أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر معيوف - مراجعة العقد الاجتماعي: بين سلطة الدولة وحقوق المواطنة















المزيد.....



مراجعة العقد الاجتماعي: بين سلطة الدولة وحقوق المواطنة


عبد القادر معيوف

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 18:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما كانت العلاقة بين المواطنة والدولة والسلطة مسألة شائكة، خاصة فيما يتعلق بحدود كل طرف مقابل الآخر. فإن كانت نظرية العقد الاجتماعي قد وضعت أسس الأنظمة السياسية المعاصرة، فإن التداخل بين المفاهيم الثلاثة لا يزال وسيظل أحد أهم مواضيع النقاش والاختلاف بين مختلف التيارات السياسية.
في الحقيقة، فإن أهم أقطاب نظرية العقد الاجتماعي أنفسهم (هوبز، لوك، روسو) اختلفوا في طبيعة العلاقة بين مكوناتها؛ فالطبيعة الإنسانية، وأطراف العقد، والسلطة الناتجة عن هذا العقد، لم تحظَ أبدًا بالإجماع. فـتوماس هوبز يرى، مثلًا، أن الطبيعة الإنسانية هي بالأساس أنانية وتميل إلى الصراع، ومن ثمّ فإنه من الضروري أن يتنازل الأفراد عن حقوقهم لصالح الحاكم، الذي لا يكون طرفًا في العقد، مقابل تحقيق الأمن والاستقرار، مما يمكن اعتباره تأييدًا لقيام سلطة مطلقة وقوية.
أما جون لوك، فإنه يعتبر أن الإنسان كائن عاقل ومتعاون، لكن حقوقه، وخاصة الحرية والملكية، غير مضمونة بشكل كافٍ. لذلك، فإنه يرى من الضرورة أن يبرم الأفراد عقدًا اجتماعيًا مع الحاكم بهدف حماية حقوقهم الطبيعية. وبما أن السلطة وُجدت، حسب منظوره، لخدمة الأفراد وحماية حقوقهم، فإنها يجب أن تكون سلطة مقيدة، تقوم على التمثيل السياسي وتكون خاضعة للمساءلة.
أما جان جاك روسو، فإن تصوره يقوم على أن الإنسان كائن خيّر بطبيعته، ولكن المجتمع الحديث هو الذي أفسده. ويرى أن الحل يتمثل في إرساء عقد اجتماعي يتحد من خلاله الأفراد في مجتمع واحد، تحت سيادة ما سماه سيادة الإرادة العامة، أي سيادة الشعب ككل. لذلك، تعتبر نظريته من أهم النظريات التي تدافع عن سيادة الشعب وعن الديمقراطية المباشرة.
إذا ما حاولنا الغوص في هذه الأطروحات قصد البحث عن النموذج الأنسب، فإنه من الضروري توضيح الفصل بين المفاهيم الثلاثة: الدولة، والسلطة، والمواطنة.
فالدولة، التي يعتبرها أرسطو أعلى أشكال التنظيم الاجتماعي والسياسي، والتي نشأتها طبيعية ناتجة عن تطور الجماعات البشرية بهدف تحقيق الحياة الصالحة والسعادة والخير المشترك، يمكن تعريفها اليوم بأنها تنظيم سياسي وقانوني يقوم على أربعة مكونات أساسية: الشعب، والإقليم (الحدود الجغرافية)، والسلطة السياسية (المؤسسات التي تحكم وتنظم المجتمع)، والسيادة (استقلالية القرار).
أما السلطة السياسية، فإنه يمكن تعريفها بأنها القدرة الشرعية على ممارسة الحكم واتخاذ القرارات وإلزام أفراد المجتمع باحترامها. ومن هذا المنظور، يجب إذًا الفصل بين مفهومي الدولة والسلطة، باعتبار أن هذه الأخيرة ليست في النهاية إلا جزءًا وعنصرًا من عناصر الدولة، وليست الدولة نفسها.
وفي كتابه الشهير "المواطنة والطبقة الاجتماعية" الصادر سنة 1950، يعرّف عالم الاجتماع البريطاني توماس همفري مارشال المواطنة بأنها «مكانة تُمنح لأولئك الذين يتمتعون بالعضوية الكاملة في مجتمع ما، حيث يتساوى جميع المؤهلين للحصول عليها في الحقوق والواجبات المترتبة عليها». ويفصل بين الحقوق المدنية التي تشمل الحقوق اللازمة للحرية الفردية، مثل حرية التعبير وحرية الفكر والعقيدة وحق الملكية والحق في محاكمة عادلة أمام القضاء، والحقوق السياسية التي تشمل حقوق الترشح والتصويت، وبين الحقوق الاجتماعية التي تشمل الحق في مستوى أدنى من الرفاهية الاقتصادية والأمن، وهو ما يتجلى، مثلًا، في خدمات التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.
إذًا، ففي ظل هذا الاختلاف بين هذه المفاهيم، تُطرح الكثير من الأسئلة التي ليس من السهل أبدًا الإجابة العملية، ولا حتى النظرية، عنها. فمثلًا: كيف من الممكن ضمان عدم تداخلها فيما بينها؟ وكيف يمكن الفصل فعليًا بين الدولة و والسلطة (المقصود هما الحكومة) ؟ وكيف يمكن التطبيق العادل والمتساوي لحقوق المواطنة؟ وما هي الحدود الحقيقية للعلاقة بين المواطنة والسلطة؟ وهل من الممكن أن يكون العقد الاجتماعي عقدًا مستقلًا ضامنًا لاستمرارية الدولة وللمواطنة، والحد من سيطرة السلطة؟
نقطة البداية التي يجب اليوم الإنطلاق منها هي مسألة المواطنة. ففي غياب الوعي، الناتج عن السياسات المتعاقبة من التفقير الفكري للمواطن، تحول هذا الأخير إلى مجرد أداة رخيصة في يد السلطة وداعميها من القوى الإمبريالية العالمية. فنجحت، مثلًا، في تحويل المواطن من ذات خاصة صاحبة حقوق وواجبات إلى مجرد مستهلك ذي قدرة شرائية محدودة، يخدم مصالحها ومصالح الطبقة التي ترعاها!
فالتعليم، مثلًا، أخرج الملايين من المختصين التقنيين لخدمة المنظومة الرأسمالية وحلفائها، فاختفت تقريبًا الطبقة المثقفة، بمفهومها الثوري والاجتماعي والمقاوم، وتم تعويضها بطبقة كومبرادورية من البرجوازية المحلية الخاضعة تمامًا لسيطرتها. وسقطت مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة، إما بتمييعها أو بدعم مشوهيها من أدوات، كوسائل الإعلام، والرجعية الدينية، وبعض جمعيات المجتمع المدني، داخل أجندات منظمة تُفرض من الخارج بمباركة طبقة رأس المال المحلية.
ولنأخذ، مثلًا، مفهوم الحرية اليوم. فقد تحول هذا المفهوم عن معناه الحقيقي. فالحرية، والتي يمكن تعريفها، أقتبس هنا تعريف جون ستيوارت ميل، بأنها قدرة الإنسان على الفعل أو الامتناع عن الفعل وفق إرادته، في إطار احترام حرية الآخرين والقواعد المنظمة للمجتمع، تُبنى أساسًا على مفهوم الإرادة الذي يمثل طريقة التفكير الشخصية الخاصة لكل فرد.
ولكن، هل أن مثل هذا الفكر الخاص موجود فعلًا لدى الإنسان المعاصر؟
قطعًا، يمكن الجزم بأن مثل هذا الفكر محدود الوجود لدى الأغلبية المطلقة، أو فلنقل إنه وجود نسبي. فما يسمى بالفكر الشخصي للأغلبية المطلقة يمكن إعتباره كنتاج لثقافة كاملة زُرعت في مخيلتهم وخلقت وهم ما يسمى بالحرية الشخصية. فالتكوين التقني الذي جمّد عقولهم جعل منهم مجرد آلات ووسائل في خدمة العجلة الرأسمالية، كما أن وسائل الإعلام المملوكة لرأس المال المحلي أو الأجنبي، والمسوقة في مجملها للثقافات المرقعة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت المفاهيم وجعلت من التفاهة والسفسطة طرقًا سهلة للشهرة وجني الأموال، خلقت كلها نوعًا جديدًا من العقول التي تعيش على التلقين غير المباشر، دون البحث والتمحيص في الحقائق التي يصعب جدًا اكتشافها في الواقع.
فباسم هذه الحرية المزعومة، أصبح المواطن البسيط منصاعًا للفكر الخارجي الذي أثر في كل محيطه وخلق منه بيدقًا متخفيًا لخدمته. فنراه اليوم يدافع عن الخوصصة، مثلًا، على أنها النموذج الأفضل للإدارة، ويربط العجز الاقتصادي لبلده بميزانيات صناديق الدعم الوطنية دون الغوص في الآثار الاجتماعية لغيابه وإنقاصه، ويتحدث عن النمو الاقتصادي دون الحديث عمن يجني ثمار هذا النمو.
إذًا، في الحقيقة، فإن المواطن اليوم هو نتاج لخروج السلطة عن حدودها وتحولها من أحد أطراف العقد الاجتماعي الضامن لمبادئ الدولة والعيش المشترك، إلى آلية للتحكم والسيطرة، إما بطريقة مباشرة، من خلال التدخل المباشر لفائدة أطراف متمكنة، أو بطريقة غير مباشرة عبر توجيه ما اتُّفق على تسميته بالرأي العام.
في كتابهما الشهير "صناعة الموافقة" الصادر سنة 1988، يقدم لنا الكاتبان الكبيران نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان كيفية تشكيل ما يسمى بالرأي العام، وتوجيهه بما يتوافق مع مصالح القوى السياسية والاقتصادية المؤثرة، حيث يقدمان ما يُعرف بـ«نموذج الدعاية» لتفسير آليات هذا التأثير، والذي يتكون من خمسة مرشحات أساسية تتحكم بصورة مباشرة وغير مباشرة في تحديد ما يصل إلى الجمهور، وهي:
• ملكية وسائل الإعلام وحجمها: حيث إن ملكية وسائل الإعلام الغربية تتركز في أيدي شركات ومؤسسات اقتصادية كبيرة، مما قد يجعل مصالح المالكين تؤثر في مضمون محتوياتها.
• الإعلانات كمصدر رئيسي للتمويل: مما يجعلها تراعي مصالح الجهات التي تمولها من خلال الإعلانات.
• الاعتماد على المصادر الإعلامية الرسمية: خاصة الحكومات والمؤسسات الرسمية والشركات الكبرى كمصادر للمعلومات، بسبب قدرتها على توفير الأخبار بشكل مستمر.
• الضغط والردود السلبية: وهو ما يتمثل في الهجمات والانتقادات والضغوط التي تتعرض لها وسائل الإعلام عندما تنشر محتوى لا ينسجم مع مصالح جهات قوية، مما يدفع هذه المؤسسات الإعلامية إلى تعديل تغطيتها.
• الأيديولوجيا أو «العدو المشترك»: أي خلق واستخدام وجود عدو أو تهديد مشترك لتأطير الأخبار وتوجيه الرأي العام، مع إمكانية تغيّر هذا العدو أو التهديد بحسب السياق التاريخي، مثل الخطر الشيوعي حينها.
وإذا ما قمنا بإسقاط هذا النموذج على واقعنا المعاصر (عالمنا العربي كنموذج)، بعد حوالي أربعين عامًا من إصدار هذا الكتاب، فإننا نجد نفس آلة الدعاية بحذافيرها تُستعمل لتوجيه وإثارة الرأي العام. فمثلًا، الإعلام، الحكومي أو الخاص، يعيشان تقريبًا بنفس النموذج التجاري الذي يقوم على تمويل الشركات والشخصيات النافذة، مما يحد تلقائيًا من موضعيته وحيادتيه ودوره الأساسي في تقديم المعلومة دون محاولة التأثير على المتلقي.
فنراه يستميت في الدفاع عن سياسات معينة، تصب عمومًا في مصلحة مموليه وأصحابه على اختلافهم، ويعادي ويهاجم كل ما يمكنه أن يؤثر سلبًا على راعيه.
وفي ظل هكذا منظومة تفتقر إلى الضوابط، تكون فيها الكلمة العليا في الدولة لسلطة مهيمنة، ويكون فيها المواطن موجّهًا، كيف يمكن الحديث عن شرعية العقد الاجتماعي أساسا؟ وكيف يمكن الحديث عن سلطة للشعب ؟ وهل يحق أصلًا احترام السلطة القائمة وقوانينها المنحازة التي تلبي مصالح طبقة أو أشخاص دون غيرهم؟
إن معظم القوانين، وخاصة تلك ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تمثل في ظاهرها امتدادًا للعقد الاجتماعي، لكنها في باطنها قد تتأثر بمصالح الأطراف المتنفذة وموازين القوى داخل المجتمع.
ولنأخذ، على سبيل المثال، حقي الصحة والتعليم. فنجد أن هذين الحقين تضمنهما معظم الدساتير المعاصرة، باعتبار الدستور عقدًا اجتماعيًا موثقًا، وأساسًا لتنظيم الدولة وتحديد العلاقة بين السلطة والمواطن. غير أن الإشكال يكمن في أن الاعتراف الدستوري بهذه الحقوق لا يضمن، في حد ذاته، وجود آليات فعالة لمساءلة السلطة عند الإخلال بها أو عند انهيار منظوماتها.
فلا نجد، في المقابل، نصوصًا واضحة وفعالة تلزم الدولة بتوفير تعليم عمومي مجاني وذي جودة، قادر على مواكبة متطلبات سوق الشغل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، كما لا نجد بنفس الوضوح آليات تضمن للمواطن الحق في منظومة صحية عمومية متطورة وقادرة على توفير العلاج في ظروف تحفظ كرامته.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فعندما يتعلق الأمر بواجبات المواطن، نجد منظومة واسعة من القوانين والآليات التي تفرض عليه احترام التزاماته تجاه الدولة، من دفع الضرائب والأداءات إلى الخضوع للاقتطاعات المباشرة من راتبه، رغم أن هذا الراتب قد لا يتجاوز في كثير من الأحيان الحد الذي يسمح له ولعائلته بتأمين متطلبات العيش الأساسية.
أما عندما يتعلق الأمر ببعض الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، فإن مساءلة السلطة عن تراجع هذه الخدمات أو انهيارها تبدو أكثر تعقيدًا.
ومن جهة أخرى، نجد توسعًا متواصلًا لدور القطاع الخاص في هذين المجالين، بما يحمله ذلك من مخاطر، خاصة عندما بل يفرض القطاع الخاص كبديل للخدمة العمومية تدريجيًا إلى بديل عنها. فعندما تتراجع جودة التعليم والصحة العموميين، يصبح المواطن القادر ماليًا على دفع تكلفة الخدمات الخاصة قادرًا على الحصول على بديل أفضل، في حين يجد المواطن محدود الدخل (والذي يمثل الأغلبية المطلقة) نفسه مضطرًا إلى الاعتماد على منظومة عمومية تتراجع قدرتها على الاستجابة لحاجياته.
وهكذا، يتحول التعليم والصحة، وهما من أهم حقوق المواطنة، تدريجيًا إلى مجالين للاستثمار وتحقيق الأرباح، وقد يؤدي ذلك، في غياب رقابة اجتماعية وتنظيمية فعالة، إلى تعميق الفوارق بين فئات المجتمع.
ولنأخذ التعليم مثالًا على ذلك. فالسلطة تفرض على المواطن منظومة تعليمية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا، من التعليم الابتدائي إلى الإعدادي والثانوي ثم الجامعي. وخلال هذه السنوات، تستثمر الدولة والعائلات والمجتمع موارد بشرية ومالية ضخمة في تكوين وتأهيل آلاف الشباب.
لكن المفارقة تبدأ عند لحظة التخرج؛ إذ ترفع الدولة، إلى حد كبير، يدها عن هؤلاء الخريجين، وتتنصل من مسؤوليتها عن توفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمكنهم من الاندماج في سوق الشغل والعيش بكرامة.
ولا يعني ذلك أن الدولة مطالبة بتوفير وظيفة لكل خريج، فهذا مطلب غير واقعي في اقتصاد حديث. وإنما يعني أن من مسؤوليتها بناء منظومة اقتصادية وتعليمية متكاملة، يكون فيها التكوين مرتبطًا بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل، وتتوفر فيها سياسات حقيقية لخلق فرص العمل وتشجيع الاستثمار وتحقيق النمو.
فما جدوى أن تفرض الدولة على المواطن مسارًا تعليميًا طويلًا، وأن تنفق العائلات جزءًا كبيرًا من مواردها على تعليم أبنائها، إذا انتهى هذا المسار بآلاف الشباب إلى البطالة أو التهميش أو الهجرة؟
وللقارئ أن يتصور حجم الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن يخلفها هذا الوضع على الخريجين وعائلاتهم، خاصة أن هذه العائلات لم تنظر إلى التعليم باعتباره مجرد سنوات دراسية، وإنما اعتبرته استثمارًا في مستقبل أبنائها وأملًا في تحقيق حياة أفضل وأكثر استقرارًا.
إن تهميش التعليم لا يعني فقط تراجع مستوى المدرسة أو الجامعة، وإنما يعني المساس بأحد أهم أدوار التعليم في المجتمع: التنوير، والارتقاء الاجتماعي، وتكافؤ الفرص، وبناء المواطن القادر على المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وعندما يفقد التعليم هذه الوظائف، فإنه يتحول تدريجيًا من وسيلة للارتقاء الاجتماعي إلى منظومة عاجزة عن دفع المجتمع إلى الأمام، بل قد يصبح أداة لإعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية، حيث يحصل القادرون على موارد أكبر على تعليم وخدمات أفضل، بينما تتراجع فرص الفئات الأقل قدرة.
وفي الحقيقة، فإن ما يحدث مع الحق في الصحة والتعليم يحدث أيضًا مع معظم الحقوق الأخرى، التي يبقى ضمانها، في كثير من الأحيان، حبرًا على ورق. غير أن هناك حقًا واحدًا يبدو أن مختلف السلطات، على تعاقبها، تحرص بصورة استثنائية على حمايته: الحق في الملكية.
فطيلة قرون، ظل حق الملكية يحتل مكانة شبه مقدسة في البناء القانوني والاجتماعي، بحيث أصبح المساس به يُنظر إليه باعتباره اعتداءً على أحد أسس النظام الاجتماعي والاقتصادي. وقد أُحيط هذا الحق بمبررات متعددة، سياسية واجتماعية وحتى دينية. ولعل السبب الأهم في ذلك أن أي محاولة للحد من الملكية، أو إعادة توزيعها، تعني بالضرورة المساس بمصالح الفئات الأكثر نفوذًا، ولا سيما أصحاب رؤوس الأموال والثروات.
ومن هنا، ظلت العلاقة بين من يملك ومن لا يملك إحدى أكثر العلاقات ثباتًا في التاريخ الاجتماعي. فالصورة النمطية للسيد والخادم التي عرفها الغرب في علاقة النبيل بالقن، وعرفها الشرق في علاقات الباشا بالخادم أو الفلاح، لم تختفِ تمامًا بتغير الأنظمة السياسية والقانونية، وإنما أعادت إنتاج نفسها في أشكال جديدة. ففي تونس، مثلًا، عرف المجال الزراعي خلال القرن التاسع عشر نظام الخمّاس، حيث كان الفلاح يتولى مختلف الأعمال الزراعية طوال السنة مقابل الحصول على خمس الإنتاج.
ومع مرور الزمن، بدأت هذه الصورة التقليدية في التراجع، خصوصًا مع صعود الأفكار الاشتراكية واليسارية خلال خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن العشرين، وما رافقها من دعوات إلى إعادة توزيع الثروة والحد من التفاوت في الملكية. غير أن هذه النزعة أخذت في الانحسار تدريجيًا، وعادت، منذ أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، مفاهيم الربح وتراكم رأس المال وتعظيم الملكية الخاصة إلى احتلال موقع مركزي في الحياة الاقتصادية.
وهكذا، نجد أنفسنا اليوم أمام واقع اقتصادي تتحكم فيه شركات ومجموعات عائلية ومالية كبرى، تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الاقتصاد وفي حياة ملايين الأشخاص، بينما يحصل العاملون فيها، وهم الذين يساهمون بصورة مباشرة في إنتاج الثروة، على جزء محدود منها. وفي المقابل، تظل الدولة قادرة على ممارسة ضغط جبائي كبير على الفئات الأقل قدرة على المناورة، في الوقت الذي تتيح فيه تعقيدات المنظومة الاقتصادية والمالية لبعض أصحاب الثروات فرصًا واسعة لتقليص التزاماتهم الجبائية أو التحايل عليها.
وبذلك، لا يعود السؤال متعلقًا فقط بمن يملك الثروة، وإنما أيضًا بكيفية توزيعها ومن يساهم في إنتاجها ومن يستفيد منها. فكلما توسعت ملكية طبقة معينة وتراكمت لديها الثروة، تقلصت، بالضرورة، حصة فئات أخرى من الملكية والموارد والفرص.
ولا تعني هذه الدعوة، بطبيعة الحال، إلغاء حق الملكية الخاصة. وإن كان أفلاطون قد ذهب، في الجمهورية، إلى موقف أكثر جذرية عندما رفض الملكية الخاصة بالنسبة إلى طبقتي الحكام والحراس، انطلاقًا من اعتقاده بأن الملكية والمصالح الخاصة يمكن أن تفسد الحياة السياسية وتدفع أصحاب السلطة إلى تغليب مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة، فإن المسألة التي نطرحها هنا لا تتمثل في إلغاء الملكية، وإنما في إخضاعها لحدود وضوابط تجعلها متوافقة مع المصلحة العامة.
فالملكية، مهما بلغت أهميتها باعتبارها حقًا فرديًا، لا يمكن أن تكون حقًا مطلقًا ومنفصلًا عن المجتمع الذي يحميها ويمنحها قيمتها القانونية والاقتصادية. ومن هنا تبرز فكرة الوظيفة الاجتماعية للملكية: أي أن حق الفرد في امتلاك الأرض أو رأس المال أو العقار لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للإضرار بالمصلحة العامة أو لتعميق التفاوت الاجتماعي بصورة لا حدود لها.
ويقدم التاريخ الحديث نماذج واضحة لمحاولات الانتقال من مفهوم الملكية الفردية المطلقة إلى مفهوم يجعل الملكية مرتبطة بوظيفة اجتماعية. ومن أبرز هذه النماذج سياسة الإصلاح الزراعي التي انتهجها الرئيس المصري جمال عبد الناصر بعد ثورة 1952، حيث تم وضع حد أقصى لحيازة الأراضي الزراعية وإعادة توزيع جزء منها على الفلاحين.
وبغض النظر عن تقييم التجربة الناصرية في مجملها، فإن دلالتها الفكرية تظل مهمة: فقد مثلت محاولة للانتقال من اعتبار الملكية حقًا فرديًا مطلقًا إلى اعتبارها حقًا ينبغي أن يخضع، في بعض الحالات، لمقتضيات العدالة الاجتماعية والمصلحة العامة.
وهنا تحديدًا تطرح المسألة سؤالها الأعمق: إذا كانت الدولة تتدخل في التعليم والصحة والعمل والضرائب وتنظم مختلف جوانب حياة الأفراد باسم المصلحة العامة، فلماذا يصبح التدخل في توزيع الملكية وتراكم الثروة خطًا أحمر لا يجوز الاقتراب منه؟
قد يكون المطلوب، إذن، ليس القضاء على الملكية الخاصة، وإنما إعادة تعريف حدودها ووظيفتها، بحيث لا تتحول من وسيلة لتحقيق الاستقلال والحرية الفردية إلى أداة لإنتاج التبعية وإعادة إنتاج الامتيازات الاجتماعية عبر الأجيال.
اليوم، تتعالى الأصوات المعادية لكل فكر يطرح مشروعًا حقيقيًا للتنمية الاجتماعية، وكأن مجرد الحديث عن دور الدولة في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أصبح تهمة تستوجب الدفاع عن النفس. وفي المقابل، تُفتح المنابر الإعلامية على مصراعيها أمام منظّري الليبرالية المتطرفة، من رجال أعمال واقتصاديين وسياسيين، ليمارسوا عملية تسويق ممنهجة لوصفة واحدة لا تتغير: تقليص دور الدولة، تفكيك مؤسساتها الاقتصادية، وإخضاع ما تبقى من القطاعات العمومية لمنطق السوق، تحت العنوان البراق لما يسمى "الشراكة بين القطاعين العام والخاص"
لكن خلف هذه المفردات المختارة بدقة وهذه اللغة المنمقة تكمن حقيقة أكثر بساطة وخطورة وهي تحويل الحقوق إلى أسواق، والحاجات الأساسية إلى فرص استثمار، والمواطن من صاحب حق إلى مجرد مستهلك.
فالصحة تصبح قطاعًا مربحًا، والتعليم «خدمة» قابلة للبيع، والسكن منتجًا استثماريًا، والنقل مجالًا للربحية، وحتى الغذاء الأساسي يتحول إلى سلعة تخضع بالكامل لقدرة الفرد على الدفع. وبذلك لا يعود السؤال: هل يحتاج المواطن إلى هذه الخدمة؟ وإنما يصبح: هل يستطيع دفع ثمنها؟
وهنا تكمن المفارقة الكبرى. فحين يُقال لنا إن السوق يضمن «حرية الاختيار»، لا يُقال لنا إن هذه الحرية لا قيمة لها من دون قدرة شرائية. وما معنى أن يجد المواطن أمامه عشرات أنواع الحليب أو الزبدة أو الزبادي، إذا كان دخله لم يعد يسمح له باقتناء أبسطها؟ أي حرية هذه التي تُقاس بعدد العلامات التجارية الموجودة على الرفوف، بينما يتقلص عدد المواطنين القادرين على الوصول إليها؟
ولعل تجربة دول شمال إفريقيا خلال سبعينيات القرن الماضي تكشف حجم هذا التحول. فقد اعتمدت هذه الدول، بدرجات متفاوتة، نموذجًا اقتصاديًا يقوم على حماية الإنتاج المحلي وتعويض الواردات، وخاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية، من خلال مؤسسات ومشاريع عمومية كبرى. ولم يكن الهدف آنذاك تحقيق أكبر هامش ممكن من الربح، وإنما توفير حاجات المجتمع، وحماية الإنتاج الوطني، والحد من التبعية للخارج (ضبط العجز التجاري)، والحفاظ على قدرة المواطن على الوصول إلى السلع الأساسية.
لم تكن السوق آنذاك تعج بعشرات العلامات التجارية للمنتج نفسه، وهذا أمر صحيح. لكن السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم هو: هل يمكن اعتبار أن المواطن كان أفقر لأنه كان يملك خيارات أقل، أم أنه أصبح أفقر اليوم لأن الخيارات أصبحت أكثر بينما أصبحت قدرته على الاختيار أقل؟
كان يمكن أن يجد المواطن نوعًا واحدًا أو نوعين من بعض المنتجات الأساسية، لكن الدولة كانت تتدخل في إنتاجها وتسعيرها ودعمها، لأن الغذاء لم يكن يُنظر إليه باعتباره مجرد فرصة للربح، بل باعتباره جزءًا من الأمن الاجتماعي. أما اليوم، فقد أصبح لدينا عشرات الأنواع والعلامات التجارية للسلعة نفسها، ويُقدَّم ذلك باعتباره انتصارًا لاقتصاد السوق وحرية المستهلك. لكن ما يُخفى وراء هذا الخطاب هو أن وفرة السلع لا تعني بالضرورة وفرة القدرة على استهلاكها. بل قد تتحول الوفرة نفسها إلى مجرد واجهة تخفي اتساع دائرة الإقصاء الاقتصادي.
والأخطر من ذلك أن الدولة لم تختفِ تمامًا من المشهد، كما يوحي الخطاب الليبرالي. فهي لا تزال تتدخل، ولا تزال تستخدم المال العام، ولا تزال تقدم الدعم. لكن السؤال الحاسم هو: لمن يذهب هذا الدعم؟ حين كان الدعم مرتبطًا بالسعر وبإتاحة السلعة، كان المواطن هو المستفيد المباشر منه. أما حين يتحول الدعم إلى تحويلات أو امتيازات أو آليات تستفيد منها الشركات الخاصة المنتجة، فإن المال العام يمكن أن ينتهي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى دعم دورة الربح الخاصة.
وهكذا نصل إلى مفارقة تستحق التوقف: الدولة التي يُطلب منها أن تنسحب من الاقتصاد بحجة أن تدخلها يشوّه السوق، يُطلب منها في الوقت نفسه أن تدفع من المال العام لكي تجعل السوق مربحة للقطاع الخاص!
فإذا كانت الدولة مطالبة بالتخلي عن الإنتاج، فلماذا لا تتخلى أيضًا عن تمويله؟ وإذا كان القطاع الخاص قادرًا على إدارة الاقتصاد بكفاءة أكبر، فلماذا يحتاج باستمرار إلى حماية الدولة ودعمها وإعفائها له من جزء من المخاطر؟
المشكلة إذن ليست في وجود القطاع الخاص، ولا في الاستثمار، ولا في المنافسة. المشكلة تبدأ عندما يتحول القطاع الخاص من شريك في الاقتصاد إلى صاحب الحق في تحديد أولويات المجتمع، وعندما تتحول الدولة من أداة لحماية المصلحة العامة إلى مجرد ممول للخسائر وميسر للأرباح.
وهنا يصبح الحديث عن «الحرية الاقتصادية» ناقصًا ما لم نسأل: حرية من؟ ولصالح من؟ ومن يتحمل كلفة هذه الحرية؟ فالحرية الاقتصادية التي لا تقترن بحد أدنى من العدالة الاجتماعية قد تتحول ببساطة إلى حرية من يملك المال في الوصول إلى كل شيء، وحرية من لا يملكه في الوقوف خارج كل شيء.
وبذلك لا يعود الخطر الحقيقي في أن تصبح الصحة والتعليم والسكن والنقل والغذاء قطاعات مفتوحة أمام الاستثمار، بل في أن يصبح الاستثمار هو المعيار الوحيد الذي يحدد ما يستحق أن يوجد وما لا يستحق، ومن يحصل على الخدمة ومن يُحرم منها.
عندها لا تكون الدولة قد انسحبت من حياة المواطن، كما يُقال لنا، وإنما تكون قد انسحبت من مسؤوليتها تجاه المواطن وتركت مكانها لمنطق آخر: منطق الربح.
وهذا هو جوهر التحول الذي ينبغي أن نناقشه بوضوح: هل نريد اقتصادًا تكون فيه السوق في خدمة المجتمع، أم مجتمعًا يُعاد تنظيمه بالكامل حتى يصبح في خدمة السوق؟
لأن الفرق بين النموذجين ليس اقتصاديًا فقط؛ إنه في النهاية سؤال سياسي وأخلاقي حول طبيعة الدولة، ومعنى المواطنة، وما إذا كانت الحقوق حقوقًا فعلًا أم مجرد سلع لا يحصل عليها إلا من يستطيع دفع ثمنها.
إن التشخيص الدقيق للمنظومات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحالية ، يدفعنا إلى رؤية مدى انحراف العقد الاجتماعي المتوفر، والذي يشبه، في جوهره، ما قدمه توماس هوبز، باعتباره عقدًا يسمح بتعدي السلطة، أو الحاكم، والمنحاز لفئة صغيرة من أصحاب الأموال والنفوذ، على الدولة مستغلة مقدراتها وثرواتها، وعلى المواطنة، أساس أي نظام سياسي، لتجريد المواطن من كل حقوقه وتهميش دوره الاجتماعي والاقتصادي، ومن ثم السياسي، وتحويله إلى مجرد مستهلك ذي قدرة شرائية محدودة، وخادم وفيّ للمنظومة الاقتصادية المتحكم فيها من طرف الرأسمالية المتعفنة.
وهو ما يفرغ العقد الاجتماعي من محتواه الأصلي ويحوله إلى مجرد حبر على ورق، في ظل غياب أي محاسبة للسلطة (كأحد أطراف العقد)، مهما تغير من يمسك بها.
إذًا، ومع تغير المفاهيم وانحدار المستوى الثقافي والفكري والانصياع التام للغزو الفكري الذي رعاه تطور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن التفكير من جديد في إعادة تعريف المفاهيم السياسية، كالدولة والسلطة، وخاصة المواطنة، أمر لا جدال فيه. فهو ما سيسمح بإعادة رسم العلاقة وتطويرها بين أطراف العقد الاجتماعي على أساس عدم تجاوز الحدود.
وإذا ما ظلت السلطة بلا حدود، أي بلا محاسبة، فلا يمكن ابدا الحديث حينها عن عقد إجتماعي وعن سلطة للشعب ، بل إنها ستبقى مجرد أداة في يد من يملكها، ليعربد كما يشاء دون ضوابط. ولكم أن تتصوروا معي ماذا يمكن أن يحدث للدولة والمواطن عندما تقع هكذا سلطة في يد متطرفي الرأسمالية العفنة، المدعومين خارجيًا من قوى الاستعمار والراعين لمصالحها في السيطرة على مقدرات الشعوب.



#عبد_القادر_معيوف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد وقف إطلاق النار الإيراني - الإسرائيلي
- في سقوط دمشق والعجز العربي
- طوفان الأقصى - دروس 100 يوم
- شكرا لطوفان الأقصى
- أزمة الخطوط التونسية وشيطنة العمل النقابي
- مراجعات في زمن الكورونا


المزيد.....




- هل غيّرت إيران نمط اعتداءاتها العسكرية على الأردن؟ خبير عسكر ...
- الجيش اللبناني يوضح الشروط الأساسية لاستكمال الانتشار وتنفيذ ...
- كيف ترى تركيا اتفاقية -درع أخيل- اليونانية-الإسرائيلية؟
- الزيدي في ورطة.. لماذا يعجز العراق عن نزع سلاح الفصائل الموا ...
- خطأ -غير متوقع فادح- في بريطانيا يتسبب بإلغاء نحو 2000 رحلة ...
- جنرال أمريكي سابق يوضح خيارات السعودية للرد على الحوثيين
- -للتأهب لكل السيناريوهات-.. الجيش الإسرائيلي يعزز استعداده ع ...
- موقع عبري يكشف تفاصيل سرية عن دبابة إسرائيلية أثارت جدلا واس ...
- عمان: تصدينا لصواريخ إيران بأجواء الأردن
- زاخاروفا: العقوبات الغربية -مسّ شيطاني- لكنها تعزز قوة روسيا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر معيوف - مراجعة العقد الاجتماعي: بين سلطة الدولة وحقوق المواطنة