أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - نزهة في قصة














المزيد.....

نزهة في قصة


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 02:27
المحور: الادب والفن
    


نزهة في قصة قصيرة للقاص حسين عباس عزيمة
(أحدهما: حذائي)
للحذاء موقعه في الشعر العراقي،الشاعر بلند الحيدري وظفّه شعريا : (أمؤلم أن تلبس الحذاء كل يوم...؟
أجل.. أجل أكره أن أنزعه
أكره أن ألبسه
أكرهه لولاه ما كانت لنا
غير مسافات الرؤى في النوم.
لولاه لم نسألْ
ولم نرحلْ
ولم نكن لغير أمسنا السبيل
لولاه ما كان لنا في الشارع الطّويلْ
الرعبُ
والضيّاع
والمدينة القتيل...؟!
........................
.................................
أكبر من فيكم
القوم. كل القومْ
أمسكته حذاء المعلون). بلند الحيدري (أغاني الحارس المتعب) دار الآداب/ بيروت/ ط1/ 1971. كذلك ص567 الأعمال الكاملة/ طبعة سعاد الصباح. 1993 القاهرة.
(*)
الحذاء هنا بطل سلبي. هناك رواية وحيد الطويلة (حذاء فلليني) لي مقالة عنها في الحوار المتمدن 3/8/ 2017.ورواية قرأتها في 2022 وهمشّت عليها (حذاء أسباني) للروائي محمد عيسى المؤدب. لكن القاص حسين عباس عزيمة، يسلك دربا مختلفا عن المشتغلين. الصفحة الأولى تبدو للقارئ سرداً عاديا
(وحدي، أعد صدى حذائي وهو يطرق الممر الطويل كل صباح)
بعد الجملة التي جعلناها بين قوسين ينتقل السرد من الظاهر الميداني إلى الجواني: (الصوت يسبقني دائماً يطفو في رأسي بخفقات إيقاعها الرتيب) ثم يخلع على حذائه صفة ً ثانية ً:(يعرف الطريق أكثر مني) إذن صفنتان للحذاء: السبق والمعرفة.
(*)
هنا يختلف الإيقاع السردي ويدخل عنصرٌ جديد في حركة السرد
(التفت خلفي عندما سمعت وقع خطوات أخرى تشبه وقع حذائي)
الممر فارغ ليس فيه سوى السارد المتكلم بضمير الأنا. ينتقل السرد
(تكرر الأمر في الأيام التالية) وثمة حذاء آخر يدخل مشهد السرد
(كلما أسرعتُ، أسرع الصوت الآخر) (كلما توقفت، بقيت خطواته مستمرة لثوانٍ قليلة، ثم تخمد ببطء) حتى لا يلتبس القصد لدى القارئ، يرسل إليه المؤلف المتخفي في السارد هذه الوحدة الصغرى (كأن شخصا ً متأخراً يحاول اللحاق بي).. بعد سطرين
حركة النص في حيز مستطيل (ممر) عند نهايته ينتصب باب حديدي قديم. في يوم ريحٍ يلمح السارد عند العتبة
حذاءً. ومن باب تنبيه القارئ يكرر السارد (حذاء... حذاء... حذاء. فردة حذاء فقط لا غير) أرى أن تكرار المفردة يوصل الفكرة ثم يخبرنا (تشبه حذائي إلى حد قلق) ويضيف (إلا أنها أصغر قليلاً وأكثر قدماً، أشبه بتلك النسخة التي ارتديتها في زمن مضى)
(*)
النصف الثاني من النص تكون السيادة للشيئية. التي تتحكم بسيرورة السرد وتنتصر الشيئية بالكم العددي للأحذية. ثم يقشرّ السارد شيئته قائلا (هل هي بالفعل أحذية أم آثار أناس تخلوا عن أجسادهم ومضواً؟).
(*)
الحذاء هو الشخصية المحورية
الشخصية الرئيسة هو الممر الذي يرد، سرده مرتين في المرة الثانية وقد تغيرت مساحته وصار (ممتداً أكثر من المعتاد. أطول بكثير حتى إن نهايته اختفت في عتمة زرقاء لم أرها من قبل)
(*)
المكان ملتبس على القارئ، هل كان المكان سجناً. السارد يكتفي بتوصيف الممر وهذا الممر هو الفضاء المفتوح والضيّق معا .
قصة (أحدهما حذائي) للقاص حسين عباس عزيمة تستحق قراءات عدّة.


(*)
أحدهما حذائي قصة قصيرة: حسين عباس عزيمة





وحدي، أعد صدى حذائي وهو يطرق الممر الطويل كل صباح. الصوت يسبقني دائما يطفو في رأسي بخفقات إيقاعها الرتيب ،يعرف الطريق أكثر مني. الممر نفسه، الجدران نفسها متشابه، والمصابيح التي تتدلى من السقف كثمار يابسة شاخت بأعناقها لا تسقط أبدا
ظننته وهماً، وطنطلا من الخرافة التي لحقت طفولتي. التفت خلفي عندما سمعت وقع خطوات أخرى تشبه وقع حذائي تماما. لم يكن هناك أحد فقط ظلي المنسي كقطعة قماش ممتد على البلاط المهترئ، تتشابك حوله خيوط النسيج القديمة تستقر عليه كرة صغيرة من الصوف، تتعلق بها بقايا من قشور حب دور الشمس
تكرر الأمر في الأيام التالية.
كلما أسرعت، أسرع الصوت الآخر وحذائي بعنقه الطويل يثقل حركتي. وكلما توقفت، بقيت خطواته مستمرة لثوان قليلة، ثم تخمد ببطء، كأن شخصا متأخرا داخلي يحاول اللحاق بي.
عند نهاية الممر ينتصب باب حديدي صدئ لا يفتحه أحد. ذات ظهيرة، بينما الريح تعوي بين النوافذ المكسورة، لمحت شيئا عند عتبة الباب.
حذاء… حذاء… حذاء. فردة واحدة فقط لا غير.
تشبه حذائي إلى حد مقلق، إلا أنها أصغر قليلا وأكثر قدما، أشبه بتلك النسخة التي أرتديها في زمن مضى.
حملتها معي.
منذ ذلك اليوم صار حذائي أثقل. وصرت أسمع في داخله حفيفا خافتا، كأن دبيبا من النمل ينمو تحت جلدي كلما مشيت. وفي الليل، عندما أضعه قرب السرير، يستدير وحده نحو الباب كبوصلة تعرف الاتجاهات،
ويصدر أنينا وتنهيدات متلاحقة تربكني كلما داهمني النعاس.، انهض غاضبا من فراشي فأحشو حلق الحذاء بجوربٍ متعفن الرائحة، ثم أحك جلده المتشقق بأصابعي محاولا إسكات أنينه.
أسبوعا كاملا على هذه الحالة ظل يأن و يشير إلى الخارج.
وفي الليلة الثامنة استيقظت على صوت ركض كحشود من المشاة المندفعين،
نهضت مذعورا. لمحت الحذاءين عند المدخل. أحدهما حذائي، والآخر تلك الفردة الغريبة. كانا متجاورين كطيور تستعد للهجرة.
فتحت الباب.
الممر ممتدا أكثر من المعتاد. أطول بكثير. حتى إن نهايته اختفت في عتمة زرقاء لم أرها من قبل. وعلى البلاط تراصت عشرات الأحذية المفردة أحذية أطفال، وعمال، وجنود، ونساء. أحذية بأحجام مختلفة. كلها تتجه نحو العتمة نفسها.
ساورني الشك. ما هذا القلق الذي يجتاح الأحذية؟
هل هي بالفعل أحذية أم اثار أناس تخلوا عن أجسادهم ومضوا؟
محظوظ من انتشل مقاسه المناسب من بين هذه الفوضى.
ظللت واقفا في مكاني، أراقب حذائي وهو ينفصل ببطء، ثم يتقدم وحده بين الجموع الصامتة.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة السيسبان.
- سيسبان
- رسالة الظهيرة
- خوف ٌ آمن
- رسالة صباحية
- ترامح
- دمعة دوخي
- تحية للأديب مقداد مسعود
- تأملات في فضاء الصوفي/ د. علاء العبادي
- عوض دوخي
- (عوض دوخي)
- أجمل الرحلات
- (نزهة القلب)
- عتيم
- لانهاية لماحدث
- سبحانك
- قلق جميل
- بذورُ فلفلٍ منفوشة ٌ
- حديقة محمود عبد الوهاب
- (فندق شط العرب)


المزيد.....




- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...
- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - نزهة في قصة