محمود جديد
الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 14:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقال مجهول النسب ، ومجهول المصدر ، حصيلته التلفيق
===================================
بقلم : محمود جديد
ورد في عنوان المقال مايلي :
" وصلتنا المعلومات التالية عن فترة اللواء صلاح جديد
صاحب المعلومات لايحب ذكر مصدرها ."
ـتعليقي على ما ورد :
هل يوجد مقال في العالم من هذا القبيل كاتبه مجهول ؟ مَن أنتم الذين وصلتهم المعلومات ؟ فهم مجهولون أيضاً، والمصدر مفرد مجهول الاسم تنفيذاً لرغبته ، أليست هذه الطريقة هي نفسها التي تتعامل الأجهزة الأمنية مع عملائها ومخبريها ؟ وما كاتب هذا المقال سوى مخبر رخيص لجهة أمنية ما …
ثم يعود الكاتب المجهول فينعطف انعطافة غير مفهومة , وغير منسجمة مع مضمون بقية المقال، فيقول:
" نحن ننشرها فقط لأنها كانت تخص بشكل ما حزن صلاح جديد على أخيه غسان وشعوره أن البعث غدر به
صحيح أن الفترة الزمنية تختلف ولكن على مايبدو أنه تم الغدر بصلاح جديد آيضا وبطريقة مختلفة . "
وتعليقي على ما ورد :
مَن أنتم ( نحن ننشرها فقط ) ؟ وما هو الارتباط بين نشر المقال بحزن صلاح جديد على أخيه وشعوره أنّ البعث غدر به ؟ هذا مع العلم أنّ البعث لم يكن قد وصل إلى السلطة بعد، وليس له علاقة باغتيال أخيه غسان .
ثمّ ينعطف ثانية مؤلّف المقال المجهول حول ماورد في تقرير ( حسب كلامه ) فيقول : إنّ سفير ألمانيا الديمقراطية في دمشق آنذاك رفع تقرير إلى وزير الخارجية "أوتو فينزر Otto Winzer"، بعد انتهاء مهمته في دمشق في العام 1972 وعودته إلى برلين، إنهم "كانوا مجموعة من الدراويش البيوريتانيين (الطهرانيين) على مستوى الممارسة السياسية، بحيث أن الأسد استطاع أن يدير معركته معهم على مدى عامين، وأن ينتصر عليهم بعد ذلك بسهولة لافتة، دون إراقة قطرة دم واحدة. وهذا لا يغير بأي حال من حقيقة أنهم كانوا نخبة وطنية من أشرف وأنزه وأنبل ما عرفته سوريا في تاريخها الحديث".
وتعليقي عليه مايلي : كيف عرف هذا المؤلّف ذو الخيال الخصب بهذا التقرير ؟ وكيف استطاع الحصول عليه ؟ ولماذا انتظر السفير عامين من انقلاب حافظ الأسد وارتداده على خط الحزب ومؤتمره القومي حتى يخبر وزير الخارجية الألماني، بينما كان من واجبه إبلاغه بالتطورات الهامة في حينها ، أو ينتظر حتى يكتب عن ( مجموعة ) انتهت سلطتها , والذي وصف صلاح جديد ورفاقه بالدراويش الطهرانيين على مستوى الممارسة السياسية .
ثمّ يزيّن روايته المملوءة بالاختلاق بعبارة إيجابية عن صلاح جديد ورفاقه بقوله : " إنّهم كانوا نخبة وطنية من أشرف وأنزه وأنبل ما عرفته سوريا في تاريخها الحديث. " وهذه العبارة ذكرتها في أحد مقالاتي عن تطوّر العلاقة بين الرئيس عبد الناصر وحزب البعث حتى أصبحت في أفضل حال , وماذا نصح عبد الناصر الأستاذ جمال الأتاسي أثناء وجوده في منزل السفير السوري في القاهرة الدكتور سامي الدروبي حيث قال له : يجب أن تعود إلى دمشق وتتعاون مع قادة 23 شباط لأنّهم أشرف وأنظف وأفضل مَن حكم سورية في التاريخ الحديث , وهذا الكلام نشرته مرات عديدة على صفحتي وصفحة حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي في الفيسبوك . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا , كيف يمكن لدراويش طهرانيين أن يصبحوا بهذه الصورة الإيجابية التي وردت ؟.
يتابع كاتب المقال أكاذيبه وتهجّمه بألفاظ بذيئة بحق رفاق صلاح جديد الذين تابعوا النضال ضدّ الديكتاتورية الأسدية، فيقول :
" لم تصدر حتى الآن دراسة علمية حقيقية عن "صلاح جديد" كفرد و"كظاهرة" في سوريا. أما ما ينشره ويعلكه المشعوذون ممن يعتبرون أنفسهم رفاقه وامتداداً له ، فليس سوى انطباعات خاصة وتهويمات في أفضل الحالات، وحكي عجائز طيبين لاقيمة علمية أو تأريخية له، ولا معنى له في علم الاجتماع والتاريخ والسياسة. فصلاح جديد، وبالتعبير الدقيق، "رائد بلا أتباع"، عاش يتيماً سياسياً وأيديولوجياً ، ومات كذلك."
تعليقي على هذه الهراء :
كتب وتحدّث الكثيرون عن صلاح جديد، وخاصّة رفاقه الذين بقوا أوفياء لخط حركة 23 شباط عام 1966 , وتعرّضوا للاعتقال والملاحقة ، وبقوا على تواصل سرّي معه وهو في سجن المزّة ، وتلقّوا منه توجيهات وتعليمات حول مختلف القضايا المثارة في فترة السبعينات ، ونشرتُ معظمها على صفحتي في الفيسبوك، وفي موقع الحوار المتمدن ، كما عقد رفاقه المؤتمر القومي الحادي عشر عام 1980,وقد شارك فيه رفاق قدموا من عدة دول عربية وأجنبية يتواجد فيها الحزب ، وانتخب قيادة قومية جديدة، ولكن بدون الرفيق الأمين العام للحزب الدكتور نورالدين الأتاسي ، واللواء صلاح جديد ماداما في السجن بناء على رسالة وصلتنا منهما وبتوقيعهما تطلب ذلك ، مع دعمهما ومساندتهما لعقد المؤتمر…
وهكذا فإنّ كاتب المقال المهووس بالدس بين الرفاق، والتعامل مع أكثر من مخابرات سورية ودولية يعطي رأيه، ويعتبر صلاح جديد " ، "رائد بلا أتباع"، عاش يتيماً سياسياً وأيديولوجياً ، ومات كذلك."
أيها المجهول النسب ، لقد كانت الأغلبية الساحقة من أعضاء المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي عام 1970 مع صلاح جديد ورفاقه ، إضافة إلى المنظمات الشعبية من عمال وفلاحين وحرفيين ، وبعض القوى اليسارية ، فكيف تعتدي على الحقيقة وتقول عاش يتيماً سياسياً ، أمّا عبارة " رائد بلا أتباع " فهي ليست دقيقة أيضاً لأنّه لا يقبل تبعية أحد ، فالعلاقة النضالية هي التي تجمعه مع الناس .. وعلى كلّ حال، إنّ أمثال صلاح جديد يبقى اسمه خالداً في التاريخ ،وفي نفوس كل مَن عرفه عن قرب، وأنصفه ، ولكنّ الرجال العظام مثله يصبحون هدفاً لأعداء أمتنا لتشويه سمعتهم ظلماً ، وتزوير الحقائق كما تحاول فعله أنت ، وآخرون ..
ثمّ يتابع كاتب المقال توليفاته فيقول:
" مع هذا، ثمة وثيقتان بالغتا الأهمية تلقيان الضوء على جانب هام جداً من الطريقة التي كان يفكر بها الرجل. وهاتان الوثيقتان مجهولتان تماماً حتى بالنسبة لرفاقه آنذاك و مشايعيه لاحقاً، وللمؤرخين عموماً. والصدفة وحدها سمحت لي بالإطلاع عليهما والحصول على صورة منهما. لكن للأسف ليس لي الحق بنشرهما، لأن حقوق ملكيتهما تعودان لصاحبهما."
تعليقي هو الآتي :
دائماً كاتب المقال المجهول ذو حظوة خاصة ، والصدف تخدمه !!! فيحصل على مايلزم لتلفيقاته تحت ذرائع وحجج مختلفة ، والهدف الاستخفاف بعقول القرّاء لتمرير ما يريده ، ويخدم الأجهزة التي تشغّله..
حول الوثيقة الأولى:
————————-
أشار كاتب المقال إلى موقف السوفييت من صلاح جديد قبيل انقلاب حافظ الأسد، وتحدّث عن لقاء السفير محيي الدينوف وزيارته لصلاح جديد بعد اعتقاله , وأحاك سيناريو ماجرى من بنات خياله ، والحقيقة أنّ الزيارة تمّت قبل الاعتقال وساوموه على موضوع الاعتراف بقرار مجلس الأمن 242 وإذا قبِل به فيتوقف الانقلاب فرفض ، عندئذ طرحوا عليه فكرة الخروج إلى موسكو والإقامة هناك كلاجئ سياسي، فرفض رفضاً قاطعاً، ولو خرج لخسر صلاح جديد نفسه ومصداقيته ، وقال عنه الآخرون أنّ ما تمّ ليس سوى استلام وتسليم بينه وبين حافظ . علماً أنّه كان يدرك أنّ الانقلاب سيتم بعد إصدار المقررات التي صوّت لصالحها أعضاء المؤتمر جميعاً باستثناء مجموعة صغيرة جداً من الحزيين الحاضرين التي وقفت مع حافظ أسد ، علماً أنّ صلاح جديد مدّد فترة انعقاد المؤتمر حتى يعرف الموقف النهائي لرفاقنا العسكريين في الفرقة السابعة مشاة المتمركزة في محافظة درعا وإزرع من التحرّك لحماية المقررات وضرورة تنفيذها بالقوة .. وبينما كنت في إجازة مرضية نتيجة عملية جراحية وصلتني رسالة عن طريق زوجة أحد الضباط من رفاقنا هناك ملفوفة بورقة صغيرة دون عنوان ففتحتها ، فوجدتها موجّهة إلى الأمين العام المساعد للحزب صلاح جديد ، وتقول : إنّ الرفاق العسكريين هناك مستعدون للتحرّك بعد صدور قرارات المؤتمر ، فتوجّهت إلى مبنى القيادة القومية وسلّمتها له ، فهزّ رأسه وقال : سامحهم الله ، حافظ لن ينتظرنا وسينفّذ انقلابه ، فمن المفروض حماية المقررات قبل صدورها . وكانت آخر مرّة أراه بها ، وبعد ذلك رفع جلسات المؤتمر لإعطاء الوقت الكافي لأعضاء القيادة القومية من غير السوريين حتى يستطيعوا مغادرة القطر إلى بيروت لتجنّب الاعتقال. هذا ماحدث وعايشته . أمّا ما رواه كاتب المقال فهو من نسج خياله .
يذكر صاحب المقال المجهول مايلي :
" وفي اليوم التالي، 16 تشرين، صدر "بيان القيادة القطرية المؤقتة" الذي أعلن رسمياً الإطاحة بالقيادة السابقة قبل أن تكر سبحة الاتقالات بحق رفاق "جديد" الآخرين (الدكتور الأتاسي والدكتور زعين ...إلخ)،باستثناء وزير الخارجية الدكتور "ابراهيم ماخوس" الذي قام السفير الجزائري في دمشق بتهريبه بسيارته الخاصة إلى لبنان، ومن هناك إلى الجزائر، كنوع من الوفاء الجزائري نحوه وهو الذي أدى خدمته العسكرية كطبيب (مع الدكتور نور الدين الأتاسي والدكتور يوسف زعين وآخرين) في صفوف "جبهة التحرير الوطني الجزائرية" خلال حرب الاستقلال. "
وتعليقي وتوضيحي مايلي:
لن أستعرض كيف جرت الاعتقالات منعاً للإطالة, ولكنّي سأوضّح كيف خرج الدكتور إبراهيم ماخوس من سورية ، ففي فترة تعليق جلسات المؤتمر توجّه إلى الحدود اللبنانية بسيارة الدولة قبل إعلان الانقلاب، وبمساعدة نائب لبناني في منطقة البقاع وصل إلى السفارة الجزائرية في بيروت، وهناك عرّفهم على نفسه، وكان يصطحب معه بطاقة مجاهد في جيش التحرير الجزائري، وبعد ذلك تمّت مساعدته للوصول إلى الجزائر .. أمّا حول تفسير كاتب المقال سبب مساعدة الجزائر له ( لكونه أدّى خدمته العسكرية كطبيب في صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائرية مع الآخرين من رفاقه ) فهذا غير دقيق، ويشوّه المغزى النضالي لالتحاقهم بالثورة الجزائرية والسمعة الطيبة بين الناس واحترامهم لهم نتيجة ذلك، ولذلك أوضّح بأنّ مجموعة الأطباء هؤلاء قد أدّوا خدمتهم في الجيش السوري ، والتحقوا بالثورة الجزائرية بهدف وحيد هو مساعدة الشعب الجزائري في نضاله ضد المستعمر الفرنسي لتحرير الجزائر ، والحصول على استقلالها …
ثمّ يتابع كاتب المقال فيقول :
" أما الفريق " سلطان محميدوف" فتولى بنفسه من مقر "سرايا الدفاع" في القابون، وبالتنسيق مع السفير "محيي الدينوف"، إدارة عملية انقلاب "الأسد"، بما في ذلك الإشراف على اعتقال بقية رفاق "جديد" و السيطرة على دمشق!"
إنّ هذه الرواية للأحداث بهذا الشكل ليست إلاّ من نسج خياله ، وتلفيق بتلفيق ، وشيء مضحك ، واسم هذا الفريق غير موجود أصلاً، ومقر سرايا الدفاع كان في مطار المزة العسكري وليس في القابون ..
ويذكر كاتب المقال :
" واللافت أن "جديد"، كما بقية رفاقه على ما يبدو، لم يكن يعتقد أن "الأسد" قادر على الاستمرار في عمليته الإنقلابية أكثر من بضعة أشهر. وهنا جانب من جوانب"الدروشة" التي تحدث عنها السفير الألماني / الشرقي في تقريره. فقد أردف "جديد" في حديثه مع "محيي الدينوف" بالقول" على كل حال، قريباً يا سعادة السفير سيكتشف الشعب السوري خطورة المشروع الذي يقوده إليه الرفيق حافظ الأسد. ومن المؤكد أنه (الشعب السوري) لن يقبل بذلك مهما تَكلّفَ من تضحيات"! للأسف لم يكن "جديد" يدرك على نحو عميق أن الشعب السوري كان أصبح في مكان آخر . "
تعليقي على هذه الفقرة :
يضع هذا الكاتب المجهول افتراضات من عنده ليسهل عليه زرع الأفكار المرسومة له ، وممّا لا شكّ فيه أنّ صلاح جديد ورفاقه كانوا يدركون أنّ ميزان القوى الداخلية والإقليمية والدولية لن تسمح بعودة هذا التيار اليساري بمفرده إلى الحكم ، ولكن أعترف جهاراً نهارا أنّ قول الشهيد صلاح جديد: " على كل حال، قريباً يا سعادة السفير سيكتشف الشعب السوري خطورة المشروع الذي يقوده إليه الرفيق حافظ الأسد. ومن المؤكد أنه (الشعب السوري) لن يقبل بذلك مهما تَكلّفَ من تضحيات" هو صحيح.
فالمرحوم صلاح أثناء زيارة أسرته له في سجن المزة كانت تخبره عن سوء الأحوال في سورية يجيبها"والقادم أعظم ".
ألم يرسل حافظ الأسد قواته إلى لبنان لضرب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية عام 1976 بتعليمات كيسنجر ؟ , ألم يرسل قوات من عنده للقتال تحت الراية الأمريكية لإخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991 ؟ ألم ينشر الفساد بين صفوف الضباط وخاصة قياداته العليا وشهدنا إقطاعات لبعضهم مستخدمين جنوداً ومعدات عسكرية، وكان يعرّفهم أنّه يعلم بفسادهم حتى يبقى ذلك سيفاً مسلطاً فوق رؤوسهم يستعمله عند الحاجة ..الخ واختتم سوء أعماله بتوريث ابنه ، وهو يدرك عدم كفاءته للحكم ، وهول ماجرى في سورية بعد ذلك منذ عام 2011 ، وكانت النتيجة فراره هارباً ، والبديل هيئة تحرير الشام !!!!
"ـ الوثيقة الثانية : رسالة "صلاح جديد" المجهولة إلى زعيم ألمانيا الديمقراطية "فالتر أولبرخت"(3):"
تعليقي حولها :
هذا الكاتب المجهول الاسم لا يتعامل إلاّ بالمجهول وببضاعة مجهولة , ولكن استناداً إلى حدث جرى كمقدمة ليستطيع تضليل القرّاء عن الحقيقة ، وبث الفكرة المسمومة التي يتعمّدها في أذهانهم ، وغالباً ما تخدم الجهات التي يعمل بجدّ لحسابها. ولديّ قناعة تامّة بأنّ صلاح جديد قبل اعتقاله لم يرسل رسالة إلى جهة رسمية أينما كانت بدون علم بقية رفاقه في قيادة الحزب ،وقرارهم ، ولم يكتب أحد منهم عن ذلك حسب علمي .
في : 16 / 8 / 2026
#محمود_جديد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟