عقيل الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 1875 - 2007 / 4 / 4 - 11:28
المحور:
حقوق الانسان
وداعــا يـا رفيــق
بالأمس .. رحل عنا إلى دار الخلود الرفيق والصديق الدكتور عطا فاضل الخطيب .. بعد مصارعته للمرض الذي لم يمهله لتوديع الآخرين ولم يقل كلمته الأخيرة بحق ذاته وحق الذين أحبهم وضحى من أجلهم.
كان الفقيد نموذجاً للإنسان الواعي والمتطلع إلى فرح الحياة والمستقبل.. وإلى القيم الخيرة في الإنسان. لقد ناضل الفقيد منذ سنوات عديدة من أجل محاولة التغني بالعراق وشعبه وقواه الخيرة .. وواثقا من حتمية انتصار الإنسان على قوى القهر والاستغلال والاحتلال.
رحلت يا عطا.. إلى عالم الخلود ودون عودة منتظرة ؟ وأبقيتنا نلملم أطراف الذكريات في درب النضال والثقافة والحزبية! ونستذكر المواقف المبدئية والقيم النبيلة التي كانت تزدهر فيك وتتعطر بها في الوقت نفسه، وهي الأساس في علاقتك بالآخرين من الناس من كل الأجناس.. وكانت الأرضية الصلدة لعلاقتنا وممارستنا للحياة نحن المقربون إلى ضميرك وعقلك ووجدانك..
رحلت أيها الرفيق .. وتركت الفواجع وراؤنا.. والأماني أصبحت سراب وأنت المولود في أبعادها بكل صدق والمتشرب من تفاؤلها الواقعي والمتعطر برحيق عطرها المستقبلي.
شرعت بالرحيل قبل الأوان وقبل أن تنضج الأماني .. وقبل أن تجمع شتات مواقفك الفكرية من الجاحدين أولئك المتناسين صلابة رؤاك ومبدئية موقفك إزاء الحياة والتنظيم وما قدمت للجيل الجديد ليستقبلوا الفجر المنتظر.. في وطنٍ حر وشعب سعيد ، هذه النقطة المركزية لكل حياتك منذ أن عرفتك قبل أكثر من أربعة عقود عندما تعرضت للتنكيل الوحشي في معتقلات الإرهاب في قصر النهاية وملعب الإدارة المحلية وسجون انقلابي شباط المشئوم .. كما عرفتك مناضلا حقيقيا في صفوف حزبك وفي مختلف لمحطات الحياتية..
كم كنت عدواً للابتذال والسطحية والنفعية في العلاقات الحزبية والاجتماعية والفكرية!
وكم كنت ضد المصلحية الضيقة والانتهازية القذرة
وكم كنت جميلاً في قراءتك وتطلعاتك للذات والآخرين في ذوقك وحبك لعائلتك وحزبك ولأصدقائك وكل الطيبين
كم كنت أنساناً شيوعيا مخلصاً وشجاعاً وتألقاً في الظروف الحرجة وتلك الإنفراجات الوقتية.. وحين اشتد عليك الزمن في محطاته الأخيرة.. تَنَكرَ لك البعض ممن كانوا مقربين وأهملك شبه المحبين وتناساك الحزبيين.
نم قرر العين يا رفيق.. والمستقبل آتٍ والفجر طالع لا محال ليحقق كل تلك الطموحات التي كنت تضحي من أجلها.. نحن المقربون إلى روحك سنواصل ذات الدرب ونفس النهج وذات القضية..
نم مطمئن الفؤاد.. سنكون لعمار آباءً وللعائلة أخوة مقربين..
نشاطر أنفسنا والعائلة ورفاقك وأصدقائك الحزن العميق على رحيلك المبكر
سلام عليك ما اخضر النخيل
سلام عليك مع كل عابر سبيل
سلام عليك والفراتين سلسبيل
سلام عليك أيها الإنسان النبيل
سلام عليك عند انهمار المطر
سلام عليك مع كل طلوع للقمر
سلام عليك عند الشروع بالسفر
سلام عليك مادام الماء في النهر
اخوك المفجوع برحيلك
عقيل الناصري
#عقيل_الناصري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟