أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عماد حسب الرسول الطيب - 12. الإمبريالية والتبعية.. الحلقة المفقودة في رؤية حمدوك















المزيد.....

12. الإمبريالية والتبعية.. الحلقة المفقودة في رؤية حمدوك


عماد حسب الرسول الطيب
(Imad H. El Tayeb)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:00
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


بعد تفكيك حدود الحوكمة في معالجة الفساد، وما تتطلبه من مواجهة جذرية لشبكات النهب وعلاقات الملكية التي تنتجها، تنتقل وثيقة حمدوك إلى موضوع لا يحضر فيها إلا بصورة هامشية، رغم كونه الأكثر حضوراً في تشكيل مسار السودان الحديث: الإمبريالية والتبعية. ففي الوقت الذي يمر فيه الذهب السوداني عبر شبكات التهريب إلى الإمارات بقيمة تقترب من ملياري دولار سنوياً، وتتدفق الأسلحة والطائرات المسيرة من عدة دول لإطالة أمد الحرب، وتتنافس القوى الكبرى على النفوذ في البحر الأحمر وموانئه الاستراتيجية، تبقى وثيقة حمدوك صامتة أمام هذا الواقع، وكأن السودان يعيش في عزلة سياسية، وكأن الأزمة السودانية يمكن اختزالها في إعادة ترتيب مؤسسات الدولة داخلياً، دون تحليل البنية الدولية التي تعيد إنتاج هذه الأزمة، ودون فهم علاقات القوة الدولية التي تحدد شروطها.

فالإمبريالية، كما يوضح التحليل المادي الجدلي، ليست مجرد تدخل عسكري أو استعمار مباشر، بل هي مرحلة متقدمة من تطور الرأسمالية، تتميز باندماج الرأسمال الصناعي والمصرفي في رأس المال المالي، وهيمنة الاحتكارات، وتصدير رأس المال، وتقاسم العالم بين القوى الإمبريالية. وفي هذه المرحلة لا يصبح تصدير السلع هو العنصر الحاسم، بل تصدير رأس المال وإخضاع الاقتصادات الطرفية لمنطق التراكم العالمي. والسودان، منذ احتلاله عام 1898، كان جزءاً من هذه المنظومة، حيث صُمّم اقتصادهُ ليكون مصدراً للمواد الخام (القطن، الصمغ العربي، ثم النفط والذهب)، وسوقاً للمنتجات البريطانية، وليس قاعدة لتنمية وطنية مستقلة. وهذا الميراث الاستعماري لم ينتهِ مع الاستقلال، بل أعادت النخب الوطنية إنتاجه تحت مسميات مختلفة، عبر سياسات التكيف الهيكلي، وقروض صندوق النقد والبنك الدولي المشروطة، والانفتاح غير المتكافئ على رأس المال العالمي.

فالدولة في الأطراف الرأسمالية لا تعمل بوصفها دولة وطنية مستقلة بالكامل، بل تتحرك داخل شبكة من القيود التي تفرضها الأسواق المالية العالمية، والدين الخارجي، وشروط الاستثمار، واتفاقيات التجارة، وهو ما يجعل خياراتها الاقتصادية والسياسية محكومة، إلى حد بعيد، بموقعها في النظام الرأسمالي العالمي. ومن ثم فإن أي مشروع للإصلاح الداخلي يتجاهل هذه البنية الدولية ينتهي إلى إعادة إنتاجها، مهما حسنت نواياه. ويمثل ذلك أحد أشكال الاستعمار الجديد، حيث تُمارس السيطرة عبر الدين، والمؤسسات المالية الدولية، والتبادل غير المتكافئ، أكثر مما تُمارس عبر الاحتلال المباشر.

فالتبعية لا تُفرض من الخارج وحده، بل تجد داخل كل مجتمع طبقات محلية ترتبط عضوياً برأس المال العالمي، وتجعل استمرار التبعية مصدراً لمصالحها الخاصة. ولهذا فإن الإمبريالية لا تعمل بمعزل عن وكلائها المحليين، بل من خلال تحالف طبقي يربط رأس المال الخارجي بالبرجوازية الكومبرادورية والشرائح الطفيلية المسيطرة على الدولة. وقد عبّر سمير أمين عن هذه الحقيقة بدقة حين بيّن أن تخلف الاقتصادات الطرفية ليس نتاج عجز داخلي، بل هو نتاج لعلاقة بنيوية مع المركز الرأسمالي، حيث يُعاد إنتاج التبعية عبر آليات التبادل غير المتكافئ، وتحويل فائض القيمة من الأطراف إلى المركز.

وهذه التبعية لا يمكن فصلها عن مسار عبد الله حمدوك نفسه. فحمدوك، الذي شغل مناصب في الأمم المتحدة واللجنة الاقتصادية لأفريقيا، تبنت حكومته برنامجاً اقتصادياً صيغ بالتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية، تضمن تحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن السلع الأساسية. ولم تكن هذه السياسات مجرد قرارات تقنية، بل كانت تطبيقاً مباشراً للرؤية النيوليبرالية التي ترى في السوق آلية الحل الوحيدة، حتى وإن كان ثمنها مزيداً من إفقار الطبقات الشعبية وترسيخ التبعية. وقد أسهمت سياسات حكومته في الوصول إلى مبادرة خفض الديون، لكن السودان بقي رهيناً لشروط المؤسسات الدائنة التي تحدد مسار سياسته الاقتصادية، وتجعل استقلال قراره الوطني رهناً بإرضاء المانحين والمستثمرين.

وتتخذ هذه التبعية شكلاً أكثر عنفاً في الحرب الحالية. فالسودان لم يعد ساحة صراع بين طرفين محليين فقط، بل تحول إلى ساحة حرب بالوكالة تتداخل فيها مصالح قوى إقليمية ودولية متنافسة. فالإمارات، التي باتت المستورد الأكبر للذهب السوداني، اتهمتها تقارير دولية وأممية بتقديم دعم عسكري ومالي لقوات الدعم السريع، مقابل السيطرة على شبكات تهريب الذهب وممرات التهريب عبر دارفور وليبيا وتشاد. وترتبط شبكات روسية بتجارة الذهب وبعلاقات مع أطراف مختلفة في الصراع، وتوفر دعماً لوجستياً. ووردت تقارير عديدة عن تزويد إيران للجيش السوداني بالطائرات المسيرة والأسلحة. وتدعم مصر الجيش السوداني لتأمين حدودها الجنوبية وحماية مصالحها في مياه النيل والبحر الأحمر. وهذه التدخلات، التي حولت طرفين دخلا الحرب بقدرات عسكرية غير متكافئة إلى قوات شهدت توسعاً في نوعية التسليح والتكنولوجيا المستخدمة، ليست مجرد مساعدات عابرة، بل هي استثمار في استمرار الحرب نفسها، لأن استقرار السودان يعني فقدان هذه القوى لنفوذها وامتيازاتها.

وهذا التنافس الإقليمي والدولي على السودان ليس وليد الحرب، بل هو استمرار لصراع أقدم حول موقع السودان الجيوسياسي، الذي يطل على البحر الأحمر، ويمتلك من أكبر احتياطيات الذهب في إفريقيا، وأراضٍ زراعية شاسعة، ومصادر مياه النيل. فالسودان دولة مهمشة لأنها غنية بمواردها، وهذه الموارد هي التي تجعلها هدفاً دائماً للنهب والتدخل. وفي هذا السياق يتضح أن الذهب الذي يخرج من مناجم السودان يُدمج في دوائر التراكم الرأسمالي العالمي دون أن يتحول إلى قاعدة للتنمية الوطنية؛ والأسلحة التي تدخل لتغذية الحرب تزيد من دمار البلاد؛ والقروض المشروطة تربط السودان بشبكات الدين التي تحد من استقلاله.

والأكثر إشكالية في وثيقة حمدوك أنها تتعامل مع هذه التدخلات الخارجية كما لو كانت عوامل ثانوية يمكن تجاوزها بإرادة وطنية، بينما هي تشكل البنية التي تحدد مسار أي مشروع سياسي في السودان. فالدعوة إلى "دولة مدنية ديمقراطية" و"عقد اجتماعي جديد"، في غياب أي مشروع لمواجهة التبعية الإمبريالية، واستعادة السيطرة الشعبية الديمقراطية على الموارد الاستراتيجية وقرار استخدامها، وقطع شروط الإملاءات الخارجية، تظل مجرد أمنية لا تملك أدوات تحقيقها. وكما كتب لينين في "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية"، فإن تبعية الدول الطرفية ليست مجرد علاقة سياسية، بل هي علاقة اقتصادية بنيوية تجعل استقلالها الحقيقي مستحيلاً دون كسر هذه العلاقة ذاتها. ومن ثم فإن التحرر الوطني لا ينفصل عن التحرر الاقتصادي.

وعند هذه النقطة يظهر الحد النظري والسياسي لرؤية حمدوك في غيابها للإمبريالية والتبعية. فالمشكلة لا تكمن في عدم ذكرها للمصطلح، بل في تعاملها مع أزمة السودان وكأنها أزمة داخلية بحتة، يمكن حلها بتوافق النخب وإصلاح المؤسسات، بينما هي في جوهرها أزمة تبعية ونهب منظم من الخارج ومن الداخل معاً. فالحرب في السودان هي صراع على الموارد بين شبكات محلية وإقليمية ودولية، كل منها يسعى إلى تعظيم حصته من الذهب والنفوذ. والسلام في السودان، إذا أتى، لن يكون ممكناً ما دامت هذه الشبكات قادرة على الاستمرار في نهب ثرواته، وما دامت الدولة عاجزة عن استعادة سيادتها على مواردها وقراراتها.

لا يمكن اختزال السودان في لحظة انهياره الراهن إلى مجرد ساحة لإصلاحات نخبوية تنظر إلى الإمبريالية باعتبارها هامشاً عابراً. فما يحتاجه السودان اليوم ليس وثيقة تتعامل مع التبعية كعنصر ثانوي، بل مشروع تحرر وطني يضع مواجهة التبعية بشقيها الخارجي والداخلي في صلب أولوياته. وهذا المشروع لا يقوم على وعود إدارية، بل على استعادة السيطرة الشعبية الديمقراطية للموارد الاستراتيجية، وتقرير كيفية استخدامها، والفكاك من شبكات الإملاءات الخارجية، وإقامة علاقات دولية تستند إلى الندية والمنفعة المتبادلة واحترام السيادة الشعبية، بعيداً عن علاقات التبعية. وهو يستلزم إعادة هيكلة الاقتصاد على نحو يخدم التنمية المستقلة، لا على نحو يجعله خادماً للرأسمال العالمي. ولا يمكن لخطاب إصلاحي يسعى إلى استرضاء المؤسسات المالية الدولية أن ينجز هذه المهمة؛ فهي تتطلب حركة جماهيرية منظمة تخوض نضالاً متكاملاً من أجل التحرر الوطني والطبقي معاً.

إن نقد هذا الخطاب لا يعني رفض التعامل مع المجتمع الدولي بوصفه واقعاً مفروضاً، بل يعني كشف زيف التعامل معه وكأنه علاقة شراكة بين متساوين، بينما هو في الحقيقة علاقة تبعية يُعاد من خلالها إنتاج تخلف الأطراف لصالح المركز. والموقف الماركسي من هذه العلاقة لا يدعو إلى العزلة، بل إلى إعادة تعريف موقع السودان في العالم على أساس المصالح التاريخية للطبقات الكادحة، لا على أساس مصالح النخب المحلية وحلفائها الخارجيين. فالتحرر من التبعية لا يعني قطع الصلات بالعالم، بل تحويل هذه الصلات إلى أدوات للتنمية والعدالة، بدلاً من أن تظل أدوات للنهب والسيطرة.

الجوهر إذن ليس فيمن يجلس على قمة الهرم السياسي، بل في أي طبقة تقود الدولة، ولمن يعمل اقتصادها، وكيف يُدمج في النظام الرأسمالي العالمي. وإذا كانت الإمبريالية هي الإطار الخارجي الذي يشكل مسار السودان، فإن فهم الدولة السودانية يستدعي أيضاً قراءة البنية الداخلية التي أعادت إنتاج هذه التبعية عبر العصور. فمنذ الاستقلال، تعاقبت على السودان أنظمة مختلفة، مدنية وعسكرية، ديمقراطية هشة وشمولية، لكنها جميعاً أعادت إنتاج التبعية والنهب في صور متجددة. فهل يمكن النظر إلى هذا التاريخ كحلقة واحدة تعيد إنتاج التحالف الطبقي الحاكم، مهما اختلفت عناوينه؟ هذا ما ستناقشه الحلقة الثالثة عشرة.

النضال مستمر،،



#عماد_حسب_الرسول_الطيب (هاشتاغ)       Imad_H._El_Tayeb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 11. الحوكمة.. إصلاح الدولة أم إعادة إنتاج الرأسمالية؟
- 10. العدالة الانتقالية.. محاكمات أم تفكيك بنية الحرب؟
- ملف المفقودين وصراع السرديات
- 9. الجيش.. جهاز الدولة الطبقي أم مؤسسة وطنية؟
- 8. الفيدرالية.. لامركزية السلطة أم لامركزية الفقر؟
- 7. الفصل بين الدين والدولة.. بين الحياد القانوني واستمرار ال ...
- 6. المواطنة المتساوية.. بين المساواة القانونية واللامساواة ا ...
- 5. الديمقراطية الليبرالية.. سلطة الصندوق أم سلطة رأس المال؟
- 4. البرجوازية الصغيرة.. حارس التوافق لا فاعل الثورة
- 3. الدولة المدنية.. مدنية لمن؟
- 2. العقد الاجتماعي: أيديولوجيا تخفي الصراع الطبقي
- رؤية حمدوك: هيمنة النخبة المدنية لا سلطة الكادحين
- 17. الخاتمة: نحو سياسة تحررية
- 16. البيئة والمناخ واللجوء: الأزمة المركبة
- 15. التنظيم الذاتي والمقاومة
- 14. الإسلام كحيز للتفاوض
- حين كانت الجماهير أكثر ثورية من قياداتها
- 13. العنصرية والجندر والطبقة
- 12. الذكورة المهشمة
- 11. جيش الاحتياط الكوني


المزيد.....




- -مسيرة الحماقة- التي تهدد مكانة واشنطن ومصالحها
- كوريا الشمالية: تحديث بنية الناتو اللوجستية يؤكد استعداده لح ...
- -بلومبرغ-: البنتاغون يطلب 18.2 مليار دولار من أموال الحرب لل ...
- توتر في منين على خلفية أعمال حفر.. والأمن يتدخل لاحتواء المو ...
- الحوثيون يقولون إنهم أجبروا 8 سفن نفطية سعودية على تغيير مسا ...
- لقطات مرعبة توثق قفزة متهورة لمراهق من جرف صخري في سان دييغو ...
- بريطانيا تعتقل مواطنا تركيا بناء على اتهامات أمريكية بتقديم ...
- نوفوستي: الدفاعات الجوية الروسية دمرت أكثر من 21 ألف مسيرة أ ...
- سلسلة انفجارات جديدة تهز كييف مع استمرار الإنذار الجوي
- مصادر لـRT: تحليق مكثف للطيران المسير الإسرائيلي في أجواء حو ...


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عماد حسب الرسول الطيب - 12. الإمبريالية والتبعية.. الحلقة المفقودة في رؤية حمدوك