أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - شمبانيا، أغنيةُ الكروم والحنين














المزيد.....

شمبانيا، أغنيةُ الكروم والحنين


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 12:07
المحور: الادب والفن
    


شمبانيا،
يا امرأةً من ضوءٍ وكروم،
يا بلادا تُربّي على كفّيها الفجرَ والنشوة.

أحببتك
حتى صارَ غيابُك
نوعًا من الجوع.

كلما خانتني الحياة
رأيتُ تلالك
تفتحُ ذراعيها في الذاكرة.

ما الذي فعلتِه بي؟

جعلتِني أحنُّ
إلى مائدةٍ لم تنتهِ،
إلى ضحكةٍ ما زالت في الهواء،
إلى يدٍ ترفعُ كأسًا
في ضوءٍ خافت،
إلى ليلٍ بين الكروم
لم أكن أريدُ له صباحًا.

كرومُكِ
أمشاطٌ خضراءُ في شعرِ التلال،
والغروبُ عنقودُ نارٍ
معلّقٌ فوقَ العريش.

شمبانيا،
لو كان للحنين أرضٌ
لكانت هذه التلال.

ولو كان للفرحِ بيتٌ
لوجدتُ بابه
في تلك المزرعة.

منذ عرفتكِ
صار للحنين طعمُ العنب،
وصار للغروب
لونُ ما تبقّى في الكأس.

في المساء،
حين يهبطُ الظلُّ بين الصفوف،
تخرجُ من المزرعة
رائحةُ الحطبِ والجبن،
وتتسعُ المائدةُ
لضحكةِ الأصدقاء.

تتسعُ السهرة
مثل طريقٍ بين الكروم،
نمضي فيها
دون أن نعرف
أين ينتهي الليل.

يا ليلَ شمبانيا،
كم أنتَ قريبٌ من القلب
حين تضيقُ الدنيا
وتتّسعُ كأس.

ريمسُ
حجرٌ مشبعٌ بالقرون،
وإبرني
تحت جلدها ليلٌ هائل،
أقبيةٌ طويلة
تنام فيها الأعوام
على جنوبها الزجاجي.

في المزرعةِ
خشبُ المائدةِ أسمرُ من الخمر،
والجبنُ شظايا قمرٍ معتّق،
والخبزُ قلبٌ دافئ.

نأكل،
نصب النبيذ،
ونضحك.

أحبكِ حين تستيقظُ الكرومُ
تحت أصابع الصباح،
حين يلمسُ الضبابُ كتفَ التلّة،
وحين تتدلّى الشمسُ
فوق العناقيد
كقُبلةٍ ذهبية.

يا روحَ هذا النبيذ،
لا تدخلي دمي وحدكِ،
ادخليه ومعكِ رائحةُ المطر على الكروم،
وضوءُ Reims،
شوارعُ Épernay،
أجراسُ Hautvillers،
وذهولُ التلال حين يلمسها الغروب.
ادخليه ومعكِ تلك السهرة،
تلك المائدة،
ذلك الصديق،
تلك الضحكة التي لم نعرف
أنها ستصبح يوما ذكرى.

ويا Épernay،
يا سيدةَ الكروم الممدودة تحت الشمس،
خذيني إلى Avenue de Champagne،
حيث تحتَ الأقدامِ ممالكُ زجاجية،
وحيث تنام آلافُ القناني
في ظلمةٍ أعمق من الليل،
تحرسُ في صمتها
سنواتِ الانتظار،

إلى مزرعةِ صديق،
حين يطوي الليل آخرَ خيطٍ من النهار،
نجلس حول مائدةٍ خشبيةٍ عتيقة،
الجبنُ ينامُ إلى جوار فخذ عجل مشوية،
والنبيذُ يفتح في الكؤوس
نوافذَ لا تُرى إلا لمن أحبَّ الحياة.

كأسٌ تلو كأس،
والضحكةُ شرارةٌ
تتطايرُ بين الوجوه.

وحين يهبطُ الصمتُ،
تبقى الكرومُ وراء الزجاج
تحتَ القمر،
وتظل المائدةُ دافئةً،
كأن السهرة
تركت قلبَها عليها.

شمبانيا،

السعادة أن أقول:
ما أجملَك،
ثم أشرب.

السعادةُ مائدةٌ في إحدى مزارعك،
وصديقٌ يضحك،
قطعةُ جبن،
رائحةُ خبز،
وكأسٌ من نبيذك
ترفعُ الليلَ إلى السماء.

السعادة،
حين تصيرُ الكؤوسُ نصفَ فارغة،
والليلُ نصفَ ممتلئ،
وتظلُّ في الفم
رائحةُ نبيذك
كقُبلة لا تنتهِي.


من ديوان "في الغياب نتعلم شكلنا الأخير"



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرن المثقفين.. ميشيل وينوك
- الشاعر
- كما يحمل النهر لندن
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (2)
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (1)
- في السوهو
- أصولٌ أخرى للحُب
- المبدع والرقيب
- فردوس العاشقات الحزينات لبرهان شاوي: أسئلة الحب والرغبة واله ...
- لماذا لن أشاهد أوديسة كريستوفر نولان؟
- الأَثَر
- المدعي العام.. فسيفساء الوهم والقتل والأسطورة
- سلامٌ لراشيل
- ابنُ بابين لا يُغلقان
- البحث عن ألمانيا المضيئة في حريق مسرح فايمار
- ملامح الصبي الذي لم يتعلّم الوداع
- 19 يوليو.. في الغياب نتعلم شكلنا الأخير
- أرشيف دالكي.. فلان أوبراين
- رواية العروس الصامتة.. بييرجورجيو بوليكسي:
- راشيل، الغيابُ الطويل.. والجدران التي تعرف أكثر (في الغياب ن ...


المزيد.....




- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...
- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - شمبانيا، أغنيةُ الكروم والحنين