أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائية.؟














المزيد.....

نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائية.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 07:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمثل العراق اليوم إحدى أكثر دول الشرق الأوسط تعرضًا لمخاطر الإجهاد المائي، نتيجة التداخل المعقد بين التغيرات المناخية، وانخفاض الإيرادات المائية العابرة للحدود، والنمو السكاني، وتدهور البنية التحتية، وضعف كفاءة الإدارة المائية. ولم تعد أزمة المياه في العراق أزمة موارد فحسب، بل أصبحت أزمة حوكمة وتشريع وإدارة واستشراف للمستقبل، الأمر الذي يجعل إعادة بناء منظومة الأمن المائي ضرورة وطنية تمس الأمن القومي والتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي. واعتبار الحق في الماء كحق دستوري وإنساني في العراق، لأنه على الرغم من أن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 لم ينص بصورة صريحة على "الحق في الماء" باعتباره حقًا مستقلاً من حقوق الإنسان، إلا أن العديد من مواده تؤسس لهذا الحق بصورة غير مباشرة، ومن أهمها:
• المادة (33) التي تنص على أن لكل فرد الحق في العيش في ظروف بيئية سليمة، وأن الدولة تكفل حماية البيئة والتنوع الأحيائي.
• المادة (110) المتعلقة بالسياسات السيادية، والتي يمكن تفسيرها بأنها تشمل إدارة الموارد الطبيعية ذات البعد الاستراتيجي.
• المادة (111) التي تنص على أن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي، بينما لم يرد نص مماثل يحدد الملكية الوطنية للمياه، وهو فراغ تشريعي ودستوري يستحق المعالجة.
• المادة (114) الخاصة بالإدارة المشتركة لبعض الاختصاصات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات، والتي يمكن أن تمتد إلى إدارة الموارد المائية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعديل دستوري مستقبلي يقر صراحة بأن:
"المياه مورد وطني استراتيجي وحق أساسي لكل مواطن، وتلتزم الدولة بحمايته وإدارته واستدامته وضمان وصوله العادل للأجيال الحالية والمستقبلية."
إن دسترة الحق في الماء تمنح السياسة المائية قوة قانونية أعلى، وتجعل الدولة ملزمة بوضع السياسات والبرامج الكفيلة بضمان هذا الحق.
وبخصوص الواقع القانوني لإدارة المياه في العراق، فان العراق يعتمد على مجموعة كبيرة من القوانين والأنظمة والتعليمات، إلا أنها صدرت في ظروف تاريخية مختلفة، ولم تعد تستجيب للتحديات الحالية، ومن أبرز الملاحظات هي غياب قانون وطني شامل للمياه يوحد جميع الموارد السطحية والجوفية وغير التقليدية. تعدد الجهات المسؤولة عن المياه. تداخل الصلاحيات بين الوزارات. ضعف العقوبات المتعلقة بالتجاوز على الموارد المائية. غياب تشريع خاص بالأمن المائي. عدم وجود إطار قانوني لإدارة الجفاف. ضعف التشريعات المتعلقة بإعادة استخدام المياه المعالجة. غياب تشريعات تنظم إدارة المياه وفق مبادئ التغير المناخي.
لإن التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق لا يكمن فقط في تراجع الموارد المائية، بل في إعادة بناء منظومة وطنية متكاملة تجعل من المياه حقًا دستوريًا، وموردًا سياديًا، وأحد أعمدة الأمن القومي والتنمية المستدامة. ويتطلب ذلك تحديث الإطار الدستوري والقانوني، وإصلاح المؤسسات، وتعزيز الحوكمة، والانتقال من الإدارة التقليدية إلى إدارة استراتيجية تستند إلى المعرفة والابتكار والاستشراف. وبهذا النهج يمكن للعراق أن يؤسس لسياسة مائية حديثة تحقق الأمن المائي وتحافظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة، وهو ما ينسجم أيضًا مع مفهوم "هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering)" الذي يدعو إلى إدارة المياه وفق قيمة الزمن، وتوقيت الاستخدام، والمرونة المستقبلية في مواجهة عدم اليقين.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تقاس حداثة المدن بعدد الأبراج... أم بجودة الحياة - وهل يح ...
- زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا: هل تمثل نقطة تحول ف ...
- السدود العراقية 2050: من خزانات للمياه إلى منظومات ذكية لإدا ...
- الحوكمة المائية العراقية 2050: نحو نموذج وطني جديد للأمن الم ...
- هندسة الزمن المائي: نحو ثورة علمية في إدارة المياه في عصر ال ...
- هندسة الزمن المائي ومستقبل الحضارة المائية: من الحكمة القديم ...
- هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering): نحو علم جديد لإ ...
- العراق والمياه: عندما يصبح التأخير في اصلاح الشأن المائي خسا ...
- العراق 2035... هل نُقيّم الدراسة أم نُحاسب النتائج؟
- العراق 2035... هل سيتحول من إنجاز الدراسة الاستراتيجية إلى ض ...
- قراءة نقدية في استخدام مصطلحات تغير المناخ والاقتصاد الأخضر ...
- -الدبلوماسية المائية العراقية: نحو استحداث ملحق دبلوماسي أو ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: خارطة طريق لإنقاذ الأمن ...
- نحو إدارة مائية بلا حدود تقليدية: قراءة جديدة لمستقبل العراق ...
- الأمن المائي في العراق: بين الحنين إلى الماضي وإدارة الواقع ...
- لأمن المائي: من البنية التحتية الصلبة إلى البنية الطبيعية ال ...
- التصريحات والرسائل السياسية كمؤشر للوارد المائي في العراق - ...
- من أوروبا التي تُفكك السدود إلى تركيا التي تبنيها: مفارقة إد ...
- الجغرافيا العاطفية للمياه في وادي الرافدين: من ذاكرة الأنهار ...
- تراث العراق المائي هل هو ما بقي من الماضي فقط، أم ذاكرةً حيّ ...


المزيد.....




- ترامب عن إلغاء خطة الهجوم على إيران: السعودية لم تكن ترغب في ...
- إيران: لا نجري مفاوضات مع أمريكا حاليا.. ومباحثاتنا مع سلطنة ...
- جنوب لبنان على وقع الانفجارات.. وترامب يكشف موعد استئناف الم ...
- -قنبلة الـ900 كيلوغرام-.. صحيفة أمريكية توثق مقتل مدنيين بغا ...
- حرائق غابات تدمر مئات المنازل قرب سبوكان في ولاية واشنطن
- تقرير يكشف ما دار خلف الكواليس.. الجيش الأمريكي يبحث عن طرق ...
- المغرب يعلن رسميا عن وفاة 11 مهاجرا أثناء محاولتهم العبور إل ...
- السودان: عشرات القتلى بقصف مقر محكمة.. واتهام الجيش بالمسؤول ...
- مصر تصدر بيانا حول إصابات الزلزال
- شيرين عبد الوهاب تظهر لأول مرة بعد غياب (فيديو)


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائية.؟