أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - ابتسامة جذلة














المزيد.....

ابتسامة جذلة


سنية عبد عون رشو

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 08:03
المحور: الادب والفن
    


الوجوه تتشابه في الانتظار وتختلف في الحكايات . هذا يحمل حقيبة مثقلة بالهموم ، وذاك يجر خلفه أعواما من الخيبات . في تلك المحطة الضخمة التي تتقاطع فيها عدة مسارات . قطار يغادرها . وآخر عائد للتو . يحملون حقائبهم وآمالهم . أما هو فقد دب اليأس بروحه .أغمض عينيه فمرّ شريط تصرفاته الساذجة معها وكأنها كانت خارج ارادته أو رغما عنه .
أخذ يراقب فاختة كانت ترفرف فوق عشها وهي تطعم صغارها في قلب شجرة . تذكر ولديه وهو يسند رأسه فوق نافذة العربة وتذكرها هي . حين كانت تنتظره في شرفتها بعد إعداد الطعام وانتظارها إياه .وتذكر ابنته الصغيرة حين كانت تقف عند اول الشارع كل مساء وما ان يلوّح لها من بعيد حتى تركض نحوه بلهفة ، تتساقط عن كتفيه أعباء النهار ويعود لبيته مزهوا بفرحة لا يمنحها اياه الا قلب طفلته العنيدة والمشاكسة .
أكل الندم قلبه . كيف تجرأ ونعت زوجه بتلك الكلمات النابية أو كيف طاوعته يده ان تمتد اليها رغم الحب الكبير الذي جمعهما . ناداه عامل العربة . أجلس أيها السيد في مقعدك المخصص . انك تقف في المكان الخطأ تجاهل الأمر كأنه لا يعنيه . .
تشابكت يداه بقوة ثم ضغط عليها هامسا . كيف فعلت ذلك . كيف يا الهي .؟ كانت امرأة شابة تجلس بجانب مقعده فطلبت منه ان يبتعد قليلا عن النافذة كي تلوح لزوجها الذي ستفارقه لعدة ايام في رحلة استجمام على شاطئ البحر . لكنه تجاهل طلبها وكأنه لا يسمعها . عاد يتمتم مع نفسه بحسرة وندم . وتمنى ان يعود أدراجه . لكنه شعر بثقل ساقيه وتنملهما مع ألم شديد أصاب رأسه .
يا ربي . ماذا فعلتُ بنفسي . هل أعود إليها غدا . ؟
لا . لا . إنها لن تسامحني . !!! انهمرت دمعة لم يستطع حبسها
كررت المرأة الشابة طلبها بعصبية وازدراء . ايها السيد ابتعد عن النافذة من فضلك . الا تسمع ان هذا ليس مقعدك .
مرة أخرى ناداه عامل العربة بصيغة الأمر . فعاد يجر قدميه ببطء وحذر خوفا أن يتهاوى بجسده . خمّن عامل العربة إنه يعاني من وعكة صحية أو ربما تصوره مخمورا . فقال له :ـ ايها السيد
مقعدك رقمه 35 . أتحتاج مني مساعدة . ؟ لكنه لزم الصمت مرتبكا . تنفس بصعوبة كأنه رجل مصدور . ثم
وصل مقعده وجلس متهالكا . أغمض عينيه وأسند رأسه إلى حافة المقعد الذي أمامه وحين أنطلق القطار أحس بوخزة في قلبه .ولم يستطع السيطرة ليمنع دموعه المتساقطة . حينها حاول ان يخفي وجهه عن الآخرين .
لكنه شعر بيد صغيرة حانية فوق يده . ثم يد أخرى تمسد شعره . رفع رأسه بدهشة وانبهار . طالعه وجهها المدور وشعرها القصير الذي بعثرته الريح وهي تسابق الزمن كي تصل اليه قبل انطلاق عجلات القطار . نهض مبهوتا تبادلت عيونهما كلاما عجزت عن ترجمته أي لغة ثم امتدت يده المرتجفة نحوها وحين تشابكت الاصابع تساقطت كلمات العتاب دفعة واحدة كأوراق الخريف ، ابتسم كل منهما للآخر ابتسامة جذلة كأنها اعتذار ووعد جديد لمواصلة الدرب سوية مع طفليهما .
أما القطار فكان يمضي بصفيره المعتاد ، غير عابئ بما تحمله الأرواح من أثقال وهموم أو امال جميلة ومفاجآت .


من مجموعتي القصصية ( غريد القصب )



#سنية_عبد_عون_رشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- همس النخيل
- واجب العزاء
- نافذة وفنجان
- كبرياء فوز المتأخر
- الفتى اليساري
- أريد ان أنسى
- اللوحة
- البكاءخلسة
- حبة قمح
- الساعة الخامسة
- العربة
- صمت القديسين
- رمزية شاعرة .. ولكن
- تسرق الريح أغانيها
- القمر والبحر
- الصوت
- أصغر سيدة
- خوذة مرقطة
- كيف ترحل
- المفاجأة


المزيد.....




- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...
- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سنية عبد عون رشو - ابتسامة جذلة