أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - تنتصر إيران بالثبات على مشروعها الأصيل















المزيد.....

تنتصر إيران بالثبات على مشروعها الأصيل


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 16:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الحروب الكبرى في التاريخ مجرد مواجهات عسكرية بين جيوش، بل هي أولا وقبل كل شيء عملية لإعادة تشكيل البيئة السياسية التي تدور فيها الحرب، وقد أشار المنظّر العسكري البروسي كارل فون كلاوزفيتز إلى أن الحرب هي "امتداد للسياسة بوسائل أخرى"، بينما يذهب السياسي الأمريكي الأبرز هنري كيسنجر إلى أن الهدف النهائي لأي حرب ليس الانتصار العسكري المجرد، وإنما إنتاج نظام سياسي جديد يخدم مصالح الطرف المنتصر، ومن هذا المنظور، فإن قراءة التصعيد الأمريكي ضد إيران لا ينبغي أن تقتصر على الضربات العسكرية أو تبادل الرسائل النارية، وإنما يجب أن تنظر إلى الصورة الأوسع: ما النظام الإقليمي الذي يجري العمل على إنتاجه؟
الحرب الكبرى أم تفكيك ساحات الصراع؟
خلال السنوات الأخيرة برز اتجاه واضح في الاستراتيجية الأمريكية يقوم على تقليل الانخراط العسكري المباشر، مع توسيع دائرة الحروب بالوكالة، وهو ما ظهر في وثائق الأمن القومي الأمريكية، وفي التجربة الأوكرانية، كما تجسد في إدارة المواجهات في الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة باتت تفضّل أن تقود التحالفات وتوفر الغطاء السياسي والاستخباري والعسكريبمقابل مادي، بينما تتحمل الأطراف الإقليمية الجزء الأكبر من كلفة المواجهة والولايات المتحدة المستفيدة الوحيدة بكل الحالات.
هذا النمط ليس جديداً، فقد استخدمته واشنطن في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي، وفي العراق بعد عام 2003، وفي إدارة الصراع في سوريا منذ عام 2011 بدرجات متفاوتة، لذلك فإن أي تصعيد ضد إيران لا يمكن عزله عن هذا النموذج الذي يقوم على توزيع أعباء الحرب وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، حد التحول الى مايسترو ي-ير الحرب ولا يحارب ويحصل على المكافآت بكل اشكالها.
وفي هذا السياق، يبدو أن الهدف الأمريكي لا يقتصر على إضعاف القدرات الإيرانية، بل يمتد إلى إعادة تعريف هوية الصراع نفسه، بحيث يتحول من مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى شبكة من المواجهات الإقليمية المتعددة، يصبح فيها اللاعب الأمريكي قائداً للتحالف أكثر منه طرفاً مباشراً في الحرب، بحيث يعطي جهة ما دور المقاتل ومتلقي السلاح وطرف آخر طرف المزود بالما والسلاح بينما يبقى للولايات المتحدة دور البائع للسلاح ومن يسطو على الطرفين بعد انهاكهما لعضها ببعض بحيث يخسر الجميع فالممول يخسر ثروته والمنقاتلين يخسرون قدراتهم وتبقى الولايات المتحدة بكامل قدرتها ومعها حليفها الوحيد الحقيقي" اسرائيل ".
إخراج إسرائيل من النشهد لحمايتها
من أبرز التحولات التي يمكن ملاحظتها في إدارة الصراع هو تراجع حضور إسرائيل في واجهة المشهد الميداني العسطري والسياسي والإعلامي كلما اتسعت دائرة المواجهة مع إيران، وهذه ليست مسألة إعلامية فحسب، بل تحمل أبعاداً استراتيجية اخطر واهم واشمل.
فكلما تراجعت صورة إسرائيل باعتبارها الطرف الرئيسي في الحرب، أصبح من الأسهل على عدد من الدول أن تنخرط في تحالفات أمنية أو لوجستية أو سياسية ضد إيران دون أن تبدو وكأنها تصطف إلى جانب إسرائيل بصورة مباشرة، وبذلك يتحول عنوان المواجهة من "الدفاع عن إسرائيل" إلى "حماية الأمن الإقليمي"، أو "ضمان حرية الملاحة"، أو "منع انتشار التهديدات".
كما يمنح ذلك إسرائيل فرصة لتركيز جهودها العسكرية والسياسية في الساحات التي تراها أكثر أهمية بالنسبة لها، وفي مقدمتها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، مما يوفر لها مظلة " غياب " عالمية عن كل جرائمها، ويدفع بانظار العالم جهة الشعارات الكاذبة عن حرية الملاحة وامن الطاقة والاستقرار الاقليمي، إلى جانب متابعة أهدافها الأمنية في لبنان وسوريا، مستفيدة من اسوأ حال عربي، فليبيا مشتعلة بفوضى وانقسامات لا حدود لها، والسودان غارق بحرب اهلية دموية، وصراعات وعدم استقرر هنا وهناك.
معركة الرواية قبل معركة الصواريخ
في الحروب الحديثة، لا تقل السيطرة على الرواية أهمية عن السيطرة على الأرض، وقد أكد جوزيف ناي، صاحب مفهوم "القوة الناعمة"، أن كسب الرأي العام الدولي أصبح أحد عناصر القوة الإستراتيجية، برايي ان حرب الراي العام اهم عناصر الحرب، ومن يملكها لا بد وان يملك النصر، ان ملك القدرة على ادارتها، كما ينبغي للحروب ان تدار.
وفي بداية أي مواجهة واسعة، غالباً ما تتجه الأنظار إلى الطرف الذي بدأ باستخدام القوة العسكرية، غير أن استمرار الحرب يغيّر مركز الاهتمام من سؤال "من بدأ الحرب؟" إلى سؤال "من يهدد المصالح العالمية؟"، وهو ما ظهر جليا بعد مذكرة التفاهم بين امريكا وايران، وتراجع ايران عن رواية ان المعتدي " امريكا واسرائيل " من يغلق المضيق الى اعلانها عن ذاتها من يقوم بذلك.
ومن هنا تبرز أهمية مضيق هرمز، فالمضيق ليس مجرد ممر بحري، بل يمثل شرياناً حيوياً لتدفقات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز، ولذلك فإن أي تهديد للملاحة فيه يعيد ترتيب أولويات المجتمع الدولي، لتصبح حماية التجارة والطاقة أولوية تتقدم على ملفات أخرى.
وهنا يكمن أحد أخطر التحولات السياسية، إذ أن استمرار التركيز الدولي على أمن الملاحة قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام الإعلامي والسياسي بالحرب في غزة، رغم استمرار الكارثة الإنسانية هناك، وهذا لا يعني أن المجتمع الدولي تجاهل غزة بالكامل، وإنما يعني أن مركز الثقل في النقاش الدولي قد ينتقل تدريجياً إلى أمن الطاقة والممرات البحرية، وهو ما يخلق بيئة أكثر ملاءمة لبناء تحالفات أوسع ضد إيران.
وقد شهد التاريخ أمثلة عديدة على قدرة الأحداث الكبرى على إعادة ترتيب أولويات الرأي العام العالمي، فهجمات الحادي عشر من سبتمبر غيّرت جدول الأعمال الدولي لسنوات، كما أن الغزو الروسي لأوكرانيا نقل مركز الاهتمام الأوروبي إلى أمن الطاقة والدفاع الجماعي.
هل تتوسع جبهة خصوم إيران؟
إذا استمر مسار التصعيد الحالي، فإن الخطر الاستراتيجي لا يكمن فقط في حجم الضربات العسكرية، وإنما في إمكانية اتساع الدائرة المعادية لإيران عسكريا وسياسيا.
فكلما ارتبطت إيران في الوعي الدولي بتهديد الملاحة أو استقرار أسواق الطاقة، ازداد استعداد دول أوروبية وغربية وآسيوية للانخراط، بدرجات مختلفة، في جهود الضغط عليها سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً، حتى وإن لم تشارك عسكرياً بصورة مباشرة، وستكون الدول العربية جاهزة للقيام بذلك ما دامت لا ترى من ايران الا صواريخها وهو ما يعني ان على ايران ادراك ذلك واستبدال ادواتها.
وفي المقابل، تواجه إيران تحدياً آخر يتمثل في حدود الدعم الذي يمكن أن تتلقاه من شركائها الدوليين، فقد أظهرت تجارب السنوات الماضية أن الصين وروسيا، رغم تعاونهما مع إيران في ملفات متعددة، تتحركان وفق حسابات مصالحهما الوطنية، وليس وفق منطق التحالف العسكري التقليدي، وهذا يتفق مع المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية التي ترى أن الدول لا تملك صداقات دائمة، بل مصالح دائمة، فروسيا بحاجة لاستمالة الولايات المتحدة لوقف الحرب لصالحها ورفع العقوبات، كما ان الصين لن تستغني عن العلاقة الاربح والاكثر فائدة مع الولايات المتحدة واسرائيل ودول الخليج العربي، لصالح ايران التي لا تلتقي معها بشيء الا بمعاداة غير متساوية مع امريكا.
خطر تفكيك جبهة المقاومة
إذا تحولت المواجهة إلى سلسلة من الحروب المنفصلة، بحيث يخوض كل طرف معركته الخاصة وفق ظروفه المحلية، فإن النتيجة قد تكون إضعاف القدرة على إنتاج استراتيجية موحدة، في مواجهة مشروع صهيوني عالمي موحد حد التماثل.
فالعمل العسكري المتزامن لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية مشتركة، كما أن تعدد الجبهات قد يؤدي إلى استنزاف الموارد والقدرات السياسية والإعلامية، بحيث يصبح كل طرف منشغلاً بإدارة ساحته الخاصة، بينما يحتفظ الخصم بصورة أوضح لوحدة الهدف وإدارة العمليات.
وهنا لا يصبح السؤال: من يطلق صواريخ أكثر؟ بل: من ينجح في المحافظة على وحدة السردية ووحدة التحالف ووحدة الأهداف؟
السؤال الابدي: ما العمل؟
إذا كان الهدف الأول هو وقف المأساة الإنسانية في غزة، ومنع اتساع الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة، فإن ذلك يتطلب منع انتقال مركز الصراع من قضية الاحتلال والحقوق الفلسطينية إلى قضية أمن الممرات البحرية وحدها.
كما يتطلب الحفاظ على التمييز بين مسارات الصراعات المختلفة، بحيث لا يؤدي اتساع المواجهة إلى إنتاج اصطفافات دولية جديدة تجعل إنهاء الحرب أكثر صعوبة.
وفي الوقت ذاته، تكشف الأزمة الحالية مجدداً أن الرهان المطلق على الحلفاء الدوليين قد لا يكون كافياً، فالدول الكبرى تتصرف وفق مصالحها، وليس وفق التزامات أيديولوجية أو أخلاقية، ومن ثم فإن أي استراتيجية طويلة الأمد لا بد أن تُبنى أولاً على عناصر القوة الذاتية، وعلى إدارة سياسية وإعلامية قادرة على المحافظة على شرعية الرواية، بقدر قدرتها على إدارة الميدان.
إن الحرب الدائرة ليست مجرد صراع على الأرض أو على ميزان القوة العسكري، بل هي صراع على تعريف العدو، وعلى تشكيل التحالفات، وعلى احتكار الرواية التي ستحدد في النهاية من يُنظر إليه باعتباره المعتدي، ومن يُنظر إليه باعتباره المدافع، وفي هذا النوع من الحروب، قد تكون خسارة الصورة أخطر من خسارة المعركة العسكرية نفسها، لأن الصورة هي التي تصنع الشرعية، والشرعية هي التي تحدد شكل النظام الإقليمي الذي سيولد بعد انتهاء الحرب.
لا تتبادل الادوار مع عدوك
بدأت امريكا العدوان على إيران كمعتدية باعتراف كل العالم، ونجحت إيران في اثبات ان مضيق هرمز مفتوح من طرفها، وان المعتدي من يغلقه، بينما انتهى الحال بعد مذكرة التفاهم الى العكس، إيران تعلن إغلاق المضيق وتسعى لجباية الأموال والولايات المتحدة تدافع عن المضيق وتستبدل اهداف حربها على إيران من اسقاط النظا وتدمير ايران الى تحقيق حماية العالم عبر حماية " حرية الملاحة وامن الطاقة والاستقرار الاقليمي ".



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟
- البحر الميت يعود إلى الحياة
- فليصدق الرائدُ أهله يا طهران
- أدركوا هزيمتهم فهل ندرك نجاحنا
- جوزيف عون وشارل مالك... الحقيقة وحرية لبنان
- إمبريالية المعرفة 19
- طهران وواشنطن ... ثبات المقاتل هشاشة المقامر
- مذكرة تفاهم أم فخاخ وخدع
- هل تنجح امريكا في صنعة الخديعة من جديد
- غزة ... نزع الأرواح بحجة نزع السلاح
- مؤتمر فتح الثامن نفس الخطاب والأدوات لواقع مختلف
- ليكن جوعكِ سلاحكِ يا غزة
- اقرئي درس غزة جيدًا يا طهران
- إمبريالية المعرفة 18
- النصر للمقاومة… الوحدة لفتح… وطول العمر للرئيس
- إمبريالية المعرفة 17
- عصر الفطام العالمي وأفول الهيمنة
- حرب أيام أربعة أم آلاف اربعة؟
- موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد
- فلسطين: حين يصير الحق سؤالاً لا يقين


المزيد.....




- -في أقرب وقت ممكن-.. مصدران لـCNN: إدارة ترامب تخطط لشن ضربا ...
- رون بن يشاي: حماس ستبقى القوة المسيطرة وصاحبة النفوذ في غزة. ...
- سي بي إس نيوز: الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لقصف أهداف ...
- أزمة سبتة تكشف فشل سياسة الهجرة بأوروبا
- -وول ستريت جورنال- نقلا عن مصدر: ترامب أصدر أمر الهجوم على إ ...
- مسؤول إيراني رفيع لـ -تسنيم-: أعددنا خطة واسعة للرد على أي ج ...
- وزير الزراعة نظيره الأوغندي ووزير الدولة للثروة الحيوانية لب ...
- مسؤولون إسرائيليون: أصبحنا في مسار تصادمي مع واشنطن بسبب غزة ...
- الحرب تلتهم غابات السودان ومبادرات لاستعادة -الخرطوم الخضراء ...
- نوايا إسرائيلية غامضة.. هذه هي المسارات الثلاثة لنزع سلاح ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - تنتصر إيران بالثبات على مشروعها الأصيل