أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توما حميد - أهم الثغرات في نظرية فاروفاكيس- قراءة في طروحات يانيس فاروفاكيس حول -الإقطاعية التكنولوجية- – الجزء الثالث















المزيد.....

أهم الثغرات في نظرية فاروفاكيس- قراءة في طروحات يانيس فاروفاكيس حول -الإقطاعية التكنولوجية- – الجزء الثالث


توما حميد
كاتب وناشط سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصبح من الصعب اليوم الدفاع عن، أو حتى إخفاء، المآسي التي تمر بها البشرية في ظل الرأسمالية التي تعيش مراحلها المتأخرة، إذ نجد درجات خرافية من عدم المساواة والفقر وانخفاض المستوى المعيشي ونقص الخدمات والركود الاقتصادي والأمراض الاجتماعية والحروب والعنف والتغير المناخي والقمع وغيرها. في مواجهة هذا الواقع، يزداد التذمر والنقد والاحتجاج، بل إن هناك خوفاً من اندلاع ثورات اجتماعية كبرى. لم تعد استجابة الطبقة الحاكمة ومفكريها كما في السابق: نكران هذا الواقع والحديث عن منجزات الرأسمالية، أو أن الرأسمالية هي آخر ما يمكن للبشرية تحقيقه؛ بل إن الدفاع الذي يُدفع به إلى الواجهة هو ذلك الذي يعترف بهذا الواقع، ولكنه يُبرئ الرأسمالية منه، وينسبه إلى "تشويهات في الرأسمالية"، أو الابتعاد عن "الرأسمالية الحقيقية" أو "الرأسمالية النقية". وتبرز الدعوات إلى العودة إلى هذه الرأسمالية الحقيقية.
يتفق يمين البرجوازية ويسارها في تشخيص الوضع الحالي للرأسمالية، أي في كونه "انحرافاً عن الرأسمالية الحقيقية"، وحتى في إعلان "نهاية الرأسمالية"، كما يتفقان حول الأسباب التي أدت إلى بروز النظام الجديد، وهي: صعود وادي "السيليكون" و"التكنولوجيا الرقمية" و"أزمة 2008" ووباء كوفيد-19 وما رافقهما من تسيير مالي وحزم إنقاذ للأغنياء وتقشف للفقراء وفساد السياسيين وقمع حرية التعبير و... إلخ. ولكنهما يختلفان في تحديد شكل "الرأسمالية الحقيقية"؛ فبالنسبة لليسار، الهدف هو العودة إلى "الديمقراطية الاشتراكية" و"دولة الرفاه"، بينما الهدف بالنسبة لليمين هو العودة إلى "الليبرالية الكلاسيكية" و"رأسمالية المنافسة الحرة". والحلول التي يقترحها اليسار تجاه "الإقطاعية التكنولوجية" بالذات هي ديمقرطة "رأس المال السحابي" وفرض سيطرة عامة على المنصات الرقمية، بينما يدعو اليمينيون إلى مكافحة الاحتكار والعودة إلى مبادئ "السوق الحرة" وإنهاء العولمة.
هناك الكثير من التسميات لوصف النظام الذي يُفترض أنه حل محل الرأسمالية، مثل: "رأسمالية الريع" و"الرأسمالية الأوليغارشية" و"الرأسمالية الاحتكارية" و"رأسمالية العولمة" و"الإقطاعية الرقمية" و"الإقطاعية الجديدة" و"الإقطاعية التكنولوجية" و... إلخ.
حسب يمين البرجوازية ويسارها، فإن غياب التجارة الحرة وغياب المنافسة ووجود درجة عالية من الاحتكار والرقابة والمراقبة الأمنية والقمع وشراء السياسيين من قبل كبار الرأسماليين والشركات الاحتكارية والفساد بأشكاله والمحسوبية وتركز الثروة واشتداد الاستغلال وضعف التصنيع وسيادة القطاع المالي وتضخم قطاع الخدمات وزيادة الريع وغياب الديناميكية الاقتصادية والركود وقلة الابتكار و... إلخ، ليست سمات النظام الرأسمالي، بل إن وجودها يعني أن النظام الرأسمالي قد حدثت عليه طفرة، أو حتى تم الإطاحة به. في نظر فاروفاكيس مثلاً، هذه هي صفات نظام "الإقطاعية التكنولوجية"، وقد جاءت طروحاته في هذا السياق.
لقد أثارت هذه الطروحات، التي جاءت على شكل كتاب وحملة إعلامية هائلة من فيديوهات ومقابلات ومقالات وتعقيبات وتقييمات، ضجة هائلة في الغرب، أكثر من غيرها من الطروحات والتسميات.
من المثير للملاحظة أن معظم مفكري البرجوازية اليمينيين، مثل جويل كوتكين وغلين ويل وإريك بوسنر وغيرهم، بل حتى فاشيين مثل ستيف بانون، يتفقون مع يانيس فاروفاكيس – الذي يعرّف نفسه بـ"يساري" و"ماركسي متقلب" – حول هذه الطروحات. إن ما يدفع اليمين واليسار البرجوازي إلى الاتفاق حول هذا التحليل ليس قوته، بل لأنه يُبرئ الرأسمالية من مساوئها.
هناك عدد لا يحصى من الثغرات في نظرية فاروفاكيس، يستحيل التطرق إلى كلها، لذا سأتطرق إلى أهم هذه الثغرات.
في البداية، إن ما يحدد نظاماً اقتصادياً–اجتماعياً–سياسياً ليس الإنتاجية أو درجة القمع أو قلة الابتكار و... إلخ، بل نمط الإنتاج، أي من يخلق فائض القيمة ومن يتحكم به.
يقوم فاروفاكيس بتضخيم جوانب محددة من عمل المنصات الرقمية، ويدفع بها كدليل على أن نظاماً جديداً قد حلّ محل النظام الرأسمالي، بشكل يبدو أحياناً هزلياً. إذ يجب أن يكون واضحاً أن الحاجات الأساسية للإنسان، مثل المسكن والطعام والصحة والتعليم، لا تزال لا تُنتج أو تُسوّق من خلال المنصات الرقمية. رغم أن فاروفاكيس يتحدث عن قيام نظام جديد مستند إلى الريع يعتمد على المنصات الرقمية، إلا أن القسم الأعظم من الاقتصاد يتم خارج هذه المنصات.
وفقاً الماركسية، إن القيمة الفائضة أو فائض القسمة هي القيمة التي يخلقها العمال خلال عملية الإنتاج، والتي تفوق الأجور التي يتقاضونها لإعادة إنتاج قوة عملهم، أي أنها عمل غير مدفوع الأجر. في المجلد الأول، يتحدث ماركس عن أين يتم خلق فائض القيمة، ولكن في المجلد الثالث يتحدث عن كيف يتم تقسيم فائض القيمة بين الأصناف المختلفة من الرأسمال، مثل الرأسمال الصناعي والرأسمال التجاري والرأسمال المالي والرأسمال الطفيلي الذي يتحكم بالأرض. أي أن ماركس أكد بأن القيمة الفائضة لا تذهب كلها إلى الرأسمالي الذي يوظف العامل، بل تتخذ أشكالاً نقدية: أرباحاً للرأسمالي الذي يوظف العامل، وإيجاراً للرأسمالي مالك الأرض، وفائدة للرأسمالي المصرفي، وللرأسمالي التجاري الذي يتدخل بين الرأسمالي المنتج والمشتري. ولكن مصدر كل هذه الأرباح هو استغلال الطبقة العاملة.
يقول فاروفاكيس إنه في عصر "الإقطاعية التكنولوجية" قد حلّ الريع محل الربح، وهو يستخدم هذا المصطلح كماركسي. إن ما يقصده ماركس بمصطلح الريع هو الدخل المستخلص من التحكم في مصادر طبيعية غير منتجة من قبل عمل الإنسان، وتكون محدودة العرض وغير قابلة للتجديد، أي الأرض وما يرافقها من ثروات معدنية ومياه وثروة سمكية وغيرها. عندما يتحدث ماركس عن الريع، فإنه يتحدث عن شيء محدد وغير قابل لتأويلات مختلفة. فالريع، من منظور الماركسية، ليس رسوماً مقابل إيجار عقارات أو ممتلكات أو معدات بشكل مؤقت أو مقابل خدمة لأن كل هذه يدخل فيها عمل الإنسان.
إن الرسوم التي يفرضها صاحب أرض على شركة تعدين مثلاً أو على رأسمالي ينتج بضائع زراعية هي ريع؛ لأن صاحب الأرض لا يوظف عمالاً ولا يشارك في عملية إنتاج قيمة أو فائض قيمة، بل يحصل على الريع بشكل طفيلي. ولكن دخل منصات رقمية مثل أمازون ليس ريعاً. إن الدور الأساسي لأمازون هو أنها تعمل كمنصة تجارية توفر سوقاً وخدمات لوجستية وإعلانية لتبادل السلع. إن العمولات ورسوم الإعلانات، وأحياناً رسوم الاشتراك ورسوم الإيفاء (التنفيذ)، وغيرها من الرسوم التي تتحصل عليها من البائعين، تمثل في جوهرها جزءاً من فائض القيمة المنقول من رأس المال الصناعي (البائعين)، وهو ما يشكل أرباح أمازون. أي أن جزءاً كبيراً من أرباح أمازون يأتي من "الاستحواذ" على القيمة المنتجة في مكان آخر، مثل معامل في الصين وبنغلادش وفيتنام وإندونيسيا وإلخ.
ما يمكن منصة مثل أمازون أو غوغل من الاستحواذ على جزء من فائض القيمة التي ينتجها العمال في بقعة ما من العالم هو أنها تقدّم خدمة. في حالة أمازون، إنها توفر منصة تربط البائع بالمشتري؛ وفي حالة غوغل، يقوم بفهرسة المعلومات أثناء البحث، والتي هي نتاج عمل الإنسان الفكري. إن قيام أمازون أو علي بابا أو بي إن بي أو أوبر وغيرها بفرض رسوم على بائع بضاعة أو خدمة ليس ريعاً، بل رسوم مقابل خدمة هي نتاج عمل الإنسان. إن قدرة هذه المنصات على تقديم هذه الخدمة تأتي من توظيف عمل حي (عمال) أو عمل ميت (خوازميات، وأجهزة، وخوادم، ومنشآت وإلخ) التي كانت هي الأخرى نتاج عمل الإنسان في مرحلة معينة.
ولكن أمازون لا تقوم بالاستحواذ على القيمة الفائضة المنتجة في مكان آخر فقط، بل تعمل أيضاً كمنصة إنتاجية تشارك في خلق القيمة، أو إضافة قيمة إضافية على البضاعة، إذ أنها شبكة لوجستية ضخمة؛ فمع وجود أكثر من 1.6 مليون عامل على مستوى العالم، فإن أنشطة التخزين والفرز والتوصيل التي تقوم بها أمازون تُعتبر استمراراً لعملية الإنتاج، وتندرج تحت "العمل المنتِج". يقوم عمال المستودعات والسائقون والعاملون في الخدمات اللوجستية بعمل يقلل من تكاليف التداول. وكان ماركس يعتبر النقل بالذات قادراً على إضافة قيمة، لأنه يغيّر الموقع المكاني للسلعة. ولكن حتى إذا جادل أحد بأن عمليات التخزين والفرز والتوصيل وغيرها ليست عملاً منتجاً لفائض القيمة، فهذا لا يجعل من عمل أمازون ريعاً.
من جهة أخرى، تقوم أمازون بالاستثمار بكثافة في التكنولوجيا والبنية التحتية على شكل الحوسبة السحابية وتطوير الخوارزميات المعقدة وصيانتها وتقنيات الخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي (على سبيل المثال، أنفقت 42.7 مليار دولار في البحث والتطوير عام 2020 وحده). تعمل هذه الاستثمارات على بناء شبكة عالية الكفاءة. إن هذه البنية التحتية، على شكل حوسبة سحابية، هي التي تمكن أمازون من تقديم خدمة استضافة رقمية بتوظيف الخوادم مثلاً. ويمكن اعتبار عمل مهندسي البرمجيات والفنيين والعاملين في مراكز البيانات عملاً منتجاً لفائض القيمة، إذ يحقق أرباحاً من خلال بيع خدمات الحوسبة. فالبضائع الفكرية، مثل البرامج والخوارزميات، هي نتاج عملية استغلال الطبقة العاملة. حتى البضائع الفكرية التي تنتج عن طريق الذكاء الاصطناعي يدخل عمل الإنسان في إنتاجها بصيغة أو بأخرى في مرحلة معينة. فماركس، بعكس آدم سميث، يقول بأن فائض القيمة يُنتَج في عملية إنتاج البضائع والخدمات. وبما أن البرامج تساهم في إنتاج خدمة، إذن هناك فائض قيمة وليس ريعاً.
الأكثر من ذلك، أن بعض هذه الشركات، مثل أمازون وآبل وغيرها تقوم بإنتاج بضائع معينة، كأجهزة إلكترونية وبضائع فكرية، كأي رأسمالي. إن هذه المنصات في النهاية هي صاحب عمل رأسمالي يوظف عمالة منتجة (مثل العاملين في الخدمات اللوجستية والحوسبة السحابية وبعض الخدمات الرقمية وإنتاج البضائع). وهكذا، فإنها تستحوذ على فائض القيمة المنتجة في أماكن أخرى، وتنتج أيضاً فائض القيمة بصورة مباشرة.
باختصار، إن دخل المنصات الرقمية ليس ريعاً طفيلياً، بل هو ربح ينتج عن طريق تشغيل العمال. إن مشاركة العمال هي مسألة أساسية في إنتاج القيمة والقيمة التبادلية التي هي متأصلة في هذه المنصات. إن دفع رسوم لأمازون مقابل استضافة الموقع الإلكتروني لشركة أو شخص ليس ريعاً، كما أن الرسوم التي يدفعها البائع مقابل تسويق بضاعته ليست ريعاً، بل هي رسوم مقابل خدمة ناتجة من استخدام عمال أمازون، واستخلاص قيمة فائضة منتجة في مكان آخر. حتى المنصات التي تحصل على أرباحها من الدعايات الاستهلاكية، فإنها تحتاج إلى عمال لتقديم هذه الخدمة، أي منصة لعرض الدعايات على المستهلكين. وإن رسوم الدعاية التي يدفعها الرأسمالي تُستخرج من فائض قيمة تم إنتاجها في مكان ما. كما تقوم هذه المنصات بإنتاج وبيع أجهزة وبرامج، وهذا ليس ريعاً. لذا، فإن استخدام مصطلح الريع غير صحيح، وهذه ليست مسألة لغوية، بل يترتب عليها تحليلات غير صحيحة.
يؤكد فاروفاكيس بأن الريع أو الإيجار المستخلص من خلال التحكم بمنصات مثل أمازون قد حل محل الربح الذي يحققه الرأسمالي من خلال فائض القيمة الناتجة عن استغلال العامل في عملية الإنتاج. ولكن ليس هناك أي ذكر لحقيقة أن كل البضائع التي تبيعها المنصات الرقمية هي بضائع يقوم عمال حقيقيون في مكان ما من هذا العالم بإنتاجها. أي بدون إنتاج هذه البضائع، لن يكون هناك شيء يستطيع جيف بيزوس بيعه على أمازون غير الاجهزة والخدمات التي ينتجها. وإذا كانت أمازون، بوصفها منصة رقمية، تمارس قوة سوقية تمكّنها من الاستحواذ على حصة كبيرة من إجمالي فائض القيمة تفوق حصة الرأسمالي الصناعي أو المصرفي أو الريعي، فهذا لا يجعل من أرباحها ريعاً، ولا يمثل تغيراً جوهرياً في طبيعة العلاقات الإنتاجية للنظام الحاكم، وليست مشكلة العامل الأساسية. يقول فاروفاكيس إنها مشكلة العامل والمجتمع، حتى إذا لم نهتم بالموضوع، لأن الرأسمال الذي يحصل عليه جيف بيزوس لا يُعاد استثماره في المجتمع. ولكن سبب عدم استثمار هذا الرأسمال ليس لأن جيف بيزوس هو رأسمالي سحابي، بل لأنه ليس هناك فرص استثمار؛ فهناك فائض إنتاج، وانخفاض في القوة الشرائية للطبقة العاملة، أي بسبب ميل معدل الربح إلى الانخفاض. لهذا السبب يذهب جزء كبير من الرأسمال إلى سوق البورصة والمضاربات. إن مشكلة فاروفاكيس أنه لا يفسر الأمور من خلال آليات عمل كل الرأسمال العالمي، بل من خلال أصناف معينة من الرأسمال.
يقول فاروفاكيس إن الريع لا يُستخلص من الرأسمالي الصناعي فحسب، بل منا جميعاً، أي الزبائن أيضاً، عن طريق خلق رغبات لدينا من خلال الخوارزميات التي يوظفها الرأسمال السحابي، ثم يقوم ببيع بضائع لإشباع هذه الرغبات من خلال فرض أسعار احتكارية، ويقول إنها مختلفة عن السوق. أولاً، لست متأكداً من أن أسعار البضائع التي نشتريها من خلال هذه المنصات هي أعلى من أسعار المواد التي نشتريها في المولات والسوبرماركت، أي أن الأسعار الاحتكارية هي الأعلى. فهناك فكرة معروفة وقديمة، وهي أن الرأسمالي يبيع البضاعة بالسعر الذي تحدده المنافسة، أو بالسعر الذي يتحمله السوق.
ورغم أن فاروفاكيس يلحّ على فكرة أن الخوارزميات تخلق لنا رغبات، فتبيع لنا بضائع لإشباع تلك الرغبات، ويقول إنها مختلفة عن السوق، إلا أنه يفشل في تقديم دليل ملموس على أن هذا الأمر مختلف عن السوق "التقليدي" والدعاية الاستهلاكية، التي أساسها خلق رغبات عند الناس، وإعطاء صورة مزيفة عن البضاعة عن طريق تضخيم محاسنها وإخفاء سلبياتها. من جهة أخرى، رغم أن الكثير من الناس يشترون بضائع لا يحتاجونها، إلا أن القسم الأعظم من أجور العمال يُصرف على الحاجات الأساسية، مثل المسكن، والملبس، والأكل، والتنقل. إن 70-80% من الطبقة العاملة في أمريكا لا يمكنها تحمل تأخير أجورها لمدة أسبوع، ولا تستطيع تغطية طارئ يكلف 400 دولار. فكيف يكون حجم الشراء غير الضروري بهذه الدرجة من الأهمية؟
يدعي طرح "الإقطاعية التكنولوجية" أن مستخدمي موقع ما يمدّون مالكي هذه المنصة الرقمية بمعلومات عن أنفسهم، ويستخدمها المالكون لتحقيق منافع تجارية وأرباح، وبالتالي فإن المستخدمين هم أقنان غير مدفوعي الأجر. يُقال إن أنشطة المستخدمين على المنصات – كالتصفح والإعجاب والمشاركة وإنشاء المحتوى – هي أشكال من "العمل الرقمي". تستحوذ المنصات مجاناً على البيانات الناتجة عن هذه الأنشطة وتحولها إلى سلع ومصادر لفائض القيمة، أي أن مستخدمي المنصات الرقمية هم أقنان، ومالكو رأس المال السحابي ("السحابيون") هم الأسياد الإقطاعيون. ولكن ما يقوم به مستخدم منصة رقمية ليس عملاً إنتاجياً، لذلك لا يمكن أن يخلق فائض قيمة. إن كل ما يقوم به المستخدم هو تسهيل عملية التسويق والدعاية الاستهلاكية، عن طريق تزويد هذه المنصات بمعلومات قيّمة عن البائع والمشتري. إن التصفح والتفاعل وكتابة التعليقات والمنشورات والمشاركة وإنشاء المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية ليس عملاً رقمياً. نعم، إنها تولد بيانات تُباع للمعلنين، ويحقق ربحاً للمنصة، ولا يحصل المستخدمون على أي تعويض اقتصادي مباشر، إلا في حالات مثل منتجي المحتوى على يوتيوب مثلاً. ولكن الربح الذي يحققه صاحب المنصة يأتي من البائع وليس المستخدم، أو من الاستيلاء على العمل غير المأجور. إن المستخدمين يُسهّلون وظيفة المنصات في الاستحواذ على قسم من فائض القيمة المنتجة في مكان آخر، لكنهم هم أنفسهم لا ينتجون قيمة فائضة.
للموضوع تتمة....



#توما_حميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في طروحات يانيس فاروفاكيس حول -الإقطاعية التكنولوجية- ...
- قراءة حول طروحات يانيس فاروفاكيس عن -الإقطاعية التكنولوجية- ...
- علي فالح الزيدي ونبذ -العقلية الاشتراكية-!
- لماذا أصبح الغرب غير قابل للحكم؟ بريطانيا نموذجًا لأزمة الرأ ...
- مفارقة الربح: لماذا ترتفع معدلات السرطان بشكل حاد بين الشباب ...
- أوقفوا العدوان الامريكي الهمجي ضد جماهير كوبا!
- الرهان الخاسر للبرجوازية الخليجية، يدفع العمال فاتورته!
- لماذا الطبقة العاملة هي المتضرر الرئيسي من الحرب على إيران؟
- خطاب ماركو روبيو.. مخطط لمسار الهمجية الرأسمالية!
- حول الهجوم على كردستان سوريا!
- حول -فاشية- روسيا و-ديمقراطية- الغرب! رد على رفيق
- خطة ترامب حول غزة، عودة الى الاستعمار التقليدي!
- حوار حول التحولات العالمية والوضع في الشرق الاوسط!
- العدوان الأمريكي على فنزويلا: بين ذريعة مكافحة المخدرات وأجن ...
- الإسلام السياسي: أقذر أنواع الحكم البرجوازي - العراق نموذجًا ...
- تصاعد الصراع بين الأقطاب الرأسمالية: مخاطر جديدة تهدد البشري ...
- عواقب فشل الحرب على إيران
- حول الهجوم الإسرائيلي على إيران!
- منصور حكمت وحقوق الاطفال
- في ظل الإبادة الجماعية، يجب أن يهدف النضال نحو إسقاط النظام ...


المزيد.....




- من المخططات إلى الواقع.. كيف تُنفَّذ المشاريع العملاقة في ال ...
- كيف غيّرت قوانين الجنسية الجديدة في إيطاليا مصير هذه العائلا ...
- كيف صنع توم هولاند أسلوبه الخاص إلى جانب زيندايا على السجادة ...
- -ميتا- تعترف باختراق نظام ذكاء اصطناعي تابع لها لشركة أخرى د ...
- -لا نستطيع الوصول إلى بيوتنا أو محالّنا-: سكان قلنديا يصفون ...
- هجوم ميونيخ قبل الانتخابات: القضاء الألماني يحسم مصير المتهم ...
- إطلاق نمر آمور نادر في برية كازاخستان
- لأسباب تتعلق بتصنيف المعدات العسكرية.. إيطاليا تستبعد شركات ...
- مصري الأصل.. قصة عبد الرحمن السيد الذي أزعج ترامب
- هل غير ترامب استراتيجيته تجاه إيران لنقص الذخيرة وصواريخ ثاد ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توما حميد - أهم الثغرات في نظرية فاروفاكيس- قراءة في طروحات يانيس فاروفاكيس حول -الإقطاعية التكنولوجية- – الجزء الثالث