|
|
التضامن مع الشعب الفلسطيني يتسع في أوساط الشعب الأميركي
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 12:30
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
الناخبون الأمريكيون يبدلون الخيارات يعاني الشعب الفلسطيني خذلانا مزريا بالمنطقة؛ إذ يتعرض لعدوان يمارس القتل وسط صمت الأنظمة المحيطة. تدعم إدارة ترمب سياسات إسرائيل، وفي الحد الأدنى تصمت صمت الموافقة. منذ شروع نتنياهو حرب الإبادة بمسوغ الهجمة الحمساوية وإسرائيل تمارس حرب الأرض المحروقة وتحويل القطاع بأكمله الى منطقة لا تصلح للإقامة وتدمر المستشفيات والمدارس ومؤسسات الثقافة ومرافق الاستراحة، ولا يصدر من المحيط العربي ما يلزم المعتدي بالانصياع للقانون الدولي واحترام قانون منع الإبادة الجماعية. نتنياهو يمارس القتل بغير اكتراث مع صمت إدارة ترمب التي تفاخرت بوقف آلة القتل والتدمير. ثلاثة أعوام من المعاناة وما من إرادة فاعلة بالمنطقة تقول "كفى". من خلف المحيطات نجد ردود الفعل مغايرة، بل يمكن القول نقيضة. الشعب الأميركي بشعور الغضب يناقش ما يجري بفلسطين والمنطقة، يتصدى لأنصار الإبادة والداعمين لنظام الأبارتهايد العنصري. وفي معظم الانتخابات التمهيدية بالولايات والدوائر الانتخابية تدور النقاشات الحامية حول ما يجري بفلسطين مع الاستنكار الشديد لنهج حكومة نتنياهو. كان السياسيون، وهم يتطلعون لدخول الهيئات التمثيلية، بما فيها رئاسة الجمهورية، يراهنون على المال السياسي الوافد من جهات خارجية ولا يراعون مصالح ومشاعر لناخبين. حاليا اختلفت الصورة، إذ اخذ الجمهور الواسع من الناخبين يفرض وجوده ومعاييره على طالبي النفوذ من السياسيين. الانتخابات في الولايات المتحدة باتت تعبر عن توازن القوى في الداخل. استعرض الكاتب جمال كينج نتائج الانتخابات التمهيدية بالدوائر الانتخابية حيث دارت الصراعات حول نهج إسرائيل العدواني ومأساة الشعب الفلسطيني. والكاتب مؤلف كتاب "أطفال الكارثة: رحلة من مخيم للاجئين الى أمريكا ". يكتب جمال ان الصراع يدور بين مؤيدي الشعب الفلسطيني ومؤيدي إسرائيل، حيث الغلبة لأنصار الشعب الفلسطيني: هزيمة عضو مجلس الشيوخ الأمريكية ها يليري ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين لمجلس الشيوخ في ميشيغان نزلت ضرة قاسية لجماعة إيباك، اللوبي الإسرائيلي الذي كان في السابق مخيفا وبات الآن يغرق. تحوّّلٌ بارز، على الرغم من أن ستيفنز حازت على تبرعات من جهات صهيونية بلغت السبعين مليون دولار، وقدرت بستين ضعفا لما أنفقه منافسها الذي فاز بتفويض جمهور الحزب الديمقراطي، عبد الغني السيد. إيباك ومليارديرات اليهود، ممن يضعون إسرائيل أولًا، جعلوا من الحملة الانتخابية التمهيدية في ميتشيغان أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس الشيوخ للديمقراطيين في تاريخ أمريكا. هايليري ستيفنز، التي تفاخرت ذات يوم ان إسرائيل توافيها في أحلامها – تحولت اسرائيل إلى كابوس في الانتخابات التمهيدية — حاولت زيادة حدة انتقادها لنتنياهو، في محاولة لسد الفجوة مع السيد. الموضوع الذي تدور حوله النقاشات الانتخابية هو لمن تذهب أموال الضرائب لتي يدفعها الأميركيين؛ هل تخدم الأهداف والمبادئ الأميركية ام تخدم إسرائيل بالشرق الأوسط؟ لفتت نظر كينج انتخابات ميتشيغان ورأى كيف ان استنكار الإبادة الجماعية يوصل الى الكونغرس. كتب حول النتائج الإيجابية للانتخابات التمهيدية لمرشحي الحزب الديمقراطي في عدد من الدوائر الانتخابية الأخرى: فكروا في الأمر للحظة: لجنة العمل السياسي [هيئة تجمع التبرعات وتخصصها لمرشحي اليمين] التي تدعم مرشحًا محافظًا يدعم تخفيض الضرائب على للمليارديرات في منطقة انتخابية واحدة بينما تمول في دائرة انتخابية أخرى في الوقت نفسه ليبراليًا مثل ستيفنز، تريد فرض ضرائب على الأثرياء، لجنة العمل السياسي تلك لا تخدم مصلحة سياسية أمريكية متماسكة. إذا كان المبدأ الوحيد الذي يجمع بين هذه التأييدات غير المتوافقة هو الدعم الثابت لإسرائيل، فإن اللجنة لا تحركها أيديولوجيا أو قاعدة انتخابية داخلية، بل أجندة سياسة خارجية. الآن، بعد إنفاق ملايين الدولارات لانتخاب مرشح ديمقراطي مثل ستيفنز، من المؤكد تقريبًا أن إيباك ستضخ ملايين أخرى وراء جمهوري مثل مايك روجرز في نوفمبر - ليس من أجل سكان متيشيغان أو الأمريكيين، بل من أجل إسرائيل. هذا هو جوهر إيباك: الاختلافات الحزبية لا تهم طالما أن المرشح يخدم مصالح تل أبيب. مؤسسة الحزب الديمقراطي أهدرت مصداقيتها المتبقية، إذ تواصل التعاون مع أقوى جماعة ضغط أجنبية، مما يوسع الفجوة بين قاعدة الديمقراطيين والقيادة. تمويل إيباك وتأثير تأييد زعماء ديمقراطيين مثل تشاك شومر وغريتشن ويتمر كان لهما وزن قليل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. اسألوا أدريانو إسبايليات. اسألوا دان غولدمان. اسألوا ديانا ديغيت، عضو الكونغرس عن كولورادو لمدة 15 دورة، ومثلت دنفر منذ فترة الرئيس بيل كلينتون الأولى. الثلاثة فقدوا مقاعدهم في غضون ستة أسابيع، ورغم دعم إيباك خسروا لسبب واحد: دعمهم لإسرائيل، أو عدم نطق كلمة جينوسايد - إبادة جماعية ، تحول ناخبوهم ضدهم. تلقىت قيادة الديمقراطيين الفشل الذريع في ميتشيغان، إذ ضغطوا على السيناتور مالّوري ماكورو للانسحاب من السباق لتوحيد أصوات الديمقراطيين المناهضة للسيد؛ هذا دليل إضافي على أن قاعدة الحزب وقيادته يعيشان في عالمين مختلفين بشأن إسرائيل. لعقود سبعة، ظل الدعم غير المشروط لإسرائيل أمرًا مفروغًا منه في سياسة الديمقراطيين؛ الحالة الآمنة التي حافظت على سياسة إسرائيل أولا والمليارديرات اليهود وتدفق اموال ايباك وإبعاد كل من يتحدى في الانتخابات التمهيدية. في الدائرة الثالثة عشرة بنيويورك. صمتوا بينما غزة تجوع وتحترق، غدا أحد أسرع الطرق لخسارة الديمقراطيين في الانتخابات. حصل إسبايليات على دعم إيباك ، وهزمته في الدائرة الثالثة عشرة بنيويورك دارياليزا أفيلاء تشيفالييه، التي عملت منسقة لمخيم جامعة كولومبيا. خسر غولدمان، الذي رفض طوال حملته وصف تصرف إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية، خسر أمام زميله النيويوركي والمرشح اليهودي براد لاندر، الذي ترشح صراحة ضد سجل غولدمان تجاه إسرائيل. ثم جاءت دي جيته، إحدى ركائز الكتلة التقدمية في الكونغرس، التي أزيحت عن منصبها على يد ميلات كيروس الاشتراكية الديمقراطية البالغة من العمر 29 عامًا، رغم ضخ أموال خارجية مرتبطة بـإيباك لمحاولة إنقاذها. وجهت كيروس رسالة أخيرة صريحة للناخبين: ارفضوا "لجان العمل السياسي التابعة للشركات من طراز إيباك ، كفوا عن الانتظار ريثما تكتمل مهمة الإبادة الجماعية في فلسطين". وافق الناخبون وانتخبوها بأغلبية عشر نقاط تقريبا.. حتى ريم إيمانويل، الذي خدم في الجيش الإسرائيلي، رجل بنى مسيرته كأحد أكثر المدافعين الديمقراطيين عن إسرائيل إقناعا، والذي يخطط علنًا للانتخابات الرئاسية لعام 2028، وقف في تل أبيب الشهر الماضي وقال إن حكومة نتنياهو أدت بالبلاد إلى طريق مسدود، مشككًا في الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل. تقدم ولاية مين ربما البرهان الاشد إقناعا؛ فبعد أن انهارت حملة السيناتور غراهام بلاتنر المعارض لإسرائيل، قفز الى المنافسة بدلا منه نصف دزينة من الديمقراطيين — وكل واحد منهم وجد نفسه مضطرا للبرهنة على انه سيواصل رسالته في معارضة العدوان على غزة، وعدم التراجع. حاول تروي جاكسون، المرشح الحالي، مجاملة القيادة، إذ تحاشي بالمرة ذكر إسرائيل وغزة ً في خطاب الانطلاق. لكن في اليوم التالي، وتحت ضغط واضح، وصف الحرب بأنها "لا يمكن لضمير ان يتقبلها "، وتعهّد بأنه لن يصوت أبداً على مساعدات عسكرية لإسرائيل من أموال دافعي الضرائب. اضطر المرشح الواثق، نيراف شاه، إلى رفض تبرعات ايباك، والالتزام بمعارضة كل أشكال المساعدة لإسرائيل، سواء كانت في حالة هجوم او دفاع، مجرد الالتزام بالائتلاف الذي شكله بلاتنر . حتى شينا بيلوس تعرضت لضغوط من الصحفيين والمتنافسين على حد سواء لتوضح موقفها من غزة. حاليا لم يعد بمقدور أحد أن يبدو وكأنه يتبع الإجماع القديم. الجمهوريون المتأخرون عن الركب يراقبون ويمصون شفاههم، يصورون هذه الانتصارات على أنها متطرفة في يساريتها بحيث لن تحقق الفوز في نوفمبر. الحزب متخلف أكثر من قيادة الديمقراطيين في فهم التحول بين الناخبين الأمريكيين. الجمهوريون دائماً متأخرون في مواكبة التغيير في أمريكا — من حقوق التصويت إلى حقوق النساء إلى حقوق LGBTQ+، كان الحزب الجمهوري دائماً "جونز الواصل متأخرا". والانتخابات النصفية القادمة على أهبة إثبات ذلك. حدث هذا بسبب مجاعة بثت لمدة عامين على التلفاز، وقصف المستشفيات بالصواريخ، وقتل الأطفال ونداءات الأمم المتحدة تطلق على ما يجري إبادة جماعية، أمور بدلت الطريقة التي يرى بها الناخبون الأمريكيون إسرائيل وما يتوقعونه الآن من القادة الذين يمثلونهم. فاز الساسة الذين بكروا في قراءة التبدلات - مامداني، لاندير، أفيلّا شيفالييه، كيروس . أما أولئك الذين لم يقرأوا فغدوا نوابا سابقين. الدرس الذي ما زال له قيمة لكل ديمقراطي مدى المسافة التي يجب أن تفصله عن إيباك ونظام الأبارتهايد الإسرائيلي: الناخبون أصدروا قرارهم بالفعل؛ والسؤال الوحيد المتبقي هو ما إذا كانت قيادة الحزب الديمقراطية ستلحق في الوقت المناسب بالناخبين الأمريكيين المناهضين للإبادة الجماعية كي تفوز بالأغلبية في كلا المجلسين في نوفمبر القادم. تميز نظام ترامب بضخامة الإحياء لتقليد تجريم المعارضة واضطهادها بعنف وبصلف وتماسك أيديولوجي. يرى في التضامن مع فلسطين إرهابا يعاقب عليه بالسجن والفصل من العمل والإبعاد خارج الولايات المتحدة يبعث ترمب التقاليد الأشد كراهية للعرب والمسلمين . أننا نشهد إحدى أكثر الحملات عدوانية تتم عبر أجيال متعاقبة من تجريم المعارضة بينما تحول المؤسسات الثقافية إلى آلة توفر الأساليب او الوسائل التعليمية [بيداغوجيأ] بأيدي السلطة. ترمب يستحضر تراث برنارد ليويس، المستشرق الذي نشر الصورة البشعة عن العرب، "لا فائدة تُرجى من محاولات إصلاح العرب والمسلمين، نظرا لاستحالة مصالحتهم مع قيم الغرب". في مداخلة قدمها لويس عام 2007، في مؤتمر هيرتزليا السنوي، وصفها النقاد "فيروس تفكيك"، إذ تضمنت دعوة لتفكيك المنطقة طبقا لهويات دينية ومذهبية وعرقية لا لتتعايش، وإنما لتتصارع. لقبه البعض "مهندس تفكيك الشرق الأوسط". ندد الدكتور إدوارد سعيد بمضامين استشراق بيرنارد لويس: " حجج لويس تشهد تحوله إلى سلطة مسخرة لصالح الحملات الصليبية المناهضة للإسلام والمناهضة للعرب، وتلك الصهيونية وخادمة الحرب الباردة، والتي تنفذ بحمية متلفعة بمسحة تمدن ذات صلة واهية بذلك ‘العلم’ والتعلم الذي يزعم لويس انه حامل لوائه". برنارد لويس داعية التنميط الثقافي العالمي طبقا لثقافة الليبرالية الجديدة، التي يتوجب فرضها على الجميع، بالترغيب أو بالترهيب، تنميط العالم وفقا للنموذج الأميركي، النهج الذي يمضي عبره عدد من كبار المسئولين في الأنظمة العربية، إذ يرون انتماءهم للعروبة محض صدفة لا يجوز الالتزام بها. وقد ثمن نتنياهو إسهامات لويس في هذا المجال واكد انه تتلمذ على يديه. - ولم تزل سينما هوليوود تعرض العربي او المسلم إرهابيا متخلفا محبا لسفك الدماء، شهوانيا من طراز حكام الأنظمة الأبوية. وتركز سينما هوليوود، كمصدر للثقافة الامبريالية، على " الدعاية لتفوق البيض تواصل تصوير المسلمين مجرمين ومتوحشين بحيث لا يرتقون لمستوى التمدن الأميركي"ز هذا ما لاحظه غاريكاي تشينغو ، الأستاذ بجامعة هارفارد الأميركية. هكذا ترسب في الوعي الجمعي لصورة للعرب والمسلمين ينسجم مع الدعاية الصهيونية سادت حقبة مديدة ويبدو انها الآن تتكسر تحت ضغوط الوقائع المأساوية في فلسطين. قبل ساعات من اجتماع بيبي مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض طرح الكاتب الأمريكي فرانكلين فوير Franklin Foer في مجلة ذا أتلانتيك قراءةً نقدية لتطورات العلاقة بين تل أبيب وواشنطن، في مقال لافت بعنوان "كيف خسر نتنياهو أميركا؟" How Netanyahu Lost America، مستخلصًا أن الرجل الذي قدّم نفسه على مدى أربعة عقود كـ"خبير في شؤون أميركا" وكيف تحوّل هو بالذات إلى أهم أسباب تراجع مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة. الكاتب المخضرم الذي يُعد أحد أبرز الأقلام في الشؤون الدولية، يعود في تحليله إلى البدايات عام 1982، حين كان نتنياهو مجرد مدير تسويق لشركة أثاث في القدس، قبل أن يلتقطه السفير الإسرائيلي في واشنطن آنذاك، موشيه آرنز (Arens ووفقًا للمقال ، كانت تلك هي "نقطة التحول" التي جعلت النتنياهو يظهر متحدثًا بطلاقة في أهم برامج التلفزيون الأميركي الحوارية وأكثرها جماهيرية، مثل Nightline وLarry King Live بـ"إنجليزية أميركية بلا لكنة"، اكتسبها من طفولته في ضواحي فيلادلفيا . ومنذ ذلك الوقت، نصّب الرجل نفسه "حارسًا" لمكانة إسرائيل في أميركا– حسب تعبير الكانب.
اسرائيل اليمينية سيايا سريعا يستدرك فوير ان النتنياهو، رغم كونه أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في السلطة، قد "فشل فشلاً ذريعاً" في المهمة التي اعتبرها جوهر دوره السياسي. فقبل عقد واحد فقط، كانت إسرائيل "القضية الوحيدة تقريبًا" التي تحظى بإجماع الحزبين الرئيسيين في واشنطن. الديمقراطيون انتقدوا نتنياهو باعتباره عقبة أمام حل الدولتين، لكنهم لم يشككوا في العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل. و"اليوم، تغيّر كل شيء" - على حد تعبير فوير . لدى تسويغ رأيه، يستشهد فوير في مقاله بأرقام فارقة: قبل عامين، صوّت 19 نائبًا ديمقراطياً ضد صفقة أسلحة لإسرائيل. وفي أبريل الماضي، ارتفع العدد إلى 40 من أصل 47، بينهم معظم المرشحين المحتملين للرئاسة عن الحزب. هذا التحول -كما يصفه الكاتب الأمريكي- "ليس مجرد خلاف سياسي، بل انهيار في الإجماع الأمريكي حول إسرائيل". ثم يستعين بمثال زهران ممداني عمدة المدينة (نيويورك) ذات الجالية اليهودية الأكبر في العالم، والذي يُجاهر بمعاداته للصهيونية، بل وتعهد علنًا بالعمل على اعتقال "مجرم الحرب" النتنياهو. وفي مثال آخر، يشير الكاتب إلى ناشطة من جامعة كولومبيا، كانت قد شاركت في مظاهرة 8 أكتوبر 2023 المؤيدة للفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهي "على الأرجح ستُنتخب للكونغرس المقبل"، حسب تعبيره. كما يذكر الكاتب أن عضوين ليبراليين بارزين في مجلس الشيوخ، هما كريس ميرفي Chris Murphy من ولاية كونيتيكت ، و كريس فان هولن Chris Van Hollen من ولاية ماريلاند ، جعلا "انتقاد إسرائيل" محوراً أساسياً في خطابهما السياسي. هذه الأمثلة، كما يقول فوير ، ليست أحداثاً معزولة، بل نتيجة "تراكمات طويلة في علاقة نتنياهو مع واشنطن"، خصوصاً منذ دخوله في صدامات متكررة مع إدارة باراك أوباما ، ثم تحوّله إلى "حليف شبه حصري" للجمهوريين، وتحديداً لترمب. هذا "التموضع الحزبي" جعل إسرائيل تُقرأ في الولايات المتحدة كقضية "سياسية يمينية"، لا كقضية استراتيجية جامعة، وهو ما أدى إلى "تآكل الدعم" داخل القاعدة الديمقراطية، خصوصاً بين الشباب والليبراليين. وفي السياق ذاته، يستشهد الكاتب بنتائج استطلاعات الرأي الأميركية خلال العامين الماضيين، مثل استطلاعات مؤسسة غالوب Gallup ومركز بيو Pew التي أظهرت أن "التعاطف مع الفلسطينيين" تجاوز -لأول مرة- مستويات التعاطف مع إسرائيل بين الديمقراطيين، وحتى على مستوى الشباب من الجمهوريين. هذه التحولات، كما يكتب فوير ، جعلت النتنياهو يعود إلي واشنطن في آخر زيارة له "أضعف مما كان في أي زيارة سابقة". المقال يربط أيضاً بين تراجع مكانة إسرائيل وبين طريقة إدارة النتنياهو لحرب الإبادة في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر. إذ يرى الكاتب أن "الصور المأساوية القادمة من غزة، والاتهامات الدولية المتصاعدة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب"، جعلت مهمة الدفاع عن إسرائيل في واشنطن "شبه مستحيلة". ويضيف فرانكلبن فوير أن بيبي ، الذي كان يفاخر بأنه يعرف أميركا أكثر من أي زعيم إسرائيلي آخر، أصبح اليوم "رمزاً للسياسات التي أبعدت أميركا عن إسرائيل"، وأن ترمب نفسه بات ينظر إلى إسرائيل "من زاوية سياسية داخلية أكثر من كونها علاقة استراتيجية ثابتة". ثم يخلص في ختام المقال الى القول أن "العلاقة بين الحليفين لم تعد كما كانت، وربما لن تعود".
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الثورة الكوبية ملهمة التحدي الشعبي لطغاة العالم
-
التضامن مع فلسطين بالولايات المتحدة اندمج مع النضال المناهض
...
-
هل حقا تسيد قانون الغاب في العلاقات الدولية؟!
-
البديل يكمن في توجيه التراكم المالي: للتنمية بدل المضاربات
-
ترمب ينشر ثقافة الفاشية كي يحيلها نظام حكم بالولايات المتحدة
...
-
انتصار المقاومة الوطنية رهن المشاركة الشعبية الواعية
-
نتنياهو يعوض انتكاساته بانتصار يسجله بفلسطين
-
الامبريالية لم تخلع جلدها
-
أزمة اليسار وحركة التحرر ثقافية في جوهرها
-
سلطوية النظام الأبوي تتلاعب بوعي المجتمع
-
للثقافة دور مركزي في السيطرة الامبريالية وفي التحرر الاجتماع
...
-
سبيطة وصعبة .. التحولات الاشتراكية تعترضها إعاقات وضغوط
-
بسيطة لكن صعبة .. التحولات الاشتراكية تعترضها إعاقات وضغوط
-
هشام شرابي يقدم للجمهور العربي تجربة ناجحة في التحرر الذاتي
-
إدمان تزييف التاريخ والأرض فصم صلة الإسرائليين بالواقع
-
هشام شرابي يكشف إحدى قضايا التخلف الاجتماعي
-
انتهى عهد الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة لكنها قد تنزل كوا
...
-
تعود الذكرى والذاكرة مثقوبة..إذ تغيب المراجعة النقدية ؟
-
هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-2
-
هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-1
المزيد.....
-
Fidel Castro Centenary: The Last Homeric Hero
-
Empire Without Flags, Part Two: Ports, Chokepoints, and the
...
-
No Coming Back From Genocide: Israel’s Global Counter-Offens
...
-
The Vietnam War Redux
-
World Hunger and Starvation Have Reached a Crisis Level
-
Why North Korea Rejected Trump’s Peace Gesture
-
اغتيال تروتسكي: أسرار تم كشفها
-
أمين «حزب التجمع » بسوهاج يهنئ رئيس مباحث مركز طهطا الجديد
-
مدخل إلى الاشتراكية العلمية لإرنست ماندل؛ تقديم دانيال بن سع
...
-
انعقاد مؤتمر مركز ميت غمر برئاسة فاروق حسين وحضور النائب عاط
...
المزيد.....
-
إشكاليات القوى الثورية(2من2)
/ عبد الرحمان النوضة
-
مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة
/ عبد الرحمان النوضة
-
الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية
...
/ وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
-
عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ
...
/ محمد الحنفي
-
الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية
/ مصطفى الدروبي
-
جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني
...
/ محمد الخويلدي
-
اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956
/ خميس بن محمد عرفاوي
-
من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963..........
/ كريم الزكي
-
مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة-
/ حسان خالد شاتيلا
-
التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية
/ فلاح علي
المزيد.....
|