|
|
بوصلة المثقف
محمد باليزيد
الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 16:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عبر التاريخ وما تزال، وستظل، مسألة صلة المثقف بالسلطة مسألة موجودة سواء طرحها هذا المثقف أو الطرف... للنقاش أم سكت المجتمع عن نقاشها. فالعلاقة سارية المفعول دائما وأبدا. سواء كانت هذه العلاقة علاقة تنافر أو علاقة تجاذب أو هدنة ب"وثيقة" أو بدونها. فكل سلطة لابد لها من ثقافة وكل معارضة للسلطة لابد لها من ثقافة. وكذلك ليس غريبا أبدا، ودائما عبر التاريخ، أن يتكلم المثقف، مهما كانت صلته بالسلطة، معارضا أو مؤيدا أو...، ليس غريبا أن يزعم الكلام "فقط باسم اختصاصه". كفنان، كمؤرخ، كلغوي، كطبيب... لكن ملاحظة بسيطة تهم المثقف الذي نحن بصدد نقاش أفكاره. هذه الملاحظة تتلخص في أنه بقدر ما يكون المثقف واعيا أنه منحاز، وعن قصد، في تحليله وأنه يستغل "العلم" الذي هو اختصاصه في اتجاه "اديولوجية/فكرة/قضية" معينة، بقدر ما تجده يؤكد خلال كلامه على أن كل ما يقوله "ليس من عنده". وإنما ذلك ما تنطق به الوقائع/المعطيات الحقة، الوثائق التاريخية، في حالتنا هنا. يعنون الدكتور عبد الخالق كلاب، الفيديو (الهامش1) الذي نشر في اليوتوب تقريبا أسبوعا بعد مشكلة سبتة، يعنونه ب:"سبتة والأندلس. الثأر الإسباني وخيانة الجيران.". ويبدأ كلامه قائلا: [ضياع الأندلس وضياع سبتة بسبب خيانة الجوار. وتكالبهم وتآمرهم على الموريين. هذه حقيقة تاريخية.] وبهذا، فبدل أن يبحث الدكتور عن الأسباب الحقيقية الحالية التي أدت إلى تلك الهجرة/الفضيحة يوم 30/07/2026. وبالذات يوم احتفال المغاربة بمناسبة غالية وهي عيد العرش، بدل ذلك يغوص في التاريخ، الذي هو، حتى وإن أعطاه لنا الدكتور بشكل صحيح، لا يبرر تلك الفضيحة في عصرنا هذا وفي ذلك اليوم. وبالتالي، التحليل/الفيديو، الذي استمر ساعة و20 دقيقة، لا يفيد المغاربة في شيء سوى أنه، بالإضافة إلى تكرار مقولة أننا نحن "الأمة المورية" أمة طيبة ونية وعظمة وملبي المغيث إذا استغاث... بالإضافة إلى ذلك يعيد علينا "أمجادنا" لنحفظها عن ظهر قلب وننشدها صباح مساء كي ننسى حالنا (الحالي). لكن الأسوء والأخبث أن الدكتور لا يكتفي بمدح الذات وفقط. فمدح الذات، قد يكون حق كل كائن أو جماعة. لكنه بالموازاة، وبتركيز، يحاول أن يصفنا كملائكة ويصف الآخر كالشياطين. إنه يصر طيلة الفيديو على مقولة: "المغرب متفرد، ليس لدينا لا أصدقاء ولا إخوة في هذا العالم. نحن نواجه مصيرنا وحدنا". يبرهن الدكتور على أن كل العالم ضدنا بوقائع تاريخية وأخرى حالية. فأما الحالية فهي أنه، في مشكلة الهجرة/الفضيحة الحالية، حسب قوله، حتى الدول التي كنا نعتبرها صديقة، وقفت مع الموقف الإسباني ضد المغرب. الإشارة هنا ربما لفرنسا. فهل ينتظر الدكتور، الفاهم في السياسة بعلم التاريخ، أن تساند فرنسا المغرب، المستعمرة القديمة التي لا تصلح سوى للحلب، ضد إسبانيا الجار والشريك في اتحاد قوي؟ ألا يكفي الدكتور هذا درسا كي يفهم أن الصحيح هو محاولة التحالف مع جيراننا جزائريين وتونسيين وموريتانيين... بدل محاولة إظهارهم العدو الأول؟ وأما الوقائع والدلائل التاريخية فقد ركز الدكتور، خلال الفيديو، على الفترة التاريخية التي فيها تقريبا تزامن سقوط الأندلس مع ضعف الدولة المرينية بالمغرب. تاريخيا، يستدل كلاب على أن "العالم كله" ضدنا، نحن الأمة المورية" بواقعة ما سماه بالحلف الثلاثي ضد المغرب. وخلاصة هذا الحلف أنه في تلك الفترة، كان هناك ثلاثة أطراف: حكام إسبانيا المسيحيون، وبنو الأحمر (حكام غرناطة المسلمون من 1232م إلى 1492م، وكانوا آخر سلالة إسلامية حكمت آخر جزء من الأندلس) و يغمراسن بن زيان (مؤسس دولة بني عبد الواد، وهي دولة استمرت من 1235م إلى 1554م عاصمتها تلمسان وحكمت غرب الجزائر الحالية وأحيانا وسطها وشرقها.) هذه الأطراف الثلاثة تحالفت ضد المرينيين. يقول الدكتور: [نقدم المساعدة ولا نأخذ شيئا. لأن الإنسان الموري طيب بطبعه. ] إن ادعاء أي شعب بأنه أطيب شعب أو أفضل شعب أو ... شيء يليق بالإنسان العادي. أما مؤرخ/دكتور فليس هذا مستواه ما عدا إلا إذا كان الدكتور آلة مأجورة لنشر/تكريس الفكر الشعبوي الشوفيني أحيانا. إن ما يجب مناقشته، قبل كل شيء، مع الدكتور هو: من هم [نحن الموريين، الطيبين، النية، العظمة]؟ فإذا كان واضحا أن مسيحيي إسبانيا ليسوا موريين ولا يمكن أن "يتميزوا" بأخلاق وطيبة الموريين، وإذا سلمنا كذلك مع الدكتور، أن بني الأحمر هم مجرد عرب أتوا من الشرق وعبروا مباشرة إلى الأندلس ولم يمروا من المغرب ولم يحتكوا مع أهله ولم يختلطوا/يتصاهروا لا عرقيا ولا حضاريا مع "الموريين الأقحاح"، وبالتالي فهم بعيدون كذلك كل البعد عن "أخلاق وطيبة وطبع الموريين"، إذا سلمنا بكل هذا مع ذلك نجد أنفسنا أمام مشكلة: بنو عبد الواد، هم قبيلة أمازيغية/زناتية (زناتة) ككثير من الأمازيغ في المغرب وفي الجزائر وكذا في تونس وليبيا. حضاريا وعرقيا، ليس بين كل هذه المكونات، الزناتية، من فرق. وجغرافيا، تلمسان يمكن اعتبارها شرق المغرب الحالي كما يمكن اعتبارها غرب الجزائر الحالية. فإذن، بنو عبد الواد، جينيا وحضاريا و ... لا فرق بينهم وبين المرينيين. "شعب/أمة" واحدة. والحدود التي يضعها كلاب بين بني عبد الواد والمرينيين هي بالضبط الحدود التي وضعها الاستعمار الفرنسي بين المغرب والجزائر، والتي تحاول الأنظمة الحاكمة في كلا البلدين، وضعها بين الشعبين. (الهامش2) لنرجع الآن إلى مسألة التحالف الثلاثي وكيف يستغله الدكتور ليسقطه، تعسفا، على الحاضر. بالنسبة للمسيحيين الإسبان آنذاك، إذا كان كلاب يعيب عليهم محاولة طرد ما بقي من المسلمين في الأندلس، فليس من حقه الآن أن يقول أن سبتة، وغيرها، مغربية. (الهامش3) بالنسبة لبني عبد الواد، هل خانوا "الموريين" أو الدولة المغربية؟ للإجابة على هذا السؤال يجب أولا أن نضع الأمور في إطارها التاريخي. فما كنا نسميه "دولا" عبر تاريخنا قد لا يكون كذلك إذا ما نظرنا إليه نحن بمنظار عصرنا. فالدول آنذاك هي، في نظري، قبائل/عائلات تتحكم بفعل القوة على عدد من القبائل/الأراضي المجاورة وتؤدي بذلك الدور البسيط للدولة المتمثل في جني الضرائب(غالبا حتى هذه تأخذ بشكل يجعل وصفها بالضرائب مجرد إسقاط) ومركزة/احتكار العنف. ولأنه ليس لهذه "الدول" من شرعية ولا وسيلة ولا ركائز غير "احتكار العنف"، فإنه، وكما لاحظ ابن خلدون، لا مفر لها من دورة صعود/استقرار/نزول لتظهر بعد ذلك دولة/قبيلة/سلالة أخرى تقوم بنفس المهمة. (الهامش4) ولو أن دولة بني عبد الواد كان معها "الحظ" وتقوت وسيطرت على كل الجزائر أو غربها والمغرب الأقصى وموريتانيا الحالية... لاعتبرها كلاب دولة "مورية" من مفاخرنا. أما بنو الأحمر فهم سلالة، مثل كل هذه السلالات، تريد الحفاظ على ملكها وهي في جغرافيا أكثر تعقيدا. (الهامش5) لكن كلاب، حين يصل إلى السلطان الوطاسي، الموري طبعا حسب كلاب، الذي تحالف مع الأتراك والإسبان ضد محمد الشيخ السعدي، يمر مرور الكرام عن خيانته كي لا يدنس "الطبع الموري". هنا "دولة" مورية (الوطاسيون) في هبوط و"دولة" مورية أخرى (السعديون) في صعود. والدولة/القبيلة المهددة بزوال ملكها تتحالف مع الخارج من أجل الحفاظ عليه. فمن منهم "موري قح"؟ وسيتعمق مأزق منطق كلاب حين نضعه أمام الواقعة الأخرى: بعد ضمان انتصار محمد الشيخ السعدي على الوطاسيين، رأى أن العثمانيين هم الخطر الرئيسي على دولته. فبدأ مفاوضات مع الإسبان في وهران، وتوصل إلى اتفاق معهم سنة 1555م لتقديم دعم عسكري له ضد العثمانيين من أجل استعادة تلمسان. السلطان السعدي/الموري يتحالف مع الإسبان "المسيحيين" الذين طردوا "المسلمين" من الأندلس والذين يحتلون سبتة المغربية، يتحالف معهم ضد العثمانيين؟!؟! يقول الدكتور كلاب: ¬¬[في هذه الأزمة الأخيرة، حتى الدول التي نحسبها صديقة وقفت مع إسبانيا. هذا هو مصيرنا هذا هو قدرنا. هاد الشيء اللي عطا الله.... عليكم أن تأخذوا العبر من التاريخ.. وتبنيوا موقف وطني من أجل القضايا التي تهم هذا البلد... عبر التاريخ، نقدم مساعدة للآخر لأن الإنسان الموري إنسان طيب، معطاء. لكن لا نأخذ شيئا. نقف مع قضايا، التي نعتبرها عادلة. لكن أهل هذه القضايا لا يتحالفون معنا.... المغاربة الذين وقعوا ضحية الهويات الفوق وطنية، يضرون بهذا الوطن... أتمنى أن يساعدكم تحليلي هذا على معرفة أخذ قراراتكم (يقصد المثقفين المغاربة خاصة) لأن ديك خاوة خاوة غير مبنية على أسس. غير صحيحة.] هنا يمكن أن تكون الإشارة إلى القضية الفلسطينية. فبعض المنظمات الفلسطينية، تماشيا مع الخطاب القديم للتحرر والحرب الباردة والمعسكرين.... بعض هذه المنظمات سابقا، وليس لي علم بموقفها الآن، وكذا قليل من اليسار المغربي في السبعينات والثمانينات (الهامش6) اعتبروا مساندة جبهة البوليزاريو ضد المغرب موقفا تحرريا تقدميا. وكل هؤلاء عليهم الآن فعلا أن يتخذوا الموقف الصحيح الذي يتلخص في: 1) رفض تجزيء المجزء. 2) كل شعب هو وحده من حقه مناقشة طبيعة نظامه السياسي واعتباره رجعيا أو ديمقراطيا أو تقدميا... 3) التكتل بين شعوب المنطقة هو وحده الكفيل بتقويتها في وجه الأطماع الصهيونية والإمبريالية. 4) التكتل هو أسهل طريق للتقدم والنمو الاقتصادي وامتلاك السيادة وليس مجرد شعار أخوة عاطفية. (الهامش7). أما فكرة [مغاربة ضحية الهويات الفوق وطنية يضرون بالمصلحة الوطنية] فهي فكرة يبني بها الدكتور بنايتين: البناية الأولى هي تكريسه لكراهية الجيران ((خاوة خاوة هي شعار تآخي المغاربة والجزائريين)) وأنه لم يعد هناك زمن التفكير في وحدة مغاربية أو غيرها و"كلها يضرب على عرامو" كما نقول نحن المغاربة. والبناية الثانية هي نبذ الدكتور لكل تضامن مع القضايا العادلة إنسانيا، وبالضبط القضية الفلسطينية التي لا يهتم (جل) المغاربة بقضية أخرى خارج وطنهم سواها طبعا. هنا إذن، يريد الدكتور أن يقول لنا بأن الاهتمام بالقضية الفلسطينية مضيعة للوقت وأن "هذا زمان كلها يضرب على عرامو" وأن النهج الذي تنهجه "سياستنا الخارجية" من تطبيع ومباركة لخطى ترامب و ..... كل ذلك لأن سياسيينا يجعلون مصلحة الوطن هي الأعلى وليس "الهويات فوق وطنية". يقول الدكتور كلاب: [ يعقوب المريني عبر إلى الأندلس وأدب المسيحيين عدة مرات.... أخذ السلطان المريني رأس العدو وقدمه لأمير بني الأحمر. لكن هذا الأخير قدمه لأنفونصو كي يتقرب إليه.] الموري الذي يفتخر به كلاب يقطع رأس عدوه ويهديه لحليفه. نحن نفهم عقلية ذلك العصر. لكن هذه العقلية لا تتميز عن عقلية أعدائه في شيئ كي نفتخر نحن الآن بالانتماء للموريين. إن مسلمو ذلك العصر من حقهم أن يفتحروا بتأديبهم أو بغزوهم لإسبانيا/المسيحيين أو بقطع رؤوسهم. كما أن مسيحيو ذلك العصر من حقهم أن يفتخروا بأنهم قاموا بالهجوم المضاد، الحروب الصليبية وغزو وتشتيت "بلاد المسلمين". لكن دكتورا/ومؤرخا في هذا العصر عليه أن يبحث له عن بوصلة أخرى. وأي مثقف، في عصرنا، احتفظ/جعل بوصلته هي بوصلة أجدادنا جميعا، مسيحيين أو مسلمين أو...، يكون بذلك من طينة ترامب أو وزير حربه أو نتانياهو. نلحظ بوصلة الدكتور كذلك في قوله الآتي: [احمد المنصور السعدي، استشار حاشيته في غزو السودان (الهامش8)، فأنكرت بعض حاشيته عليه ذلك وأنه، عليه قبل غزو السودان، أن يحرر سبتة من الإسبان أو تلمسان من الأتراك. وأقنعهم (حنكة السلطان الموري) بما خلاصته أن منازلة الإسبان أو الأتراك مسألة تكلفتها كثيرة وفائدتها قليلة. عكس السودان، تكلفته قليلة ومغنمه (الذهب) كبير. وأضاف السلطان، أهل السودان ما يزالون يستعملون الرماح التي لا تساوي شيئا أمام البارود. (الذي أتاهم به الأوربيون) يضيف د كلاب: [لاحظوا عقل الملوك. تيشفوا المصلحة العامة ديال البلاد. فالحرب مع الجيران من أجل تلمسان أو سبتة، إن بدأت قد لا تنتهي. مثلا حرب أكرانيا الآن."] الدكتور هنا إذن يزكي وجهة نظر السلطان، الذي ... وكأن أرض السودان أرض بلا شعب. وما دام شعبها لا يحارب سوى بالرماح، فالسلطان محق على أن يفضل غزوهم على تحرير سبتة أو تلمسان. أين طيبوبة ومروءة الموريين؟ يقول د. كلاب: [امامي كم هائل من الوثائق التاريخية التي تثبت أن احنا المغاربة، ماشي صعيب علينا نرجعو سبتة (الهامش9). ولكن مصيبتنا في جيراننا. [لنناقش أولا مسألة الجار. خلال الفيديو الذي استمر كما قلنا ساعة و20 دقيقة،(الهامش10) لم يذكر الدكتور دليلا واحدا على أن الجزائر لها يد في فضيحة سبتة/الهجرة. وإنما أراد أن يقنعنا بأنه مادامت تاريخيا تتآمر ضدنا فحتى هذه المصيبة %100 من صنعها. أما "نحن قادرون على استرجاع سبتة"، فليسأل الدكتور الطفل المغربي الذي يود أن "يبوس" رأس الشرطي الإسباني من أجل ألا يرجعه إلى المغرب. أليس هذا هو الجيل الذي يعول عليه الدكتور، ويجب أن نعول عليه كلنا، كي نسترجع سبتة مستقبلا؟ أم أن هذا ابن الطبقة الهشة و"الدولة" ليست حمقاء كي تعول على "الأهشاء"، وإنما تعول على "المغاربة الأقوياء"؟ أبناء الفراقشية ربما؟؟ من سيسترجع سبتة إذن؟ سواء بالسلاج أم بالدبلوماسية؟ هل هم العقول، أطباء وغيرهم، الذين يفرون من المغرب سنويا بحثا عن فرص حياة وكرامة لا يوفرها لهم، أو يعتقدون، أن وطنهم لا يوفرها لهم؟ إن استرجاع سبتة، وكل الأراضي التي ماتزال تحت سيطرة إسبانيا، (الهامش11)، من جهة، وبناء المغرب، القوي، الديمقراطي، الحاضن لكل أبنائه،من جهة أخرى، هما مسألتان يصعب على أي مغربي أن يجزم بأن إحداهما يجب أن تسبق الأخرى. فوطن تحتل دولة خارجية أجزاء منه، هو وطن تستطيع أية دولة أخرى أن تحتل المزيد من أراضيه. وفي نفس الوقت، إن مواطنا مهمشا وجائعا لا تعني بالنسبة له "قوة وطنه" شيئا حتى وإن كان في مستوى الدول الكبرى. إن مشردا في الولايات المتحدة، مثلا، يبيت جائعا ويفترش الرصيف، لا تعنيه قوة بلده في شيء. ولا يهمه هل دمرت بلاده السلاح النووي الإيراني أم استولت على فنزويلا. إن المطلوب من كل مثقفي دول العالم الثالث (الثالث؟ هل ما يزال هذا المصطلح صالحا)، ونحن يهمنا هنا فقط دول المغرب العربي على الخصوص، المطلوب منهم فك ارتباط بوصلتهم بالسلطة وخلع عباءتها وجعل مصلحة شعوبهم هي بوصلتهم. هذه المصلحة، وليس العاطفة أو محبة ذوي القربى، المصلحة التي تقتضي، كما قلنا، تكتل هذه الشعوب الذي لا غنى عنه من أجل إيجاد موطئ قدم لها في هذا العالم الذي تخلى حتى على تلك المبادئ التي أسس بعد الحربين رغم عللها. وأصبح فيه بإمكان شخص أن يرسل عصابة ليلا، لا يميزها عن عصابات زمان سوى التكنولوجيا، ويختطف زعيم دولة. ثم تجعله عصابة أخرى، تسمى قضاة، تجعله يقف أمامها متهما وعليه أن يبرر نفسه. مماذا؟ ربما من تهمة أنه لم يشارك في اختطاف نفسه!!! العالم الذي يعاقب فيه كريم خان لأنه تحرش بامرأة واحدة (وإن فعل) ويؤسس فيه "مجلس السلام" ممن قام بالإبادة لشعب بأكمله أو تواطأ فيها. ولا شيء يمكن قوله عن الدمى العربية. إن المطلوب من الدكتور/المؤرخ وأمثاله، ومرتبته واختصاصه يؤهلانه لذلك، هو الخروج من عباءة النخب الحاكمة التي مصلحتها في تشتيت الشعوب، وتزعم حركة المثقفين هذه وتذكر أن أوربا التي هي متحدة الآن، عاشت بينها حروبا لم نعش العشر منها. لكن سياسييها ومثقفيها ونخبها، اقتنصوا اللحظة التاريخية وتجاوزوا مسألة "جدك حارب جدي". لأن لا أحد يتحمل ذنب أو حسنات أجداده. //////////////////////////////////////////////// 1) "فيديو قضية سبتة والهجرة" 2) حتى الكسكس والطاجين والقفطان.... يتصارع الشعبان على من من حقه "تسجيلها" كتراث خاص به. 3) يقول الدكتور أن الموريين. [هم الذين غزوا الأندلس، وهم الذين حكموها، وهم الذين حافظوا على وجودها. وأنها تمثل شيئا كبيرا في وجدانهم. يدل على ذلك ما قاله ابن بطوطة في "تفحة النظار" ص678: "في منزل أبي الحسن المريني بفاس مجسم لجبل طارق". ] بهذا المنطق، الإسبان الذين مر على احتلالهم لسبتة أزيد من ثلاثة قرون، أليس من حقهم أن تشكل سبتة شيئا كبيرا في وجدانهم؟؟ 4) نستطيع أن نضيف، أنه، لو كانت هذه المهمة هي الهدف بعينه، لجاز لنا تسميتها فعلا دولا. لكن الهدف غالبا ما يكون الاغتناء الشخصي أو القبلي وليس دور الأمن/احتكار العنف في ذاته.. 5) حين يتكلم د.عصيد عن إمارة البرغواطيين التي "أبادها" المرابطون والموحدون، يتكلم عن هؤلاء كما يجب أن يكون الكلام عن الصهاينة. رغم أن البرغواطيين، المرابطين والموحدين، كلهم، كما يقول عصيد، أمازيغ مغاربة وفقط المسألة مسألة دين جديد، هو الإسلام. تبنته هذه القبائل وعلى الدين الجديد أن يلغي القديم حتى ولو أدى ذلك إلى صراع بين الأب وابنه. والآن، زميله في "الأمازيغية/المورية"، د. كلاب يتكلم عن هؤلاء، المرابطين والموحدين، كمجاهدين ضد المسيحيين. ذلك أن "الإطار" الذي يتكلم فيه د. عصيد هو إطار الفصل/التحريض بين الأصليين/الأمازيغ في المغرب والعرب/المسلمين الغزاة حسب فهمه. أما الإطار الذي يتكلم فيه د. كلاب فهو إطار الفصل/التحريض ضد جيراننا الجزائريين والإسبان. وربما ما كان الكلام عن الإسبان إلا لأن المسألة ستكون مكشوفة لو تكلم الدكتور بكل تلك الكراهية عن الجزائريين وحدهم. المقال السابق: "بديل الدين المسيس، علمانية متصهينة" الحوار المتمدن-العدد: 8513 بتاريخ 01/11/2025 6) مقالنا: "تقرير المصير بين الإديولوجيا والانتهازية." بتاريخ 13/02/2009 في الحوار المتمدن. 7) "أنا لا أقول مصر عراقية ولا الرباط وجدية ولكنني عربي عربي قبل أن أكون وبعد أن كنت مغربيا." هذه الأسطر هي فقط ما أتذكره، جزء مما كنت أحسبه قصيدة. أتلفتها مع كل ما كنت أعتبره إبداعاتي وأفكاري، في يناير 1984 بعدما تعبت أنا ورفيقي من الفرار وقررنا تسليم أنفسنا للشرطة التي تبحث عنا على إثر إضرابات 1984. والتكتل/الوحدة، لا يعني بالضرورة أن تسود مصر على العراق أو الرباط على وجدة. إنما يعني تكتلا ديمقراطيا وليس تكتلا لصالح هذا الديكتاتور أو ذاك. لذا فهذا يستلزم مسبقا دمقرطة الحكم في كل المنطقة. والنخب غير الديمقراطية هي الحاجز الأول أمام التكتل/الوحدة. فالنخب غير الديمقراطية الحاكمة، أو التي في فلكها، لا يمكنها أن تسعى إلى تكتل ولا يمكن لأي تكتل أن يعيش في جو غير ديمقراطي. ومسألة الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب في قضية الصحراء كذلك يتطلب الديمقراطية، السياسية والثقافية والاقتصادية قبلهما وبعدهما. فالديمقراطية في وطن فيه الجوع القاتل والغنى الفاحش هي مجرد صناديق زجاجية. 8) يقصد بالسودان، في المراجع التاريخية القديمة، بلاد جنوب الصحراء كمالي والسنغال وليس السودان الحالي. 9) إن اليسار الإسباني، والأوروبي عموما، لا أقول هنا الحزب/الأحزاب الحاكمة، عليه أن يصحح بوصلته. فإضافة إلى وقوفه ضد السياسة الصهيونية، وقبل هذا الموقف، عليه أن يضع أمام حكام اسبانيا صورتهم الحقيقية والحالية، "صورة المستعمر القديم" التي ما زالوا رافضين التخلي عنها برفضهم التخلي عن الأراضي المغربية للمغرب. ولن يلومهم أحد (اليسار) على سلوكات الاستعمار الجديد قبل أن ينفضوا عنهم عباءة المستعمٍر القديم. 10) أرسل عبد الإله بن كيران، زعيم حزب العدالة والتنمية حسب قوله، رسالة إلى جلالة الملك يطلب منه فيها أن تقوم الحكومة المغربية بواجبها اتجاه المغاربة وتكشف لهم كيف وقعت فضيحة سبتة ومن ورائها. وفي 15/08/2026 ذكر ابن كيران بالمسألة. لكن إلى حدود الآن حسب علمي، لا من جواب من طرف الحكومة. وكأن المغاربة لا يهمهم من ذلك شيء وليس لهم حق المعلومة. 11) سألت (chat GPT) عن الأراضي التي تعتبرها الدولة المغربية محتلة من طرف إسبانيا وتطالب بها فأجاب أنها: 1 سبتة (Ceuta) — مدينة تقع على الساحل المتوسطي شمال المغرب. 2 مليلية (Melilla) — مدينة على الساحل الشرقي للريف. 3 صخرة ومضيق باديس / جزيرة قميرة (Peñón de Vélez de la Gomera) صخرة ساحلية صغيرة متصلة بالبر المغربي حاليًا بواسطة لسان رملي. 4 جزر الحسيمة (Islas de Alhucemas) — مجموعة جزر صغيرة قبالة ساحل الريف. 5 جزر الجعفرية (Islas Chafarinas) — أرخبيل من ثلاث جزر قرب السواحل الشرقية للريف. أما جزر الكناري، الواقعة في المحيط الأطلسي، فحسب (chat GPT) الدولة المغربية لم تطالب بها يوما وكأنها لا تعتبرها أرضا محتلة. ولست متأكدا من مدى صحة جواب هذا الرجل. فإذا كانت معطياته صحيحة فذلك أمر غريب ألا تعتبر الدولة المغربية جزر الكناري أرضا مغربية.
#محمد_باليزيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حروف على جدار الحرب
-
الاستخراج
-
بديل الدين المسيس، علمانية متصهينة
-
دموع خارج الوطن
-
العلمانية وحدود نقد الدين
-
بين الفتوى الدينية والفتوى السياسية
-
تنفيذ الاعدام وتفاهة الاعلام
-
أردوكان وماكرون، بطلا الديماغوجيا
-
عقاب الروبوتات
-
النموذج الأعلى لليبرالية
-
الزنا:بدون تعليق
-
أسئلة خاطئة من أجل فهم النسبية
-
الإسلاموفوبيا
-
لا لتضليلنا، لا لتبليدنا
-
البيو(Bio)، آخر خطوة نحو العبودية.
-
هندسة الفيضانات
-
الخرافة والبرهان
-
شعب الملائكة
-
المغاربة والأبوة الزائفة
-
فخ البيتكوين، هل من مخرج؟
المزيد.....
-
شاهد.. فيضانات وانهيارات أرضية تضرب الصين وفيتنام
-
إعلام إيراني: طهران تسعى للعودة إلى اتفاق يونيو مع أمريكا
-
هل يحتوي الموز على نسبة خطيرة من الإشعاع؟
-
-أكسيوس-: العقوبات الأمريكية ضد إيران لم تسبب -زلزالا- كان ي
...
-
قطر: مسؤولون يعملون يوميا لإحياء محادثات أميركا وإيران وتدعو
...
-
-تواجه مشكلة؟ اتصل بي-.. نتنياهو يزوّد الإسرائيليين برقمه ال
...
-
من سوريا.. كاتس يؤكد بقاء قواته في جبل الشيخ والمنطقة الأمني
...
-
تونس: كيف تؤثر حادثة بنقردان في المناخ العام ؟
-
سوريا خارج القائمة الأمريكية للإرهاب: ماذا يعني القرار؟ وما
...
-
إيران تتحدى عقوبات واشنطن وتؤكد ثقتها في شركائها -الكبار-
المزيد.....
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|