إلهامي الميرغني
الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 08:56
المحور:
الادارة و الاقتصاد
بعيدا عن ضجيج المبالغة في اثار زيارة الرئيس الصيني لمصر، وبعيداً عن التطبيل وبحثا عن الحقيقة من وراء الزيارة وتأثيراتها المستقبلية. أحاول التوقف عند بعض المؤشرات الاقتصادية للعلاقة بين مصر والصين.
من المهم ان نعرف ان بعض الموضوعات الساخنة قد لا تدخل في المفاوضات مثل سد النهضة والتمويل الصيني وإمكانية الضغط على اثيوبيا إضافة الي الدور الصيني في التسوية الجارية في فلسطين المحتلة. ورغم استجابة مصر ومشاركتها في مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني في 2013 إلا أنه حتى الان لم تحقق مصر الاستفادة المطلوبة من المشاركة في المبادرة.
ولكن من المؤكد أن اللقاء مع أحد أكبر القوي الاقتصادية المعاصرة يشكل فرص واعدة لو أحسنا التعامل معها بلا تضخيم وبلا تهوين.
الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر
تُقدر إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر بمبلغ 10 مليار دولار أمريكي، وتستهدف الصين ضخ استثمارات إضافية قدرها 4 مليار دولار خلال العام الحالي، ليصل إجمالي استثماراتها إلى 14 مليار دولار، وفقًا لمصطفى إبراهيم نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الياباني.
تأتي الصين في الترتيب الخامس بين الدول الأجنبية من حيث عدد الشركات الأجنبية العاملة في مصر، بعد سوريا والسعودية والأردن والعراق. بلغ عدد الشركات الصينية المسجلة والعاملة في مصر نحو 3,971 شركة حتى منتصف العام. كما تأسست 357 شركة صينية جديدة في مصر خلال النصف الأول من عام 2026، بنسبة 13.3% على أساس سنوي، مقارنة بـ 315 شركة خلال الفترة نفسها من عام 2025.
تركزت نسبة مهمة من الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لا سيما داخل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية-الصينية "تيدا" في السخنة الصينية، مع تطوير الاستثمارات في الصناعات التحويلية ومكونات السيارات. كما تشمل المشروعات الصينية الجديدة قيد الدراسة أو التنفيذ خلال 2026 مشروع مجمع لإنتاج الألومنيوم في منطقة قناة السويس، باستثمارات مخططة تصل الي مليار دولار.
كشفت نهلة عماد رئيس شركة «تيدا مصر» لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن وجود أكثر من 100 شركة صينية داخل منطقة «تيدا مصر»، بإجمالي استثمارات يتجاوز 2.8 مليار دولار، فيما تخطى حجم الصادرات والمبيعات 1.1 مليار دولار، إلى جانب توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، ومثلها من فرص العمل غير المباشرة. وتعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أكبر مركز للاستثمارات الصينية في مصر.
كما يجري البحث عن شركة صينية لإنشاء مدينة صناعية في بورسعيد باستثمارات تتراوح ما بين 1.5 ومليار دولار، وتتوقع أن توفر ما يصل إلى 140 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. كذلك تبحث الشركة الوطنية الصينية للإطارات والمطاط في إنشاء مصنع في العامرية بالإسكندرية باستثمارات 550 مليون دولار، وبطاقة أنتجت بنسبة 1.5 مليون إطار، مع توفير نحو 1600 فرصة عمل.
عام 2024/2025 لم تكن الصين ضمن أكبر 10 دول مستثمرة في مصر حيث جاءت الإمارات في المركز الأول باستثمارات بلغت 2.9 مليار دولار تليها الولايات المتحدة الأمريكية 1.7 مليار دولار ثم بريطانيا 1.2 مليار دولار يليها السعودية 840 مليون دولار ثم الكويت 590 مليون دولار ولم تكن الصين ضمن أكبر عشر دول مستثمرة في مصر عام 2025. بينما تصدرت 3 دول خليجية القائمة ضمن أكبر خمسة مستثمرين في مصر.
التبادل التجاري
بلغ حجم التبادل التجاري مع الصين عام 2025 ما يصل الي 19.5 مليار دولار، ووفقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين والصادر في 31/8/2026 يتضح الآتي:
- ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين البلدين لتسجل 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 9.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025 بنسبة ارتفاع قدرها 21.5 %
- بلغت قيمة الواردات في اول 6 شهور من عام 2026 ما يصل الي 10.4 مليار دولار وهو ما يمثل 17.2% من إجمالي واردات مصر خلال هذه الفترة.
- لذلك تشكل الصين أحد أهم مصادر الواردات المصرية وخلال نصف السنة تصدرت المنتجات التالية الواردات من الصين وهي:
1. آلات وأجهزة كهربائية وآلية بقيمة 4.1 مليار دولار.
2. سيارات وجرارات ودراجات بقيمة 1.2 مليار دولار.
3. حديد وصلب ومصنوعاته بقيمة 930.7 مليون دولار.
4. لدائن ومصنوعاتها بقيمة 524 مليون دولار.
5. منتجات كيماوية عضوية وغير عضوية بقيمة 423.7 مليون دولار.
- لم تتجاوز الصادرات المصرية خلال نفس الفترة 840.8 مليون دولار ولذلك يوجد عجز في الميزان التجاري مع الصين خلال اول 6 شهور من عام 2026 يصل الي 9.8 مليار دولار خلال الأشهر الأولى من عام 2026، وهو ما بلغ 8.02 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.
- يعادل عجز مصر التجاري مع الصين وحدها نحو 44% من إجمالي عجز الميزان التجاري غير البترولي للبلاد، والذي بلغ 22.6 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026.
الديون الصينية
بلغت الديون الصينية على مصر 4.8 مليار دولار وهي تمثل 3.2% فقط من الديون الخارجية المصرية في 2024 وفقاً لتقرير البنك المركزي المصري. ومثلت الديون باليوان الصيني 3.2% فقط من الديون الخارجية بينما تشكل الديون بالدولار الأمريكي 66.2% من ديون مصر الخارجية خلال عام 2024.
بينما يشير موقع اقتصاد الشرق من بلومبرج في 30 أغسطس 2026 أن الديون الصينية وصلت الي 7.1 مليار دولار أمريكي. وهو ما يمثل 4.3% من ديون مصر الخارجية.
العلاقات الصينية الأثيوبية
بلغ إجمالي حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في إثيوبيا نحو 9.5 مليار دولار أمريكي، استثمرها أكثر من 3500 مستثمر صيني مسجل. تُعد الصين أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر والشريك الاقتصادي الأبرز لإثيوبيا وقد ساهمت الاستثمارات الصينية في اثيوبيا في خلق أكثر من 325 ألف فرصة عمل محلي، كما تمت الموافقة على أكثر من 2100 مشروع صيني (سواء مملوكة بالكامل أو بالشراكة) بحسب بيانات هيئة الاستثمار الإثيوبية.
تأتي إثيوبيا في المرتبة الثانية أفريقياً (بعد كينيا) من حيث حجم القروض والتمويلات الصينية المخصصة لمشاريع البنية التحتية ومبادرة الحزام والطريق، بقيمة قروض بلغت نحو 5.4 مليار دولار، وتتركز الاستثمارات والتمويلات الصينية بشكل أساسي في قطاعات التصنيع، والزراعة، ومشاريع الطاقة النظيفة والبنية التحتية الكبرى. لذلك فهي تملك النفوذ والسلطة للحوار والضغط على اثيوبيا.
يُقدر حجم التمويل والدعم الصيني المباشر والمرتبط بسد النهضة الإثيوبي بنحو 1.5 إلى 1.8 مليار دولار أمريكي، استُخدمت بشكل أساسي لتوريد المعدات الكهربائية، وبناء خطوط إمداد ونقل الطاقة، وتنفيذ أجزاء رئيسية من المشروع. وتمثلت تفاصيل التمويل والدور الصيني في:
• قروض ومعدات الكهرباء: قدمت مؤسسات صينية، مثل شركة المعدات والتكنولوجيا الصينية، نحو مليار دولار لشركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية لنقل الطاقة وتجهيز البنية التحتية الخاصة بالسد.
• تمويل الدراسات والإنشاءات: ساهم بنك الصين الصناعي بنحو نصف مليار دولار في مراحل مرتبطة بالدراسات والتجهيزات، إلى جانب تعاقد إثيوبيا مع شركات صينية كبرى مثل مجموعة غيشغوبا الصينية (CGGC) لتنفيذ أعمال إنشائية.
• الاعتماد الذاتي الإثيوبي: على الجانب الآخر، أكدت الحكومة الإثيوبية وشركة الكهرباء الإثيوبية أن النسبة الأكبر من تكلفة الإنشاءات الأساسية للسد (التي تتراوح بين 4.8 و5 مليارات دولار إجمالاً) تم تمويلها محلياً عبر البنك الوطني الإثيوبي والسندات الشعبية والتبرعات، بينما تركز الدور الصيني الرئيسي على التمويل التقني، وتوريد توربينات ومعدات توليد ونقل الطاقة، والخبرات الهندسية.
لذلك يمكن للصين ان تلعب دور وسيط قوي في قضية سد النهضة الاثيوبي بحكم نفوذها الأفريقي وبحكم دورها في تمويل وبناء سد النهضة وتأثيراته المتوقعة على السودان ومصر.
المحادثات المصرية الصينية
قد تسعي الحكومة الي جذب استثمارات صينية جديدة في مصر سواء في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أوفي مناطق اخري ، خاصة وانه يوجد عدد من المشروعات تحت الدراسة منها: مشروع مجمع لإنتاج الألومنيوم في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات مخططة تبلغ نحو ملياري دولار. كما تبحث شركة صينية إنشاء مدينة صناعات نسيجية متكاملة في بورسعيد باستثمارات تتراوح بين 1.5 وملياري دولار، ويُتوقع أن توفر ما يصل إلى 140 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. كذلك تبحث الشركة الصينية الوطنية للإطارات والمطاط إنشاء مصنع في العامرية بالإسكندرية باستثمارات 550 مليون دولار وبطاقة إنتاجية تبلغ 1.5 مليون إطار سنويا مع توفير نحو 1600 فرصة عمل. وقد تقدم الحكومة مشروعات جديدة. إضافة الي احتمال طلب قروض جديدة من الصين.
في يونيو الماضي جدد البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني اتفاق مبادلة العملات المحلية، وارتفعت قيمة الاتفاق من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد. لكن هل نستطيع التحول الي التصدير والاستيراد مع الصين بالإيوان الصيني بدلاً من الدولار الأمريكي رغم ان ذلك لصالح الاقتصاد المصري؟!
مؤكد ان الصين شريك اقتصادي رئيسي لمصر وأحد أهم الموردين لمصر ولكن لا تزال الصادرات المصرية الي الصين ضعيفة وتحتاج الي المزيد من التوسع ومفترض ان يكون مكتب التمثيل التجاري في بكين لديه دراسة بالفرص المتاحة مع تحديد رقم مستهدف للصادرات المصرية للصين. والمشكلة الأكبر ان المحادثات قد لا تتطرق لأثيوبيا وقضايا مياه النيل وسد النهضة رغم أهمية الدور الصيني في ذلك.
إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر مناسبة كبري لتطوير العلاقات بين البلدين ولكن من السذاجة ان يفكر البعض في تحول بالتوجهات الأمريكية الي الصين فهذا هدف بعيد المنال ويحتاج لشروط غير متوفرة، إضافة الي تغلغل الأمريكان في مفاصل الدولة. فهل جهزت الحكومة نفسها لهذه الزيارة وهل يمكن أن يشعر المواطن المصري الذي تعطلت مصالحه في شوارع القاهرة خلال الزيارة بتغيرات في معيشته؟!
#إلهامي_الميرغني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟