|
|
اللاهوت السياسي والرأسمالية
أكرم سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 20:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المقدمة لنؤكد في البداية على ذلك المبدأ القائل بأن الاشتراكيين ليسوا ضد المعتقدات الدينية للناس، بل هم ضد الرأسمالية، وضد خلط الدين بالسياسة، وضد المتاجرة بالمعتقدات الدينية للجماهير؛ أي أنهم ضد استخدام الدين كأيديولوجيا لتحقيق مآرب سياسية وخداع الناس. ومن هذا المنطلق، فإن رد الحزب الشيوعي الأمريكي على ترامب كان صائبًا: (عدونا ليس الله، بل الرأسمالية). يمتلك مفهوم "اللاهوت السياسي" في الأصل تاريخاً غنياً ومتعدد الأبعاد (على سبيل المثال في فلسفة كارل شميت أو الدراسات الإسلامية المعاصرة). إن حديثي في هذا المقال يتركز بشكل أكبر على اللاهوت السياسي بوصفه بنية فوقية (أي جانب الفكر والسياسة) في الرأسمالية المعاصرة، وهذا ما يجعلني أقل خوضاً في الأبعاد الفلسفية والتاريخية الأخرى لهذا المفهوم. تراجع الفكر والسياسة؛ قراءة مقارنة بين حلف بغداد (1955) واتفاقية مكة (2026): إذا ما قارن الناس اليوم بين الواقع الدولي في ستينيات القرن الماضي وواقعنا الراهن في العقد الثالث من الألفية الجديدة، سينكشف لهم بوضوح ذلك التراجع الفكري والسياسي الحاد الذي يشهده العالم نحو اليمينية المحافظة. ولعل النموذج الأبرز لتجسيد هذا التحول هو المقارنة بين ظروف قيام "حلف بغداد" عام 1955، وظروف "اتفاقية مكة" المبرمة في عام 2026. تأسس "حلف بغداد" آنذاك بمشاركة كل من العراق، تركيا، بريطانيا، باكستان، وإيران (قبل أن ينسحب العراق منه لاحقًا ليتحول اسمه إلى حلف السنتو/ الحلف المركزي). وكان الهدف الاستراتيجي من ذلك الحلف هو كبح تمدد النفوذ السوفيتي ومحاصرة انتشار الفكر الشيوعي والتقدمي في منطقة الشرق الأوسط. وفي المقابل، نجد اليوم "اتفاقية مكة" التي تجمع حاليًا السعودية، تركيا، وباكستان؛ وهي اتفاقية تنطلق من مساعي هذه الدول للدفاع عن مصالحها ومواجهة المخاطر الناتجة عن تراجع الهيمنة الأمريكية في المنطقة، محاولةً سد الفراغ الجيوسياسي الذي تسعى كل من إيران وإسرائيل لملئه. إن الجانب الجوهري الذي يستدعي التحليل في هذا السياق هو المقارنة بين المشهد الفكري والسياسي المهيمن في كلا الحقبتين. في الحقبة الأولى (منتصف القرن العشرين)، كان حلف بغداد يمثل جبهة للعالم الرأسمالي الرجعي وصنيعة للقوى الإمبريالية في مواجهة تيار عالمي تقدمي وعلماني. في تلك الدورة التاريخية، كانت الساحة الدولية تضج بأسماء قادة وزعماء ملهمين ارتبطت أسماؤهم بحركات التحرر والمشاريع الفكرية الكبرى، مثل: عبد الكريم قاسم، جمال عبد الناصر، جوزيف تيتو، جواهر لال نهرو، تشي جيفارا، وهو تشي مينه. أما اليوم، وفي ظل معطيات "اتفاقية مكة" 2026، فإن الساحة الممتدة من الشرق إلى الغرب باتت تخلو من تلك الرموز التحررية، ليطغى عليها صعود قادة وزعماء الأحزاب البرجوازية الرجعية والشرسة. هؤلاء القادة الجدد يعتمدون بشكل أساسي على خلط الدين بالسياسة، واستغلال المشاعر الدينية كوسيلة لتبرير سلطتهم، وتوجيه الصراعات نحو مسارات طائفية وقومية ضيقة، مما يعكس بوضوح عمق الانتكاسة الفكرية والسياسية التي يعيشها عالمنا المعاصر مقارنة بالماضي القريب. لماذا تراجع العالم إلى هذا الحد من الناحيتين الفكرية والسياسية؟ ما هو السبب الذي يجعل "اللاهوت السياسي" يتمتع بمثل هذه المكانة القوية والدور الفاعل في العالم اليوم، في ظل العصر الحديث وفي قلب المجتمع المدني البرجوازي، وبعد حركة التنوير وانتشار العقلانية ومبادئ الحريات الفردية والدولة العلمانية؟. بالتأكيد، هناك أسباب جمة وراء هذا التراجع المجتمعي، ولكن يمكننا من خلال تحليل خصائص الرأسمالية أن نتعرف على أسس هذه الأسباب بشكل أكثر وضوحًا. ولتذكير القارئ الكريم، فقد تناولتُ بإيجاز في مقالاتي السابقة حول "خصائص الرأسمالية": (* أزمة الرأسمالية. * الرأسمالية في مرحلة الوحشية/البربرية.* رأس المال الوهمي. * والرأسمالية و التوتاليتارية). ومع ذلك، فإن نقاشاتنا حول خصائص الرأسمالية ستظل ناقصة وقاصرة دون التطرق إلى دور "اللاهوت السياسي" في العصر الحديث. اللاهوت السياسي و الرأسمالية تعد "الرأسمالية واللاهوت السياسي" واحدة من أكثر القضايا النظرية تعقيدًا في العصر الحديث. ويبحث هذا الموضوع في تأثير اللاهوت السياسي على المنظومة الرأسمالية ببنيتها الاقتصادية (البنية التحتية للرأسمالية) وبنيتها الفكرية والسياسية (البنية الفوقية للرأسمالية)، كما يسلط الضوء على الدور الكبير للمنظمات الدينية المدنية والسياسية في صراعات المجتمع الحديث. في العصور القديمة، كان اللاهوت السياسي ركيزة أساسية للسلطة؛ ففي مصر القديمة، كان النظام قائمًا على دمج الدين بالدولة، حيث كان الملك يُعتبر ابنًا للآلهة أو إلهًا يسير على الأرض، مانحًا بذلك سلطة مطلقة وإلهية لنظام حكمه. وبهذا الشكل، تأسس نظام الحكم على قاعدة "الملكية المطلقة" المدعومة لاهوتيًا، وكان الملك بمثابة الكاهن الأكبر المسؤول عن ضمان العدالة الكونية (ماعت) واستقرار البلاد، مستندًا إلى جهاز إداري معقد لتنفيذ أوامره. أما اللاهوت السياسي في الصين القديمة، فكان مزيجًا فريدًا بين المبادئ الفلسفية والدينية التقليدية (الكونفوشيوسية و التاوية) وبين السلطة السياسية، حيث كان يركز على "تفويض السماء" كمصدر للشرعية، مما يجعل الحاكم وسيطًا بين السماء والأرض. وبناءً على ذلك، فإن السلطة عبر التاريخ كانت نتاجًا لامتزاج الدين بالسياسة. كتب إنجلز عن المجتمع التقليدي وعلاقة الثورات البرجوازية بالدين قائلاً: (في العصور الوسطى، لم تعرف البشرية سوى نوع واحد من الأيديولوجيا، وهو "الدين واللاهوت". ولكن، في القرن الثامن عشر، عندما وصلت البرجوازية إلى درجة من القوة تكفي لأن تكون لها أيديولوجيتها الخاصة والمتلائمة مع وضعها الطبقي، قامت بشن ثورتها العظيمة والأصيلة "الثورة الفرنسية" بالاعتماد فقط على الفكر القانوني والسياسي، ودون الالتفات إلى الدين، إلا عندما كان يشكل عائقاً أمامها. لكن ما لم يخطر ببالها هو إحلال دين جديد محل الدين القديم). ـ إنجلز/ لودفيغ فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية/ صفحة 51. ولكن بعد سنوات من الثورات البرجوازية، شهد "اللاهوت السياسي" لجميع الأديان انتعاشاً ملحوظاً، نيتجة لتعمق تناقضات المجتمع الرأسمالي الحديث، و بدأ دوره يتعاظم في السياسة والمجتمع فارضاً وجوده بقوة. ومن هنا، تشن الموجة السوداء للأفكار اليمينية هجوماً على الليبرالية (الحرية الفردية والمساواة القانونية للمواطنين) وعلى أنصار الاشتراكية. وإذا ما تساءلنا: ما السبب الذي يؤدي في العصر الحديث، وبعد انتشار الأفكار العقلانية والعلمانية للتنوير والفلسفة المادية، إلى انبعاث الفلسفة المثالية والأفكار اللاعقلاني والرجعية مجدداً؟ أو لماذا يخضرّ "اللاهوت السياسي" لجميع الأديان مجدداً تحت ظلال المدنية البرجوازية؟ يصف بليخانوف هذه المعضلة على النحو التالي: (ظنّ ماديّو القرن الثامن عشر أنهم قضوا على المثالية إلى الأبد، وأن الميتافيزيقيا القديمة قد زالت ودُفنت، بحيث لم يعد لدى العقل أي رغبة في سماعها. ولكن سرعان ما اتخذت مجريات الأمور مساراً آخر؛ فمنذ أيام أحيا الفلاسفة في ألمانيا الفلسفة المثالية، وفي بداية القرن التاسع عشر صُمّت الآذان عن سماع الخطاب المادي وعُدَّ ميتاً. ونُظر إلى الفكر المادي في أوساط عالم الفلسفة والأدب كفكر كئيب وجامذ، حتى أن غوتة كان يراه كشبح يثير قشعريرة في أجساد الناس. وهكذا، اعتقدت المثالية بدورها أن عدوها قد هُزم إلى الأبد.). ـ بليخانوف/ المؤلفات الفلسفية ـ مادية ماركس / صفحة 125. إن دقة ملاحظة بليخانوف في تلك الأسطر القليلة المذكورة أعلاه تكاد تكون عبقرية بالنسبة لعصرنا؛ فحتى في أوساط بعض اليساريين والاشتراكيين، كان يسود الوهم نفسه بالانتصار والإيمان بالقضاء التام على أعداء الفلسفة المادية الماركسية واستئصالهم. ولم يكن أحد يعتقد بعد مادية ماركس أن الأفكار الدينية (اللاهوت السياسي) يمكن أن تستعيد قوتها إلى هذا الحد. ولكن في الحقيقة، وتحت ظلال الرأسمالية (أي في العصر الحديث: عصر التنوير، الدولة العلمانية، والمجتمع المدني البرجوازي)، فإن لاهوت السياسي وفقاً لتعبير ماركس "حضوراً قوياً". وقد رأى مفكرون مثل: "سبينوزا، ماركس، ماكس فيبر، وكارل شميت" أن الأطر اللاهوتية قد ساهمت في نشوء الفكر والسياسة والدولة الرأسمالية. ماركس، في جانب من أعماله، يرسم أوجه التشابه بين المسيحية (كأصل ديني) وبين (خصائص) الرأسمالية. وتبرز هذه المقاربات بشكل مثير للاهتمام خاصة في كتابه "مسألة اليهود"؛ حيث رأى ماركس أن الدين في ظل الدولة البرجوازية العلمانية يمتلك حضوراً قوياً في المجتمع. كما استخدم كارل شميت مصطلح "اللاهوت السياسي" ليبين أن جميع المفاهيم الحديثة للدولة ما هي إلا مفاهيم دينية تمت علمنتها. يرى سبينوزا أن اللاهوت السياسي يهدف إلى السيطرة على المفاصل العامة للمجتمع من خلال الدين لأغراض سياسية. هذا هو جوهر كتاب سبينوزا المعنون بـ "رسالة في اللاهوت والسياسة" الصادر عام 1670. ويعتقد سبينوزا أن "العلمانية فصل الدين عن الدولة" لا يمكنها وحدها الحد من اللاهوت السياسي في المجتمع، بل يجب على الدولة أن تخطو خطوات أبعد نحو "فصل السياسة عن الدين"، وأن تكون الدولة هي السلطة الوحيدة المهيمنة على الدين. لقد كان الهدف الحقيقي للفيلسوف باروخ سبينوزا هو أن تفرض الدولة سيطرتها على الدين، لا أن تكتفي بفصلهما فحسب، أي يجب إخضاع الدين للسيادة السياسية للدولة. وكان ماركس قريباً من هذا المنظور. وهنا نرى معنى آخر للعلمانية يختلف عن الفهم السائد، وهو المنظور الذي تجاهله اليساريون لسنوات طويلة. ليو شتراوس واللاهوت السياسي إذا كان سقراط في زمن المجتمع اليوناني القديم قد أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، ودعا البشر إلى "النظر إلى الأرض" للبحث عن الحقيقة، فإن ماركس في ظل المجتمع الرأسمالي قد طالب باكتشاف حقيقة اغتراب الإنسان واضطهاده، وذلك بالانتقال من مجرد الفحص في أروقة الفلسفة والسياسة إلى نقد الاقتصاد السياسي، والثورة على علاقات الإنتاج الرأسمالية، أي الثورة على المجتمع المدني والحديث للرأسمالية. وفي المقابل، فإن فلسفة البرجوازية المحافظة، وفقاً لتوجيهات ليو شتراوس، تطالب البشر بالالتفات مجدداً نحو السماء والتشبث بها من أجل العثور على الحقيقة والفضيلة الأخلاقية. وفي مؤلفه "مقدمة لكتاب هوبز"، يكشف ليو شتراوس عن جوهر أطروحاته قائلاً: (إن إحياؤه للاهوت قد ربطني بـ"كارل بارث وفرانز روزنزفايغ"، ومنذ ذلك الحين كانت مسألة "اللاهوت السياسي" محط اهتمام دراساتي). ترتكز الفلسفة السياسية لـ "ليو شتراوس" على ثلاثة ركائز رئيسية وهي: 1/ الأخلاق، 2/ السياسة، 3/ نقد الحداثة والتنوير و الدعوة إلى إعادة دمج السياسة بالدين. يُنظر إلى ليو شتراوس بوصفه المؤسس الروحي للفلسفة السياسية لتيار "المحافظين الجدد" في أمريكا. وتعد أطروحته حول العلاقة بين "القدس وأثينا" واحدة من أهم ركائز فلسفته السياسية، والتي يحلل فيها التداخل والصراع بين الدين (الروح) والفلسفة (العقل). يرى شتراوس أن هاتين المدينتين ليستا مجرد موقعين جغرافيين، بل هما الركيزتان الأساسيتان اللتان صنعتا الحضارة الغربية؛ فالقدس ترمز إلى التوراة والدين والروح والإيمان، وتمثل حياة قائمة على الطاعة والمحبة للشريعة الإلهية. أما أثينا ترمز إلى الفلسفة اليونانية والعقل والبحث الحر، وتمثل حياة قائمة على السعي وراء الحكمة والفهم المستقل. وقد جعل "المحافظون الجدد" من اتحاد هاتين المدينتين في عصرنا الراهن ركيزة فكرية وسياسية لتياري (الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية)؛ ذلك لأن هذا الاتحاد حسب "المحافظين الجدد" كان عبر التاريخ مصدر قوة الغرب وأساس قيامه، ومن هذا المنطلق، يرى أنه لحل أزمة الدول الغربية الناجمة عن "أزمة الحداثة"، لا بد من العودة إلى إعادة توحيد "أثينا والقدس". ومن هنا، ليس غريباً أن نرى كيف قام ترامب عبر رحلته الشهيرة من السعودية إلى إسرائيل ومنها إلى الفاتيكان، باستبدال فكرة "المحافظين الجدد" بتحالف "مكة والقدس والفاتيكان"، أي اتحاد "الإسلام واليهودية والمسيحية" والمعروف بـ (الاتفاقيات الإبراهيمية)؛ وهي سلسلة من اتفاقيات السلام التي وُقعت عام 2020 برعاية دونالد ترامب بين إسرائيل وعدة دول عربية. هل سنشهد بعد أفول نجم الإمبراطورية الأمريكية وتراجع (الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية) فكراً وسياسة (يسارية أو يمينية) جديدة تتحالف مع الإسلام السياسي في أمريكا وأوروبا؟! ذلك لأن هناك تيارات في كل من الصين وروسيا، وكذلك في الدول الغربية، تسعى للتقرب من الإسلام السياسي. ومن هنا، سنظل نحن والجيل الجديد، تحت مظلة النظام الرأسمالي، غارقين لسنوات أخرى في معضلة دور اللاهوت السياسي في فكر المجتمع وسياسته.إن صعود (ممداني و عبدول) كممثلين للحركة اليسارية (الاشتراكية الديمقراطية) والذي يعد بالتأكيد خبراً إيجابياً يرمز إلى إضعاف الهيمنة الصهيونية المسيحية في أمريكا، ولكنه في الوقت نفسه قد يحمل بذور بزوغ يسار يتقرب من الإسلام السياسي، وهي ظاهرة شهدنا نماذج لها في الدول الأوروبية منذ سنوات، لا سيما بعد الهجمات على غزة. وهذا يعني أنه إذا ما ضعفت (الصهيونية المسيحية واليهودية) في الوقت الراهن والسنوات القليلة القادمة، فإن (الإسلام السياسي) وحلفاءه من المسيحية السياسية واليسار في تصاعد؛ وبناءً على ذلك، سيظل لاهوت السياسي حضور قوي في العالم لسنوات عديدة قادمة. قراءة نقدية لرأي جزء من اليسار حول أسباب صعود الإسلام السياسي منذ سنوات، انبعث اللاهوت السياسي مجدداً من رماده وبات يلعب دوراً كبيراً في العالم. فالإسلام السياسي عنصر يسعى لجرّ المجتمع نحو الماضي، وهو حركة تقدم ردوداً رجعية على مشكلات المجتمع. لقد كان صعود الإسلام السياسي محط نقاشات ودراسات جمة، وما أريد تسليط الضوء عليه هو:1/ رؤية هذه الظاهرة كعنصر وكحركة اجتماعية سياسية في المجتمع؛ أي عدم النظر إلى هذه الحركة بوصفها مجرد صنيعة دولية أو نتاجاً لأجهزة المخابرات البريطانية أو الأمريكية، فرغم أنه حقيقة لا تقبل الجدل أن يد العون من تلك الأجهزة كانت حاضرة في تشكيل أحزاب وشخصيات تنتمي لهذه الحركة، إلا أن الحركة نفسها تمتلك جذوراً واقعية داخل المجتمع من جهة، ومن جهة أخرى يرتبط صعودها بالظروف العامة للعالم الرأسمالي. إن بروز حركة الإسلام السياسي جاء متزامناً وموازياً لظهور حركات دينية سياسية رجعية أخرى في العالم، ولذلك من الخطأ النظر إلى حركة الإسلام السياسي كحالة فريدة، وتجاهل أخواتها المشابهة لها كالمسيحية السياسية، اليهودية السياسية، والهندوسية والبوذية السياسية. 2/ إن الوضع الفكري والسياسي في عصر الرأسمالية المتوحشة يمثل مرحلة رجعية، وهذا يشكل أرضية خصبة لنمو وصعود الحركات الدينية. فهذه الحركات الدينية السياسية تستمد قوتها من هذا النبع المشترك، وقد جعلت من المعتقدات الدينية للناس راية لحركاتها من أجل حراسة الرأسمالية. وفي كتاب (الأديان العامة في العالم الحديث)، يكتب خوسيه كازانوفا قائلاً: "إن النقاشات الدائرة حول الحجاب في العالم العربي وتركيا وأوروبا تشبه تلك النقاشات المتعلقة بالإجهاض في أمريكا، فهي سجالات دينية سياسية ساخنة. لقد كان هناك اعتقاد سائد بعد عصر التنوير وهيمنة الرؤى الاجتماعية في القرن العشرين بأن دور الدين في السياسة والمجتمع سوف يتراجع ويصبح هامشياً، ولكن مع الثورة الإيرانية والحرب الأفغانية والأحداث اللاحقة، رأينا أن دور الدين في المجتمع والسياسة في تزايد مستمر". لا أعتقد أن هناك من يمتلك رأياً مغايراً لرؤية خوسيه كازانوفا هذه، لا سيما في ظل ما سمي بـ "الربيع العربي" (إن لم نقل ربيع الإسلام السياسي) والانتخابات الأمريكية، حيث بات تزايد دور الدين السياسي أمراً لا يقبل الجدل. بيد أن المشكلة لا تكمن في هذا الجانب بقدر ما تكمن في مرحلة تحديد الأسباب والعوامل الكامنة وراء تزايد دور الإسلام السياسي وصعوده. إذ يعزو الكثير من الكتاب سبب صعود الإسلام السياسي إلى فشل البرجوازية في عملية تحديث الدول العربية: (إن صعود الإسلام السياسي الراديكالي/الميليشيات في الشرق الأوسط هو نتاج لفشل القومية والعلمانية والحداثة البرجوازية في هذه الدول). انظر: منصور حكمت "صعود وأفول الإسلام السياسي". وفي السياق ذاته، يكتب سمير أمين في مؤلفه "الإسلام السياسي _ وجه آخر للرأسمالية المتوحشة" قائلاً: (إن بروز هذه الحركات المرتبطة بالإسلام يمثل تمرداً عنيفاً ضد النظام الرأسمالي القائم، وضد تلك الحداثة غير المكتملة، المشوهة والمضللة التي جلبها هذا النظام معه). برأيي، تنطوي هذه التفسيرات على فهم قاصر للحداثة، إذ تتوقع من الحداثة إنجازاً كبيراً يستحيل أن تنتجه في ظل المنظومة الرأسمالية. والسؤال الذي يمكننا طرحه هنا هو: حسناً، إذا كان سبب بروز حركة الإسلام السياسي وقوتها يعود إلى فشل البرجوازية في عملية تحديث الدول العربية، فما هو سبب بروز حركة المسيحية السياسية وقوتها في أوروبا وأمريكا؟ إذ ليس من المنطقي الادعاء بأن الصناعة لم تتطور في أوروبا وأمريكا، أو القول بأن حركة المسيحية السياسية هي نتاج لفشل القومية والعلمانية والحداثة في تلك الدول. وبشكل عام، فإن الحداثة تحت ظلال المنظومة الرأسمالية قد سارت في مسار مشوه وغير مكتمل. لقد رأى ماركس أن (الحداثة تحمل في أحشائها تناقضاتها الخاصة)، وهذا التحديد بصرف النظر عن الجغرافيا التي نتحدث عنها يمثل إجابة عامة لتحديد أحد أسباب بروز الحركات اليمينية، لكنه ليس السبب الرئيسي، ولا يمنحنا إجابة خاصة حول سبب تصاعد دور الإسلام السياسي كحركة سياسية وجماهيرية ووصوله إلى السلطة.بل إن العامل الأهم يكمن في أن الرأسمالية في حقبة وحشيتها وأزماتها الاقتصادية، بحاجة ماسة إلى الحركات الرجعية لكبح لجام التاريخ ومنعه من التقدم للأمام؛ أي استخدام الدين كحارس أمين للرأسمالية. ومن جهة أخرى، يبرز استغلال الدول الغربية وحلفائها للحركات الدينية، لا سيما الإسلام السياسي الميليشياتي، ضد روسيا والصين، واستخدامه في لعبة الفوضى العارمة حتى داخل الدول الغربية نفسها، بهدف حرف أنظار العمال نحو قضايا هامشية، وخلق مناخ رجعي مشحون بالإرهاب والترهيب. هذه هي الغايات الحقيقية الكامنة وراء إنفاق مليارات الدولارات من أجل نمو اللاهوت السياسي وتقويته في عالمنا المعاصر. كردستان حرة و حديثة يرى بعض المثقفين أنه يجب أن تكون إستراتيجية اليساريين في كردستان هي تحقيق "كردستان حرة وحديثة": (يجب عقد مؤتمر للمقاومة من قبل القوى اليسارية، يتم فيه تنحية الخلافات الفكرية والسياسية جانباً، وتكون الأولوية لـ "الاستجابة لواقع إقليم كردستان"، مع صياغة برنامج عمل جديد وشامل يرتكز في أساسه وإستراتيجيته على شعار "كردستان حرة وحديثة").ء (هاوري عبد الله و شاهو علي) / قراءة في المهمة الجديدة لليسار الكردي في عصر الحداثة أسبوعية "ڕێگاي كوردستان" (طريق كردستان). في الإجابة عن سؤال:"مِمَّ يتكون الشهر الواحد من حيث عدد الليالي والأيام؟"؟ يُجِيبُ مُعْظَمُ النَّاسِ: (الشهر ثلاثون يوماً). في الواقع،"يَتَكَوَّنُ الشَّهْرُ عُمُومًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ وَاحِدٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً". وهنا نرى أن الناس، من أجل الاختصار، لم يحسبوا الليالي في الشهر، وكأنهم يمتنعون عن ذكر الجانب المظلم من الشهر و يخفونها. وبالمثل، فإن معظم السرديات حول (العصر الحديث) تخلو من ذكر الجانب المظلم لهذا العصر بل وتخفيه. إن مصطلح (العصر الحديث) هو تعبير مدرسي ليبرالي للمنظومة الرأسمالية؛ مما يعني أنه إذا كنا نعتقد أنه من أجل إنقاذ كردستان من الأحزاب الميليشياتية والعائلية واللاهوت السياسي، يجب علينا جعل "كردستان حرة وحديثة"، فهذا يعني عملياً تحويل كردستان إلى الرأسمالية. والسؤال هنا هو: هل يكمن سبب الأزمة السياسية والاقتصادية في كردستان في كونها غير رأسمالية أو غير حديثة؟! إذن، ما هو سبب ظواهر اللاهوت السياسي، والتوتاليتارية، والعنصرية، والفاشية في الدول الأوروبية وأمريكا؟ فليس من المنطقي القول بأن الحداثة لم تتحقق هناك، أو أن الرأسمالية والصناعة القائمة على إنتاج السلع لم تتطور في تلك البلدان. حفّارو قبور الليبرالية وعالم ما بعد الليبرالية يمثل التطور التكنولوجي السريع وصعود الحركات الشعبوية حَفّاريْ القبور الرئيسيين اللذين يهددان معاً أسس الديمقراطية الليبرالية والحريات الكلاسيكية. إن الحداثة والعولمة، اللتين كانتا تُعتبران يوماً ما من الإنجازات العظيمة لليبرالية، قد منحتا الآن سلاحاً قوياً لأعدائها. لقد تأسست الليبرالية بفلسفتها ودستورها على [حرية الفرد وحماية خصوصيته]، ولكن الدول والشركات الكبرى باتت الآن بفضل التكنولوجيا تفرض رقابة صارمة على الحياة الخاصة للأفراد والناس بشكل عام. ولم تعد الدول تنظر إلى التكنولوجيا كأداة عالمية للتنمية، بل كسلاح قومي لفرض السيادة والهيمنة، وهذا ما يؤدي إلى شلّ التجارة الحرة والانفتاح العالمي (اللذين يمثلان ركيزتي الليبرالية). وفي الوقت نفسه، توفر الحركات الشعبوية أرضية خصبة لنمو العنصرية واللاهوت السياسي اللذين يدفنان الليبرالية. تُعيد الشعبوية الجديدة "العاطفة الدينية" و"المسوغات اللاهوتية" مجدداً إلى أروقة السلطة؛ حيث يُقدّم الشعبيون في الدول الغربية أنفسهم كـ"مخلص إلهي" أو كحماة لـ "الحضارة المسيحية/القومية"، الأمر الذي يدفن العقلانية السياسية الليبرالية. وفي الوقت ذاته، تحوّل العنصريةُ مفهومَ المواطنة إلى مجرد هُويّة؛ ففي المنظومة الليبرالية، يتساوى البشر ظاهرياً أمام القانون (المواطنة)، غير أن الحركات الشعبوية عبر إحياء العنصرية والتعصب القومي تقسم المجتمع إلى فئتين: "السكان الأصليين" و"الغرباء/اللاجئين"، مما يؤدي إلى شلّ مفهوم حقوق الإنسان العالمية. إن نتاج هاتين الظاهرتين يعمل كموجتين متوازيتين: فالتكنولوجيا تُفرغ البشر من الداخل وتلبسهم حريتهم، بينما تهاجم الشعبوية من الخارج مستندة إلى القوة الجماهيرية والشعارات اللاهوتية والعنصرية المؤسساتِ القانونية. خلاصة رأيي هي أنه بسبب خصائص الرأسمالية، لا سيما في عصرنا هذا، فقد باتت الرأسمالية أشبه بـ (معطف غوغول المهترئ) الذي لم يعد ينفع معه الرقع والترقيع بخرق بالية وقديمة مثل (الحداثة والعلمانية). ----------------------- الهوامش: * يضمن الاشتراكيون حرية المعتقد الديني للناس في برامجهم، وفي المجتمع الاشتراكي سيتم كفالة حقوق وحرية المعتقد الديني للجماهير بموجب القانون.في الوقت الراهن، هناك دولتان فقط في العالم تتبعان نظامًا ثيوقراطيًا(دينياً) مطلقًا بالكامل، حيث يتولى رجال الدين رئاسة الدولة والقيادة السياسية العليا بشكل مباشر: أولاً، الفاتيكان: البابا (وهو الزعيم الروحي للكنيسة الكاثوليكية في العالم)، يعد في الوقت نفسه ملكًا مطلقًا ورئيسًا للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في هذه الدولة، كما أن جميع الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى هم من رجال الدين المسيحيين. ثانياً، إيران: فمنذ ثورة عام 1979، يتم تطبيق نظام "ولاية الفقيه". ويمتلك المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وهو رجل دين شيعي (مرجع)، سلطة مطلقة بموجب الدستور على الجيش والقضاء وجميع المفاصل الرئيسية للسلطة.ومع ذلك، وفقًا لتقارير (مركز بيو للأبحاث)، فإن ما يقرب من 43 إلى 48 دولة في العالم تمتلك دينًا رسميًا للدولة، وهناك أكثر من 80 دولة تدعم دينًا معينًا بشكل رسمي أو غير رسمي. وتعد أديان الإسلام والمسيحية والبوذية هي الأكثر شيوعًا في هذه الدول. وتتوزع الدول الدينية حسب نوع الدين على النحو التالي: الإسلام: هو الدين الرسمي في 27 دولة مثل السعودية، إيران، ومصر. المسيحية: معترف بها كدين رسمي في 13 إلى 15 دولة مثل الفاتيكان، اليونان، والدنمارك. الأديان الأخرى: مثل البوذية في كمبوديا وبوتان، والديانة اليهودية في إسرائيل. وبناءً على ذلك، يمكننا القول إن هناك ما يقرب من 40 إل 50 دولة في العالم يلعب فيها الدين واللاهوت السياسي دورًا كبيرًا ورسميًا في السلطة والتشريع والمجتمع. * يرى الاشتراكيون أن العلمانية البرجوازية هي مفهوم يُعرّف نوعاً من فصل الدين عن الدولة، وهو فصلٌ صيغَ بناءً على مصالح الطبقة البرجوازية وسوق الرأسمالية.يقول ماكس فيبر إن الأخلاق البروتستانتية (مثل الزهد والعمل الدؤوب والمثابرة) قد شكلت ذلك الإطار اللاهوتي الذي ساهم في صعود روح الرأسمالية.استخدم كارل شميت مصطلح "اللاهوت السياسي" ليبين أن جميع المفاهيم الحديثة للدولة ما هي إلا مفاهيم دينية تمت علمنتها، وهي أفكار استُخدمت لاحقاً لفهم دور الدولة، سواء في كبح أو دعم المنظومة الرأسمالية.يستخدم الرؤساء الأمريكيون الخطاب الديني لتصوير السياسات الداخلية والخارجية كجزء من رسالة "الأمة المختارة" أو "مدينة فوق جبل"، وبذلك تأخذ قراراتهم أبعاداً أخلاقية مقدسة. كما أنهم يوظفون مفاهيم الخير والشر لتبرير الحروب كصراع بين القيم، لا سيما عندما يكون هؤلاء الرؤساء تحت تأثير الحركة الإنجيلية. مجموعات الضغط (اللوبي الديني): يمتلك اليمين الديني والصهيونية المسيحية تأثيراً مباشراً على سياسات البيت الأبيض، وبخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية في الشرق الأوسط. * يقدم كاوتسكي تحليلاً متميزاً لـ "اللاهوت السياسي" من منظور المادية التاريخية. فبدلاً من دراسة الدين كأفكار مجردة أو وحي إلهي، ركّز كاوتسكي على الجذور الاقتصادية والاجتماعية للأديان والحركات اللاهوتية. ويتجلى هذا التحليل بوضوح في كتابيه الشهيرين: (أسس المسيحية)، و(الطوائف المسيحية والصراع الطبقي في أوروبا العصور الوسطى) الصادرين عام 1908. * إن حديثي هنا يتركز على صياغة ليو شتراوس للفلسفة السياسية للصهيونية المسيحية، وليس النقاش حول البدايات الأولى لظهور فكرة اللاهوت الصهيوني المسيحي، والتي يعيدها معظم المؤرخين إلى الأعوام ما بين (1735ـ 1800م). (فالصهيونية المسيحية هي نتاج مباشر للأشكال غير التقليدية والحديثة اللاهوت البروتستانتي الغربي، والتي انتشرت بالدرجة الأولى في أمريكا الشمالية وإنجلترا، وتُبث الآن عبر القنوات الفضائية والإنترنت والمجلات الأكثر مبيعاً والأفلام في جميع أنحاء العالم). وجوهر هذا اللاهوت الصهيوني المسيحي هو: أنه يجب تشجيع اليهود على العودة بأعداد أكبر (إلى فلسطين) لكي يتحقق المجيء الثاني للمسيح. ـ المصدر: (تاريخ الصهيونية المسيحية ـ بقلم دون فاغنر) / الأرشيف الماركسي على الإنترنت. * يؤمن جزء من الناس في هذا العصر بأساطير الأديان: (البقرة الحمراء وإعادة بناء هيكل سليمان، وهو معتقد ديني يهودي يرتبط بالعودة المنتظرة للمسيح؛ كما ترتبط هذه الأسطورة بأسطورة الخلاص النهائي، والتي تعد أسطورة مشتركة بين اليهودية والمسيحية، إضافة إلى أسطورة معركة هرمجدون: وهي أسطورة موجودة في الأديان الإبراهيمية، وأسطورة ظهور الإمام المهدي في الدين الإسلامي).تحظى الصهيونية في هذا العصر بالدعم من قبل معتقدات وأديان أخرى، على سبيل المثال: الإسلام السياسي الصهيوني، الهندوسية الصهيونية، الليبرالية الصهيونية، والقومية الصهيونية (الكردية والعربية والتركية... إلخ). * إن التوقع الوارد في هذا المقال بأن اللاهوت السياسي سيستمر في لعب دورٍ خلال السنوات القادمة، لا سيما بعد تراجع الصهيونية المسيحية، يرتبط بشكل وثيق بنقاشات العالم متعدد الأقطاب وما بعد الليبرالية. وهنا نوضح كيف يتم تحليل هذا التوقع السياسي الفلسفي من منظور يساري:1«الصهيونية المسيحية» ليست مجرد تيار ديني، بل هي إحدى الركائز الأيديولوجية الرئيسية للمشروع الامبريالي الأمريكي والنظام العالمي أحادي القطب (بقيادة الغرب). واليوم، بدأت بوادر تراجع الصهيونية المسيحية وانحسار الليبرالية تظهر للعيان. وعندما نتحدث عن ضعف هذه القوة، فإننا لا نقصد التراجع المطلق للهيمنة السياسية والثقافية الغربية؛ بل من هذا المنطلق، يرتبط التوقع تماماً بمرحلة "ما بعد الليبرالية"، لأن النموذج الليبرالي الغربي الذي روّج لـ"نهاية التاريخ" والعلمانية المجردة يعيش أزمته الخاصة الآن، ولم يعد قادراً على السيطرة على العالم. 2. انبعاث اللاهوت السياسي في العالم متعدد الأقطاب: عندما ينتقل العالم من أحادية القطبية نحو تعددية الأقطاب، فإن القوى الإقليمية الجديدة (مثل روسيا، الصين، أو قوى الشرق الأوسط) لن تقوم بنسخ النموذج الليبرالي الغربي لمنافسة الغرب أو لإضفاء الشرعية على سلطتها. بل إنها في هذا السياق تعود إلى «اللاهوت السياسي». على سبيل المثال: في روسيا، يستند بوتين إلى الكنيسة الأرثوذكسية لدعم قوميته. وفي الشرق الأوسط، تعمل الدول والأحزاب على إعادة السلطات الدينية والمذهبية بقوة إلى ساحة الصراع الدولي. إن هذه العودة إلى اللاهوت السياسي تحت ظلال الحداثة تأتي تحديداً لسد الفراغ الفكري والسياسي الناجم عن أزمة الليبرالية. وبناءً على ذلك، فإن هذا العالم الجديد متعدد الأقطاب ليس بيانًا لتحرر الشعوب، بل هو مجرد تغيير لأقنعة المستبِدين. المصادر: * الرومانسية السياسية والفلسفية في ألمانيا: كيف مثلت الرّومانسيّة الألمانية ردّا قوميّا على أنوار 1789 الكونيّة؟ – فيليب غرانارولو / ترجمة : محمد عادل امطيمط. * كتاب باروخ سبينوزا"رسالة في اللاهوت والسياسة" ـ ترجمة حسن حنفي. * مارکس و اسپينوزا / الکس کالينيکوس / ترجمهي محمد مهدي مشايخي ـ للغة الفارسية. * ألّفت (شادية دروري) العديد من الكتب المهمة باللغة الإنجليزية حول فلسفة ليو شتراوس وأفكاره، ومن أبرزها: 1/ كتاب "الفلسفة السياسية ليو شتراوس" (الذي صدر بالإنجليزية عام 1988 للكاتبة شادية دروري). 2/ ليو شتراوس واليمين الأمريكي (1998). 3/ الإرهاب والحضارة. * Marx, Foucault and the Secularization of Western Culture - V Dhareshwar / 2016. * Political Theology - Carl Schmitt / 1922.
#أكرم_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أسئلة وأجوبة حول الإشتراكية
-
شرح نظرية فائض القيمة - كارل ماركس
-
جئنا نحميكم!. مهمات الاشتراكيون في العصر الراسمالية الوحشية
-
رسالة الانقلاب الى الاردوغان
-
اردوغان سيصفي من؟!.
-
هدفان للانقلاب الاخير في تركيا
-
تفسير الظاهرة الارهاب - ملاحظات من دفاتر اليومية/٤
-
صراع بين السيادة الوطنية والتبعية لإمپريالية ملاحظات من دفا
...
-
يوم يسقط فيها دمشق نتائج و توقعات الملاحظات من دفاتري اليو
...
-
ماركس و الحداثة..ملاحظات من دفاتر اليومية/1
-
ملاحظات مختصرة حول الشيوعية العمالية في ايران
المزيد.....
-
قاض أمريكي يحدد موعد محاكمة -العقل المدبر- لهجمات 11 سبتمبر
...
-
وزير خارجية قطر يتوجه إلى إيران اليوم الخميس
-
العراق: انسحاب قوات التحالف الدولي يسير بوتيرة متسارعة
-
ترامب: نكثف الجهود لإنهاء نزاع أوكرانيا
-
ترامب: نكثف العمل لإنهاء أزمة أوكرانيا
-
-نيويورك بوست-: قرار قضائي بمحاكمة -العقل المدبر- لهجمات 11
...
-
الجزائر: مصرع 12 شخصا جراء حرائق الغابات في 3 ولايات (فيديو)
...
-
اجتماع أمني رفيع المستوى في البيت الأبيض بعد عودة راتكليف من
...
-
داسو: من المتوقع أن تصبح مقاتلة رافال الجديدة جاهزة قبل عام
...
-
الخارجية الإيرانية: السياسة الأمريكية تجاه بلادنا تحولت إلى
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|