حامد فضل الله
كاتب
(Hamid Fadlalla)
الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 20:48
المحور:
الادب والفن
رؤى لسودان جديد
الأدب والسينما منذ ثورة ديسمبر1
فاتن عباس2
تقديم وترجمة حامد فضل الله - البرليني
يصدر المركز الاتحادي للتربية السياسية في ألمانيا صحيفة أسبوعية بعنوان "البرلمان"، وقد ضم عددها الأخير ملفاً خاصاً بالسودان حمل عنوان (السودان).
يضم الملف مجموعة من المقالات التي تتناول الحرب في السودان من زوايا تاريخية وسياسية وإنسانية وحقوقية وثقافية ومن أبرزها:
الحرب في السودان منذ أبريل 2023. أسباب اندلاعها، والفاعلون فيها، وديناميكيتها
.(Gerrit Kurtz )غيريت كورتس
بين الإرث الاستعماري وفشل النخب. لمحة موجزة عن تاريخ السودان الحديث
). Romann Deckertرومان ديكرت (
أرشيف مجزأ. الحركة النسوية السودانية بين المقاومة والتحرر والحرب
.Safa Kheir Osman)صفا خير عثمان
النضال من أجل حقوق الإنسان في السودان
( Lutz Oette) لوتس أوته
العواقب الإنسانية للحرب في السودان
ماركوس إنغلر، صامويل زويدي هاغوس
(Marcus Engler, Samuel Zewdie Hagos)
رؤى لسودان جديد. الأدب والسينما منذ ثورة ديسمبر
.(Fatin Abbas)فاتن عباس
ونبدأ بترجمة المقال الأخير لما يقدمه من قراءة مختلفة للسودان من خلال الأدب والسينما، وما تكشفه الأعمال الثقافية التي ظهرت منذ ثورة ديسمبر في التحولات التي شهدها المجتمع السوداني وتطلعاته إلى سودان جديد.
وسنواصل في حلقات لاحقة بقية مقالات الملف، لما تضمنته من قراءات وشهادات مهمة تساعد على فهم خلفيات الحرب الراهنة وتداعياتها، وكذلك التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي سبقتها ورافقتها.
والآن إلى نص فاتن عباس:
أطاحت الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2018 بحكم عمر البشير الذي استمر ثلاثين عاماً. و نشأت من رحم الحركة الاحتجاجية رؤى لمستقبل سودان ديمقراطي وشامل، ووجدت تعبيراً عنها في المشهد الأدبي والسينمائي أيضاً.
خرج المتظاهرون في ديسمبر/كانون الأول 2018، إلى الشوارع في مدينة عطبرة شمال السودان. وكانوا يحتجون على إلغاء نظام عمر البشير دعمَ الخبز والسلع الاستهلاكية الأخرى. وكان البشير يقود ديكتاتورية عسكرية ظلّت في السلطة قرابة ثلاثين عاماً.
وانتشرت الاحتجاجات بسرعة من عطبرة إلى أنحاء البلاد، وصولاً إلى العاصمة الخرطوم، وبورتسودان على البحر الأحمر، ودارفور في الغرب. ومع تزايد أعداد الاحتجاجات، تصاعدت مطالب المتظاهرين، فقد طالبوا بإسقاط النظام أيضاً.
ونظم المتظاهرون في أبريل/نيسان 2019، اعتصاماً أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم. وخلال بضعة أيام، وتحت ضغط متزايد من الاحتجاجات المدنية الجماهيرية التي شارك فيها الملايين، أُطيح بعمر البشير.
شكّلت ثورة ديسمبر ذروةً في تاريخ السودان منذ استقلاله عام 1956؛ فقد أكدت قوة الاحتجاجات المدنية ورغبة السكان في إقامة حكومة ديمقراطية. غير أن الثورة مثّلت لحظة أُعيدت فيها قراءة الهُوية الوطنية السودانية بصورة جذرية أيضاً.
لعب الفن دورًا محوريًا في إعادة هذا التفسير. فقد تعرض الفن والثقافة خلال ثلاثين عامًا من ديكتاتورية البشير للقمع، ولا سيما عندما لم يتوافقا مع الأيديولوجية الإسلاموية الأصولية. وتمكنت مع ثورة ديسمبر، أشكال التعبير الفني التي خضعت للرقابة لفترة طويلة من الازدهار بحرية. وبينما احتل المتظاهرون الساحات والشوارع، نشأ الفن بشكل عفوي في كل مكان: فقد كرَمت الجداريات «شهداء» الثورة، أي المتظاهرين الذين قتلتهم قوات الأمن، و طالبت رسومات الغرافيتي على الجدران بالحرية والسلام والعدالة. أما الشعر الذي كان يُلقى علناً، وغالباً ما كان يُكتب بشكل عفوي فقد منح معاناة الناس صوتًا، وندد بأوجه الخلل مثل الفساد والجرائم العديدة التي ارتكبها النظام. ومن خلال الموسيقى والرقص، عبّر الناس عن الفرح والتحدي وروح المقاومة.
وقد نقل المشهد الثقافي الذي ازدهر في عامي 2018 و2019، من خلال جدارياته وأغانيه وقصائده والموسيقى والرقص، رؤى جديدة للسودان، نابعة من الشعب وموجهة إليه. ولم يجمع الفن الناس ويلهمهم فحسب، بل قدّم سرديات مضادة لسلطوية النظام التخريبية أيضاً، وطرح إمكانات جديدة للأمة والمجتمع السوداني. وتزامن هذا الحراك مع ازدهار ثقافي عام في الأدب والفنون البصرية والسينما، كان قد بدأ قبل الثورة بوقت قصير، ولا يزال يؤتي ثماره رغم الحرب الحالية التي اندلعت في أبريل 2023
أود في مقالتي أن أبحث، من خلال شكلين فنيين هما الأدب والسينما، في كيفية إعادة الكتّاب والمخرجين تفسير ماضي السودان وحاضره ومستقبله. وبالطبع، لا يمكن أن تكون هذه نظرة شاملة، لكنني سأعرض بعض الأعمال الرائدة التي أُنجزت قبيل الثورة أو خلالها أو بعدها مباشرة، والتي تتيح مدخلًا إلى موضوعات فن ثورة ديسمبر وتصوراته.
الأدب: إعادة التفكير في الحاضر من خلال الماضي
ينشغل الأدب المعاصر في المقام الأول بفشل الدولة، سواء الدولة الاستعمارية أو الدولة ما بعد الاستعمارية. ومن بين الأعمال البارزة التي نُشرت بعد الثورة عدد من الروايات التاريخية التي تسلّط الضوء على المشكلات والإمكانات الراهنة في السودان في سياق أحداث تاريخية. ومن أهمها رواية ليلى أبو العلا «روح النهر3» الصادرة عام 2023 والمكتوبة باللغة الإنجليزية، والتي تتناول ثورة المهدي عام 1881، وهي إحدى أولى ثورات إنهاء الاستعمار في القارة الأفريقية. وقد أدت الثورة، التي أطلقها محمد أحمد المهدي، الملقب بـ"المهدي" ("المختار")، وهو زعيم ديني ذو شخصية كاريزمية وقائد لحركة مقاومة مسلحة، إلى إنهاء الحكم الاستعماري العثماني المصري في السودان (1821– 1885)
في خضم المعارك، تم طرد المستعمرين، وقُتل الحاكم العام البريطاني للسودان، تشارلز غوردون، عام 1885
وحّدت الثورة المهدية أشخاصًا من طبقات اجتماعية ومجموعات إثنية مختلفة من جميع أنحاء السودان، و كذلك الذين التفوا حول المهدي وساندوا ثورته ضد الحكم العثماني المصري والاحتلال البريطاني. غير أن لهذه الثورة جوانبها المظلمة أيضًا: ففي ظل الحكم المهدوي أصبت العبودية ـــ التي كانت إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الاستعماري* ــ أكثر ترسخاً في النظام، مما أدى إلى تعميق الانقسامات بين بعض الجماعات. كما كان التعصب الديني للمهدي وأتباعه موضع جدل وانتقاد. وتتناول أبو العلا في تصويرها الدقيق والمتوازن، تعدد أوجه هذه الثورة والتناقضات التي اتسمت بها، والتي تشكل الإطار التاريخي لرواية «روح النهر». كما تتطرق إلى العديد من التحديات الراهنة التي يواجها السودان، ومنها حكم نخبة فاسدة واستغلالية، والتطرف الديني، وإمكانات وأساليب التحرر، وبالطبع الحرب والثورة. ومن خلال تناول تجارة الرقيق العابرة للصحراء، التي كان ضحيتها في المقام الأول سكان المناطق الجنوبية النائية، تسلط الرواية الضوء أيضًا على أسباب استمرار عدم المساواة حتى اليوم بين مختلف مناطق السودان وجماعاته الاِثنية
أما رواية ستيلا غايتانو «أرواح إيدو4»، فهي أقرب قليلًا إلى العصر الحديث، وتدور أحداثها أساسًا في سبعينيات القرن العشرين، خلال الدكتاتورية العسكرية لجعفر النميري (1969– 1985).
وتروي الرواية قصة ماركو ولوسي، وهما زوجان من الجنوب يُهجّران من موطنهما أثناء الحرب الأهلية أو حرب الانفصال بين شمال السودان وجنوبه (1955–1972)، ويفران إلى الخرطوم. ومن خلال تصويرها لدكتاتورية النميري، تُظهر غايتانو كيف تتكرر أنماط عدم المساواة والعنف التاريخيين في السودان حتى يومنا هذا. وينحدر والدا غايتانو نفسيهما من جنوب السودان، وقد اضطرا إلى الفرار بسبب الحرب الأهلية. وقد تلقت غايتانو تعليمها المدرسي والجامعي في الخرطوم، وتكتب كتبها باللغة العربية. وتسلك لوسي، بطلة الرواية، مسارًا مشابهًا؛ فهي وزوجها ماركو يفران من الجنوب إلى الخرطوم هربًا من عنف الحرب الأهلية. ويجدان في العاصمة مأوى لدى بيتر، صديق ماركو، الذي ينحدر هو أيضًا من الجنوب ويخدم في الجيش السوداني. لكن مع تصاعد القمع وتزايد وحشية دكتاتورية النميري، تبدأ السلطات في استهداف أبناء جنوب السودان. وتنقلب حياة الأسرة رأسًا على عقب عندما يُتهم بيتر زورًا بالخيانة. ويذكّر تعامل نظام النميري مع أبناء جنوب السودان بالدكتاتورية اللاحقة لعمر البشير، التي استمرت من 1989 إلى 2019، والتي تلوح بوادرها في الرواية منذ وقت مبكر. وكما حدث في عهد النميري، تعرض أبناء جنوب السودان وجماعات إثنية أخرى في عهد البشير للقمع العنيف بهدف استغلال مواردهم، ولا سيما النفط.
النوع الاجتماعي والانتماء الطبقي والهوية الاِثنية
تجدر الاِشارة في الأعمال الأدبية التي نشأت في سياق ثورة ديسمبر إلى أنها تضع في صميمها قصص وتجارب أشخاص جرى تهميشهم وإقصاؤهم في تاريخ السودان بوصفه دولة قومية، ومن بينهم النساء، وأفراد جماعات اِثنية معينة، وغيرهم من المحرومين من الحقوق والمضطهدين.
كانت الديكتاتوريتان طويلتا الأمد في عهد جعفر النميري وعمر البشير، قبل كل شيء، هما اللتان فرضتا على الشعب السوداني حكمًا إسلاميًا أصوليًا، وكانت النساء الأكثر معاناة من تبعاته. ولا سيما في عهد البشير، أصبحت السيطرة على أجساد النساء وحياتهن سمة أساسية من سمات الحكم: فقد كانت النساء والفتيات يخضعن للمراقبة ويُلاحَقن ويُسجَنَّ بسبب «مخالفات أخلاقية»، من بينها ارتداء ملابس غير لائقة، وصناعة الكحول وبيعه، أو إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج.
وفي ظل التضييق الذي مارسه نظام البشير، ليس من المستغرب أن تؤدي النساء دورًا محوريًا في ثورة ديسمبر التي أدت إلى سقوط البشير. فقد أسهمن في دفع الثورة إلى الأمام بصفتهن منظمات وناشطات ومتظاهرات، كما قدمن الدعم لبعضهن بعضًا. وتشكل النساء في الأدب السوداني المعاصر، رائدات المشهد الأدبي أيضاً، وقد جعلْن قضايا النوع الاجتماعي محورًا أساسيًا في كتاباتهن.
ومن الأعمال المهمة في هذا السياق رواية ريم غفار "فم مملوء بالملح"، الصادرة عام 2024، التي تتناول حياة ثلاث نساء في السودان المعاصر. وتجري أحداث الرواية في معظمها في قرية صغيرة على ضفاف النيل، وتصف الضغوط والتحديات التي تواجهها النساء في مجتمع أبوي تُعرَّف فيه هوية المرأة حصريًا من خلال الزواج والأمومة والشرف. كما تتناول الرواية العنف المرتبط بتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان، الطهارة الفرعونية ــ المترجم).
وفي رواية "روح النهر" يتعين على بطلة ليلى أبو العلا، أكواني، أن تتغلب على اضطهادها كامرأة مستعبدة وأن تجد طريقًا إلى الحرية.
"اللواتي ينحدرن من الجنوب والشمال على حد سواء،Edo’s Souls»أما بطلات ستيلا غايتانو في "
فيكافحن ضد أشكال الاضطهاد المتعددة التي يفرضها الحرب والنظام الأبوي والديكتاتورية، من أجل شق طرق نحو المستقبل لهن ولأطفالهن. وفي جميع هذه النصوص، تواجه النساء القمع داخل المنزل، سواء على يد الأزواج أو الأقارب الآخرين الذين يسيئون معاملتهن، كما يواجهن أشكال القمع الخارجي الأوسع نطاقًا.
تسهم الكاتبات المنتميات إلى الشتات السوداني أيضًا في هذا الإرث الأدبي الجديد. فعلى سبيل المثال، تتناول الكاتبة السودانية-الأمريكية صفية الحلو في ديوانها الشعري «فتيات لا يمتن أبدًا» (2022) أو في روايتها الشعرية «الوطن ليس بلدًا» (2021) تقاطع النوع الاجتماعي والشتات والهجرة، وتركّز في الغالب على شخصيات نسائية تعيش بين ثقافات ولغات وقيم متنافسة ومتناقضة.
غير أن الأدب السوداني المعاصر لا يضع وجهات النظر النسائية في الواجهة فحسب، بل يروي أيضًا قصص شرائح اجتماعية أخرى مهمّشة ومجموعات أثنية تعاني من التهميش. فقد صدرت المجموعة القصصية القصيرة «ثلاثة عشر شهرًا من شروق الشمس» للكاتبة رانيا مأمون لأول مرة عام 2009 باللغة العربية، أي قبل ثورة ديسمبر بنحو عشر سنوات، ثم نُشرت بالإنجليزية عام 2019. وتحكي المجموعة عن المهمّشين والمحرومين من الحقوق في البيئة الحضرية: امرأة بلا مأوى تعيش في ظل مسجد؛ وأم تحاول جمع المال لإجراء عملية زرع كلية لإنقاذ طفلها المريض؛ وأم أخرى عاجزة عن إطعام أطفالها الخمسة؛ وأخرى مصابة بداء السكري تبحث بيأس عن الطعام. وفي لوحات سردية تلتقط لحظات عابرة وتتيح إطلالات على حياة الشخصيات، تبرز، قسوة الفقر والجوع، وسط لحظات من الحميمية المؤثرة.
وتُعد رواية عبد العزيز بركة ساكن «الجنقو: مسامير الأرض» (2009) عملًا آخر رائدًا. وتتمحور أحداثه حول «الجنقو»، وهم مجموعة من العمال الموسميين القادمين من غرب السودان، الذين يعملون في شرق البلاد لدى كبار ملاك الأراضي الأثرياء، ويزرعون ويحصدون المحاصيل النقدية مثل السمسم، ويتقاضون أجوراً منخفضة. يزور الراوي في رواية ساكن مدينة الحِلّة في الشرق ويقرر الاستقرار فيها. ومن منظوره تُروى قصص شخصيات مختلفة تضطر إلى مواجهة ملاك الأراضي المستغلين والمصارف والقمع الذي تمارسه الدولة. أما رواية أخرى لساكن، «مسيح دارفور» (2012)5، فتتناول الحرب التي شنّها نظام البشير في مطلع الألفية الجديدة ضد جماعات إثنية ذات أصول أفريقية، ولا سيما الفور والزغاوة والمساليت، في إقليم دارفور بقصد الإبادة الجماعية. وتصف الرواية جرائم الجنجويد، وهي ميليشيات شبه عسكرية استخدمها النظام لقمع تمرد اندلع في المنطقة، وتدين العنف والاضطهاد الشديدين اللذين تعرضت لهما الجماعات المتضررة في دارفور. وقد حُظرت كتب كثيرة لساكن، الذي تعود أصول أسلافه إلى دارفور، بسبب موضوعاتها الاجتماعية والناقدة للنظام خلال عهد دكتاتورية البشير. وبسبب نشاطه الأدبي، سُجن عدة مرات، إلى أن اضطر في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى المنفى في النمسا، حيث يقيم منذ عام 2012.
كما يشكّل تاريخ جنوب السودان وهُويته محورًا بارزًا في العديد من هذه الأعمال: فإحدى بطلات رواية ريم جعفر «فمٌ مملوء بالملح» هي نياماكيم، وهي امرأة من جنوب السودان تنتقل إلى الشمال مع زوجها السوداني الشمالي. وتعكس تجربة إقصائها التجربةَ العامة للجنوبيين السودانيين بوصفهم جماعةً سكانية مهمّشة تتعرض للتمييز والاستغلال المنهجيين. كما تضع رواية غايتانو «أرواح إيدو» تجارب شخصياتها من جنوب السودان في صدارة الأحداث، وهي الشخصيات التي تعيش في ظروف هشة بسبب النظام الاجتماعي والسياسي السائد في الشمال. كما تنحدر البطلة أكواني في رواية أبو العلا، «روح النهر»، من جنوب السودان أيضاً، وتحديدًا من ملكال، وهي منطقة تم تهميشها اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا.
يضع الكُتّاب والكاتبات السودانيون الدولةَ الاستبدادية أمام مرآة، إذ إن أيديولوجيتها هيمنت إلى حد كبير على تاريخ السودان منذ الاستقلال. وهذه الأيديولوجيا، التي تتسم بترسيخ بأبوية متطرفة، وبقمع الجماعات الاِثنية ذات الأصول الإفريقية بشكل خاص والطبقات المحرومة من الامتيازات، فضلًا عن استغلال السكان في «أطراف» البلاد الجغرافية، وهي السبب وراء الظلم واسع الانتشار، والحرب، بل وحتى الاِبادة الجماعية. ومن خلال وضع الأدب السوداني المعاصر الآن في صلب اهتمامه الجماعات التي دُفعت سابقاً إلى الهامش، والتوجه إلى "الأطراف" الجغرافية والاجتماعية للبلاد، مهمّشة في السابق في مركز الاهتمام، والتوجه إلى «أطراف» البلاد الجغرافية والاجتماعية وسرد قصص من هناك، فإنه يزعزع تقسيم "المركز والأطراف"، الذي يضع الخرطوم، (والنخبة الحاكمة)، في مركز السلطة الاجتماعية والسياسية.
وعلاوة على ذلك، يقدّم الكُتّاب والكاتبات رؤية أكثر شمولًا للسودان من خلال إظهار الروابط المرئية وغير المرئية بين مختلف الجماعات في البلاد، رغم محاولات النظام السلطوي تقسيم السكان والمناطق واستغلال هذا التفتت لتحقيق أغراضه: المسلمون في مواجهة المسيحيين، الشمال في مواجهة الجنوب، والخرطوم في مواجهة الأطراف. وتصف أعمال كثيرة «عائلات مختارة» غير تقليدية تتجاوز روابطها وعلاقاتها الحدود الاِثنية والثقافية والدينية. فعلى سبيل المثال، ينشأ بيتر، وهو مسيحي من جنوب السودان اعتُقل والده ومنذ ذلك الحين اختفى، في منزل تاجر مسلم من شمال السودان في رواية «أرواح إيدو». ويصبح التاجر بالنسبة إلى بيتر بمثابة أب، فيما تصبح بناته بالنسبة إليه كالأخوات. وفي «فمٌ مملوء بالملح»، يتزوج رجل من الشمال سرًا امرأة من جنوب البلاد، وينجب منها طفلًا. وفي «روح النهر»، تقع البطلة أكواني، القادمة من ملكال في جنوب السودان، في حب ياسين، وهو تاجر ثري من الخرطوم؛ وتشكل قصة حبهما المحور الأساسي للرواية. وتشهد مثل هذه القصص على التشابك والتعقيد الفعليين للهوية الاجتماعية والثقافية السودانية، التي اتسمت في الماضي والحاضر بدرجة من الاختلاط والترابط أكبر بكثير مما توحي به الرواية الرسمية للدولة.
ومع ذلك، لا يقتصر الأدب السوداني المعاصر على فتح إمكانات جديدة من الناحية الموضوعية فحسب، بل يفتحها من الناحية الشكلية أيضاً. فالعديد من الروايات المذكورة تتخلى عن منظور سردي «عالم بكل
شيء»، وتتيح لشخصيات مختلفة أن تتحدث، من أجل نقل وجهات نظرها الفردية. وهكذا يتحول الراوي
"روح النهر" لبركة ساكن إلى وسيط ينقل حكايات عمال الأرض الذين يصادقهم. أما في رواية
فتُروي انتفاضة المهدي على ألسنة عدة من سبع وجهات نظر مختلفة، كما تُروى "أرواح إيدو"
شخصيات، تقوم كل منها بالتعليق على الشخصيات الأخرى وعلى الأحداث السياسية التي تقلب حياتها رأسًا على عقب. ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى هذه الأعمال أيضًا بوصفها نقيضًا لسلطوية الديكتاتوريين السودانيين. فهي تواجه محاولة فرض هوية وصوت موحدين على البلاد، من خلال الإسلاموية والعروبة واللغة العربية، ومحو تراثها الديني والثقافي واللغوي المتنوع. ومن خلال تقنيات السرد التي توظفها، تقدم الكاتبات والكتاب رؤاهم للسودان بوصفه فضاءً متعدد الأصوات، شاملًا ومتعدد الأوجه، يضم مجموعة متنوعة من وجهات النظر والتجارب التي تتجاوز الحدود الطبقية والجندرية والدينية والاِثنية.
صناعة الأفلام رغم القمع
كما تشهد الأدبيات ازدهارًا، يشهد قطاع السينما أيضًا ازدهارًا منذ ثورة ديسمبر، رغم عودة الحكم العسكري والحرب في الوقت الراهن. وكغيرها من أشكال الفن، كانت السينما أيضًا تحت رقابة مشددة خلال فترة الحكم الإسلاموي لنظام البشير التي استمرت 30 عامًا. فقد أُغلقت العديد من دور السينما، ولم يكن صانعو الأفلام عرضة لقمع النظام فحسب، بل كانوا يعانون من نقص الموارد المالية أيضاً. وخلال الثورة، أصبحت الأفلام التي أُنجزت بوسائل بسيطة، مثل مقاطع الفيديو المصورة بالهواتف المحمولة، أداة مهمة للمقاومة. ووثقت هذه المقاطع المظاهرات والاعتصامات، كما وثقت وحشية قوات الأمن في قمع الاحتجاجات؛ فعلى سبيل المثال، انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو لقتلى من المتظاهرين، مما زاد من حدة الغضب والاستياء.
وكذلك إنتاج الأفلام التقليدية شهد ازدهارًا أيضاً، إذ جعلت التقنيات الرقمية صناعة الأفلام أقل تكلفة وأكثر سهولة وإتاحة. ورغم أن الحرب صعّبت عمل صانعي الأفلام كثيرًا، واضطر العديد منهم إلى الفرار إلى الخارج، لا يزال المشهد السينمائي السوداني ينتج أعمالًا تحظى بتقدير عالمي.
ومن بين أبرز الأفلام الروائية التي أُنتجت في السنوات الأخيرة فيلم محمد كردفاني «وداعًا جوليا» (2023)، وهو أول فيلم سوداني عُرض في مهرجان كان السينمائي وحصل فيه على جائزة أيضاً. ومن الأفلام الأخرى التي نالت جائزة مؤخرًا فيلم سوزانا ميرغني «ملكة القطن» (2026)، الذي تدور أحداثه في قرية صغيرة بمنطقة زراعة القطن في ولاية الجزيرة، جنوب شرقي الخرطوم. كما حصل فيلم أمجد أبو العلا «ستموت في العشرين» (2019)، الذي يحكي قصة شاب في قرية سودانية يُعتقد أنه ملعون منذ ولادته، على جوائز دولية.
ويشهد الفيلم الوثائقي حالياً، فترة ازدهار أيضاً. ومن أبرز الأعمال المبكرة فيلم حجوج كوكا «إيقاعات الأنتنوف» (2014)، الذي صُوّر في جبال النوبة وفي ولاية النيل الأزرق على الحدود بين السودان وجنوب السودان. ومن الأفلام الوثائقية الجميلة جدًا فيلم صهيب قسم الباري «الحديث عن الأشجار» (2019)، الذي يتابع جهود أربعة من صانعي الأفلام السودانيين المخضرمين لإعادة إحياء دار سينما مهجورة في أم درمان بولاية الخرطوم. ويعرض فيلم مروى زين "الخرطوم على هامش الملعب" (أوف سايد الخرطوم) (2019) مجموعة من الشابات اللواتي يحاولن ممارسة كرة القدم بشكل احترافي رغم الموقف الرافض من جانب السلطات والمجتمع. ومن الأعمال الرائدة أيضًا فيلم «الخرطوم» (2025)، وهو ثمرة تعاون إخراجي بين صانعي أفلام سودانيين وبريطانيين، ويرصد الحياة اليومية لخمسة أشخاص قبيل اندلاع الحرب عام 2023 وبعدها بقليل.
كما تضع الكتب، تضع الأفلام تجارب الفئات المهمشة في صدارة الاهتمام أيضاً. يروي فيلم «وداعًا جوليا» قصة جوليا، وهي امرأة من جنوب السودان تعمل خادمة منزلية لدى منى في الخرطوم، وهي امرأة ثرية من الطبقة الوسطى. يصور الفيلم معاناة جوليا وعائلتها، الذين يتعرضون في الخرطوم للتمييز والعنصرية بسبب انتمائهم الاِثني، ويكافحون مع الفقر والتشرد. ويُبرز التناقض بين كفاح جوليا من أجل البقاء وحياة منى المريحة التفاوت الصارخ بين الشمال المتمتع بالامتيازات والجنوب المحروم من الحقوق. وعلى الرغم من أن أحداث الفيلم تدور في معظمها داخل المنزل، فإنه يذكّر أيضًا بالعنف الذي عانى منه أبناء جنوب السودان خلال الحرب الطويلة بين شمال السودان وجنوبه. فعلى سبيل المثال، تشير واقعة قتل زوج جوليا في الخرطوم إلى ضحايا الحرب الأهلية، التي أودت بحياة مليوني شخص من أبناء جنوب السودان خلال المرحلة الثانية وحدها (1984– 2005).
وعلى الرغم من أن فيلم «إيقاعات الأنتنوف» صُوّر قبل ثورة ديسمبر بسنوات، فإنه يتناول بالفعل العديد من موضوعات الثورة ومطالبها. وفي الفيلم يتراجع السودان الحالي وقصصه إلى الخلفية، ليترك المجال لمناطق تعرضت لقمع منهجي من جانب الأنظمة الحاكمة في الشمال. وقد عانت جبال النوبة وولاية النيل الأزرق، وهما منطقتان تسكنهما غالبية من السكان الناطقين بغير العربية، من المسيحيين والمسلمين، من عنف عسكري واسع النطاق في عهد نظام البشير. وفي الحرب الحالية، التي يخوض فيها جنرالان، عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي»، وكلاهما من خلفاء البشير، صراعًا على السلطة، تتعرض المنطقتان مجددًا لهجمات عنيفة. ولا يكتفي فيلم كوكا بعرض عنف الحرب في صور مؤثرة، بما في ذلك طائرات الأنتنوف الروسية التي تلقي القنابل على المدنيين، بل يضع في المقام الأول قدرة الناس على الصمود، إذ وجدوا في الموسيقى والرقص وسيلة للتعامل مع تجاربهم الصادمة مع الحرب. ومن خلال تركيزه على «الأطراف» الجغرافية، أي المناطق المنسية التي استهدفتها أبشع أعمال العنف التي ارتكبها نظام البشير، يسلّط الفيلم الضوء على المناطق والشعوب السودانية المضطهدة.
ومن خلال شخصياته الرئيسية المنحدرة من أصول اِثنية مختلفة وذات خلفيات ثقافية متنوعة، ينسج فيلم «الخرطوم» قصص خمسة من سكان العاصمة قبل اندلاع الحرب وبعده. ومن بين الشخصيات الرئيسية صديقان حميمان، هما لوكين و ويلسون، وهما فتيان يعيشان في الشوارع ويبحثان عن أشياء ثمينة في مكبات النفايات في المدينة. ومن الشخصيات المحورية أيضًا خدم الله، وهي أم عزباء تبلغ من العمر 28 عامًا وتبيع الشاي على جانب الطريق، وجواد، وهو شاب شارك في ثورة ديسمبر. وهناك أيضًا مجدي، وهو موظف إداري فرّقته حرب عام 2023 عن عائلته. وقد اضطر أبطال الفيلم وطاقم العمل بأكمله إلى الفرار بأنفسهم؛ ونظرًا إلى أن المعارك أدت إلى توقف التصوير، اضطر صناع الفيلم في بعض أجزائه إلى الاستعانة بالرسوم المتحركة لإعادة تصوير بعض المشاهد لاحقًا. ويعرض فيلم «الخرطوم» في شكل فسيفساء سينمائية حياة سكان العاصمة الفقراء الذين يكافحون من أجل لقمة العيش، ويمثلهم بشكل خاص لوكين و ويلسون وخدم الله، الذي تعود جذورهم هذه إلى جماعات اِثنية مهمشة.
تُبرز بعض الأفلام الحديثة، ولا سيما أعمال المخرجات، قضايا الأدوار الجندرية في صدارة اهتمامها.
"ملكة القطن": (Cotton Queen)ففي فيلم
تصبح الشابة نفيسة القوة المحرّكة داخل مجتمع القرية الذي يقاوم تدمير أسلوب حياته. ويعرض الفيلم مقاومة المرأة وتمردها في سياق ريفي ويومي: تغازل نفيسة الشبان، وتتحدث مع صديقاتها، وتقطف القطن، وتقضي وقتًا مع جدتها الست، وهي كبيرة العائلة المهيبة في القرية. لكن المشاهد والأماكن اليومية تتحول إلى مسرح لصراع أكبر حول الاستقلال الفردي والجماعي، في مواجهة قوى القمع الداخلية والخارجية. ولا تتمرد نفيسة على الأطماع الرأسمالية التي تهدد بتهجير صغار المزارعين في القرية فحسب، بل تتمرد على الممارسات الأبوية المدمرة داخل مجتمع القرية أيضاً، ومنها تشويه الأعضاء التناسلية للإناث والزواج المرتب.
«وداعًا جوليا» (Goodbye Julia)أما فيلم
، الذي كتبه وأخرجه رجل، فيتميز أيضًا بتناوله الذكي لديناميكيات النوع الاجتماعي لدى بطلتي الفيلم: جوليا، وهي امرأة من جنوب السودان تنتمي إلى الطبقة العاملة، ومنى، ربّة عملها المنتمية إلى الطبقة الوسطى في شمال السودان.
تقاوم الشابات النظام الأبوي من خلال «الخرطوم خارج الملعب» (Khartoum Offside)في فيلم
شغفهن بما يُعدّ «رياضة للرجال»: كرة القدم. وفي محاولتهن جعل كرة القدم رياضتهن الخاصة، يدخلن في صراع مع السلطات التي تريد إقصاء النساء تمامًا من الفضاء العام. وهنا أيضًا تنحدر كثير من النساء اللواتي يصورهن الفيلم من مناطق في البلاد تعرضت للاستغلال في الماضي، وتواجه بعضهن صعوبات في تأمين احتياجاتهن المالية. ويسلط الفيلم الوثائقي للمخرجة مروة زين الضوء على أشكال القمع المتداخلة، وعلى التمييز القائم على النوع الاجتماعي والأصل العرقي والوضع الاقتصادي، الذي تتعرض له أعداد لا حصر لها من النساء في العاصمة.
عن الأفلام الوثاقية والروائية المذكورة«الحديث عن الأشجار» (Talking About Trees)يختلف فيلم
سابقا بطموحاته الميتاسردية؛ كفيلم عن صناعة الأفلام، وفي الوقت نفسه يتناول القمع الشديد الذي مارسه نظام البشير ضد السينما، ويتتبع التحديات التي واجهها أربعة سينمائيين سودانيين في ظل الدكتاتورية. وأثناء محاولتهم إعادة إحياء دار سينما مهجورة في أم درمان، يضطرون إلى التعامل مع الرقابة الحكومية والبيروقراطية، إضافة إلى تحديات لوجستية صغيرة وكبيرة. ومن خلال هؤلاء السينمائيين ومشكلاتهم في ظل نظام سلطوي، يسلط الفيلم الضوء على قمع الفنانين والفنانات وملاحقتهم، باعتبارهم تهديداً للدكتاتورية.
، إلى الاستحواذ على الفضاء العام من خلال الرياضة، «الخرطوم خارج الملعب» ومثل ذلك تسعى النساء
يحاول صانعو الأفلام استعادة الفضاء العام في صورة دار للسينما. ويعكس الصراع مع السلطات في كلا الفيلمين صراعًا أوسع بكثير من أجل استعادة الفضاء العام بوصفه مكانًا للاندماج والتضامن والمجتمع.
وتحقق هذه الأفلام من خلال استراتيجياتها المختلفة، تأثيرًا لافتًا. من خلال المقارنة بين حياة منى الآمنة والمريحة داخل المنزل والحياة غير الآمنة لموظفتها جوليا خارج المنزل، يربط كردفاني في فيلم "وداعاً جوليا" بتاريخ العلاقات بين شمال السودان وجنوبه.
أما فيلم "ملكة القطن " يستخدم الصور المرتبطة بالأرض والقطن والغزل لتجسيد الروابط البيئية والزراعية التي توحّد المجتمع، وكذلك العنف الأبوي والرأسمالي الذي يهدد بتمزيق هذه الروابط.
وتستخدم الأفلام الوثائقية المذكورة وسائل وأساليب سينمائية تخدم رسالتها أيضاً.
«إيقاعات الأنتنوف» (Beats of the Antonov)ففي
، تنقل الصور الصادمة والمباشرة، مثل اللقطات المهتزة عندما اضطر صانعو الفيلم والشخصيات التي يصورونها إلى الفرار من القنابل المتساقطة، وحشية الحرب التي تُشن ضد السكان في جبال النوبة والنيل الأزرق.
وعلى النقيض من ذلك، يمنح فيلم" الحديث عن الأشجار" المنظور الهادئ والمتروي في الفيلم الوقت الكافي؛ فتتبلور مقاومة أبطاله وإصرارهم وصمودهم تدريجيًا، بينما تتحول محاولتهم إعادة إحياء دار سينما مهجورة إلى استعارة لاستعادة الفضاء العام خلال الثورة وما بعدها.
، فيسلك مساراً مختلفاً تماماً:«الخرطوم» (Khartoum)أما فيلم
فمن خلال الرسوم المتحركة ومشاهد الأحلام، ينسج المخرجان – بالتعاون مع الشخصيات الرئيسية في الفيلم – عناصر تخيّلية وافتراضية في حياة شخصياتهما. وبذلك يفتحان المجال أمام تصورات بديلة للماضي والمستقبل أيضاً، ويوحيان بأن قصص الشخصيات الخمس هي عمليات مستمرة، ولذلك يعاد ابتكارها وتفسيرها باستمرار – تمامًا كما يعاد التفكير في تاريخ السودان وعرضه باستمرار.
الفن بوصفه مقاومة ورؤية للمستقبل
رغم الدكتاتورية والحرب، أسهم الكتّاب وصانعو الأفلام والفنانون السودانيون إسهامًا كبيرًا في إعادة تفسير ماضي السودان، وإبراز إمكانات جديدة لمستقبله. ومن خلال أعمال تضع قصص وأصوات المحرومين من الحقوق ــ من الأقليات الاِثنية المضطهدة والنساء والفئات المهمشة ــ في صميم الاهتمام، يصوغ الفنانون إطارًا جديدًا للمجتمع والتضامن والوطنية.
وبذلك يعززون أثر ثورة ديسمبر، التي تعثرت مسيرتها بسبب الحرب التي اندلعت عام 2023، لكنها مع ذلك أرست الأساس لسودان أكثر عدالة وشمولًا وديمقراطية. والفن الذي ازدهر في محيط هذه الثورة يُبقي رؤية سودان جديد حيّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1Fatin Abbas, Visionen für einen neuen Sudan, Politik und Zeitgeschichte, „Sudan“. Zeitschrift der Bundeszentrale für Politische Bildung, 33 – 34 /2026, 8. August, 2026.
نُشر المقال أولًا باللغة الإنجليزية، والعرض هنا يستند إلى ترجمته الألمانية.
2Fatin Abbas, ist die Autorin des Romans „ Zeit der Geister“, der 2024 bei Rowohlt erschien und im Grenzgebiet von Sudan und Südsudan spielt..
، التي صدرت باللغة الاِنجليزية في يناير 2023، وتدور أحداثها في المنطقة Ghost Seasonفاتن عباس هي مؤلفة رواية
الحدودية بين السودان وجنوب السودان. وصدرت الرواية لاحقًا باللغة العربية بعنوان «موسم الأشباح». أما الترجمة
الألمانية فقد صدرت عام 2024 عن دار روفولت بعنوان:
، وقد اخترت في هذا النص ترجمة العنوان إلى "زمن الأشباح" بدلاً من العنوان العربي الرسمي Zeit der Geister
، وذلك اتساقًا مع العنوان الألماني في Zeit der Geister. "موسم الأشباح " وهذا الاختيار مقصود، لأن العرض يستند النسخة الألمانية، ومن ثم أفضّل أن يظل عنوان الرواية منسجمًا مع العنوان الذي تظهر به في هذه النسخة.
باللغة العربية بعنوان ” روح النهر العتيق ” في مارس 2023عن دار الساقي اللندنية، River Spirit 3 ــ صدرت
ترجمة بدر الدين الهاشمي ومراجعة خالد محمد فرح (المترجم).
*المقصود بالركائز الأساسية للاقتصاد الاستعماري، هي فترة الحكم التركي ــ المصري، وليس فترة الحكم الثنائي البريطاني ــ المصري، فقد اتجهت سياسة الاِدارة البريطانية إلى محاربة تجارة الرقيق.
4 ــ نُشرت الرواية أولًا باللغة العربية عام 2018، بعنوان أرواح إدو ــ إدو الكائن السماوي، ثم تُرجمت إلى الاِنجليزية،
وصدرت عام 2026 للمرة الأولى باللغة الألمانية بعنوان Eddos goldenes Lächeln «ابتسامة إدو الذهبية».
ــ وصدرت لها قصص قصيرة باللغة الألمانية عام 2024 ترجمة جونتر أورت
Gaitano, Stella, Endlose Tage am Point Zero, Erzählungen, Übersetzung Günther Orth, bei dem Edition Orient 2024(المترجم)
5 ــ وصدرت له رواية مسيح دارفور باللغة الألمانية، ترجمة جونتر أورت:
Abdelaziz Baraka Sakin, „Der Messias von Darfur“, bei der Edition Orient ,المترجم ) 2021)
برلين 19 أغسطس 2026
#حامد_فضل_الله (هاشتاغ)
Hamid_Fadlalla#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟