|
|
في ذكراه ال ٨٠ ما هي أبرز معالم مسيرة الحزب الشيوعي (1/2)
تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 10:01
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
1 يصادف هذا العام مرور ٨٠ عاما علي تأسيس الحزب الشيوعي الذي تأسس في ١٦ أغسطس ١٩٤٦ ، وهي مناسبة عزيزة علي الشيوعيين والديمقراطيين وأصدقاء الحزب ، تتطلب الذكرى التأمل في المسيرة المفعمة بالنضال والتضحية ونكران الذات التي خطاها الشيوعيون السودانيون دفاعا عن الإستقلال والسيادة الوطنية ، والديمقراطية والتنمية المستقلة، فماهي أبرز معالم تلك المسيرة؟. النشأة والتطور: تأسست “الحركة السودانية للتحرر الوطني” – حستو – ( الحزب الشيوعي فيما بعد) في 16 اغسطس 1946م من عمال ومثقفين وطلبة. منذ تأسيسه اهتدي الحزب بالماركسية كمنهج وفق ظروف وخصائص السودان، وجاء تأسيس الحزب امتدادا لتقاليد الحركة الوطنية السودانية الحديثة التي إنبلج فجرها بتأسيس جمعيتي الاتحاد السوداني واللواء الابيض واندلاع ثورة 1924م، ونهوض الحركة الثقافية والأدبية والرياضية، وخروج المرأة للعمل والتعليم، وتطور التعليم المدني الحديث، وظهور الصحافة الوطنية (الحضارة السودانية، النهضة، الفجر) التي اسهمت في رفع درجة الوعي الثقافي والفكري والسياسي. وبالتالي جاء ميلاد الحزب الشيوعي تطورا طبيعيا ومنطقيا للفكر السوداني. وكانت الحركة حاجة ماسة فرضتها ظروف البلاد، وكما أشار عبد الخالق محجوب في كتابه “لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني” أن الحركة: ” ارتبطت منذ تأسيسها بالنضال والمظاهرات ضد الاستعمار ( المظاهرات التي قام بها الطلبة في عام 1946م)، وقدمت الحركة عموميات الماركسية باللغة العربية، وجذبت عددا من المثقفين الوطنيين والعمال لصفوفها، وارتبطت بالحركة الوطنية التحررية منذ نشأتها. ٢ وعندما تأسست الحركة السودانية للتحرر الوطني كان الشعاران المطروحين في الساحة السياسية: “وحدة وادي النيل تحت التاج المصري” ، و”السودان للسودانيين تحت التاج البريطاني” . باستخدام المنهج الماركسي تمت دراسة الواقع ، وتوصلت “الحركة السودانية… ” الي الشعار البديل المناسب وهو: “جلاء الاستعمار عن السودان ومصر وحق تقرير المصير للشعب السوداني” ، والكفاح المشترك بين الشعبين المصري والسوداني ضد الاستعمار ، وكان هذا هو الشعار الذي التفت حوله الحركة الوطنية فيما بعد وكان استقلال السودان عام 1956م بعيدا عن الاحلاف العسكرية، كما لاينسي شعب السودان تضامن الاتحاد السوفيتي معه عام 1947 م عندما وقف في الجمعية العامة للامم المتحدة مطالبا باستقلال السودان.كما رفض الحزب الشيوعي صيغة النقل الاعمي لتجربة الكفاح المسلح علي نمط التجربة الصينية ، والتي طرحت عام 1952م، وقدر ايجابيا خصوصية نضال شعب السودان الديمقراطي الجماهيري الذي افضي الي الاستقلال بدون الكفاح المسلح. وفي عام 1947م، دار في الحزب صراع فكري حول: هل يظل الحزب الشيوعي مستقلا سياسيا وفكريا وتنظيميا ام يكون جناحا يساريا داخل الأحزاب الاتحادية (كما عبرت مجموعة عبد الوهاب زين العابدين سكرتير الحزب آنذاك)؟، وكان من نتائج هذا الصراع أن ساد اتجاه الوجود المستقل للحزب، وتأكدت الراية والهويّة المستقلة للحزب، وبعد ذلك انطلق الحزب واسهم في تأسيس “هيئة شئون العمال في عطبرة”، و تنظيمات “رابطة الطلبة الشيوعيين” و”مؤتمر الطلبة” و”الجبهة الديمقراطية للطلاب”، و”رابطة النساء الشيوعيات” و”الاتحاد النسائي”، و”اتحاد الشباب”، واتحادات العمال والمزارعين والموظفين والمعلمين..الخ. واصدر صحفه المستقلة مثل: مجلة “الكادر”(الشيوعي فيما بعد) والتي كانت وحتي اليوم داخلية، ومجلة “الوعي”، وصحيفة “اللواء الأحمر” التي كانت جماهيرية و صحيفة “الميدان” التي تأسست عام 1954م، وتم وضع دستور للحزب، بعد أن كانت تحكمه العلاقات الشخصية وغير المبدئية، وتم تصعيد النضال ضد الجمعية التشريعية عام 1948م، وقدم الحزب شهداء في ذلك مثل: الشهيد قرشي الطيب في عطبرة. ٣ *وبعد اتفاقية 1953م، رفض الحزب الشيوعي شعار الاتحاديين ” تحرير لاتعمير”، وطرح شعار ” لاتحرير بلا تعمير”، باعتبار أن الاستقلال السياسي وحده لايكفي، بل يجب استكماله بالاستقلال الاقتصادي والثقافي، وانجاز مهام الثورة الوطنية اليمقراطية، وطور الحزب هذا الخط في برامجه المجازة في المؤتمرات: الثالث والرابع والخامس. ورغم أن الحزب الشيوعي كان الوحيد الذي نظر لاتفاقية فبراير 1953م نظرة ناقدة وكشف عيوبها مثل: السلطات المطلقة للحاكم العام ، وتأجيل الاستقلال لمدة ثلاث سنوات، ولكنه انتقد موقفه الخاطئ منها من زاوية أنه لم ينظر لجوانبها الايجابية باعتبارها كانت نتاجا لنضال الشعب السوداني، وأن المستعمرين تحت ضغط الحركة الجماهيرية تراجعوا النضال من أجل الحقوق والحريات الديمقراطية: *وكانت مسألة الحقوق والحريات الديمقراطية والنقابية من المحاور المهمة في نضال الحزب السياسي الجماهيري، وكان هناك اضراب الحريات المشهور عام 1952م، واصل الحزب دفاعه عن الحقوق والحربات السياسية والنقابية ، وطور موقفه من الديمقراطية في وثيقة اللجنة المركزية ” جبهة للديمقراطية وانقاذ الوطن 1977م”، ووثائق المؤتمر الخامس( التقرير السياسي والبرنامج والدستور)، ورفض نظام الحزب الواحد والشمولية والتاكتيك الانقلابي للوصول للسلطة، ورفض استغلال الدين في السياسية لخدمة مصالح طبقية دنيوية ضيّقة، وطرح الدولة المدنية الديمقراطية في وجه دعاوي الدولة الدينية التي تصادر الحقوق والحريات الديمقراطية باسم الدين والدستور الاسلامي. ٤ موقف الحزب من مشكلة الجنوب: * في اوائل الخمسينيات من القرن الماضي ، كون الحزب الشيوعي لجنة لدراسة مشكلة الجنوب ، ونتيجة لدراسة واقع المشكلة ، وبعيدا عن المنقول من الكتب الماركسية، توصل الحزب الي شعار “الحكم الذاتي الاقليمي” ، والاعتراف بالفوارق الثقافية بين الشمال والجنوب ، وحق الجنوبيين في استخدام لغاتهم المحلية في التعليم ، وقد طور الحزب ذلك لاحقا في عام 1994م، بطرح حق تقرير المصير كحق ديمقراطي انساني ، مع بذل اقصى الجهد في الدفاع عن وحدة الوطن وقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو اللغة أو العرق أو الثقافة. ٥ الصراع من أجل وجود الحزب الشيوعي المستقل: *أما علي مستوي تنظيم الحزب، كما أشرنا سابقا، فقد بدأ الصراع ضد اسلوب عمل أول لجنة مركزية للحركة السودانية للتحرر الوطني كما جاء في كتاب عبد الخالق محجوب “لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني” ، تلك القيادة التي لم تبرز وجه الحزب المستقل ، واختزلت التعليم الماركسي في بعض النصوص الجامدة – ولم تدرس أوضاع البلاد أو تحاول دراسة واقع البلاد من زاوية الماركسية ، ولم تتجه لبناء الحزب وسط الطبقة العاملة ، بل الأخطر من ذلك كله أن الحزب لم تتوطد فيه لائحة ، بل ظلت العلاقات بين أعضائه وهيئاته تسودها الاتجاهات الشخصية اكثر من الروابط التنظيمية، وهذا الصراع كان خطوة هامة في مواجهة الجمود الستاليني. أشار عبد الخالق الي أن الصراع والنقد بدأ يبرز ضد هذا الاتجاه، وتوصل الصراع والنقد عام 1947م الي حل المسائل التالية: بناء فروع وسط الطبقة العاملة وترقية كادر عمالي وسط القيادة، وضع لائحة للحزب، اصدار مجلة الكادر(الشيوعي فيما بعد)، اصدار منشورات مستقلة باسم الحزب، تصعيد النشاط السياسي الجماهيري المستقل ضد الاستعمار عام 1948م، حل مشكلة التحالف مع الرأسمالية الوطنية علي أساس التحالف والصراع، الدخول في جبهة الكفاح ضد الجمعية التشريعية وتصعيد النضال ضدها. ٦ وبعد معارك الجمعية التشريعية (1948) ، تواصل الصراع من أجل ترسيخ الديمقراطية في الحزب، وضد اسلوب ومنهج عمل اللجنة المركزية بقيادة عوض عبد الرازق ، واستمر الصراع ضد هذه القيادة والتي قيدت نشاط الحزب المستقل ، هذا اضافة لضيق العمل القيادي وغياب الديمقراطية في الحزب ككل، وكانت العلاقات بين اللجنة المركزية والمستويات التنظيمية الأولي تنحصر في اصدار القرارات وتنفيذها ، ولم يكن في الحسبان مناقشة قرارات ل.م ناهيك عن انتقادها( التجاني الطيب، مجلة الشيوعي، العدد 150). وكان من نتائج هذا الصراع أن انبثقت فكرة المؤتمر التداولي الذي انعقد عام 1949م، وجاء كشكل أرقي لتوسيع الديمقراطية ومشاركة الحزب ومحاسبة اللجنة المركزية عن أدائها. انجز المؤتمر التداولي تعديلات في لائحة الحزب لتتلائم مع تطور الحزب وجرى كفاح ضد الانحلال التنظيمي والعلاقات الفردية ليحل محلها الضبط التنظيمي والعلاقات المبدئية. كما عملت اللجنة المركزية لدعم الديمقراطية في الحزب فاجرت انتخابات القادة (بعد المؤتمر التداولي)، وعقد أول مؤتمر للحزب عام 1950م، كما تم نشر قرارات المؤتمر التداولي لأعضاء الحزب في مجلة الكادرلابداء الرأى حولها. المؤتمر الأول اكتوبر 1950: طرحت اللجنة المركزية في ذلك المؤتمر قضايا سياسية وفكرية وتنظيمية أمام المؤتمر لاتخاذ قرارات بشأنها ، كانت تلك أول مرة يحدث فيها ذلك في تاريخ الحزب ، كما أجاز المؤتمر الدستور الذي ساهم في الاستقرار التنظيمي، والذي تطور في مؤتمرات الحزب اللاحقة: الثاني 1951م والثالث 1956 والرابع 1967، والخامس2009 م ، وكان من نتائج المؤتمر ايضا انتخاب اللجنة المركزية والتي قبل ذلك كانت عضويتها تكتسب بالتصعيد ( أى بقرار منها بضم اعضاء لها)، وتلك كانت ايضا خطوة حاسمة في ترسيخ الديمقراطية داخل الحزب. كما أشار المؤتمر الي ضرورة ربط العمل الفكري بالعمل الجماهيري واستقلال الحزب في نشاطه بين الجماهير واعلان موقفه المستقل في كل المسائل من منابره المختلفة، أى رفض المؤتمر اتجاه عوض عبد الرازق الذي كان يقول بدراسة النظرية أولا ، ثم العمل الجماهيري ، علي أن يتواصل نشاط الحزب الشيوعي من داخل الأحزاب الاتحادية. بعد المؤتمر الأول وقع الصراع الداخلي ، وكان الرد بفتح المناقشة العامة علي صفحات مجلة الكادر(الشيوعي فيما بعد).طارحا على الأعضاء القضايا مدار الصراع. وكان اتجاه عوض عبد الرازق يرى أن وجود الطبقة العاملة الصناعية ضعيف في السودان ، وبالتالي لاداعي للتسرع بتكوين حزب شيوعي مستقل، وأن يتواصل نشاط الحزب من داخل الاحزاب الاتحادية، كما كان يرى ضرورة دراسة النظرية أولا قبل التوجه لبناء الحزب وسط العمال والمزارعين، ولاداعي لاغراق قيادة الحزب بكوادر عمالية مستواها النظري ضعيف. ٧ وانعقد المؤتمر الثاني في اكتوبر 1951م، وحسم المؤتمر الصراع الداخلي لمصلحة وجود الحزب المستقل ، وان النظرية ترشد الممارسة والممارسة تغني وتطور النظرية، واقر المؤتمر أول دستور لتنظيم حياة الحزب الداخلية وتحديد هويته كحزب ماركسي ، وبعد المؤتمر وقع انقسام مجموعة عوض عبد الرازق ، وقررت اللجنة المركزية طرد المنشقين. واضح أن اتجاه مجموعة عوض عبد الرازق كان اتجاه عزلة وجمود( دراسة النظرية بمعزل عن الواقع ، اخفاء هوية الحزب ، العمل فقط من داخل الأحزاب الاتحادية ). هكذا من خلال صراع الأفكار، بدأت تكون هناك حيوية داخل الحزب ، ومن خلال الصراع ضد الجمود بدأت تتسع الديمقراطية داخل الحزب ( المجلة الداخلية، المؤتمرات ، الاجتماعات الموسعة، انتخاب اللجنة المركزية، فتح المناقشة العامة..حسم الصراع ديمقراطيا بالتصويت ،..الخ)، ولكن مجموعة عوض عبد الرازق لم تقبل رأى الأغلبية بروح ديمقراطية، ومواصلة ابداء وجهة نظرها من داخل الحزب ، ولجأت الي التآمر والانقسام، وفشلت في تكوين تنظيم جديد. ٨ بناء الحزب في كل الظروف: مدها وجزرها: وفي عملية بناء الحزب ، كانت ابرز الخطوات هى التي جاءت في اجتماع اللجنة المركزية في مارس 1953م، الذي أشار الي ضرورة بناء الحزب كعملية ثابتة وفي كل الظروف مدها وجزرها ، كما طرح ضرورة بناء الحزب علي النطاق الوطني ليصبح حزبا شعبيا وتحويل الحزب الي قوى اجتماعية كبري . وكذلك طرحت وثيقة “خطتنا في الظروف الجديدة”، الصادرة في يناير 1954م، السؤال: كيف يتم تحويل الحزب الي قوة اجتماعية كبري؟.كما أشارت الي ضرورة تقوية الحزب سياسيا وفكريا وتنظيميا، كما أشارت الي أن عملية بناء الحزب تتم في كل الظروف جزرها ومدها، وتعميق جذور الحزب وسط الطبقة العاملة . كما أشارت وثائق تلك الفترة الي الاهتمام بالمرشحين وفترة الترشيح، والارتباط بالجماهير وفهم مشاكلها وقيادتها قيادة يومية، اضافة الي تأمين الحزب ومحاربة روح الغفلة ، وضرورة الاهتمام بالعمل الاصلاحي: الجمعيات التعاونية، محو الأمية، الأندية الرياضية والثقافية .. الخ. ونجح الحزب في استنهاض حركة جماهيرية واسعة ( بناء الحركة النقابية وحركة المزارعين، والحركة الطلابية، حركة الشباب والنساء،..الخ)، وقيام الجبهة المعادية للاستعمار ، التي لخص عبد الخالق تجربتها في كتاب “لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني “. ٩ المؤتمر الثالث للحزب : فبراير 1956م: وعلي ضوء حصيلة المناقشة العامة التي استمرت منذ بداية اتفاقية الحكم الذاتي في فبراير 1953م، تم عقد المؤتمر الثالث للحزب في فبراير 1956م، واجاز المؤتمر برنامج الحزب الجديد بعنوان” سبيل السودان للديمقراطية والاستقلال والسلم”، واجاز التعديلات علي دستور الحزب، واجاز تغيير اسم “الحركة السودانية للتحرر الوطني” الي ” الحزب الشيوعي السوداني”، وطرح المؤتمر شعار ” اجعلوا من الحزب الشيوعي قوة اجتماعية كبري”. لقد تركت لحظة التأسيس والصراع السياسي والفكري الذي خاضه الحزب من اجل استقلاله بصماتها علي تطور الحزب اللاحق ومواصلة الصراع من اجل تأكيد وجوده المستقل، وقدم الشهداء في سبيل ذلك، اضافة لتحمل اعضائه السجون والتشريد والتعذيب والقمع والنفي وصموده ضد الانظمة الديكتاتورية المدنية والعسكرية حتي يومنا هذا وحتي انعقاد ونجاح مؤتمره الخامس في يناير 2009م، ومواصلة الصراع من اجل التحول الديمقراطي وتحسين الاحوال المعيشية، والحل العادل والشامل لقضية دارفور وترسيخ السلام ووحدة البلاد. كيف واجه الحزب مشاكل مابعد الاستقلال؟: عشية الاستقلال 1955م، واجهت البلاد انفجار التمرد في جنوب السودان، ودعا الحزب الشيوعي الي الحل السلمي الديمقراطي لمشكلة الجنوب، وطرح الحزب شعار الحكم الذاتي الاقليمي لجنوب السودان، والاعتراف بالفوارق الثقافية بين الشمال والجنوب، والاعتراف بحق الجنوبيين والتجمعات القومية الأخري باستخدام لغاتها الخاصة في التعليم. كما استنكر الحزب الشيوعي مجزرة “عنبر جودة” 1956م والتي مات فيها اكثر من عشرين مزارعا اختناقا في عملية اعتقال وحبس غير انسانية، كما استنكر ايضا محاولة ربط السودان بالاحلاف العسكرية والمعونة الامريكية التي تفتح الباب للتدخل في الشئون الداخلية، وتمسك بالسيادة الوطنية. ١٠ مقاومة انقلاب 17 نوفمبر 1958م: وبعد انقلاب 17 نوفمبر 1958م، رفض الحزب الانقلاب وطالب بعودة الديمقراطية ، وبعد فشل اكثر من محاولة انقلابية لإسقاط النظام والتي انهكت المعارضة السياسية والعسكرية، طرح الحزب شعار” الاضراب السياسي العام” في اغسطس 1961م كأداة للاطاحة بالديكتاتورية، وقدم تلك الفكرة لقوي المعارضة التي رفضتها، وانسحب من جبهة احزاب المعارضة وشرع في التعبئة للاضراب السياسي وسط القوي الوطنية الديمقراطية. وفي التكتيكات ايضا رفض الحزب الاتجاهات اليسارية المغامرة التي طرحت الكفاح المسلح، باعتبار ذلك نقل اعمي للتجربة الصينية. وأخيرا كانت ثورة اكتوبر 1964م والتي تمت فيها الاطاحة بالنظام عن طريق الاضراب السياسي العام، والتي اكدت سلامة خط الحزب السياسي وادارته للصراع. وتمسك الحزب الشيوعي السوداني بموقفه المستقل والمستند علي دراسة الواقع حول طبيعة نظام عبود، ورفض الحزب الشيوعي السوداني تقدير السوفيت لنظام عبود، باعتباره نظام وطني ، كما رفض الحزب الشيوعي السوداني اتجاه الحزب الشيوعي الصيني لفرض نموذجه في السودان، اى رفض النقل الاعمى لتجربة الصين باعتماد الكفاح المسلح الذي كانت تنادي به العناصر اليسارية التي انشقت من الحزب، وكونت الحزب الشيوعي – القيادة الثورية – (مجموعة احمد شامى ويوسف عبد المجيد…). ونتيجة لدراسة الواقع توصل الحزب الشيوعي السوداني الي شعار “الاضراب السياسي العام في اغسطس 1961م”، وثابر الحزب في شرح وتوضيح هذا الشعار بتنشيط العمل الجماهيري ، حتى تمت الاطاحة بديكتاتورية عبود في ثورة اكتوبر 1964م عن طريق الاضراب السياسي والعصيان المدني ( راجع كتاب ثورة شعب الذي اصدره الحزب الشيوعي عام 1965م الذي حوي سردا رائعا للتراكم النضالي الذي خاضه الحزب مع جماهير شعبنا وقواه السياسية والنقابية حتي تمت الاطاحة بالنظام. ١١ رفض حل الحزب الشيوعي بعد ثورة اكتوبر 1964م: كما رفض الحزب الشيوعي السوداني “الانحراف اليميني ” عام 1966م، بحل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية سودانية اخرى تحت إسم الحزب الإشتراكي، اى رفض النقل الاعمي لتجربة الحزب الشيوعي المصري، والذي حل نفسه عام 1966م، وذاب في تنظيم السلطة(الاتحاد الاشتراكي ). رفض الحزب الشيوعي السوداني قرار تقسيم فلسطين عام 1947 ، وتمسك بصيغة ( قيام الدولة العربية الديمقراطية فوق أرض فلسطين يصحح الوضع الشاذ الذي نشأ منذ عام 1948م. داخل هذه الدولة الفلسطينية العربية سيجد المواطنون الاصليون عربا وأقلية يهودية حقوقهم الكاملة، وبكامل حقوقها المشروعة في السيادة تصفى آثار الاضطهاد الصهيوني الاستعماري وفي مقدمتها مشكلة اللاجئين العرب والهجرة اليهودية (الماركسية وقضايا الثورة السودانية، دار عزة، 2008، ص، 44). نواصل
#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الذكرى السابعة للتوقيع على الوثيقة الدستورية
-
كيف كانت سمات البنية الاجتماعية في فترة المهدية؟ (2/2)
-
كيف كان النشاط الاقتصادي والتركيب الطبقي في فترة المهدية؟ (1
...
-
حصاد التطور الرأسمالي خلال فترة الاستعمار البريطاني (2/2)
-
حصاد التطور الرأسمالي خلال فترة الاستعمار البريطاني (1/2)
-
دخول السودان في حلف أمن البحر الأحمر واستمرار التفريط في الس
...
-
مازال الحل في المزيد من الديمقراطية
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف تصاعد عمل الحزب الشيوعي بعد ت
...
-
سد النهضة انحسار النيل
-
الذكرى ال ٥٥ لاستشهاد عبد الخالق محجوب
-
ما هي مصادر نهب الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية؟
-
في ذكرى تأسيسه ال ٨٠ ما هي سمات وإرهاصات نشاة ال
...
-
كيف تم نهب ثروات البلاد في فترة الاحتلال التركي للسودان؟
-
ماذا وراء اشتداد ضغوط واشنطن على حكومة بورتسودان باتهام الكي
...
-
ما هي دلالات اتساع التعامل بالنقد والعملة في مملكة الفونج؟
-
كيف يستمر نهب وتهريب الذهب وتمويله للحرب؟
-
استمرار الضغوط للتسوية في ظل احتدام الصراع الدولي حول الموار
...
-
كيف جاء اول اجتماع للجنة المركزية بعد مجازر ٢٢ ي
...
-
في ذكراه ال ٥٥ كيف تناول الحزب الشيوعي انقلاب
...
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت تجربة الصراع الفكري في ا
...
المزيد.....
-
زلزال سياسي في ألمانيا: اليمين المتطرف يتصدر الاستطلاعات بنس
...
-
العرائش: حزب التقدم والاشتراكية ينظم لقاءً جماهيرياً حاشداً
...
-
The Gulf Isn’t Ditching the Dollar. It’s Doing Something Sma
...
-
A Bad Deal With Saudi Arabia
-
فنادق بلا نزلاء.. السياحة الكوبية تدفع ثمن العقوبات والأزمات
...
-
من هو عبدول السيد؟... الطبيب الأمريكي من أصول مصرية وأحد أبر
...
-
انتخابات نيويورك - زهران ممداني مسلم يساري يربك حسابات ترامب
...
-
جميعا لإنجاح المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي الع
...
-
حزب اليسار يسحب رسائل الدعم الموجهة إلى سجناء فلسطينيين
-
فوز عبدول السيد يشعل معركة داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل
...
المزيد.....
-
الردود والتعقيبات على كتاب حزب العمال - الجزء الثالث/ 3
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة
...
/ بشير صقر
-
دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة
...
/ بشير صقر
المزيد.....
|