التكنولوجيات الجديدة، وتأمل السلطات المغربية أن يُعزّزَ هذا المشروع الشراكات الصناعية بين الشركات المغربية والأمريكية في مجال الدفاع، كما تأمل توطيد التعاون واعتبار المغرب كشريك مفضل للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتعزيز دَوْر المغرب ضمن هيئة مراقبة مضيق جبل طارق وشمال أفريقيا…
اهْتَزَّ الموقف الجزائري بعد قرار الاتحاد الأوروبي تعزيز الإتفاقية التجارية مع المغرب، بما في ذلك سواحل وأراضي الصحراء الغربية، رغم إلغاء محكمة العدل الأوروبية قرار اعتبار الصحراء جزءًا من المغرب، وجاء القرار الأوروبي ( تعزيز الإتفاقية التجارية) بعد قرار دونالد ترامب، باسم الحرب ضد الإرهاب، نَشْرَ قوات أمريكية في منطقة الصحراء الكبرى بذريعة "شن حرب ضد الجماعات الإرهابية"، وبدأت الطائرات بدون طيار ( الأمريكية) تنفيذ مهامها انطلاقا من قاعدة أغاديز في النيجر والتي تبعد حوالي 250 كيلومترا عن الحدود الجزائرية، وفي بيان صحفي، قال المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إن "الوجود الأمريكي في القارة الأفريقية يهدف إلى تعزيز المصالح الأمنية الأمريكية"، ولو أدّى ذلك إلى ما إُطْلقَ عليها "الأضرار الجانبية" التي قد تنتج عن قصف الطائرات بدون طيار، وإلى تحويل منطقة الصحراء الكبرى إلى منطقة زوابع ومنطقة قلاقل وعدم استقرار لتبرير تعزيز الوجود العسكري الأمريكي، والعمل على زرع بذور التّفْرقة بين سكان المنطقة المحيطة بالصحراء الكبرى، وتعمل الولايات المتحدة على إطلاق المزيد من الحروب والتوترات التي من شأنها أن تُبرّر وتطيل الوجود العسكري الأمريكي وتحويله إلى استعمار عسكري مُباشر، باسم مكافحة الإرهاب، وهي الإستراتيجية التي تنتهجها الإمبريالية الأمريكية، خصوصًا منذ بداية القرن الواحد والعشرين في المغرب العربي، وتُشكّل أراضي المغرب قاعدة لترسيخ الوجود العسكري والإستخباراتي الأمريكي والصّهيوني…
وَقَّعَ المغرب العديد من الاتفاقات الثُّنائية مع الولايات المتحدة منذ سنة 2004، وروّجَ الإعلام المَحَلّي المغربي إن الإستثمارات الأمريكية سوف تخلق آلاف الوظائف، غير إن النتيجة كانت مُخالفة، فقد بقيت المبادلات غير مُتكافئة، وأدّت هذه الإتفاقيات إلى ارتفاع قيمة واردات المغرب من الولايات المتحدة إلى ستّ مليارات دولارا، بينما اقتصرت الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة على الفوسفات واستقرت قيمتها عند 1,5 % مليار دولارا، سنة 2025.

إنتاج وتجارة المخدرات في المغرب
كشفت عدة تقارير دولية – من ضمنها تقارير الأمم المتحدة – وتحقيقات صحفية الدّوْر "الرّيَادي" للمغرب في إنتاج وترويج المُخدّرات، ونشرت صحيفة "مونكلوا" Moncloa الإسبانية تقريرا بعنوان "من تأثيرات اختفاء وحدة مكافحة الاتجار بالمخدرات في إسبانيا" ( آذار/مارس 2024) كَشَفَ أن استمرار المغرب في تَصَدُّر قائمة إنتاج وتصدير الحشيش ( القُنْب الهندي) على المستوى العالمي يظل عاملا رئيسيا في تغذية شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، وفي تعزيز نفوذ العصابات الإجرامية التي اتّسع نفوذها وقدراتها اللوجستية والمالية، بفضل زيادة حجم المخدّرات التي تمر من شمال المغرب إلى إسبانيا عبر مضيق جبل طارق الذي لا يتجاوز عَرْضُه 14 كيلومترا، وأصبح المَضيق مَمَرًّا لعبور أنواع أخرى من المخدرات القادمة من مناطق أخرى ( أمريكا الجنوبية) كالكوكايين، ما ضاعف أرباح المنظمات الإجرامية التي "طَوَّرَت عملها واستثمرت في شراء زوارق فائقة السرعة وفي تكنولوجيا الإتصالات والنقل وشراء أنظمة ملاحة متطورة ووسائل اتصال مشفرة وطائرات مسيرة لمراقبة التحركات الأمنية، فضلا عن قدرة هذه الشّبَكات على تعويض المعدات المحجوزة واستقطاب عناصر جديدة في وقت وجيز، كما طوّرت شبكات الجريمة المُنظّمة عملياتها الإدارية والمالية لتوسيع أنشطة غسل الأموال، انطلاقا من المغرب أو من إسبانيا، وخلق شريحة من الأثرياء الجدد في شمال المغرب ".
نشر الموقع الإعلامي البلجيكي ( 21News ) بين العشرين والتاسع والعشرين من آب/أغسطس 2026 أخبارًا عن حَجْز إسبانيا والبرتغال – خلال عملية أمنية مشتركة – 10,6 أطنان من الحشيش وتفكيك إحدى شبكات تهريب الحشيش المغربي عبر مضيق جبل طارق، ثم نهر غواديانا، وأكّدَ المدعي العام في بروكسل – عاصمة بلجيكا والإتحاد الأوروبي – إن المُشرفين على الشبكات الإجرامية للمخدرات يقيمون في المغرب، وأكَّدَ بيان مُشترك للحرس المدني الإسباني والحرس الوطني الجمهوري البرتغالي ما تناقلته وسائل إعلام إسبانية يوم السبت 22 آب/أغسطس 2026 عن تفكيك إحدى شبكات الجريمة المنظمة وضبط 265 رزمة من الحشيش بوزن إجمالي بلغ 10,6 أطنان، واعتقال عشرة أشخاص وحجز تسْع مركبات وثلاث أسلحة نارية، وأوردت وكالة الأنباء الإسبانية "إفي" (EFE) إن العملية الأمْنية بدأت يوم العشرين من آب/أغسطس 2026 وتمت مداهمة محلات لتخزين الحشيش وحَجْز أكثر من خمسة أطنان من الحشيش ومركبات مُعَدّة لإخفاء المخدّرات، معظمها مسروقة وحجز مسدسات وبنادق هجومية، وتمت إحالة ثلاثة أشخاص على القضاء بتهم الاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة بصورة غير قانونية، وسرقة المركبات والتزوير، وفق وكالة إفي التي أضافت : "امتدت العملية يوم الثاني والعشرين من آب/أغسطس 2026 إلى البرتغال حيث تم ضَبْطُ 5,32 أطنان من الحشيش ومركبات وأسلحة نارية تابعة لنفس الشّبَكَة، وتم اعتقال سبعة أشخاص آخرين وإحالتهم يوم 24 آب/أغسطس 2026 على القضاء البرتغالي"، وأكّد المُدّعي العام في بروكسل "إن قادة شبكات المخدرات يديرون نشاطهم الإجرامي من المغرب، حيث يتزايد حجم اقتصاد الحشيش الذي يواصل اختراق أوروبا، بفعل تساهل أو تواطؤ السلطات المغربية، وكذلك بفعل التعاون بين المنظمات الإرهابية وشبكات الجريمة المُنظّمة والتّهريب…"، غير إن هذه التصريحات التي يدلي بها القُضاة، وهذه التقارير الإعلامية مناقضة للموقف الرسمي الأوروبي والأمريكي الدّاعم للسلطات المغربية، سواء بشأن احتلال الصحراء الغربية ( ما يسمح لأوروبا باستغلال المعادن والثروات البحرية…) أو بشأن قمع المُعاضة – وخصوصًا معارضة مَسار التّطبيع مع الكيان الصهيوني – أو بشأن غض الطّرف عن دور السّلطات المغربية في إنتاج وتجارة المخدّرات، من خلال ممر غيرغيرات، بين الصحراء الغربية وموريتانيا ثم من خلال مضيق جبل طارق، وتدّعي الإمبريالية الأوروبية محاربة الإرهاب، فيما تغض الطرف عن دور المنظمات الإرهابية في التهريب وفي تجارة البشر وفي تجارة المخدّرات، وهي إحدى مصادر تمويل هذه المنظمات، فضلا عن أموال الفدية التي تدفعها الدُّوَل والشركات الغربية للمنظمات الإرهابية.
يشير التقرير الرسمي لفريق الخبراء في مالي، الذي أنشأه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى "تَوَرُّط المغرب في تهريب المخدرات في منطقة الساحل ( الصّحراء الكُبْرَى) وعدم تعاونه في مكافحته لها، بل تسهيل السلطات المغربية مرور القنب المزروع في المغرب والكوكايين القادم من بلدان أخرى الذي يتم تفريغه ثم شحنه على السفن المغربية في ميناء الدَّخلة، في جنوب الصحراء الغربية"، وطلب السفير الأمريكي لدى الرباط ديفيد ت. فيشر من البوليساريو "، منذ سنة 2020، عدم إعاقة حركة المرور المدنية والتجارية المنتظمة، من خلال ممر حدود غيرغيرات" في مقابلة نشرت على موقع صحيفة البايس الإسبانية وموقع Hespress.com، المرتبط بالحكومة المغربية، خلال شهر أيار/مايو 2020...

أسطورة "النجاح الإقتصادي للمغرب"
تضاعفت مديونية الأسر المغربية تقريباً (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ) بين سنَتَيْ 2010 و 2025، وتَسَارَعَ نسق نٌمُوّ هذه الدُّيُون منذ الإعلان عن استضافة البلاد كأس العالم لكرة القدم 2030، بالإشتراك مع إسبانيا والبرتغال، حيث تمت ملاحقة وإبعاد المتسولين والمُشَرَّدين من شوارع المُدُن، لتقديم صورة زائفة عن البلاد وإظهارها كدولة حديثه ومتقدمة...
مثّلت ديون الأسر المغربية نحو 10 % من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2010، وارتفعت إلى 33 % من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025، وفقا للبيانات التي نشرها صندوق النقد الدولي، ضمن تقرير بعنوان "آفاق الإقتصاد العالمي" (تشرين الأول/اكتوبر 2025)، وفي المقابل ارتفع عدد السيارات والمركبات الفارهة، مرتفعة الثمن، في شوارع المُدُن المغربية، بفعل سياسات الحكومات المغربية المختلفة ("أحزاب القصر"، المُرْتَبطة بالعائلة المالكة للبلاد) الرّامية لتوسيع شريحة الفئة الإستهلاكية، مُرْتَفعة أو متوسطة الدّخل "كانعكاس للنجاح الاقتصادي" الذي يتم التّدْليل عليه من خلال المظاهر الخارجية للثروة ومن خلال البرامج العقارية الجديدة، وزيادة الإنفاق العام على البنية التحتية ضمن التحضيرات لبطولة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030، غير إن هذه المظاهر الخارجية لا تُخْفي التفاوت الطبقي المجحف، بين الأثرياء الذين تجاوزت ثروات كل منهم أربعة مليارات دولار والعاملين الذين لا يتجاوز راتبهم الشهري 230 دولارا ( أرقام سنة 2018، وفق منظمة أوكسفام)، أي إن ثروة واحد من هؤلاء الأثرياء تتجاوز دخل العامل لفترة 154 عاما، وبلغت نسبة بطالة الشباب 40%، فضلا عن النسبة المُرتفعة للتّسَرُّب من مؤسسات التعليم قبل إنهاء مرحلة التعليم الأساسي، وفضلا عن حرمان نسبة هامة من المواطنين من الرعاية الصحية ومياه الشرب…
استغلت السلطات المغربية جائحة كورونا (2021 - 2022) لشن حملة واسعة أسفرت عن نقل الآلاف من سكان الأحياء العشوائية والفقيرة في الدار البيضاء، أو الأحياء القديمة في مراكش، وترحيلهم بعيدا عن الأحياء الراقية والمراكز السياحية، وتسارعت عمليات النّقْل القَسْري للسكان بعد الإعلان عن تنظيم بطولة العالم لكرة القدم ( دَوْرَة 2030) وفق لجنة الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري في ملاحظاتها الختامية بشأن المغرب (نيسان/ أبريل 2022)، وبالتوازي مع الإرتفاع السريع لثروة الأثرياء وإبْعاد الفُقراء من المُدُن الرئيسية، كما تمكّنت السلطات المغربية من تقديم البرجوازية المَحَلّية ( أُسْرة العلمي ومجموعة سهام…) ومراكز الإدارة والمؤسسات المالية مثل المركز المغربي الأمريكي ( MAC ) كشريك ذي مصداقية للشركات العابرة للقارات وللقوى الإمبريالية، وللولايات المتحدة بشكل أساسي، والحفاظ على مكانة المغرب في رقعة الشطرنج الإمبريالية، كحليف رئيسي للولايات المتحدة في المغرب العربي وفي إفريقيا، وعقدت شركة آل مدى القابضة اتفاقيات تفضيلية لتصدير الفوسفات والمنتجات الصناعية الزراعية إلى الولايات المتحدة، مقابل اتفاقيات جعلت من المغرب مُستوردًا منتظمًا للأسلحة الأمريكية، وحارسا للمصالح الجيوسياسية الأمريكية والصهيونية في قارة إفريقيا وفي مضيق جبل طارق، وتأمل البرجوازية المغربية تحويل المغرب إلى مركز لوجستي للشركات الأمريكية التي تستغل العمالة المغربية الوفيرة والرّخيصة، خصوصًا بعد تَوتُّر العلاقات بين حكومة إسبانيا والولايات المتحدة، وبعد دعم الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب.

من أوراق الضّغط المغربية على أوروبا : الهجرة
تُعْتَبَر بلدان المغرب العربي مُصَدّرة للمهاجرين المحلّيّين، وخصوصا المملكة المغربية ( أكثر من 10 % من سكان المغرب يعيشون خارج البلاد) بسبب ارتفاع نسبة البطالة إلى قرابة 15 % من القادرين على العمل، ويُعتبر شمال إفريقيا كذلك منطقة عُبُور للمهاجرين من بلدان إفريقيا التي نهب الإستعمار والشركات العابرة للقارات ثَرواتها، وأشعل فيها الحروب والنزاعات، وقُدّر عدد من عَبَرُوا الأراضي المغربية والبحر الأبيض المتوسط (مضيق جبل طارق) أو المحيط الأطلسي باتجاه جُزُر الخالدات ( جُزُر الكَنَاري) سنة 2021 بأكثر من 40 ألف مهاجر وصلوا إلى إسبانيا، نصفهم مغاربة والباقون من الجزائر ومالي وغينيا وساحل العاج…
تستفيد السلطات المغربية من تحويلات العمال المهاجرين المغاربة ( 11,5 مليار دولار سنة 2022 أو نحو 8 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وحوالي 13 مليار دولارا سنة 2025 ) لتعديل مخزون العُملة الأجنبية وتعديل ميزان المدفوعات، وكذلك للضغط على الإتحاد الأوروبي، حيث يستخدم نظام الحكم في المغرب مُسْتَعْمَرَتَيْ سبتة ومليلية لإغراقها بالمهاجرين ضمن حملات تُشرف عليها قوات الأمن المغربية ولابتزاز أوروبا بشأن الإتفاقيات التجارية أو بشأن الإعتراف باحتلال الصحراء الغربية وإلغاء حق الصحراويين في تقرير المصير، مقابل تعزيز دور المغرب كشرطي يحرس حدود أوروبا، ضمن برنامج أوروبي يهدف تحويل دول شمال أفريقيا إلى منطقة حدود أوروبية تحرسها الشرطة المحلية، مقابل بعض الفُتات ( 250 مليون يورو لتونس وقرابة نصف مليار يورو للمغرب لوقف تدفق الهجرة غير النظامية وتحديث أجهزة المراقبة وسفن خفر السواحل...)، بالتوازي مع التشدد في الموافقة على طلبات تأشيرات الدّخول إلى أوروبا، سواء للدراسة أو السياحة أو العلاج أو زيارة الأقارب، والتشدّد إزاء المهاجرين الذين يتمكنون من الوصول إلى أوروبا، مثل بقاء طالبي اللجوء في مراكز الاحتجاز خلال فترة دراسة طلبهم، بدل بقائهم في حالة سَراح، وإرجاع الآخرين إلى بلدان غير أوروبية، من ضمنها ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، إذا تم رفض طلب اللجوء، واشترط المغرب زيادة المقابل المالي وغض الطرف عن قضايا مثل تصدير المخدرات واحتلال الصحراء وقمع شعبها وإزاحته من خلال توطين رعايا مغاربة في الصحراء الغربية، واحتدّت الخلافات بعد إلغاء القضاء الأوروبي اتفاقيات الصيد والزراعة سنة 2021 بناء على طلب من جبهة البوليساريو، وأعلنت حكومة المغرب رَفْضَ قبول المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء الكبرى وتنظيم عملية عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، بعد ترحيلهم من أوروبا، وأعلنت إنها لن تقبل أكثر من عشرين ألف منهم سنويا، كما أعلن المغرب اعتزامه فَرْضَ رسوم لمراقبة الحدود الأوروبية، وحصلت الحكومة المغربية على مبلغ مائتَيْ مليون يورو سنويا، بين سنتَيْ 2018 و 2021، لتمويل الرادارات التي تراقب السواحل ومعدات وتدريبات الشرطة المخصصة للسيطرة على الهجرة، وصرح مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية المغربية ( أيلول/سبتمبر 2022) إن حكومة الرباط تريد المزيد من المال لأن الدولة المغربية تنفق 427 مليون يورو سنويا لحراسة حدود أوروبا، وطلبت الحكومة أكثر من نصف مليار يورو سنويا لفترة سَبْع سنوات.

قضايا عالقة :
نَشَرَ الموقع الإعلامي الإسباني "إنفوباي إسبانيا" (Infobae España) تحقيقًا مُوثّقًا بعنوان : "المغرب: قصة جواسيس وقراصنة إلكترونيين وموجات هجرة وآلاف الأطنان من الحشيش" بنهاية شهر آب/أغسطس 2026، ويُشير التقرير إلى أساليب النظام المغربي في الضغط والمناورة، من خلال عمليات واسعة للتجسس الإلكتروني واستهداف شخصيات أمنية أوروبية وتدفق أطنان الحشيش نحو أوروبا، ونَشَرَ التحقيق معلومات عن تعاون ضُبّاط من الدَّرك المغربي مع شبكات الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وتجارة البشر وتوظيف الهجرة والمهاجرين من إفريقيا في الضغط على أوروبا، واستخدام الجواسيس والقراصنة إلإلكترونيين بمساعدة الإستخبارات الصهيونية، وأظهر التحقيق أن أجهزة الاستخبارات المغربية نَفَّذت 768 هجوما إلكترونيا استهدف 250 هاتفا إسبانيا بين أيار/مايو 2018 وحزيران/يونيو 2019 باستخدام برنامج "بيغاسوس"، ولم تقتصر الأهداف على شخصيات سياسية، بل شملت عناصر أمنية كانت تتعاون مع الأجهزة المغربية في ملفات الإرهاب والمخدرات والهجرة، ومن ضمنهم عقيد إسباني شغل سابقا منصب ملحق الداخلية في السفارة الإسبانية بالرباط وساهم في إنشاء مركز التعاون الأمني الإسباني المغربي في طنجة، مما يجعل المغرب شريكا غير نزيه في مكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة والهجرة غير النّظامية، ونَقَلَ التحقيق عن الصحفي خوسيه باوتيستا، ضمن تحقيقات "Forbidden Stories"، أن التجسس المغربي على عناصر إسبانية بدأ منذ سنة 2014، ما يعكس حجم التناقض بين الشراكة المُعْلَنة والممارسات الملتوية المنسوبة إلى أجهزة استخبارات المغرب بشأن التجسس وملف الحشيش، فقد نقل موقع "إنفوباي" عن مصادر في أجهزة مكافحة المخدرات أن أكثر من 70 % من الحشيش الذي يدخل أوروبا مصدره المغرب، وضبطت السلطات الأمْنية الإسبانية 257 طنا من الحشيش خلال سنة 2025، بزيادة 29 % مقارنة بسنة 2024، ويُعْتَبَرُ تصدير الحشيش جزءا من الاقتصاد الموازي للمغرب، وأَوْرَدَ التحقيق أن جهاز الاستخبارات الإسباني أبلغ السلطات المغربية سنة 2019 بأن سبعة من المسؤولين الأمنيين ومن كبار ضباط الدرك الملكي كانوا يتعاونون مع منظمات إجرامية تنشط في تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية، ولا يزال هؤلاء الضّبّاط يشغلون نفس المناصب، بل تمت ترقية بعضهم إلى مناصب عليا ضمن الترقيات الدّوْرية القائمة على الفساد وإغراق دول الجوار بسموم المخدرات، وبالمهاجرين غير النّظاميّين كأداة للضغط السياسي، فقد نقل نفس الموقع عن مصدر في جهاز الاستخبارات الإسباني أن نحو 80 ألف مهاجر وصلوا إلى سبتة خلال يومين بنهاية تموز/يوليو 2026 بعدما ترك الأمن المغربي الحدود دون مراقبة، واعترضت قوات الأمن الإسبانية بين الأول من كانون الثاني/يناير 2015 والخامس عشر من آب/أغسطس 2026 أكثر من 56247 مهاجرا على الحدود البرية للمُسْتَعْمَرَتَيْن الإسبانيّتّيْن سبتة ومليلية قادمين من المغرب، ولا يشمل هذا الرّقم من تمكنوا من العبور دون توقيف، وتمثل عملية إهمال مراقبة الحدود عَمْدًا، من حين لآخر، جانبا من استغلال هشاشة وَضْع المهاجرين من إفريقيا والزّجّ بهم في تحركات ومغامرات خطيرة، بدلا من التعامل مع أوضاعهم كقضية إنسانية تستوجب الحماية، ونَقَلَ موقع "إنفوباي" عن الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل (فرونتكس) : "إن المخزن – أي القصر الملكي بالمغرب - يوظف ملف الهجرة في حساباته السياسية الضيقة، متغاضيا عن مصير المهاجرين حين يخدم ذلك أهدافه، في ممارسة تكشف كيف تتحول المعاناة البشرية إلى ورقة للمناورة والضغط، على حساب أشخاص وجدوا أنفسهم عالقين في أوضاع إنسانية بالغة الهشاشة"، ولم يتَوانَ النظام المغربي في استخدام التجسس والإختراق ( بالتعاون مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة) والمخدرات وفي التواطؤ مع شبكات الجريمة المُنَظّمة لاستخدام تصدير المخدرات والمهاجرين غير النظاميين الذين حوّلّهم النظام المغربي إلى وسيلة للإبتزاز ولتحقيق حساباته الإنتهازية، ولاستخدام هذه القضايا للمناورة والمُساومة وكورقة ضغط على الحُلَفاء، في صورة تُناقض خطاب الشراكة والتعاون الذي تسعى الرباط إلى تسويقه…
كشفت بيانات نُشرت خلال شهر آذار/مارس 2026 ونقلتها شبكة "العربية" ( شبكة تلفزيونية تُمولها السعودية، وتَبُث من مقرّها في الإمارات) عن "تقارير دولية"، من ضمنها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدّرات والجريمة المُنَظّمة، أن المغرب يُعْتَبَرُ أحد أكبر مراكز إنتاج وترويج المخدرات عالميا حيث تتحكم شبكاتُ تهريب منظمة في نقل الحشيش نحو الدول الأوروبية ودول الجوار ما يعكس تواطؤ السُّلطات، وتحويل هذا النشاط الإجرامي إلى اقتصاد مواز يغذي المظاهر الأخرى للإجرام العابر للحدود والذي يستهدف الأمن الإقليمي ( المغرب العربي وغرب إفريقيا) والأوروبي والدولي، واستضافت القناة السعودية ( قناة "العربية") وزير القضاء المغربي عبد اللطيف وهبي للحديث عن "تطور الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات، وعلاقتها بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب التحديات التشريعية واستخدام التكنولوجيا الحديثة"، كما ناقش البرنامج مع الرئيس الأسبق للإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات في تونس، والمدير العام الأسبق للأمن في موريتانيا "تداخل شبكات المخدرات مع التهريب والجماعات المسلحة، وتأثير الظاهرة داخل المجتمعات، خاصة في أوساط الشباب وانعكاسات تقنين القنب في أوروبا، ومسائل التنسيق الأمني الإقليمي في مواجهة شبكات لا تعترف بالحدُود".
تُشير التقديرات إن المغرب من بين أكبر منتجي راتنج القنب عالميا، وتبلغ المساحة المزروعة نحو 37 ألف هكتار في مناطق شمال المغرب ويعتمد عليها أكثر من 140 ألف أسرة كمصدر رئيسي للدخل، وتتراوح التقديرات السنوية للإنتاج بين 2500 و3000 طن، وذكرت البيانات إن دول الاتحاد الأوروبي (بدون احتساب إسبانيا) حجزت نحو 551 طنا من راتنج القنب بين سنتَيْ 2021 و 2025، مع تسجيل أكثر من 265 ألف عملية ضبط لمختلف أنواع المخدرات، ويشكل الحشيش القادم من المغرب النسبة الأكبر منها ( ما لا يقل عن 70 % من الحشيش المحجوز)، خصوصا نحو إسبانيا التي ضبطت سنة 2021 حوالي 672 طنا من راتنج القنب، وأعلنت الحكومة الجزائرية "إحباط عدّة عمليات تهريب خلال سنة 2025، وحَجْز أكثر من 1,8 طنا من القنب المُعالج القادم من المغرب خلال أسبوع واحد، إلى جانب كميات من الكوكايين والأقراص المهلوسة..."، وفق موقع الإذاعة الجزائرية الذي اعتبر ذلك "مؤشرا على تهديد مباشر لأمن الجزائر ودول الجوار".

خلفيات أحداث سبتة
تم استعمار سبتة ومليلية بنهاية القرن الخامس عشر، إثر انهيار الحكم العربي في الأندلس، وتُعتَبَر سبتة (داخل الأراضي المغربية) واحدة من المدن التي تضم أكبر مستويات عدم المساواة في توزيع الدخل في إسبانيا، ويُعْتَبَرُ المُسلمون من السّكّان الأشدّ فَقْرًا وتهْميشًا، مقابل الثراء الفاحش لفئة قليلة من الأوروبيين الذين تنتشر داخلهم العنصرية، وارتكبوا المذابح العنصرية خلال مطاردة المهاجرين الذين دخلوا أراضي سبتة يومَيْ 29 و 30 تموز/يوليو 2026، وهاجم هؤلاء النّازيُّون الجُدُد أَفْقَرَ سكان سبتة، الذين يُعْتَبَرُون إسبانيين منذ قُرُون ويقيمون في الأحياء الطَّرَفيّة للمدينة، وتُشير البيانات الصادرة عن المعهد الوطني الإسباني للإحصاء (INE) سنة 2023 إلى خريطة التناقضات الطّبَقية في إسبانيا والتي تُظْهر إن مدينة سبتة هي المنطقة الثالثة في إسبانيا التي لديها أعلى متوسط دخل لكل أسرة (44,907 يورو في السنة)، لكن هذا المتوسط يخفي واقعًا مستقطبًا للغاية، وفوارق كبيرة، حيث يمكن أن يصل متوسط الدخل السنوي للشخص الواحد إلى 90 ألف يورو سنويًا في بعض الأحياء ولدى بعض الأُسَر، وتشير التقديرات إلى أن متوسط دخل الأسر المعيشية في هذه المناطق المركزية يبلغ 83.000 يورو سنويا، في حين لا يتجاوز الدخل السنوي للشخص الواحد بالكاد 5500 يورو في أحياء أخرى يسكنها الفُقراء من المُسلمين في مدينة سبتة، أي السكان الأصليين للمدينة المغربية المُحْتلّة، وتُظْهر هذه البيانات الفجوة العميقة حيث يصل متوسط دخل المناطق الأكثر ثراء إلى 5.85 مرات أعلى من متوسط دخل سكان المناطق الفقيرة، وفقًا لتقرير FOESSA للعام 2025 الذي نشرته كاريتاس ديوسيزانا، حيث يُشار إلى أن "كونك مسلمًا هو عامل خطر للوقوع في الاستبعاد الاجتماعي"، ويُظْهر واقع المدينة أن غالبية السكان الذين يعيشون في فقر مدقع يتركزون في أحياء طَرَفية ذات كثافة عالية من السكان المسلمين ( أي سكان البلاد الأصْليّين) الذين تعرضوا إلى اعتداءات عنصرية من قبل مجموعات من المُقَنَّعين الذين يرتدون علم إسبانيا، وهي مجموعات اليمين المتطرف المحلية مدعومة بعناصر من اليمين المتطرف الأوروبي، يوم دخول آلاف المهاجرين غير النظاميين، يوم 30 تموز/يوليو 2026، وتكررت اعتداءات مجموعات الرجال المقنعين على مسلمين إسبان في الأحياء الفقيرة حتى يوم الخميس 27 آب/أغسطس 2026 من قبل متظاهرين يرتدون الأعلام الإسبانية، باسم "الدفاع عن سبتة" فضلا عن تعدد حالات المطاردة وإلقاء الحجارة والمَقْذُوفات على سكان المغرب العربي، سواء الوافدين الجدد أو السكان الأصليين، وسجلت الجمعيات المحلية زيادة الإهانات والاعتداءات اللفظية على المسلمين، تحت أنظار عناصر قوات الأمن، وفق صحيفة "إل كوريو"، ونددت منظمة العفو الدولية بهذه "الاعتداءات التي تمت في وضح النهار وبالإفلات التام لمُرتَكبيها من العقاب (…) فالأمر خطير بشكل خاص – وفق منظمة العفو الدولية - لأن عمليات الإعتداء والحرق والتخريب حصلت على مرأى من قوات الأمن التي استخدمت العنف المفرط ضد المهاجرين وسكان الأحياء الفقيرة وفق شكاوى وشهادات موثوقة" كما أكّدَ بيان صادر عن منظمة العفو الدّولية وصول العديد من النازيين الجدد من جميع أنحاء أوروبا إلى سبتة، دون إزعاج، ومَنَعوا تفريغ شاحنات الصليب الأحمر وتوزيع المساعدات الإنسانية، تحت أنْظار العدد الكبير من رجال وحدة شرطة مكافحة الشغب، في إقليم تنتشر فيه قوات الشرطة والحرس المدني والجيش بشكل قياسي غير مَسْبُوق…

استخدام الفُقراء المحليين والإفريقيين لتعديل السياسات الدّاخلية والخارجية
يَتَطَلّبُ وصول حوالي ثمانين ألف من المغاربة والإفريقيين إلى سبتة يوم الثلاثين من تموز/يوليو 2026 تخطيطا وتنظيما لا تقدر عليه مجموعات صغيرة من الفُقراء في بلد تُراقب فيه قوات الأمن كل حركة وكل صغيرة وكبيرة، مما يُشير إلى إن الحكومة المغربية هي التي نظمت هذا الإستفزاز، ربما "لزعزعة استقرار الحكومة الائتلافية الإسبانية نيابة عن الولايات المتحدة وإسرائيل" وفق وسائل الإعلام المُساندة للحكومة الإسبانية التي أشارت إلى نقل آلاف الأشخاص إلى حدود مدينة سبتة، بالحافلات والقطارات والشاحنات الصغيرة، وإلى انسحاب الجيش المغربي من حدود المدينة المُحْتَلّة، وفَتْح حرس الحدود الأبواب، مما سمح لآلاف الأشخاص بالتَّوَجُّه نحو حدود سبتة، وفق صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إن الشرطة المغربية شجعت وضغطت من أجل عبور أعداد كبيرة إلى سبتة. أما وسائل الإعلام الجزائرية فاعتبرت إن حكومة المغرب نظّمت عبور آلاف المهاجرين إلى سبتة "ضد الحكومة الإسبانية، بعد عشرة أيام من التقارب الدبلوماسي بين إسبانيا والجزائر، وبعد زيارة رئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز إلى الجزائر يوم العشرين من تموز/يوليو 2026..."، وأشارت وكالة الأنباء الجزائرية وموقع الإذاعة الوطنية الجزائرية إلى دَوْر الولايات المتحدة التي " أطلقت العنان لسلسلة من الهجمات والإتهامات بهدف إسقاط الحكومة الائتلافية الإسبانية التي منعت الولايات المتحدة من استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في العدوان على إيران (وإلى دَوْر الكيان الصهيوني) بعد استنكار الحكومة الإسبانية للمجازر الصهيونية…"، كما أشارت وسائل الإعلام الجزائرية إلى بعض السّوابق المُماثلة، ففي سنة 2021، وصل أكثر من عشرة آلاف مغربي إلى سبتة إثْرَ نزاع دبلوماسي مع حكومة إسبانيا التي استقبلت زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، لتلقي العلاج الطبي، وبشأن الخلافات مع الكيان الصهيوني دعت صحيفة "واينت نيوز" الصهيونية يوم السادس والعشرين من نيسان/ابريل 2026 إلى دعم النظام المغربي كمكافأة لتوقيع اتفاقيات أبراهام ورَدًّا على معارضة إسبانيا لبعض الجرائم الصهيونية في غزة، ودَعت النظام المغربي إلى إرسال مئات الآلاف إلى سبتة ومليلية لزعزعة استقرار الحكومة الإسبانية…
من جهة أخرى، يُكذّب دخول عشرات الآلاف من الشبان المغاربة إلى سبتة (أكثر من ثمانين ألف من المهاجرين، يُشكل المغاربة أكثر من نصفهم )، في غُضُون ساعات قليلة، ومقتل عشرات الأشخاص ( أكثر من تسعين ضحية) وإصابة المئات، ويُكذّب وصول عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين المغاربة سنويا إلى أوروبا، مُخاطرين بحياتهم، بتواطؤ من أجهزة الأمن والإستخبارات المغربية، أُسْطورة "الرخاء والإزدهار" التي يُرَوّجها نظام الحُكْم في المغرب، بل يعكس ذلك إفلاس سياسات النظام الحاكم في المغرب…
تزامنت أحداث سبتة مع الاحتفالات بيوم العرش والذكرى السابعة والعشرين لوفاة الحسن الثاني ووصول ابنه محمد السادس إلى السلطة يوم 29 تموز/يوليو 1999 الذي حافظ على - بل عَزَّزَ - امتيازات الأثرياء وحاول طَمْس الفَقْر والفوارق الطّبَقية من خلال تنظيم الأحداث الرياضية، وبناء الملاعب والمطارات والطّرقات السريعة عبر عقود ضخمة مع الشركات الأوروبية ( والفرنسية بشكل خاص) وتوقيع عقود بيع الأسلحة مع الولايات المتحدة والحليف الصهيوني…
تكشف مأساة سبته ( يوم الثلاثين من تموز/يوليو 2026) كذلك عن المآزق التي تعاني منها سياسة الهجرة الأوروبية القائمة على الإغلاق وتحويل الحدود إلى آليات ردع عسكرية، والتعهيد الخارجي وسياسة التعاقد من الباطن مع دول غير أوروبية لتنفيذ هذه السياسات الأوروبية وتنفيذ عمليات الرقابة الأوروبية على الهجرة من قبل حكومات بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، وتكشف حقيقة استخدام الهجرة لتعديل ميزان القوى، ففي تونس، على سبيل المثال، نَشَرت السّلطة ( الرّئيس قيس سعيد وأنصاره) خطاباً عنصرياً صريحاً تجاه المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، ويستخدم هذا الخطاب نفس العبارات والشعارات التي تُرَوّجها أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا ( مثل عبارات "الإجتياح" و"التغيير الديموغرافي" و "المَسْخ الثقافي"...)، وتزامن ذلك، منذ سنة 2023 في تونس، بتشديد القمع ضد المعارضة والقُضاة والمحامين والصحافيين والفنانين والمجتمع المدني عمومًا، كما تزامن مع الإرتفاع المُشط للأسعار وتدهور الوضع الإقتصادي وتراجع مستوى عيش المواطنين، خصوصًا من ذوي الدّخل المنخفض والمُتوسّط، ووقّع الإتحاد الأوروبي مع الحكومة التونسية، يوم السادس عشر من تموز/يوليو 2023، مذكرة تفاهم تَنُصُّ على تخصيص 105 ملايين يورو لتعزيز إجراءات مراقبة الهجرة والمراقبة البحرية وعمليات إعادة المهاجرين ( من جنسيات مختلفة) من أوروبا إلى تونس، وكانت تونس مُختَبرًا لنموذج توسيع الحدود الخارجية الأوروبية، بهدف مَنْع الأشخاص من الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وإسناد جزء من هذه المهمة إلى حكومات لا تحترم تُنتقد حقوق الإنسان، مثل حكومات تونس ومصر والمغرب وليبيا، فيما زادت شعبية اليمين المتطرف في أوروبا، والذي يعتبر المهاجرين ( الذين أنقذوا وشَيّدوا اقتصاد العديد من البلدان الأوروبية) سببا في البطالة والهشاشة، وتصفية القطاع العام وإهمال الخدمات العامة، وانعدام الأمن وعدم الثقة في السلطات التي تواطأت مع هذا اليمين المتطرف ولم تقم بردع وملاحقة الزعماء العنصريين ولم تضمن أمن جزء من سُكان البلاد ( المواطنين من ذوي الأُصُول الأجنبية وأبناءهم ) ولم تقم بحماية المهاجرين من الاعتداءات والانتقام الجماعي، وعلى أي حال، لا يمكن التّعلّل بالحدود أو المصلحة والسيادة الوطنية أو بمُزايدات اليمين المتطرف، لتبرير استغلال حياة المهاجرين لتعديل ميزان القوى المحلي سواء في إسبانيا أو أوروبا أو المغرب العربي…

المغرب قاعدة للإمبريالية والصهيونية
بعد انضمام المغرب إلى اتفاقيات أبراهام ( 2020)، أصبح التّواجد الصّهيوني عَلَنيًّا ومُكثّفا، وتم "افتتاح مصنع إسرائيلي للطائرات المسيرة في بن سليمان التي تبعد حوالي خمسين كيلومترا عن الدار البيضاء" في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر 2025، وفق وسائل الإعلام المغربية والأجنبية، كمؤشر على التقارب الاقتصادي والعسكري مع الكيان الصهيوني، في ضل الإبادة الجماعية في غزة، بمشاركة الشركة الصهيونية صاحبة هذا المصنع، شركة BlueBird Aero Systems، وهي شركة تابعة لمَجْموعة صناعات الفضاء الصهيونية المملوكة للدولة (IAI)، وسيخصص المصنع "لإنتاج طائرات بدون طيار من نوع ( SpvX ) للمُراقبة طويلة الأجل والضربات المستهدفة، بالإضافة إلى أنظمة الطائرات بدون طيار التكتيكية الأخرى التي سيتم استخدامها للاستطلاع والاستخبارات والاعتراض (…) ويشمل المشروع تدريب ضُبّاط القوات المُسلّحة المَلَكية المغربية في مقر شركة بلوبيرد في إسرائيل، إلى جانب ضُبّاط من مصر ونيجيريا" وفق وسائل الإعلام الصّهيونية وموقع ( WhoProfits ) الذي يُتابع تورط الشركات الصهيونية في احتلال الأراضي الفلسطينية، ويُشير إلى استخدام الطائرات بدون طيار التي تحمل علامة BlueBird التجارية على نطاق واسع "خلال عمليات الإبادة ضد سكان غزة خلال عدوان 2008-2009 و2014، وكذلك ضد الشعب اللبناني سنة 2006 و خلال الحملات العسكرية في الضفة الغربية"، كما أكّدت مصادر عديدة استخدام هذه الطائرات لقصف واغتيال الفلسطينيين في غزة منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وفق الأمين العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع (عزيز حناوي) الذي اعتبَرَ "إن أي قبول لهذا التعاون من قبل الدولة ( المغربية) يرقى إلى المشاركة الضمنية في الأعمال المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني".
نَصَّت اتفاقيات أبراهام – برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سنة 2020 – على تطبيع العلاقات بين المغرب والكيان الصّهيوني مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية المحتلة، ولذلك وفي سنة 2021، خلال زيارة وزير الحرب الصّهيوني السابق، بيني غانتس، إلى المغرب، تم إضفاء الطابع الرسمي على الشراكة العسكرية، مع التّنصيص على التعاون بين أجهزة الاستخبارات، وتطوير العلاقات الصناعية، وشراء الأسلحة والتدريب المشترك، بحسب تقارير شبكة التلفزيون الفرنسية ( TV5 Monde ) التي أكّدت إن حكومة المغرب طلبت في بداية سنة 2022، ما لا يقل عن 150 طائرة بدون طيار تحمل علامة الشركة الصهيونية بلوبيرد، ووقّع النظام المغربي سنة 2024 عقدًا لشراء اثنين من أقمار التجسس من نوع أوفيك 13 المصنعة من قبَل الشركة الصهيونية لصناعات الفضاء ( IAI ) بقيمة مليار دولار، لتحل محل أقمار المراقبة السابقة من تصنيع مجموعات إيرباص الأوروبية وتاليس، وبذلك يكون النظام المغربي قد تخَلّى جُزْئيًّا عن الشراكة العسكرية التقليدية مع دُول الإتحاد الأوروبي، مقابل تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في مجالات الطائرات المُسَيّرة والإستخبارات وأنظمة الأسلحة المُضادّة للطائرات والمدفعية والصواريخ المُوَجَّهَة، ما يُمثل اندماجًا في سلاسل الإنتاج والأسلحة الصهيونية، في ضل الزيادة غير المسبوقة في ميزانية الدفاع المغربية التي بلغت 15,7 مليار دولارا سنة 2026…
تم اختبار الطائرات الصهيونية المُسيّرة من طراز ( Spv-X ) في منطقة سمارة ( الصحراء الغربية المُحتلة)، ضمن مخطّط تحويل الصحراء الغربية المُحتلّة إلى مختبر استعماري لتقييم دقّة وكفاءة السّلاح الصهيوني، ولتعزيز سيطرة الجيش المغربي على سكان الصحراء الغربية، ومراقبة وتعطيل حركة الأشخاص والسلع، وإعاقة النشاط الإقتصادي للسكان، وخلق مناخ من الرّعْب وعدم الإستقرار، وفق تقرير مُوثّق قدمته جبهة البوليساريو إلى الأمم المتحدة سنة 2025…
من جهة أخرى يُساهم النظام المغربي في تهجير وإبادة الفلسطينيين في غزة، من خلال المشاركة في تنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني، وإرسال جنود إلى قطاع غزة ضمن "قوة الاستقرار الدولية"، بقيادة الجنرال الأمريكي جاسبر جيفيرز، والمقرر نشرها في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بالتنسيق مع جيش الاحتلال الصهيوني، كجزء من خطة "مجلس السلام" الذي أنشأه ويترأسه دونالد ترامب، مدى الحياة، لتهميش الأمم المتحدة التي منحت من خلال مجلس الأمن الدولي تفويضًا لمجلس ترامب الصُّوري، لتضْفي الأمم المتحدة الشرعية على القرصنة الأمريكية والاحتلال الصهيوني، وعلى المجازر والإبادة الجماعية المستمرة منذ احتلال فلسطين، وخاصة منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023.
أصبحت الصحراء الغربية – بعد التقارب المغربي الصهيوني والأمريكي - منطقة خصبة لاستثمارات وأرباح الشركات متعددة الجنسيات، بالإضافة إلى الديوان المَلَكي للفوسفات، الشركة العامة الرائدة في المغرب، وتوافدت الشركات الأجنبية – بما فيها الشركات الصهيونية - لاستغلال ثروات البلاد والاستثمار في الزراعة وطاقة الرياح والطاقة الشمسية وإنتاج الطاقة الخضراء والتصدير، واستغلال الساحل الطويل المُطل على المحيط الأطلسي، والغني بالأسماك والمعادن وبالهيدروكربونات، وفازت شركة EDF الفرنسية للكهرباء بمشروع الطريق السريع المُكَهْرَب في شمال الصحراء الغربية، بين مدينة الدّخلة ( الصحراء الغربية) والدار البيضاء، وتقوم شركة TotalEnergies بتطوير مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر بقيمة ملياري يورو على ساحل المحيط الأطلسي، ويتم تقديم مجمع ميناء الدخلة الأطلسي ( الصحراء الغربية)، الذي من المتوقع أن يكون جاهزا سنة 2027 ، على أنه منصة المستقبل لغرب إفريقيا وأصبحت مدينة "العيون" عاصمة الصحراء الغربية، بمنشآتها الحديثة، واجهة جديدة للشركات الرأسمالية العابرة للقارات، في ظل تسليم الدولة مساحات كاملة من اقتصادها للشركات الخاصة، المحلية والأجنبية، من خلال الديون والخصخصة واتفاقيات التجارة الحرة...
لم يتمكن النظام المغربي، رغم التطبيع ورغم التواجد المكثف للشركات العابرة للقارات، من تحقيق الإستقرار الإقتصادي ومن الحدّ من الإختلالات العميقة التي تؤثر على الحياة اليومية للأسر، بفعل التباطؤ الإقتصادي وارتفاع أسعار النقل والصحة والطاقة، وبفعل نسبة البطالة المرتفعة بين فئة الشباب، والتفاوتات الإقليمية، وهي من الأسباب التي دفعت حركة جيل زد 212 إلى التظاهر في معظم المدن المغربية، حيث لم يعرف الجيل الذي ولد في عهد الملك محمد السادس سوى البطالة والفقر وارتفاع الأسعار والفساد وعدم المُساواة، وهو الجيل الذي أطْلَقَ حركة الجيل Z 212 على منصة Discord بعد "عيد العرش" بنهاية شهر تموز/يوليو 2025، ونظمت هذه الحركة مظاهرات إثر وفاة ثماني نساء – خلال أسبوع واحد - في قسم الولادة بمستشفى مدينة أغادير...
يعتمد الإقتصاد المغربي على الديون الخارجية والسياحة وتحويلات العمال المهاجرين، ضمن تخطيط قصير الأجل، ولا تزال الأساسيات هَشّة، ويتميز الواقع الاجتماعي بضُعف الدّخل لأغلبية المواطنين وبالتفاوتات المُجْحفَة، ولا يزال الإقتصاد غير قادر على توليد ديناميكية إنتاجية قادرة على استيعاب التوترات الداخلية على المدى الطويل، ولا يزال الاقتصاد المغربي غير متوازن من الناحية الهيكلية، خصوصًا بعد توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع الإتحاد الأوروبي بين سنتَيْ 2000 و 2008، وهي اتفاقيات غير متكافئة ساهمت في تسريع اندماج المغرب في المنظومة الرأسمالية العالمية، من خلال "التحرير الكامل لتجارة الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان والبذور الزيتية وغيرها من السلع الغذائية"، مما أدى إلى تعطيل قطاعَيْ الزراعة والصيد البحري، وإلى احتكار الأراضي الزراعية من قبل كبار ملاك الأراضي والمستثمرين الماليين، وإلى ضم الأراضي التي كان يَفْلَحُها صغار المزارعين الذين تم توظيفهم كعمال زراعيين، وحققت الشركات العابرة للقارات أرباحا هائلة من خلال استغلال العمال ونهب المياه الجوفية وتلويثها بالاستخدام المكثف للأسمدة الكيماوية…

خاتمة :
يُعتَبَرُ المغرب البلد الأكثر تفاوتا في المغرب العربي، وأكثر تفاوتا من الجزائر وتونس، حيث التسرب المدرسي الهائل، وارتفاع نسبة الأمية والبطالة، في تناقض تام مع الثراء الفاحش لبعض الأُسَر التي يدرس أبناؤها في المدارس الخاصة المغربية والأجنبية، ويُعالج أفرادها في العيادات والمصحّات الخاصّة رفيعة المستوى، فيما يُحرم حوالي 8,5 مليون مغربي ( من أصل أربعين مليون نسمة) من الحماية الصّحّيّة، سنة 2025، ولا يوجد سوى سبعة أطباء وثماني ممرضات لكل عشرة آلاف نسمة، ويضطر المرضى الذين يُعالجون في مُستشفيات القطاع العام إلى شراء الكمادات وبعض التجهيزات وأدوات التّعْقيم، ويمثل قطاع الصّحّة نموذجا للفجوة التي تفصل ظروف عيش وتعليم وعلاج الأثرياء، والفئات الشعبية، فيما يتبجّح رُمُوز النظام المغربي ب"المشاريع الكبرى في مجالات البُنْيَة التَّحْتية والفنادق والمطارات والطرق السريعة والموانئ والمناطق الصناعية، وخط القطار السريع ( تي جي في TGV ) الرابط بين مدينتَيْ طنجة والدار البيضاء وبارتفاع عدد السائحين وتحويلات العُمال المُغْتَربين..."، لكن المغرب من الدّول الرائدة في مجالات الفساد وانعدام الشفافية، ويجهل المواطنون مصير عائدات السياحة ( عشون مليون سائح سنة 2025) وعائدات الفوسفات الذي ارتفعت أسعاره، فالمغرب أكبر منتج للفوسفات في العالم، بفعل نهب فوسفات الصحراء الغربية الذي يمثل حوالي 70 % من الإحتياطي العالمي للفوسفات، لكن الشركات متعددة الجنسيات تُسيْطر على اقتصاد المغرب مثل شركة بويغ الفرنسية التي استفادت من استثمارات الدّولة في بناء ميناء طنجة على البحر الأبيض المتوسط، بقيمة 12 مليار يورو لإنشاء منطقة تجارة حرة ضخمة، حيث تتمتع الشركات العابرة للقارات بالبنية التحتية الحديثة والموقع القريب من أوروبا والإعفاءات الضريبية والعمالة الماهرة والرخيصة…
استغل النظام المغربي تنظيم دورة كأس أُمَم افريقيا لكرة القدم واهتمام الإعلام الدّولي بهذا الحدث، ليُرَكّزَ على "المغرب الحديث وإنجازات البُنية التحتية والمطارات والطّرقات والملاعب والأحياء الجديدة والمُركّبات التّجارية..." لطَمْس الفجوة الطّبَقية الهائلة بين العائلة المالكة وحاشيتها من جهة والصعوبات الجَمّة التي يلاقيها ملايين العاملين ( بأقل من الحد الأدنى الرسمي للأجور البالغ حوالي 290 دولارا سنة 2026) والمُهَمّشين والمُعَطّلين عن العمل، لكن احتجاجات حركة جيل ( Z 212 ) تَمكّنت من تسليط الأضواء على المُعاناة اليَوْمية لملايين المواطنين العاملين في الإقتصاد الرسمي أو المُوازي في قطاعات الفلاحة والتعدين والمنسوجات والفنادق والمطاعم وغيرها، وملايين المواطنين الذين لا تشملهم الرعاية الصحية والحماية الإجتماعية، وتُعدّ حركة جيل "زد 212 " امتدادًا لحركة 20 فبراير 2011 وحراك الريف 2016-2017، وحوض جرادة للتعدين سنة 2018 وإضراب المُدَرّسين المتعاقدين سنة 2019، وتم قَمْع هذه الإحتجاجات من قبَل حكومة الإئتلاف التي يقودها الإخوان المسلمون ( حزب العدالة والتنمية) التي أغرقت البلاد بالدّيُون الخارجية بين سنتَيْ 2011 و 2021، وزادت من عدم المساواة والبطالة والفساد، مما كشف حقيقة حزب العدالة والتنمية الذي يدافع عن مصالح الأثرياء، ويُعادي الأُجَراء والفُقراء، وقام بخفض الإنفاق العام وخفض أو إلغاء دعم المواد الأساسية وتحرير أسعار الطاقة وبتغيير قواعد المعاشات التقاعدية وأدخل نظام التعاقد في القطاع العام والخدمة المدنية، كما يتحمل الإخوان المسلمون (حزب العدالة والتنمية ) مسؤولية توقيع اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني مقابل اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء الغربية، واعترضت فئات عديدة من الشعب المغربي على هذه الإتفاقيات وشجبت التطبيع…
يُشكّل المغرب قاعدة رئيسية للإمبريالية الأمريكية والأوروبية، ويُشكل النظام المغربي جزءًا من "الحرب على الإرهاب" واستخدمت الإستخبارات الأمريكية الأراضي المغربية ( خصوصًا منذ سنة 2001) للتحقيق مع العديد من المعتقلين قبل إرسالهم إلى مُعْتَقَل غوانتانامو، كما تُشكل الأراضي المغربية ( والبلدان المغاربية والمُتَوَسّطيّة الأخرى) حدودا خارجية لمجموعة الإتحاد الأوروبي، حيث يتم اعتقال وسجن من يُشتَبَهُ باعتزامهم الهجرة إلى أوروبا، مع إقامة جدار من الأسلاك الشائكة في مليلية، ويشارك النظام المغربي في العدوان العسكري الخليجي على شعب اليمن، دعما للعدوان السعودي والإماراتي، نيابة عن الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، قبل وبعد الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات مع الكيان الصّهيوني، فضلا عن تصويت ممثل المغرب إلى جانب الكيان الصهيوني ضد إعلان لجنة الأمم المتحدة لإنهاء الاستعمار بشأن استقلال الدول والشعوب المُسْتعمَرَة… كما إن المغرب مَرْتَع الشركات متعددة الجنسيات، وأدّى توقيع اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى توسيع الدّعم المالي والمادي الذي تقدمه الدولة لأصحاب المشاريع العقارية الضخمة والمُجَمّعات الصّناعية وشركات التصدير والتّوريد والشركات المتعاقدة من الباطن لاستغلال موقع بعض المُدُن مثل الدار البيضاء أو طنجة، واستغلال العمالة الماهرة والرخيصة في قطاعات الطّيران والسيارات والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة والأعمال التجارية الزراعية وغيرها، وعلى سبيل المثال تم تمويل مصانع شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات بنسبة حوالي 50 % من قبل الدّولة المغربية، وحصلت شركات المناطق الحرة على الأرض مجانا وعلى الإعفاء من الضرائب لمدة خمس سنوات، ثم بنسبة منخفضة لا تتجاوز 8,75 % لمدة عشرين عاما، وتُشغل شركة رينو حوالي ستة آلاف عامل بأجر لا يصل إلى مائتي يورو مقابل خمس وأربعين ساعة عمل أسبوعيا، وهذا شأن معظم الشركات العابرة للقارات العاملة في المغرب في مجالات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح وفي قطاعات البنية التحتية (السكك الحديدية والترام والمترو والأغذية الزراعية وتنقية المياه والتنقيب عن الغاز...)، وتستخدم الإمبريالية الفرنسية المغرب كقاعدة لاسترجاع الهيمنة التي فقدتها في غرب إفريقيا، خلال السنوات القليلة الماضية، مقابل تغاضي الإعلام الفرنسي ( والأوروبي) عن الفساد وقمع الحُرّيّات، والإطناب في الحديث عن "الديمقراطية والاستقرار السياسي والجاذبية الاقتصادية للمغرب…" كما تُقدّم المؤسسات المالية الدّولية ( مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ) المغرب كنموذج للحَوْكَمَة والشفافية، قبل التطبيع العَلَني وبعده.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من حلف بغداد إلى اتفاقية مَكّة
- القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا
- تونس بعد خمس سنوات 25 تموز/يوليو 2021 - 2026
- أوروبا - اختلال التوازن بين رأس المال والعمل
- الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
- الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
- الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
- ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
- احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2
- احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 5 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 4 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
- من تَبعات العدوان على إيران
- الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
- الولايات المتحدة وترويج المخدرات
- أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي


المزيد.....




- شاهد.. مشتبه به يخترق جدار منزل بسيارة شرطة مسروقة
- إسرائيل تعلن تدمير بنية تحتية لحزب الله جنوب لبنان.. وهيئة أ ...
- -عرض عسكري حوثي بعد السيطرة على مدينة المخا-.. ما حقيقة الفي ...
- حصري لـCNN.. أمريكا توسع نطاق دعمها الاستخباراتي وتحديد الأه ...
- المغرب.. انطلاق حملة الانتخابات التشريعية بمشاركة 27 حزبا
- الجزائر والإمارات إلى القطيعة الدبلوماسية.. مسار خلافات تراك ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن محافظة خميس مشيط وم ...
- كيف ترى -صومالي لاند- التعاون المستقبلي مع إسرائيل؟ وما موقف ...
- ألمانيا.. النيابة الاتحادية تحقق في أعمال تخريبية طالت خطوط ...
- مصر تحدد هدفين إثيوبيين محظورين: لن نسمح لها بتحقيقهما


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - شمال إفريقيا - الدَّوْرُ الوَظيفي للمغرب