|
|
ألكسندر دوغين عن السيناريوهات الثلاثة لمستقبل روسيا
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 15:35
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ألكسندر دوغين فيلسوف روسي معاصر
24 آب أغسطس 2026
إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف
ما المشكلة التي تمثل التهديد الأكبر لوجود روسيا، وكيف يمكن مواجهتها؟ ولماذا يرى أن موسكو وسانت بطرسبورغ ويكاترينبورغ ينبغي إخلاؤها من السكان في أسرع وقت ممكن، وماذا ينبغي فعله بالأحياء السكنية المكتظة التي شُيّدت على نمط «البشر المتراصين»؟ وكيف تستطيع روسيا توظيف الذكاء الإصطناعي بأقصى قدر من الفاعلية؟ وكيف سيكون شكل العالم بعد إنتهاء الصراع في أوكرانيا؟ وأي خيار يقف أمامه الرئيس فلاديمير بوتين في هذه اللحظة؟ حول هذه القضايا وغيرها من أهم أسئلة حاضر روسيا ومستقبلها، تحدث رئيس مدرسة إيفان إيليين العليا للسياسة في الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية، الفيلسوف ألكسندر دوغين، في مقابلة حصرية مع NEWS.ru.
ما السيناريوهات التي تنتظر روسيا؟
سؤال — عُرض خلال جلسة في منتدى سانت بطرسبورغ الإقتصادي الدولي هذا العام تقرير يتناول سيناريوهات مختلفة لتطور روسيا حتى عامي 2036 و2050. وقد شاركتم في إعداد هذا التقرير. هناك ثلاثة سيناريوهات: «الجيد»، و«القصوري» أو «الإستمراري»، و«السيئ». أيها يبدو لكم الأكثر واقعية؟ وما الذي ينبغي فعله لكي تسير روسيا نحو السيناريو الجيد؟
دوغين — كما تعلمون، نحن أمام تقرير كبير وغني بالمضمون، أعدته مجموعة واسعة جداً من الخبراء، من بينهم أندريه بيزروكوف، وكونستانتين مالوفييف، ونحو مئة خبير آخر رفيع المستوى في مجالات مختلفة. وقد درسنا المخاطر التي تواجه بلادنا في إتجاهات متعددة، تشمل التكنولوجيا، والمجال العسكري، والجغرافيا السياسية، والعلاقات الدولية، وغيرها. وأكرر: إنه مشروع بالغ التفصيل، وقد أُنجز جزء منه في إطار مهمة حكومية. لقد حددنا، من الناحية المنهجية، تاريخين رئيسيين: 2036 و2050. ونطلق عليه أيضاً تسمية «زائد أو ناقص 25». أي أننا ننطلق من عامنا 2026، فنعود 25 عاماً إلى الوراء، إلى بداية عهد فلاديمير بوتين، ثم نتقدم 25 عاماً إلى الأمام، إلى أفق مستقبلي نفترض أن مسار بوتين قد يستمر خلاله تقريباً بالمدة نفسها التي إستمر بها حتى الآن. وعليه، فإن عام 2036 يمثل تقريباً منتصف المسافة بين اللحظة الراهنة وبين أبعد أفق زمني يمكننا أن ننظر إليه ونتحدث عنه بجدية.
سؤال — وأي السيناريوهات يبدو لكم الأكثر واقعية؟
دوغين — دعونا أولاً ننظر إلى كل سيناريو على حدة. لقد خلص الخبراء إلى أن تحقق أسوأ سيناريو بالنسبة لروسيا في عامي 2036 و2050 يتطلب أن يعمل العالم الغربي بأسره في هذا الإتجاه. أي إن وصول روسيا إلى وضع سيئ يتطلب وجود جهود خارجية تبذل لتحقيق ذلك. وهذا عامل بالغ القوة في صراعنا مع الغرب. ولكي تسير الأمور نحو السيناريو الأسوأ، لا يكفي أن تتجمع مجموعة من الظروف السلبية بصورة تلقائية؛ بل يجب أن تكون هناك إرادة من طرف ما لدفع الأمور تحديداً نحو هذا الإتجاه، أي السعي إلى إلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا على جميع الجبهات. أما ماذا سيحدث إذا واصلت روسيا تطورها وسارت نحو المستقبل بالطريقة التي تسير بها الآن؟ فهذا هو السيناريو الذي أطلقنا عليه اسم السيناريو القصوري أو الإستمراري. إنه السيناريو المتوسط. والمفارقة أن هذا السيناريو قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى نتائج جيدة إلى حد ما. فإذا واصلنا فعل ما نفعله الآن تماماً، في الإقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية والتكنولوجيا وغيرها، فقد نحقق نتائج إيجابية في بعض المجالات. لكن ما يدعو إلى القلق هو أن عدداً كبيراً من المسارات التي يفضي إليها السيناريو الإستمراري في المستقبل يقود إلى نتائج شديدة السوء. فإذا لم نغير شيئاً، ولا سيما في المجال الديموغرافي، وفي سياسات الهجرة، وفي التكنولوجيا، وفي عدد من المجالات المهمة الأخرى، فقد نصل إلى نتائج كارثية بحلول عام 2036. ومع ذلك، لا يمكن التعميم والقول إن جميع المسارات الإستمرارية سيئة. خذوا مثلاً مسألة الأيديولوجيا. إن التغيرات التي نشهدها اليوم، والتي تراكمت خلال السنوات الماضية منذ بداية «العهد البوتيني»، تبدو إيجابية إلى حد كبير. فإذا واصلنا الحفاظ على القيم التقليدية للدولة والحضارة وعلى فكرة العالم متعدد الأقطاب، فإن ذلك سيقودنا إلى النجاح. لذلك فإن السيناريو الإستمراري يمكن أن يكون إيجابياً ومتفائلاً في بعض الجوانب. قد لا يرى كثيرون ذلك أو يلاحظونه، لكننا عقدنا مع الخبراء جلسات عديدة، وموائد مستديرة، وأجرينا مقابلات معمقة. والأمور تسير بصورة بنّاءة جداً، لكنها تسير ببطء.
وماذا عن السيناريو الجيد؟
سؤال — كيف يبدو السيناريو الجيد؟ وكيف يمكن لروسيا أن تسلك هذا الطريق؟
دوغين — السيناريو الجيد يجب أن يتحقق على جميع المستويات: الإقتصاد، والجغرافيا السياسية، والأمن، والتكنولوجيا، والرؤية الفكرية للعالم، والديموغرافيا، والسياسة الإجتماعية.
فالسيناريو الجيد يتطلب بذل جهود حقيقية وتغيير المسار القصوري. أي إن علينا، في كل واحد من هذه الإتجاهات، أن نحقق قفزة كبيرة، وأن ندفع الأمور إلى الأمام بصورة حاسمة.
نحتاج إلى تغييرات جذرية، ولو في عدد من المجالات الأساسية على الأقل، وعلى رأسها التكنولوجيا. بل إنني لا أقصد الإقتصاد هنا بقدر ما أقصد التكنولوجيا تحديداً. ففي هذا المجال لا بد من تغيير حاد وجذري.
وأكرر أيضاً أن الديموغرافيا وسياسة الهجرة تحتاجان إلى تحول كبير. أما في المجال الأيديولوجي، فلا نحتاج إلى تغيير جوهري؛ بل سيكون من الأفضل أن نسرّع تنفيذ ما هو قائم بالفعل. وفي العلوم والتعليم توجد في الوقت نفسه إتجاهات إيجابية وأخرى سلبية.
سؤال — وكيف يمكن وصف السيناريو الجيد بصورة عامة؟
دوغين — من السهل وصفه. نحن أحرار ومستقلون وذوو سيادة. نعيش في دولة ـ حضارة مستقلة، ونتبع سياستنا الخاصة المستقلة.
الديموغرافيا هي التهديد الأكبر
ويتابع دوغين — أنا أعتقد فعلاً أن هذه هي التهديدات الرئيسية. وفي تحليلنا للتحديات والأخطار التي تواجه روسيا حتى عامي 2036 و2050، تأتي الديموغرافيا في المرتبة الأولى. الإنقراض هو أخطر ما يهددنا. فقد يتم تدميرنا، أو إستبدالنا، أو قد يصبح عددنا غير كافٍ لحماية أراضينا ومواردنا وأنفسنا ودولتنا. وأكرر: هذه خطورة بالغة الجدية. وبرأيي، هذه تحديداً إحدى الحالات التي سيقود فيها السيناريو القصوري إلى كارثة حتمية، وبسرعة كبيرة. المطلوب أولاً هو إدراك خطورة التحدي الديموغرافي الذي تواجهه روسيا على أعلى مستوى. فنحن نعيش، كما أقول، في «جمهورية ملكية»، ولذلك يجب على «الملك» أن يدرك مدى خطورة الوضع. لن نستطيع تعويض سكان روسيا بالمهاجرين، ولا بالروبوتات. ما نحتاج إليه هو تغيير إتجاه إنقراض الشعب الروسي، وإستبداله بإتجاه جديد يقوم على النمو والإزدياد والنهضة الديموغرافية. ويقول دوغين إن صورة المستقبل الإيجابي لروسيا يمكن رسمها بسهولة: مجتمع عادل ومتوازن، وسلطة قوية، ومسار سياسي واضح، مع إرتفاع المستوى الفكري والتعليمي للسكان، وتحسن مستوى المعيشة، وبدء المؤشرات الديموغرافية في التحسن والنمو. لكن تحويل هذه الصورة إلى واقع يتطلب، في رأيه، بذل جهود كبيرة منذ الآن، وبعض هذه الجهود لا تحتمل التأجيل. وبوجه عام، يرى أن السيناريو الجيد ممكن التحقيق، وأن روسيا تمتلك الموارد اللازمة لذلك في جميع المجالات. غير أن المطلوب هو الإرادة السياسية وكسر حالة الجمود التي تحكم مسار التطور.
من سيساعد روسيا على توظيف الذكاء الإصطناعي لمصلحتها؟
سؤال — تتحدث كثيراً عن أهمية التواصل الإنساني المباشر، وعن ضرورة إستخدام الإنترنت بصورة أكثر وعياً. كيف ينبغي، في رأيك، أن تكون العلاقة الصحية بين المجتمع والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الإصطناعي خلال السنوات المقبلة؟
دوغين — هذه مشكلة فلسفية كبرى. فالذكاء الإصطناعي، في حالته ومستواه الحاليين، يمثل شيئاً بالغ الخطورة، لأنه يستطيع بسهولة أن يحل محل الذكاء الطبيعي. وهو يتفوق، في جوانب كثيرة، على القدرات الفكرية للإنسان العادي. ومن ناحية ما، يمثل الذكاء الإصطناعي نموذجاً لما ينبغي أن يكون عليه الذكاء الطبيعي. هذه نقطة أولى. لكنها في الوقت نفسه مصدر خطر هائل، لأن الأشخاص الذين يفكرون بصورة سيئة أو سطحية أو لا يفكرون بما يكفي من العمق والكثافة، يمكن أن يتحولوا ببساطة إلى عبيد لهذا الذكاء الإصطناعي. الأمر يشبه الإدمان. فالناس، بدلاً من أن يفكروا بأنفسهم ـ وهم أصلاً يجدون صعوبة في ذلك ـ سيصبح بإمكانهم اللجوء إليه دائماً وطرح أي سؤال عليه، فيقدم لهم الإجابة ويخبرهم بما ينبغي فعله. وأكرر: هذه خطورة هائلة. وأود أن ألفت الإنتباه إلى ظاهرة مثيرة للإهتمام نشهدها الآن في وادي السيليكون: عدد المبرمجين يتراجع إلى النصف لأن الذكاء الإصطناعي أصبح يؤدي أعمالهم. وفي الوقت نفسه، يجري بصورة عاجلة توظيف الفلاسفة، الذين لم يكن أحد يهتم بهم في الغرب طوال عقود. وفجأة أصبح الفلاسفة مطلوبين تحديداً لأن الفيلسوف هو القادر على التفكير في ماهية الفكر، وعلى التفكير في كيفية التفكير. لذلك أعتقد أننا نحن أيضاً بحاجة إلى تغيير جذري في بنية التعليم الفلسفي. فالكثير من المؤسسات التي تعمل في مجال الفلسفة لا تتناسب إطلاقاً مع تحديات العصر الراهن. ولكي نستفيد بصورة إيجابية من الإمكانات الهائلة التي يفتحها الذكاء الإصطناعي أمامنا وأمام مجتمعنا، فإننا بحاجة إلى فلاسفة. ولكن ليس بوصفهم موظفين في متحف أو حراساً لتراث فكري قديم، بل بإعتبارهم وحدات فاعلة من وحدات سيادتنا الحضارية. وبصراحة، لقد أخفقنا إلى حد كبير في الحفاظ على الفلسفة الروسية وتطويرها. أما مشكلة الذكاء الإصطناعي فتتطلب حواراً فلسفياً. الفيلسوف هو الشخص الوحيد الذي يستطيع اليوم أن يتحاور مع الذكاء الإصطناعي على قدم المساواة؛ لأن الآخرين سيخسرون أمامه حتماً. أما الفيلسوف، فقد يخسر، وقد لا يخسر.
أين تكمن خطورة الديمقراطية الليبرالية؟
سؤال — أين ترى المشكلة الرئيسية في النموذج الديمقراطي الليبرالي الغربي اليوم؟
دوغين — أعتقد أن الديمقراطية الليبرالية نفسها تمثل شراً خالصاً. إنها منظومة سياسية تقوم على العدمية، وعلى إنكار أي شكل من أشكال الوحدة، وعلى تفتيت المجتمع. وهي تمر بمراحل مختلفة. وكل مرحلة سابقة تبدو، إذا ما قورنت بالمرحلة التي تليها، أكثر جاذبية بكثير. لكن موجة جديدة تأتي، فتُظهر الديمقراطية الليبرالية جوانب جديدة ومتزايدة من طبيعتها، إلى أن تحولت في نهاية المطاف إلى الوحش الذي أصبحت عليه اليوم. إنها تشبه، في تصوري، خنازير الجَدَريين في الإنجيل، التي دخلت فيها الشياطين. فهي تصرخ وتطلق الهتافات، وتنظم مسيرات للمثليين، في إشارة إلى حركة «المثليون والمتحولون جنسياً» التي تصنفها روسيا منظمة متطرفة ويحظر نشاطها، وتحاول قتل خصومها في غزة أو روسيا أو إيران. وفي جوهر الأمر، فإن الديمقراطية الليبرالية هي «مملكة المسيح الدجال»: فكرة زائفة تماماً، جرى تطبيقها بوسائل زائفة تماماً، وهي منظومة ساخرة تقوم على المعايير المزدوجة: كل شيء للغرب، ولا شيء للآخرين. وفوق ذلك، كلما تقدمت هذه المنظومة في التاريخ، أخذت تنقلب بصورة متزايدة على أبنائها. فالديمقراطية الليبرالية اليوم لم تعد حكم الأغلبية، بل أصبحت حكم الأقلية. وقد قاد منطق الديمقراطية الليبرالية إلى النظام الذي نشأ في الغرب. والتعويل على أن هذا النظام سينهار من تلقاء نفسه، وأن أزمته ستقوده وحدها إلى الإنهيار، أمر ينطوي على قدر من السذاجة. فإذا لم ندمره نحن، فإنه لن يدمر نفسه. ولهذا ينبغي الإستعداد بجدية لهذا الصدام.
كيف يمكن منع التهديد الأكبر لروسيا؟
سؤال — تواجه بلادنا مشكلة حادة تتمثل في انخفاض عدد السكان. فما الإجراءات التي ينبغي، في رأيك، اتخاذها في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية من أجل قلب هذا الاتجاه الديموغرافي السلبي؟
كيف يمكن إنقاذ روسيا ديموغرافياً؟
دوغين — هناك حاجة إلى إجراءات جديدة، بل إلى إجراءات عاجلة وفورية. وأعتقد أن الأمر يتطلب ظهور شخصيات جديدة تتولى هذه المهمة داخل الحكومة والمؤسسات المعنية، كما يتطلب، إذا شئتم، إجراءات حازمة وشديدة اللهجة في المجال الديموغرافي. الإجراء الأول هو إخلاء المدن وتفكيك التركز الحضري بصورة فورية وعلى نطاق واسع، ولا سيما المدن الكبرى والمناطق الحضرية العملاقة. فالدراسات الإجتماعية والديموغرافية تؤكد بصورة قاطعة أن الأشخاص الذين يمتلكون منازلهم وأراضيهم الخاصة، حتى لو كانت صغيرة، وبالأحرى إذا كانت واسعة، ينجبون أطفالاً أكثر بكثير من سكان المدن. وهذه حقيقة تكاد تكون قانوناً ثابتاً. لذلك، إذا واصلنا تشييد الأبراج السكنية الشاهقة وتركيز السكان في المدن الكبرى، فلن نتمكن من حل المشكلة الديموغرافية.
سؤال — ومن سيقف في وجه لوبي شركات البناء؟
دوغين — هنا الأمر يتعلق بخيار واضح: إما اللوبي، وإما الدولة. إذا كنا نتحدث عن «ملكية»، وعن شخص لا يخضع في مسؤوليته عن الشعب الموكل إليه إلا لله، فإنه يستطيع بسهولة التضحية بهذا اللوبي. بل لا حاجة إلى إعدام أحد. يكفي أن يقال لهم: «توقفوا عن السعي وراء الأرباح الفاحشة، وإلا فستكون هناك عواقب». وهذا كل شيء. عندها لن يبقى أي لوبي. وفي حال تنفيذ برنامج تفكيك المدن الكبرى وإعادة توزيع سكانها، فلن تكون هناك مدن ضخمة بالمعنى الحالي: لا موسكو، ولا سانت بطرسبورغ، ولا يكاترينبورغ. سيذهب الناس إلى الأرض ليعيشوا فيها بهدوء. أما المباني الشاهقة فيمكن تحويلها، على سبيل المثال، إلى مزارع أو منشآت مخصصة لتعدين عملات البيتكوين. فلتسكنها أجهزة الكمبيوتر والروبوتات، أما البشر فينبغي أن يعيشوا على الأرض.
لماذا ينبغي تفكيك المدن الكبرى في روسيا؟
ويتابع دوغين — في مشروعنا، يمثل تفكيك التركز الحضري حلاً لعدد كبير من المشكلات، وليس للمشكلة الديموغرافية وحدها. فهناك مجموعة كاملة من أخطر التحديات التي تواجه بلادنا يمكن معالجتها من خلال إعادة توزيع السكان. فالحرب مع الغرب ليست مجرد إحتمال، بل تكاد تكون حتمية، كما أن تحولها إلى حرب نووية إحتمال قائم بقوة. وفي هذه الحالة تصبح المدن الكبرى التي تتركز فيها الحياة كلها، والصناعة بأكملها، والإقتصاد بأسره، أهدافاً مغرية للضربات الدقيقة. أما إذا كان السكان موزعين على مساحات واسعة، فلن يكون منطقياً توجيه ضربات نووية إلى كل قرية، وهذا بالتأكيد لن يحدث. لذلك ينبغي تفكيك هذا «المافيا» العمرانية، وإتخاذ قرار بإعادة توزيع السكان. إنها مسألة إرادة سياسية لا أكثر. لو كنا نعيش في بلد صغير، لقلنا: «ليس لدينا ما يكفي من الأراضي». لكننا نعيش في بلد شاسع إلى درجة أن إعادة توزيع سكان المدن الكبرى ليست مشكلة على الإطلاق. إنها مسألة تقنية.
ما الذي ينبغي أن يكون في صميم الثقافة الروسية؟
سؤال — هل يكفي، في رأيك، تفكيك المدن الكبرى لقلب الوضع الديموغرافي؟
دوغين — لا، هذا غير كافٍ. الخطوة الثانية، وهي بالغة الأهمية في مواجهة الإتجاهات الديموغرافية السلبية، تتمثل بطبيعة الحال في قيم الأسرة. ينبغي أن تكون الأسرة الشكل الوحيد لوجود الإنسان. ولذلك فإن كل فيلم، وكل عمل فني، وكل ظاهرة ثقافية لا تحضر فيها الأسرة، أو يظهر فيها الإنسان بوصفه فرداً مستقلاً قائماً بذاته، ينبغي أن تخضع لرقابة صارمة للغاية. ينبغي أن تملأ الأسر الكبيرة، والأسرة بوصفها مؤسسة، والعلاقات الأسرية، المجال الثقافي اليوم بصورة كاملة. وربما يمكننا في مرحلة لاحقة أن نعيد الإهتمام ببعض الأفراد بوصفهم أفراداً مستقلين. لكن مشكلتنا اليوم أننا نعيش في عالم من الأفراد. فجميع منتجاتنا الثقافية تقريباً تتحدث عن الأفراد. بينما ينبغي أن تتحدث عن الأسرة. والعنصر الثالث هو، بلا شك، قدسية الزواج. وهذا مفهوم ديني أرثوذكسي، لكنه في الوقت نفسه لا يتعارض إطلاقاً مع التصور الإسلامي أو اليهودي. الزواج يتم مرة واحدة. تزوجت، وإنتهى الأمر. ولا توجد خيارات أخرى. إذا أدرك الناس معنى الزواج وسرّه وقدسيته، فسيكون الوضع مختلفاً تماماً. فالزواج ليس عقداً بين فرد وفرد، بل هو سر إلهي؛ ولذلك فإن دور الأرثوذكسية في هذه المسألة لا غنى عنه. وهكذا، هناك ثلاثة مداخل أساسية: تفكيك التركز الحضري، وإعطاء الأسرة الأولوية، وبناء نموذج ثقافي يتمحور حول الأسرة، ورفع مكانة الكنيسة والأرثوذكسية بصورة حادة.
سؤال — قد يبدو هذا للكثيرين أقرب إلى الأحلام، ولا سيما ما يتعلق بإعادة توزيع سكان المدن الكبرى التي تشكلت على مدى عقود، بل قرون...
دوغين — لا. كل ذلك قابل للتنفيذ. ففي مشروعنا جرى إعداد كل شيء بالتفصيل، وصولاً إلى التوصيات الخاصة بالمؤسسات التابعة والجهات المعنية. ويعمل على هذا المشروع أفضل الخبراء والإقتصاديين. فمركز ألكسندر غالوشكا، وزير تنمية الشرق الأقصى السابق، أعد إطاراً تشريعياً مفصلاً لدعم مبادرة إعادة توزيع سكان المدن. كما طور كونستانتين مالوفييف، ومعه «معهد تسارغراد» و«مركز ستوليبين»، نموذجاً يوضح كيفية توفير هذا المشروع إقتصادياً وتكنولوجياً، وما الشكل الذي ستتخذه البنية الإجتماعية الجديدة. لا، لا، لا. هذا ليس ضرباً من الخيال، ولا مجرد أحلام أو أوهام. إنه ببساطة حل روسي إستجابةً للتحديات القائمة. وما إن يتخذ رئيسنا، وقائدنا الأعلى، قراره النهائي لصالح هذا المسار الوطني، حتى يصبح الأمر قابلاً للتنفيذ.
لماذا تتعثر عملية التكامل في الفضاء الأوراسي؟
سؤال — دعونا نتحدث عن علاقاتنا مع جيراننا في فضاء ما بعد الإتحاد السوفياتي. هناك أزمة في العلاقات مع أرمينيا، وقيود تجارية، وحديث عن الإنسحاب من بعض المنظمات المشتركة. كيف كان يمكن تجنب ذلك؟ وما الدرس الذي ينبغي إستخلاصه؟
دوغين — لا أعتقد أن من الصواب إلقاء المسؤولية كلها على باشينيان، أو سوروس، أو الغرب، أو أي خصوم آخرين لنا. أعتقد أننا بحاجة هنا إلى إجراء مراجعة للأخطاء. فسياسة دولتنا، وسياسة رئيسنا، القائمة على التكامل الأوراسي في فضاء ما بعد الإتحاد السوفياتي، ظهرت قبل 26 عاماً بالفعل. لقد شاركت في عدد كبير من اللجان والمؤتمرات واللقاءات والندوات في مختلف أنحاء فضاء ما بعد الإتحاد السوفياتي: في موسكو وأستانا وباكو ويريفان ومولدوفا وبيلاروسيا وأوكرانيا. ويمكنني أن أقول لكم إن المسار الذي تم إختياره كان صحيحاً تماماً، لكن الأشخاص الذين أُوكلت إليهم مهمة تنفيذه كانوا، في المقابل، غير مؤهلين تماماً لهذه المهمة. كان هؤلاء مسؤولين لا يمتلكون الإستعداد أو الكفاءة اللازمة لهذه المهمة. كانت قضية التكامل بالنسبة إليهم أمراً لا يعنيهم على الإطلاق. بينما كانت تتطلب قدراً كبيراً من المهارة؛ مهارة إستقطاب الآخرين، ومهارة تحقيق التوازن. وكان يُعوَّل كثيراً على قطاع الأعمال الروسي بوصفه أداة أساسية للتكامل، لكنه أثبت أنه أداة غير صالحة تماماً لهذه المهمة. ففي الحالات التي كان بإمكاننا فيها كسب حلفاء، نجحنا في تحويلهم إلى محايدين، وفي الحالات التي كان يمكننا فيها تحقيق الحياد، حولناهم إلى خصوم. وأعتقد أن ما جرى كان تخريباً خطيراً للغاية. لقد حدث ذلك أمام عيني، فأنا أترأس الحركة الأوراسية منذ عقود. لقد خسرنا باشينيان، وخسرنا أرمينيا، لأننا لم نتدخل في اللحظة التي كان ينبغي أن نتدخل فيها. لم يكن ينبغي لنا أن نثق بممثلي الجاليات الأرمنية هنا، لأنهم كانوا يقدمون لنا بوضوح معلومات خاطئة، ومع ذلك وثقنا بهم. كان ذلك خطأً جوهرياً. يمكننا بالطبع أن نقول إن باشينيان سيئ، وإن سوروس سيئ، وإن وكالة الإستخبارات المركزية والغرب هم المسؤولون. لكنهم على ما هم عليه. والسؤال هو: وماذا عنا نحن؟ من كان مسؤولاً عن الملف الأرمني لدينا؟ ومن أوصل الوضع إلى أن يدير حليفنا الطبيعي ـ دولة مسيحية ـ ظهره لنا؟ كيف خسرناه؟ هنا لا يسع المرء إلا أن يعجز عن الإجابة. كان بوتين يقول مراراً: «دعونا نندمج، دعونا ندعم حلفاءنا، وإذا شئتم، فلنعمل على إستقطاب خصومنا، ولنغير بعض الأمور في هذه المجتمعات، وندعم بعض الإتجاهات ونقاوم إتجاهات أخرى». لقد قال كل ذلك مرات عديدة. كنت في أرمينيا مع دميتري كيسيليوف، المدير العام لوكالة «روسيا اليوم»، في عام 2011. وقالت لنا النخبة الأرمنية آنذاك: «أنظروا، أنتم الروس تملكون هنا جميع القطاعات الإقتصادية تقريباً. لكن ماذا تفعلون من أجل أرمينيا؟ ماذا تفعلون من أجل توحيد بلدينا؟ لا شيء. أنتم تستخرجون الأرباح وتدفعون سكاننا إلى إتخاذ موقف معادٍ لروسيا. وستصلون في نهاية المطاف، عاجلاً أم آجلاً، إلى اللحظة التي ندير فيها ظهورنا لكم». لا يمكن إدارة الأمور بهذه الطريقة. كان لا بد أن يكون هناك شخص عاقل يتولى الملف الأرمني، شخص يدافع عن المصالح الروسية.
ماذا ينتظر أوكرانيا بعد إنتصار روسيا؟
سؤال — كيف تتصور شكل أوكرانيا بعد الحرب، وشكل المنطقة عموماً؟ وأي سيناريو يمكن أن يتيح بناء سلام طويل الأمد؟
دوغين — هذا سؤال بالغ الأهمية، وأعتقد أنه من السابق لأوانه طرحه اليوم. أتدرون لماذا؟ لأنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى سلام ما بعد الحرب، إذ لا يزال علينا أن ننتصر. قال دميتري ميدفيديف مؤخراً، وبصورة جيدة جداً، إنه إذا لم تنتصر روسيا في هذه الحرب في أوكرانيا ضد الغرب، فإن الأمر يتعلق بأمن روسيا نفسها ووجودها. أي إن المسألة، في رأيه، هي: إما أن ننتصر في أوكرانيا، وإما ألا نبقى. لكن وضع خطط لما بعد الحرب أمر سابق لأوانه. ولا أستطيع حتى التفكير في مستقبل أوكرانيا، لأن أوكرانيا، في سياق إنتصارنا، ينبغي ألا تبقى موجودة. أما الأوكرانيون فيجب أن يبقوا، وبالتأكيد ينبغي الحفاظ عليهم إلى أقصى حد ممكن. أما أوكرانيا نفسها، فلا؛ ينبغي ببساطة إلغاؤها. ويرى دوغين أن ذلك هو الضمان لوجودهم، ولوجود روسيا، ولتحقيق السلام والوئام. أما إذا بدأنا منذ الآن بالتفكير فيما سيحدث بعد الحرب، فإننا، في رأيه، نُضعف التركيز على الإنتصار نفسه، ونطمس الطريق المؤدي إليه والجهود التي يتعين بذلها لتحقيقه. لذلك، ينبغي أن يكون السؤال المطروح، في رأيه، هو: ماذا يتعين علينا أن نفعل لكي ننتصر؟
كيف ينبغي لروسيا أن تتصرف بوصفها دولة ـ حضارة؟
سؤال — أنتم تطورون منذ فترة طويلة فكرة روسيا بوصفها حضارة مستقلة تسلك طريقها الخاص. كيف ينبغي ترجمة هذه الفكرة عملياً، ولا سيما في التعليم والسياسة الثقافية خلال السنوات المقبلة؟
دوغين — مفهوم «الدولة ـ الحضارة» يعني روسيا، والعالم الروسي، والقارة الروسية. وأنا أعمل على تطوير هذه الفكرة منذ عقود، منذ نحو أربعين عاماً. بل أصدرت كتاباً يحمل هذا الاسم: «الدولة ـ الحضارة». ولذلك يسعدني بالطبع أن تتحول هذه الفكرة أخيراً إلى أساس لإستراتيجيتنا الوطنية ولسياستنا الخارجية. إذا كانت روسيا دولة ـ حضارة، فهذا يعني أنها تتمتع بسيادة مطلقة وكاملة، ليس في السياسة وحدها، وإنما أيضاً في رؤيتها للعالم، وثقافتها، وقيمها، وغير ذلك. ونحن نتصرف بالفعل اليوم بوصفنا دولة ـ حضارة. خذوا مثلاً المجال الدبلوماسي. فما يفعله سيرغي لافروف شخصياً في السياسة الخارجية الروسية يمثل نموذجاً لسلوك روسيا بوصفها دولة ـ حضارة. وماذا يفعل بوتين؟ إن الرئيس ينظر إلى بلادنا بإعتبارها دولة ـ حضارة، ويصدر المراسيم والقرارات التي تتوافق مع هذا التصور. ولننظر أيضاً إلى المجال العسكري. إن وزارة الدفاع الروسية تعمل، بلا أدنى شك، وفق مفهوم «الدولة ـ الحضارة». أي إن الأمر يتعلق بمعركة من أجل السيادة بمعناها الكامل. لكن في بعض المجالات الأخرى، مثل التعليم والعلوم، ولا سيما العلوم الإنسانية، وكذلك الثقافة وبعض المجالات الإجتماعية، لا نتصرف فقط بإعتبارنا دولة ذات سيادة، بل نتصرف أحياناً كما لو كنا جزءاً من المجتمع الغربي. ويبدو أن هناك مجالات ما زلنا نعترف فيها بنوع من الكونية الغربية. أن تكون دولة ـ حضارة يعني، إذا شئنا التعبير بمصطلحات الفكر الروسي، أن نتبنى بصورة متسقة موقف السلافوفيليين والأوراسيين في جميع المجالات. فإذا كان هذا الأمر في الماضي مجرد موضوع للنقاش الفكري، فإنه اليوم أصبح، في رأيه، مسألة تتعلق بالإمتثال للسلطة العليا أو عدم الإمتثال لها؛ لأن بوتين مقتنع بأننا دولة ـ حضارة، ولسنا جزءاً من الثقافة الأوروبية الغربية. نحن كيان قائم بذاته، ومكتفٍ بذاته. وإذا كان الأمر كذلك، فعلينا إعادة بناء جميع مسارات سياستنا الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد الإقتصادي، ما زلنا، من الناحية النظرية، نتبع الغرب ونسير خلفه، مقتبسين نماذجه الليبرالية. أما في مجال الثقافة والتعليم، فالوضع كارثي، لأن الثقافة والتعليم لدينا ما زالا موجَّهين نحو الغرب. وهذه مشكلة ينبغي حلها.
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من تل أبيب إلى برديتشيف: هل يجري بناء «إسرائيل 2.0» في أوكرا
...
-
جون ميرشايمر - حين إنقلبت معادلة القوة: إيران ومأزق ترامب بع
...
-
غزة: عندما تتراكم الأدلة وتتعطل المساءلة
-
من صفحات التاريخ - كيف ساعدت فرنسا وروسيا على إنتصار الثورة
...
-
فرنسا بعد غزة: هل أصبحت معاداة الصهيونية جريمة سياسية؟
-
الهزيمة المحتومة: قراءة في تحليل جون ميرشايمر للحرب الأمريكي
...
-
روسيا بين «الخطر الأبدي» و«السحر الثقافي»
-
ميرشايمر يعيد فتح السؤال الأصعب: لماذا فشل الردع في منع حرب
...
-
روسيا أمام مفترق تاريخي: شبح الخلافة وهاجس الإنهاك البنيوي
-
ألكسندر دوغين - فوتشيتش ضعيف الإرادة وهروب الذكاءات الاصطناع
...
-
غضب موسكو وحدود صبرها: هل تقترب الحرب الأوكرانية من مرحلة أك
...
-
بمناسبة مئويته: فيديل كاسترو... حين تحوّلت الثورة إلى مشروع
...
-
من لشبونة إلى فلاديفوستوك: كيف ضاع البيت الأوروبي المشترك؟
-
من «عاصفة الصحراء» إلى النظام الأحادي: كيف وُلد «النظام العا
...
-
من غزة إلى هرمز: شرق أوسط بلا هدنة
-
بين الحسم والتوازن: ماذا تكشف حرب 2026 عن حدود القوة الأميرك
...
-
من صفحات التاريخ - كيف بدأت الحرب الباردة؟ الرواية الروسية ب
...
-
حرب الوقود: كيف أصبحت الطاقة ساحة مواجهة بين الإستنزاف العسك
...
-
حرب الوقود: كيف أصبحت الطاقة ساحة مواجهة بين الإستنزاف العسك
...
-
العودة إلى السوفيات؟
المزيد.....
-
نتنياهو يهدد بعمليات تهجير واسعة لسكان غزة بعد إطلاق بالونات
...
-
اليونان.. مهاجرون يشتبكون مع الشرطة ويخترقون حاجزا في مركز ا
...
-
انتقادات من جماعات صحفية فرنسية لزيارة ولي العهد السعودي لبا
...
-
بسيف و80 يورو.. القبض على فتى سوري متهم بثلاث عمليات سطو في
...
-
مسؤول إيراني: طهران تلقت دعوة للانضمام إلى -اتفاقية مكة للدف
...
-
-أنت في حالة يرثى لها-.. ريتر يرد على زيلينسكي بعد تصريحاته
...
-
مصر تكثف تحركاتها.. لقاء بين رئيس المخابرات ووفد السلطة الفل
...
-
رسالة لبنانية مفتوحة إلى توم باراك
-
خبير عسكري لا يستبعد احتمال تحضير إسرائيل لعملية برية في جنو
...
-
توتر متزايد في الضفة الغربية
المزيد.....
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|