أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ملهم الملائكة - هزيمة ترامب ونصر صدام حسين















المزيد.....

هزيمة ترامب ونصر صدام حسين


ملهم الملائكة
صحفي وكاتب

(Mulham Al Malaika)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على مسافة عقدين من اعدام صدام حسين، تطفو على سطح المشهد السياسي الدولي والإقليمي مفارقة مذهلة، ففي معاركه مع "الجمهورية الإسلامية" يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متعثراً وقد تراجعت إمكاناته أمام العناد الإيراني، بل يبدو إلى حد كبير مهزوماً في حربه التي عرف أن يشعلها ولا يدري كيف ينهيها.

أراني اليوم اسمع جثمان صدام حسين يقهقه من قبره المجهول مخاطباً الإدارة الأمريكية قائلاً: "أيها الخائبون، لقد قهرتُ دولة ولي الفقيه بقدرات العراق المتواضعة خلال حرب السنوات الثماني، وها أنتم بكل قواتكم المدججة بالسلاح وبقنابلكم الهيدروجينية عاجزون عن قهر حفنة من الدجالين هاهاهاها"!
إنها لعمري أزمة مضحكة مبكية تكشف بشدة عن جهل ترامب ونتانياهو بأصول السياسة، وتحضرني هنا الحكمة القتالية الصينية البليغة "أنت لا تستطيع أن تقتل ذبابة بمدفع"، وهكذا فإنّ ترسانة السلاح العملاقة، والقنابل النووية "الممنوعة من الصرف" تتقهقر عاجزة غير حاسمة إزاء إصرار الملالي على التضحية بشعب ومال وثروات إيران لتحقيق أهداف دولة ولي الفقيه الغائب.
لكي تحارب الملالي وتنتصر عليهم، عليك أن تطلق عليهم من هو مثلهم، آدمي جاهل مندفع فقير، تحركه العقائد الغيبية المسيسة، وتسوقه إلى حتفه "الاستشهادي" شعارات يتاجر بها شيوخ الظلام. ولعل خير من يقوم بهذا الدور هو دولة باكستان النووية السنية المتعصبة التي آوت بن لادن سنوات طوال في بيت مرفه محصن كبير في أبوت آباد، بالتحالف مع إمارة ملالي طالبان الظلامية.
يكفي أن ترصد الولايات المتحدة وإسرائيل بضع مليارات لدعم حكومة باكستان (الفاسدة في العادة) مع مزيد من السلاح والمعلومات الاستخبارية، على أن تذهب الدولارات إلى جيوب الحاكمين والساسة وليس إلى ميزانيات الدولة، مقابل أن تشرع السلطات الباكستانية بحملة تحشيد جماهيري سني ضد دولة ولي الفقيه الغائب، كما يكفي أن تدعم الولايات المتحدة الأمريكية إمارة ملالي طالبان السلفية الأفيونية ببعض المليارات، مع تسويق اعلامي كافٍ (كما جرى في "الجهاد" الإسلامي الافغاني ضد القوات السوفيتية وحليفتها حكومة نجيب الله، "داكتر نجيب الله" بلغة البشتو، الشيوعية في كابل)، مصحوباً بالتغاضي عن ملفات خرق حقوق الإنسان اليومية في هذه الإمارة الظلامية، والكف عن البحث عن صوابية سياسية في كهوف تورا بورا، والتغاضي عن تجارة الأفيون والحشيش التي تجعلهم أثرياء، فالحشيش بات مشرعنا في أغلب أنحاء العالم الغربي، ومن المفيد اقتصادياً دعم انتاجه وتجارته كي تنخفض أسعاره، كما جرى مع الكحول خلال السنوات الخمسين الأخيرة.
ومن خلال ضخ اعلامي مدروس يمر عبر منابر المساجد والمدارس الدينية، تتحرك جموع المدافعين عن الصحابة العمرية وعن المصاحف العثمانية للتصدي لدولة الروافض التي تصرّ على نشر التشيع وفرض الإسلام الصفوي على العالم الإسلامي وغير الإسلامي.
سيناريو الحرب
قد يصنع أحدهم ويبث فيديو مثير للنعرات الطائفية، يظهر فيه أحد ملالي إيران الكبار وهو يعيّر السنة بالسيدة عائشة وقيامها بشق وحدة المسلمين بإعلانها الحرب (معركة الجمل) على الخليفة الشرعي علي ابن أبي طالب ابن عم الرسول وصهره، و(معركة صفين) التي تلتها بأشهر قلائل وشرخت صفوف المسلمين إلى أبد، ويمكن من خلال مليارات الذباب الالكتروني الرخيص جداً (لا سيما أنّ أكبر وأكثر الكليك فارمز Click Farms في العالم مستقرة في شبه القارة الهندية) تحشيد المشاعر ضد هذا الفيديو وضد الدولة الولائية التي انتجبته والتي تسعى لإحياء المشروع الصفوي في القرن الواحد والعشرين.
ثم يتبع هذا التحشيد، هجمات ينفذها "جند السيدة عائشة" و"جيش محمد" وغيرها كثير من "الفصائل الجهادية السنية" على مساجد وحسينيات شيعية، وعلى تجمعاتهم السكانية في المناطق الشمالية في بلتستان وجلجت، ولا سيما في مدن إسكردو، باراجنار، ومدن إقليم البنجاب الكبرى مثل لاهور ومولتان وجهنك، علاوة على التجمع الشيعي البارز في العاصمة الاقتصادية كراتشي، إلى جانب حيدر آباد، بلوشستان حيث تعيش أعداد منهم في مدينة كويتا، وحضورهم الكثيف المتفرق في داخل العاصمة إسلام آباد والمدن المحيطة بها، على أن تأتي تلك الهجمات مقرونة بهجمات ينفذها ملالي طالبان ومقاتلوهم الفقراء جداً (أجر البندقية 300 دولار شهرياً للمقاتل) على شيعة أفغانستان في مناطق منطقة هزارجات (وسط أفغانستان) حيث تتركز قبائل الهزارة الشيعية، وفي قرى مقاطعة باميان حيث مركز ثقلهم التاريخي والثقافي، إلى جانب مناطق بهسود وشهرستان كابل (ضواحي كابل)، وفي هرات والمحافظات الشمالية والشرقية حيث يستقر جموع من الشيعة الإسماعيلية والاثنا عشرية بأعداد متفرقة في ولايات بدخشان وباجلان.
يتبع هذا التصعيد، حملة تطلقها حكومتا باكستان وأفغانستان لتهجير الشيعة إلى إيران باعتبارهم "تبعية صفوية إيرانية"، ومع هذا التهجير سيتصدى ملالي الدولة الولائية لتحشيد الجماهير الإيرانية سليبة الإرادة، وتعبئة الشعب للدفاع عن "مظلومية الشيعة"، وستسعى اطلاعات الجمهورية الاسلامية وأجهزة الحرس الثوري إلى إعادة أولئك المهجّرين إلى بلادهم، فتندلع شرارة الحرب بين إيران وبين جارتيها السنيتين المتعصبتين. وتبدأ العمليات على امتداد ألفي كيلومتر حدودي جبلي بين البلدان الثلاثة.
وإذا استمر الدعم المالي والعسكري والاستخباري الأمريكي الإسرائيلي، فيمكن لتلك الحرب أن تتطاول من 5 إلى 10 سنوات (اعتماداً على قدرة أطرافها على التواصل في دفع جموع المؤمنين إلى محارق الموت)، وفي لحظة حاسمة، سترى باكستان أن لا نهاية في الأفق لتلك الحرب، فلا يبقى بيدها سوى "الحل الياباني"، وهكذا ستطلب من حليفيها الغربيين تزويدها بالمواقع المؤثرة في إيران، وسوف تسقط عليها بضع قنابل نووية، تُسكت بواسطتها أصوات ومشاريع السلطات الولائية إلى أبد. (هذا بالطبع أسوأ الاحتمالات وأشدها فتكاً).
المنافع الجيوسياسية والدولية
*إذا انشغلت تلك الدول الثلاث في حرب قد تمتد لعقد من الزمن وربما تنتهي بكارثة على الطريقة اليابانية! فإنّ الإدارة الأمريكية وإسرائيل يمكنها أن تتفرغ لمصالحها الدولية وبناء جبهة بديلة سوف تتصدى فيما بعد (ربما بعد 3 عقود) لخطر القنبلة النووية الباكستانية، لاسيما أنّ باكستان لم تتورع عن استخدام هذا السلاح المخيف ضد نظام الملالي في إيران، والتالي فإنها دولة مارقة تهدد الأمن والسلم العالميين! ولهذا السبب قد يُفرض عليها حصار متطاول، أما إن لم تنته الحرب بكارثة يابانية، فسيكون لزاماً على الإدارة الامريكية أن تجد حلاً حاسما للتهديد النووي الباكستاني الاسلامي، وهذا مشروع أزمة مستقبلية قاتمة، فيما سوف تدعم حكومة الإدارة الامريكية ملالي أفغانستان لتزدهر تجارة الحشيش والأفيون المدمرة التي يديرونها بالشراكة مع أمراء الحرب وشيوخ القبائل، فتتنامى الثروات في أفغانستان وينتشر انتاج وبيع المخدرات فينشغل جميع من فيها عن الدعوات الجهادية ومشقاتها، على أن تبقى حكومة طالبان ومدارسها السقيمة دائماً تحت رادار المراقبة الأمنية الدولية.
*الحل الياباني، إذا لجأت إليه باكستان، قد يوفر فرصة للملالي أن يبقوا مسيطرين على السلطة في إيران، لكنهم سيكفون حتماً عن مشروع تصدير الثورة، كما جرى في اليابان عام 1945، حيث بقيت سلطة الميكادو الإمبراطورية المقدسة مستمرة حتى يومنا هذا، لكنه بات إله الشمس بلا ملائكة ولا شياطين!
*حرب مثل تلك، ستقضي على موارد باكستان وإيران وأفغانستان، وتشغلها لعقود طويلة قادمة في تضميد جراحها ولملمة مواردها، وبالتالي لن يكون باستطاعتها أن تمثل تهديداً للمصالح الدولية في العالم.
*حرب من هذا النوع ستصنع منابر يحج إليه كل الجهاديين سنة وشيعة من كل أنحاء العالم، بل قد يتطوع كثير من مقاتلي حماس "للجهاد" في تلك المنطقة، وهذا سيخفف من التهديد الإرهابي على مستوى العالم إلى حد كبير، لأنّ المناطق المشتعلة ستكون منطقة جذب للإرهاب العالمي Terror Vacuum International ولكنها منطقة جذب تحت انظار العالم وسيطرته إلى حد كبير.
*مشروع من هذا النوع، ستدعمه دول الخليج العربية بلا حدود، أما قطر الإمارة العجيبة الغريبة فلا أدري كيف ستنتقي مواقفها، ومع من سوف تصطف، فهي حالياً حليفة إيران، وحليفة نظام طالبان، وحليفة باكستان، وتنفق مليارات الدولارات لدعم الأنظمة الحاكمة في تلك البلدان، ويكفي أن تشاهد قناتي الجزيرة والعربي لتدرك تماماً أنّ جزيرة الغازات هي من يوجه إلى حد كبير التحشيد الطائفي والجهادي والإخواني (السني والشيعي في نفس الوقت!؟) في كل بلاد العالم الإسلامي وغير الإسلامي.
*مشروع من هذا النوع، سيشغّل ملايين الأيدي العاملة في مصانع الملابس والبطانيات والخيم والأحذية والسلاح والعجلات والأدوية والضمادات والمشافي والكليات الطبية والتمريضية ومئات المصالح الأخرى عبر العالم، علاوة على مزارع الغذاء في كل مكان، فالحرب حريق يتطلب ابقاؤه مستعراً حرق مليارات الموارد.
*انشغال إيران بحرب من هذا النوع لعقد من الزمن سيهوي بأسعار النفط إلى مستويات متدنية بسبب حاجة "الجمهورية الإسلامية" للتصدير بأي ثمن، لا سيما أنها تمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، وهذا مكسب للتجارة والاقتصاد والصناعة على مستوى العالم.
خلاصة القول، حل الأزمة الإيرانية المزمنة القائمة في المنطقة سياسي وليس عسكري، ويمكن بسهولة تامة أذن تنجزه حروب الوكالة، ولو كان صدام حسين قد تحالف مع الولايات المتحدة في ثمانينات القرن العشرين، وانخرط في سياساتها في المنطقة كما حال كثير من الدول العربية الحليفة لها، لسمحت إدارة الرئيس رونالد ريغان لجيشه المليوني القوي أن يقضي على نظام الملالي عام 1988، ولكفى الله العالم شر القتال!
ألمانيا – تموز/ يوليو 2026



#ملهم_الملائكة (هاشتاغ)       Mulham_Al_Malaika#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غرائب الأسماء
- تحديات أمام حقيقة المثقف
- شبه القارة النسوية
- غرباء صنعوا تاريخ العراق
- اللوالي في تاريخ العرب والموالي!
- إنصافاً للملالي
- من صنعَ ذاكرة العراقيين؟
- حين تنتهي الحرب تتكشف المواقف!
- لماذا يعشقون مظفر النواب؟
- إيران - تغيير لا يأتي يدفع ثمنه الشعب*
- ماذا فعل الإسلام السياسي باليمن؟
- إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية
- نور الشريف من البيبي دول إلى العراق!
- ماجدة الخطيب – ثائرة أم فوضوية طموحة؟
- جون بايز- يسارية حافية تهز القلوب
- حسين الجسمي - إنسان من نوع آخر
- الجنرال قاسم سليماني اللاعب الخطير القتيل
- الأديان..وحي غيبي أم صناعة بشرية؟
- العرب واقليمهم بلا رتوش
- خلف صوت وصمت المعركة


المزيد.....




- مقتل مراهق أسود برصاص ضباط في أمريكا.. والسلطات: -انتحار على ...
- فيضانات خطيرة تضرب شرق ولاية نيويورك.. شاهد ما تسببت به
- الدول العربية: هل ما زال الالتحاق بالجامعة هو السبيل الأمثل ...
- الصاروخ الذي أحدث حفرة عميقة داخل بولندا -من المرجح أن يكون ...
- متى قد تدخل دول عربية مواجهة مباشرة مع إيران؟
- العسل بدلاً من السكر.. هل يخفض الغلوكوز والكوليسترول؟
- المواليد في فرنسا ينخفضون 18% خلال العقد الأخير
- تفاصيل جديدة عن -تمرد- في الجيش الإسرائيلي (فيديوهات)
- موسكو: نأمل أن تقيم الولايات المتحدة هجمات كييف بالشكل المنا ...
- رودريغيز: مادورو يقيم الوضع في فنزويلا بشكل إيجابي


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ملهم الملائكة - هزيمة ترامب ونصر صدام حسين