أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - حين يجلس العامل إلى الطاولة : المجالس، الحزب والثورة التي لا يكون الإنسان فيها تفصيلا .















المزيد.....



حين يجلس العامل إلى الطاولة : المجالس، الحزب والثورة التي لا يكون الإنسان فيها تفصيلا .


رياض الشرايطي

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 02:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لست أكتب عن المجالس لأنني أريد أن أنتصر للمجالس، ولا عن الحزب لأنني أريد أن أدافع عن الحزب .
أكتب عن الإنسان الذي جعلتنا السياسة، أحيانا، ننساه ونحن نتحدث باسمه .
عن ذلك العامل الذي يستيقظ قبل الفجر، يغسل وجهه على عجل، يقبل طفله النائم، ويخرج إلى عمله وفي جيبه أجرة يوم لم يبدأ بعد، ثم يقف أمام باب المصنع كمن يقف أمام قدر لا يملك حق مناقشته .
عن المرأة التي تعمل ثماني ساعات، ثم تعود إلى بيتها لتبدأ وردية ثانية لا يعترف بها قانون الشغل ولا يحسبها أحد في الناتج الداخلي الخام .
عن الشاب الذي يبيع عمره في الهجرة لأنه لم يجد في بلده مكانا لكرامته و يبتلعه احينا كثيرة البحر .
عن العاطل الذي لا يريد قصرا ولا سيارة فاخرة، بل يريد فقط أن يستيقظ صباحا وهو يعرف أن له مكانا في هذا العالم .
عن الشيخ الذي أفنى عمره في المصنع، ثم اكتشف عند نهاية الطريق أن ما جمعه من السنوات أقل بكثير مما جمعه صاحب المصنع من الأرباح .
هؤلاء هم الطبقة العاملة .
وليست الطبقة العاملة مفهوما في كتاب .
إنها وجوه .
وأيد متعبة .
وأجساد أكلها العمل .
وأمهات .
وأطفال ينتظرون .
وأناس يخافون من آخر الشهر أكثر مما يخافون من أوله .
ولهذا، حين نتحدث عن المجالس العمالية، لا أريد أن أبدأ من بانيكوك ولا من لينين ولا من روزا لوكسمبورغ .
أريد أن أبدأ من العامل نفسه .
لأن السؤال الحقيقي للمجالس ليس :
أي مدرسة ماركسية هي الأصح؟
بل :
كيف يستطيع الإنسان الذي عاش حياته كلها تحت القرار أن يصبح صاحب القرار؟
هنا يبدأ كل شيء .
المجلس العمالي، في لحظته الأجمل، ليس صندوق اقتراع داخل المصنع .
إنه لحظة إنسانية نادرة .
لحظة يكتشف فيها العامل أن صوته ليس مجرد صوت .
أن الشخص الذي يجلس إلى جانبه ليس زميلا فقط، بل شريك في مصير واحد .
أن المدير الذي كان يملك حق طرده ليس إلها .
أن المصنع الذي يبدو كأنه ملك طبيعي لصاحبه إنما يقوم، ساعة بعد ساعة، على عرق الذين يعملون فيه .
وأن الإنتاج الذي يبدو شيئا تقنيا محضا يخفي وراءه سؤالا سياسيا هائلا :
من ينتج؟ ومن يقرر؟ ومن يملك؟
عندما يجتمع العمال وينتخبون من يمثلهم، ثم يحتفظون بحق عزله، تحدث قطيعة صغيرة مع العالم القديم .
العامل الذي كان يسمع :
«نفّذ» .
يبدأ في قول :
«ناقش» .
ثم :
«انتخب» .
ثم :
«حاسب» .
ثم، في لحظة أكثر جرأة :
«ولماذا لا ندير نحن؟»
وهنا تصبح المجالس أكثر من أداة .
تصبح مدرسة للكرامة .
وقد كان ماركس واضحا حين جعل تحرر الطبقة العاملة مرتبطا بعملها هي، لا بوصاية قوة خارجية عليها .
هذه الفكرة، في جوهرها، من أجمل ما تركه الفكر الاشتراكي.
فالعمال ليسوا مشروعا لإنقاذ الآخرين .
ليسوا مرضى ينتظرون الطبيب .
ولا أطفالا ينتظرون المربي .
ولا جماهير تنتظر بطلا .
إنهم أصحاب تاريخ .
وأصحاب مصلحة .
وأصحاب قدرة .
لكن هنا تبدأ المسألة الأكثر تعقيدا :
إذا كان تحرير العمال يجب أن يكون من صنعهم، فهل يعني ذلك أن المجلس وحده يكفي؟
هنا أقول : لا .
وبكل وضوح .
لأننا إذا قلنا إن المجلس هو الشكل الوحيد الممكن للثورة، نكون قد بدأنا من فكرة صحيحة ثم حولناها إلى عقيدة .
المجلس عظيم حين يكون تعبيرا عن حركة حقيقية للطبقة .
لكن وجود المجلس لا يعني أن الوعي الاشتراكي قد اكتمل .
العامل ليس كائنا ثوريا يولد ومعه برنامج شيوعي في جيبه .
هو إنسان .
والإنسان يحمل معه كل تناقضات المجتمع .
قد يكون العامل فقيرا، لكنه قد يكون محافظا .
وقد يكون مضطهدا، لكنه قد يضطهد من هو أضعف منه .
وقد يكون نقابيا، لكنه قد يخاف من الثورة .
وقد يكون ثوريا في المصنع، ثم يعود إلى بيته حاملا أفكارا زرعها فيه المجتمع القديم .
وهذا ليس عيبا في العامل .
إنه واقع البشر .
والثورة نفسها ليست سوى عملية طويلة يتعلم فيها الناس أن يكونوا مختلفين عن العالم الذي يريدون تغييره .
روزا لوكسمبورغ فهمت ذلك بعمق .
كانت ترى أن الجماهير لا تنفذ وصفة مكتوبة في كتاب، بل تتعلم من النضال نفسه؛ فالإضراب الجماهيري عندها لم يكن أمرا تقنيا يقرره جهاز من فوق، بل حركة حية تتعلم فيها الجماهير كيف تصنع قوتها .
ولهذا بقيت عبارتها الشهيرة :
«الحرية هي دائما حرية من يفكر بشكل مختلف .»
ليست عبارة تزيينية .
إنها تحذير ثوري عميق .
لأن الثورة التي تخاف من العامل المختلف عنها، ستخاف منه غدا حين يصبح الاختلاف أكبر .
والحزب الذي لا يحتمل النقد سيجد بعد قليل أن الصمت أكثر راحة من الحقيقة .
والمجلس الذي لا يحتمل الاختلاف قد يتحول، دون أن يشعر، إلى نسخة مصغرة من الدولة التي ثار عليها .
ولهذا فإن التاريخ الروسي بالغ الأهمية .
ظهرت السوفييتات في ثورة 1905، ثم عادت سنة 1917 في لحظة انهيار النظام القيصري وصعود الجماهير إلى السياسة .
كان الأمر مذهلا .
أناس لم يكونوا يملكون بالأمس إلا أجسادهم وأجورهم، صاروا يجلسون في مجالس يناقشون الحرب والسلم والغذاء والإنتاج والسلطة .
كان السوفييت فضاء جديدا .
لكن شيئا آخر كان يحدث في الوقت نفسه :
الأحزاب كانت موجودة.
البلاشفة كانوا موجودين .
المناشفة كانوا موجودين .
الاشتراكيون الثوريون كانوا موجودين .
ولم تختف السياسة لأن السوفييتات ظهرت .
بل انتقلت السياسة إلى قلب السوفييتات .
كان السؤال :
من يقود؟
إلى أين تتجه؟
هل تقبل الحكومة المؤقتة؟
هل تنهي الحرب؟
هل تمنح الأرض للفلاحين؟
هل تنتقل السلطة إلى السوفييتات؟
هل يظل العمال مجرد قوة ضغط أم يصبحون قوة حاكمة؟
وهنا يظهر لينين .
ففي «الدولة والثورة» لم يكن يتصور سلطة العمال كنسخة جديدة من البرلمان البرجوازي، بل رأى في مجالس العمال والفلاحين، وفي قدرتها على الانتخاب والعزل والمشاركة في إدارة الدولة، شكلا مختلفا جذريا للسلطة .
لكن لينين لم يستنتج من ذلك أن الحزب الثوري أصبح بلا ضرورة .
وهنا تقع إحدى أهم النقاط في هذا النقاش كله .
الحزب عند لينين ليس بديلا عن الطبقة .
والمجلس ليس بديلا عن الوعي والتنظيم والصراع السياسي .
الحزب يعمل داخل الطبقة .
يحاول أن يقنع .
يصارع على الاتجاه .
ينظم .
يجمع الخبرات .
ويحاول أن يمنع لحظة ثورية عظيمة من أن تضيع في غياب استراتيجية .
إذن لم يكن الواقع الروسي :
الحزب أو السوفييت .
بل :
الحزب داخل السوفييت، والصراع السياسي داخل الحركة العمالية، والطبقة هي صاحبة السلطة حين تتخذ المجالس شكل سلطة ثورية .
وهذه نقطة مركزية .
لأن المجلس ليس كائنا محايدا .
داخله إصلاحي .
وثوري .
ومتردد .
ومحافظ .
وقومي .
ويساري .
وعامل يريد فقط زيادة الأجر .
وعامل بدأ يطرح سؤال السلطة .
المجلس لا يلغي هذه التناقضات .
بل يجعلها مرئية .
وهنا يدخل تروتسكي، لا كاسم آخر في قائمة المنظرين، وإنما كشخص عاش هذه المسألة في جسده السياسي .
في ثورة 1905 أصبح تروتسكي رئيسا لسوفييت نواب العمال في بطرسبورغ .
أي أنه لم يكتشف السوفييت في كتاب .
كان داخل التجربة .
رأى كيف يمكن للعمال أن يخلقوا، في لحظة الأزمة، مؤسسة سياسية من قلب نضالهم .
ثم عاد السوفييت سنة 1917، وعاد معه تروتسكي .
وكان موقفه شديد الأهمية لأنه رفض الثنائية السهلة بين المجلس والحزب .
السوفييت، بالنسبة إليه، هو شكل حي من أشكال تنظيم سلطة الطبقة .
لكن السوفييت ليس مؤسسة سحرية .
ولا يعني وجوده انتهاء الصراع السياسي .
الحزب الثوري لا ينبغي أن يحكم مكان العمال، لكن عليه أن يخوض داخل الحركة العمالية الصراع من أجل اتجاه الثورة .
وهنا تصبح المسألة أكثر عمقا :
السوفييت يمنح الطبقة جسدها السياسي، والحزب الثوري يسعى إلى أن يمنح نضالها اتجاها استراتيجيا .
في «دروس أكتوبر» شدد تروتسكي على دور السوفييتات في إعداد الجماهير للانتفاضة، وعلى أن الانتقال من النضال اليومي إلى الاستيلاء على السلطة يحتاج إلى قيادة سياسية قادرة على فهم اللحظة الحاسمة .
وهذا بالضبط ما يجعل تروتسكي مهما في نقاش المجالسية .
هو لا يقول :
«اتركوا العمال للحزب .»
ولا يقول :
«اتركوا الحزب للعمال .»
بل يطرح السؤال الأكثر صعوبة :
كيف يصبح الحزب جزءا من الحركة الذاتية للطبقة، لا جهازا قائما فوقها؟
وكيف تصبح المجالس قادرة على الانتقال من التعبير عن الغضب إلى بناء سلطة قادرة على الصمود؟
وتروتسكي مهم أيضا بسبب الثورة الدائمة .
فهو رفض أن ينظر إلى الثورة كحدث روسي مغلق داخل حدود روسيا .
كان يرى أن الثورة في بلد متأخر اقتصاديا تدخل، بمجرد انتصارها، في علاقة صراع مع النظام الرأسمالي العالمي .
وهذا يجعل تجربته ذات صلة كبيرة بنا اليوم .
العامل التونسي لا يعيش داخل مصنع مغلق عن العالم .
سعر القمح يأتي من السوق الدولية .
الطاقة مرتبطة بالعالم .
الدين العمومي مرتبط بالمؤسسات المالية الدولية .
الشركات عابرة الحدود .
رأس المال يستطيع الهرب .
والدولة نفسها لا تعيش خارج النظام العالمي .
ولهذا فإن الثورة التي تريد تغيير حياة العامل لا تستطيع أن تتجاهل العالم الذي يضغط على حياته .
لكن هذه الفكرة لا تعني أن الثورة الوطنية يجب أن تنتظر ثورة الآخرين .
تعني فقط أنها، إن أرادت البقاء، يجب أن تفهم نفسها كجزء من صراع عالمي .
وهنا تظل مساهمة تروتسكي أساسية :
الثورة تبدأ في مكان، لكنها لا تعيش في جزيرة .
ثم جاءت ألمانيا .
وهنا يصبح التاريخ أكثر قسوة .
في 1918 ظهرت مجالس العمال والجنود في المدن الألمانية، في قلب ثورة حقيقية .
كانت هناك لحظة كان يمكن أن تتطور فيها هذه المجالس إلى أساس لسلطة جديدة .
لكن المجالس لم تكن وحدها في المشهد .
كانت هناك قوى سياسية مختلفة .
وكان الاشتراكيون الديمقراطيون يتمتعون بتأثير واسع .
وكان الصراع حول طبيعة السلطة ومستقبل الثورة حاسما .
وانتهى المسار إلى الجمعية الوطنية، وانحسر الاتجاه الثوري، وقتلت روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنخت .
وهنا يقدم لنا التاريخ درسا قاسيا :
المجلس لا يضمن الثورة .
كما أن الحزب لا يضمنها .
ولا النقابة .
ولا الجيش .
ولا أي شكل تنظيمي آخر .
الأشكال لا تصنع التاريخ وحدها .
البشر يفعلون .
والصراع داخل الأشكال هو الذي يحدد إلى أين تذهب .
ولهذا فإن اختزال الثورة في الشكل التنظيمي هو نوع من الهروب من السياسة .
وفي فرنسا، وفي لحظات أخرى من تاريخ القرن العشرين، ظهرت أشكال من التنظيم الذاتي والمجالس واللجان في سياقات ثورية أو شبه ثورية، لكن وجودها لم يكن كافيا لتحويل الأزمة إلى سلطة عمالية .
وفي شنغهاي سنة 1927، دخل العمال في صدام مسلح مع قوى الدولة، واستطاعوا في لحظة أن يصبحوا قوة سياسية فعلية، لكن العزلة والخيانة والتوازنات الداخلية والدولية أدت إلى سحق التجربة .
وهنا مرة أخرى :
وجود المجالس لا يكفي .
وجود السلاح لا يكفي .
وجود الغضب لا يكفي .
الثورة ليست لحظة غضب فقط .
إنها صراع على المجتمع كله .
ومن هنا يبدأ السؤال الذي يزعج الفكر المجالسي الصرف :
كيف نصف الثورات التي لم تكن فيها مجالس؟
ماذا نفعل بالصين؟
ماذا نفعل بفيتنام؟
ماذا نفعل بكوبا؟
ماذا نفعل بالثورات والتحولات الثورية في بلدان أخرى من العالم الثالث؟
يمكن رفض هذه التجارب .
يمكن نقدها .
بل يجب نقدها .
لكن لا يمكن أن نلغي وجودها لأن شكل الثورة لم يطابق النموذج الذي نفضله .
الصين لم تكن روسيا .
وكوبا لم تكن ألمانيا .
وفيتنام لم تكن روسيا .
وهذا ليس تفصيلا .
إنه جوهر المسألة .
إذا كانت الدولة البرجوازية نفسها تستطيع أن تكون برلمانية، أو رئاسية، أو ديكتاتورية، أو بونابرتية، أو فاشية، فلماذا نفترض أن الثورة العمالية لا يمكن أن تعرف أشكالا تاريخية متعددة؟
في الصين كان الحزب الشيوعي والجيش الأحمر والنضال الشعبي أدوات مركزية .
في كوبا كان الكفاح المسلح عاملا حاسما، ثم تحولت الثورة إلى دولة اشتراكية وحزب حاكم .
في فيتنام تداخل النضال الوطني ضد الاستعمار مع مشروع اجتماعي اشتراكي .
هذه التجارب ليست نسخا نريد استنساخها .
لكنها شواهد على أن التاريخ لا يوقع على استمارة مسبقة .
وهنا تصبح إحدى مشاكل الفكر المجالسي هي تحويل تجربة تاريخية إلى معيار وحيد للحقيقة .
المجلس يصبح عند بعض منظريه ليس أداة يمكن أن تولد في ظروف معينة، بل الشكل الوحيد الممكن للثورة .
والحزب يتحول إلى الشر المطلق .
والتنظيم السياسي يصبح، في بعض الصيغ المتطرفة، مجرد شكل آخر من أشكال الرأسمالية .
وهنا نحتاج إلى نقد هادئ ولكن حاسم .
نعم، الحزب يمكن أن يتحول إلى بيروقراطية .
نعم، يمكن أن ينفصل عن الطبقة .
نعم، يمكن أن يصبح جهازا يدّعي تمثيل العمال ثم يمارس السلطة عليهم .
لكن لماذا نفترض أن المجلس محصن ضد ذلك؟
أليست البيروقراطية علاقة سلطة يمكن أن تنشأ داخل أي تنظيم؟
أليس ممثل العمال قادرا، بعد سنوات، على أن يتحول إلى موظف يحمي موقعه؟
أليس المنتخب قادرا على أن ينسى الذين انتخبوه؟
أليس المجلس نفسه قادرا على إنتاج أقلية مهيمنة؟
إذن ليست المشكلة في وجود التنظيم .
المشكلة في انفصال التنظيم عن الناس، وانعدام الرقابة، وغياب العزل والتداول والشفافية .
هذه هي المعركة الحقيقية ضد البيروقراطية .
وفي هذا السياق تصبح روزا لوكسمبورغ ملكا للجميع، لا ملكا للمجالسية وحدها .
كانت روزا مناضلة داخل الحركة الاشتراكية المنظمة، ثم شاركت في بناء الحركة الشيوعية الألمانية .
كانت تؤمن بالحركة الجماهيرية وبالمبادرة الذاتية للطبقة، لكنها لم تستنتج أن التنظيم السياسي أصبح عدواً للعمال .
وهذا مهم جدا .
لأن محاولة احتكار روزا لصالح مدرسة واحدة تبسيط لشخصية أكثر تعقيدا .
روزا لم تكن عدوا للتنظيم .
كانت عدوا لتحول التنظيم إلى بديل عن الجماهير .
وهذا فرق هائل .
وغرامشي يأتي من جهة أخرى ليقول لنا إن السيطرة لا تسكن المصنع وحده .
هناك المدرسة .
والصحافة .
والثقافة .
واللغة .
والعائلة .
والدين .
والصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه .
يمكن أن تملك المصنع، ويبقى عقل العامل محكوما بمنطق سيد المصنع .
ولهذا تحدث غرامشي عن الهيمنة .
ولذلك كانت عبارته :
«تشاؤم العقل، تفاؤل الإرادة .»
جملة تصلح، ربما، لتكون شعارا لكل يسار يريد أن يبقى واقعيا دون أن يصبح مستسلما .
أن نرى الهزائم .
أن نعرف قوة الخصم .
أن نعترف بالأخطاء .
لكن ألا نفقد القدرة على الحلم .
أن نعرف أن الثورة صعبة، دون أن نستنتج أنها مستحيلة .
أن نعرف أن الحزب يمكن أن يفسد، دون أن نستنتج أن التنظيم شر .
أن نعرف أن المجلس يمكن أن ينحرف، دون أن نستنتج أن العمال عاجزون .
ثم نصل إلى العالم العربي .
وهنا تصبح المسألة أكثر حساسية .
لأن بعض القراءات المجالسيّة تنظر إلى التاريخ الثوري كما لو أن مركزه الوحيد هو أوروبا .
روسيا .
ألمانيا .
هنغاريا .
فرنسا .
ثم ينتهي العالم.
لكن ماذا عن الصين؟
ماذا عن فيتنام؟
ماذا عن كوبا؟
ماذا عن اليمن؟
ماذا عن نيكاراغوا؟
ماذا عن حركات التحرر الوطني التي التقت فيها المعركة ضد الإمبريالية مع مشاريع اجتماعية عميقة؟
هل كان هؤلاء جميعا مجرد «انحرافات» لأنهم لم يمروا عبر السوفييتات؟
هذا الحكم، في رأيي، يحمل في داخله نزعة أورومركزية ينبغي لليسار أن ينتبه إليها .
العامل الصيني ليس نسخة من العامل الروسي .
والعامل العربي ليس نسخة من العامل الألماني .
الثورة في مجتمع استعماري أو شبه مستعمر ليست نسخة من الثورة في بلد رأسمالي صناعي متقدم .
الاستعمار .
والاحتلال .
والجيش .
والفلاحون .
والبنية الاجتماعية .
والدين .
والقومية .
والدولة الريعية .
والتدخل الإمبريالي .
كلها تدخل في تشكيل الثورة .
ومن يطلب من كل هذه المجتمعات أن تنتج النسخة نفسها من السوفييتات، لا يقرأ التاريخ .
إنه يطلب من التاريخ أن يطيعه .
وفي تونس، المسألة أكثر إيلاما .
لأننا كثيرا ما نتحدث عن المجالس وكأنها جزء راسخ من تجربة طبقتنا العاملة .
لكن علينا أن نكون صادقين .
تونس عرفت نضالات عمالية عظيمة .
عرفت الإضرابات .
وعرفت المقاومة النقابية .
وعرفت الانتفاضات .
وعرفت اللجان .
وعرفت التنظيمات الشعبية .
لكن لا يمكننا أن نزعم، تاريخيا، أن تونس عرفت تجربة مكتملة لمجالس عمالية استولت على السلطة ونسقت بينها على المستوى الوطني وبنت سلطة عمالية بديلة للدولة البرجوازية .
هذه ليست إهانة للطبقة العاملة التونسية .
بل هي احترام لتاريخها .
العامل الذي شكل لجنة إضراب لا يحتاج إلى أن نمنحه لقب «مجلسي» حتى يصبح بطلا .
لقد كان بطلا بالفعل .
والناس الذين نظموا أنفسهم في حي فقير خلال أزمة لا يحتاجون إلى إعادة تسمية لجنتهم حتى تصبح عظيمة .
كانت عظيمة لأنها أنقذت حياة الناس .
لجنة الإضراب شيء .
المجلس العمالي بوصفه جنين سلطة بديلة شيء آخر .
والخلط بين الاثنين لا يخدم لا التاريخ ولا النظرية .
أما المجالسيون التونسيون، فقد تركوا أثرا في النقاش الفكري والسياسي، وظهرت أسماء وتجارب مختلفة، بعضها اتخذ منحى تحرريا، وبعضها ربط بين نقد الحزب ونقد الدولة، وبعضها دخل في تناقضات سياسية حادة مع السلطة والأحزاب .
وهنا يجب أن نكون حذرين .
نقد الأشخاص لا ينبغي أن يتحول إلى تشهير .
وتاريخ اليسار التونسي مليء بالانشقاقات والهزائم والتراجعات والتحولات .
كلنا، بطريقة أو بأخرى، أبناء ذلك التاريخ .
واليسار الذي يضحك على أخطاء رفاق الأمس قد يكتشف غدا أنه يرتكب أخطاء أكثر فداحة .
لكن هناك درسا لا يجوز تجاهله :
رفض الحزب لا يحمي صاحبه تلقائيا من الوقوع في أسر السلطة .
قد يبدأ المرء تحرريا، ثم يجد نفسه يدافع عن سلطة رئاسية .
قد يرفض الزعامتية، ثم يصنع زعامتية فكرية حول جماعته .
قد يرفض البيروقراطية، ثم يصبح أسير دائرة صغيرة مغلقة.
وهذا لا يخص المجالسيين وحدهم .
إنه مرض اليسار كله .
ومن هنا يصبح درس تونس مهما جدا .
لا يجوز أن تتحول المجالس إلى كلمة سحرية .
ولا كل لجنة حي إلى مجلس .
ولا كل لجنة إضراب إلى سلطة عمالية .
ولا كل تنظيم أفقي إلى اشتراكية .
ولا كل رفض للحزب إلى تحرر .
ولا كل حزب إلى خيانة .
هذه التعميمات تسلبنا القدرة على فهم الواقع .
والواقع أكثر تعقيدا من الشعارات .
لكن هل يعني غياب المجالس العمالية عن التاريخ التونسي أنها لن تظهر؟
أبدا .
وهنا، تحديدا، أختلف مع كل من يريد أن يحسم المستقبل انطلاقا من الماضي .
التاريخ ليس سجنا .
الطبقة العاملة التونسية لها تجربة نضالية عميقة، ولها ذاكرة جماعية، ولها تقاليد احتجاج، ولها قدرة على الإضراب والتنظيم، ولها حساسية شديدة تجاه محاولات الركوب عليها .
ولذلك، حين تأتي أزمة اجتماعية كبرى، وحين تفشل الأشكال التقليدية في احتواء الغضب، لا يمكننا أن نستبعد أن تخترع الطبقة أشكالا جديدة لتنظيم نفسها .
قد تكون مجالس .
وقد تكون شيئا آخر .
لا نعرف .
لكن ما نعرفه هو أن الطبقة لا تحتاج إلى إذن من النظريات كي تبتكر أدواتها .
وهنا ينبغي أن يكون موقف الشيوعيين الثوريين واضحا :
لا نفرض المجالس .
ولا نخاف منها .
لا نصنعها اصطناعا .
ولا نحتقرها إذا ولدت .
إذا ولدت من نضال حقيقي، علينا أن ندافع عنها .
وإذا انتخبت، نحترم انتخابها.
وإذا أخطأت، نحاورها .
وإذا اختلفت معنا، لا نخونها .
وإذا رفضت اقتراحاتنا، لا نسميها «متخلفة» .
هذه هي الديمقراطية العمالية .
وأريد أن أدافع عن الحزب الثوري، ولكن بشرط .
ليس الحزب الذي ينظر إلى العامل من فوق .
ولا الحزب الذي يملك الحقيقة .
ولا الحزب الذي يقرر أن الطبقة «لم تنضج بعد»، ولذلك يجب أن يحكمها بالنيابة عنها .
بل الحزب الذي يعرف أن وظيفته أن يقنع .
أن ينظم .
أن يتعلم .
أن يحذر .
أن يجمع الخبرات .
أن يرى ما لا يراه الفرد .
لكن أيضا أن يقبل أن يهزم .
أن يخسر التصويت .
أن يُنتقد .
أن يحاسب .
أن يسمع كلمة :
«لا .»
الحزب الذي يخاف من مجلس مستقل ليس حزبا ثوريا واثقا من أفكاره .
والمجلس الذي يخاف من وجود حزب داخله ليس بالضرورة مجلسا حرا .
الحرية الحقيقية تبدأ عندما يستطيع الاثنان أن يتعايشا دون أن يبتلع أحدهما الآخر .
وفي المقابل، أريد أن أدافع عن المجالس أمام بعض اللينينيين الذين يخافون منها .
لا .
لا تخافوا من العامل حين يجتمع .
لا تخافوا من أن ينتخب من لا يعجبكم .
لا تخافوا من أن يخطئ .
لا تخافوا من أن يرفض اقتراحاتكم .
الثورة التي لا تستطيع أن تحتمل اختلاف العامل ليست ثورة لتحريره .
والحزب الذي يحتاج إلى عامل صامت كي يثبت أنه ثوري، يحتاج قبل العامل إلى مراجعة نفسه .
وهنا تعود المسألة كلها إلى السؤال الذي طرحه ماركس :
هل نحرر الطبقة العاملة أم نحكمها باسم تحريرها؟
هذا هو الحد الفاصل .
إذا أصبح الحزب وصيا، فقد انحرف .
إذا أصبح المجلس جهازا مغلقا، فقد انحرف .
إذا أصبحت النقابة مالكة للحقيقة، فقد انحرفت .
إذا أصبحت الدولة فوق المجتمع، فقد انحرفت الثورة عن غايتها .
لأن الاشتراكية ليست استبدال صاحب مصنع بموظف حكومي .
وليست استبدال مدير رأسمالي ببيروقراطي حزبي .
وليست نقل مفاتيح السجن من يد إلى يد .
الاشتراكية، في معناها الإنساني العميق، هي أن يتوقف الإنسان عن كونه مادة في مشروع الآخرين .
وهنا نعود إلى تروتسكي مرة أخرى .
فأهمية تروتسكي ليست فقط في أنه كان رئيسا لسوفييت 1905، ولا فقط في أنه لعب دورا مركزيا في الثورة الروسية .
أهميته أنه واجه السؤال الذي لا تزال الثورة عاجزة عن الهروب منه :
كيف تستولي الطبقة على السلطة دون أن تفقد سلطتها على الذين يتحدثون باسمها؟
هذه هي العقدة .
وهي عقدة لا حل لها بشعار واحد .
تحتاج إلى المجالس .
وتحتاج إلى التنظيم .
وتحتاج إلى الحزب الثوري .
وتحتاج إلى النقابات .
وتحتاج إلى الثقافة .
وتحتاج إلى وعي الجماهير .
وتحتاج إلى آليات تمنع تحول الثورة إلى جهاز منفصل عن المجتمع .
ولهذا فإن تجربة تروتسكي، مثل تجربة لينين وروزا وبانيكوك، لا ينبغي أن تتحول إلى صنم .
علينا أن نأخذ منها الأسئلة قبل الأجوبة .
فالثوريون الحقيقيون لا يورثوننا وصفات .
يورثوننا مشكلات كبرى .
والثورة القادمة في تونس ــ إن جاءت ــ لن تأتي إلينا ببطاقة تعريف .
لن تقول :
«أنا ثورة مجالسية .»
قد تأتي من مصنع .
أو من منجم .
أو من مستشفى .
أو من مدرسة .
أو من عمال النقل .
أو من الفلاحين .
أو من حي فقير .
أو من الشباب العاطلين .
وقد تتداخل كل هذه الأشياء.
وقد تنشأ لجان .
ثم تنسيق .
ثم مجالس .
وقد لا يحدث شيء من ذلك .
وقد تخترع الطبقة شيئا لا نعرف اسمه اليوم .
ومهمتنا ليست أن نقول لها :
«هذا ليس في الكتاب .»
بل أن نكون قادرين على التعرف إلى لحظة ولادة القوة الجديدة .
أن نحميها من الدولة .
ومن رأس المال .
ومن البيروقراطية .
ومن الانتهازية .
ومن الزعامتية .
ومن أنفسنا أيضا .
نعم، أنا أريد المجالس .
لكنني لا أريد عبادة المجالس .
أريدها حين تكون حقيقية .
حين يكون فيها العامل الذي لا يعرف المصطلحات الماركسية لكنه يعرف أن ابنه جائع .
حين تجلس المرأة العاملة إلى جانب الرجل العامل ولا يطلب منها أحد أن تصمت .
حين يستطيع العامل أن يعزل ممثله لأنه كذب .
حين لا يحصل المنتخب على امتياز لأنه منتخب .
حين تكون المعلومة ملكا للجميع .
حين تكون الحسابات مفتوحة .
حين يستطيع الأقلية أن تتكلم .
وحين تستطيع الأكثرية أن تغير رأيها .
هذا هو المجلس الذي أريده .
لا مجلساً من الورق .
بل مجلسا فيه رائحة العرق .
وفيه غضب الناس .
وفيه أخطاؤهم .
وفيه ضحكاتهم .
وفيه خوفهم .
وفيه أملهم .
وأريد الحزب أيضا .
لكنني أريده حزبا لا يعيش على كتف العامل .
أريده حزبا يستطيع أن يدخل المصنع من الباب نفسه الذي يدخل منه العامل .
أن يأكل معه .
أن يختلف معه .
أن يسمع منه .
أن يتعلم منه .
أن يقول له :
«قد أكون مخطئا .»
هذه الجملة وحدها قد تكون أكثر ثورية من ألف خطاب .
لأن السلطة تبدأ غالبا من الجملة المعاكسة :
«أنا أعرف أكثر منك .»
وفي النهاية، ربما لا تكون المسألة في أن نختار بين المجلس والحزب، بين بانيكوك ولينين، بين روزا وتروتسكي، أو بين تجربة وأخرى .
المسألة أبسط… وأصعب .
أن نتذكر، ونحن نتحدث عن الثورة، ذلك الإنسان الذي كاد يضيع بين المصطلحات .
العامل الذي لم يقرأ «الدولة والثورة» .
ولم يسمع ببانيكوك .
ولا يعرف الفرق بين المجلسية واللينينية .
لكنه يعرف جيدا معنى أن يبيع ثماني ساعات من حياته كي يشتري بها خبزا لعائلته.
نعرفه .
مررنا بجانبه آلاف المرات .
ربما صافحناه في الإضراب، وصعدنا المنبر لنتحدث باسمه، ثم عدنا إلى كتبنا وتركناه وحده أمام فاتورة الكهرباء، وأجرة البيت، ومرض طفله، وخوفه من أن يفقد عمله .
ذلك الإنسان هو الثورة .
ليس لأنه معصوم من الخطأ، ولا لأنه يحمل في داخله وعيا اشتراكيا جاهزا، بل لأنه يملك شيئاً لا تستطيع أي نظرية أن تصنعه بدلاً منه :
قدرته على أن يتحول من موضوع للتاريخ إلى صانع له .
وقد يأتي يوم يجلس فيه العمال في مجالسهم .
وقد لا يسمونها مجالس .
قد تنشأ من المصنع، أو المنجم، أو المدرسة، أو المستشفى، أو الحي، أو من مكان لم نفكر فيه أصلا .
المهم ألا نكون نحن من يقرر مسبقا كيف يجب أن تتكلم الطبقة .
علينا أن نسمع .
أن نتعلم .
أن نشارك .
أن نقنع ونقبل أن لا نقنع .
أن نحمي المجالس حين تولد، ونحمي الحزب من أن يتحول إلى وصي عليها، ونحمي المجالس من أن تتحول إلى سلطة فوق من انتخبها .
فالثورة ليست انتصار جهاز على جهاز .
إنها انتصار الإنسان على كل ما حوّله إلى تابع .
ولهذا، إذا كان لنا أن نختصر قرنا من الثورات والهزائم والانتصارات في جملة واحدة، فلعلها هذه :
لا نريد أن نحرر العامل لكي يصبح عبدا لجهاز جديد؛ نريد أن نحرره حتى لا يحتاج، بعد اليوم، إلى سيد .
وعندما يستطيع ذلك العامل، ذات صباح، أن يدخل مصنعه فلا يشعر أنه يدخل مكانا يملك حياته، بل مكانا يشارك في صناعة قراره؛ وعندما يعود إلى بيته فلا يحمل معه خوف الغد، بل شيئا من اليقين؛ وعندما يستطيع أن يقول لمن انتخبه :
«أخطأت، وسأعزلك» .
وللحزب :
«أختلف معك» .
وللدولة :
«أنت خادم للمجتمع ولست سيداً عليه» .
عندها فقط تصبح الكلمات الكبيرة ــ المجالس، الاشتراكية، الثورة، سلطة العمال ــ أقل أهمية من الشيء الذي جاءت كلها من أجله :
أن يستعيد الإنسان حياته .
فالثورة التي لا تعيد للإنسان حياته ليست إلا تغييرا في عنوان السجن .
والاشتراكية التي نحلم بها لا ينبغي أن تكون دولة أكثر قوة، ولا حزبا أكثر انضباطا، ولا مجلسا أكثر نقاء .
ينبغي أن تكون عالما يقل فيه الخوف، ويكبر فيه الوقت، ويصبح الخبز حقا لا منّة، والعمل كرامة لا عقوبة، والاختلاف حقا لا جريمة، والسلطة أداة مؤقتة في يد الناس لا إرثا ينتقل من جيل إلى جيل .
لا نريد أن يقال للعامل :
«نحن نعرف مصلحتك .»
بل نريد عالما يستطيع فيه العامل أن يقول :
«أنا أعرف أن لي مصلحة … وسأقررها مع الآخرين، لا نيابة عنهم ولا نيابة عني .»
هناك فقط تبدأ الاشتراكية .
وهناك فقط تصبح الثورة جديرة بالإنسان .



#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقّف الذي يحمل وجع الناس في قلبه .
- الExtra-terrestre: الإنسان الذي جاء من خارج الأرض .
- الفساد حين يأكل من لحم الناس .
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ...
- الهجرة ليست هروبا ...
- أمريكا اللاتينية ... القارة التي لم تتصالح مع الظلم ولم تتعل ...
- من المعرفة إلى الهيمنة : قراءة في أطروحة الطيب تيزيني بعد عق ...
- ما بعد 25 جويلية: حين يشيخ الحكم ... ولا يولد البديل ..
- حين يصبح الخيال فائضا عن حاجة السوق .
- مَقَامَةُ غَبَشِ بْنِ مَرَاوِحٍ -14-: فِي قَفْصَةَ الَّتِي ح ...
- ليبيا: خرائط النفوذ... وغياب الشعب .
- الثّقافة في تونس منذ 1956 : تاريخ الهيمنة على المخيّلة .
- حين تعجز الحضارة عن اختراع العقوبة: بيان يساريّ في نقد السجن ...
- حين تتصافح المصالح
- رسالة من غير منتمي “للوطد”: في أزمة اليسار التونسي بين التشر ...
- اليسار أمام مرآة القرن الحادي والعشرين: أزمة النظرية أم أزمة ...
- التسوّل في زمن الرأسمالية المعولمة: سوسيولوجيا البؤس وصناعة ...
- من الديكولونيالية إلى اليسار العربي: في نقد النزعة الهوياتية ...
- تونس بين خراب المعنى ونداء العقل: من المعتزلة إلى اليسار الت ...
- حِينَ يَنْهَضُ الْهَامِشُ لِيَكْتُبَ مَرْكَزَهُ بِالْمَاءِ و ...


المزيد.....




- انعقاد أول اجتماعات اتفاقية مكة للدفاع المشترك..المشاركون وأ ...
- -سنتكوم- ترد على الحرس الثوري الإيراني: لم تصطدم أي سفن بألغ ...
- هل تحمل القيود الرقابية الأمريكية على فروع بنك مصر بالإمارات ...
- فاديفول في زيارة لتونس والجزائر بأجندة يحكمها الأمن والطاقة ...
- بدعم روسي وطائرات جزائرية.. النيجر تحبط محاولة انقلاب
- فخ الوزن: لماذا يُخفي مؤشر كتلة الجسم مخاطر أمراض القلب؟
- تقرير عبري: -حزب الله- يعدل استراتيجيته في الحرب ضد إسرائيل ...
- فيون: إغلاق باريس باب الحوار مع موسكو خطأ فادح وتراجع استرات ...
- توقف معظم محطات التحلية في إسرائيل بسبب تلوث مياه البحر
- ترامب: إيران دولة فاشلة وميتة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - حين يجلس العامل إلى الطاولة : المجالس، الحزب والثورة التي لا يكون الإنسان فيها تفصيلا .