أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 13:59
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
" عزيزي المتعلم ( المثقف! ) اليمني والعربي :
إقرأ هذا المحور بأهمية قصوى لتستطيع الوقوف مع نفسك والمكاشفة بينكما قبل ما تدعي مكاشفتك مع الواقع والمجتمع
- أكنت تحبني أم لا ، تتفق معي أم لا ، يعجبك كلامي أم لا - عليك بحيادية اقرأ محتوى هذا الحوار - لأجلك شاركت فيه " .
// حوار مكتوب بين الاديب الكاتب المحاور عطا درغام وأمين احمد ثابت ، نشر سابقا منه حوار 3 محاور ، وسيأتي حوار المحور الخامس لاحقا // .
المحور الرابع : الفكر ، الاكاديمية ، ومعارك التنوير والتعليم
س 16 - لك كتابات واهتمامات واضحة بتطوير جامعة تعز والمؤسسات الاكاديمية – كيف ترى وآقع التعليم العالي في اليمن اليوم في ظل الازمات المركبة .
ج 16 - يعاني التعليم من حالة انهيار شديد اليوم – وكانت بادئة هذا الانهيار على ما اتذكره من عام 1992 عند بدء سلطة نظام الحكم قد أعلنت نهج التحول الى الخصخصة – مقاومتنا كانت ضعيفة ، فقيادة المعارضة وقتها كانت تغوص في هم أحلام الحفاظ على مكتسب الوحدة اليمنية والتي أصلا كانت ملعوبا لاحتواء نظام الشمال للجنوب وانهاء الحزب الاشتراكي كشريك صنع الوحدة – كان التعليم النظامي على الأقل تقليدي يقوم على الحفظ والتلقين ولكن حسن النوايا ومصداقيتها عند النخب الوطنية المتعلمة كانت تمازج – بصور فردية كأشخاص – في تخليق تطور وعيي وقدراتي حداثية معاصرة خلال اسهاماتهم في العملية التربو-تعليمية ، اكان في التعليم العام او الاكاديمي العالي او التدريب المهني او اعداد العقول او نشر التنوير والحداثة بشكل ملح في المحاضرات العامة والدراسات وخطط التطوير البرامجي ومشاريع التحول التنموية كإمتداد لجهود بدأت من بعد 1974م في اليمن - لكن ما وصلنا إليه الان شيء لا يصدقه عقل واعتبره إدانة صارخة لكل قوى التغيير التي تعرف نفسها بالقوى المدنية – من أحزاب اليسار وعلى رأسها الحزب الاشتراكي والوحدوي الناصري الى النقابات والاتحادات والمنظمات ، التي كانت أساسية الحضور في صراعات التحول على كافة الأصعدة السياسية ، الاجتماعية ، الاقتصادية ، التعليمية والثقافية والصحية . . الخ ، والتي قبلت التلاشي بفعل اوهامها بعد قيام الوحدة اليمنية في 1990م. – وإدانة لأفراد النخب اليمنية على الصعيدين الثقافي والاكاديمي ، فمنهم الكثير من قبلوا بيع ضمائرهم وتاريخهم لشيوع فعل التدمير القيمي غير المعلن واقعا ، ومنهم قلة هرب الى الخارج بحثا عن وطن بديل ، بينما الغالبية الباقية بين مستلب القدرة ومسلوب الإرادة طوعا . من هنا استطيع أقول أن واقع التعليم لا يمكن إنقاذه في اليمن حتى لو جمعت كل جهود الترقيع التي قدمت وعمل ببعض منها شكليا لن تنقذ ذلك الانهيار الذي تجاوز انحلال بنية التعليم المعرفي الى البنية الأخلاقية التي توجه بشكل غير مباشر ضمني العملية الكلية التربو – تعليمية ، لكون أن الحالة المرضية التي وصل اليها التعليم مزمنة وقد دخلت طور المرض المميت ، ولذا اعتقد لا مناص لمستمر واقع الانهيار ، لكنه الامل المنتظر اصبح ممكنا أن يأتي – إما ليس بعيدا او بعيدا بما يكفي – كون أن الالية الجارية للانهيار تذهب نحو استهلاك مجموع الدمار البنيوي الجاري لهدم بناء التعليم – مثله المجتمع والسياسة والاقتصاد – والذي يعني لم يعد لليمن مخرج – واعتقد انها ستكون السباقة على الصعيد العربي – للخروج بنيويا نحو إعادة تشكل بنيوي وجودي مدني للمجتمع ونشوء للدولة المتحررة عن قبضة الانساق العصبوية الارثية والطفيلية المعاصرة – لكن متى ، هذا ما لا يمكن تحديه زمنيا .
س17 - كتبت كثيرا عن قضايا اليسار والديمقراطية عموما وخصوصا في اليمن ، الجزيرة العربية والخليج والمنطقة العربية – برأيك ما هي العوائق الحقيقية التي تحول دون نضوج التجربة الديمقراطية في بلدان المنطقة العربية .
ج 18 - لأن ما تسمى بالقوى الوطنية وتحديدا منها قوى اليسار - التي لم تألوا جهدا وتضحية إلا وقدمتها منذ نهائيات ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي وحتى فبراير 2011م تحديدا ، وبمعنى نسبي حتى الان ولكن في صور الدور الفردي الممانع والمقاوم المحسوب عليها عضويا او كغير عضوي – كلها وعناصر نخبها والنخب الثقافية والأكاديمية ظلت تحمل قضيتها عاطفيا وتقاتل من اجلها واقعيا في ممارستها العاطفية المعلمة كردود أفعال تابعة مع سلوكيات نظام الحكم الابوي ، وهو ما جعلها بذلك شريكا في تدمير اوليات انوية التحولات المدنية الحداثية على اصعدة المجتمع والدولة الشكلية البدائية المدنية والعلاقات الاجتماعية والوعي الاجتماعي والأخلاق الاجتماعية ، فوعيها الحالم الساذج في ممارسته الواقعية الطفولي ابعد تأثيره الاستهدافي لتغيير انسان المجتمع وعلاقاته وواقع الحياة ونظم اليات الإدارة الاجتماعية وتخليق دولة مدنية بنيوية محايدة متحررة عن ايدي كامل قوى الاختلاف السياسي لحماية المكتسبات وتحقيق فاعلية التغير كواقع حقيقي ، بل ذهبت كاستجابة فيزيائية ( فعل ورد فعل ميكانيكي ) في صراع اشبه بصراع طواحين الهواء ، فكل نما ووسع نظام الحكم الابوي العميق نوزعه السلوكي الحربي تزيد مثلها اطرادا ذات النزوع الحربي المواجه للقوى الوطنية ، وبتدخل العامل الخارجي بشكل سافر – بفعل نجاح سياسة القرصنة المعاصرة عبر مسمى تجربة تخليق الفوضى الخلاقة في البلدان المستهدفة لفرض التبعية طوعيا - وصار يحكم القانونية الداخلية للصراع السياسي والاجتماعي وكمستحكم على نظم العلاقات – والذي أوصل الواقع الى مسار انهياري تفككي للبنى والقيم على كافة الأصعدة وحقق ما يمكن تعريفه ب ( وهم العقلانية ) عند النخب السياسية والفكرية والثقافية والأكاديمية بلا جدوى المقاومة واختيار الطريق العقلاني الأنسب في مسايرة ما يجري للبقاء والعيش على الأقل ، ويعد الاذكياء منهم أولئك المنتفعين القادرين على فتح طرق للربح السريع الانتهازي مع قوى النفوذ الخارجي او الكانتونات القابضة المسلحة داخليا او رؤوس المال الطفيلية المسماة كذبا بالرأسمال الوطني – الذي لا يرتقي حتى كقيد انملة ليحسب رأس مال كمبرادوري . بملخص الكلام أن عدم وجود فعلي لفعل التأصيل الواقعي لتحولات الديمقراطية والحياة المدنية على أساس بنيوي وجودي هو السبب كان ومازال يحول من نضوج التجربة الديمقراطية في المنطقة العربية عموما ، فكلها جوهرا تعاني من قبضة عودة وتجدد الإرث الابوي المشوه المقيم كمتحكم واقعي غير مباشر على الحياة بمسخ قيم الممانعة للتحول المدني وتعميم اللاقيمية منهج معاصر لسمة المجتمع ، ولكن هذه الإشكالية تتجلى بدرجات متفاوتة بين البلدان العربية – بنيويا وليس ماليا او في عدم وجود حرب داخلية معلنة – لكنها تجتمع كلها أن ازمتها المركبة للتحول المدني شبه الكلي ( دولة وشعبا ) هي واحدية الجوهر المشترك فيما بينها .
س 18 - في موقعك كباحث أكاديمي ، كيف يمكن للمؤسسات التعليمية أن تسهم في خلق جيل مثقف يقود التنوير بعيدا عن الاستقطابات الطائفية والسياسية .
ج 18 - هذا الامر غير ممكن الحدوث – كواقع فعلي – حيث انفلشت كل القوى ومعبرات الانوية المدنية الانتقالية التي كانت سابقا تتقاسم جبرا في الواقع بين حماة لبقاء واستمرار نهج التخلف في شكلية معاصرة زائفة ، وتلك التي كانت ممانعة ومقاتلة لأجل التحول المدني والديمقراطية وبناء الدولة المدنية ( سلميا ) – فالمؤسسات التعليمية هي نظم وآليات ووجود ممارس يتبع مباشرة وبشكل آلي القوى القابضة لسلطة النفوذ – قديما الكلية وراهنا الجزئية مساحة من مسمى الوطن – ولكن الامر لا يعني تشاؤما كليا وبشكل مطلق ، بل على العكس ، فكل تزايد في مجاميع بنى الانهيار تتخلق موضوعيا عوامل الضد المؤسسة للتحول ولكنها غير منظورة بعد لتخلف وتشوه بنية الوعي القابض على مجريات الواقع بعد .
س 19 - في دراساتك ل " أزمات التحول السياسي " ، بتصورك أين تقع ثغرة " المثقف اليمني " ، ولماذا عجزت النخبة عن قيادة التحول نحو بر الأمان .
ج 19 - اعتقد أن جواب هذا السؤال قد حضر في ثنايا الإجابات السابقة ، واس الثغرة التي عنيتها في السؤال اعتقد أنها تكمن في ( عيب ) مؤسس النهج السياسي الوطني الحالم الذي لم يوجه عمله التحويلي مباشرة الى المجتمع وبناه وعلاقاته بدلا من الصراع مع أنظمة الحكم من اجل السلطة ، أي بدلا مما كانت يفترض انها تكون متحررة واقعا في علاقتها القيادية التحويلية تجاه المجتمع والواقع والحياة ، وجدت نفسها تجتر ذاتها بفعل ( قصورها الذاتي ) في أن تكون تابعة لا ارادية لآليات المواجهة التي تخلقها نظم الحكم القابضة ، وهو ما يعد طابع نهج لأفراد المجتمع وتحديدا نخبوية المثقف اليمني بكونه جزءا من المكونات التابعة الطوعية غير المدركة – مباشرة وبغير مباشر – لمتحكم السياسي على توجه المجتمع ، وهو ما يجعل فعله التحويلي ضئيل بما لا يذكر في إطار متزايد تراكمات التشوه المسخي التمزقي للبنى والقيم .
س 20 - كيف تنظر الى الهجرة الاكاديمية والعقول اليمنية التي غادرت اليمن ؟ ، وكيف يؤثر هذا الاستنزاف على مستقبل التنمية الفكرية .
س 20 - في نظري أن هجرة العقول العربية هي الملاحظة بدقة ، وتحديد البلدان العربية الواقعة على البحر المتوسط والعراق ، وهي التي اثرت سلبا في نهوض مجتمعات تلك البلدان ، أما اليمن فعانت من ظاهرة الهجرة الدائمة كبلد طارد لأبنائه بحثا عن تحسين العيش والحياة ، أما هجرة العقول فهي مسألة فيها نظر ، فاليمن نظاما حاكما ومعارضة او قوى قبض مفتتة اعتادوا عبر تاريخ صراع مائة سنة أخيرة – وقبلها اعتقد ذلك بمعنى نسبي – كانوا ومازالوا يمارسون واقعا تفريخ معبراتهم في صور افراد النخب الاجتماعية والترويج لها ، وهو ما يجعلها مغفلة ومتجاهلة ومهملة عن عمد أولئك القلة من المبدعين والمفكرين ومشاريع العلماء النوعيين الحقيقيين الذي يتخلقون ، والذين غالبية هؤلاء القلة النوعية يتم سحقهم حياتيا في الداخل وقلة منهم تساعدهم ظروفهم الخاصة الاستثنائية او الصدف في الهروب ونيل فرصة العيش في وطن بديل يليق بأحلامهم – ولذا في إجابة هذا السؤال ليس معرفا بملموسية معاناة اليمن من هجرة العقول ، فكثرة المهجرين من حروب ثورتي اليمن وحروب السبعينات والثمانينات وبعد حرب 1994 وأخيرا الحرب الكاذبة غير المعلنة من 2014م وحتى اللحظة في انهيار شامل القيم وتفتت البلد وتمزق المجتمع وتلاشي قوى التحويل الواقعي في الداخل ، يمكن القول أن من هاجروا نخبويا هم المنتفعين الدائمين في كل مراحل الصراع السياسي ، بما فيهم رؤوس الأموال – لذا فقد المجتمع لهم لا يمثل خسارة بنظري بل يمثل مكسب غير مباشر لحدوث تطهر غير مباشر للواقع من متفرخات الانتهازية النفعية التي قادت وتقود تشوه المجتمع وقيمه عموما .
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟