أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي الدين ابراهيم - ميني دراما -حكمت المحكمة حضورياً-















المزيد.....

ميني دراما -حكمت المحكمة حضورياً-


محيي الدين ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


(mini dRama)
الشخصية: رجل واحد.
المكان: قاعة محكمة خالية.
الزمن: خارج الزمن.
المفردات البصرية:
كرسي قاضٍ فارغ. كرسي للمتهم. قضبان من الضوء مرسومة على أرضية الخشبة، وتمتد من أحد جانبيها إلى أعلى المسرح كأنها قضبان سجن حقيقية.
تيشيرت واحد مرسوم على صدره نصف وجه إنساني، وعلى الجبهة ميزان عدالة غير متوازن قليلًا.
ملاحظة إخراجية:
لا يظهر القاضي أبدًا. القاضي هو الرجل نفسه.
لا يتحول إلى القاضي بمجرد تغيير صوته، بل بتغيير علاقته بالتيشيرت: حين يضعه على كرسي القضاء يصبح الكرسي هو القاضي، وحين يرتديه يصبح هو وجه السلطة. ومع تقدم العرض يتداخل القاضي والمتهم حتى يسقط الحد الفاصل بينهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الأول: الوصول
[ظلام كامل.]
[صوت خطوات بطيئة.]
[صوت مطرقة قاضٍ من بعيد.]
ضربة واحدة.
[إضاءة بيضاء قاسية تكشف الرجل واقفًا داخل قضبان الضوء.]
[في يده التيشيرت.]
[ينظر إليه طويلًا.]
[يتقدم نحو كرسي القضاء الفارغ.]
[يحمل التيشيرت بكلتا يديه، ثم يضعه، باحترام شديد، على ظهر الكرسي حتى يغطي مسنده بالكامل. يظهر نصف الوجه وميزان العدالة المختل في مواجهة الجمهور.]
[يتراجع خطوة.]
[ينظر إلى الكرسي.]
ثم إلى الجمهور.]
الرجل:
يا حضرات القضاة...
[صمت.]
قبل أن تبدأوا المحاكمة...
أريد أن أسألكم سؤالًا واحدًا.
[يتقدم خطوة.]
من منّا يقف أمام الآخر؟
[صمت.]
هل أنا الذي أقف أمامكم؟
[ينظر إلى الكرسي.]
أم...
أنتم الذين تقفون أمامي؟
[صمت.]
وهل أنا المتهم فعلًا؟
أم أنني مجرد إنسان اكتشف...
متأخرًا...
أن أقسى المحاكم...
ليست تلك التي يبنيها القانون...
وإنما تلك التي يبنيها الإنسان داخل نفسه؟
[ينظر إلى التيشيرت.]
هذا...
وجهي.
[يقترب.]
أو ربما...
الوجه الذي أرتديه حين أريد أن أصدق أنني بريء.
[يمد يده، ثم يتراجع قبل أن يلمس التيشيرت.]
لا تثقوا بالوجه كثيرًا.
فالوجه...
ليس بالضرورة أن يكون الحقيقة.
إنه الوجه الذي تعلّم أن يشبه الحقيقة...
حتى صدّقه صاحبه.
[صمت.]
صدّقته أنا.
[ينظر إلى الكرسي.]
وهذا الوجه الماثل أمامكم...
خلف قضبان خوفه...
يمثل دور البراءة.
[ابتسامة خفيفة.]
لكنه أبعد ما يكون عن البراءة.
إنه مجرد ظل يابس...
لمنحوت غجري من زمن قديم.
منحوت تآكلت بعض ملامحه...
فصار يخفي ما تبقى منها.
ليس خوفًا منكم...
بل...
خوفًا مني.
[إظلام جزئي.]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشهد الثاني: المشاعر
[تعود الإضاءة على الرجل.]
[يضع كفيه على صدره.]
الرجل:
انظروا إلى هذه المشاعر.
[يصمت، كأنه يصغي إلى شيء داخله.]
هل ترون فيها شيئًا من الطهر؟
[يهز رأسه.]
لا تصدقوا ذلك أيضًا.
فالمشاعر لا تصبح نقية...
لمجرد أنها مشاعر.
قد يكون الحب شكلًا خفيًا من أشكال الامتلاك.
وقد يكون الخوف...
شكلًا خفيًا من أشكال الأنانية.
وقد تكون الوحدة...
التي نظنها ابتعادًا عن الآخرين...
اقترابًا مفرطًا من الذات.
[يمشي ببطء نحو القضبان.]
اسألوها...
إن كانت طاهرة فعلًا...
فلماذا هي وراء القضبان؟
[يشير إلى الأرض.]
قضبان الاغتراب...
قضبان الوحدة...
قضبان الخوف...
ثم خلف قضبان...
الخوف من نفسي.
[صمت.]
مشاعر تعاني النبذ.
والتوحد.
والضمور المستمر...
مع سبق الإصرار والترصد.
[يبتسم ابتسامة مرة.]
مشاعر منقوصة يا حضرات القضاة.
مشوهة يا حضرات المستشارين.
لا تعرف كيف تعيش.
ولا تعرف كيف تموت.
لا تندمج...
ولا تستطيع أن تنعزل.
لا تحب العالم...
ولا تستطيع أن تكرهه.
[صمت طويل.]
وهذه...
هي جريمتي.

________________________________________

المشهد الثالث: المتهم
[يدخل الرجل ببطء إلى داخل القضبان.]
[يجلس على كرسي المتهم.]
الرجل:
أنا متهم.
[ينظر إلى يديه.]
ليس لأنني فعلت شيئًا...
بل لأنني...
لم أفعل أي شيء.
[صمت.]
لم أقاوم.
لم أستسلم.
لم أندمج.
لم أنعزل.
كنت دائمًا...
في المسافة بين الأشياء.
بين نعم وبين .. لا.
[صمت.]
بين الرحيل...
والبقاء.
بين أن أكون...
وأن أختفي.
[يرفع رأسه.]
تعرفون ما المشكلة؟
[يصمت، يفكر فعلًا.]
المشكلة...
أنني أصبحت أخاف من الحياة.
[صمت.]
ثم...
أخاف من خوفي منها.
[يضع يده على صدره.]
هوس الرهبة.
شذوذ الانفعال.
ضياع السكينة.
كل هذا يسكن هنا.
ولا أحد يستطيع إخراجه.
[صمت.]
حتى أنا.

________________________________________

المشهد الرابع: وجه القضاء
[ينهض.]
[يخرج من القضبان.]
[يتجه إلى كرسي القضاء.]
[يمد يده نحو التيشيرت .. ثم يتوقف]
[ينظر إلى الجمهور.]
هذا...
أظنه القاضي.
[يلمس نصف الوجه.]
وهذه...
أظنها العدالة.
[يمرر إصبعه على ميزان العدالة.]
لكنني الآن لا أعرف...
هل هي عدالة القضاء؟
أم عدالة الإنسان حين .. [وكأنه يفكر في عبارة لائقة] حين يتوهم أنه عادل؟
[يصمت.]
انظروا...
حتى الميزان ليس مستويًا.
[يميل رأسه.]
كيف يمكن لإنسان...
أن يحاكم نفسه...
وهو نفسه...
يميل إلى أحد جانبيه؟
[ابتسامة حزينة.]
ومع ذلك...
سأحكم.
[يحمل التيشيرت.]

________________________________________

المشهد الخامس: القاضي
[يرتدي التيشيرت.]
[لحظة صمت.]
[يتغير جسده.]
يستقيم.
تتغير نظراته.
يصبح أكثر صلابة.
[يتجه إلى خلف كرسي القضاء.]
القاضي:
يقف المتهم أمام المحكمة.
[صمت.]
التهمة...
رفض الواقع.
[يتغير الضوء قليلًا.]
رفض الحياة.
[يتغير الضوء قليلًا.]
رفض الناس وحتى .. رفض نفسه.
[صمت طويل ييخلع فيه التيشرت ثم يضعه باحترام على ظهر كرسي القضاء .. وبعدها يذهب متردداً لمنطقة قضبان السجن]
أعترف.
كما أعترف بأني لم أقاوم.
ولم أندمج.
ولم أضف شيئًا لهذا العالم؟
[صمت طويل.]
وهذه وحدها...
تكفي.
[ضربة مطرقة.]

________________________________________

المشهد السادس: سقوط القاضي
[صمت.]
[الرجل يرفع يديه إلى التيشيرت الموضوع على كرسي القاضي.]
[ يحمله ولكنه ولأول مرة يشعر بثقله.]
الرجل:
غريب...
[ينزع التيشيرت ببطء.]
حين ارتديته...
شعرت أنني أصبحت أقوى.
[ينظر إليه.]
ثم اكتشفت...
أن القوة ليست في أن تملك حق الحكم والقضاء.
[صمت.]
ربما...
تكمن القوة في أن تملك القدرة...
على ألا تحكم.
[يضع التيشيرت على ذراعه.]
كنت أريد أن أتهم العالم.
ثم اكتشفت...
أن العالم الذي أتهمه...
يعيش في عيني.
كنت أريد أن أتهم الآخرين.
ثم اكتشفت أن بعضهم لم يكن سوى مرايا...
لكل ما أحمله بداخلي...
وأكره أن أرى نفسي فيها.
كنت أريد أن أتهم الزمن.
ثم فهمت...
أن الزمن لا يفعل بنا شيئًا.
إنه فقط...
يكشف ما فعلناه بأنفسنا.
[صمت.]
وربما...
يكشف لنا الشخص الذي كنا نظن أنه ليس نحن.
________________________________________
المشهد السابع: الذات
[ينزع التيشيرت من يده.]
[يضعه على الأرض.]
[يجلس أمامه.]
الرجل:
كنت أبحث عن ذاتي.
لكنني كلما اقتربت منها...
اكتشفت أنها ليست شيئًا ثابتًا...
ينتظرني في نهاية الطريق.
[صمت.]
أنا لست الشيء الذي أبحث عنه.
أنا...
الطريق نفسه.
أنا ما فعلته.
وما لم أفعله.
ما قلته.
وما خفت أن أقوله.
أنا الطفل الذي كنت.
والرجل الذي أصبحت.
والرجل الذي كان يمكن أن أكونه...
ولم أصبح.
[ينظر إلى التيشيرت.]
ولهذا...
فإن محاكمتي ليست محاكمة لشخص واحد.
إنها محاكمة...
لكل النسخ التي عشتها داخلي.
[صمت.]
وهكذا أصبحت ذاتي...
هي المتهم.
وهي القاضي.
وهي الشاهد.
وهي الضحية.
[صمت طويل.]
هذه هي المفارقة التي لم أستطع الهرب منها:
كيف يمكن لإنسان...
أن يحاكم نفسه بعدل...
وهو نفسه جزء من الجريمة؟

________________________________________
المشهد الثامن: الحكم
[ينهض.]
[يحمل التيشيرت.]
[ينظر إليه طويلًا.]
الرجل:
يا حضرات القضاة...
احكموا.
لا أريد رحمة.
ولا أريد قسوة.
أريد فقط...
حكمًا صادقًا.
[يضع التيشيرت على كرسي القضاء.]
[يقف خلف الكرسي.]
[يتغير صوته.]
حكمت المحكمة حضوريًا...
على ذاتي...
بأقسى العقوبات.
[صمت.]
العزلة.
الاغتراب.
الخوف.
والعيش...
دون أن تنتمي.
والانتماء...
دون أن تعيش.
[يرفع يده نحو المطرقة.]
لكن...
[يتوقف.]
لا.
[ينظر إلى الجمهور.]
انتظروا.
لا تدقوا مطرقة القضاء الآن.
[يتقدم إلى مقدمة الخشبة.]
هناك شيء لم أفهمه بعد.
[صمت.]
ماذا لو كان الإنسان...
لا يحتاج إلى أن تتم إدانته...
لكي يتغير؟
[صمت.]
ماذا لو كانت معرفة الخطأ...
ليست نهاية الطريق؟
ماذا لو كان الاعتراف به...
مجرد بداية؟
[ينظر إلى القضبان.]
وماذا لو كان أكثر ما يؤلمنا...
ليس ما فعلناه وإنما .. الإنسان الذي أصبحناه بعد أن فعلناه؟

________________________________________

المشهد التاسع: ما لا نعرفه
[يدخل ببطء بين القضبان.]
[يجلس على الأرض.]
[ينظر إلى يديه.]
الرجل:
أحيانًا...
أفكر أن الإنسان لا يحتاج إلى قاضٍ...
لكي يعرف أنه أخطأ.
يكفي أن يبقى وحده.
[صمت.]
وحده تمامًا.
[ينظر حوله.]
حتى يسمع في داخله صوتًا...
لا يعرف من أين جاء.
لا يتهمه.
ولا يبرئه.
فقط...
يسأله:
[صمت.]
لماذا فعلت ذلك؟
[صمت طويل.]
وأظل أبحث عن إجابة.
فأجد ألف تفسير...
ولا أجد جوابًا واحدًا.
[ابتسامة حزينة.]
وربما كانت هذه محنتنا الكبرى:
أننا لا نعرف أنفسنا...
إلا بعد أن نفعل ما لا نريد أن نفعله.
ثم نقضي بقية العمر...
نحاول أن نفهم الإنسان الذي كنّاه في تلك اللحظة.
[ينهض ببطء.]
وربما...
لا توجد عدالة كاملة.
وربما لا يوجد إنسان يستطيع أن يكون عادلًا مع نفسه تمامًا.
لأننا حين نحاكم أنفسنا...
نعرف دفاعنا قبل أن نسمع التهمة.
ونعرف ضعفنا...
قبل أن يصدر الحكم.
ونخترع الأعذار...
ثم نسميها فهمًا.
[صمت.]
كم هو غريب هذا الإنسان...
يستطيع أن يكذب على العالم كله...
ثم يرتبك أمام صمته.

________________________________________

المشهد العاشر: السؤال
[يخرج من القضبان.]
[يقف في المنتصف.]
الرجل:
لا أعرف...
هل يولد الإنسان وفي داخله معنى؟
أم يقضي عمره كله...
في اختراعه؟
ولا أعرف...
هل الحياة طريق؟
أم صدفة؟
أم أننا نحن الذين نعطيها اسم الطريق...
بعد أن نمشي فيه؟
[صمت.]
كل ما أعرفه...
أنني عشت طويلًا وأنا أبحث عن إجابة.
[ينظر إلى الجمهور.]
ثم اكتشفت...
أن بعض الأسئلة...
لا تأتي لكي تجد جوابًا وإنما ..
[صمت.]
تأتي...
لكي تغيّر الإنسان الذي يسألها.
[صمت طويل.]
وربما...
كان هذا هو الشيء الوحيد الذي أضافته لي وحدتي.
أنني بدأت أسمع ما لم أكن أسمعه.
ليس صوتًا.
ولا حقيقة.
ولا يقينًا.
شيئًا...
لا أعرف له اسمًا.
[ينظر إلى صدره.]
لكنه يجعلني...
أقل يقينًا بنفسي.
وأكثر رحمة بها.
[صمت.]
وربما...
هذا يكفي الآن.

________________________________________

المشهد الحادي عشر: الحرية
[إظلام شبه كامل.]
[بقعة ضوء صغيرة على الرجل.]
الرجل:
كنت أظن أن الحرية...
أن أفعل ما أريد.
ثم اكتشفت أن الحرية أصعب.
الحرية...
أن أعرف لماذا أريد.
وأن أتحمل مسؤولية ما أريد.
وأن أملك الشجاعة...
لكي أقول:
هذا أنا.
حتى عندما لا يعجبني هذا الـ«أنا».
[صمت.]
كنت أظن أن الخلاص...
أن أخرج من السجن.
ثم اكتشفت...
أن السجن لم يكن حولي.
كان في الطريقة التي رأيت بها العالم.
وفي الطريقة التي رأيت بها نفسي.
وفي خوفي من أن أكون...
ما أنا عليه.
[ينظر إلى الأرض.]
ثم اكتشفت شيئًا أكثر غرابة.
أن الباب...
كان مفتوحًا.
منذ البداية.
[صمت.]
لكنني لم أخرج.
ليس لأن الباب كان مغلقًا...
بل لأنني كنت أخاف من الحرية...
أكثر مما أخاف من السجن.

________________________________________

المشهد الأخير: ما بعد الحكم
[صوت المطرقة.]
ضربة واحدة.
[الرجل يلتفت.]
[يرفع التيشيرت.]
[يضعه أمام وجهه دون أن يرتديه.]
الآن .. رُفعت الجلسة.
[ضربة المطرقة.]
[الرجل يظل ساكنًا .. ثم يضع التيشرت على كرسي القضاء .. ويتراجع لمنطقة القضبان .. يتلفت حوله في توتر ثم ينظر للتيشرت الموضوع فوق كرسي القاضي ويصرخ]
لا...
[صمت.]
لا ترفعوا الجلسة.
[يتقدم.]
اسمعوني.
[صمت ثم يشير بعده لكرسي القاضي بيده]
كنت أظن أن هذا الوجه...
هو وجه العدالة.
[ينظر إلى ميزان العدالة.]
ثم فهمت...
أنه كان وجهي...
حين أخاف أن أكون إنسانًا.
[ينظر إلى الجمهور.]
كنت أظن أن المحكمة في الخارج.
ثم اكتشفت...
أنني كنت أعيش فيها.
[ يترك منطقة القضبان ويذهب لكرسي القاضي وينزع التيشرت بعنف ويدور مثل بندول الساعة وكرسي القضاء ثم يضع التيشيرت على الأرض ويجلس بجواره ناظراً إليه]
وأن هذا القاضي...
كان هنا. [يضع يده على صدره.]
وأن المتهم...
كان هنا. [يضع يده على رأسه.]
وأن السجين...
كان هنا.
[صمت طويل.]
أما الباب...
فكان مفتوحًا طوال الوقت.
[يرفع التيشرت بيده ثم يوجه يده على امتدادها للجمهور وكأن التيشيرت يحاكم الجمهور أيضاً]
لكنني...
كنت أخاف أن أخرج.
[يصمت.]
[لأول مرة لا ينظر إلى كرسي القضاء.]
[ينظر مباشرة إلى الجمهور.]
ربما...

لم تكن المحكمة تحاكمني.
ربما كانت تنتظرني فقط...
حتى أعرف...
من أنا.
[صمت.]
[يذهب لكرسي القاضي ويضع فوقه التيشرت ثم يقف خلف الكرسي في مواجهة الجمهور]
يا حضرات القضاة...
يمكنكم رفع الجلسة الآن.
[يتحسس بكلتا يديه التيشيرت من خلف الكرسي]
لقد فهمت.
الحكم...
لم يكن في أيديكم.
[ينظر إلى كفه.]
كان في يدي...
منذ البداية.
[يفتح كفه.]
لكنني...
كنت أخاف أن أستخدمه.
[صمت طويل جدًا.]
[ينحني.]
[يرفع التيشيرت.]
[يحاول أن يرتديه .. يتوقف.]
[ينظر إليه .. يحاول أن يضعه أمام وجهه لكنه يتوقف ثم يستدير قبالة الكرسي ونصف جسمه للجمهور والنصف الآخر لكرسي القاضي]
[ينظر إلى الكرسي .. يدور حوله دورتان ببطئ كأنه يتأمله لأول مره ثم يتوقف وينظر إلى الجمهور.]
[يضع التيشيرت باحترام على كرسي القضاء من جديد وكأنه يعتذر عن انتزاعه .. ثم في حركه غامضة يدير الكرسي بحيث يصبح ظهر الكرسي في مواجهة الجمهور وكذلك ظهر التيشرت الذي نكتشف أنه مرسوما عليه من الخلف قضبان مجسمة للسجن .. ينظر للكرسي المقلوب .. يدور حوله .. ثم يجلس عليه بحيث يصبح ظهره للجمهور وتختلف الأضاءة لتركز على الكرسي المقلوب وعلى الرجل الجالس فوقه وظهره للجمهور .. ثم يتحدث بصوت هادئ وكأنه الإنكسار]
آآآة ة ة
أنا...
لا أريد أن أحاكم أحدًا بعد الآن.
[إظلام بطيء.]
النهاية
محيي الدين إبراهيم
القاهرة في 14 مارس 2017م



#محيي_الدين_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياسة المعاصرة ( الجزء الثاني )
- من الأيديولوجيا إلى الإرث: أثر الفكر الشيوعي في تشكيل السياس ...
- تحت المظلة لنجيب محفوظ .. حين يتحول الإنسان من فاعل إلى متفر ...
- حين يخشى العقل الحياة
- قراءة في مسرحية نشيد الأنشاد لتوفيق الحكيم في ضوء المدرسة ال ...
- مسرح الأقاليم (وجهات نظر عالمية ) - المقال الثالث
- مسرح الأقاليم - (وجهات نظر عالمية ) - المقال الثاني:
- مسرح الأقاليم ( وجهات نظر عالمية ) - المقال الأول
- نوبار باشا بين ذاكرة رجل الدولة وضمير المؤرخ:
- المسرح الوصفي: قراءة نقدية في محاولة لتأسيس شكل مسرحي جديد م ...
- كيف يمكن للأزواج النجاة من الخيانة العاطفية؟
- المسرح البصري .. حين تكتب الصورة نصها الخاص
- مستقبل التفكير الإنساني ما بعد الذكاء الاصطناعي
- المسرح الرقمي - المقال الحادي عشر
- المسرح الرقمي - المقال الثالث عشر
- هل ماتت الرومانسية في زماننا المعاصر؟
- فن البورلسك المسرحي
- المسرح الرقمي المقال الثامن
- المسرح الرقمي المقال العاشر
- المسرح الرقمي المقال التاسع


المزيد.....




- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...
- ضابط يكشف مفاجأة عن اللحظات الأخيرة لتوباك.. ماذا قال مغني ا ...
- دراسة تربط بين الاستماع إلى الموسيقى أثناء القيادة وارتفاع و ...
- النجاح بـ-سوء السمعة-.. فيلم صيني رديء يفجر مفاجأة في شباك ا ...
- على أعتاب الذكرى الثلاثين.. شقيق الأميرة ديانا يروي الحقيقة ...
- سيرة الجاحظ الفكرية في مرايا أبي عثمان لأحمد فال ولد الدين
- خمس حقائق عن -الفالينكي- الروسية.. من رموز التراث الروسي إلى ...
- سابيلنيك: الأمريكيون لا يدركون حجم حضور الثقافة الروسية في ح ...
- بيراميدز يعلن صفقة نجمه الجزائري بطريقة سينمائية (فيديو)


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي الدين ابراهيم - ميني دراما -حكمت المحكمة حضورياً-