|
|
قراءة في انتخابات ولاية ساكن انهالت الالمانية
رشيد غويلب
الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 14:03
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
شهدت ولاية ساكسن انهالت في شرق المانيا وعاصمتها مدينة مغدبورغ، في السادس من أيلول الجاري انتخابات برلمانيا، حصل فيها، بعد فرز جميع الأصوات، حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف على 43.8 في المائة من الأصوات، محققًا بذلك أكثر من ضعف نتائج انتخابات 2021. وفاز مرشح الحزب سيغموند بترشيح مباشر في دائرة بحصوله على 49 في المائة على حساب اقوى منافسيه مرشح الحزب الديمقراطي المسيحي، حزب المستشار الألماني فريدرش ميرتس، توماس شتاودت. وتلقى الديمقراطي المسيحي هزيمة قاسية، حيث حصل على نصف قوته التصويتية في انتخابات الولاية السابقة في عام 2021 (17,2 في المائة). وحصل كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (9,3 في المائة)، وحزب الخضر (8.9 في المائة)، وحزب اليسار (8.6 في المائة). وحصل حزب "تحالف سارا فاكنكشت المنشق من حزب اليسار على 5,3 في المائة، وهي نسبة كافية لدخول البرلمان، بينما خرج الحزب الليبرالي الحر من برلمان الولاية بعد حصوله على 2,6 في المائة، وفشله في تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 5 في المائة. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77,8 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة صبت في مصلحة اليمين المتطرف الذي حصد ربع مليون ناخب من المقاطعين السابقين، وبلغ عدد المؤهلين للتصويت في الولاية 1,7 مليون ناخب.
اختراق متوقع ولكن
عززت نتائج انتخابات الولاية الهزات التي كانت تعصف بالسياسة الألمانية منذ فترة. كان فوز حزب البديل من أجل ألمانيا الساحق متوقعًا، وقد يُشكل الآن حافزًا لانتخابات ولايات العاصمة برلين، وولاية مكلنبورغ فوربومرن خلال تشرين الأول المقبل. انتصر اليمين المتطرف بقيادة شخصية دائمة الابتسامة، تتقمص سذاجة سياسية مذهلة، وكثيرًا ما سُخر منه باعتباره دجالًا. لكن أولريش سيغموند روّج لشيء مختلف تمامًا: وهم حزب شعبي ودود، بينما هو في الواقع يعتزم تطبيق سياسة قومية عنصرية متشددة. يريد حزب البديل من أجل ألمانيا تغيير شعار ولاية ساكسن-أنهالت - "فكّر حديثًا" - إلى "فكّر ألمانيًا". وهذا يُلخص البرنامج القومي المليء بالاستياء، والذي يستغل بذكاء مخاوف الناخبين. وقد لاقى هذا صدىً واسعًا، حتى بين صفوف أولئك الذين امتنعوا عن التصويت سابقًا. لم يحصل حزب البديل من أجل ألمانيا على الأغلبية المطلقة، وحصل على 39 مقعدا بدلا من 42 مقعدا المطلوبة، وقد يبدو ذلك مريحا للوهلة الأولى، لكن حصوله على قرابة نصف الأصوات التي تم الإدلاء بها، يُعتبر صادما وقد تضاعفت منذ عام 2021. والوضع مشابه جدًا في ولاية ساكن وتورينغن وبراندنبورغ و مكلنبورغ فوربومرن. وحتى في مدينة عالمية مثل برلين، تبلغ نسبة تأييد حزب البديل من أجل ألمانيا الآن نحو 20 في المائة. لقد تمكن اليمين المتطرف من كسب كل السخط الذي تراكم منذ الاضطرابات التي رافقت „الوحدة" الألمانية والإهمال طيلة 36 عاما لسكان المانيا الديمقراطية السابقة والتعامل معهم في كثير من الأحيان كمواطنين من الدرجة الثانية. وقد عانت من ذلك ولاية ساكسن- أنهالت أكثر من غيرها من الولايات الشرقية الأخرى. وحقيقة أن حزب البديل من أجل ألمانيا حصل على أكثر من 60 في المائة من أصوات العمال له دلالة كبيرة. لكن هذا لا يفسر وحده نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا. وفي الغرب أيضاً تدفع الأزمات السياسية والاقتصادية جماهير الناخبين نحوه. يقول المدافعون عن الديمقراطية السائدة في المانيا، انه لا ينبغي لمن يرغب في العيش في مجتمع منفتح وديمقراطي أن يعتاد على قوة المتطرفين اليمينيين كوضع دائم. ولا أن يتقبل ضيق أفقهم السياسي، ولا كراهيتهم للأجانب، ولا عنصريتهم القومية وتعصبهم الثقافي. السؤال هو: هل ستتمكن الأحزاب الأخرى من مواجهة هذا الوضع معًا، وكيف ستواجه اتهام اليمين المتطرف بعدم احترام الديمقراطية، التي يستخدمها الأخير كسلم للسلطة، ثم ينقض عليها، وعلى ما تبقى من سياسات دولة الرفاق التي تتعرض لهجوم قوي من التحالف الحاكم في المانيا الاتحادية
حزب اليسار بالنسبة لحزب اليسار، يُعدّ الفوز بثلاثة مقاعد مباشرة - اثنان في مدينة هاله وواحد في عاصمة الولاية ماغديبورغ - نجاحًا كبيرًا. وقد استهدف الحزب هذه الدوائر الانتخابية الواعدة تحديدًا للحصول على صوت الناخب الأول، المخصص للمرشحين فيما يذهب الصوت الثاني للقائمة الانتخابية. ويأتي هذا النجاح نتيجة لأساليب الحملات الانتخابية المباشرة. على الرغم من حصول حزب اليسار على مكاسب الصوت الأول، وكذلك الفارق الكبير مع مرشحي الأحزاب الأخرى الذين حلوا قي المركز الثاني في الدوائر الثلاث، الا ان الحزب لم يتمكن الوصول الى توقعات استطلاعات الراي التي سبقت يوم التصويت، والتي منحت الحزب 13 في المائة. لقد خسر الحزب جزء من ناخبيه، نتيجة الانشقاق الأخير، فهذه الانتخابات هي الأولى قي الولاية بعد الانشقاق. وفي الوقت نفسه، لم ينجح حزب اليسار في استقطاب عدد أكبر من الناخبين التقدميين. سيتعين على الحزب تحليل أسباب ذلك. ربما لم يكن الحزب حاضرًا بشكل كافٍ كحزب معارض. وقد تُشير نسب الرضا التي تتجاوز 30 في المائة بين مؤيدي حزب اليسار عن رئيس وزراء الولاية المنتهية ولايته سفين شولتزه الى ذلك. ويحتاج حزب اليسار أيضاً إلى مزيد من النقاش. صحيح أنه حصد عدداً مماثلاً من الأصوات مقارنةً بخمس سنوات مضت، إلا أن هذا يمثل انخفاضاً نسبياً نظراً للزيادة الكبيرة في نسبة المشاركة في الانتخابات. ومن المرجح أن يُعزى ضعف أدائه مقارنةً بالعديد من استطلاعات الرأي، الى دعوات منظمات المجتمع المدني وحملاتها الواسعة لدفع الناخبين الى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الخضر، املا في قطع الطريق على اليمين المتطرف في الحصول على المزيد من الأصوات لأسباب تكتيكية في سياق ما يعرف بـ "التصويت التكتيكي". لقد أفادت حملات التصويت التكتيكي حزبي الديمقراطي الاجتماعي والخضر في تحقيق نجاح لم يكن متوقعا، فنجاح كلا الحزبين كان مهددا بخطر عدم تجاوز العتبة الانتخابية. وأقرّ سياسيو حزب الخضر، بشكل غير مباشر، بتأثير حملات التصويت التكتيكي ليلة الانتخابات. وقالت المرشحة الرئيسية سوزان سيبورا-سيدليتز إن المجتمع المدني، في مواجهة خطر تشكيل حكومة من حزب البديل من أجل ألمانيا، "علّق آماله على حزب الخضر". وقال زعيم الحزب الاتحادي ي، فيليكس باناسزاك، إن العديد من الناخبين أدلوا بأصواتهم لصالح حزب الخضر "لأنهم كانوا يدركون أهمية ما هو على المحك". وأضاف أن النتيجة كانت "تفويضًا شعبيًا كبيرًا وثقةً بالحزب". أما بالنسبة للحزب الديمقراطي الاجتماعي، فقد أعلن مرشحه الرئيسي أرمين ويلينغمان أن حزبه "مستقر تمامًا"، بعد أن قيل له قبل ثلاثة أشهر فقط إنه "على وشك الانهيار". في انتخابات عام 2021، جاءت نتائج انتخابات الولاية مختلفة عن توقعات استطلاعات الراي بشكل كبير ايضا، حينها حقق حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي زيادة في قوته التصويتية تصل إلى 10 في المائة أكثر من المتوقع في المرحلة الأخيرة. وكان هذا أيضًا نتيجة للتصويت التكتيكي. فقد صوّت العديد من سكان الولاية لصالح حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لمنع فوز حزب البديل من أجل ألمانيا. وقد نجحت هذه الاستراتيجية آنذاك. نجاح مُفاجئ لتحالف سارا فاكنكنشت لقد نجح حزب المنشقين عن حزب اليسار"تحالف سارافاكنكنشت" في الدخول الى البرلمان الجديد للولاية، بسبب تبنيه مواقف يمينية، وانحيازه ومغازلته لليمين المتطرف؛ في حديثه المستمر عما يسمى بأحزاب الاحتكار، وإدلائه بتصريحات مبهمة على الأقل حول دعم رئيس وزراء ولاية من حزب البديل من أجل ألمانيا، فقد انحاز إلى حزب اليمين المتطرف وسمح لنفسه بالانجراف مع تياره. ومعروف ان "تحالف سارا فاكنكنشت" كان قد تعثر بعد نجاحات التأسيس الأولى وانفض عنه الكثير من كوادره وأعضائه، ويأمل ان يؤدي نجاحه غير المتوقع في وقف التدهور الذي يعيشه. لكن حقيقة نجاحه المفاجئ يعود أيضا الى لعبة التصويت التكتيكي في معسكر اليمين، والتي قد تضعف امله في تجاوز التراجع. غضب واسع اثارت النتائج غضبًا واسعًا بين الأحزاب الأخرى وفي المجتمع المدني. ووصفت إيفا فون أنغيرن، المرشحة الرئيسية لحزب اليسار، النتيجة بأنها "يوم أسود لساكسن -أنهالت". أما روبرت فيتزكه، المدير الإداري لمركز زورا الاجتماعي الثقافي في هالبرشتات، فقد علّق في البداية على شبكة التواصل الاجتماعي بكلمة واحدة: "رعب". ثم دعا لاحقًا إلى "التضامن" مع سكان الولاية، "الذين ستزداد أوضاعهم صعوبة الآن". صرح باسكال بيغريش، المدير التنفيذي لجمعية ميتيناندر، بأن تصويت أكثر من 40 في المائة من الناخبين لحزب يميني متطرف "ليس مجرد نقطة تحول تاريخية، بل اختبار حقيقي وخطير للسكان ذي الخلفية المهاجرة، والناشطين المحليين والمجتمع المدني اليمين المتطرف العالمي يحتفل احتفل اليمين المتطرف العالمي وارسلت احزابه برقيات التهنئة لنازي المانيا الجدد. في بعض الأحيان، ينشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورًا أو رسومات بيانية على وسائل التواصل الاجتماعي دون تعليق. وقد تكرر ذلك في مساء الأحد الفائت، ومن بين سيل من المنشورات، برز منشور واحد للقراء الألمان. فقد نشر ترامب صورة لنتائج الانتخابات الأولية، دون أي تعليق. ربما ليس من المبالغة افتراض أن ترامب أراد التعبير عن فرحته بفوز حزب اليمين المتطرف في الانتخابات. وقد عبّر إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وصديق ترامب، عن سعادته البالغة بهذا الفوز. ففي ردّه على منشور لزعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل، كتب ماسك باللغة الألمانية: "أحسنتِ!". وجاء ردّ الفائز بالانتخابات، أولريش سيغموند، على الفور: "إذا تحملنا المسؤولية هنا، فسأرحب بشدة بفرصة التعاون القوي والبناء. عندها ستصبح ألمانيا مرة أخرى وجهة استثمارية جديرة بالاهتمام". وقال سيغموند، الذي يسعى لمنصب رئيس وزراء ولاية ساكسونيا-أنهالت، مُشجعًا بذلك استثمارات الملياردير التقني. ولا يقتصر الاحتفال بنجاح حزب البديل من أجل ألمانيا على اليمين الأمريكي فحسب، بل يمتدّ الحماس إلى أوروبا أيضًا. "أهنئ صديقتي أليس فايدل وحزب البديل من أجل ألمانيا بأكمله على انتصارهم في ساكسن-أنهالت!" كتب ماتيو سالفيني، رئيس حزب الرابطة اليميني الشعبوي الايطالي: "إن نجاح الانتخابات يُظهر بوضوح الحاجة المُلحة للتغيير في أوروبا". ومن النمسا، علّق هربرت كيكل، زعيم حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف، واصفًا فوز حزب البديل من أجل ألمانيا بأنه "إعلان ديمقراطي عن السيادة، يُشعر به خارج حدود ألمانيا". وأضاف أن الناخبين "أطاحوا بجبهة أحزاب المؤسسة بأكملها"، وأن الجدار الذي أقامته "النخب المنفصلة عن الواقع" قد هُدم. ويرى كيكل أن نتيجة الانتخابات هي "تجسيد للديمقراطية". كما وردت التهاني لحزب البديل من أجل ألمانيا من إسبانيا والبرتغال. هنأ سانتياغو أباسكال، رئيس حزب فوكس الإسباني، أليس فايدل وأولريش سيغموند على هذه النتيجة الباهرة التي تُمثل أملاً كبيراً لألمانيا وأوروبا،. وكتب أندريه فينتورا، من حزب تشيرغا البرتغالي، واصفاً إياها بـ"النصر التاريخي"، مضيفاً أن الشعب الألماني بات "يدرك بشكل متزايد خطورة الهجرة غير الشرعية وغير المنضبطة، والفساد، وتآكل حريتنا وهويتنا". وتُعد تهنئة زعيمي الحزبين من شبه الجزيرة الأيبيرية جديرة بالذكر، إذ ينتمي كلا الحزبين إلى كتلة "الوطنيون من أجل أوروبا" في البرلمان الأوروبي، بينما ينتمي حزب البديل من إلى كتلة "أوروبا ذات السيادة".
الازمة تعصف بالحكومة الاتحادية
عرّضت نتيجة الانتخابات في ساكسونيا-أنهالت الحكومة الاتحادية الى ضغوط متزايدة. بينما يصرّ تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي على نهجه التقشفي رغم انهياره التاريخي، تتزايد الرغبة داخل الحزب الديمقراطي الشريك في إعادة النظر في جوانب رئيسية من حزمة الإصلاحات. وفي الوقت نفسه، تتعالى الأصوات داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي مطالبةً ليس فقط بتحسين التواصل، بل أيضاً بتحمّل المسؤولية السياسية عن هذه الكارثة. وحتى الآن، لم يُجرَ أي نقاش علني حول مستقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس. يقول فيليب أمثور، وزير الدولة للعلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات في المستشارية الاتحادية: "إن التشكيك في الإصلاحات الآن سيكون رد فعل خاطئاً تماماً". كما لا يرى ثورستن فراي، زعيم الكتلة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي، أي مبرر لتغيير المسار رغم النتيجة "الكارثية". ألمانيا في أمسّ الحاجة إلى الإصلاح. قد تكون القرارات الضرورية غير شعبية، وقد تتطلب أيضاً "تنازلات" من الشعب. سيكون من الخطأ استنتاج ضرورة تجنّب الإصلاحات من نتيجة الانتخابات.
وتُجادل رئيسة المستشارية الاتحادية، نينا واركن، بالمثل. لم يشعر الناس بعدُ بالتغييرات بشكلٍ كافٍ، لذا يجب على الحكومة أن تُسرّع وتيرة عملها وأن تُحسّن من تواصلها بشأن سياساتها. مع ذلك، لا مجال للنقاش حول استبدال المستشار. فقد انتُخبت الحكومة والبرلمان الاتحادي لأربع سنوات؛ والآن، المسألة تتعلق بالاستقرار. ويُفسّر ألكسندر دوبريندت النتيجة في المقام الأول على أنها تفويضٌ لاتباع مسار إصلاحي ثابت استجابةً لمخاوف الناس وإحباطاتهم. ويبدو أن موقف معسكر المستشار الألماني ميرتس داخل تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي يتمحور حول التنفيذ السريع للإصلاحات، التي يأملون من خلالها، على ما يبدو، إنقاذ الحزب. إنهم يتحدثون عن خطابٍ أفضل وتواصلٍ مُحسّن لتقليل الاستياء. من الواضح، لا يستطيع حزبا التحالف الحاكم الديمقراطي المسيحي والديمقراطي الاجتماعي الاستمرار على النهج المعتاد، خاصةً مع اقتراب موعد انتخابات خمس ولايات في غرب ألمانيا العام المقبل، بما في ذلك ولايتي شمال الراين وستفاليا وساكسونيا السفلى ذواتي الأهمية الاقتصادية، واللتان تتمتعان بتمثيل كبير في المجلس الاتحادي. ومن المحتمل جدًا أن يسعى الحزبان، عقب انتخابات برلين ومكلنبورغ-فوربومرن ، إلى إجراء تغييرات في المناصب على المستوى الاتحادي، لا سيما وأن قادة الحزبين، وخصوصا المستشار، يعانون من انخفاض غير مسبوق بشعبيتهما. مع ذلك، من المتوقع ان تستمر الحكومة في نهجها المتمثل في إعادة التسلح على نطاق واسع وخفض الإنفاق الاجتماعي بشكل حاد، بغض النظر عمن يقودها. من جانبه، دعا الخبير الاقتصادي مارسيل فراتزشر إلى تغيير مسار السياسات الاقتصادية للحكومة الاتحادية. وقال رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية لوكالة رويترز: "إن نتيجة هذه الانتخابات هي في المقام الأول تصويت على حجب الثقة عن الحكومة الاتحادية. والنتيجة الصحيحة الوحيدة لديمقراطيتنا من هذه الانتخابات هي أن تغير الحكومة الاتحادية مسارها".
سيناريوهات معقدة
في الغالب سيشكل الحزب ا الديمقراطي المسيحي العقبة الرئيسية أمام إيجاد حلول، لتجاوز تشكيل اول حكومة بزعامة النازيون الجدد في ولاية المانية، بعد هزيمة النازية قبل 81 عاما، بعد أن تراجع إلى أدنى مستوياته على الإطلاق. سيؤدي هذا بلا شك إلى صراعات داخل الديمقراطيين المسيحين، بشأن التعامل مع حزب البديل من اجل المانيا من عدمه، لا سيما ان أرضية هذا الانقسام قائمة، فليس من المستبعد أن ينحاز بعض نواب الحزب الديمقراطي المسيحي إلى حزب البديل من أجل ألمانيا ويوفرون له الأكثرية المطلوبة. وإمكانية تشكيل تحالف واسع من جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان بقيادة الديمقراطي المسيحي هي الأخرى معقدة وصعبة التحقق، بسبب التناغم المعروف بين "تحالف سارا فاكنكنشت واليمين المتطرف بشأن سياسة الهجرة، بالإضافة الى صعوبة تجاوز الديمقراطيين المسيحيين رفضهم الدائم للتعامل مع حزب اليسار على أساس اتهامه بالتطرف؛ كما أنه من غير المتوقع أن يبقى الخاسر في الانتخابات، سفين شولتزه، في منصبه كرئيس للوزراء لفترة أطول، على الرغم من أن دستور الدولة يسمح بذلك في حال صعوبة تشكيل الحكومة. لقد استبعد اليمين المتطرف جميع الخيارات الأخرى. وقد صرّح المرشح الرئيسي لحزب البديل من أجل ألمانيا بأن الحزب لا يسعى إلى تشكيل حكومة ائتلافية أو حكومة أقلية، بل يعتزم الحكم بمفرده بأغلبية مستقرة. كما تم رفض اقتراح حزب "تحالف سارا فاكنكنشت" بتشكيل "حكومة تكنوقراط غير حزبية". مع ذلك، فإن مسألة ماهية البديل الديمقراطي الحقيقي قد تُثير نقاشات معقدة ومثيرة للجدل داخل الأحزاب وفيما بينها.
خاتمة إذا أرادت الأحزاب التي تعتبر نتائج هذه الانتخابات كارثة أن تتعلم منها شيئًا، فربما يكون هذا هو: التدقيق في كل ما ساهم في توجيه الغضب والاستياء نحو حزب البديل من أجل ألمانيا. لم يعد بإمكان أحد تجاهل التحولات الجذرية نحو اليمين. لا يمكن لأي شخص جاد بشأن الديمقراطية أن يكتفي بالحديث عن الحماية؛ بل عليه أن يمارس الديمقراطية ومناهضة الفاشية فعليًا، في جميع مجالات السياسة، من المستوى محلي إلى الاتحاد الأوروبي، ومن اليسار إلى الوسط.
#رشيد_غويلب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الاقتصاد يرسم ملامح التنافس قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسي
...
-
عن توظيف التاريخ كسلاح
-
في الذكرى السبعين لحظر الحزب الشيوعي في ألمانيا KPD
-
العناصر الفاشية في الخطاب السياسي والفكري لإدارة ترامب
-
منصبي ليس امتيازا وأنا ليس أفضل من غيري
-
المطارات الإيطالية ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني
-
بوليفيا.. احتجاجات ووعود حكومية كاذبة، وشعبية اليمين في تراج
...
-
الحرب وأرباح شركات النفط الهائلة
-
أسطول الصمود العالمي يدعم انتفاضة الشعب الألباني
-
الاشتراكية الايكولوجية.. لقد كانت زيادة الإنتاج المعيار الأس
...
-
الصراع الجيوسياسي يوقظ هستيريا العسكرة في اليابان
-
مئوية ميلاد صديقي فيدل كاسترو
-
كوبا تحتفل بمئوية القائد فيدل كاسترو
-
سمنار ماركسي حول أزمة الرأسمالية والتحول نحو اليمين
-
في الولايات المتحدة نجاحات اليساريين تتواصل
-
الجبهة الشعبية بين تجارب الماضي وراهن اليسار العراقي
-
احتجاجات حزب الصراصير الساخر.. الانتصار والآفاق ورد فعل الحك
...
-
العالم يحترق والشركات متعددة الجنسيات تجني أرباحاً هائلة
-
تمهيداً لغزو كوبا.. معاداة الشيوعية من مكارثي إلى روبيو
-
بمشاركة 29 دولة.. تأسيس منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء
...
المزيد.....
-
شاهد.. مشتبه به يخترق جدار منزل بسيارة شرطة مسروقة
-
إسرائيل تعلن تدمير بنية تحتية لحزب الله جنوب لبنان.. وهيئة أ
...
-
-عرض عسكري حوثي بعد السيطرة على مدينة المخا-.. ما حقيقة الفي
...
-
حصري لـCNN.. أمريكا توسع نطاق دعمها الاستخباراتي وتحديد الأه
...
-
المغرب.. انطلاق حملة الانتخابات التشريعية بمشاركة 27 حزبا
-
الجزائر والإمارات إلى القطيعة الدبلوماسية.. مسار خلافات تراك
...
-
الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن محافظة خميس مشيط وم
...
-
كيف ترى -صومالي لاند- التعاون المستقبلي مع إسرائيل؟ وما موقف
...
-
ألمانيا.. النيابة الاتحادية تحقق في أعمال تخريبية طالت خطوط
...
-
مصر تحدد هدفين إثيوبيين محظورين: لن نسمح لها بتحقيقهما
المزيد.....
-
الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة
/ حميد كشكولي
-
العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية
/ هاشم نعمة
-
من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية
/ مرزوق الحلالي
-
الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها
...
/ علي الجلولي
-
السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق
...
/ رشيد غويلب
-
المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور
...
/ كاظم حبيب
-
الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر
/ أيمن زهري
-
المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟
/ هوازن خداج
-
حتما ستشرق الشمس
/ عيد الماجد
-
تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017
/ الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
المزيد.....
|